تمهيد في موضوع هكذا علمتني الاخوة

الكاتب : الريشاني   المشاهدات : 694   الردود : 1    ‏2007-04-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-28
  1. الريشاني

    الريشاني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-12-31
    المشاركات:
    377
    الإعجاب :
    0
    ايها الاحبة سوف اتناول موضوعي بهذا بعناصر على شكل نقاط محدده.
    فاول ما تعلمتهف في ظل الاخوة ايها الاحبة ما يلي.
    -علمتـــــــــــــــــــني الاخـوة في ظل الصداقة: ان احب الله ورسوله وان اكره ان اعود في الكفر كما اكره ان القى في النار.
    -علمتني الاخوة في ظل اللصداقة ايظا : ان من قدم حب الله ورسوله ذاق حلاوة الايمان زكل ذلك مفصل في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
    عن أنس tعن النبي r قال :
    «ثـلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان؛ أن يكون الله ورسـوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار».


    [ رواه الشيخان]

    تخريج الحديث
    هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في أربعة مواضع :
    في كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان برقم: (16)
    وباب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان. برقم: (21)
    وفي كتاب الأدب، باب الحب في الله، برقم: (6401) باختلاف يسير في الألفاظ .
    وفي كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر، برقم: (6941)
    وأخرجه مسلم في صحيحه: في كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، برقم: (67) و (68) بلفظ «ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان ... ».
    و الترمذي في جامعه: في كتاب الإيمان، باب حديث «ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الإيمان». برقم: (2624) بلفظ « ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الإيمان ».
    و النسائي في سننه باختلاف يسير في الألفاظ :
    في كتاب الإيمان، باب طعم الإيمان، برقم: ( 4990).
    وباب حلاوة الإيمان، برقم: ( 4991).
    وباب حلاوة الإسلام، برقم: (4992).

    ولا اهمية الحديث اقف عدة وقفات مع الحديث اخواني في الله
    الوقفة الأولى
    نظرة في عموم الحديث
    هذا الحديث من الأحاديث العظيمة حيث إنه يضم معاني عظيمة وأسسا كبيرة من أسس الإيمان، من حب الله ورسوله، والتحاب فيما بين المسلمين، والثبات على الإيمان، والعض عليه بالنواجذ، وبغض الكفر وأهله، بلوغ كراهية الكفر مبلغا أن يؤثر عليه القذف في النار .
    إن الحب في الإسلام بصورته النقية أحد عنصري غاية الوجود الإنساني فوق هذه الأرض: العبودية لله سبحانه تعالى، لأن العبودية تتمثل في عنصرين متكاملين هما: الذل والمحبة في غايتهما. قال ابن تيمية في رسالة (العبودية): «العبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل، ومعنى الحب، فهي تتضمن غاية الذل لله تعالى بغاية المحبة له»([1]).
    ولهذا بين الرسول ﷺ أن حلاوة الإيمان عند العبد المسلم لا تتحقق إلا بحبه لله فحب الله هو الأساس، وما سواه مما ذكر في الحديث إنما يعود إليه؛ سواء كان حب الرسول r أو حب أولياء الله، أو كراهة الكفر، فهو في هذه الكراهة يؤكد ثبوت حبه لله بكراهة الكفر كأنه يثبت الشيء بنفي نقيضه.


    وأول موقع من مواقعها هو حب المسلم للرسول r الذي أنقذه الله به من الظلمات إلى النور، والواسطة العظمى بين الله وبينه في تبليغ مراد الله له، ولهذا اقترن ذكر الرسول بذكره في مقام طلب الحب في الحديث: «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» ومن حب الله ورسوله حب شريعته ودينه الذي جاء به كتابه الكريم، وبينه رسوله العظيم محمد r في سنته المباركة.
    ومن مواقعها الإنسان المحب لله الطالب مرضاته وهذا ما ذكر في الحديث في قوله r بعد ذكر محبة الله ورسوله: «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله».
    فمحبة الإنسان في الله تكون على أساس قربه من الله، وقرب الله يتحقق بالإسلام له، والعمل بطاعته، ولما كان هذا القرب يزيد بقدر زيادة العبد في طاعته لربه؛ كانت المحبة مطردة في زيادتها ونقصها مع هذا القرب والطاعات، فإذا ابتعد هذا الإنسان بنفسه عن ربه باقتراف ما يقضي بذلك حل مقابل تلك المحبة له في نفس المؤمن، أي حل البغض له بسبب هذا البعد، وفي هذه الحالة يجتمع له حب لطاعته وبغض لمعصيته، فإذا ما قطع صلته بالله وآثر بقربه بعدا وبطاعته معصية وكفرا بانسلاخه من الإسلام، تحولت تلك المحبة إلى بغض وكراهة لهذا الشخص بسبب كفره، ولا يمكن أن يبقى من المحبة في قلب المؤمن شيء.
    فالمحبة كما تقع على الأشخاص تقع على الأفعال، وإلى ذلك نبه الحديث الشريف في الثالثة من الثلاث اللائى يجد بهن المرء حلاوة الإيمان،

    وهي أن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار .
    وكما أن حالة الكفر تبلغ عند المؤمن غاية الكره، فإن البدع والمعاصي مكروهة مبغضة بحسب كبرها وبشاعتها، وبالمقابل فإن حالة الإيمان والاستسلام لله تستوجب من المسلم حبا لصاحبها، والطاعات والآداب الشرعية محبوبة من المؤمن([2]).
    قال ابن حجر: قال البيضاوي: وَإِنَّمَا جعل هَذِهِ الْأُمُور الثَّلَاثَة عُنْوَانًا لِكَمَالِ الْإِيمَان لِأَنَّ المَرْء إِذَا تَأَمَّلَ أَنَّ المُنْعِم بِالذَّاتِ هُوَ الله تَعَالَى , وَأَنْ لَا مَانِح وَلَا مَانِع فِي الْحَقِيقَة سِوَاهُ , وَأَنَّ مَا عَدَاهُ وَسَائِط , وَأَنَّ الرَّسُول هُوَ الَّذِي يُبَيِّن لَهُ مُرَاد رَبّه , اِقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَتَوَجَّه بِكُلِّيَّتِهِ نَحْوه: فَلَا يُحِبّ إِلَّا مَا يُحِبّ, وَلَا يُحِبّ مَنْ يُحِبّ إِلَّا مِنْ أَجْله، وَأَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّ جُمْلَة مَا وَعَدَ وَأَوْعَدَ حَقّ يَقِينًا. وَيُخَيَّل إِلَيْهِ المَوْعُود كَالْوَاقِعِ , فَيَحْسَب أَنَّ مَجَالِس الذِّكْر رِيَاض الْجَنَّة , وَأَنَّ الْعَوْد إِلَى الْكُفْر إِلْقَاء فِي النَّار. اِنْتَهَى مُلَخَّصًا ([3]).

    * * *





    الوقفة الثانية
    مفهوم العدد في الحديث
    جاء في الحديث «ثلاث»، وقد ذكر هذا العدد في نصوص أخرى متعددة، منها:
    1- عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة :المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره» ([4]).
    2- وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان»([5]).
    3- وقال عمار: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار([6]).
    4- عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله r: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ؛ رِفْقٌ بِالضَّعِيفِ ، وَشَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَإِحْسَانٌ إِلَى


    المَمْلُوكِ». وقَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ([7]).
    5- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ»([8]).
    6- وعن عَبْد الله بْن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ r يَقُولُ: «إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ؛ فِي الْفَرَسِ وَالمَرْأَةِ وَالدَّارِ»([9]).
    فهذه الأحاديث ذكر فيها العدد (3). ولا شك أن العدد له خاصية، فإذا ورد بالجزم فليس لنا أن نزيد عليه، لأن الله هو المشرع وحده، وإن النبي r كان المبلغ عنه فقط. فمثلا أمرنا أن نطوف بالبيت سبعاً، والسعي بين الصفا والمروة سبعاً، والصلوات المكتوبة خمساً، وكذلك عدد الركعات فيها، فهذه وأمثالها إذا زاد الإنسان فيها فعمله باطل وهو مبتدع، لأن النبي r قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد »([10]).


    يقول الحافظ ابن حجر: وَهَذَا الْحَدِيث مَعْدُود مِنْ أُصُول الْإِسْلَام، وَقَاعِدَة مِنْ قَوَاعِده , فَإِنَّ مَعْنَاهُ: مَنْ اِخْتَرَعَ فِي الدِّين مَا لَا يَشْهَد لَهُ أَصْل مِنْ أُصُوله فَلَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ ([11]).
    قَالَ النَّوَوِي: وَهَذَا الْحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَهُوَ مِنْ جَوَامِع كَلِمه r فَإِنَّهُ صَرِيح فِي رَدّ كُلّ الْبِدَع وَالمُخْتَرَعَات. وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا يَنْبَغِي حِفْظه وَاسْتِعْمَاله فِي إِبْطَال المُنْكَرَات , وَإِشَاعَة الِاسْتِدْلَال بِهِ ([12]).
    ولكن إذا ورد العدد بغير صيغة الجزم أو وردت نصوص أخرى تخالفه فنحكم عليه بأن العدد غير مطلوب و مقصود الشارع ذكر جزء من الكل، والحديث الذي بين أيدينا اتضح لنا بعد إمعان النظر فيه أن العدد غير مطلوب، والمعنى ثلاث خصال من الخصال الكثيرة التي يجد بها المرء حلاوة الإيمان، لأنه جاء في الحديث الآخر عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله r يَقُولُ ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِالله رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ([13]). ولكن مما لاشك فيه أن هذا الحديث جامع لأهم مبادئ الإيمان .

    * * *



    الوقفة الثالثة
    معنى حلاوة الإيمان
    إن المؤمن إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان ثم قام بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، فإنه يجد من راحة النفس وسعادة القلب وانشراح الصدر وسعة البال أثناء العبادة وعقب الانتهاء منها ما لا يوصف، وهذه اللذة تتفاوت من شخص إلى شخص حسب قوة الإيمان وضعفه. وتحصل هذه اللذة بحصول أسبابها كما تزول بزوال أسبابها، فمنها أن يحب الله ورسوله أكثر من غيرهما، وأن يحب إخوانه في الله ولله، وبالعكس يبغض الكفر وأهله امتثالا لأمر الله، كما يكره أن يقذف في النار.
    قال الإمام النووي: قَالَ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ الله: مَعْنَى حَلَاوَة الْإِيمَان اِسْتِلْذَاذ الطَّاعَات وَتَحَمُّلِ المَشَقَّات فِي رِضَا الله عَزَّ وَجَلَّ, وَرَسُوله r, وَإِيثَار ذَلِكَ عَلَى عَرَضِ الدُّنْيَا , وَمَحَبَّة الْعَبْد رَبّه ـ سُبْحَانه وَتَعَالَى ـ بِفِعْلِ طَاعَته , وَتَرْكِ مُخَالَفَته , وَكَذَلِكَ مَحَبَّة رَسُول الله r([14]).
    وقال ابن حجر في الفتح : وَفِي قَوْله :« حَلَاوَة الْإِيمَان » اِسْتِعَارَة تَخْيِيلِيَّةٌ, شَبَّهَ رَغْبَة المُؤْمِن فِي الْإِيمَان بِشَيْءٍ حُلْو ، وَأَثْبَتَ لَهُ لَازِم ذَلِكَ الشَّيْء ، وَأَضَافَهُ إِلَيْهِ , وَفِيهِ تَلْمِيح إِلَى قِصَّة المَرِيض وَالصَّحِيح ؛ لِأَنَّ المَرِيض الصَّفْرَاوِيّ يَجِد


    طَعْم الْعَسَل مُرًّا، وَالصَّحِيح يَذُوق حَلَاوَته عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَكُلَّمَا نَقَصَتْ الصِّحَّة شَيْئًا مَا نَقَصَ ذَوْقه بِقَدْرِ ذَلِكَ([15]).
    وقال السندي في شرح سنن النسائي: «حَلَاوَة الْإِيمَان» أَيْ اِنْشِرَاح الصَّدْر بِهِ وَلَذَّة الْقَلْب لَهُ تُشْبِه لَذَّة الشَّيْء إِلَى حُصُول فِي الْفَم، وَقِيلَ الْحَلَاوَة الْحُسْن، وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْإِيمَانِ لَذَّة فِي الْقَلْب تُشْبِه الْحَلَاوَة الْحِسِّيَّة بَلْ رُبَّمَا يَغْلِب عَلَيْهَا حَتَّى يَدْفَع بِهَا أَشَدّ المَرَارَات، وَهَذَا مِمَّا يَعْلَم بِهِ مَنْ شَرَحَ الله صَدْره لِلْإِسْلَامِ، اللهُمَّ اُرْزُقْنَاهَا مَعَ الدَّوَام عَلَيْهَا ([16]).
    وقال السندي أيضا: اُسْتُعِيرَ اِسْم الطَّعْم أَوْ الْحَلَاوَة لِمَا يَجِدهُ الْمُؤْمِن الْكَامِل فِي الْقَلْب بِسَبَبِ الْإِيمَان مِنْ الِانْشِرَاح وَالِاتِّسَاع وَلَذَّة الْقُرْب مِنْ الله تَعَالَى.
    فليعلم الإنسان أنه مهما توفرت له سبل الراحة والمعيشة فلن يجد هذه اللذة إلا إذا وثق صلته بالله، فالمال والجاه والحسب والنسب والأولاد لا تغني عن الإيمان شيئا، ولا نسبة بين نعيم الدنيا الزائل وبين نعيم الإيمان .
    يقول الحسن البصري واصفاً حال الأثرياء: «إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين، فإن ذل المعصية لا يفارقهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه».
    ويقول ابن القيم: «في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور

    بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه([17]).
    فتلخص من هذا: أن للإيمان والعبادة طعماً ومذاقاً حلوا ً، لا يجده الإنسان إلا إذا عمر الإيمان قلبه، وعمل بمقتضاه، ونوَر حياته به، في مثل ما جاء في هذا الحديث العظيم.
    وهذه الحلاوة تتمثل في انشراح الصدر، وقوة التحمل , والأنس بالله تعالى، والثقة بموعوده، والرضا بمقاديره، وعظمة اللجوء إليه، والتضرع بين يديه، ومعرفة ذاته وأسمائه وصفاته .
    كما تتمثل ببناء منهج حياته على هذا الإيمان، يحل ما أحل الله، ويحرم ما حرم الله، وإن خالف هواه ورغباته، وعارض مزاجه وهواياته، ووقف أمام طموحاته .
    كما تتمثل ببناء علاقاته مع الله تعالى، ومع الناس، ومع الحيوانات، ومع الأشياء على وفق ما شرع الله جل وعلا .
    فإلى كل مسلم يريد هذا الطعم الحلو أن يتمثل هذا المنهج العظيم، وإلى كل داعية يريد التمتع بلذة العبادة والدعوة أن يتمثل هذا المنهج العظيم الذي لا يوجد في أي مقام آخر.

    * * *



    الوقفة الرابعة
    في قوله r : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
    هذه الوقفة نفرعها كالآتي :
    أولاً: تعريف المحبة لغة واصطلاحاً:
    قال ابن منظور: الحب نقيض البغض، والحب الوداد والمحبة، وأحبه فهو محب وهو محبوب، وتحبب إليه: تودد؛ وامرأة محبة لزوجها ومحب أيضا، والحب: الحبيب([18]).
    وقال الفيروزآبادي: الحب: الوداد كالحباب والحب بكسرهما. أحبه وهو محبوب على غير قياس وتحابوا: أحب بعضهم بعضا([19]).
    وقال ابن القيم: هذه المادة تدور في اللغة على خمسة أشياء :
    أحدها: الصفاء والبياض؛ ومنه قولهم لصفاء بياض الأسنان ونضارتها: حبب الأسنان .
    الثاني: العلو والظهور؛ ومنه حبب الماء وحبابه، وهو ما يعلوه عند المطر الشديد .
    الثالث: اللزوم والثبات: ومنه :حب البعير وأحب، إذا برك ولم يقم .


    الرابع: اللب، ومنه: حبة القلب، للبه وداخله .
    الخامس: الحفظ والإمساك. ومنه حب الماء للوعاء الذي يحفظ فيه .
    ولا ريب أن هذه الخمسة من لوازم المحبة، فإنها صفاء المودة، وهيجان إرادات القلب للمحبوب، وعلوها وظهورها منه لتعلقها بالمحبوب المراد، وثبوت إرادة القلب للمحبوب، ولزومها لزوما لا تفرقه، ولإعطاء المحب محبوبه لبه، وأشرف ما عنده وهو قلبه، ولاجتماع عزماته وإراداته وهمومه على محبوبه. فاجتمعت فيها المعاني الخمسة([20]).
    واصطلاحاً: قال ابن أبي العز: هي تعلق قلب المحب بالمحبوب .
    ثم قال: وقد اختلف في تحديد المحبة على أقوال نحو ثلاثين قولا، ولا تحد المحبة بحد أوضح منها، فالحدود لا تزيدها إلا خفاء وجفاء، وهذه الأشياء الواضحة لا تحتاج إلى تحديد، كالماء والهواء والتراب والجوع والشبع ونحو ذلك([21]).
    وقد ذكر في تعريفها الإمام ابن القيم ثلاثين قولا([22]) منها :
    المحبة: سفر القلب في طلب المحبوب، ولهج اللسان بذكره على الدوام.
    ومنها: أن لا يؤثر على المحبوب غيره، وأن لا يتولى أمورك غيره .
    ومنها: إيثار المحبوب، على جميع المصحوب .
    وقال الإمام النووي: أَصْل المَحَبَّة المَيْل إِلَى مَا يُوَافِق الْمُحِبَّ , ثُمَّ المَيْل قَدْ


    يَكُون لِمَا يَسْتَلِذُّهُ الْإِنْسَان , وَيَسْتَحْسِنهُ كَحُسْنِ الصُّورَة وَالصَّوْت وَالطَّعَام وَنَحْوهَا وَقَدْ يَسْتَلِذُّهُ بِعَقْلِهِ لِلْمَعَانِي الْبَاطِنَة كَمَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاء وَأَهْل الْفَضْل مُطْلَقًا , وَقَدْ يَكُون لِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ , وَدَفْعه المَضَارَّ وَالمَكَارِهَ عَنْهُ. وَهَذِهِ المَعَانِي كُلُّهَا مَوْجُودَة فِي النَّبِيِّ r لِمَا جَمَعَ مِنْ جَمَال الظَّاهِر وَالْبَاطِن, وَكَمَال خِلَال الْجَلَال, وَأَنْوَاع الْفَضَائِل , وَإِحْسَانه إِلَى جَمِيع الْمُسْلِمِينَ بِهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم , وَدَوَام النِّعَم , وَالْإِبْعَاد مِنْ الْجَحِيم([23]).
    وقال ابن حجر في الفتح: قَالَ الْبَيْضَاوِيّ: الْمُرَاد بِالْحُبِّ هُنَا الْحُبّ الْعَقْلِيّ الَّذِي هُوَ إِيثَار مَا يَقْتَضِي الْعَقْل السَّلِيم رُجْحَانه وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَاف هَوَى النَّفْس, كَالْمَرِيضِ يَعَاف الدَّوَاء بِطَبْعِهِ فَيَنْفِر عَنْهُ , وَيَمِيل إِلَيْهِ بِمُقْتَضَى عَقْله فَيَهْوَى تَنَاوُله , فَإِذَا تَأَمَّلَ الْمَرْء أَنَّ الشَّارِع لَا يَأْمُر وَلَا يَنْهَى إِلَّا بِمَا فِيهِ صَلَاح عَاجِل أَوْ خَلَاص آجِل, وَالْعَقْل يَقْتَضِي رُجْحَان جَانِب ذَلِكَ, تَمَرَّنَ عَلَى الِائْتِمَار بِأَمْرِهِ بِحَيْثُ يَصِير هَوَاهُ تَبَعًا لَهُ , وَيَلْتَذّ بِذَلِكَ اِلْتِذَاذًا عَقْلِيًّا , إِذْ الِالْتِذَاذ الْعَقْلِيّ إِدْرَاك مَا هُوَ كَمَال وَخَيْر مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَلِكَ. وَعَبَّرَ الشَّارِع عَنْ هَذِهِ الْحَالَة بِالْحَلَاوَةِ لِأَنَّهَا أَظْهَر اللَّذَائِذ الْمَحْسُوسَة([24]).

    * * *

    ([1]) كتاب العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص: 44.

    ([2]) ينظر كتاب: الصداقة في الإطار الشرعي للدكتور عبد الرحمن الزنيدي، ص: 54-61 باختصار.

    ([3]) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني: 1/ 61، المكتبة السلفية.

    ([4]) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار، برقم: (294).

    ([5]) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب علامات المنافق، برقم: (33)، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب خصال المنافق، برقم: (59).

    ([6]) روى البخاري في صحيحه معلقا في كتاب الإيمان، باب إفشاء السلام من الإسلام.

    ([7]) جامع الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب فيه أربعة أحاديث، برقم: (2494).

    ([8]) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب صلاة الضحى في الحضر، برقم: (1178)، وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان، برقم: (721).

    ([9]) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ما يذكر من شؤم الفرس، برقم: (2858) واللفظ له، وصحيح مسلم، كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم، برقم: (2225).

    ([10]) صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم: (2697)، وصحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم: (1718).

    ([11]) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، (5/ 302).

    ([12]) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الرابع، (12/ 16).

    ([13]) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من رضي بالله ربا، برقم: (34).

    (1) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الأول (2/13).

    ([15]) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (1/60).

    ([16]) شرح سنن النسائي للسندي، المجلد الرابع، (8/94-95) .

    (1) ينظر: «لذة العبادة» للشيخ سعد الصالح، ص: 16-17.

    (1) لسان العرب لابن منظور 1/281 حرف الباء، فصل الحاء، باختصار .

    ([19]) القاموس المحيط للفيروزآبادي، 1/ 52 باب الباء، فصل الحاء، مادة: (الحب).

    (1) مدارج السالكين لابن القيم 3/ 9-10 .

    ([21]) شرح العقيدة الطحاوية، ص: 167.

    ([22]) انظر مدارج السالكين لابن القيم، ص: 3/11-16.

    (1) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الأول، (2/ 14).

    ([24]) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، (1/ 60-61).ونظرا لطول الشرح نجعله في الدرس السابق ونكمل شرحة ان شاء الله

    __________________
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-28
  3. الريشاني

    الريشاني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-12-31
    المشاركات:
    377
    الإعجاب :
    0
    ايها الاحبة سوف اتناول موضوعي بهذا بعناصر على شكل نقاط محدده.
    فاول ما تعلمتهف في ظل الاخوة ايها الاحبة ما يلي.
    -علمتـــــــــــــــــــني الاخـوة في ظل الصداقة: ان احب الله ورسوله وان اكره ان اعود في الكفر كما اكره ان القى في النار.
    -علمتني الاخوة في ظل اللصداقة ايظا : ان من قدم حب الله ورسوله ذاق حلاوة الايمان زكل ذلك مفصل في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
    عن أنس tعن النبي r قال :
    «ثـلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان؛ أن يكون الله ورسـوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار».


    [ رواه الشيخان]

    تخريج الحديث
    هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في أربعة مواضع :
    في كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان برقم: (16)
    وباب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان. برقم: (21)
    وفي كتاب الأدب، باب الحب في الله، برقم: (6401) باختلاف يسير في الألفاظ .
    وفي كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر، برقم: (6941)
    وأخرجه مسلم في صحيحه: في كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، برقم: (67) و (68) بلفظ «ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان ... ».
    و الترمذي في جامعه: في كتاب الإيمان، باب حديث «ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الإيمان». برقم: (2624) بلفظ « ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الإيمان ».
    و النسائي في سننه باختلاف يسير في الألفاظ :
    في كتاب الإيمان، باب طعم الإيمان، برقم: ( 4990).
    وباب حلاوة الإيمان، برقم: ( 4991).
    وباب حلاوة الإسلام، برقم: (4992).

    ولا اهمية الحديث اقف عدة وقفات مع الحديث اخواني في الله
    الوقفة الأولى
    نظرة في عموم الحديث
    هذا الحديث من الأحاديث العظيمة حيث إنه يضم معاني عظيمة وأسسا كبيرة من أسس الإيمان، من حب الله ورسوله، والتحاب فيما بين المسلمين، والثبات على الإيمان، والعض عليه بالنواجذ، وبغض الكفر وأهله، بلوغ كراهية الكفر مبلغا أن يؤثر عليه القذف في النار .
    إن الحب في الإسلام بصورته النقية أحد عنصري غاية الوجود الإنساني فوق هذه الأرض: العبودية لله سبحانه تعالى، لأن العبودية تتمثل في عنصرين متكاملين هما: الذل والمحبة في غايتهما. قال ابن تيمية في رسالة (العبودية): «العبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل، ومعنى الحب، فهي تتضمن غاية الذل لله تعالى بغاية المحبة له»([1]).
    ولهذا بين الرسول ﷺ أن حلاوة الإيمان عند العبد المسلم لا تتحقق إلا بحبه لله فحب الله هو الأساس، وما سواه مما ذكر في الحديث إنما يعود إليه؛ سواء كان حب الرسول r أو حب أولياء الله، أو كراهة الكفر، فهو في هذه الكراهة يؤكد ثبوت حبه لله بكراهة الكفر كأنه يثبت الشيء بنفي نقيضه.


    وأول موقع من مواقعها هو حب المسلم للرسول r الذي أنقذه الله به من الظلمات إلى النور، والواسطة العظمى بين الله وبينه في تبليغ مراد الله له، ولهذا اقترن ذكر الرسول بذكره في مقام طلب الحب في الحديث: «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» ومن حب الله ورسوله حب شريعته ودينه الذي جاء به كتابه الكريم، وبينه رسوله العظيم محمد r في سنته المباركة.
    ومن مواقعها الإنسان المحب لله الطالب مرضاته وهذا ما ذكر في الحديث في قوله r بعد ذكر محبة الله ورسوله: «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله».
    فمحبة الإنسان في الله تكون على أساس قربه من الله، وقرب الله يتحقق بالإسلام له، والعمل بطاعته، ولما كان هذا القرب يزيد بقدر زيادة العبد في طاعته لربه؛ كانت المحبة مطردة في زيادتها ونقصها مع هذا القرب والطاعات، فإذا ابتعد هذا الإنسان بنفسه عن ربه باقتراف ما يقضي بذلك حل مقابل تلك المحبة له في نفس المؤمن، أي حل البغض له بسبب هذا البعد، وفي هذه الحالة يجتمع له حب لطاعته وبغض لمعصيته، فإذا ما قطع صلته بالله وآثر بقربه بعدا وبطاعته معصية وكفرا بانسلاخه من الإسلام، تحولت تلك المحبة إلى بغض وكراهة لهذا الشخص بسبب كفره، ولا يمكن أن يبقى من المحبة في قلب المؤمن شيء.
    فالمحبة كما تقع على الأشخاص تقع على الأفعال، وإلى ذلك نبه الحديث الشريف في الثالثة من الثلاث اللائى يجد بهن المرء حلاوة الإيمان،

    وهي أن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار .
    وكما أن حالة الكفر تبلغ عند المؤمن غاية الكره، فإن البدع والمعاصي مكروهة مبغضة بحسب كبرها وبشاعتها، وبالمقابل فإن حالة الإيمان والاستسلام لله تستوجب من المسلم حبا لصاحبها، والطاعات والآداب الشرعية محبوبة من المؤمن([2]).
    قال ابن حجر: قال البيضاوي: وَإِنَّمَا جعل هَذِهِ الْأُمُور الثَّلَاثَة عُنْوَانًا لِكَمَالِ الْإِيمَان لِأَنَّ المَرْء إِذَا تَأَمَّلَ أَنَّ المُنْعِم بِالذَّاتِ هُوَ الله تَعَالَى , وَأَنْ لَا مَانِح وَلَا مَانِع فِي الْحَقِيقَة سِوَاهُ , وَأَنَّ مَا عَدَاهُ وَسَائِط , وَأَنَّ الرَّسُول هُوَ الَّذِي يُبَيِّن لَهُ مُرَاد رَبّه , اِقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَتَوَجَّه بِكُلِّيَّتِهِ نَحْوه: فَلَا يُحِبّ إِلَّا مَا يُحِبّ, وَلَا يُحِبّ مَنْ يُحِبّ إِلَّا مِنْ أَجْله، وَأَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّ جُمْلَة مَا وَعَدَ وَأَوْعَدَ حَقّ يَقِينًا. وَيُخَيَّل إِلَيْهِ المَوْعُود كَالْوَاقِعِ , فَيَحْسَب أَنَّ مَجَالِس الذِّكْر رِيَاض الْجَنَّة , وَأَنَّ الْعَوْد إِلَى الْكُفْر إِلْقَاء فِي النَّار. اِنْتَهَى مُلَخَّصًا ([3]).

    * * *





    الوقفة الثانية
    مفهوم العدد في الحديث
    جاء في الحديث «ثلاث»، وقد ذكر هذا العدد في نصوص أخرى متعددة، منها:
    1- عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة :المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره» ([4]).
    2- وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ﷺ قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان»([5]).
    3- وقال عمار: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار([6]).
    4- عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله r: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ سَتَرَ اللهُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ؛ رِفْقٌ بِالضَّعِيفِ ، وَشَفَقَةٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ، وَإِحْسَانٌ إِلَى


    المَمْلُوكِ». وقَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ([7]).
    5- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ»([8]).
    6- وعن عَبْد الله بْن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ r يَقُولُ: «إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ؛ فِي الْفَرَسِ وَالمَرْأَةِ وَالدَّارِ»([9]).
    فهذه الأحاديث ذكر فيها العدد (3). ولا شك أن العدد له خاصية، فإذا ورد بالجزم فليس لنا أن نزيد عليه، لأن الله هو المشرع وحده، وإن النبي r كان المبلغ عنه فقط. فمثلا أمرنا أن نطوف بالبيت سبعاً، والسعي بين الصفا والمروة سبعاً، والصلوات المكتوبة خمساً، وكذلك عدد الركعات فيها، فهذه وأمثالها إذا زاد الإنسان فيها فعمله باطل وهو مبتدع، لأن النبي r قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد »([10]).


    يقول الحافظ ابن حجر: وَهَذَا الْحَدِيث مَعْدُود مِنْ أُصُول الْإِسْلَام، وَقَاعِدَة مِنْ قَوَاعِده , فَإِنَّ مَعْنَاهُ: مَنْ اِخْتَرَعَ فِي الدِّين مَا لَا يَشْهَد لَهُ أَصْل مِنْ أُصُوله فَلَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ ([11]).
    قَالَ النَّوَوِي: وَهَذَا الْحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَهُوَ مِنْ جَوَامِع كَلِمه r فَإِنَّهُ صَرِيح فِي رَدّ كُلّ الْبِدَع وَالمُخْتَرَعَات. وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا يَنْبَغِي حِفْظه وَاسْتِعْمَاله فِي إِبْطَال المُنْكَرَات , وَإِشَاعَة الِاسْتِدْلَال بِهِ ([12]).
    ولكن إذا ورد العدد بغير صيغة الجزم أو وردت نصوص أخرى تخالفه فنحكم عليه بأن العدد غير مطلوب و مقصود الشارع ذكر جزء من الكل، والحديث الذي بين أيدينا اتضح لنا بعد إمعان النظر فيه أن العدد غير مطلوب، والمعنى ثلاث خصال من الخصال الكثيرة التي يجد بها المرء حلاوة الإيمان، لأنه جاء في الحديث الآخر عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله r يَقُولُ ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِالله رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ([13]). ولكن مما لاشك فيه أن هذا الحديث جامع لأهم مبادئ الإيمان .

    * * *



    الوقفة الثالثة
    معنى حلاوة الإيمان
    إن المؤمن إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان ثم قام بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، فإنه يجد من راحة النفس وسعادة القلب وانشراح الصدر وسعة البال أثناء العبادة وعقب الانتهاء منها ما لا يوصف، وهذه اللذة تتفاوت من شخص إلى شخص حسب قوة الإيمان وضعفه. وتحصل هذه اللذة بحصول أسبابها كما تزول بزوال أسبابها، فمنها أن يحب الله ورسوله أكثر من غيرهما، وأن يحب إخوانه في الله ولله، وبالعكس يبغض الكفر وأهله امتثالا لأمر الله، كما يكره أن يقذف في النار.
    قال الإمام النووي: قَالَ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ الله: مَعْنَى حَلَاوَة الْإِيمَان اِسْتِلْذَاذ الطَّاعَات وَتَحَمُّلِ المَشَقَّات فِي رِضَا الله عَزَّ وَجَلَّ, وَرَسُوله r, وَإِيثَار ذَلِكَ عَلَى عَرَضِ الدُّنْيَا , وَمَحَبَّة الْعَبْد رَبّه ـ سُبْحَانه وَتَعَالَى ـ بِفِعْلِ طَاعَته , وَتَرْكِ مُخَالَفَته , وَكَذَلِكَ مَحَبَّة رَسُول الله r([14]).
    وقال ابن حجر في الفتح : وَفِي قَوْله :« حَلَاوَة الْإِيمَان » اِسْتِعَارَة تَخْيِيلِيَّةٌ, شَبَّهَ رَغْبَة المُؤْمِن فِي الْإِيمَان بِشَيْءٍ حُلْو ، وَأَثْبَتَ لَهُ لَازِم ذَلِكَ الشَّيْء ، وَأَضَافَهُ إِلَيْهِ , وَفِيهِ تَلْمِيح إِلَى قِصَّة المَرِيض وَالصَّحِيح ؛ لِأَنَّ المَرِيض الصَّفْرَاوِيّ يَجِد


    طَعْم الْعَسَل مُرًّا، وَالصَّحِيح يَذُوق حَلَاوَته عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، وَكُلَّمَا نَقَصَتْ الصِّحَّة شَيْئًا مَا نَقَصَ ذَوْقه بِقَدْرِ ذَلِكَ([15]).
    وقال السندي في شرح سنن النسائي: «حَلَاوَة الْإِيمَان» أَيْ اِنْشِرَاح الصَّدْر بِهِ وَلَذَّة الْقَلْب لَهُ تُشْبِه لَذَّة الشَّيْء إِلَى حُصُول فِي الْفَم، وَقِيلَ الْحَلَاوَة الْحُسْن، وَبِالْجُمْلَةِ فَلِلْإِيمَانِ لَذَّة فِي الْقَلْب تُشْبِه الْحَلَاوَة الْحِسِّيَّة بَلْ رُبَّمَا يَغْلِب عَلَيْهَا حَتَّى يَدْفَع بِهَا أَشَدّ المَرَارَات، وَهَذَا مِمَّا يَعْلَم بِهِ مَنْ شَرَحَ الله صَدْره لِلْإِسْلَامِ، اللهُمَّ اُرْزُقْنَاهَا مَعَ الدَّوَام عَلَيْهَا ([16]).
    وقال السندي أيضا: اُسْتُعِيرَ اِسْم الطَّعْم أَوْ الْحَلَاوَة لِمَا يَجِدهُ الْمُؤْمِن الْكَامِل فِي الْقَلْب بِسَبَبِ الْإِيمَان مِنْ الِانْشِرَاح وَالِاتِّسَاع وَلَذَّة الْقُرْب مِنْ الله تَعَالَى.
    فليعلم الإنسان أنه مهما توفرت له سبل الراحة والمعيشة فلن يجد هذه اللذة إلا إذا وثق صلته بالله، فالمال والجاه والحسب والنسب والأولاد لا تغني عن الإيمان شيئا، ولا نسبة بين نعيم الدنيا الزائل وبين نعيم الإيمان .
    يقول الحسن البصري واصفاً حال الأثرياء: «إنهم وإن طقطقت بهم البغال، وهملجت بهم البراذين، فإن ذل المعصية لا يفارقهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه».
    ويقول ابن القيم: «في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور

    بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه([17]).
    فتلخص من هذا: أن للإيمان والعبادة طعماً ومذاقاً حلوا ً، لا يجده الإنسان إلا إذا عمر الإيمان قلبه، وعمل بمقتضاه، ونوَر حياته به، في مثل ما جاء في هذا الحديث العظيم.
    وهذه الحلاوة تتمثل في انشراح الصدر، وقوة التحمل , والأنس بالله تعالى، والثقة بموعوده، والرضا بمقاديره، وعظمة اللجوء إليه، والتضرع بين يديه، ومعرفة ذاته وأسمائه وصفاته .
    كما تتمثل ببناء منهج حياته على هذا الإيمان، يحل ما أحل الله، ويحرم ما حرم الله، وإن خالف هواه ورغباته، وعارض مزاجه وهواياته، ووقف أمام طموحاته .
    كما تتمثل ببناء علاقاته مع الله تعالى، ومع الناس، ومع الحيوانات، ومع الأشياء على وفق ما شرع الله جل وعلا .
    فإلى كل مسلم يريد هذا الطعم الحلو أن يتمثل هذا المنهج العظيم، وإلى كل داعية يريد التمتع بلذة العبادة والدعوة أن يتمثل هذا المنهج العظيم الذي لا يوجد في أي مقام آخر.

    * * *



    الوقفة الرابعة
    في قوله r : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
    هذه الوقفة نفرعها كالآتي :
    أولاً: تعريف المحبة لغة واصطلاحاً:
    قال ابن منظور: الحب نقيض البغض، والحب الوداد والمحبة، وأحبه فهو محب وهو محبوب، وتحبب إليه: تودد؛ وامرأة محبة لزوجها ومحب أيضا، والحب: الحبيب([18]).
    وقال الفيروزآبادي: الحب: الوداد كالحباب والحب بكسرهما. أحبه وهو محبوب على غير قياس وتحابوا: أحب بعضهم بعضا([19]).
    وقال ابن القيم: هذه المادة تدور في اللغة على خمسة أشياء :
    أحدها: الصفاء والبياض؛ ومنه قولهم لصفاء بياض الأسنان ونضارتها: حبب الأسنان .
    الثاني: العلو والظهور؛ ومنه حبب الماء وحبابه، وهو ما يعلوه عند المطر الشديد .
    الثالث: اللزوم والثبات: ومنه :حب البعير وأحب، إذا برك ولم يقم .


    الرابع: اللب، ومنه: حبة القلب، للبه وداخله .
    الخامس: الحفظ والإمساك. ومنه حب الماء للوعاء الذي يحفظ فيه .
    ولا ريب أن هذه الخمسة من لوازم المحبة، فإنها صفاء المودة، وهيجان إرادات القلب للمحبوب، وعلوها وظهورها منه لتعلقها بالمحبوب المراد، وثبوت إرادة القلب للمحبوب، ولزومها لزوما لا تفرقه، ولإعطاء المحب محبوبه لبه، وأشرف ما عنده وهو قلبه، ولاجتماع عزماته وإراداته وهمومه على محبوبه. فاجتمعت فيها المعاني الخمسة([20]).
    واصطلاحاً: قال ابن أبي العز: هي تعلق قلب المحب بالمحبوب .
    ثم قال: وقد اختلف في تحديد المحبة على أقوال نحو ثلاثين قولا، ولا تحد المحبة بحد أوضح منها، فالحدود لا تزيدها إلا خفاء وجفاء، وهذه الأشياء الواضحة لا تحتاج إلى تحديد، كالماء والهواء والتراب والجوع والشبع ونحو ذلك([21]).
    وقد ذكر في تعريفها الإمام ابن القيم ثلاثين قولا([22]) منها :
    المحبة: سفر القلب في طلب المحبوب، ولهج اللسان بذكره على الدوام.
    ومنها: أن لا يؤثر على المحبوب غيره، وأن لا يتولى أمورك غيره .
    ومنها: إيثار المحبوب، على جميع المصحوب .
    وقال الإمام النووي: أَصْل المَحَبَّة المَيْل إِلَى مَا يُوَافِق الْمُحِبَّ , ثُمَّ المَيْل قَدْ


    يَكُون لِمَا يَسْتَلِذُّهُ الْإِنْسَان , وَيَسْتَحْسِنهُ كَحُسْنِ الصُّورَة وَالصَّوْت وَالطَّعَام وَنَحْوهَا وَقَدْ يَسْتَلِذُّهُ بِعَقْلِهِ لِلْمَعَانِي الْبَاطِنَة كَمَحَبَّةِ الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاء وَأَهْل الْفَضْل مُطْلَقًا , وَقَدْ يَكُون لِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ , وَدَفْعه المَضَارَّ وَالمَكَارِهَ عَنْهُ. وَهَذِهِ المَعَانِي كُلُّهَا مَوْجُودَة فِي النَّبِيِّ r لِمَا جَمَعَ مِنْ جَمَال الظَّاهِر وَالْبَاطِن, وَكَمَال خِلَال الْجَلَال, وَأَنْوَاع الْفَضَائِل , وَإِحْسَانه إِلَى جَمِيع الْمُسْلِمِينَ بِهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم , وَدَوَام النِّعَم , وَالْإِبْعَاد مِنْ الْجَحِيم([23]).
    وقال ابن حجر في الفتح: قَالَ الْبَيْضَاوِيّ: الْمُرَاد بِالْحُبِّ هُنَا الْحُبّ الْعَقْلِيّ الَّذِي هُوَ إِيثَار مَا يَقْتَضِي الْعَقْل السَّلِيم رُجْحَانه وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَاف هَوَى النَّفْس, كَالْمَرِيضِ يَعَاف الدَّوَاء بِطَبْعِهِ فَيَنْفِر عَنْهُ , وَيَمِيل إِلَيْهِ بِمُقْتَضَى عَقْله فَيَهْوَى تَنَاوُله , فَإِذَا تَأَمَّلَ الْمَرْء أَنَّ الشَّارِع لَا يَأْمُر وَلَا يَنْهَى إِلَّا بِمَا فِيهِ صَلَاح عَاجِل أَوْ خَلَاص آجِل, وَالْعَقْل يَقْتَضِي رُجْحَان جَانِب ذَلِكَ, تَمَرَّنَ عَلَى الِائْتِمَار بِأَمْرِهِ بِحَيْثُ يَصِير هَوَاهُ تَبَعًا لَهُ , وَيَلْتَذّ بِذَلِكَ اِلْتِذَاذًا عَقْلِيًّا , إِذْ الِالْتِذَاذ الْعَقْلِيّ إِدْرَاك مَا هُوَ كَمَال وَخَيْر مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَلِكَ. وَعَبَّرَ الشَّارِع عَنْ هَذِهِ الْحَالَة بِالْحَلَاوَةِ لِأَنَّهَا أَظْهَر اللَّذَائِذ الْمَحْسُوسَة([24]).

    * * *

    ([1]) كتاب العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص: 44.

    ([2]) ينظر كتاب: الصداقة في الإطار الشرعي للدكتور عبد الرحمن الزنيدي، ص: 54-61 باختصار.

    ([3]) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني: 1/ 61، المكتبة السلفية.

    ([4]) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار، برقم: (294).

    ([5]) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب علامات المنافق، برقم: (33)، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب خصال المنافق، برقم: (59).

    ([6]) روى البخاري في صحيحه معلقا في كتاب الإيمان، باب إفشاء السلام من الإسلام.

    ([7]) جامع الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب فيه أربعة أحاديث، برقم: (2494).

    ([8]) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب صلاة الضحى في الحضر، برقم: (1178)، وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان، برقم: (721).

    ([9]) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ما يذكر من شؤم الفرس، برقم: (2858) واللفظ له، وصحيح مسلم، كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم، برقم: (2225).

    ([10]) صحيح البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم: (2697)، وصحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، برقم: (1718).

    ([11]) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، (5/ 302).

    ([12]) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الرابع، (12/ 16).

    ([13]) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من رضي بالله ربا، برقم: (34).

    (1) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الأول (2/13).

    ([15]) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (1/60).

    ([16]) شرح سنن النسائي للسندي، المجلد الرابع، (8/94-95) .

    (1) ينظر: «لذة العبادة» للشيخ سعد الصالح، ص: 16-17.

    (1) لسان العرب لابن منظور 1/281 حرف الباء، فصل الحاء، باختصار .

    ([19]) القاموس المحيط للفيروزآبادي، 1/ 52 باب الباء، فصل الحاء، مادة: (الحب).

    (1) مدارج السالكين لابن القيم 3/ 9-10 .

    ([21]) شرح العقيدة الطحاوية، ص: 167.

    ([22]) انظر مدارج السالكين لابن القيم، ص: 3/11-16.

    (1) شرح صحيح مسلم للنووي، المجلد الأول، (2/ 14).

    ([24]) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، (1/ 60-61).ونظرا لطول الشرح نجعله في الدرس السابق ونكمل شرحة ان شاء الله

    __________________
     

مشاركة هذه الصفحة