رحم الله الإمام ..فقد كان عادلا ... اما مجحي .. فالنار وبئس القرار

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 520   الردود : 0    ‏2002-10-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-01
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    حقوق و حريات

    بعد وأده مع الإمامة... نظام الرهائن : عودة جديدة بصور متعددة

    استطلاع: رشاد الشرعبي : نظام الرهائن اتبع رسمياً من قبل النظام الإمامي شمال اليمن كأهم أدوات الولاء السياسي له من القبائل ووفقاً لذلك النظام كان الإمام يأخذ أبناء قادة القبائل أو قرابتهم العزيزين كرهائن ويودعهم السجون. ويوضح الأخ فيصل الصوفي، المدير التنفيذي لملتقى المجتمع المدني، أن الهدف من هذا النظام كان لضمان طاعة آباء الرهائن لسلطة الإمام، فإذا خلع شيخ القبيلة ولاءه تصرف الإمام بالرهينة كيفما شاء، ولهذاالسبب كان قادة القبائل يحجمون عن معارضة الإمام لعلمهم المسبق بالمصير السيء الذي ينتظر الرهينة. ويواصل الصوفي: «لقد كان إلغاء نظام الرهائن ضمن مطالبة الحركةالوطنية في اليمن منذ الأربعينيات إلى أن ألغت الثورة هذا النظام المهين، ولكن بعض مظاهره لا تزال قائمة إلى اليوم، رغم ذلك الإلغاء الرسمي، ففي سجلات قيد أسماء المساجين كثيراً ما تجد النيابة العامة سجناء من نوع (رهينة)، واطلعنا على قوائم بالمساجين منها قائمة بنزلاء في السجن المركزي بصعدة كان من بين الأسماء 15 سجيناً التهمة (رهينة) ومصدر الحبس إما مدير المديرية أو وكيل المحافظة أومدير الأمن، وقد يكون أعلى من ذلك في منصبه، والذي يعني أن نظام الرهائن يمارس من قبل مسؤولين رسميين، وكثيراً ما نجد في تقارير النيابة عن نتائج التفتيش على السجون وأقسام الحجز، سجناء لا توجد تهم منسوبة إليهم سوى أنهم (رهائن). وأكدت تقارير لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان في مجلس النواب أكثر من مرة، وجود أشخاص محبوسين كرهائن في السجون التي زارتها اللجنة. ويرى الصوفي أن نظام الرهائن قد سرى بقوة في ثقافة القبيلة للضغط على الدولة، و«يقول المدافعون عن أعراف القبيلة أن نظام الرهائن غريب على الأعراف القبلية الأصيلة التي تدين نظام الرهائن ولكن القبائل تعلمت هذا الأسلوب من الممارسات الخاطئة لأجهزة الأمن فالسلطات الأمنية تنتهك القانون وتلجأ في بعض النزاعات والملاحقات إلى أخذ أقرباء للمتهمين كرهائن لديها لضمان حضورهم أو لكي يسلموا أنفسهم (حسب التعبير الأمني الشائع). ويحدث هذا مراراً وأخذت القبائل تستجيب لهذه الممارسة وتفوقت على الدولة فيها من خلال اختطاف الأجانب كرهائن للضغط عليها لتستجيب لبعض المطالب، ويضيف: لقد صار من المألوف أن نقرأ في البيانات والصحف والتقارير والمراسلات عبارات مثل: «وقد أبدى الشيخ استعداده للتحكيم وسلم ثلاثة أشخاص من جماعته كرهائن»، «وأنه بدلاً من حل الإشكال بوجود الرهائن والمحتجزين لدى الأمن تقوم السلطة بمزيد من الاعتقالات» «وقامت القبيلة بتسليم عدد من أفرادها كرهائن وعدد من البنادق»، «وطالب الخاطفون بإطلاق أشخاص احتجزتهم السلطة كرهائن» «واتفقت القبيلتان على أن تسلم من أفرادها للدولة كرهائن». مخالفة للشرع والقانون : ويعتبر المحامي إسماعيل الديلمي أن احتجاز أشخاص كرهائن بهدف إحضار أشخاص آخرين يعد مخالفة صريحة لأحكام الشرع والقانون: «فشريعتنا الإسلامية لا تجيز معاقبة شخص بذنب غيره ويقول الله سبحانه وتعالى : {ولاتزر وازرة وزر أخرى}، والقانون اليمني أكد على ذلك وجعله مبدأ من مبادئ العدالة فنصت المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجزائية على أن «المسؤولية الجزائية شخصية» فلا يجوز إحضار شخص للمساءلة الجزائية إلا عما ارتكبه هو من أفعال يعاقب عليها القانون، ونصت المادة الثانية من قانون الجرائم والعقوبات على أن «المسؤولية الجزائية شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون». ويؤكد المحامي الديلمي أن أي عملية احتجاز يقوم بها رموز الضبط القضائي خلافاً لأحكام القانون تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، فالتعرض لحرية الأشخاص من قبل أي موظف دون مسوغ قانوني يترتب عليه عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات مع وجوب عزله من منصبه عملاً بنص المواد(167، 246) من قانون العقوبات وقد شدد المشرع اليمني فيما يمس حرية المواطنين وجعل الاعتداء على الحرية من الجرائم التي لا تنقضي بمضي المدة القانونية، أي أنها لا تسقط بالتقادم. شعارات وقوانين : ويشير الأخ فيصل الصوفي إلى أن بعض التقارير المقدمة إلى النائب العام من رؤساء النيابات حول نتائج زياراتهم للسجون أفادت عن وجود سجناء بلا قضايا وإنما وضعوا في السجون بأمر من كبار المشائخ وبعضهم لم يرتكب أي سلوك مجرم وإنما «محبوس بدلاً من مفقود أو هارب.. ومن أغرب ما جاءت به المذكرات الرسمية في هذا السياق رسالة موجهة من رئىس نيابة صنعاء إلى محافظ المحويت وفيها طلب إلى المحافظ التعاون لتسليم شخص متهم باختطاف أحد الرعايا الأمريكيين ويفيده في المذكره أن المطلوب تسليمه يعمل مديراً لسجن المحافظة وأن الضمين بحضوره محبوس في السجن المركزي بالعاصمة». ويرى الأخ فضل علي عبدالله، الأمين العام للمنظمة اليمنية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات، إنه بعد أربعين عاماً على قيام الثورة لايزال المشائخ والمتنفذون يملكون سجوناً خاصة فيما لا يزال نظام الرهائن ساري المفعول «بحكم أن الممارسة العملية لتغيير الواقع لم تبدأبعد وكل ماتلوكه الألسن ويكثر الحديث حوله هو مجرد شعارات للاستهلاك ليس إلا، وهناك العديد من الظواهر التي تشهد على ذلك كسجن عدد من الناس داخل حاوية حتى الموت، وأيضاً إعدام مواطن من قبل مسؤول أمني دون محاكمة، واحتجاز الرهائن في أغلب المحافظات.. كل ذلك يؤكد حقيقة الأوضاع المأساوية التي نعيشها». ويواصل: «ناهيك عن وجود العديد من الممارسات خارج إطار القانون وبدون أحكام قضائية وجرائم قد ارتكبت في حق مواطنين دون أن تجد من يحاسب أو يعاقب من قام بهذه الجرائم لأننا نعيش في إطار الشخصية المزدوجة فما نعلنه نمارس عكسه وما نذيعه نفعل عكسه، وما تنص عليه القوانين نعتبره ديكوراً للزينة ليس إلا». ويعتبر أن الثورة التي فجرها الأبطال قبل أربعين عاماً تحتاج اليوم إلى أبطال من نفس الطراز والتكوين لتصحيح مسارها والقضاء على الظواهر التي لا زالت قائمة ومتجددة. لا دولة حديثة : وحول ما اعتبره المحامي أحمد الوادعي بالسؤال القلق عن استعادة نظام الرهائن والسجون الخاصة بعد 40عاما، وهل هو ارتداد عن قيمها ومبادئها وأهدافها؟ يوضح المحامي الوادعي أن رهن المواطن لدى السلطة الحاكمة كان معروفاً لليمن منذ الحضارة اليمنية القديمة وأيام الإمام يحيى كان نظامه الذي امتد إلى سبتمبر1962 يستخدم نظام الرهائن وسيلة لضمان ولاء المواطنين لنظامه وبسط سيطرته على كامل البلاد «إذ لم يكن له جيش محترف كاف لبسط هذه السيطرة بكاملها فكان نظام الرهائن هو البديل وبعبارة أخرى فشل نظام الإمام في إقامة دولة كاملة القوام فأكملها بنظام الرهائن». ويضيف «ومن المسلم به أن من أهم أهداف سبتمبر بناء دولة حديثة ولذلك فإن ظاهرة استمرار نظام الرهائن (والسجون الخاصة وجه آخر لهذا النظام) دلالة لايخطئها أحد على أن هدف إنشاء الدولة الحديثة والكاملة السيادة لم يتحقق وأن اليمن ما زالت هي تلك الدولة على نفس المسافة التي كانت عشية سبتمبر1962م». ويوضح الوادعي، عضو مجلس نقابة المحامين اليمنيين، أن المدهش فيماأسمته (الصحوة) بظاهرة الرهائن البشرية أنها انتعشت في أواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين أكثر مما كان الحال بشأنها في السبعينيات من القرن الماضي و«في ظروف تملك اليمن فيها من وسائل ضبط البلاد وبسط سلطان الدولة أكثر مماكان متوفرا لها قبل ثلاثين عاماً وبخاصة وسائل وآليات القوات المسلحة، وهذا يثير التساؤل حول مدى ما تحقق من هدف سبتمبر الخاص ببناء جيش وطني قوي وهو بكل المقاييس أيسر أهداف سبتمبر على الإنجاز ومادام الحال على ما سبق فإن حال اليمن في الذكرى الأربعين لسبتمبر أبعد وأكثر من مجرد «ارتداد» عن سبتمبر «ولك أن تتصور، والكلام للوادعي، كيف سيحتفل الرهائن والقابعون في السجون الخاصة (من حبيش حتى صعدة) بذكرى الأربعين وهو ما لم تقله جريدة (الصحوة) وإن كنت على يقين أنها صاحية بالتمام هو أن نظام الرهائن هو أحد أشكال نظام العبودية وأن نظام السجون الخاصة ليس ببعيد عن ذلك بأي قدر». انتهاك لحقوق الإنسان : نظام الرهائن، حسب الصوفي فيصل، يعد سلوكاً مداناً ومرفوضاً قانوناً كونه يعاقب البريء بتهمة المسيء، ويمثل انتهاكاً لحقوق إنسان لا ذنب له سوى أنه من قرابة شخص ملاحق قضائىاً أو ينتمي لأسرة أو قبيلة المتهم «كما أن نظام الرهائن انتهاك خطير لأهم مكسب إنساني في مجال حقوق الإنسان فهو يتصادم مع مبدأ وقواعد مستقرة في الفكرالقانوني منذ عهد حمورابي تقرر أن (المسؤولية الجنائية شخصية) و(لاجريمة ولا عقوبة إلا بنص) وهذا المبدأ قائم في الدستور اليمني والمادة الثانية من قانون الجرائم والعقوبات وهو مبدأ وضع في الأساس لضبط سلوك الدولة والقضاء في إطار قانوني بحيث لا يسمح للسلطات أن تعطي نفسها صلاحيات لمساءلة غير المسؤول عن السلوك أو إنزال عقاب غير منصوص عليه في القانون
     

مشاركة هذه الصفحة