حكم زواج المسلم بالكتابية الحلقة (10)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 353   الردود : 1    ‏2002-10-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-10-01
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    حكم زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب (10)

    [هذه الحلقات من رسالة طبعت بهذا العنوان، وقد نفدت، ولشدة حاجة المسلمين، ولا سيما في الدول غير الإسلامية فضلت نشرها على حلقات.]

    أسباب تحريم العلماء زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب:

    والأسباب التي دعت العلماء إلى القول بتحريم زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب أو كراهته، تتلخص في ثلاثة أمور رئيسة:

    الأمر الأول:
    الخوف على ذرية المسلم المولودين في دار الحرب، من أن يربوا على غير دين أبيهم، فيكون بذلك قد غرس لأعداء الإسلام غرساً يكثر به سوادهم، ويخسر بذلك المسلمون الذين هم أولى بتكثير سوادهم.

    ومعلوم أن حفظ النسل ضرورة من ضرورات الحياة التي يجب حفظها وحمايتها.

    والمقصد الأساسي من حفظ النسل البشري في الأرض أن يكون النسل محققاً لعبادة الله، لأن الله تعالى إنما خلق الخلق لعبادته.

    كما قال تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) [ الذاريات 56 ].

    وبعبادة الله تعالى يعمر الكون عمارة ترضيه، وتحقق للبشرية السعادة في الدنيا والآخرة.

    والمسلم الذي يلقي نطفته في رحم يعلم، أو يغلب على ظنه، أن ذريته المتناسلة من ذلك الرحم سيكونون في عداد الكفار الذين يصدون عن دين الله، يكون قد أضاع نسله ولم يحفظه الحفظ الذي يترتب عليه المقصد الأساسي منه.

    ولهذا نص بعض العلماء على أن المسلم لا يتزوج في دار الحرب وإن خاف على نفسه.

    وبعضهم أجاز له أن يتزوج بمسلمة ويعزل عنها، وبعضهم أجاز له التزوج بالحربية ولا يقصد الولد، ولا يطأ جاريته في فرجها.

    كل ذلك من أجل الخوف على ولده من الكفر.

    الأمر الثاني:
    الخوف من اختيار المسلم المقام بين ظهراني الكفار الحربيين، لما في ذلك من المفاسد:

    المفسدة الأولى:
    مخالفة الأمر الإلهي بالهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وفي ذلك تعريض المسلمِ نفسَه لعذاب الله وسخطه، وإذلال نفسه لعدوه.

    كما قال تعالى: (( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً ))


    قال القرطبي رحمه الله:
    " المراد بها جماعة من أهل مكة، كانوا قد أسلموا، وأظهروا للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان به، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، أقاموا مع قومهم، وفتن منهم جماعة فافتتنوا، فلما كان أمر بدر خرج منهم قوم مع الكفار، فنزلت الآية …" [ الجامع لأحكام القرآن(5/345)]

    فالمسلم الذي يقيم في بلاد الحرب وهو قادر على الهجرة إلى بلاد الإسلام معرض لسخط الله.

    المفسدة الثانية:
    تكثير سواد الكافرين، وتقليل سواد المسلمين، وفي ذلك تقوية للكفار، وإضعاف للمسلمين.

    المفسدة الثالثة:
    تعريض ذريته للكفر، أو الاسترقاق، ولو كانوا مسلمين، ذلك أن امرأته قد يأسرها المسلمون وهي حامل، فيكون ولدها رقيقاً.

    المفسدة الرابعة:
    ما قد يتعرض له المسلم في بلاد الكفر من المحرمات التي قد لا يستطيع الإفلات من تعاطيها، ومشاهدة المنكرات الكثيرة التي تجعله يألفها ولا ينكرها قلبه، بل قد يموت قلبه فيرضى بها لكثرتها.

    المفسدة الخامسة:
    أن امرأته قد تمارس أنواعاً كثيرة من تلك المنكرات، وقد يميل مع طول الوقت والمعايشة إلى كثير من تلك المنكرات المخالفة لدينه، إن سلم من الارتداد عنه.

    ومن هنا يبدو رجحان القول بتحريم زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب، لأن زواجه بالكتابية في دار الإسلام مباح مع الكراهة، ومعلوم أن تناول المباح إذا أدى إلى مفاسد تفوق المصلحة مِن تناولِه، غلب جانب المفسدة الراجحة، فيدخل في الحرام بذلك، ومفاسد نكاح الكتابية في دار الحرب تفوق المصالح المترتبة عليه كما هو واضح مما تقدم.

    و الله تعالى أعلم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-10-01
  3. همس

    همس عضو

    التسجيل :
    ‏2002-09-24
    المشاركات:
    41
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله ألف خير أخي ...

    د.عبدالله قادري الأهدل
     

مشاركة هذه الصفحة