امراض فتاكة

الكاتب : عارف علي العمري   المشاهدات : 976   الردود : 1    ‏2007-04-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-26
  1. عارف علي العمري

    عارف علي العمري كاتب

    التسجيل :
    ‏2006-07-06
    المشاركات:
    345
    الإعجاب :
    0
    أمراض فتاكة
    داء الغيبة وخطره على المجتمعات
    عارف علي العمري
    ما أحوج الأمة اليوم للعودة إلى المنبع الصافي, والنهج الزلال الذي استطاع وحده دون غيره من الأفكار المستوردة, أن يحمي المجتمعات ويحصنها, ويعمل على بنائها كخلية واحدة, لا تعرف معنى الفرقة والانقسام لان المسببات قد أزيلت, وحل محلها رابط الوحدة والإخاء وثبات الصف, نتساءل كيف كان ذلك ؟؟؟
    وقفة مع مرض اجتاح مجتمعاتنا في كل مكان,هذا المرض يتمثل في غيبة الآخرين, واكل لحومهم, والاعتداء على أعراضهم,التي حرمها الإسلام, وذم صاحبها, هذا المرض وحده كفيل بتمزيق المجتمع فكيف عمِل الإسلام على محاصرته, ليبقى للمجتمع وده وتراحمه وتعاطفه وتأزرة وتناصحه, هذا المرض الذي نقعُ فيه أحياناً بعلم أو بدون علم, ونتجاهل خطره, وربما يمضي احدنا في حديثة لا يعير لخطورة الغيبة أي اهتمام, لا من ناحية شرعية, ولا من ناحية أخلاقية, ولا حتى من ناحية اجتماعية, فلنسمع إلى شناعة الغيبة وقبحها ونتانة منظرها, وليكن استماعنا من خير كتاب انزل على خير رسول أرسل, من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, قال تعالى في سورة الحجرات (( ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله توابٌ رحيم )) هذا هو ندى الله, لي و لك أخي القارئ, بل هو أمر لي ولك بمغادرة هذا المستنقع الآسن من الرذيلة, وما أحسن أن يفتقدك الله حيث نهاك, ويجدك حيث أمرك, والله لا ينهاك إلا عن شيء فيه ضرر لك, ولمجتمعك ولا يأمرك إلا بشيء فيه منفعة لك وللآخرين من حولك, هذا هو الإسلام يقيم مبدءا التعامل مع الآخرين, ويبني سياجاً حول حقوق الناس وإعراضهم ليجعلها خط احمر لا يجوز الاقتراب منه.
    هؤلاء هم صحابة رسول الله يأتون إليه وقد وجلت قلوبهم من هذا النهي الإلهي وارتعدت فرائصهم, فيسألونه عن الغيبة كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما الغيبة ؟ فقال : ذكر أخاك بما يكره, قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول, قال صلى الله عليه وسلم : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته.
    لا اعتقد انه يوجد للغيبة تعريف أعم ولا اشمل من ذلك التعريف المحمدي, الذي عرفها بأشمل الوصف, وابسط اللفظ واجمع الكلم, بل إن خطر الغيبة يمتد حتى بداية الحياة الحقيقية السرمدية, أتعرفون أين يكون ذلك ؟ يكون ذلك عندما ينادي ربنا تبارك وتعالى الأولين والآخرين في موقف الحشر, فيأتي أناس ومعهم حسنات كثيرة وكبيرة, أمثال جبال تهامة لكنهم يأتون وقد لطخت أعمالهم الطيبة بمعاصي الغيبة وغيرها, فيأمر الله أن تأخذ من حسناتهم وتعطى لذلك الذي اغتيب يوم من الأيام, حتى إذا فنيت حسنات أصحاب الغيبة أُخذ من سيئات الذين اغتابوهم فحطة فوق ظهورهم فطرحوا في النار ولا حول ولا قوة إلا بالله .
    هذه عائشة أم المؤمنين, وزوجة رسول رب العالمين, وبنت سيد الصديقين, تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم, حسبك من صفية أنها كذا وكذا ( تعني أنها قصيرة ) فقال لها رسول الله وقد أزعجه ما سمع ليُعلم عائشة ــ رضي الله عنها ــ ومن بعدها من الأمة خطورة الغيبة, يا عائشة : لقد قلتي كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته.
    قال رسول الله هذه الكلمات, وهو يعرف جيدًا عذاب أولئك الذين يقعون في أعراض الآخرين ليلاً ونهارا, سراً وجهارا, يُعرج به صلى الله عليه وسلم مع شيخ الملائكة وأمين وحي السماء ــ جبريل عليه السلام ــ فيرى قومٌ لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم, فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرفيقه في رحلة المعراج, من هؤلاء يا جبريل, قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال الناس ويقعون في أعراضهم .
    بل إن هناك درساً بليغا علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم, بتطبيق عملي لصحابته حين سمع احدهم يقول لصاحبه الم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجم رجم الكلب (يقصد بذلك ماعز) رضي الله عنه وأرضاه, الذي طهره الرسول وأقام عليه حد الزنا, سمع بذلك الرسول الأعظم فأسر هذه الكلمة في نفسه ولم يبدها لهم, حتى يأتي الوقت والمكان والمثل الأنسب لتعليمهم كِبر هذه الكلمة, وشناعتها عند رب العالمين فبينما كان الركب ماراً بجيفة لحمار قد انتفخ بطنه, وانتن ريحه, توقف الرسول بالموكب ونادي في صحابته أين فلان وفلان؟ أتى إليه أولئك الذين تفوهة ألسنتهم بما قالوه عن ماعز, بسرعة ودون تردد, فقال لهم صلى الله عليه وسلم : انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار, فقالا غفر الله لك يا رسول الله وهل يؤكل هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم ( فما نلتما من أخيكما ائنفا اشد أكلاً منه ).
    وحينما مر عيسى بن مريم مع بعض الحواريين, بكلب اسود ميت منتن الريح جعل الحواريون كلاً منهم يأتي بعيب في ذلك الكلب, فقال لهم عيسى انظروا إلى بياض أسنانه, فعيسى لم ينظر إلى موضع القبح في الكلب وإنما نظر إلى موقع الجمال فيه .
    وحرياً بنا أن ننظر إلى ايجابيات الآخرين ونترك سلبياتهم, لنحفظ مجتمعنا من التفرقة, ونحفظ إيماننا من المعاصي, ونحمي أجسادنا من نيران جهنم, ولا نكون كالذباب الذي لا يقع إلا على الجروح, لان ما نجنيه من غيبة الآخرين, هو خسارة فادحة لنا, لا نعرف مقدارها إلا يوم أن نقف بين يدي ربنا تبارك وتعالى, ويأخذ كلاً حقه ممن ظلمه, عندها تُعرف الخسارة ويزداد الويل والثبور يوم لا ينفع ذلك ولا يجدي شيئا, عند أن يقول المجرمين ( يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) عندها تكون النتيجة الحتمية ( ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدا ).
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-26
  3. عارف علي العمري

    عارف علي العمري كاتب

    التسجيل :
    ‏2006-07-06
    المشاركات:
    345
    الإعجاب :
    0
    أمراض فتاكة
    داء الغيبة وخطره على المجتمعات
    عارف علي العمري
    ما أحوج الأمة اليوم للعودة إلى المنبع الصافي, والنهج الزلال الذي استطاع وحده دون غيره من الأفكار المستوردة, أن يحمي المجتمعات ويحصنها, ويعمل على بنائها كخلية واحدة, لا تعرف معنى الفرقة والانقسام لان المسببات قد أزيلت, وحل محلها رابط الوحدة والإخاء وثبات الصف, نتساءل كيف كان ذلك ؟؟؟
    وقفة مع مرض اجتاح مجتمعاتنا في كل مكان,هذا المرض يتمثل في غيبة الآخرين, واكل لحومهم, والاعتداء على أعراضهم,التي حرمها الإسلام, وذم صاحبها, هذا المرض وحده كفيل بتمزيق المجتمع فكيف عمِل الإسلام على محاصرته, ليبقى للمجتمع وده وتراحمه وتعاطفه وتأزرة وتناصحه, هذا المرض الذي نقعُ فيه أحياناً بعلم أو بدون علم, ونتجاهل خطره, وربما يمضي احدنا في حديثة لا يعير لخطورة الغيبة أي اهتمام, لا من ناحية شرعية, ولا من ناحية أخلاقية, ولا حتى من ناحية اجتماعية, فلنسمع إلى شناعة الغيبة وقبحها ونتانة منظرها, وليكن استماعنا من خير كتاب انزل على خير رسول أرسل, من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, قال تعالى في سورة الحجرات (( ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله توابٌ رحيم )) هذا هو ندى الله, لي و لك أخي القارئ, بل هو أمر لي ولك بمغادرة هذا المستنقع الآسن من الرذيلة, وما أحسن أن يفتقدك الله حيث نهاك, ويجدك حيث أمرك, والله لا ينهاك إلا عن شيء فيه ضرر لك, ولمجتمعك ولا يأمرك إلا بشيء فيه منفعة لك وللآخرين من حولك, هذا هو الإسلام يقيم مبدءا التعامل مع الآخرين, ويبني سياجاً حول حقوق الناس وإعراضهم ليجعلها خط احمر لا يجوز الاقتراب منه.
    هؤلاء هم صحابة رسول الله يأتون إليه وقد وجلت قلوبهم من هذا النهي الإلهي وارتعدت فرائصهم, فيسألونه عن الغيبة كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما الغيبة ؟ فقال : ذكر أخاك بما يكره, قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول, قال صلى الله عليه وسلم : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته.
    لا اعتقد انه يوجد للغيبة تعريف أعم ولا اشمل من ذلك التعريف المحمدي, الذي عرفها بأشمل الوصف, وابسط اللفظ واجمع الكلم, بل إن خطر الغيبة يمتد حتى بداية الحياة الحقيقية السرمدية, أتعرفون أين يكون ذلك ؟ يكون ذلك عندما ينادي ربنا تبارك وتعالى الأولين والآخرين في موقف الحشر, فيأتي أناس ومعهم حسنات كثيرة وكبيرة, أمثال جبال تهامة لكنهم يأتون وقد لطخت أعمالهم الطيبة بمعاصي الغيبة وغيرها, فيأمر الله أن تأخذ من حسناتهم وتعطى لذلك الذي اغتيب يوم من الأيام, حتى إذا فنيت حسنات أصحاب الغيبة أُخذ من سيئات الذين اغتابوهم فحطة فوق ظهورهم فطرحوا في النار ولا حول ولا قوة إلا بالله .
    هذه عائشة أم المؤمنين, وزوجة رسول رب العالمين, وبنت سيد الصديقين, تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم, حسبك من صفية أنها كذا وكذا ( تعني أنها قصيرة ) فقال لها رسول الله وقد أزعجه ما سمع ليُعلم عائشة ــ رضي الله عنها ــ ومن بعدها من الأمة خطورة الغيبة, يا عائشة : لقد قلتي كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته.
    قال رسول الله هذه الكلمات, وهو يعرف جيدًا عذاب أولئك الذين يقعون في أعراض الآخرين ليلاً ونهارا, سراً وجهارا, يُعرج به صلى الله عليه وسلم مع شيخ الملائكة وأمين وحي السماء ــ جبريل عليه السلام ــ فيرى قومٌ لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم, فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرفيقه في رحلة المعراج, من هؤلاء يا جبريل, قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال الناس ويقعون في أعراضهم .
    بل إن هناك درساً بليغا علمنا إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم, بتطبيق عملي لصحابته حين سمع احدهم يقول لصاحبه الم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجم رجم الكلب (يقصد بذلك ماعز) رضي الله عنه وأرضاه, الذي طهره الرسول وأقام عليه حد الزنا, سمع بذلك الرسول الأعظم فأسر هذه الكلمة في نفسه ولم يبدها لهم, حتى يأتي الوقت والمكان والمثل الأنسب لتعليمهم كِبر هذه الكلمة, وشناعتها عند رب العالمين فبينما كان الركب ماراً بجيفة لحمار قد انتفخ بطنه, وانتن ريحه, توقف الرسول بالموكب ونادي في صحابته أين فلان وفلان؟ أتى إليه أولئك الذين تفوهة ألسنتهم بما قالوه عن ماعز, بسرعة ودون تردد, فقال لهم صلى الله عليه وسلم : انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار, فقالا غفر الله لك يا رسول الله وهل يؤكل هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم ( فما نلتما من أخيكما ائنفا اشد أكلاً منه ).
    وحينما مر عيسى بن مريم مع بعض الحواريين, بكلب اسود ميت منتن الريح جعل الحواريون كلاً منهم يأتي بعيب في ذلك الكلب, فقال لهم عيسى انظروا إلى بياض أسنانه, فعيسى لم ينظر إلى موضع القبح في الكلب وإنما نظر إلى موقع الجمال فيه .
    وحرياً بنا أن ننظر إلى ايجابيات الآخرين ونترك سلبياتهم, لنحفظ مجتمعنا من التفرقة, ونحفظ إيماننا من المعاصي, ونحمي أجسادنا من نيران جهنم, ولا نكون كالذباب الذي لا يقع إلا على الجروح, لان ما نجنيه من غيبة الآخرين, هو خسارة فادحة لنا, لا نعرف مقدارها إلا يوم أن نقف بين يدي ربنا تبارك وتعالى, ويأخذ كلاً حقه ممن ظلمه, عندها تُعرف الخسارة ويزداد الويل والثبور يوم لا ينفع ذلك ولا يجدي شيئا, عند أن يقول المجرمين ( يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) عندها تكون النتيجة الحتمية ( ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدا ).
     

مشاركة هذه الصفحة