السباق إلى العقول الحلقة (35)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 424   الردود : 0    ‏2002-09-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-28
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    السباق إلى العقول بين أهل الحق وأهل الباطل الحلقة (35)

    تاسعا: من غايات أهل الحق: طلب العزة من الله تعالى وحده.

    لقد سمى الله تعالى نفسه العزيز في آيات كثيرة من كتابه الكريم، ومعناه القوي الغالب الذي يَغلِب ولا يُغلب، ويَقهَر ولا يُقهر.

    كما قال تعالى : (( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ))

    وقال تعالى : (( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا )) [الأحزاب: 25]

    وقال تعالى : (( وَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا )) [الفتح: 7]

    وقال تعالى : (( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ )) [فاطر: 10]

    وقال تعالى : (( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا )) [النساء: 139]

    وقال تعالى : (( ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )) [يس:65]

    وقال تعالى : (( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ))[المنافقون: 8]

    وقال تعالى : (( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون )) [الصافات: 180]

    وفي حديث الْحَسَنُ بنِ عَلِيٍّ رَضِي اللَّه عَنْهما:
    "عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ:

    ( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ولا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ) [سنن أبي داود، رقم: 1214]

    فهو سبحانه العزيز ولا عزيز سواه، وله العزة وحده ولا يملكها غيره، ومن أراد العزة فليعبد رب العزة وليطلبها منه وحده، ومن عبده حق عبادته وطلب منه العزة أعزه، ومن أطاع غيره في معصيته تعالى طالبا العزة من ذلك الغير أذله الله.

    لهذا كان من غايات سباق أهل الحق إلى العقول أن يطلب عباد الله العزة من الله، لا من سواه.

    وإن هذه الغاية التي يسابق بها أهلُ الحق إلى العقول، لتبين لنا سبب الذلة التي أنزلها الله بالمسلمين في هذا العصر، حيث طلبوا العزة من أعداء الله ورسوله من اليهود والنصارى والمشركين، ونسوا رب العزة العزيز الحكيم، فنسيهم العزيز الحكيم!

    عاشرا : إقامة الخلافة في الأرض على أساس هدى الله.

    لقد استخلف الله بني آدم في الأرض ابتلاء لهم، ليجزي من قام بحق هذا الاستخلاف ما يستحقه من الجزاء الحسن في الدنيا والآخرة، وينزل بمن عاد على هذا الاستخلاف بالنقض عقابه الشديد.

    كما قال تعالى : (( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيم )) [الأنعام: ٌ165]

    والمراد بالخلافة هنا:
    استغلال خيرات السماوات والأرض التي سخرها الله تعالى لخلقه، في جلب المصالح لكل مخلوق من إنسان وغيره، ودفع المفاسد كذلك عن كل مخلوق من إنسان وغيره، وعمارة الأرض ماديا بما أودع الله فيها من النعم العظيمة، ومعنويا باتباع منهجه وهداه الذي أنزله على رسله لدعوة الناس إلى صراطه المستقيم.

    فمن استغل تلك الخيرات وذلك التسخير وعمر بهما الأرض، وقام بطاعة واتبع هداه، فقد حقق هذه الغاية وقام بالخلافة على هدى من الله، وعاش في دنياه عيشة رضا وسعادة واطمئنان، ونال في آخرته ثواب ربه الجزيل في جنات عدن التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

    قال تعالى : (( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ )) [الأعراف: 96]

    وقال تعالى : (( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى )) [طه: 123]

    وقال تعالى : (( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ )) [البقرة: 38]

    وبين تعالى أن من أهم واجبات استخلافه للإنسان في الأرض إقامة من مكنه الله فيها دينه تعالى في الأرض، وهو شامل للقيام بحق الله وحق عباده.

    فقال تعالى : (( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ )) [الحج: 41]

    ومن واجبات الخلافة في الأرض :
    عدل الحكام بين الناس، بأن يحكموا بينهم بالحق، ولا يتبعوا أهواءهم التي تضلهم عن سبيل الله.

    كما قال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا )) [النساء: 58]

    و قال تعالى : (( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب )) [ص: 26]

    وقال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا )) [النساء: 58]

    ومن استغل تلك الخيرات معرضا عن هدى الله خارجا عن طاعته، نال من دنياه ما كتب الله له، وعاش في الأرض عيشة ضنك ونكد، ونال في الآخرة عقابه في نار جهنم على ما قدم جزاءً وفاقا.

    قال تعالى : (( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتًا وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَارًا )) [فاطر: 39]

    و قال تعالى : (( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124)قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى )) [طه: 127]

    وقال تعالى : (( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا ءَاخَرِينَ )) [الأنعام: 6]

    فمن أحق بالسباق إلى العقول – إذًا - أهل الحق أم أهل الباطل؟

    تلك هي غايات أهل الحق من سباقهم إلى العقول:

    1-تبليغ رسالات الله إلى الناس.

    2-إقامة الحجة على الخلق.

    3-إخراج الناس من الظلمات إلى النور.

    4-تحقيق توحيد الله في الأرض.

    5-غرس الإيمان بالغيب في النفوس.

    6-تحكيم شرع الله في حياة الناس.

    7-تثبيت الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين والبراء من الكافرين.

    8-غرس الأخلاق الفاضلة ومطاردة الأخلاق الفاسدة.

    9-الاعتزاز بالله واتخاذ وسائل العزة.

    10-إقامة الخلافة في الأرض على أساس هدى الله.

    وبتحقيق هذه الغايات يتحقق المقصد العام من التشريع الإسلامي كله، وهو:
    "حفظ نظام الأمة واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه، وهو نوع الإنسان ويشمل صلاحه صلاح عقله وصلاح عمله، وصلاح ما بين يديه من موجودات العالم الذي يعيش فيه" [ انظر كتاب: مقاصد الشريعة لفضيلة العلامة الأستاذ محمد الطاهر بن عاشور ص 63]

    هذا في الدنيا، وأما في الآخرة فيتحقق لمن استجاب للحق واتبع هدى الله الذي تتحقق به هذه الغايات، رضا الله تعالى وثوابه الجزيل: الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
     

مشاركة هذه الصفحة