الضبع (( ينظف )) البيئة ومع ذلك ويكرهه الناس!!

الكاتب : الخارق222   المشاهدات : 2,232   الردود : 6    ‏2007-04-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-28
  1. الخارق222

    الخارق222 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-01-29
    المشاركات:
    717
    الإعجاب :
    0
    الضبع (( ينظف )) البيئة ومع ذلك ويكرهه الناس!!





    إعداد: د. نظمي خليل أبو العطا

    هذا الحيوان ظلمة الإنسان على مر العصور والأزمان، فقد ذكرت معظم المخطوطات والكتب أن للضبع شخصية مكروهة وله أثر سيىء في النفوس , ولكن إذا علمنا أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئاً عبثاً في الكون , وأن كل شيء خلقه بقدرٍ معلوم ولغاية مقدرة بميزان الحكمة لأدركنا أهمية الضبع لا سيما في تنظيف البيئة.

    قال عنه الدميري ( 472 ـ 808هـ ) في كتابه ( حياة الحيوان الكبرى )، الضبع معروفة، ولا تقل ضبعة لأن الذكر ضبعان والجمع ضباعين مثل سرحان وسراحين، والأنثى ضبعانة والجمع ضبعات وضباع وهذا الجمع للذكر والأنثى , ومن أسماء الضبع : جيل, وجعار, وحفصة ومن كناها : أم خنور , وأم طريق , وأم عامر , وأم القبور , وأم نوفل, والذكر أبو عامر , وأبو كلدة , وأبو الهنبر.

    والضبع توصف بالعرج، وليست بعرجاء وإنما يتخيل ذلك للناظر، وسبب هذا التخيل لدونة في مفاصلها وزيادة رطوبة في الجانب الأيمن عن الأيسر منها.

    وعن صفات الضبع قال:

    وهي مولعة ينبش القبور لكثرة شهوتها للحوم بني آدم , ومتى رأت إنساناً نائماً حفرت تحت رأسه وأخذت بحلقه فتقتله وتشرب دمه. وهي فاسقة، لا يمر بها حيوان من نوعها إلا علاها وتضرب العرب بها المثل في الفساد، فإنها إذا وقعت في الغنم عاثت , ولم تكتف بما يكتفي به الذئب، فإذا اجتمع الذئب والضبع في الغنم سلمت لأن كل واحد منهما يمنع صاحبه والعرب تقول في دعائهم: اللهم ضبعاً وذئباً , أي: أجمعهما في الغنم لتسلم ومنه قول الشاعر:

    تفرقت غنمي يوماً فقلت لها: يا رب سلط عليها الذئب والضبعا.

    وقيل للأصمعي: هذا دعاء لها أم عليها؟ فقال: دعاء لها.
    قصة مجير أم عامر:

    روى البيهقي في آخر شعب الإيمان، عن أبي عبيدة أنه سأل يونس ابن حبيب عن المثل المشهور ( كمجير أم عامر )، وأم عامر ( هي الضبع ) فقال:
    كان من حديثه أن قوماً خرجوا إلى الصيد في يوم حاراً فبينما هم كذلك إذ عرضت لهم ( أم عامر ) وهي الضبع فطردوها فاتبعتهم حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صيدنا. وطريدتنا. قال: كلا والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي ( لأنها استجارت به ). قال: فرجعوا وتركوه , فقام إلى لقحة فحلبها وقرب إليها ذلك، وقرب إليها ماء فأقبلت مرة تلغ من هذا ومرة تلغ من هذا حتى عاشت واستراحت فبينما الأعرابي نائم في جوف بيته، إذ وثبت عليه , فبقرت بطنه , وشربت دمه , وأكلت حشوته, وتركته فجاء ابن عم له فوجده على تلك الصورة فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها فقال: صاحبتي والله: وأخذ سيفه وكنانته واتبعها فلم يزل حتى أدركها فقتلها وأنشأ يقول:
    ومن يصنع المعروف في غير أهله يـلاقي مـا لا قى مجير أم عامر

    أدام لـها حين استجـارت بقربه قـراها مـن البان اللقاح الغزائر

    وأشبعهــا حتى إذا ما تملأت فرته بـــأنياب لهــا وأظافر

    فقل لذوي المعروف هذا جزاء من غداً يصنع المعروف مع غير شاكر


    الضبع في المنام:

    ورؤية الضبع في المنام تدل على كشف الأسرار والدخول فيما لا يعني، والضبع تدل على الخديعة , ومن ركبها في المنام نال سلطاناً والله أعلم.
    الضبع في العلم الحديث:

    الضبع من المملكة الحيوانية، من شعبة الحبليات شعيبة ( تحت شعبة ) الفقاريات، من طائفة الثدييات , رتبة اللواحم الأرضية , من العائلة الضبعية , والعشيرة الضبعية.

    ويتميز الضبع بجسم ممتلىء ورأس كبير وعنق غليظ وخطم قوي , والأطراف الأمامية مقوسة قليلاً وأطول من الأطراف الخلفية , والظهر محدب والأقدام ذات أربعة أصابع , والأذن مستعرضة فوق القاعدة ومدببة الطرف يكسوها شعر خفيف , والعيون منحرفة الوضع وذات بريق مخيف.

    والضبع حيوان كريه ذو أثر سيىء في النفوس وهو في الحقيقة مظلوم في ذلك ولكن يرجع ذلك إلى العنق الغليظ الثابت والذنب المكسو بخصل من شعر قوي خشن. والفراء المكون من شعر طويل خشن أيضاً ولون الشعر الداكن وكل هذه الصفات الظاهرية تطبعه بطابع يبعث البغض له، ويثير الريبة فيه والاشمئزاز منه.

    والضباع حيوانات ليلية ذات أصوات مزعجة تشيع الضحك البشع، وهي أكولة نهمة وتنبعث منها رائحة كريهة , ومشيتها عرجاء تقريباً ليس فيها ما يعجب.

    ولهذه الحيوانات غدد لعابية كبيرة، وعلى اللسان نتوءات قرنية والمريء متسع كما أن لها غدداً على منطقة الشرج.

    والأنياب في الضباع غليظة قوية وكذلك الأضراس الأمامية، لتصلح لطحن العظام. وفي تكوين أسنان الضباع ما يمكنها من أكل بقايا الغذاء التي تتخلف عن حيوانات أخرى كالعظام وغيرها , وكذلك لها من قوة عضلات الفكين ما يجعلها أقوى فكاك الحيوانات طراً.

    الضبع والليل:
    وأحب الأماكن إلى الضباع الأراضي الزراعية المكشوفة القريبة من المناطق الصخرية , وهي حيوانات ليلية لا تخرج من جحورها إلا بعد المغرب ولا تبارحها نهاراً إلا مرغمة وتحت ستار الظلام , تخرج أفراداً وجماعات صغيرة يسمع عويلها وهي تتجول طلباً للصيد أو سعياً وراء الجيف وأصوات الضباع المخططة ليست بشعة بالقدر الذي يصوره الناس ولو أنها كريهة لا يسيغها السمع , ولكن عويل الضباع الرقط بشع مخيف حقيقة، إذ هو عبارة عن ضحك مبحوح يبعث على الرعب.
    الضبع والاتزان البيئي:

    الضبع من اللواحم الأرضية الأكولة والنهمة المهمة في عملية الاتزان البيئي , فقد وهبه الله سبحانه وتعالى من الصلاحيات ما يجعله من الكانسات للجيف، ومنظفات البيئة من العظام والجلود الجافة وهي البقايا التي لا تقدر عليها اللواحم والسباع الأخرى , ورقبته القصيرة وسيقانه الطويلة وظهره المحدب وسعيه طوال الليل ولمسافات طويلة وعدم خوفه من السباع الأخرى والكلاب تجعله ينظف أكبر مساحة ممكنة من تلك البقايا التي يسبب بقاؤها في البيئة احتباساً لمكوناتها.

    ورغم هذا الدور المهم يظلمه الناس دائماً ويقارنون بينه والسبع في المقولة الشعبية ( سبع ـ أي: رابح ) ـ لا ضبع ( أي خسران )!!.
    م
    ن
    ق
    و
    ل
    .........
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-28
  3. الخارق222

    الخارق222 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-01-29
    المشاركات:
    717
    الإعجاب :
    0
    الضبع (( ينظف )) البيئة ومع ذلك ويكرهه الناس!!





    إعداد: د. نظمي خليل أبو العطا

    هذا الحيوان ظلمة الإنسان على مر العصور والأزمان، فقد ذكرت معظم المخطوطات والكتب أن للضبع شخصية مكروهة وله أثر سيىء في النفوس , ولكن إذا علمنا أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئاً عبثاً في الكون , وأن كل شيء خلقه بقدرٍ معلوم ولغاية مقدرة بميزان الحكمة لأدركنا أهمية الضبع لا سيما في تنظيف البيئة.

    قال عنه الدميري ( 472 ـ 808هـ ) في كتابه ( حياة الحيوان الكبرى )، الضبع معروفة، ولا تقل ضبعة لأن الذكر ضبعان والجمع ضباعين مثل سرحان وسراحين، والأنثى ضبعانة والجمع ضبعات وضباع وهذا الجمع للذكر والأنثى , ومن أسماء الضبع : جيل, وجعار, وحفصة ومن كناها : أم خنور , وأم طريق , وأم عامر , وأم القبور , وأم نوفل, والذكر أبو عامر , وأبو كلدة , وأبو الهنبر.

    والضبع توصف بالعرج، وليست بعرجاء وإنما يتخيل ذلك للناظر، وسبب هذا التخيل لدونة في مفاصلها وزيادة رطوبة في الجانب الأيمن عن الأيسر منها.

    وعن صفات الضبع قال:

    وهي مولعة ينبش القبور لكثرة شهوتها للحوم بني آدم , ومتى رأت إنساناً نائماً حفرت تحت رأسه وأخذت بحلقه فتقتله وتشرب دمه. وهي فاسقة، لا يمر بها حيوان من نوعها إلا علاها وتضرب العرب بها المثل في الفساد، فإنها إذا وقعت في الغنم عاثت , ولم تكتف بما يكتفي به الذئب، فإذا اجتمع الذئب والضبع في الغنم سلمت لأن كل واحد منهما يمنع صاحبه والعرب تقول في دعائهم: اللهم ضبعاً وذئباً , أي: أجمعهما في الغنم لتسلم ومنه قول الشاعر:

    تفرقت غنمي يوماً فقلت لها: يا رب سلط عليها الذئب والضبعا.

    وقيل للأصمعي: هذا دعاء لها أم عليها؟ فقال: دعاء لها.
    قصة مجير أم عامر:

    روى البيهقي في آخر شعب الإيمان، عن أبي عبيدة أنه سأل يونس ابن حبيب عن المثل المشهور ( كمجير أم عامر )، وأم عامر ( هي الضبع ) فقال:
    كان من حديثه أن قوماً خرجوا إلى الصيد في يوم حاراً فبينما هم كذلك إذ عرضت لهم ( أم عامر ) وهي الضبع فطردوها فاتبعتهم حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صيدنا. وطريدتنا. قال: كلا والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي ( لأنها استجارت به ). قال: فرجعوا وتركوه , فقام إلى لقحة فحلبها وقرب إليها ذلك، وقرب إليها ماء فأقبلت مرة تلغ من هذا ومرة تلغ من هذا حتى عاشت واستراحت فبينما الأعرابي نائم في جوف بيته، إذ وثبت عليه , فبقرت بطنه , وشربت دمه , وأكلت حشوته, وتركته فجاء ابن عم له فوجده على تلك الصورة فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها فقال: صاحبتي والله: وأخذ سيفه وكنانته واتبعها فلم يزل حتى أدركها فقتلها وأنشأ يقول:
    ومن يصنع المعروف في غير أهله يـلاقي مـا لا قى مجير أم عامر

    أدام لـها حين استجـارت بقربه قـراها مـن البان اللقاح الغزائر

    وأشبعهــا حتى إذا ما تملأت فرته بـــأنياب لهــا وأظافر

    فقل لذوي المعروف هذا جزاء من غداً يصنع المعروف مع غير شاكر


    الضبع في المنام:

    ورؤية الضبع في المنام تدل على كشف الأسرار والدخول فيما لا يعني، والضبع تدل على الخديعة , ومن ركبها في المنام نال سلطاناً والله أعلم.
    الضبع في العلم الحديث:

    الضبع من المملكة الحيوانية، من شعبة الحبليات شعيبة ( تحت شعبة ) الفقاريات، من طائفة الثدييات , رتبة اللواحم الأرضية , من العائلة الضبعية , والعشيرة الضبعية.

    ويتميز الضبع بجسم ممتلىء ورأس كبير وعنق غليظ وخطم قوي , والأطراف الأمامية مقوسة قليلاً وأطول من الأطراف الخلفية , والظهر محدب والأقدام ذات أربعة أصابع , والأذن مستعرضة فوق القاعدة ومدببة الطرف يكسوها شعر خفيف , والعيون منحرفة الوضع وذات بريق مخيف.

    والضبع حيوان كريه ذو أثر سيىء في النفوس وهو في الحقيقة مظلوم في ذلك ولكن يرجع ذلك إلى العنق الغليظ الثابت والذنب المكسو بخصل من شعر قوي خشن. والفراء المكون من شعر طويل خشن أيضاً ولون الشعر الداكن وكل هذه الصفات الظاهرية تطبعه بطابع يبعث البغض له، ويثير الريبة فيه والاشمئزاز منه.

    والضباع حيوانات ليلية ذات أصوات مزعجة تشيع الضحك البشع، وهي أكولة نهمة وتنبعث منها رائحة كريهة , ومشيتها عرجاء تقريباً ليس فيها ما يعجب.

    ولهذه الحيوانات غدد لعابية كبيرة، وعلى اللسان نتوءات قرنية والمريء متسع كما أن لها غدداً على منطقة الشرج.

    والأنياب في الضباع غليظة قوية وكذلك الأضراس الأمامية، لتصلح لطحن العظام. وفي تكوين أسنان الضباع ما يمكنها من أكل بقايا الغذاء التي تتخلف عن حيوانات أخرى كالعظام وغيرها , وكذلك لها من قوة عضلات الفكين ما يجعلها أقوى فكاك الحيوانات طراً.

    الضبع والليل:
    وأحب الأماكن إلى الضباع الأراضي الزراعية المكشوفة القريبة من المناطق الصخرية , وهي حيوانات ليلية لا تخرج من جحورها إلا بعد المغرب ولا تبارحها نهاراً إلا مرغمة وتحت ستار الظلام , تخرج أفراداً وجماعات صغيرة يسمع عويلها وهي تتجول طلباً للصيد أو سعياً وراء الجيف وأصوات الضباع المخططة ليست بشعة بالقدر الذي يصوره الناس ولو أنها كريهة لا يسيغها السمع , ولكن عويل الضباع الرقط بشع مخيف حقيقة، إذ هو عبارة عن ضحك مبحوح يبعث على الرعب.
    الضبع والاتزان البيئي:

    الضبع من اللواحم الأرضية الأكولة والنهمة المهمة في عملية الاتزان البيئي , فقد وهبه الله سبحانه وتعالى من الصلاحيات ما يجعله من الكانسات للجيف، ومنظفات البيئة من العظام والجلود الجافة وهي البقايا التي لا تقدر عليها اللواحم والسباع الأخرى , ورقبته القصيرة وسيقانه الطويلة وظهره المحدب وسعيه طوال الليل ولمسافات طويلة وعدم خوفه من السباع الأخرى والكلاب تجعله ينظف أكبر مساحة ممكنة من تلك البقايا التي يسبب بقاؤها في البيئة احتباساً لمكوناتها.

    ورغم هذا الدور المهم يظلمه الناس دائماً ويقارنون بينه والسبع في المقولة الشعبية ( سبع ـ أي: رابح ) ـ لا ضبع ( أي خسران )!!.
    م
    ن
    ق
    و
    ل
    .........
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-28
  5. الخارق222

    الخارق222 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-01-29
    المشاركات:
    717
    الإعجاب :
    0
    الحيوان
    الضبع: العرجاء المفترى عليها
    [​IMG]
    الضّبُعُ والضّبْعُ ضرب من السباع من فصيلة الضبعيات، وجمعها أضْبُعٌ وضِبَاعٌ، والذكر ضِبْعَانٌ، وولد الضبع فرعل. والضباع لا توجد إلا في إفريقيا وبعض المناطق في آسيا. وقد قلت في جبال وبراري المغرب، حيث يوجد ببعض المناطق الصحراوية وفي شرق المملكة وجبال الأطلس الكبير نوع مخطط يدعى . "حيوان جبان وخسيس، آكل جيف، يعتمد بالأساس على فتات صيد الأسد، وإن اصطاد يهاجم ضعاف الفرائس ...": هكذا تعرف العديد من الموسوعات العلمية الضبع، وهو تعريف يعكس، إلى حد كبير، الاعتقادات الشعبية الشائعة حول هذا الحيوان الغريب
    وقد أثبتت بعض الدراسات الميدانية الحديثة عدم صحة العديد من المعطيات السائدة حول الضباع، وأكدت على الخصوص أن الضبع حيوان يصطاد الظباء الكبيرة والحمار الوحشي، بل وحتى الجواميس الإفريقية الضخمة التي يتجاوز وزنها 500 كلغ. وأظهرت أن الضبع تهاجم قطيعا من الظباء فتنفرد بواحدة منها، وتجري وراءها بسرعة تقارب 65كلم في الساعة، إلى أن تمسك بها، تماما كما تفعل أشجع وأنبل السباع.
    وقد أرجعت بعض هذه الدراسات سبب هذا الافتراء التاريخي على الضبع إلى سببين رئيسيين، أولهما أنها لا تنشط إلا ليلا، وبالتالي كان الظلام يحجب عن الباحثين أهم المعلومات عنها، وثاني هذه الأسباب وأغربها هو قبح شكل الضباع. فما أظلم الإنسان، قد يذيق غيره قدرا كبيرا من العسف و ألوانا من القهر لغير ما سبب، إلا أن يكون هذا الغير مختلفا عنه، أو مغايرا لما يألفه ودون ما يأنسه في محيطه . و ما أشد كره الإنسان للقبح في غيره، سواء كان هذا الغير إنسانا أو حيوانا، وما أنكره لقدر غيره، فيحمله المزيد من مشقة الحياة و شظفها
    قبح العرجاء و ما جناه عليها
    الضبع قبيحة المنظر، تخينة الجلد، قصيرة العنق غليظتها، مرتفعة عند الكتفين منخفضة عند الذنب، كأنّ بها حدب. ولها عرف طويل خشن يمتد من العنق إلى العجز وذنب قصير. قوائمها الخلفية أقصر من قوائمها الأمامية، لذلك تمشي مشية الأعرج فلقبها العرب بالعرجاء. وأذناها طويلتان منتصبتان. وفي كل من قوائمها أربعة مخالب قويةo وهي قوية البنية، وقوتها عظيمة في عنقها وفكها . تتحمل الحر والقر والجوع والأذى، وتمرح في أدنس هواء.
    وصوت الضبع يسمى رغاء. ويقول العرب: "أحاديث الضبع أستها". وذلك لأنهم يزعمون أنها تتمرغ في التراب ثم تقعي فتتغنى بما لا يفهمه أحد، فتلك أحاديث أستها.
    قال شاعر يهجو زوجته :
    قد زوجوني جيألا فيها حدب oo دقيقة القعين ضخماء الركب
    والجيأل هي الضبع. وهذا الشكل، بطبيعة الحال، لا ينم عن قدراتها الفائقة على الصيد، كما يبدو ذلك على الأسد، مثلا في وقار سكونه وجلال مشيه وهيبة زئيره.
    والضبع في اللغة العربية كلمة مؤنثة،خلافا لأسماء الأسد و النمر و الصقر ...، لأن العرب الأوائل كانوا يطلقون أسماء مؤنثة على كل ما هو مكروه و محتقر عندهم . والضبع كانوا يعتبرونها ألأم السباع و أضعفها. فأغدقوا عليها بالأسماء المؤنتة فسموها : أم عامر، وأم قشعم، وأم عمرو، وأم رحال... وغير ذلك.
    وكان العرب يجعلون الضبع اسما لسنة الجذب، إذ كانت الضبع أفسد شيء من الدواب، فشبهوا بها السنة الشديدة التي تأكل المال، في ذلك قال ابن الأثير: " جاء أعرابي إلى رسول الله (صلعم)، فقال :يا رسول الله أكلتنا الضبع، فدعا لهم " . كما جاء ذلك في حديث عمر بن الخطاب : " ...خشيت أن تأكلهم الضبع ".
    كما كانت العرب تكني بها الشر، و من ذلك قول أعرابية : " كان الرجل إذا خفنا شره فتحول عنا أوقدنا نارا خلفه . فقيل لها : لماذا ذلك؟ قالت : لتتحول ضبعه معه . أي ليذهب شره معه ".
    والأعراب كانوا يزعمون أن الله لم يدع ماكسا (ظالما) إلا أنزل به بلية وأنه مسخ منهم ضبعا وذئيا . وفي قصة ابراهيم عليه السلام وشفاعته في أبيه :"فيمسخه الله ضبعانا أمدر
    شر الدعاء : أكل الضباع
    قوة فكي وأسنان الضبع تمكنها من كسر ودق العظام التي لا تقوى على كسرها باقي السباع، وإفرازاتها الهضمية القوية تجعلها تلتهم بسهولة كل ما يصعب على غيرها من السباع ، فهي تأكل بيسر الحوافر والجماجم وأقوى الجلود. ولذلك عندما تقع الفريسة بين يدي الضبع لا تترك منها شيئا يذكر. وأصبح دعاء الناس على بعضهم بأن تأكلهم الضبع من شر الدعاء، وأقسى ما يمكن أن يتمناه الشخص لعدوه .
    وفي نوادر العرب :حمار مَضْبُوعٌٌ ، ومعناه دعاء عليه بأن تأكله الضبع . ويقول الشاعر :
    تفرقت غنمي يوما فقلت لها يا رب سلط عليها الذئب والضبعا
    أي دعا عليها بأن يقتل الذئب أحياءها و تأكل الضبع موتاها. و في المغرب ، من شر الدعاء ، قول السوسيين: "أكّيشْ إفيسْ" أي أكلتك الضبع . وتقول العامة في المثل الدارج :"اللهم ماكلة السبوعا ولا تمرميدة الضبوعا ".
    ويقال في المشرق العربي : "يأكلها السبع ولا تأكلها الضبع". كما يقال أن الضبع تلتهم فريستها حية، لذلك تعتبر أسوأ نهاية هي الوقوع فريسة للضبع. وعرفت في المشرق بأم القبور لأنها تحفر قبور القرويين الذين لا يعمقون قبورهم . وهي تشم رائحة الميت وتلتهمه.
    بكل هذه المواصفات، كان من السهل على المخيلة الشعبية أن تنسج عن هذا الحيوان حكايات أسطورية أقرب إلى حكايات الغول. ومن أغرب ما لفق لهذا الحيوان أنه يبول على ذيله و يرش بوله بواسطة ذيله على الرجل ليسيطر على إرادته فيتبعه. وهذا الاعتقاد الشعبي منتشر بشكل كبير على مستوى العالم العربي. إضافة إلى معاني مشابهة عششت في الذاكرة الشعبية ، ودخلت قاموس لهجاتها. ففي المغرب، مثلا، نجد كلمة "امْضَبّعْ" ، ينعث بها الرجل البليد أو الممتتل بشكل أعمى لزوجته أو لغيرها. كما تقال للإنسان المسترخي الكسلان، ومن العامية المغربية، في هذا السياق أيضا، المثل الشعبي :" مرخي و مانع كي الضبع". ويقال كذلك : "واكل مخ الضبع". ولهذا القول الأخير اعتقاد راسخ لدى بعض الأوساط الشعبية في قدرة مخ الضبع على كبح قدرة الرجل والسيطرة على إرادته. وقد استغل هذا الاعتقاد في الشعوذة بشكل كبير.
    وربما كان مصدر كلمة "مُدوّخ" بمعناها في العامية المغربية هو " الذّيخ " إسم ذكر الضبع، لأن معنى "دوّخ" فى العربية الفصحى هو "أتعب".كما وصفت الأعراب الضبع بالحمق، وهي تزعم أن يدخل الصائد على الضباع في وجارها فيقول لها : خامري أم عامر، فلا تتحرك حتى يشدها
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-28
  7. الخارق222

    الخارق222 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-01-29
    المشاركات:
    717
    الإعجاب :
    0
    الحيوان
    الضبع: العرجاء المفترى عليها
    [​IMG]
    الضّبُعُ والضّبْعُ ضرب من السباع من فصيلة الضبعيات، وجمعها أضْبُعٌ وضِبَاعٌ، والذكر ضِبْعَانٌ، وولد الضبع فرعل. والضباع لا توجد إلا في إفريقيا وبعض المناطق في آسيا. وقد قلت في جبال وبراري المغرب، حيث يوجد ببعض المناطق الصحراوية وفي شرق المملكة وجبال الأطلس الكبير نوع مخطط يدعى . "حيوان جبان وخسيس، آكل جيف، يعتمد بالأساس على فتات صيد الأسد، وإن اصطاد يهاجم ضعاف الفرائس ...": هكذا تعرف العديد من الموسوعات العلمية الضبع، وهو تعريف يعكس، إلى حد كبير، الاعتقادات الشعبية الشائعة حول هذا الحيوان الغريب
    وقد أثبتت بعض الدراسات الميدانية الحديثة عدم صحة العديد من المعطيات السائدة حول الضباع، وأكدت على الخصوص أن الضبع حيوان يصطاد الظباء الكبيرة والحمار الوحشي، بل وحتى الجواميس الإفريقية الضخمة التي يتجاوز وزنها 500 كلغ. وأظهرت أن الضبع تهاجم قطيعا من الظباء فتنفرد بواحدة منها، وتجري وراءها بسرعة تقارب 65كلم في الساعة، إلى أن تمسك بها، تماما كما تفعل أشجع وأنبل السباع.
    وقد أرجعت بعض هذه الدراسات سبب هذا الافتراء التاريخي على الضبع إلى سببين رئيسيين، أولهما أنها لا تنشط إلا ليلا، وبالتالي كان الظلام يحجب عن الباحثين أهم المعلومات عنها، وثاني هذه الأسباب وأغربها هو قبح شكل الضباع. فما أظلم الإنسان، قد يذيق غيره قدرا كبيرا من العسف و ألوانا من القهر لغير ما سبب، إلا أن يكون هذا الغير مختلفا عنه، أو مغايرا لما يألفه ودون ما يأنسه في محيطه . و ما أشد كره الإنسان للقبح في غيره، سواء كان هذا الغير إنسانا أو حيوانا، وما أنكره لقدر غيره، فيحمله المزيد من مشقة الحياة و شظفها
    قبح العرجاء و ما جناه عليها
    الضبع قبيحة المنظر، تخينة الجلد، قصيرة العنق غليظتها، مرتفعة عند الكتفين منخفضة عند الذنب، كأنّ بها حدب. ولها عرف طويل خشن يمتد من العنق إلى العجز وذنب قصير. قوائمها الخلفية أقصر من قوائمها الأمامية، لذلك تمشي مشية الأعرج فلقبها العرب بالعرجاء. وأذناها طويلتان منتصبتان. وفي كل من قوائمها أربعة مخالب قويةo وهي قوية البنية، وقوتها عظيمة في عنقها وفكها . تتحمل الحر والقر والجوع والأذى، وتمرح في أدنس هواء.
    وصوت الضبع يسمى رغاء. ويقول العرب: "أحاديث الضبع أستها". وذلك لأنهم يزعمون أنها تتمرغ في التراب ثم تقعي فتتغنى بما لا يفهمه أحد، فتلك أحاديث أستها.
    قال شاعر يهجو زوجته :
    قد زوجوني جيألا فيها حدب oo دقيقة القعين ضخماء الركب
    والجيأل هي الضبع. وهذا الشكل، بطبيعة الحال، لا ينم عن قدراتها الفائقة على الصيد، كما يبدو ذلك على الأسد، مثلا في وقار سكونه وجلال مشيه وهيبة زئيره.
    والضبع في اللغة العربية كلمة مؤنثة،خلافا لأسماء الأسد و النمر و الصقر ...، لأن العرب الأوائل كانوا يطلقون أسماء مؤنثة على كل ما هو مكروه و محتقر عندهم . والضبع كانوا يعتبرونها ألأم السباع و أضعفها. فأغدقوا عليها بالأسماء المؤنتة فسموها : أم عامر، وأم قشعم، وأم عمرو، وأم رحال... وغير ذلك.
    وكان العرب يجعلون الضبع اسما لسنة الجذب، إذ كانت الضبع أفسد شيء من الدواب، فشبهوا بها السنة الشديدة التي تأكل المال، في ذلك قال ابن الأثير: " جاء أعرابي إلى رسول الله (صلعم)، فقال :يا رسول الله أكلتنا الضبع، فدعا لهم " . كما جاء ذلك في حديث عمر بن الخطاب : " ...خشيت أن تأكلهم الضبع ".
    كما كانت العرب تكني بها الشر، و من ذلك قول أعرابية : " كان الرجل إذا خفنا شره فتحول عنا أوقدنا نارا خلفه . فقيل لها : لماذا ذلك؟ قالت : لتتحول ضبعه معه . أي ليذهب شره معه ".
    والأعراب كانوا يزعمون أن الله لم يدع ماكسا (ظالما) إلا أنزل به بلية وأنه مسخ منهم ضبعا وذئيا . وفي قصة ابراهيم عليه السلام وشفاعته في أبيه :"فيمسخه الله ضبعانا أمدر
    شر الدعاء : أكل الضباع
    قوة فكي وأسنان الضبع تمكنها من كسر ودق العظام التي لا تقوى على كسرها باقي السباع، وإفرازاتها الهضمية القوية تجعلها تلتهم بسهولة كل ما يصعب على غيرها من السباع ، فهي تأكل بيسر الحوافر والجماجم وأقوى الجلود. ولذلك عندما تقع الفريسة بين يدي الضبع لا تترك منها شيئا يذكر. وأصبح دعاء الناس على بعضهم بأن تأكلهم الضبع من شر الدعاء، وأقسى ما يمكن أن يتمناه الشخص لعدوه .
    وفي نوادر العرب :حمار مَضْبُوعٌٌ ، ومعناه دعاء عليه بأن تأكله الضبع . ويقول الشاعر :
    تفرقت غنمي يوما فقلت لها يا رب سلط عليها الذئب والضبعا
    أي دعا عليها بأن يقتل الذئب أحياءها و تأكل الضبع موتاها. و في المغرب ، من شر الدعاء ، قول السوسيين: "أكّيشْ إفيسْ" أي أكلتك الضبع . وتقول العامة في المثل الدارج :"اللهم ماكلة السبوعا ولا تمرميدة الضبوعا ".
    ويقال في المشرق العربي : "يأكلها السبع ولا تأكلها الضبع". كما يقال أن الضبع تلتهم فريستها حية، لذلك تعتبر أسوأ نهاية هي الوقوع فريسة للضبع. وعرفت في المشرق بأم القبور لأنها تحفر قبور القرويين الذين لا يعمقون قبورهم . وهي تشم رائحة الميت وتلتهمه.
    بكل هذه المواصفات، كان من السهل على المخيلة الشعبية أن تنسج عن هذا الحيوان حكايات أسطورية أقرب إلى حكايات الغول. ومن أغرب ما لفق لهذا الحيوان أنه يبول على ذيله و يرش بوله بواسطة ذيله على الرجل ليسيطر على إرادته فيتبعه. وهذا الاعتقاد الشعبي منتشر بشكل كبير على مستوى العالم العربي. إضافة إلى معاني مشابهة عششت في الذاكرة الشعبية ، ودخلت قاموس لهجاتها. ففي المغرب، مثلا، نجد كلمة "امْضَبّعْ" ، ينعث بها الرجل البليد أو الممتتل بشكل أعمى لزوجته أو لغيرها. كما تقال للإنسان المسترخي الكسلان، ومن العامية المغربية، في هذا السياق أيضا، المثل الشعبي :" مرخي و مانع كي الضبع". ويقال كذلك : "واكل مخ الضبع". ولهذا القول الأخير اعتقاد راسخ لدى بعض الأوساط الشعبية في قدرة مخ الضبع على كبح قدرة الرجل والسيطرة على إرادته. وقد استغل هذا الاعتقاد في الشعوذة بشكل كبير.
    وربما كان مصدر كلمة "مُدوّخ" بمعناها في العامية المغربية هو " الذّيخ " إسم ذكر الضبع، لأن معنى "دوّخ" فى العربية الفصحى هو "أتعب".كما وصفت الأعراب الضبع بالحمق، وهي تزعم أن يدخل الصائد على الضباع في وجارها فيقول لها : خامري أم عامر، فلا تتحرك حتى يشدها
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-04-28
  9. غزال100

    غزال100 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-20
    المشاركات:
    1,050
    الإعجاب :
    0
    مبروك

    مبروك للاخ الضبع ...........واللة طلعت شخصية مهمة في البلد..............
    عقبال ما نشوف دولتكم الجديدة;)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-04-28
  11. غزال100

    غزال100 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-20
    المشاركات:
    1,050
    الإعجاب :
    0
    مبروك

    مبروك للاخ الضبع ...........واللة طلعت شخصية مهمة في البلد..............
    عقبال ما نشوف دولتكم الجديدة;)
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-04-28
  13. الليل والنهار

    الليل والنهار قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-01-13
    المشاركات:
    2,999
    الإعجاب :
    2
    الضبع يذكرنى بعلى عبدالله صالح فهو لايسلم عليه شئ
     

مشاركة هذه الصفحة