مذهب السلف في الصفات الخبريه

الكاتب : الشافعي اليمني   المشاهدات : 800   الردود : 0    ‏2007-04-24
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-24
  1. الشافعي اليمني

    الشافعي اليمني عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-21
    المشاركات:
    16
    الإعجاب :
    0
    مذهب السلف في الصفات الخبرية
    نعني بالصفات هنا صفات الله التي توهم في ظاهرها تشبيه الله بمخلوقاته ووصلتنا عن طريق السمع ( الوحي ).
    إن الله عزوجل " يقول في محكم التنزيل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " و يقول في سورة الصمد" ولم يكن له كفوا احد" أي لانظير له ولا مثل ولا شبيه. فا الله عزوجل لا يشبهه احد من خلقه قال الإمام الطحاوي في العقيدة الطحاوية :(لا تبلغه الأوهام و لا تدركه الإفهام و لا تشبهه الأنام ولا تحيط به الجهات الست كسائر المبتدعات)
    فلما كان الله عزوجل قد تحدث عن نفسه بصفات ظاهرها توهم التشبيه بمخلوقاته
    فما هو الوجه الأسلم للتعامل معها ؟
    الجواب: أمرنا الله بإتباع العلماء ــــ فنحن متبعة لا مبتدعة ــــ لأنهم هم ورثة الأنبياء وهم مصابيح الدجى التي تنير لنا في الظلمات لكي نرى الحق من البطل ونرى الطريق المنجي من طريق المهالك وقد نقلو ألينا مذهب السلف في ذلك والسلف هم خير القرون حيث يقول النبي صلي الله عليه وسلم" خير الناس قرني ثم الذين يلوهم ثم الذين يلونهم" ومذهب السلف هو إمرار آيات الصفات الخبرية كما جاءت من غير تشبيه ولا تحريف ولا تعطيل ولا تكيف ولا يكلفون أنفسهم الخوض فيها ويعتقدون أنها من المتشابه والخوض فيه زيغٌ وفتنةٌ لأن الله يقول{ وأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاءَ الفتنه وابتغاءَ تأويلِه وما يعلم تأويلَه إلا اللهُ والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌ من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب}
    قال الإمام ابن قدامة المقدسي ( ذم التأويل /ص37 ): فإن الوقف الصحيح عند أكثر أهل العلم على قوله إلا الله ولا يصح قول من زعم أن الراسخين يعلمون تأويله لوجوه ... والمقام لا يتسع لذكر ماقاله ابن قدامة فليرجع إليه في موطنه
    * علماء نصوا على أن الصفات من المتشابه ويجب علينا عدم الخوض في معانيها بل نُوكِلُ علمها إلى الله ونمرّها كما وردت بلا كيف :
    •محمد بن إبراهيم بن يعقوب البخاري [ التعرف لمذهب أهل التصوف ص37]
    •الإمام أبو بكر الجصاص [ إحكام القران 1 /436]
    •الإمام محي السنة البغوي[ معلم التنزيل 1 /235]
    •الإمام المحدث الفقيه أبي عمر بن الصلاح [ أدب المفتى والمستفتي 1 /83]
    •الإمام المحدث الفقيه النووي [ شرح مسلم 16 /217]
    •محمد بن احمد القرطبي أبو عبد الله [ أحكام القران 4 /12]
    •الكرماني شارح البخاري" فتح الباري 13 401"
    •النسفي " مدارك التنزيل 1/142"
    •الإمام بدر الدين الزركشي " البرهان في علوم القران 2/71 "
    •الإمام مرعي الكرمي الحنبلي" أقاويل الثقات ص/46 "
    وغيرهم كثير
    *علماء نقلوا إجماع السلف على ترك التعرض لمعاني تلك الصفات ويجب الإيمان بها كما وردت مع الإيمان بأنّ ظاهرها غير مراد :
    إمام الحرمين " العقيدة النظامية ص/32"
    الإمام ابن قدامه " تحريم النظر في علم الكلام ص/39"
    الإمام الرازي" أساس التقديس ص/140"
    *وهنا نذكر لك أخي الكريم أقوال أهل العلم في تقرير مذهب السلف :
    1.الإمام سفيان الثوري
    قال الذهبي ( كتاب العلو ص/ 146 ):عن يحي بن معين يقول شهدت زكرياء بن عدي سأل وكيعاً فقال يا أبا سفيان هذه الأحاديث مثل حديث الكرسي وموضع القدمين ونحو هذا فقال كان إسماعيل بن أبي خالد والثوري ومسعر يروون هذه الأحاديث ولا يفسرون منها شيئاً .
    2.إمام دار الهجرة مالك بن انس
    قال الإمام الترمذي " باب ما جاء في خلود أهل النار وتعقيباً على حديث فتقول هل من مزيد حتى إذا أوعبوا فيها وضع الرحمن قدمه فيها ": والمذهب في هذا عند أهل العلم من ألائمه مثل سفيان والثوري ومالك ابن انس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء وقالوا تُروي هذه الأحاديث ويُؤمن بها ولا يقال كيف وهذ االذي اختاره أهل الحديث أن يرووا هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف
    وقال الذهبي " سير أعلام النبلاء8/105" والمحفوظ عن مالك رحمه الله تعالى رواية الوليد بن مسلم انه سأله عن أحاديث الصفات فقال أمّرها كما جاءت بلا تفسير
    3.الإمام المحدث الفقيه محمد بن الحسن الشيباني
    قال ـــ رحمه الله تعالى ـــ: اتفق لفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن و الأحاديث التي جاءت بها الثِقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عزوجل من غير تفسير ولا وصف فمن فسر اليوم شيئا فقد خرج عما كان عليه النبي صلي الله عليه وسلم وفارق الجماعة ( نقل ذلك اللالكائي في شرح اعتقاد اهل السنة والجماعه 3/432)
    4.الإمام الشافعي
    قال الإمام الشافعي ــ قدَّس الله سِره ـــ عندما سُئل عن الاستواء فقال آمنت به بلا كيف ولا تشبيه وصدقتُ بلا تمثيل وأمسكتُ عن الخوض فيه كل الإمساك "دفع شبه من شبه ص/18" للحصني ومرعي الكرمي في أقاويل الثقات ص121"
    5.الإمام احمد بن حبل
    قال الإمام ابن قدامة [ذم التأويل ص21] قال أبو بكر الخلال اخبرنا المر وذي قال سألتُ أبا عبد الله عن إخبار الصفات فقال نمرها كما جاءت قال واخبرني على بن عيسى إن حنبلاً حدثهم قال سالت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تُروى أن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليله إلى السماء الدنيا وان الله يرى وان الله يضع قدمه على النار وما أشبه ذلك قال أبوعبد الله نُوؤمن بها ونُصدق بها بلا كيف ولا معنى ولا نرد منها شيئا. فأنت أخي الكريم ترى صراحةً أن مذهب الإمام احمد هو التفويض لا كما يزعم الزاعمون انه مشبه يثبت المعاني اللغوية للصفات وهل إثبات المعاني إلا تشبيهاً
    6.الإمام محمد بن عيسى الترمذي
    قال الترمذي [جامع الترمذي 5/225] : نؤمن به كما جاءت من غير أن يفسر أو يتوهم هكذا قال غير واحد من الأئمة الثوري ومالك بن انس وبن عيينة وبن المبارك واألإما م محمد ابن إسحاق بن خزيمه قال الإمام ابن خزيمة لما سُئل عن الكلام في الصفات : لم يكن أئمة الإسلام وأرباب المذاهب وأئمة الدين مثل مالك وسفيان والاوزاعي والشافعي واحمد وإسحاق ويحي بن معين وبن المبارك وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي يوسف يتكلمون في ذلك وينهون أصحابهم عن الخوض فيه ويدلونهم على الكتاب والسنة وهناك من أقوال العلماء الكثير في ذلك قد جمعها الشيخ سيف بن على العصري خريج جامعة الإيمان في بحثه التفويض ذكر فيه قول مائة وأربعة عشر قولاً من أقوال الأئمة الأعلام بأن الصفات يجب الإيمان بها كما وردت دون الخوض في معانيها وكيفيتها
    *لماذا فوض السلف المعنى وقالوا لها معنى لا يعلمه إلا الله مع تنزيه الله تعالى أن يكون ظاهرها هو المراد؟
    الجواب :لأن المعنى اللغوي يقتضي التشبيه والتمثيل والله يقول" ليس كمثله شيء" فكانت هذه الآية صارفاً عن أن يراد في آيات الصفات ظاهرها ونأتي بمثال أنموذجاً على ذلك فبالمثال يتضح المقال قوله تعالى { تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير }
    أولاً:وقبل كل شيء أنّ الآية الكريمة لم تأتي لإثبات اليد لله تعالى وإنما جاءت لتبين لنا أن الله هو المالك وانه مالك الملك
    ثانيا: معنى اليد في اللغة العربية هي العضو والطرف والجارحة وهي عند المخلوقات هكذا وهي جسم لأن الجسم هو ماله تشخص ويقبل الإبعاد الثلاثة الطول والعرض والعمق وقد أجمع العلماء على أن الله عزوجل ليس بجسم لأنه لوكان الله جسماً لشابه مخلوقاته وهذا محال .فإذا أثبتنا المعنى الذي نعرفه في لغة العرب فمعناه أنّ الله عزوجل له أعضاء وجوارح كما للمخلوقات أعضاء وجوارح تنزه الله عن ذلك من هنا نقول اليد ثابتة بنص القران لكن معنى اليد لا نعلمه وإنما العلم عند الله وأهم شيء عندنا أننا عرفنا مراد الله عزوجل من قوله بيده الملك
    ثالثا : إن الله فوق العقول ولا يمكن أن ندركه مهما بلغنا فعلمنا قاصر "قال تعالى ولا يحيطون به علماًّ "
    * فلو فرضنا قائلا قال معنى كلامكم أن الله عزوجل خاطبنا بلغة لا نفهمها و أن في القران ما هو عبارة عن هذيان
    نقول ولله الحمد والمنة إن قول السلف نفوض المعنى لله ليس معناه أن نلغي المعنى بالكلية لا ولكن نقول هناك معنى نفهمه وهو مقصود الخطاب كقوله تعالى{وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} صدق الله العظيم
    إن العربي البسيط ناهيك عن العالم يفهم من سياق الايةأن اليهود اتهموا الله بالبخل فرد الله عليهم أن الله ليس ببخيل بل هو أكرم الأكرمين
    فقولوا لي إخواني لماذ ا نتجرأ على الله عزوجل ونبدأ نخوض في أشياء ما انزل الله بها من سلطان إن الله لم يُسق الآية لإثبات أن لله تبارك وتعالى يداً ولو أرد الله ذلك لفعل سبحانه كما أثبت لنفسه الصفات العاى كالحكمة والحياة والقيومية والمشيئة فلا نجد الله عزوجل يخبرنا أنه له يدين أو قدمين أو عين ويقول لنا آمنوا بذلك وإنما دائما تجد الآيات التي تحمل التشبيه تأتي مضافة إلى الله تعالى ومن هذا نفهم أن المعني الحقيقي اللغوي للصفات غير مراد وإنما المسالة هي للتقريب فقط لا غير وأن المعنى هو عنده سبحانه وتعالى ويكفينا من ذلك قرآتها وقرآتها تفسيرها كما قال السلف الصالح
    واختم كلامي بكلام الإمام محمد بن على الشوكاني ــ طيب الله ثراه ــ
    " إرشاد الفحول 1/299"قال : فيما يدخله التأويل وهو قسمان احدهما : اغلب الفروع ولا خلاف في ذلك
    والثاني : الأصول والعقائد وأصول الديانات وصفات الباري عزوجل وقد اختلفوا في هذا القسم على ثلاثة مذاهب الأول: أنه لا مدخل للتأويل فيها بل يجرى على ظاهرها ولا يؤل شيء منها وهذا قول ألمشبهه والثاني : لها تأويل ولكن نمسك عنه مع تنزيهنا لله تعالى عن التشبيه والتعطيل لقوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله تعالى قال ابن برهان وهذ هو قول السلف قلت وهذا هو الطريقة الواضحة والمنهج المصحوب بالسلامة عن الوقوع في مهاوي التأويل لما لا يعلم تأويله إلا الله تعالى وكفى بالسلف الصالح قدوة لمن أراد الاقتداء وأسوأة لمن أحب التأسي على تقدير عدم ورود الدليل القاضي بالمنع من ذلك فكيف وهو قائم موجود في الكتاب والسنة والمذهب الثالث : أنها مؤلة قال ابن برهان والمذهب الأول باطل والآخران منقولان عن الصحابة ونقل هذا المذهب الثالث عن على وابن مسعود وابن عباس وأم سلمه . اه

    وصلى الله وسلم على محمد واله وصحبه وسلم
    والحمد لله رب العالمين
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة