الأسرة الحاكمة في المجتمع المستضعف

الكاتب : عارف علي العمري   المشاهدات : 464   الردود : 0    ‏2007-04-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-27
  1. عارف علي العمري

    عارف علي العمري كاتب

    التسجيل :
    ‏2006-07-06
    المشاركات:
    345
    الإعجاب :
    0
    الأسرة الحاكمة في المجتمع المستضعف
    عارف علي العمري
    في هذه الرحلة سنحط رحالنا فوق جبل فأران في شبة الجزيرة العربية, لننتقل عبر بثنا التاريخي إلى جبال سراه جنوب الحجاز, ومنه إلى مراسلينا في جبال عيبان ونقم, لتكتمل الصورة عند أن يبدءا موفدنا من الحيرة حديثه معنا, وعلى طرف الإرسال التاريخي في الجهة المقابلة, يوجد موفد أخر لنا في بلاد الشام من أمام قصر السلطان النعمان بن المنذر, لننقل لكم قرائنا الكرام موجز أخبار عن شبه الجزيرة العربية, وما يحيط بها في صورةٍ مختصرةٍ من قناة السيرة النبوية, على القمر الإيماني ( مؤمنون ) بذبذبة مقدارها العبرة والتذكير.
    هاهي مكة تعيش حالة من الهدوء النسبي أمنة مطمئنة يأتي إليها رزقها رغدا من كل مكان, تحظى بالتقديس والإجلال من قبل العرب قاطبةٍ, نظرا لوجود بيت الله الحرام فيها, مكة تتوسط شبه الجزيرة العربية التي يحدها غربًا البحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء، وشرقًا الخليج العربى وجزء من بلاد العراق الجنوبية، وجنوبًا بحر العرب الذي هو امتداد لبحر الهند، وشمالًا بلاد الشام وجزء من بلاد العراق, هناك في الجنوب وتحديداً في اليمن توجد مملكة التبابعة من ملوك حمير, ومن الغرب مملكة الحيرة التي يحكمها النعمان بن المنذر, احد أحفاد عمران بن عمرو الازدي الذي هاجر من اليمن, وفي الشمال توجد دولة الغساسنة, التي يحكمها أحفاد جفنة بن عمر آخى عمران بن عمرو الازدي, وفي مكة توجد دولة خزاعة احد أبناء حارثة بن عمرو الازدي , وفي ( يثرب ) المدينة المنورة كان يوجد أبناء ثعلبة بن عمرو الخزاعي الازدي ( الأوس والخزرج ), واستطاع أبناء عمرو الازدي أن يتفردوا بحكم الحجاز والشام والحيرة, وفي هذه الأثناء بزغ نجم احد القرشيين ويدعي قصي بن كلاب, فسار إلى خزاعة ونازلها وأجلاها عن مكة, وتولى إمارة مكة المكرمة عام 440 ميلادية, وأسس بها دار الندوة, واستطاع قصي بن كلاب أن يكون الرجل الملحمة أو الرجل الأسطورة ـ بلغة عصرنا الحديث ـ فجمع رئاسة دار الندوة, ورئاسة لواء الحرب, وحجابة الكعبة لا يملك احد مفاتيحها غيره, وتولى سقاية الحجيج, وكان يخلط التمر والزبيب بالماء للحجاج, وجمع المناصب كلها, كما يفعل زعمائنا اليوم .
    لم تمر فترة طويلة حتى توفى قصي بن كلاب ليخلفه ولي عهده ( الأمين ) عبد مناف بن قصي وتنتقل المناصب السابقة إليه بعد والده عن طريق التوريث, لم يعمر عبد مناف كثراً, وكان قبلها قد أعطاه والده قصي بن كلاب كل ما كان تحت سيطرته, ولم يلتفت إلى عبد الدار برغم انه اكبر من أخيه عبد مناف, وبعد موته جرت منازعة بين أبناء العمومة من بني عبد الدار و بني عبد مناف, أوشكت أن تنتهي بحرب بين الطرفين, وتم تسوية النزاع ودياً بينهما, فئالت السقاية والرفادة إلى هاشم بن عبد مناف, والحجابة واللواء إلى بني عبد الدار.
    هاشم فاق والده في كل مكارم الأخلاق وسجايا الطباع بل فاق جده أيضاً, واشتهر انه أول من اطعم الثريد للحجاج بمكة المكرمة ,وأول من سن رحلتا الشتاء والصيف واليه تنسبان, مات بالشام وتحديداً في ارض المقاومة الفلسطينية بغزة.
    وبعد موته تولى ابنه عبد المطلب بن هاشم السقاية والرفادة, وساس قومه وكان ذا مكانه محترمة عند قريش بل كان سيدها المطاع صاحب الرأي الراجح السديد. في عهدة تقدمت الجحافل الحبشية لغزوا الكعبة وهدمها, وجرى حوار مثير بين أبا طالب وابرهة الصباح ( نص الحوار تجدونه في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى )
     

مشاركة هذه الصفحة