الأدب الكبير

الكاتب : ضــــــــــاد   المشاهدات : 919   الردود : 16    ‏2007-05-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-05-03
  1. ضــــــــــاد

    ضــــــــــاد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-22
    المشاركات:
    686
    الإعجاب :
    0
    رحم الله ابن المقفع
    لقد كان سباقاً إلى الاخلاق

    اليكم من كتابه الادب الكبير

    بعنوان ما يجب على العاقل


    وليعلم أن على العاقلِ أموراً إذا ضيعها حكم عليه عقلهُ بمقارنة الجهار.
    فعلى العاقلِ أن يعلم أن الناس مشتركونَ مستون في الحبُ لما يوافقُ والبغضِ لما يؤذي، وأن هذه منزلةٌ اتفق عليها الحمقى الأكياسُ، ثم اختلفوا بعدها في ثلاث خصالٍ هن جماعُ الصوابِ وجماعُ الخطأ، وعندهن تفرقتِ العلماءُ والجهال، والحزمةُ والعجزةُ.
    الباب الأول من ذلك
    أن العاقل ينظرُ فيما يؤذيه وفيما يسرهُ، فيعلم أنّ أحق ذلك بالطلبِ، إن كان مما يحب، وأحقهُ بالاتقاء، إن كان مما يكرهُ، أطوالهُ وأدومُهُ وأبقاهُ، فإذا هو قد أبصر فضل الآخرةِ على الدنيا، وفضل سرورِ المروءةِ على لذة الهوى، وفضل الرأي الجامعِ الذي تصلحُ به الأنفُسُ والأعقابُ على حاضرِ الرأي الذي يستمتعُ به قليلاً ثم يضمحل، وفضل الأكلاتِ على الأكلة والساعات على الساعة.
    الباب الثاني من ذلك
    أن ينظُرَ فيما يؤثرُ من ذلك، فيضعَ الرجاءَ والخوفَ فيهِ موضعهُ، فلا يجعل اتقاءهُ لغيرٍ المخوفِ ولا رجاءهُ في غيرِ المدركِ. فيتوقى. عاجلَ اللذاتِ طلباً لآجلها، ويحتملُ قريبَ الأذى توقياً لبعيدهِ. فإذا صارَ إلى العاقبةِ، بدا لهُ أن قرارهُ كان تورطاً وأن طلبه كان تنكباً.
    الباب الثالث من ذلك
    هو تنفيذُ البصرِ بالعزمِ بعد المعرفةِ بفضل الذي هو أدوم، وبعد التثبتِ في مواضعِ الرجاء والخوف. فإن طالب الفضل بغير بصرٍ تائهٌ حيرانُ، ومبصرُ الفضلِ بغيرِ عزمٍ ذو زمانةٍ محروم.
    محاسبة النفس
    وعلى العاقل مخاصمةُ نفسه ومحاسبتُها والقضاءُ عليها والإثابةُ والتنكيلُ بها.
    أما المحاسبةُ، فيحاسبُها بما لها، فإنهُ لا مال لها إلا أيامُها المعدودةُ التي ما ذهبَ منها لم يستخلف كما تستخلفُ النفقةُ، وما جعل منها في الباطلِ لم يرجع إلى الحق، فيتنبهُ لهذه المحاسبةِ عند الحول إذا حال، والشهر إذا انقضى، واليوم إذا ولى، فينظر فيما أفنى من ذلك، وما كسب لنفسهِ، وما اكتسب عليها في أمرِ الدينِ وأمرِ الدنيا. فيجمعُ ذلك في كتابٍ فيه إحصاءٌ، وجدٌ، وتذكيرٌ للأمورِ، وتبكيتٌ للنفسِ وتذليل لها حتى تعترفَ تذعن.
    وأما الخصومةُ، فإن من طباعِ النفسِ الآمرةِ بالسوء أن تدعي المعاذير فيما مضى، والأماني فيما بقي، فيرد عليها معاذيرها وعللها وشبهاتها.
    وأما القضاءُ، فإنهُ يحكمُ فيما أرادت من ذلك على السيئة بأنها فاضحةٌ مرديةٌ موبقةٌ، وللحسنةِ بأنها زائنةٌ منجيةٌ مربحةٌ.
    وأما الإثابةُ والتنكيلُ، فإنهُ يسر نفسهُ بتذكر تلك الحسناتِ ورجاء عواقبها وتأميلِ فضلها، ويعاقبُ نفسه بالتذكر للسيئاتِ والتبشعِ بها والاقشعرار منها والحزن لها.
    فأفضل ذوي الألباب أشدهم لنفسه بهذا أخذاً، وأقلهم عنها فيه فترةً.
    ذكر الموت
    وعلى العاقل أن يذكر الموتَ في كل يومٍ وليلةٍ مراراً، ذكراً يباشر به القلوبَ ويقدعُ الطماح، فإن في كثرةِ ذكر الموتِ عصمةً من الأشرِ، وأماناً بإذن الله، من الهلعِ
    إحصاء المساوئ
    وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين وفي الأخلاق وفي الآدابِ، فيجمع ذلك كلهُ في صدرهِ أو في كتابٍ، ثم يكثر عرضهُ على نفسه، ويكلفها إصلاحهُ، ويوظف ذلك عليها توظيفاً من إصلاح الخلةِ والخلتينِ والخلالِ في اليومِ أو الجمعةِ أو الشهرِ.
    فكلما أصلحَ شيئاً محاهُ، وكلما نظر إلى محوٍ استبشر، وكلما نظر إلى ثابتٍ اكتأب.
    الخصال الصالحة
    وعلى العاقلِ أن يتفقد محاسنَ الناسِ ويحفظها على نفسه، ويتعهدها بذلك مثل الذي وصفنا في إصلاح المساوي.
    وعلى العاقل أن لا يخادن ولا يُصاحبَ ولا يجاورَ من الناس، ما استطاعَ، إلا ذا فضلٍ في العلم والدينِ والأخلاقِ فيأخذُ عنهُ، أو موافقاً لهُ على إصلاحِ ذلك فيؤيدُ ما عندهُ، وإن لم يكن لهُ عليهِ فضلٌ.
    فإن الخصال الصالحة من البر لا تحيا ولا تنمى إلا بالموافقين والمؤيدين. وليس لذي الفضلِ قريبٌ ولا حميمٌ أقربُ إليهِ ممن وافقهُ على صالحِ الخصال فزادهُ وثبتهُ.
    ولذلك زعم بعضُ الأولينَ أن صُحبةَ بليدٍ نشأ مع العلماء أحب إليهم من صحبةِ لبيبٍ نشأ مع الجهال.
    من نسي وتهاون خسر
    وعلى العاقلِ أن لا يحزن على شيءٍ فاتهُ من الدنيا أو تولى، وأن ينزلَ ما أصابهُ من ذلك ثم انقطعَ عنهُ منزلةَ ما لم يصب، وينزل ما طلبَ من ذلك ثم لم يدركهُ منزلة ما لم يطلب، ولا يدع حظهُ من السرورِ بما أقبل منها، ولا يبلغن ذلك سُكراً ولا طغياناً، فإن مع السكر النسيانَ، ومع الطغيانِ التهاونَ، ومن نسي وتهاون خسر.
    إيناس ذوي الألباب
    وعلى العاقل أن يؤنس ذوي الألباب بنفسه ويجرئهم عليها حتى يصيروا حرساً على سمعهِ وبصرهِ ورأيه، فيستنيم إلى ذلك ويرحَ له قلبهُ، ويعلم أنهم لا يغفلونَ عنه إذا هو غفل عن نفسه.
    ساعة عون على الساعات
    وعلى العاقل، ما لم يكن مغلوباً على نفسه، أن لا يشغلهُ شغلٌ عن أربعِ ساعاتٍ: ساعةٍ يرفعُ فيها حاجتهُ إلى ربهِ، وساعةٍ يحاسبُ فيها نفسهُ، وساعةٍ يفضي فيها إلى إخوانهِ وثقاته الذين يصدقونه عن غيوبهِ ويصونوهُ في أمرهِ، وساعةٍ يُخلي فيها بين نفسهِ وبين لذتها مما يحل ويجملُ، فإن هذه الساعةَ عونٌ على الساعات الأخرِ، وإنّ استجمام القلوبِ وتوديعها زيادةُ قوةٍ لها وفضل بلغةٍ.
    الرغبات الثلاث
    وعلى العاقلِ أن لا يكونَ راغباً إلا في إحدى ثلاثٍ: تزودٍ لمعادٍ، أو مرمةٍ لمعاشٍ، أو لذةٍ في غير محرمٍ.
    الناس طبقتان متباينتان
    وعلى العاقلِ أن يجعل الناسَ طبقتينِ متباينتينِ، ويلبس لهم لباسينِ مختلفينِ، فطبقةٌ من العامة يلبسُ لهم لباسَ انقباضٍ وإنجاز وتحفظٍ في كل كلمةٍ وخطوةٍ، وطبقةٌ من الخاصة يخلعُ عندهم لباسَ ويلبسُ لباس الآنسة واللطف والبذلة والمفاوضة. ولا يدخل في هذه الطبقة إلا واحداً من الألف وكلهم ذو فضلٍ في الرأي، وثقةٍ في المودة، وأمانةٍ في السر، ووفاءٍ بالإخاء.
    الصغير يصير كبيراً
    وعلى العاقل أن لا يستصغر شيئاً من الخطأ في الرأي، والزللِ في العلمِ، والإغفال في الأمور، فإنهُ من استصغر الصغير أوشكَ أن يجمعَ إليه صغيراً وصغيراً، فإن الصغير كبيرٌ. وإنما هي ثلم يثلمها العجزُ والتضييعُ. فإذا لم تسد أوشكت أن تتفجر بما لا يطاقُ. ولم نر شيئاً قط إلا قد أتي من قبلِ الصغير المتهاونِ به، قد رأينا الملكَ يؤتى من العدو المحتقر به، ورأينا الصحة تؤتى من الداء الذي لا يحفلُ بهِ، ورأينا الأنهار تنبشقُ من الجدول الذي يستخف بهِ.
    وأقل الأمورِ احتمالاً للضياعِ الملكُ، لأنه ليس شيءٌ يضيعُ، وإن كان صغيراً، إلا اتصل بآخر يكونُ عظيماً.
    الرأي والهوى عدوان
    وعلى العاقلِ أن يجبنَ عن المضي على الرأي الذي لا يجدُ عليه موافقاً وإن ظن أنهُ على اليقينِ.
    وعلى العاقلِ أن يعرف أن الرأي والهوى متعاديان، وأن من شأنِ الناسِ تسويفَ الرأي وإسعافَ الهوى، فيخالفَ ذلك ويلتمس أن لا يزال هواهُ مسوفاً ورأيه مسعفاً وعلى العاقل إذا اشتبه عليه أمرانِ فلم يدرِ في أيهما الصوابُ أن ينظر أهواهما عندهُ، فيحذرهُ.
    علم نفسك قبل تعليم غيرك
    ومن نصبَ نفسهُ للناسِ إماماً في الدينِ، فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه وتقويمها في السيرة والطعمةِ والرأي واللفظ والأخدانِ، فيكن تعليمهُ بسيرته أبلغَ من تعليمه بلسانهِ. فإنه كما أن كلام الحكمةِ يونقُ الأسماعَ، فكذلكَ عملُ الحكمةِ يروقُ العيونَ والقلوبَ. ومعلمُ نفسه ومؤدبها أحق بالإجلالِ والتفضيلِ من معلمِ الناسِ ومؤدبهم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-05-03
  3. ضــــــــــاد

    ضــــــــــاد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-22
    المشاركات:
    686
    الإعجاب :
    0
    رحم الله ابن المقفع
    لقد كان سباقاً إلى الاخلاق

    اليكم من كتابه الادب الكبير

    بعنوان ما يجب على العاقل


    وليعلم أن على العاقلِ أموراً إذا ضيعها حكم عليه عقلهُ بمقارنة الجهار.
    فعلى العاقلِ أن يعلم أن الناس مشتركونَ مستون في الحبُ لما يوافقُ والبغضِ لما يؤذي، وأن هذه منزلةٌ اتفق عليها الحمقى الأكياسُ، ثم اختلفوا بعدها في ثلاث خصالٍ هن جماعُ الصوابِ وجماعُ الخطأ، وعندهن تفرقتِ العلماءُ والجهال، والحزمةُ والعجزةُ.
    الباب الأول من ذلك
    أن العاقل ينظرُ فيما يؤذيه وفيما يسرهُ، فيعلم أنّ أحق ذلك بالطلبِ، إن كان مما يحب، وأحقهُ بالاتقاء، إن كان مما يكرهُ، أطوالهُ وأدومُهُ وأبقاهُ، فإذا هو قد أبصر فضل الآخرةِ على الدنيا، وفضل سرورِ المروءةِ على لذة الهوى، وفضل الرأي الجامعِ الذي تصلحُ به الأنفُسُ والأعقابُ على حاضرِ الرأي الذي يستمتعُ به قليلاً ثم يضمحل، وفضل الأكلاتِ على الأكلة والساعات على الساعة.
    الباب الثاني من ذلك
    أن ينظُرَ فيما يؤثرُ من ذلك، فيضعَ الرجاءَ والخوفَ فيهِ موضعهُ، فلا يجعل اتقاءهُ لغيرٍ المخوفِ ولا رجاءهُ في غيرِ المدركِ. فيتوقى. عاجلَ اللذاتِ طلباً لآجلها، ويحتملُ قريبَ الأذى توقياً لبعيدهِ. فإذا صارَ إلى العاقبةِ، بدا لهُ أن قرارهُ كان تورطاً وأن طلبه كان تنكباً.
    الباب الثالث من ذلك
    هو تنفيذُ البصرِ بالعزمِ بعد المعرفةِ بفضل الذي هو أدوم، وبعد التثبتِ في مواضعِ الرجاء والخوف. فإن طالب الفضل بغير بصرٍ تائهٌ حيرانُ، ومبصرُ الفضلِ بغيرِ عزمٍ ذو زمانةٍ محروم.
    محاسبة النفس
    وعلى العاقل مخاصمةُ نفسه ومحاسبتُها والقضاءُ عليها والإثابةُ والتنكيلُ بها.
    أما المحاسبةُ، فيحاسبُها بما لها، فإنهُ لا مال لها إلا أيامُها المعدودةُ التي ما ذهبَ منها لم يستخلف كما تستخلفُ النفقةُ، وما جعل منها في الباطلِ لم يرجع إلى الحق، فيتنبهُ لهذه المحاسبةِ عند الحول إذا حال، والشهر إذا انقضى، واليوم إذا ولى، فينظر فيما أفنى من ذلك، وما كسب لنفسهِ، وما اكتسب عليها في أمرِ الدينِ وأمرِ الدنيا. فيجمعُ ذلك في كتابٍ فيه إحصاءٌ، وجدٌ، وتذكيرٌ للأمورِ، وتبكيتٌ للنفسِ وتذليل لها حتى تعترفَ تذعن.
    وأما الخصومةُ، فإن من طباعِ النفسِ الآمرةِ بالسوء أن تدعي المعاذير فيما مضى، والأماني فيما بقي، فيرد عليها معاذيرها وعللها وشبهاتها.
    وأما القضاءُ، فإنهُ يحكمُ فيما أرادت من ذلك على السيئة بأنها فاضحةٌ مرديةٌ موبقةٌ، وللحسنةِ بأنها زائنةٌ منجيةٌ مربحةٌ.
    وأما الإثابةُ والتنكيلُ، فإنهُ يسر نفسهُ بتذكر تلك الحسناتِ ورجاء عواقبها وتأميلِ فضلها، ويعاقبُ نفسه بالتذكر للسيئاتِ والتبشعِ بها والاقشعرار منها والحزن لها.
    فأفضل ذوي الألباب أشدهم لنفسه بهذا أخذاً، وأقلهم عنها فيه فترةً.
    ذكر الموت
    وعلى العاقل أن يذكر الموتَ في كل يومٍ وليلةٍ مراراً، ذكراً يباشر به القلوبَ ويقدعُ الطماح، فإن في كثرةِ ذكر الموتِ عصمةً من الأشرِ، وأماناً بإذن الله، من الهلعِ
    إحصاء المساوئ
    وعلى العاقل أن يحصي على نفسه مساويها في الدين وفي الأخلاق وفي الآدابِ، فيجمع ذلك كلهُ في صدرهِ أو في كتابٍ، ثم يكثر عرضهُ على نفسه، ويكلفها إصلاحهُ، ويوظف ذلك عليها توظيفاً من إصلاح الخلةِ والخلتينِ والخلالِ في اليومِ أو الجمعةِ أو الشهرِ.
    فكلما أصلحَ شيئاً محاهُ، وكلما نظر إلى محوٍ استبشر، وكلما نظر إلى ثابتٍ اكتأب.
    الخصال الصالحة
    وعلى العاقلِ أن يتفقد محاسنَ الناسِ ويحفظها على نفسه، ويتعهدها بذلك مثل الذي وصفنا في إصلاح المساوي.
    وعلى العاقل أن لا يخادن ولا يُصاحبَ ولا يجاورَ من الناس، ما استطاعَ، إلا ذا فضلٍ في العلم والدينِ والأخلاقِ فيأخذُ عنهُ، أو موافقاً لهُ على إصلاحِ ذلك فيؤيدُ ما عندهُ، وإن لم يكن لهُ عليهِ فضلٌ.
    فإن الخصال الصالحة من البر لا تحيا ولا تنمى إلا بالموافقين والمؤيدين. وليس لذي الفضلِ قريبٌ ولا حميمٌ أقربُ إليهِ ممن وافقهُ على صالحِ الخصال فزادهُ وثبتهُ.
    ولذلك زعم بعضُ الأولينَ أن صُحبةَ بليدٍ نشأ مع العلماء أحب إليهم من صحبةِ لبيبٍ نشأ مع الجهال.
    من نسي وتهاون خسر
    وعلى العاقلِ أن لا يحزن على شيءٍ فاتهُ من الدنيا أو تولى، وأن ينزلَ ما أصابهُ من ذلك ثم انقطعَ عنهُ منزلةَ ما لم يصب، وينزل ما طلبَ من ذلك ثم لم يدركهُ منزلة ما لم يطلب، ولا يدع حظهُ من السرورِ بما أقبل منها، ولا يبلغن ذلك سُكراً ولا طغياناً، فإن مع السكر النسيانَ، ومع الطغيانِ التهاونَ، ومن نسي وتهاون خسر.
    إيناس ذوي الألباب
    وعلى العاقل أن يؤنس ذوي الألباب بنفسه ويجرئهم عليها حتى يصيروا حرساً على سمعهِ وبصرهِ ورأيه، فيستنيم إلى ذلك ويرحَ له قلبهُ، ويعلم أنهم لا يغفلونَ عنه إذا هو غفل عن نفسه.
    ساعة عون على الساعات
    وعلى العاقل، ما لم يكن مغلوباً على نفسه، أن لا يشغلهُ شغلٌ عن أربعِ ساعاتٍ: ساعةٍ يرفعُ فيها حاجتهُ إلى ربهِ، وساعةٍ يحاسبُ فيها نفسهُ، وساعةٍ يفضي فيها إلى إخوانهِ وثقاته الذين يصدقونه عن غيوبهِ ويصونوهُ في أمرهِ، وساعةٍ يُخلي فيها بين نفسهِ وبين لذتها مما يحل ويجملُ، فإن هذه الساعةَ عونٌ على الساعات الأخرِ، وإنّ استجمام القلوبِ وتوديعها زيادةُ قوةٍ لها وفضل بلغةٍ.
    الرغبات الثلاث
    وعلى العاقلِ أن لا يكونَ راغباً إلا في إحدى ثلاثٍ: تزودٍ لمعادٍ، أو مرمةٍ لمعاشٍ، أو لذةٍ في غير محرمٍ.
    الناس طبقتان متباينتان
    وعلى العاقلِ أن يجعل الناسَ طبقتينِ متباينتينِ، ويلبس لهم لباسينِ مختلفينِ، فطبقةٌ من العامة يلبسُ لهم لباسَ انقباضٍ وإنجاز وتحفظٍ في كل كلمةٍ وخطوةٍ، وطبقةٌ من الخاصة يخلعُ عندهم لباسَ ويلبسُ لباس الآنسة واللطف والبذلة والمفاوضة. ولا يدخل في هذه الطبقة إلا واحداً من الألف وكلهم ذو فضلٍ في الرأي، وثقةٍ في المودة، وأمانةٍ في السر، ووفاءٍ بالإخاء.
    الصغير يصير كبيراً
    وعلى العاقل أن لا يستصغر شيئاً من الخطأ في الرأي، والزللِ في العلمِ، والإغفال في الأمور، فإنهُ من استصغر الصغير أوشكَ أن يجمعَ إليه صغيراً وصغيراً، فإن الصغير كبيرٌ. وإنما هي ثلم يثلمها العجزُ والتضييعُ. فإذا لم تسد أوشكت أن تتفجر بما لا يطاقُ. ولم نر شيئاً قط إلا قد أتي من قبلِ الصغير المتهاونِ به، قد رأينا الملكَ يؤتى من العدو المحتقر به، ورأينا الصحة تؤتى من الداء الذي لا يحفلُ بهِ، ورأينا الأنهار تنبشقُ من الجدول الذي يستخف بهِ.
    وأقل الأمورِ احتمالاً للضياعِ الملكُ، لأنه ليس شيءٌ يضيعُ، وإن كان صغيراً، إلا اتصل بآخر يكونُ عظيماً.
    الرأي والهوى عدوان
    وعلى العاقلِ أن يجبنَ عن المضي على الرأي الذي لا يجدُ عليه موافقاً وإن ظن أنهُ على اليقينِ.
    وعلى العاقلِ أن يعرف أن الرأي والهوى متعاديان، وأن من شأنِ الناسِ تسويفَ الرأي وإسعافَ الهوى، فيخالفَ ذلك ويلتمس أن لا يزال هواهُ مسوفاً ورأيه مسعفاً وعلى العاقل إذا اشتبه عليه أمرانِ فلم يدرِ في أيهما الصوابُ أن ينظر أهواهما عندهُ، فيحذرهُ.
    علم نفسك قبل تعليم غيرك
    ومن نصبَ نفسهُ للناسِ إماماً في الدينِ، فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه وتقويمها في السيرة والطعمةِ والرأي واللفظ والأخدانِ، فيكن تعليمهُ بسيرته أبلغَ من تعليمه بلسانهِ. فإنه كما أن كلام الحكمةِ يونقُ الأسماعَ، فكذلكَ عملُ الحكمةِ يروقُ العيونَ والقلوبَ. ومعلمُ نفسه ومؤدبها أحق بالإجلالِ والتفضيلِ من معلمِ الناسِ ومؤدبهم.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-05-03
  5. دانه قطر

    دانه قطر قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-10-01
    المشاركات:
    9,594
    الإعجاب :
    0
    كلام جميل

    شكرا
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-05-03
  7. دانه قطر

    دانه قطر قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-10-01
    المشاركات:
    9,594
    الإعجاب :
    0
    كلام جميل

    شكرا
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-05-03
  9. لافـظ بن لاحـظ

    لافـظ بن لاحـظ قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-02-05
    المشاركات:
    20,249
    الإعجاب :
    1
    قيل ان ابن المقفع كان يحفظ الكلام من مره واحده

    و أن كان هذا الكلام بأي لغة....

    فهذه موهبة من الله جعلته قادر على فهم هذه الأمور وشرحها

    للناس بالشكل منسق وجميل ليسهل على من هو دونه فهمها....
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-05-03
  11. لافـظ بن لاحـظ

    لافـظ بن لاحـظ قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-02-05
    المشاركات:
    20,249
    الإعجاب :
    1
    قيل ان ابن المقفع كان يحفظ الكلام من مره واحده

    و أن كان هذا الكلام بأي لغة....

    فهذه موهبة من الله جعلته قادر على فهم هذه الأمور وشرحها

    للناس بالشكل منسق وجميل ليسهل على من هو دونه فهمها....
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-05-04
  13. howbani

    howbani قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-10-16
    المشاركات:
    9,556
    الإعجاب :
    3
    والله رائع ..
    مشكووووووووور
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-05-04
  15. howbani

    howbani قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-10-16
    المشاركات:
    9,556
    الإعجاب :
    3
    والله رائع ..
    مشكووووووووور
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-05-04
  17. ضــــــــــاد

    ضــــــــــاد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-22
    المشاركات:
    686
    الإعجاب :
    0

    عفواً أخيه
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-05-04
  19. ضــــــــــاد

    ضــــــــــاد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-22
    المشاركات:
    686
    الإعجاب :
    0
    ومن أوتي الحكمه فقد أوتي خيراً عظيما
     

مشاركة هذه الصفحة