الإيمان هو الأساس الحلقة (36)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 358   الردود : 0    ‏2002-09-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-26
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    دروس في الإيمان (36)

    المنهج الوحيد لسعادة العالم

    إن المنهج الوحيد الذي تنشد البشرية السعادة في ظله - الذي لا يوجد اليوم في الأرض سواه - و الذي لا يعتريه نقص لأنه منهج من أحاط بكل شيء علماً، المتصف بالعدل، المنزه عن الجهل والظلم والغفلة، هو كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسنة نبيه الثابتة الصحيحة، وهو الذي شرف الله به هذه الأمة - الأمة الإسلامية -، وجعلها به خير أمة أخرجت للناس، وهو النور الهادي، والدواء الشافي، والصراط المستقيم الذي لاعوج فيه، وهو وحده الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور.

    هذا المنهج الوحيد الذي تنشد البشرية السعادة في ظله، وتشكو من التعاسة التي أصابتها من جراء العلوم التي تقدمت تقدماً عظيماً في عالم الجماد، ولم يواكبها تقدم يذكر في علوم حياة الإنسان.

    عقلاء الغرب يشكون من مآسي أمتهم ويتمنون لها منهجا لا يوجد في غير القرآن!

    وهذه مقتطفات من تلك الشكوى، أطلقها بعض علماء الغرب الذين أذهلتهم الكوارث الأدبية والنفسية والعقلية التي أصابت أمتهم المتقدمة مادياً.

    فقد قال الطبيب الجراح الفرنسي/ألكسيس كاريل/:
    (فيجب أن يفهم بوضوح أن قوانين العلاقات البشرية مازالت غير معروفة، فإن علوم الاجتماع والاقتصاديات علوم افتراضية... صفوة القول، أن علوم الجماد حققت تقدماً عظيماً بعيد المدى، بينما بقيت علوم البشر في حالة بدائية...

    ومن ثم فإن التقدم الهائل الذي أحرزته علوم الجماد على علوم الحياة هو إحدى الكوارث التي عانت منها الإنسانية، فالبيئة التي ولدتها عقولنا واختراعاتنا غير صالحة لا بالنسبة لقوامنا ولا بالنسبة لهيئتنا، إننا قوم تعساء، لأننا ننحط أخلاقياً وعقلياً، إن الجماعات والأمم التي بلغت فيها الحضارة الصناعية أعظم نمو وتقدم، هي على وجه الدقة، الجماعات والأمم الآخذة في الضعف، والتي ستكون عودتها إلى البربرية والهمجية أسرع من عودة غيرها إليها، ولكنها لا تدرك ذلك ...

    إن القلق والهموم التي يعاني منها سكان المدن العصرية تتولد عن نظمهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إننا ضحايا تأخر علوم الحياة عن علوم الجماد ..... والعلاج الوحيد لهذا الشر المستطير هو معرفة أكثر عمقاً بأنفسنا ... ) [الإنسان ذلك المجهول، لألكسيس كاريل (ص 40-42)].

    ولما كان المؤلف المذكور، لا يعول إلا على التجارب البشرية، غير ملتفت إلى الوحي السماوي ليأسه من صلاحية ما تدعي الكنيسة أنه من عند الله، وقد فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق مصالح الناس وإخراجهم به من الظلمات إلى النور، وقد لا يكون على اطلاع على منهج الله الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد نصح بسلوك تجارب هذا العلم تجربة بعد أخرى، حتى يتمكنوا من الوصول إلى المنهج المنشود.

    وقال:
    (ولئن استطاع هذا العلم أن يلقي الضوء على طبيعتنا الحقة وإمكانياتنا والطريقة التي تمكننا من تحقيق هذه الإمكانيات، فإنه سيمدنا بالإيضاح الصحيح لما يطرأ علينا من ضعف فسيولوجي، كذا لأمراضنا الأدبية والعقلية، إننا لا نملك وسيلة أخرى [مثل الإسلام] لمعرفة القواعد التي لا تلين لوجوه نشاطنا العضوي والروحي، وتمييز ما هو محرم مما هو شرعي، وإدراك أننا لسنا أحرارا لنعدل في بيئتنا وفي أنفسنا تبعاً لأهوائنا، وما دامت الأحوال الطبيعية للحياة قد حطمتها المدنية العصرية، فقد أصبح علم الإنسان أكثر العلوم ضرورة) [نفس الكتاب (ص 42)]

    ألا ترى أنه يتطلع إلى منهج يعرف البشر بقواعد لا تلين لوجوه نشاطهم الجسمي والروحي، ليعرفوا الحلال من الحرام معرفة تشفيهم من أمراضهم الأدبية والعقلية!؟

    إن هذا المنهج لهو الذي يتطلع إليه هو وغيره، وهو الذي يحقق للناس السعادة لهو المنهج الرباني الذي جاء به رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أبى مفكرو العالم وقادته أن يجربوه في الأرض بل إنهم ناصبوه العداء وحاربوه، ولازالوا يحاربونه، وكثير منهم يعلم ما يحمله هذا المنهج من الخير، ولكنهم يحاربونه حسداً وعناداً، اتباعاً للهوى، وحرصاً على بقاء البشرية ترسف في القيود والأغلال، قيود الشهوات وأغلالها التي أراد الطغاة أن يكبلوها بها ليتمكنوا من قيادتها واستعبادها، بدلاً من السير على منهج الله الذي يحرر من اتبعه من عبودية العباد إلى عبودية الله الواحد الذي لا رب سواه للعباد.
     

مشاركة هذه الصفحة