الفتى عبدالله اليماني ومعركة مطار بغداد

الكاتب : silan   المشاهدات : 744   الردود : 7    ‏2007-04-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-19
  1. silan

    silan المراقـب العام

    التسجيل :
    ‏2004-10-30
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    430
    ارسل لي احد الاصدقاء العراقيين ببريدي الالكتروني رواية جزء من معركة مطار بغداد..وقال لي ارسلتها لك لان فيها صورة لبطولة فتى من اليمن استشهد ببطولة نادرة وهو في عمر الزهور...فحبيت ان اتشارك معكم في قراءتها..............
    أنا نبيل..... لم أشارك في هذه المعركة ولكني التقيت بعدد من الشخصيات التي شاركت فيها وعادت منها وكل شخصية روت لي جانبا,..ولهذا فأنا أرجو أن تسمحوا لي بأن أجمع كل هذه الشخصيات في شخصية واحدة اتقمصها... أنا... كي أجمع كل هذه الجوانب........

    الاستعداد للمعركة
    أنا "إسماعيل"..ضابط في الجيش العراقي

    صنفي في الجيش هو صنف: الدروع في الحرس الجمهوري..استلمنا أوامر مباشرة بالتوجه إلى المطار فقد تأزمت الأمور هناك..لم تتبقى لنا الكثير من الدبابات بعد أن أبيد لوائنا بسبب الأوامر الصبيانية التي أرغمتنا على التحرك من بغداد إلى كربلاء عدة مرات جيئة وذهابا وبدون غطاء جوي!! كنت أموت من الحزن كلما أصيبت دبابة من دبابات ال( T-72) فخر الصناعة السوفيتية بإمكانياتها المرعبة..ولكن لا أحد يستطيع مناقشة قصي صدام حسين الرجل الذي لم تكن له أي علاقة بالعسكرية لا من قريب ولا من بعيد! .كان قادتنا الشجعان ينفذون الأوامر وعيونهم محمرة من الغضب...دبابتي التي استقلها واحدة من دبابات قليلة ضلت سالمة بأعجوبة..كان الجو لطيفا فصعدت على ظهر الدبابة وكي لا أنزلق فقد لففت يدي على مدفعها. لا أعرف لماذا شعرت في تلك اللحظة إن هذه الدبابة هي صديقتي" ربما لان عندي حنين خاص للسلاح السوفيتي فأنا أتخيلهم دوما أصدقاء لنا وحتى سلاحهم كذلك!"كان صوت محركها القوي يمنعني من سماع أي شيء –هذا أفضل- كان الناس في الشوارع ينظرون إلى رتلنا المتواضع وأنا شخصيا تلقيت الكثير من هذه النظرات ربما لان رتبتي كانت كبيرة بعض الشيء..وكذلك أنه من الغريب أن يجلس ضابط بهذه الرتبة على ظهر دبابة محتضننا مدفعها؟ ولكني أردت أن أكون مع جنودي فلا وقت هناك للتعالي!! كانت هناك امرأة تقف في بداية الشارع وتنظر ألي نظرة أم تودع ابنها للمرة الأخيرة.. وحين مررت دبابتي بجانبها..رأيت دموعها تنزل ..كانت تعرف أي عدو سننازل. أثناء ذلك كله كان صوت الانفجارات يدوي . مرت بجانبنا سيارة (بيك اب) مسرعة تحمل رجال بملابس سوداء وهم يحملون قاذفات( الاربي جي)..أنهم مليشيات فدائيو صدام والذين يقودهم عدي صدام حسين.....فكرت كثيرا بأهلي.. بزوجتي بأطفالي..ببنتي الكبرى كوثر ولكن لا مجال للتراجع وأنا لا أريد كذلك... وصلنا إلى المطار بعد أن واجهنا المدخل الرئيسي الذي يحرسه عدد من فدائيو صدام, كانت الدنيا تشتعل من حوله ولكن المعركة الحاسمة لم تكن قد بدأت, رأيت عددا كبيرا من الحرس الخاص والحرس الجمهوري وفدائيو صدام و المقاتلين العرب الذين تم تدريبهم في الكلية العسكرية.. أديت التحية للضابط المسؤول و أبلغته بالموقف شفويا..طلب مني أن ادخل سريعا كان يتكلم وهو يتلفت..كانت البنايات بيد العراقيين ولكن بعض المناطق المحيطة بالمطار يسيطر عليها االمارينز سيطرة تامة...كان مدرج المطار الطويل ملئ بتلال من التراب وذلك لقطع الطريق أمام أي محاولة هبوط لأي طائرة..دخلت إلى الملجأ الذي حفر كما يبدوا على عجل, أخبرني الضابط المسؤول وهو يتكلم بحدة: أن الأوامر واضحة وهي الصمود ومحاولة تكبيد العدو أقصى خسائر ممكنة...تركته وخرجت متجها إلى بناية أخرى بعد أن مررت بما تبقى من دبابات اللواء التي حاولنا وضعها في مكان يوفر لها بعض الحماية من الضربات الجوية..كان طيران الاستطلاع يتحرك بلا هوادة وبكل الأحجام حتى الصغيرة التي تسير بدون طيار والتي تصدر أزيزا مزعجا..لم آكل منذ ألامس توجهت إلى مكان دلني عليه الضابط المسؤول حيث توزع "ألا رزاق" كما يسمونها بالمصطلح العسكري.. أكلت بعض الطعام البارد وقطعة من الخبز..كان عندي بعض الفضول حول أولئك المقاتلين العرب ..كانت جماعة منهم تجلس سوية في أحد أركان البنايات..سلمت عليهم..ردوا علي السلام بحرارة مسحت الجالسين بنظرة عابرة ولكن أكثر من جذب انتباهي ,صبي يبدوا انه من اليمن من خلال سحنته ,كان ضئيل الجسم حتى إن القاذفة كانت كبيرة علية!! جلست معهم..وعرفوني بأنفسهم وحسب ما أذكر: صلاح من الجزائر , ناصر من الجزائر أيضا و عبد الرحمن من مصر, والأخير-الصبي-عبد الله من اليمن.. كان ما يثير الاستغراب هو تلك الابتسامة على وجوههم!! كان عبد الله من اليمن يسألني بنفاذ صبر: متى تبدأ المعركة؟ ابتسمت وأجبته بسؤال: ولماذا أنت مستعجل؟ أجابني بجدية بددت ابتسامتي: أنا مستعجل من أجل الشهادة!! قرأت في وجوه الأخريين تعبير يوحي بالتأييد كان يتكلم بلغة عربية فصيحة وهو ينظر إلي نظرة صارمة....فكرت في نفسي..كم هي ملعونة الحرب!! صبي مثله أمامه الكثير كي يقوم به غير تلك المعركة الخاسرة.. من أقنعهم بالمجيء!! تركتهم مبتعدا لأني شعرت بالضعف فأنا لا أحمل مثل أيمانهم وشجاعتهم! ..تمشيت إلى مقر القيادة , حيث أن هناك اجتماعا للقادة بعد حوالي عشرة دقائق كما أخبرني أحد الجنود ..دخلت إلى مقر القيادة كان الاجتماع سريعا وكان يظم مسؤولين من المخابرات و فدائيو صدام والحرس الجمهوري والخاص والفدائيين العرب..كانت هناك خريطة للمطار والمناطق المحيطة به وعليها تأشيرات على أماكن تواجد العدو. أبلغونا أنه تم اتخاذ قرار من جهات عليا بالهجوم مبكرا قبل حلول المساء لأن الاعداء ييتفوقون علينا بالمعارك الليلية بما يمتلكون من معدات ,لان كل جندي منهم يمتلك منظارا ليليا على خوذته...أذن ستبدأ المعركة..أبلغنا الضابط المسؤول بالبقاء في مواضعنا لان القصف التمهيدي سيبدأ بعد ربع ساعة فقط والقصف سيتم من مناطق قريبة من المطار حيث سيتم القصف بكل شيء,من الصواريخ إلى المدافع إلى الهاونات الثقيلة الى الراجمات,أي باختصار سنقصف بكل شيء نمتلكه... بقيت جالسا في المقر المحصن ..حيث تبادلت الكلام مع أحد أصدقائي من الضباط القدامى الذي تخرج معي من نفس دورتي_ لقاء شخص تخرج معك من نفس الدورة هو لقاء له طعم خاص وكأنك تتحدث إلى شخص ولد معك من نفس الرحم وفي نفس اللحظة !! سألته: أخبرني يا عبد الجبار منذ متى وأنت هنا؟زفر زفرة طويلة وحزينة...أنا هنا منذ اليوم الأول..اتسعت عيناي و ألحقته بسؤال آخر: هل ما سمعناه صحيح؟ تلفت و بعد أن أطمئن بعدم وجود شخص قريب..أجاب هامسا: أنا لا أعرف ما سمعتموه ولكن كل ما ستقوله صحيح!! ولكن أولا دعني أخبرك عن المحاولة الأولى لاحتلال المطار.. بعدأن قامت القوات الأمريكية بمحاولة إنزال قاومناه بكل قوة وقدمنا الكثير من التضحيات. انسحبت هذه القوات بعد أن رفعتها الطائرات المروحية المخصصة لنقل الجنود وبعد وقت قصير فوجئنا بقصف غير عادي! حيث ضربونا بقنبلة واحدة فقط أبيدت على أثرها أكثر من نصف قوتنا!..وهنا سألته باستغراب: قنبلة واحدة؟!! أجابني نعم..قنبلة واحدة نورها أزرق يصل إلى السماء..وبعد ساعات حاولنا أن نخلي الجرحى والقتلى, أتعرف ماذا وجدنا؟ لقد وجدنا جنودنا بكامل ملابسهم وكأنها لم تمس وكذلك أسلحتهم ولكن بدل أن نجدهم مصابين بشظايا أو جروح ..وجدناهم متفحمين!! هل تتصور نوع القنبلة!! أنا ألان أكلمك وأنا أعرف أنهم إذا واجهوا مقاومة عنيفة فلن يترددوا باستخدامها مرة أخرى فهم غير مستعدين للخسارة أبدا!... في هذه الأثناء دقت ساعة الصفر فقد سمعنا صفير أول قذيفة مدفع عراقية ..لقد عرفتها .أنها قذيفة مدفع نمساوي ثقيل... عرفتها من صفيرها.. بعدها اختلطت علي الأصوات ما بين راجمة ومدفعية ثقيلة وصواريخ قصيرة المدى و كل شيء يمكن أن يخطر على البال....



    المعركة
    انتهى القصف التمهيدي بعد حوالي ثلاثة أرباع الساعة أعطيت لنا الأوامر بالهجوم...ألف مقاتل سيهاجمون الجانب الشمالي من المطار ولا تفصلنا عن القوات الأمريكية سوى الأسلاك التي تحدد حدود المطار... كانت عشرات السيارات من نوع "بيك اب" وعشرات المدرعات وما تبقى من ال (T-72) تشغل محركاتها للمرة الأخيرة.....كان الجميع يعلم أن هجومنا هو هجوم انتقامي...تجولت بين الرجال..كنت أنظر إلى عيونهم...كانت تجمع الحقد..تجمع الموت ..لم أراهم يفكرون بالموت الذاهبين إليه..كانوا صامتين وهم يفحصون أسلحتهم للمرة الأخيرة..كان الرجال أسرى توقهم للمعركة..( لن تجد رجالا أصدق من اولائك الرجال في تلك اللحظة)... تجمعت فصائل القوات الخاصة بقبعاتهم الحمراء المميزة وملابسهم المرقطة وكذلك تجمع الفدائيون بملابسهم السوداء وأنزلوا أقنعتهم حتى العنق ظهرت عيونهم فقط...صاروا مرعبين أكثر..كانوا يحملون سيوفا قصيرة تحسبا لمعارك السلاح الأبيض التي يبحثون عنها...الله أكبر..الله أكبر..الله أكبر... صحنا ثلاثة ...وركضنا سوية ..نحو الموت..نحو آلا عودة..نحو التحرر من هذه الحياة...عشرات الآليات انطلقت دفعة واحدة..أمامنا مسافة ليست بعيدة..ولكنها بعيدة!! سباق مع الزمن...سباق مع فوهات المدافع التي تعمل بالليزر..سباق مع المقاتلات ..سباق مع مدافع (الاباتجي)... قاد السائق دبابة ال( T-72 ) بأقصى سرعة نريد أن نشتبك معهم كي نلغي دور سلاح الجو الأمريكي ..ألقمت مدفع دبابتي الغالية بقذيفة ويدي لا تفارق الزناد بحثا عن هدف..كنت متوترا..أتعرفون متى ينسى الجندي الخوف؟ نعم ..عندما يطلق هو أو إطلاقة فأن الخوف سيندفع بعيدا مع هذه الاطلاقة وينسى كل شيء ولن يتذكر سوى ما تبقى له من عتاد.. وكيف يصيب العدو.....انفجار يصم الآذان!!!! لقد طارت السيارة التي تسبقني بحوالي ثلاثمائة متر!!! نظرت جيدا بأجهزة الرؤيا المتطورة وحددت هدفا!! أحتاج إلى أمتار قليلة كي يدخل ضمن المدى....كنت أرجو أن يحالفني الحظ وأعبر هذه الأمتار ..وبعدها لا أريد شيئا..انفجار مدو آخر..لقد صار ضمن المدى.......أطللللللللللق!! أطلقت قلبي مع القذيفة.. ..أراقب هبتها!!.........لقد أصبت الهدف!! انفجرت المدرعة انفجارا مدويا ..كدت أبكي من الفرح..مسدت على قذيفة بجانبي مثلما يمسد الفارس على رقبة جواده حين يجتاز حاجزا به...ألقمت المدفع بقذيفة ثانية..بدأ إطلاق نار كثيف من الجانبين..ولكن الجانب الأمريكي كان يطلق بكثافة جهنمية..كنت أسمع انفجارات قريبة..ويبدوا أن الطيران قد وصل!!! في هذه الإثناء كنا ما زلنا نسير بأقصى سرعة ولكن بالتأكيد فأن سيارات" البيك اب" تسبقني..لم يبقى الكثير كي نصل إلى منطقة اشتباك مناسبة.. ولكن المشكلة الأعظم أننا لا نملك غطاءا جويا..سيصيدونا واحدا واحد...ظهرت أمامي دبابة توجه فوهتها نحوي مباشرة ..كان رامي رشاشة ال(دوشكا) الموضوعة في أعلى الدبابة يرمي بلا هوادة..أطلقت القذيفة الثانية ولكني أخطأت الهدف بأمتار حزنت حزنا أكبر من فرحي الاول..ألان وصلنا نقطة آلا عودة...أبلغني قائد الدبابة الأخرى عبر الراديو انه أصاب دبابة معادية إصابة مباشرة...مررنا عبر فتحات الأسلاك الشائكة المفتوحة مسبقا بسبب المعركة الأولى. صرنا قريبين منهم في تلك اللحظة أصيبت دبابتي بقذيفة حطمت السرفة اليمنى ويبدو أنها قذيفة من العيار المتوسط و آلا لأحرقت الدبابة ومن فيها!! خرجنا مسرعين ونحن نحمل بنادق "الكلاشن كوف" الهجومية. كنت البس صدرية المخازن المحملة ورمانات يدوية تتدلى من حزامي أخرجت رأسي ودرت به دورة سريعة كي أحدد ملاذا آمنا وكي احدد مصادر النار أيضا ففاجأني صوت الطائرات المروحية التي كانت تنقض على المقاتلين برشاشاتها الثقيلة !! قفزت من الدبابة إلى الأرض وركضت بأقصى سرعة ..لم أكن قد ركضت بعيدا حتى أصابت تلك الطائرة التي كأنها اكتشفت وجود دبابتي فجأة!..أصابت دبابتي الحبيبة أصابه مباشرة جعلتها تطير إلى السماء وكأنها ورقة!! انبطحت على الأرض..رفعت رأسي قليلا وبعد لحظات رأيت أحد المقاتلين يسدد قاذفةال"ستريلا" المضادة للمروحيات نحو هذه المروحية التي تطير بارتفاع منخفض..كنت أردد في نفسي بإلحاح وكأني أريد أن أجعله يسمعني: أطلق..أطلق..أنها ضمن المدى لن تخطئها!! انطلقت القذيفة على مهل وبعدها اشتعل فتيل انطلاقها بأقصى سرعة ..أصاب الجزء الخلفي من الطائرة وخرج دخان من ذيلها جعلها تدور حول نفسها مثل مروحة ولكنها سقطت مبتعدة محدثتا انفجارا ولهب!!.. صرنا قريبين وصار الاشتباك بالأسلحة الخفيفة ممكنا..كنت أرى مئات الرجال يركضون ..كان الكثير منهم يقع..كانت أجسادهم تخونهم..لا تطاوعهم..ولكني وكأني أرى أرواحهم ما زالت تركض!! فجأة رأيت شخصا يركض باتجاه تجمع القوات الأمريكية..ولكنه كان يركض بذكاء!! كان يركض بصورة تشبه سير الأفعى يمينا ثم يسارا.. يسارا ثم يمينا..كنت أرمي رشقات من رصاص رشاشي وأعود ناظرا أليه..من هو..أووووه ه ه!! أنه عبد الله اليماني, الصبي الصغير!! آسف العملاق الصغير!! كان يحمل قاذفته ويركض.. كان يريد أن يقترب أكثر..لأنه يعرف أن المدى المؤثر لسلاحه لم يكتمل بعد..جلس على ركبته اليسرى أو كما نسميها : جلسة الركبة والنصف..داس على الزناد...ولكن لا شيء ينطلق!!

    داس مرة أخرى بلا فائدة!! رأيت الرصاص يرفع التراب الذي يحيطه.. يبدو أنهم كانوا يقصدونه بالتحديد!! رمى قاذفته وركض إلى تله صغيرة تقع إلى يميني ولكن على بعد حوالي مائة متر إلى الأمام..أتدرون ماذا فعل هذا العملاق؟ هل تتصورون ماذا فعل؟ آه منك عبد الله..لقد أخذ قذيفة آربي جي وفتح شريط الأمان الأبيض..وأمسكها بيده كأنها خنجر يماني..وركض بأقصى سرعة نحو دبابة لا تبعد عنه أكثر من مائة وخمسين متر...ركض بأقصى سرعة نحوها ورأسه لا يحيد يميناً أو يسارا..مثل السهم ..ركض..مثل الرصاصة..ركض..مثل القدر الذي لا يخطأ..أني أنظر أليه من خلف التل..قطع الأمتار بزمن كأنه ألف عام و في كل متر يقطعه أتوقع أن يخونه جسده الغض حين يزرعون فيه رصاصتهم..لم يتبقى الكثير يا عبد الله أركض يا عبد الله أركض لقد وصلت لا تتركهم يصيبوك أركض يا أيها الصبي العدني..كنت أراه بصعوبة لان قرص الشمس قد غطته سحب الدخان والانفجارات العظيمة..ولكن ها هي الشمس قد خرجت مرة أخرى أني أرى عبدالله يركض امتاره الأخيرة !!!!!! وصل إلى جانب الدبابة وفي لحظة وصوله قفز بكل ما اوتي من قوة وهو يمسك الرقبة الطويلة لصاروخ الاربي جي . بكلتا يداه ويهوي به بحقد على سرفة الدبابة ويحدث انفجاراً عظيماً!!!!!. كان يعلم إن الاربجي لن تؤثر ببدنها المدرع... لم يبقى الكثير من عبد الله!! ولكنه حقق ما يريد!! أيها الشجاع..وداعا.لم أبقى على الأرض طويلاً ..قفزت راكضاً إلى الأمام مع عشرات الرجال الراكضين . عن يميني كان الفدائيون يركضون..وعن يساري جنود القوات الخاصة بقبعاتهم الحمراء.. وصلنا مكاناً قريبا من العدو وكان الجو ما زال مظلما بسبب الدخان والحرائق...تحصنا خلف بعض التلال الصغيرة ..يالها من معركة أسطورية!! رجال يركضون نحو الموت .. أنا متأكد أن هذه المعركة لو كانت في زمن الرسول لنزلت بهولاء الرجال آية!! لم يمر وقت طويل حتى انسحبت القوات الأمريكية بسرعة.كل القوات انسحبت..بل وحتى المروحيات..آه..آه...أذن فلابد أن إحدى هذه القنابل في طريقها إلينا!!! ظن البعض أنهم قد هربوا أو شيء من هذا القبيل...نظرت خلفي رأيت مئات الإصابات وعشرات الدبابات والسيارات المحترقة بمن فيها.. ولكن كانت التعزيزات تصل...وفي هذه الأثناء جاءت الطائرات المقاتلة...كانت تطير على ارتفاع منخفض..صعدت بعدها إحدى هذه الطائرات إلى عنان السماء وعادت وهي تنقض علينا..وصوتها المخيف يخترق الأرض والسماء...وصلت إلى مسافة غير بعيدة..ورأيت وميض الصاروخ ...أطلق صاروخ واحد فقط..نزل بسرعة ..ووقع على بعد حوالي كيلومتر أو أكثر مني ولأن الأرض كانت مفتوحة فكنت أرى كل شيء..اختبأت خلف التل,,ورأيت عمود يمتد من الأرض حتى السماء وفي قمته لهيب أزرق..بعدها لم أشعر بشيء..وأنا بين الصحو و وبين الغياب تذكرت زميل دورتي عبد الجبار .....أنه النور الازرق مرة أخرى !! أردت أن أقول قبل أن أذهب في غيبوبة أردت أن أقول أن كل زرقة البحر لن ...ت...ه..ز...م..ن..ا
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-19
  3. ابن حميَر

    ابن حميَر قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2007-01-01
    المشاركات:
    13,178
    الإعجاب :
    1,077
    لا يسعٌنا إلا ان نقول رحم الله عبدالله واسكنهٌ فسيح جناتة: من قال ان زمن البطولات قد ولَى: من قال ان زمن الرجال قد ذهب: من قال ان معادن الرجال قد تغيرت وضعفت: من قال إن الشهامة والشجاعة قد إختفت: من قال إن غيرة الرجال قد إضمحلَت وذابت: من قال إن عزة الرجال قد خمٌلت وهانت: من قال إن كرامة الرجال قد مرضت وغابت: من قال من قال من قال..............................................

    رحم الله كل الشهداء والابطال.............

    تسلم أخي silan على ما اتحفتنا به من معلومات قيَمة ...................
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-19
  5. black_horse

    black_horse عضو

    التسجيل :
    ‏2006-02-09
    المشاركات:
    36
    الإعجاب :
    0
    {ولا تحسبن الذين قتلو في سبيل اللة امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-19
  7. بسكوت مالح

    بسكوت مالح قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-04-30
    المشاركات:
    8,984
    الإعجاب :
    1,258
    {ولا تحسبن الذين قتلو في سبيل اللة امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-04-20
  9. محمد رشاد

    محمد رشاد عضو

    التسجيل :
    ‏2007-01-24
    المشاركات:
    34
    الإعجاب :
    0
    مشكور يا سيلان على القصة المؤثرة
    والأهم من ذلك إنها تكون حقيقية
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-04-21
  11. silan

    silan المراقـب العام

    التسجيل :
    ‏2004-10-30
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    430
    شكرا لكل من مر وعلق على الموضوع
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-04-21
  13. ماجد4

    ماجد4 عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-21
    المشاركات:
    185
    الإعجاب :
    0
    {ولا تحسبن الذين قتلو في سبيل اللة امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون]
    جزاك الله خيراً ورحم الله شهدائنا الابطال فرسان الأمه.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-04-21
  15. أبو الخير

    أبو الخير عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-09-14
    المشاركات:
    842
    الإعجاب :
    0
    {ولا تحسبن الذين قتلو في سبيل اللة امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون]

    قصة مؤثرة جدا ..

    أمة عظيمة .. وشعب مسلم شجاع ..
    حكامنا .. عليكم من الله ما تستحقون !
     

مشاركة هذه الصفحة