والله موضوع يستحق القراءة

الكاتب : الصوفي انا   المشاهدات : 645   الردود : 0    ‏2007-04-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-27
  1. الصوفي انا

    الصوفي انا عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-18
    المشاركات:
    1,168
    الإعجاب :
    0
    الخبر منقول ولكنه يستحق القراءه


    إن من ينظر نظرة زمنية كلية إلى فترة حكم ذي الثلاثة الأسماء ـ وعندما أقول ذا الثلاثة الأسماء فإني لا أقصد صاحب المواهب ذا الثلاثة الألقاب أو الناصر محمد والهادي محمد والمهدي محمد، ولا أقصد صاحب الدعوات الثلاث علي بن المهدي عبدالله الذي أعيد إلى الحكم ثلاث مرات وكني بالمنصور أولا ثم بالهادي ثم بالمهدي حتى صار البعض يلقبه بعلي مقلا، ولا أقصد حتى عاقل صنعاء محسن معيض الذي كان من ضمن المهللين والمكبرين لدخول الأتراك صنعاء، لأن أولئك كانوا وقاموا في عهد ملكي، بل أقصد الرئيس علي عبدالله صالح والرئيس الصالح الذي سيتحول قريبا إلى الصالح علي إن لم تحدث مفاجأة ـ يجد أنها قد طالت بشكل لم يعهده اليمنيون في العصر الجمهوري، فكم من ملايين المواطنين قد ولدوا وتعلموا وتوظفوا وتقاعدوا وماتوا والرئيس هو الرئيس بشحمه ودمه وإن كان قد طمأننا بتحوله من الرئيس علي إلى الرئيس الصالح، ملايين قد غادروا الحياة الدنيا وملايين لا يزالون على ظهرها،ولم يحدث في زمنهم أي تغيير في شخصية الحاكم حتى أصبحنا غير قادرين على إقناعهم بأننا نعيش في عصر الديمقراطية أو عصر الجمهورية وعصر الطفرة النفطية،مهما وجهنا وسائل الإعلام لإقناعهم،ومهما قلنا في خطابنا إن هدفنا هو المحافظة على الجمهورية والديمقراطية والثروة،لأن الواقع يكذب ذلك،فلا جمهورية في ظل حكم الجيش للجمهور باسم علي عبدالله صالح،ولا ديمقراطية تحت حكم الديمقراطيين باسم الرئيس الصالح،ولا ثروة نفطية في ظل تعدد أجهزة شفطه لحمران العيون،فقد يكون الوضع الملكي الصريح أفضل عندما نُحكم باسم الصالح علي،على نمط المنصور علي والمتوكل أحمد،وكيفما يكون نظام الحكم القائم جمهوريا أو ديمقراطيا أو ملكيا،فإن طول فترة حكم الفرد يجعل منها فترة مملة مهما كانت حنكة الحاكم وتحت أي مسمى يحكم، لأن الإنسان بطبعه ملال يبحث عن التغيير وإن كان في التغيير هلاكه،وإلا لما سعى إلى الجمهورية التي قامت على أنقاض الملكية الأولى،والمثل الشعبي يقول (ما طال سُمِج) وهو لم يخرج من فراغ بل تولد من خلال تجربة شعبية،والرئيس الصالح بنفسه قد أشار إلى ! الملل الذي يعانيه من طول فترة حكمه،أكثر من مرة،بقوله مخاطبا الشعب (قد مليتكم ومليتوني فابحثوا لكم عن قيادة شابة) وكيفما كانت درجة مصداقيته فإن الملل فعلا قد لحق بنا ولحق به،ولم تعد لدى أي منا قدرة على تحمل الآخر،وهكذا هي الحياة كل ما طال سمج وفقد هيبته ليس في فترات الحكم فقط بل حتى في عمر الإنسان فإنه كلما كان قصيرا كان صداه وأثره أكبر،ففرق بين تذكر إنسان مات في عز شبابه وآخر مات وقد تبول في فراشه وشغل أهله بهرمه،وقد قال من مل طول عمره مخاطبا من حوله:


    يا ناس ملتني الدنيا ومليتها * كما ترددت فيها سرت والقيتها فمن الأفضل للإنسان أن يموت قبل سن الشيخوخة ومن الأفضل للحاكم أن يتنحى عنها قبل أن يشيخ نظام حكمه،فكلما طالت فترة الحاكم كلما تمكنت منه مخالب المفسدين ودمرته برضائه أو بدون رضاه،وكلما طالت فترة الحكم كلما تدهور النظام السياسي وتدمر النظام الاقتصادي وساءت الأحوال المعيشية وتفشت الأمراض الطفيلية والاجتماعية والقضائية وكثر المتمصلحون من الحاكم حتى يجد أنه لم يعد يكفيهم كاف، وكل ذلك على حساب السواد الأعظم من الشعب،فكلما ازدادت ثروة فاسد من بلاط السلطان كلما فقدت الملايين من سواد الشعب غذاءها ودواءها وكساءها، وهذا ما هو حاصل في الوقت الحاضر،بعد أن تراجع الرئيس علي ومن بعده الرئيس الصالح أكثر من مرة عن وعودهما الرنانة بالتنحي عن السلطة،الوعود التي تطلق ونلهى بها قبل كل انتخابات رئاسية،والتي كان آخرها إعلان الرئيس الصالح في العام الماضي عن نيته التخلي عن الحكم ! ليصبح رئيسا سابقا تاريخيا يضرب بموقفه المثل،ولو وفى بوعده لما سبقه محمد فال أو غيره ولما اشتعلت حرب صعدة من جديد،لكن الفرصة ضاعت عليه بعد أن صدق المهرجين والمهرجانات التي دعا لها فاعتبرها ضغوطا حقيقية الزمت نظام حكمه العسكري بالاستمرار،وجعلته يتراجع عن إعلانه طوعا أو كرها ليعيد ترشيح نفسه تحت شعار (انتخبوا الأمن والأمان،وما لها إلا علي)


    الشعب صدق وسائل الإعلام أن مغادرة علي عبدالله صالح لكرسي الرئاسة سيتزامن مع الحرب التي لولا علي حاجز لها في القمقم لجعلت من اليمن صومالاً آخر وعراقاً ثالثاً،وما أن بدأت فترة حكمه الجديدة حتى فقد المجتمع ما تبقى له من الأمن والأمان باندلاع حروب قيادات نظام حكمه العسكري في شوارع أمانة العاصمة على أراضي المواطنين الآخرين،لعدم انشغالهم بحروب أخرى على حدود اليمن وأراضيه المسلوبة،فشغلوه وشغلوا المواطنين ببناياتهم لأنه لم يشغلهم بما تم بناؤهم له.

    والمواطنون الذين فقدوا حقوقهم الوطنية وحريتهم العقائدية او المذهبية في نظام حكمه بدأوا يشغلونه بانتفاضتهم الشعبية في صعدة لأنه لم يشغلهم بالدراسة والتدريس والعمل في مرافق الدولة بعد أن جيرها لأولاده وأحفاده ورجال دولته الميامين،فحتى وإن ظلت أبواقه الإعلامية تصفهم تارة بالمتمردين وتارة بالانقلابيين وثالثة بالصفويين فإنهم يعتبرون دفاعهم عن أنفسهم ومذهبهم بداية لثورة شعبية ستعم السهل والجبل لتخليص اليمن من الحكم العسكري الملكي الذي جثم على صدره ثلاثين عاما،هكذا هي تصريحاتهم وبياناتهم التي توزع عبر شبكة الإنترنت رغم التعتيم الإعلامي الذي تفرضه السلطة الحاكمة على نتائج المواجهة بشكل لم يسبق له مثيل في أرجاء المعمورة،حتى أن التعتيم الإعلامي أصبح دليلا قويا في يد المنتفضين على عدالة قضيتهم،هكذا يقولون،فلو كانت السلطة صاحبة حق في حروبها ضد مواطنيها لما تكتمت على العمليات العسكرية التي تبيد بها أبناء صعدة بأبناء صعدة وأبناء غير صعدة،ولطلبت وساطة الصومال وتدخل السودان وإعانة العراق لها في ما يجري في دار فور اليمن ومقديشو اليمن،وكربلاء اليمن قبل أن توهم المواطنين بعكس ذلك.

    الحرب الأهلية المتواصلة منذ أربعة شهور وصلت نتائجها وجثثها إلى كل بيت في أنحاء اليمن،فالذي لم يفقد أباه فقد أخاه والذي لم يفقد أخاه فقد جاره والذي لم يفقد أباه ولا أخاه ولا جاره فقد نفسه عندما انعدم غذاؤه المؤدي إلى مرضه الذي رفضت المستشفيات علاجه بسبب تفرغها لاستقبال ضحايا الحرب الأهلية التي تديرها السلطة في ضحيان وضواحي ضحيان،وكل ذلك نتيجة لطول فترة الحكم التي عادة ما تنتهي بالتهالك وأكل نفسها بنفسها في كل زمان ومكان.



    رجال نظام الحكم العسكري الذين ألحوا على بقاء الرئيس الصالح في الحكم أخذوا في استباق الزمن لجمع الثروات قبل أن تنتهي فترته فلم يكتفوا بتأميم أراضي المواطنين والحدائق العامة والمساجد والمدارس والمستشفيات وأراضي الأوقاف والأملاك العامة بل وصل بهم الحال إلى تسوير كل أرضية عليها خلاف أو ليس لها سور،تحولوا من البحث في تطوير القوات المسلحة إلى البحث عن تأميم الكوال والتباب والجبال المحيطة بصنعاء وتعز وصعدة وغيرها،ومن ثم تسويرها وبيعها وغسل أموالها في استثمارات أخرى.
    إنها اللحظات الأخيرة التي أهدرت فيها السلطة كل شيء للعسكر ومن في سياق العسكر، فالأملاك العامة أصبحت كما كانت بلسة علي سعد حسين قبل أن تنقرض، التي كان يحميها من السَّرَق من أول اصفرار قشرة أول بلسي فيها،حتى جني آخر ثمارها،وعندما يجد أنه لم يعد بها إلا الحُفالة يهدرها للأطفال الذين كانوا يسرقونها عندما يضوي يتغدا أو يذهب للصلاة أو النوم،ففي وقت هدارها كان يصيح بأعلى صوته من داخل جدارها والمبلاس لا يزال بيده قائلا: الهدار يا هدارة،يا هداراة يا هداراة،البلسة هدر،من بلَّس له بلَّس ،فيتناقل الأطفال صيحات الهَدار إلى أطراف القرية،ثم يتفرج علي سعد على المستجيبين لهداره وهم يُسَلِّخون بلسته ويتراجمون بسيقانها وقرش بلسها المشوك بعد اختلافهم على من هو الأول منهم الذي رأى البلسي المخبأة وراء أوراق البلسة.

    الرئيس الصالح وإن زج بضناه أو ضنينه ـ كعينة ممن هدَّر لهم الأرض والمال والسلاح وتهريب النفط والمخدرات ـ السجن الحربي أو السجن المركزي فإنه زج به لا حبا في تحقيق الحق بل للمحافظة على ذاته،وسيأتي بأسوأ منه،فإنه غير قادر على البعض الآخر،الذين قد سمعوا صوته يهدر البلسة وهبوا في أمان صوت المُهدر.



    والمتوكل أحمد لا زالت قوائمه ضعيفة مرتعشة في وقت قد تغلغلت نسور حكم أبيه الصالح في قيادة الهياكل الكبيرة،كما أن الأحمدي أو المحمدي على حد تعبير مهدر البلسة لا زال بحاجة إلى فتوى قاضي القضاة بعزل المُهدر كفتوى الشوكاني بعزل المنصور علي المنهار حكمه،قبل أن يفتقد النظام الأجزاء الشمالية من اليمن التي ستكون بداية لفقد أجزاء أخرى من الجنوب،والوسط،فكل أبناء الشعب يعرفون أن نظام الحكم منهار وخزينة الدولة وأراضيها مفتوحة مُهدرة والمؤتمرات الاستثمارية شكلية لم ولن تخرج بنتيجة إيجابية،والدول المانحة أو المتصدقة لن تتجاوز صدقتها ما هدرته عساكر حرب ضحيان.
    والشعب بحاجة إلى تحقيق الشعار الذي نزل الصالح علي باسمه،بحاجة إلى الأمن والأمان والعدل والحرية والديمقراطية قبل أن يحور الشعار الذي طالما هتف به في المهرجانات الانتخابية أو سمعه في أشرطة البركاني(ما قتلنا إلا علي،ما قتلنا إلا علي،ما قتلنا إلا علي).



    الشعب لم تعد تغييرات الحكومات المتلاحقة تؤثر فيه ولا تغيير القيادات العسكرية تجذبه،ولا تغيير المحافظين يلفت انتباهه،ولا خلق مؤسسات جديدة لمكافحة الفساد وزرع المفسدين ينعش أمله،فقد عايش كل تلك المهدئات عشرات المرات ولم يحدث أي تغيير في حياته المعيشية إلا إلى الأسوأ،فالشعب لم يعد بحاجة إلى تغيير قطع الغيار الذي تنتجه مكينة قد انتهى عمرها الافتراضي بقدر ما هو بحاجة إلى تغيير مكينة صنع قطع الغيار،الشعب بحاجة إلى مفاجأة كبيرة تنقذه من الإحباط الذي يعيشه والاحتقان المتكدس داخله، وما عدا ذلك فسيظل دون خرط القتاد
    أيها الصالح علي لقد استوليتم على الحكم بمغامرتكم وشجاعتكم،وجيرتم الأرض والإنسان والثروة لصالحكم وصالح من جر بحبلكم،وضحيتم بدماء أبناء اليمن في سبيل المحافظة على دمائكم ودماء أبنائكم الذين لم تشركوهم في حرب من الحروب التي فتحوها،وهذه الفرص لا تتحقق إلا لأشخاص غير عاديين لكن الأكثر كاريزمية وديناميكية منهم هو من يستطيع أن يخرج من الحكم كما استطاع أن يدخله.

    الأخ الرئيس لقد استمر حكمكم في النمو منذ توليتم السلطة في يوليو 1978 إلى سبتمبر 2006م،ثم بدأ ينحدر وكلما انحدر ازدادت سرعة الانحدار،ففترة الصعود التي استمرت ثمان وعشرين سنة نخشى أن تختصر فترة هبوطها في ثمان وعشرين شهرا،فالملاحظ أن السبعة الشهور الأخيرة من أكتوبر 2006 إلى إبريل 2007قد انحدرت بكم لأكثر من سبع سنوات من سنوات الصعود.



    أيها الحاكم لقد استطعت بالأمس وأنت علي عبدالله صالح أن تتفاوض مع الجبهة الوطنية وتفككها وتقضي عليها في المناطق الوسطى بالكلام والوعود،فلماذا لم تعد قادراً اليوم وأنت الرئيس الصالح على التفاوض مع الانتفاضة الشعبية في المناطق الشمالية حتى بالطائرة والدبابة؟ ولقد استطعت وأنت علي عبدالله صالح أن تفاوض وتصول وتجول في إعادة تحقيق الوحدة اليمنية حتى تحققت وسُلمت لك،فلماذا عجزت وأنت الرئيس الصالح أن تحافظ على أرض عسير اليمن وصيعرها؟
    ألا يدل ذلك على أن علي عبدالله صالح الذي استطاع أن يتخلص من الجبهة الوطنية ويعيد توحيد نظام عدن إلى نظام صنعاء كان أكفأ من الرئيس الصالح الذي عجز عن مفاوضة الجبهة المذهبية،وفصل شمال الوطن في عسير وفي الوديعة وشرورة عن نظام صنعاء؟



    هذه مؤشرات خطيرة أيها الصالح علي،تستدعي وقوفك أمامها لتعيد حسابك وتعرف مستوى انحدار حكمك وبالتالي تحاول إنقاذ نفسك وبلدك قبل السقوط,،فمراحل الهبوط وزمنه أقل من مراحل وزمن الصعود،إنقذ تاريخ علي عبدالله صالح أيها الرئيس الصالح ورحل القوات المسلحة إلى حدود اليمن المفتوحة لتحافظ على ما أنشأت للمحافظة عليه،وأعلن انتخابات رئاسية عاجلة صادقة ليس فيها محل لترشيح عسكري ولا مؤتمري،ولا قريب ولا نسيب،وسلم السلطة لمن سيختاره الشعب،قبل أن يتفكك اليمن ويتجزأ على يدك أكثر مما توحد عليها،فكثير من حاشيتك هم الذين يحبون أن تضحي بتاريخك وببلدك،وتصبح اللقية سود،فهل لا زلت قادرا عليهم؟


    وأخيرا فإن إنقاذ اليمن من حروب وكارثة الأبناء أو (كارفة) على حد تعبير والدهم المرحوم الذي خلف لنا طقما من صناع الكوارف،لن يتم إلا بانتخابات رئاسية سريعة تمنع فيها أيها الرئيس قبول ترشيح العسكر وأشباه العسكر فإن كنت لا تزال قادراً على عملها فاعملها اليوم قبل الغد،قبل أن تتبخر سنوات حكمك الطويلة التي وصلت إليك على إثر نعش عسكري سبق له أن شكر المعلم (علي حسن سلوكة) والتي قد تنتهي بشيء من هذا القبيل، أو بتمدد قوس الانتفاضة الشعبية التي انطلقت من جبال الشمال،أو بكارثة أو (كارفة) وتصبح فترة حكمك الطويلة كارفة عليك وعلينا وعلى أسرتك وعلى كل من قبض بحبلك.


    عن صحيفة يمنية الكاتب الاستاذ / محمد صالح البخيتي
     

مشاركة هذه الصفحة