فهمي هويدى والوجه الحقيقي للديمقراطية

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 468   الردود : 4    ‏2007-04-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-30
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    كتب المفكر الإسلامي المعروف أ/ فهمي هويدي مقالاً في مجلة (رسالة الإخوان) الصادرة من لندن تحت عنوان ( أفراحهم وأتراحنا ) تتناول فيه اربعة أحداث وقعت مؤخرا في العالم لها دلالات هامة عن معنى الممارسة الحقيقية للديمقراطية ..
    المقال رائع جدا ويستحق القراءة والمطالعة بدوري أنقله لأعضاء وزوار المجلس ليمني .. مع خالص تحياتي للجميع ..


    أفراحهم وأتراحنا

    تأبى المقادير إلا أن تبعث لنا في ثنايا أخبار الساعة برسائل لها مفعولها في التنبيه والإيقاظ، لعلها تبصرنا بالفرق بين ممارسات الديموقراطية الحقيقية، وتلك المزورة والمغشوشة.

    (1) أرأيت الذي حدث في موريتانيا؟
    إنهم يقيمون عرسهم الكبير (الخميس 19/4) حين يسلم قائد الانقلاب العقيد أعلي ولد محمد فال السلطة في البلاد إلى رئيس الجمهورية الجديد الذي فاز في انتخابات حرة شهد الجميع بنزاهتها. وهو مشهد غير مألوف في خبرة العالم العربي. إذ باستثناء ما فعله الفريق عبد الرحمن سوار الذهب في عام 1985 حين قاد انقلابا ضد الرئيس جعفر النميري، ثم سلم السلطة للمدنيين وانصرف، فإننا لم نعرف ضابطا فعلها في التاريخ العربي المعاصر.
    عن نفسي، اعترف بأنني في البداية لم أصدق ما قاله العقيد ولد محمد فال، في اعقاب الانقلاب الذي قاده في صيف عام 2005 من أنه سوف يجري انتخابات تسليم السلطة للمدنيين خلال سنتين، ورأيته بعيني على شاشة التلفزيون وهو يسلم السلطة لخلفه. وأحسب أنني لم أكن الوحيد في ذلك، لأن المواطن العربي العادي طالما استمع إلى وعود كثيرة من ذلك القبيل، تم التراجع عنها في نهاية المطاف استنادا إلى ذرائع شتى، أكثرها شيوعا تلك التي تدعي أن الوعد ظل قائما طول الوقت، والوفاء به لم يتراجع قيد أنملة، حتى مارست "الجماهير" ضغوطها وأصدرت أمرها بالاستمرار في اللحظة الأخيرة. ولم يكن هناك مفر من الامتثال لإرادتها.
    بدد شكوكي وخيب ظني العقيد ولد محمد فال، حيث مضى في تنفيذ ما وعد به، بإصدار دستور جديد جعل مدة الرئاسة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط. وإلى جانب بعض الإصلاحات التي أشرف عليها المجلس العسكري الذي رأسه، فإن المجلس أشرف على إجراء انتخابات نيابية حرة، أعقبتها انتخابات رئاسية فريدة من نوعها في العالم العربي، تنافس فيها 19 شخصاً، جرت الإعادة بين اثنين منهم في جولة ثانية. ونظمت مناظرة بين الاثنين تابعتها الجماهير الموريتانية (تعداد السكان ثلاثة ملايين). وفي الاقتراع فاز المرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله بنسبة 52.85% من الأصوات، في حين حصل منافسة أحمد ولد داده على 47.15% من الأصوات. وبذلك طويت صفحة الحكم العسكري، حتى إشعار آخر على الأقل.
    ورغم أن الرجل وعد بتسليم السلطة للمدنيين بعد سنتين، إلا أنه استطاع إنجاز المهمة خلال 19 شهرا، فقرر إنهاء دوره قبل خمسة أشهر من الموعد الذي ضربه، على نحو قلب الصورة المستقرة في أذهاننا. إذ في حين تصر الأغلبية الساحقة من الجالسين على الكراسي على استخدام مختلف الذرائع لتمديد أجل البقاء في السلطة، فإن صاحبنا هذا زهد فيها وتنازل عنها في أول فرصة سنحت له أليس هذا عجيبا؟

    (2) العجيبة الثانية وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية، وتمثلت في موقف الكونجرس المتحدي للرئيس بوش، إلى درجة غير مسبوقة. هذا التحدي تجلى ليس فقط في رفض سياسته، والمطالبة بجدولة سحب القوات الأمريكية من العراق ولا في رفض الاجتماع به في البيت الأبيض للتشاور معه في مشروع قانون تمويل الحرب، وإنما أيضاً في تجاوز دور التشريع والرقابة على أداء الحكومة، والدخول في القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمن القومي.
    حين قرأت في تصريحات السيدة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب قولها إنه على جورج بوش أن يدرك أن هناك كونجرس جديدا في المدينة، لم استوعب العبارة لأول وهلة. حيث لم يخطر على بالي أن رئيسة مجلس النواب يمكن أن تنذر رئيس الجمهورية وتقرعه، منبهة إياه إلى أهمية أن يلزم حدوده، بحيث يعرف مع من يتكلم!.
    هذه اللغة التي لا تألفها أذهاننا، يتعذر علينا استيعابها إلا بعد التكرار والشرح. فمبلغ علمنا أن أي مجلس جديد لا يختلف عادة عن القديم، وأن خطاب رئاسة المجلس يظل صدى لخطاب رئيس الدولة، وأن اجتماع أعضاء المجلس مع رئيس الدولة هو يوم عيد يزهو به المدعوون للحضور، ويعلقون صور اللقاء في صدارة مجالسهم. أما أن تتكلم رئاسة المجلس بهذه الطريقة وتوجه إنذارا وتحذيرا للرئيس، أو أن يرفض الأعضاء الاجتماع به تحديا واستعلاء، من أعجب العجائب وأغربها.
    لست معجبا بالسيدة بيلوسي بسبب استسلامها للانحياز "الإسرائيلي"، الذي لا يستطيع أن يتخلص منه أي سياسي أمريكي طموح، إلا أنني سأفصل بين هذا الموقف وبين سلوكها كرئيسة لمجلس النواب تملك شرعية الاستقلال عن الرئيس وحرية نقد سياسته. وكانت النقطة الأبرز التي سجلتها على ذلك الصعيد هي الزيارة التي قامت بها لسوريا ولقاؤها مع الرئيس بشار الأسد، بصحبة عدد من أعضاء الكونجرس، ورغم أن الزيارة تمت منذ أسبوعين (في 4 أبريل/نيسان) إلا أنها مازالت محل جدل بين أهل السياسة في الولايات المتحدة. ذلك أن هذه الخطوة بدت وكأنها صفعة موجهة إلى السياسة الخارجية للرئيس بوش. وهو ما عبر عنه جيم فيلبس خبير الشرق الأوسط في هير يتيدج فاونديشن (مؤسسة التراث) حين قال: إن الإدارة الأمريكية تحاول الضغط على دمشق، في حين أن زيارة بيلوسي تمت في اتجاه معاكس، من شأنه التخفيف من هذه الضغوط.
    نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني وصف زيارة بيلوسي بأنها "سلوك سيئ" .. وفي ردها عليه قالت إن كلامه لا يفاجئها، وأن "لأعضاء الكونجرس مسؤولية في لعب دور في القضايا ذات الصلة بالأمن القومي، فضلا عن الحاجة إلى جمعهم المعلومات بأنفسهم، بدلا من الاعتماد على البيت الأبيض" - صدق أو لا تصدق.

    (3) العجيبة الثالثة في فرنسا، التي تجري فيها الانتخابات الرئاسية خلال أيام قليلة (الأحد 22/4)، لشغل المقعد الذي يخلو بخروج الرئيس الحالي جاك شيراك من المشهد السياسي، بعدما أمضى عشر سنوات في منصبه، وجه العجب من وجهة نظرنا بطبيعة الحال، أن المنصب يتنافس عليه أربعة مرشحين أقوياء، وأن استطلاعات الرأي ترصد حركتهم يوما بعد يوم، والخرائط التي تنشرها كل شهر مراكز استطلاع الرأي في باريس تشد أعصاب الناخبين، بقدر ما تبدو لمواطني العالم العربي طلاسم وألغازا، وهو المواطن الذي اعتاد أن يسترخي في بيته في مثل هذه المناسبات، متأكدا من النتيجة دون أن يدلي بصوته. وقعت على واحدة من تلك الخرائط التي تثير الاهتمام في فرنسا، وكانت أنصبة المرشحين من تأييد الرأي العام حتى يوم 7 إبريل/نيسان كما يلي:
    نيكولا ساركوزي مرشح اليمين الحاكم، كانت نسبة مؤيديه في 13 يناير/كانون الثاني 33%، زادت 5.0% في 13 فبراير/شباط، وهبطت إلى 29% في 27 فبراير، وإلى 26% في 17 مارس/آذار، وظلت كما هي في 24 مارس، ثم ارتفعت إلى 29.5% في 7 إبريل.
    سيجولين رويال، مرشحة الاشتراكيين، كانت نسبة مؤيديها 28% في 13 يناير، لكن النسبة هبطت قليلا ووصلت إلى 26% في 13 فبراير، ثم هبطت قليلا (25.5%) في 27 فبراير، وأصبحت 24% في 17 مارس، ثم 25% في 24 مارس، ووصلت إلى 22% في 7 إبريل.
    فرانسوا بايرو، مرشح الوسط: بدأ في ذات التاريخ بتأييد 12% ارتفعت في 13 فبراير إلى 14%، ثم وصلت في 27 فبراير إلى 19% وارتفعت في 17 مارس إلى 22.5% ثم إلى 22% في 24 مارس، واستقرت عند 19% مرة أخرى في 7 إبريل.
    جان ماري لوبان مرشح اليمين المتطرف بدأ بنسبة 10% التي ظلت ثابتة في 13 فبراير لكنها ارتفعت إلى 12% في 27 فبراير ثم 14% في 17 مارس وزادت نصف في المائة في 24 مارس، واستقرت عند 14% في 7 إبريل.
    واضح من هذه المعلومات أنها ترجح كفة ساركوزي، لذلك فإن أكثر السهام موجهة ضده، بتركيز خاص على نقاط ضعفه التي من أهمها أنه ليس من أصول فرنسية (أبوه مجري الأصل وأمه من سالونيكيا باليونان)، ثم إن علاقته بالمهاجرين غير جيدة، بسبب ازدرائه لهم ووصفهم بأنهم "حثالة"، حين كان وزيرا للداخلية، في أعقاب الاضطرابات العنيفة التي شهدتها ضواحي باريس في العام الماضي (لا يستطيع أحد أن يتحدث عن أصوله اليهودية، حتى لا يتهم بالعنصرية).
    ما يثير الانتباه في ذلك السياق ليس فقط تعدد البدائل لشاغل المنصب، ولا القوة النسبية للمرشحين الذين تتراوح نسبة التأييد لهم ما بين 29.5% و 14%، ولكن أيضاً الجدية البالغة التي أخذت بها العملية وعكست اهتمام الرأي العام بالموضوع، الذي يتعامل مع السباق باعتباره معركة حقيقية وليس تمثيلية سياسية.

    (4) العجيبة الرابعة من "كييف" عاصمة أوكرانيا، التي تحولت إلى الديموقراطية بشروطها من دون غش أو تزييف، بعد انتصار "الثورة البرتقالية" في عام 2004 ذلك أن الذين صوتوا للثورة في ذلك العام، خذلوها في انتخابات العام الماضي وصوتوا لحزب "الأقاليم" المعارض المتحالف مع الحزبين الشيوعي والاشتراكي. وكانت النتيجة أن أصبح على رأس الجمهورية فيكتور يوتشينكو الذي يسعى إلى تغريب أوكرانيا وضمها إلى حلف الأطلسي، بينما رأس الحكومة فيكتور يانوكوفيتش القريب من موسكو والذي يتمتع بأغلبية برلمانية. وكان طبيعيا أن تتأزم العلاقة بين الطرفين، الأمر الذي دفع الرئيس يوتشينكو إلى إصدار مرسوم في بداية الشهر الحالي بحل البرلمان، وإجراء انتخابات جديدة، لكن البرلمان رفض المرسوم واعتبره غير دستوري، وواصل اجتماعاته كالمعتاد، في حين رفضت النيابة العامة التحقيق مع رئيس الوزراء الذي اتهمه رئيس الجمهورية باغتصاب السلطة، لأن هناك طعنا دستوريا في قراره. والامر الآن بين يدي المحكمة الدستورية التي يحاول الرئيس يوتشينكو التأثير فيها، في حين أن مؤيدي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يتمترسون في الشوارع، تحسبا لأي احتمالات.

    لست في مقام تحليل موقف الطرفين، ولكن أكثر ما يهمني في المشهد هو الحيوية التي دبت في المجتمع ومؤسساته ووفرت لها قدرا من المناعة مكنتها من الصمود أمام تغول رئيس الدولة، الذي لم يعد مرسومه ولا كلامه آخر كلام. وتلك لعمري عجيبة أخرى.
    حين يقرأ المواطن العربي رسائل هذه الأخبار ويقف على دلالتها في التعبير عن قوة المجتمعات و المؤسسات، فإنه لا بد أن يصاب بالاكتئاب والحسرة، إذا ما رفع رأسه وتلفت حوله، مادا بصره من المحيط إلى الخليج. إذ سيجد أن الحيوية والآفاق المفتوحة التي يراها في الأخبار، تقابلها على الجانب الآن بحيرة من الركود والجمود، ومساحة شاسعة من الأفق المسدود. وسيكتشف أنهم هناك يقيمون بنيانهم ويراهنون على تحصينه وارتفاع طوابقه، بينما عالمنا العربي لا يزال عاكفا على تحسس التربة ومحاولة رأب صدوعها.

    * بقلم: فهمي هويدي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-30
  3. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-30
  5. kamady

    kamady عضو

    التسجيل :
    ‏2001-04-18
    المشاركات:
    46
    الإعجاب :
    0
    مشكور أستاذ محمد على هذه الإضاءات الله يوصلنا لا ما يعقل هذا الشعب

    وكل التحيه والتوفيق
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-30
  7. moderate

    moderate عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-07-23
    المشاركات:
    397
    الإعجاب :
    0
    رهيبة بكل المقاييس .. كاتب حاد البصيره و التحليل .. ذو أسلوب أكثر من رائع و مقال أكثر من معبر
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-05-01
  9. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    مشكورين على المرور والتعليق ..
     

مشاركة هذه الصفحة