صنعاء.. متحف مفتوح يحكي عراقة الحضارة اليمنية

الكاتب : ابــو الـخيــر   المشاهدات : 1,409   الردود : 4    ‏2007-04-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-21
  1. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]

    كتب محمد القاضي
    صنعاء - مكتب الرياض

    أصلها الأسطوري يعود إلى سام بن نوح وتعتبر من أقدم مدن العالم

    تعتبر مدينة صنعاء القديمة من أقدم مدن العالم حيث يعود أصلها الأسطوري إلى سام بن نوح الذي أشير إلى اسمه القديم (آزال) في سفر التكوين.
    وتُسمى صنعاء أيضاً بمدينة آزال نسبة إلى سام بن نوح.
    كما يقول علماء اللغة أن اسم صنعاء يعني في الأصل "المكان المحصن جيداً" ويقال أيضاً أنها سميت بصنعاء لكثرة الصناعة فيها في العهد القديم.
    ويعود تاريخ عمارة مدينة صنعاء القديمة إلى ما قبل الميلاد في العهدين السبئي والحميري لكن النقوش الأثرية تبين أن معالمها التراثية ظهرت في عام 70م باسم سهجران صنعوا" أي مدينة صنعاء.. ويقال إن الملك الذي أنشأها هو "هلك أمر بن كرب ملك سبأ وذو ريدان.
    وقد أصبحت صنعاء من بداية القرن الثاني الميلادي عاصمة لدولة مهمة هي (دولة مأرب) وكانت آنذاك مدينة عسكرية محصنة ومقراً للأسرة الملكية، وكانت تحظى بمكانة متميزة عن غيرها تدعى بالمحرم أي المكان المحروس ذو الطابع الديني المقدس الذي لا يمكن لأي شخص أن يدخله أو يمسه.
    وتقع صنعاء على قمم جبال أشهرها جبل نقم وفي قلب السهول الخصبة وتنحصر بين أسوار مبنية بالطين والصلصل.
    وقد أطلق المؤرخون والجغرافيون على مدينة صنعاء القديمة وصف (المتحف المفتوح) فالزائر لهذه المدينة يستطيع مشاهدة مجموعة من المعالم التراثية والمباني المتميزة التي شيدت في العهد اليمني القديم بطراز معماري وهندسي فريد من نوعه وغني بالرموز التعبيرية والنقوش اللغوية والزخارف الفنية من مادة الجبص التي صنعها الإنسان اليمني الذي جعل من صنعاء مركزاً تجارياً يشرف على تأمين طرق التجارة بين دول المحيط الهندي والجزيرة العربية وصولاً إلى بلاد الشام.وقد مرت مدينة صنعاء القديمة بمراحل تاريخية قبل الإسلام منها الاحتلال الحبشي ثم الحكم الفارسي حيث استولى عليها الأحباش عام 525م وقيل 532م، ومن القواد الأحباش أبرهة بن الأشرم، أحد قادة النجاشي ملك الحبشة الذي استقل فيما بعد بحكم اليمن وبنى كنيسة "القليس" بصنعاء وأرغم الناس على الحج إليها. وقد ورد ذكره في القرآن الكريم عندما راح يهدم الكعبة المشرفة، واستطاع سيف بن ذي يزن طرد الأحباش من اليمن بمساعدة الفرس وأصبح حاكماً على عرش اليمن، وبعد فترة أصبح باذان الفارسي حاكم اليمن، وقد اعتنق باذان الإسلام عام 6هجرية ودخلت معه اليمن واليمنيون الإسلام.

    وتشير مصادر في الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية اليمنية أن الخرائط المرسومة لتطور مدينة صنعاء القديمة منذ القرن الثامن عشر الميلادي تبين أن الطراز المعماري فيها مر بثلاث مراحل شملت بناء القطاع الشرقي المسور والثانية بناء حي بئر العزب، أما المرحلة الثالثة فتغطي الأحياء الحديثة.
    وتؤكد الدراسات التاريخية أن مدينة صنعاء القديمة كانت في بداية تكوينها الأول عبارة عن مجموعة صغيرة اندمجت أطرافها في كيان عمراني واحد يعرف بقاع حوض صنعاء ثم تطورت المدينة وأصبح لها سور يحميها ويلملم أشلاء البيوت المتناثرة ووسطها "القليس" قبل الرسلام ثم الجامع الكبير بعد الإسلام.
    وبعد ذلك بُني في جوار سورها الشمالي حي سكني شكل نواة لمدينة صغيرة سُميت (شعوب).
    ومع دخول اليمن الإسلام شهدت مدينة صنعاء القديمة تطوراً وازدهاراً حقيقيين حيث اتسعت مساحتها وكثر عدد سكانها ويعتبر الجامع الكبير أقدم معلم إسلامي في صنعاء بنيت حوله المنازل والأسواق وهكذا توسعت المدينة شيئاً فشيئاً.
    باب اليمن مفتاح صنعاء القديمة وانطلاقاً من الباب الرئيسي لمدينة صنعاء القديمة المعروف باسم (باب اليمن) يبدأ الزائر الدخول لمشاهدة معالمها كمتحف مفتوح للزوار وهو الباب الوحيد الذي حافظ على طابعه المعماري من بين ثمانية أبواب كانت لسور المدينة تغلق كل ليلة الساعة الثامنة مساء وتفتح قبل صلاة الفجر.
    وقد وضعت الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية على باب اليمن مركزاً للمعلومات لتعريف الزوار والسياح والباحثين بتأريخ المدن اليمنية القديمة المدونة ضمن مشروع الحماية الدولية للتراث العالمي.

    السور الأسطورة ولما كانت اليمن تعيش في الأزمنة الغابرة حروباً قبلية وغارات تُشن على المدن لنهبها والاستيلاء عليها، فقد تنبه الإنسان اليمني الأول إلى أهمية بناء سور لحماية صنعاء من الهجمات القبلية، وتشير التقديرات التاريخية إلى أن سور المدينة بلغ محيطه نحو 6.2كيلومترات، وارتفاعه تجاوز ستة أمتار.
    أما مساحة صنعاء القديمة فقد بلغت نحو 118هكتاراً.
    ويعتبر تنظيم المدينة وهندستها سداً منيعاً ضد الأجنبي .. فالزائر عندما يزور المدينة القديمة فإنه يتقدم نحو الحي المنظم عمرانياً حول مسجده وساحته الصغيرة ثم يدخل في متاهات الشوارع الصغيرة وبعدئذ يصل إلى طريق مسدود الأمر الذي يعني أن سكان المدينة كانوا لا يحمون أنفسهم من الأجنبي أو المجهول المنذر بالخطر عن طريق السور الذي يحيط بالمدينة فحسب، بل أيضاً عن طريق هذه الشوارع المعقدة والمتعرجة بشكل تدريجي.​

    [​IMG]

    أسواق صنعاء القديمة
    وعندما يدخل الزائر إلى أسواق المدينة فإن ما يدهشه طبيعة تخصصاتها المهنية والحرفية والتجارية، فهناك نحو 40سوقاً أشهرها سوق الملح ومنها أسواق لبيع المشغولات والمنتوجات الشعبية الحرفية ومصنوعات الذهب وصك الفضة وصناعة (الجنابي) والسيوف ومنتجات ورش الحدادة والتجارة والنحاس وسوق للبخور والعطورات، وكلها تجذب أنظار الزائر.
    وتتميز شوارع هذه الأسواق بأنها ضيقة بشكل عام وغير مستقيمة.. كما أن مباني هذه الأسواق لا تزيد على طابق واحد وذي ارتفاع منخفض ومداخل ضيقة.وتتميز هذه الأسواق بالحركة الدائمة ونشاط الحرفيين والتجار الذين يضيفون عليها حيوية ونشاطاً.

    طراز معماري فريد
    تقول المصادر التاريخية إن حضارة اليمن تنعكس في معمار مدينة صنعاء القديمة التي أدهشت الكثير من الكتاب من المهتمين بتدوين التراث الحضاري للشعوب ما دفع منظمة اليونسكو عام 1984م إلى تبني مشروع الحملة الدولية لحماية صنعاء وساهمت بإعادة بناء سورها التاريخي وترميم العديد من مبانيها وإصلاح الجسور والممرات الداخلية في المدينة بنفس نمطها القديم.ويبلغ عدد منازل عاصمة التراث اليمني 1400منزل يجدها الزائر مجتمعة في مكان واحد وفي المدينة حوالي 50جامعاً ومسجداً بمآذنها ال 23وقبابها الأربع.

    وأشهر هذه المساجد الجامع الكبير وهو أول مسجد عمر باليمن في صدر الإسلام على يد الصحابي الجليل وبر بن يحنس الأنصاري في السنة السادسة للهجرة بأمر من الرسول ~.ويقدر ارتفاع منازل صنعاء القديمة بتسعة طوابق وبمعدل متوسط خمسة طوابق يستعمل الدور الأرضي منها كمخازن والدور الأول لحفلات الأعراس والمناسبات الدينية.
    وفي أعلى المنازل يخصص طابق يُسمى المفرج وهو غرفة ذات نوافذ واسعة تسمح للمقيمين والضيوف مشاهدة حقول المدينة وبساتينها وحدائقها المزروعة.
    ويشاهد الزائر تميز العمارة في المدينة التي بنيت طوابقها الأرضية بالحجارة في حين تم بناء الأدوار العليا بالطوب الأحمر ويفصل عادة بين كل طابق حزام فني له أشكال هندسية وزخارف بديعة، وتعلو نوافذها الخشبية عقود صُنعت من الرخام الأبيض وتسمى بالقمرية لكونها تسمح بانعكاس ضوء الشمس إلى الداخل بهدوء مثل ضوء القمر.
    وقد أثار هذا الطراز المعماري الفريد لمباني المدينة قرائح الشعراء الذين تغزلوا بها وتغنوا بجمالها.

    فالإمام الشافعي يقول : إنا تغني في منافينا القدرلا بد من صنعاء وان طال السفر
    أما الدكتور عبدالعزيز المقالح شاعر اليمن الكبير فيقول عن صنعاء: لا بد منها حبنا أشواقناتدوي حوالينا إلى أين المفرولا يكاد أحد من الوفود الأجنبية التي تزور اليمن إلا وتزور صنعاء القديمة، عبق التاريخ وشذى الماضي الذي تلتقطه الأنف فور الدخول من باب اليمن والسير وسط حارات وشوارع المدينة وكأنك تعيش في العصور الوسطى أو بدايات العصر الإسلامي فترى اليمنيين بزيهم التقليدي وخناجرهم والحوانيت وأصحاب الحرف التقليدية اليدوية والأسواق الشعبية.
    وتتميز صنعاء القديمة عن غيرها من المدن التاريخية الإسلامية بميزتين أهمهما أنها مدينة بُنيت قبل ظهور الإسلام، ومدينة إسلامية من حيث الطابع والطراز وتمتلك جميع خصائص المدن الإسلامية فالبعد الديني الإسلامي يتغلغل في كل شيء في المدينة في حياة الناس وسلوكهم ولبسهم والمساجد الكثيرة بمناراتها العالية وقد وصفها الرحالة ابن بطوطة في القرن 14الميلادي بأنها مدينة كبيرة ذات مبان ضخمة محاطة بأشجار الفواكه المتنوعة وكل شوارعها معبدة.قلعة غمدان التاريخية وتحكي الدراسات التاريخية أن القلعة الأسطورية التي شُيدت في هذه المدينة والمعروفة باسم قلعة غمدان، كانت النواة الأولى لصنعاء وتم بناؤها قبل الإسلام من عدة طوابق.

    وكانت وظيفة القلعة الإبلاغ من طابقها الأخير عن أي عدوان قادم عبر إشعال النار في شرفاتها ليراها الناس من على بعد عدة كيلومترات ويهبون لمواجهة الخطر الداهم.
    ولكن هذه القلعة تعرضت للهدم بمرور الزمن ولم يبق منها إلا أطلال سور .
    صنعاء الحديثة وبعد قيام الثورة اليمنية عام 1962م خرجت مدينة صنعاء القديمة من أسوارها وهدمت أجزاء كبيرة منها حيث انطلقت حركة التوسع العمراني والسكاني من الطوق الذي كان يقيدها قروناً طويلة فامتدت خارج الأسوار على حساب نمط المدينة القديم حيث أقميت مناطق جديدة للمنشآت الحكومية والصناعية والسكنية والتربوية.
    وأصبحت مساحة المدينة الحديثة تشغل طولاً مساحته تفوق (8) كيلومترات وعرضها يفوق ال(7) كيلومترات، ولكن الجهود الوطنية والدولية هبت لحماية مدينة صنعاء القديمة وتسجيلها ضمن حماية التراث العالمي.
    وهكذا يخرج الزائر للمدينة القديمة وقد تعرف على معالمها المتفردة التي تشهد على الأصالة، لهذه المدينة التي تعتبر أعظم متحف حي وغني بوحداته التاريخية وبالأثر الجمالي النادر، أنها كتاب مفتوح يحكي في صفحاته تأريخاً طويلاً وفناً راقياً وأسلوباً معمارياً مميزاً وعناصر زخرفية متنوعة وفريدة وهو نتاج حضارة ممتدة عبر آلاف السنين وصلت إلينا وكأنها لم تمس ولم تمتد إليها يد التغيير.
    نعم إنها حضارة مازالت تحافظ على هويتها.​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-21
  3. Ezz Alyemen

    Ezz Alyemen مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-01-13
    المشاركات:
    9,492
    الإعجاب :
    0
    ماشاء الله معلومات قيمه وثمينه أخي أبو الخير

    سلمت أناملك وبارك الله فيك


    تحياتي الخالصه

    عز اليمن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-22
  5. ولد اليمن البار

    ولد اليمن البار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-10-08
    المشاركات:
    390
    الإعجاب :
    0
    مشكور على الموضوع
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-28
  7. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    تسلموا يا جماعـــة على المرور و الرد
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-04-28
  9. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    تسلموا يا جماعـــة على المرور و الرد
     

مشاركة هذه الصفحة