قصة حلم جميل:لله يا محسنين.. نصف ساعة(ظلااااام)!!

الكاتب : yemen_123456   المشاهدات : 618   الردود : 1    ‏2007-04-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-29
  1. yemen_123456

    yemen_123456 عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-18
    المشاركات:
    63
    الإعجاب :
    0
    قصة حلم جميل:لله يا محسنين.. نصف ساعة(ظلااااام)!!

    12/2/2007

    عبدالله قطران

    "عجيب!!.. الباصات والسيارات الواقفة هنا كثيرة، لكأن جميع الباصات في العاصمة قد جاءت إلى هذا المكان، ولن أتأخر إذاً في انتظار الباص المطلوب.. فهذه أول مرة أشاهد فيها مثل هذا المنظر في صنعاء!.."
    تحدثت بيني وبين نفسي متفائلاً بذلك الكلام فور وصولي أقرب جولة مرورية إلى منزلي في طريقي إلى وسط العاصمة لمتابعة بعض المعاملات التي طال أمدها كثيراً دون نهاية لأسباب تاريخية مألوفة ومزمنة من الرشوة والمحسوبية والروتين السخيف!
    غير أني سرعان ما عدت إلى حالتي الطبيعية –حالة عدم التفاؤل-؟! عندما رفض جميع سائقي الباصات السماح لي بالركوب، مع أنني لم أمانع مطلقا في دفع الأجرة لهم وزيادة على المعلوم مقدماً! وبحثت عن سيارة أجرة "تاكسي" فلم يتزحزح أحد من أصحاب الباصات والتكاسي أو يعير إلحاحي واستعجالي أدنى اهتمام!..
    سألت أحد المارة مستاءً ومستغرباً معاً، فأجابني والجدية والاهتمام باديان على ملامحه قائلاً: (مش عارف يا أخ إن فيه اليوم إضراب شامل وعصيان مدني عام بسبب أن الحكومة أعلنت أمس أنها تشتي تطفي الكهرباء لمدة نصف ساعة في السنة..!)،قالها صاحبنا هذا ثم تركني غاضباً ومضى لحال سبيله عندما رآني أسخر من كلامه وأقهقه بصوت عالٍ، غير أني في نفس الوقت أشفقت عليه كثيراً لظني أنه مجنون مثله مثل غيره الكثيرين الذين صاروا يملؤن الشوارع الرئيسية والفرعية من مدننا..
    ولكن الدهشة ارتطمت بي بقوة عندما أكّد لي شخص آخر وثالث ورابع من المارة نفس كلام صاحبنا الأول الذي ظننته يهذي.. إذ ليس معقولاً أن يكون هؤلاء كلهم مجانين!
    * ما إن تحركت مشياً على الأقدام حتى رأيت مجاميع من الناس يتدافعون ويتنادون إلى مسيرة جماهيرية ضخمة وغاضبة.. وجميعهم كانوا منددين ومعلنين رفضهم التام لإعلان وزارة الكهرباء عن نيتها: (.. قطع التيار الكهربائي لمدة لا تتجاوز النصف الساعة فقط كل سنة، وذلك بهدف القيام بعملية الفحص والصيانة الدورية للمفاعلات النووية المشغلة للطاقة الكهربائية مما سيضطرنا لإطفاء التيار تلك الفترة البسيطة في فترة ما قبل الظهيرة وليس في المساء وذلك خوفاً من إمكانية تسرب أية إشعاعات خطيرة قد تلوّث بيئتنا الجميلة..) حسبا ما ورد في تصريح مصدر مسئول في المؤسسة العامة للكهرباء ونشرته جميع الصحف الرسمية والشعبية الصادرة في ذلك اليوم..!
    كما تناقلت الخبر كذلك مواقع الإنترنت وبعض شبكات التلفزة العالمية، بحسب ما فهمت حينها..!
    - إحدى الصحف المعارضة الصادرة ذلك اليوم وجهت في افتتاحيتها انتقادات عنيفة ضد الحكومة وضد سياستها الظلامية وقالت: (.. أخيراً كشّرت القوى – الظلاموية - في الحكومة عن نواياها الرجعية بعد أن احترقت كل أوراقها السوداء وما بقي في أيديها سوى لعبة –النصف ساعة ظلام- التي في ظاهرها الرحمة والمصلحة العامة وفي باطنها الأشباح والظلام المخيف..)!!
    - عضو بارز في نقابة المحامين اليمنيين –على ما أعتقد- هدد في تصريح أدلى به لصحيفة محلية بأنه (حتى وإن تراجعت الحكومة عن هذا القرار الظلامي وألْغت فكرة إطفاء النصف ساعة تلك فإننا سنرفع دعوى قضائية تطالب الحكومة بدفع تعويضات للمواطنين نتيجة للانزعاج الكبيرالذي ألْحقه بهم ذلك الإعلان عن وجود رغبة حكومية مبيتة لإحداث إطفاء للتيار الكهربائي، وعلى الحكومة تحمل مسئولية ذلك..!)
    - أما أحد الكتاب الصحفيين فقد عنون مقالته الساخرة بعبارة يقول (ما أظلم كثيره فقليله حرا.. حرام!!) مستهجنا قرار الإطفاء ولو كان لمدة نصف ساعة في السنة كلها!!..
    - وأمام ردود الفعل الشعبية الساخطة تلك فقد اتسم الموقفي الرسمي بالهدوء إزاءها في حديث أدلى به مسئول حكومي رفيع – رفض الإفصاح عن اسمه- لإحدى وكالات الأنباء الأجنبية- لم أعد أتذكر اسمها حيث دافع ذلك المسئول عن قرار حكومته إطفاء الكهرباء لمدة نصف ساعة في السنة قائلاً: (.. في الحقيقة أنني أستغرب أشد الاستغراب حدوث مثل هذه الضجة الكبيرة حول هذا القرار العادي، والتي لا مبرر لها إطلاقاً.. فمنذ متى كان المواطن اليمني يحتج بهذا الحجم على إطفاء الكهرباء وهو الذي كان يسهر الساعات الطوال في الليلة الواحدة يومياً على أضواء (الشمع الصيني) دون أن يحرك ساكناً.. فكيف تقوم الدنيا ولا تقعد اليوم احتجاجاً على إطفاء نصف ساعة في السنة كاملة، إن لم يكن وراء تلك الاحتجاجات الملفتة دوافع سياسية الغرض منها تشويه سمعة اليمن وإحراج القيادة السياسية الحكيمة أمام المجتمع الدولي؟!
    *جموع المتظاهرين كانت تتزايد بسرعة ومما لازلت أتذكره من الشعارات الرنانة (يادولتنا يا بلاء.. نرفض قطع الكهرباء) وشعار آخر يقول: (لو يرجع عهد الإمام ما عاد نرضى بالظلام..).. وصاح أحد لمتظاهرين بعد أن خلع الغترة أو الشال من على رأسه وأحرقه أمام بوابة (البرلمان) قائلاً: (يقطعون قطعة قطعة ولا يقطعوا علينا الكهرباء..)!
    ونتيجة لاتساع موجهة الاحتجاجات الغاضبة وحدوث أعمال شغب متفرقة في أحياء كثيرة من العاصمة وبعض المدن في ذلك اليوم فقد استجابت الحكومة ورضخت لضغوط الجماهير وأعلنت أنها تراجعت عن ذلك القرار ووعدت في بيان لها بعدم اللجوء إلى إطفاء الكهرباء مهما كانت المسببات، ولم تنس الحكومة أن تعلن في بيانها ذلك عن استهجانها واستنكارها لأعمال العنف وممارسات الشغب التي رافقت موجة الاحتجاج الشعبي!
    *لكن .. فجأة رأيت أمامي أعداداً كبيرة من العربات المدرعة وسيارات الشرطة يتقافز منها أشخاص كثيرون يبدو من أشكالهم أنهم متدربون جداً في عمليات مكافحة الشغب وتفريق المظاهرات وتطويق المسيرات الغاضبة!.. وبينما كنت أمشى لحال سبيلي على مقربة من المظاهرة لمحت أحد الجنود العتاة وهو يقترب مني وفي يده عصاً كهربائية.. حاولت توضيح موقفي وإفهامه بأنني لا علاقة لي بالمظاهرة ولكنه لم ينتظر حتى أكلمه بل كانت عصاه هي الأسرع حيث هَوَى بعصاه المكهربة على جسمي النحيل فانتفض جسدي كله من شدة الضربة، وحينها استيقظتُ مذعوراً على صوت صياح زوجتي بجواري وهي توقظني بشدة من نومي العميق بعدما سمعتني أهذي بكلام غريب عن الكهرباء والظلام والمظاهرة والعنف.. ويا له من كابوس جميل!!

    منقول من الناس برس
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-08-31
  3. yemen_123456

    yemen_123456 عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-18
    المشاركات:
    63
    الإعجاب :
    0
    لرفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع
     

مشاركة هذه الصفحة