حرب حضارات أم رأسمالية قذرة؟!

الكاتب : رمزي الخالدي   المشاهدات : 440   الردود : 0    ‏2007-04-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-20
  1. رمزي الخالدي

    رمزي الخالدي عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-19
    المشاركات:
    231
    الإعجاب :
    0
    حرب حضارات أم رأسمالية قذرة؟!​

    رمزي الخالدي​



    أعتقد أن التحولات الأخيرة التي جرت في العالم قد تصب في مجرى النهاية الطبيعية للحياتية. وبما فيه الكفاية للقول أن هذا التحول لا يمعن في نظرنا على انه اخذ بمبدأ الجد لطمس الهوية العربية وربما الإسلامية كما يقول بعض المفكرون.
    لكن في الحقيقة الأمر بعيداَ عن هذا التهويل, وإن كانت الحلقة الأعظم والأقرب التي تتعلق فيها أهداف هذا التحول لدرجة كبيرة هي تشريح هذه الثقافة, ومعرفة أصولها..ولهذا السبب من وجهة نظري قد يرجع إلى تاريخ أشبه بكثير من واقعنا اليوم.. بمعنى أن وجود هذا التحول والحرب الباردة والعولمة, الهدف ليس منها شن الحرب على ديانة بحد ذاتها او قتل ثقافة معينة وبقدر ما هو خدمة إنسان هذه الثقافة, ووتجديد ما يدور فيها أو الإنجرار خلفها.
    نستطيع أن نقول إن الشعوب هي مصدر التحرير للثقافات من راهنها, وكذلك العكس أيضا, فهي الآخذة بزمام التشريح, وهذا ما نلحظه واضح في تجريد الشعوب لحضاراتها, بمافيها العراق والسودان حاليا.

    وإذا انقلبنا وأخذنا بمنعطف السياسة اليوم التي نفت الوجود الإنساني للحضارات. بما فيها الخليط الإسلامي المتشيع والمتأمل, وهذه النقطة تجعلنا ننظر إلي الأمر بواقعه الأيدلوجي, الإنتمائي, والراكض على تغليب المصلحة بعيداً عن القالب الإنساني, والاستعراض في القوميات, المسئلة برمتها خارجة عن السيطرة الفكرية من الداخل, والمقصود بالداخل, بعض الفتاوى التي تهمش المبتدأ الحضاري والحضاراتية, منها الكونجرس الأمريكي, وبيت الداء الإسلامي الذي نلحظه في علماء المذهبية الدينية, أو ما أستطيع تسميته "بالدين السلطوي"..هذا النمط مؤلف من كيان يرسخ انتهائه, لكنه ينقسم إلي جماعات مددية وهو حاصل في الثورة الإسلامية الإيرانية وامتدادها المنطقي في العراق ولبنان علاوة للتأخر الطائفي المكبوت في الحجاز, هذه المدديات سبب تناسلي لواقع نتحدث فيه الآن بأبعاد لاتخدم الإنسان وحضارته.

    الحرب ليس التي نراها الآن بما هي عليه من سنين طويلة, كان أخفها وطأة الحرب الكونية بمرحلتهيا الأولى والثانية, وأشدها يكاد في طور الإعداد.. وماهذا إلا جدال حاصل لتثبيت الرأسمالية, ومحاولة إسقاطها بعيد عن الحفاظ للهوية من طرف. والتي من شان ضعفها وانفصامها, يقول الشرقيين أو يشعرون بإعلان الحرب عليهم, وهو واقعيا يستحضر الذهن ليس إلا, لو فرضنا إنها حرب دينية أو حضارية, هدفها انتزاع دين وتغليب دين أخر, فإن الأمر ببساطة خارج عن السيطرة العاطفية, برغم الأرستقراطية الواضحة في سيرة الولائيين لللاوزان الثقيلة.
    وهذه النقطة يبرز وضوحها سياسيا, بقدر ماهو حضاريا, وإن كان النزاع في هذا الوجود حضاريا بحتاً, إلا أن ماهو حاصل في أمريكا اللاتينية, حيث التكافؤ الشيوعي, والتباين مع الأصوليين(الرأسماليين) يجعلك في برج تأويلي قد يكون أسمنتيا عوضا عن العاجي.
    أيضا نجد مبررا للحديث عن صراع رأسمالي استطاع أن يؤثر تصاعديا عن الأنظمة الشيوعية- المطالبة بترسيخ مبدأ التحرير للبروليتاريين, والنزوح حول الطبقة الوسطي- تأثير سلبي.إلا أن الحاصل أن الصين تسعى جاهدة لانتشال الاقتصاد التايواني من عمامة أمريكا التي وجدت مآربها في حرب الإرهاب ( القاعدة) ,المتمركزة في الشرق ,وخاصة أفغانستان وماجاورها ,حيث حقول الغاز الطبيعية, وكذلك العكس.
    من هنا نتساءل لماذا لايهتم المفكرون حضاريا بالأمر لاستبدال واقعهم بأخر, مع أن الرأسمالية لاتستطيع أن تناصر قضاياها سياسيا من جهة, وتلعب بأوراقها الأخر حضاريا والسعي للتقدم من جهة أخرى. هذا الذي يظهر أمامنا جليا. لكننا (الحضارة الإسلامية) والقوميات العربية الراكدة, ننتظر ماهو ناتج, لنبحث عن تروٍ في النتائج فقط. أما إذا فكرنا في مكاشفة الواقع والطموح إلى ما بعد الخمول العربي أمر يجافي واقعنا وطبيعة الحال, لكننا نجد الركون والتشافي لاضمحلال الفكر.. وتعويد (إرجاع) ما هو حديث اليوم إلى التأصيل العربي بعيدا عن فقه المعاصرة.

    الصورة كما وضحت:

    الرأسمالية هي حرب بدون خارطة, خريطتها وهمية جدا.. ولكنها في الأغلب لم تكن موقع استراتيجي للتسلل إلى منافذ الحضارة, بقدر ماهي منافذ لهدم الحضارة علنياً ولكن أي حضارة؟
    لكنها- أي الرأسمالية - لاتستطيع أن تقرض نفسها أمل لقتل حضارة. بحد ذاتها, طالما وأن الاستراتيجية الرأسمالية عاجزة عن تقسيم البلدان إلي خرائط عرقية, لكن الواضح إن التقسيم, وإيجاد الأقليات أبجدية مستقرة في النموذج الرأسمالي, والكالونيالي. بقدر ماهو مستفحل في الكيان الصهيوني, بدأ بأخذ مسلكه بمجرد الهيكلة التي استفادت منها الصهيونية مع حلفائها, وتمتد بامتداد التقدم العلمي.
     

مشاركة هذه الصفحة