مكة المكرمة

الكاتب : rayan31   المشاهدات : 621   الردود : 2    ‏2002-09-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-24
  1. rayan31

    rayan31 قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-07-21
    المشاركات:
    5,471
    الإعجاب :
    0
    لماذا سمّيت مكّة بهذا الاسم ؟ يقول أبو بكر بن الأنباري أن مكة سميت بهذا الاسم لأنها تمكّ الجبّارين أي تذهب نخوتهم ، ويقال أيضاً أنها سمّيت مكّة لازدحام الناس بها ، وللسّبب ذاته يقال أنّها سمّيت بكة . ويقول الشّرقي أنّ مكّة سمّيت بهذا الاسم لأنّ العرب في الجاهلية كانت تقول بأنّه لا يتمّ حجّهم حتى يأتون الكعبة فيمكّون فيها ، أي يصفّرون صفير "المكّاو" ، وهو طائر يسكن الرّياض ( أي المزارع والحدائق ) ، ويصفّقون بأيديهم إذا طافوا حولها . ويرى آخرون أنّها سمّيت مكّة لوقوعها بين جبلين يعلوانها ارتفاعاً ، وهي منهما تقع في " هبطة بمنزلة المكوك " ، كما سمّيت مكّة لأنه لا يفجر أحد بها أو يعتدي على حرماتها إلاّ وبكّت عنقه . ويقول البعض أنها سمّيت مكّة لأنها كانت مزاراً مقدّساً يؤمّه الناس من كلّ الأنحاء للتّعبّد فيه . وقيل أنّ بكّة هي موضع البيت الحرام ، وأنّ ما حول هذا البيت سمّي بمكّة . ويقول الشّرقي : إنّ هناك خمسة أقوال غير ما ذكره الأنباري . أولّها أنّ لفظ مكّة مستمدّ من الثّدي " أي مصّه لقلة مائها " ، ذلك أنّهم كانوا يمكّون الماء أي يستخرجونه من الآبار . وثانيها : أنّها سمّيت بهذا الاسم لأنها تمكّ الذّنوب أي تمحوها وتذهب بها كما " يمكّ " الرّضيع ضرع أمّه فلا يبقي فيه شيئاً . وثالثها : لأنها تمكّ كل من ظلم أو تجبّر أي تنقصه . ورابعها : أنّها سميت بكّة لأنّ الأقدام تبكّ بعضها بعضاً . وخامسها : أن بكّة هي موضع البيت الحرام ، وأنّ مكّة هي موضع القرية . ويرى البعض أن اسم بكّة يطلق على الكعبة المشرّفة والمسجد الحرام معاّ ، وأنّ مكّة يطلق على " ذوي طوى " وهو بطن الوادي الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في سورة الفتح . وقد عرفت مكّة بأسماء أخرى منها: بكّة، والنسّاسة، وأمّ رحم ، وأمّ القرى ، ومعاد ، والحاطمة ، والبيت العتيق ، والرأس ، والحرم ، وصلاح ، والبلد الأمين ، والبلد الحرام ، والعرش ، والقادس ، والمقدسّة ، والنّاسّه ، والباسّه ، وكوني ، ومذهب . وقد سمّاها الله أمّ القرى ( لتنذر أمّ القرى ومن حولها ) ، كما سمّاها البلد الأمين في قوله تعالى ( والتّين والزّيتون وطور سينين ، وهذا البلد الأمين ) ، وسمّاها أيضاً البلد حيث قال تعالى : ( لا أقسم بهذا البلـد ، وأنت حلّ بهذا البلد ) . مكانة مكة المكرمة تحظى مكّة بمكانة وقدسيّة لا تضاهى حين اصطفاها الله وكرّمها ببناء بيته الحرام في ربوعها لتكون قبلة للمسلمين وهدى للمتّقين . يقول تعالى : ( إنّ أوّل بيت وضع للنّاس للّذي ببكّة مباركاً وهدى للعالمين ) ( 96 سورة آل عمران ) ، ويقول تعالى : ( وإذ جعلنا البيت مثابةً للنّاس وأمناً واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطّائفين والعاكفين والركّع السّجود ) ( 125 سورة البقرة ) . من دخلها كان آمنا : جعل الله تعالى من بيته الحرام مثابةً للنّاس وأمناً ، وأمر عباده المؤمنين بأن يتّخذوا من مقام إبراهيم عليه السّلام مصلّى يؤدّون فيه صلاتهم ركّعاً سجّداً خشوعاً لله وتقرّباً منه وابتغاء لمرضاته . وجعل الله من هذا البيت وما حوله ملاذاّ آمنا للنّاس . يقول الله تعالى : ( وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا بلداً آمناّ وارزق أهله من الثّمرات ) ( 126 سورة البقرة ) ، ( ربّ اجعل هذا البلد آمناّ واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام ) . ويقول جلّت قدرته : ( ربّنا إنيّ أسكنت من ذرّيتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربّنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدةّ من النّاس تهوي إليهم وارزقهم من الثّمرات لعلهم يشكرون ) ( 27 سورة إبراهيم ) . ويقول تعالى : ( فليعبدوا ربّ هذا البيت ، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) (3 ،4 قريش ) . للبيـت ربّ يحميــه حين أفضى الله بالأمن على البلد الحرام وبيته العتيق ، فإنما ينذر الذّين يحاولون أن يعتدوا على حرمة البيت . وما كانت واقعة الفيل التي حاول فيها أبرهة النَّيلَ من الكعبة المشرفّة وهدمها ، إلاّ عبرة لمن تعدّى حدود الله . قال تعالى : ( ألم تر كيف فعل ربّك بأصحاب الفيل ، ألم يجعل كيدهم في تضليل ، وأرسل عليهم طيراً أبابيل ، ترميهم بحجارة من سجّيل ، فجعلهم كعصف مأكول ) ( 1،2،3،4 سورة الفيل ) . وما أبلغ ما ردّ به عبد المطّلب جدّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم على أبرهة الحبشيّ حين استكبر طلبه ردّ الإبل ، ولم يطلب منه الرّجوع عن هدم الكعبة حيث قال : " إنّ للبيت ربّ يحميه " . حرمة مكة حرّم الله على كلّ من آمن بالله ورسوله أن يسفك في هذا البلد الحرام دماً أو يعضد بها شجرةً ، فقد جعلها والبيت الحرام قبلةً يولّون وجوههم شطرها للصّلاة ويحجّون إليها ، كما جعلها ملاذاً آمناً للمؤمنين الرّكع السّجد ينشدون الطّمأنينة والسّلام . قال تعالى : ( يسألونك عن الشّهر الحرام قل قتال فيه كبير وصدّ عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله ، والفتنة أكبر من القتل ) ( 217 سورة البقرة ) . ويقول صلّى الله عليه وسلّم : " إنّ هذا البلد حرّمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة " . ويقول صلّى الله عليه وسلّم : " إنّ مكّة حرّمها الله تعالى ولم يحرّمها النّاس ، فلا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً ، ولا يعضد بها شجرةً " . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : وقال جبريل الأمين لسيّدتنا هاجر وابنها إسماعيل حين استشعرت حاجة ولدها للماء في واد غير ذي زرع أراد الله لها أن تكون أوّل من تقيم فيه بجوار بيته الحرام قبلة الصلاة والحج لكل العالمين : " لا تخافوا الضّيعة ، فإنّ ها هنا بيت الله ، يبنيـه هذا الغلام وأبوه ، وأنّ الله لا يضيّع أهله " . فضل مكة كان فضل مكّة المكرّمة ومكانتها عند العرب مستمدّ من قدسيّة بيت الله الحرام ومكانته . فقد أنعم الله ببيته العتيق على هذه المدينة حتى سمّيت بالمدينة الحرام ، فدانت لها الأمم والأمصار بالتّقديس والاحترام ، وعاشت وأهلها في سعة من العيش آمنة على أبنائها وأرزاقها من بطش الجبّارين وعبث المارقين . وقد سمّيت بمكّة لأّنها تمكّ ( أي تلوي وتدقّ ) عنق كل مارق جبّار يسيء إليها أو يخرج على طاعتها وفضلها ونواميسها التي أحلّها الله لها . ويروي أبو سلمة عبد الله الزهري عن النّبي صلوات الله عليه : رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واقفاً على راحلته بالحزوه ، وهي سوق من أسواق مكّة المكرّمة يقول : " والله إنّك لخير أرض الله وأحبّ أرض الله ، ولولا أنّي أخرجت منك ما خرجت " . وفي رواية أخرى قال رسول الله عليه الصّلاة والسّلام : " إنّي لأعلم أنّك أحبّ البلاد إليّ وأنّك أحبّ أرض الله إلى الله ، ولولا أنّ المشركين أخرجوني منك ما خرجت " . وقالت عائشة رضي الله عنها : " ولولا الهجرة لسكنت مكّة ، فإنّي لم أر السّماء بمكان أقرب إلى الأرض منها بمكّة ، ولم يطمئنّ قلبي ببلد قطّ ما اطمأنّ بمكّة ، ولم أر القمر بمكان أحسن منه بمكّة " . وقال صلّى الله عليه وسلّم : " من صبر علي حرّ مكّة ساعةً تباعدت عنه جهنّم مسيرة مائة عام ، وتقرّبت منه الجنّة مائتي عام ، ووجد على حجر فيها كتاب فيه : أنا الله ربّ بكّة الحرام ، وضعتها يوم وضعت الشمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء لا تزال أخشابها مبارك لأهلها في الحمإ والمال " . وكيف لمكّة أن تكون غير هذا ، ففيها تقوم الكعبة المشرفّة قبلة المسلمين ، وفيها يقوم المسجد الحرام حيث تؤدّى مناسك الحج الذي نادى إليه أبو الأنبياء إبراهيم عليه السّلام بأمر من الله عزّ وجلّ ، وفيها أنزل الوحي على محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، وهي التي حرّم الله فيها القتال أو إيتاء الأذى والضّرر بالخلق والشّجر ، وفيها أطهر الأماكن وأقدسها، يؤمّها الناس ويؤدّون فيها شعائر الحجّ والعمرة ، وفيها مقام إبراهيم عليه السّلام ، وبئر زمزم ، ومنى ، والمزدلفة ، وجبل الرّحمة ، والمشعر الحرام ، والجمرات . حقّاً لقد كانت مكّة تحظى قبل ظهور الإسلام بتقديس جميع قبائل العرب واحترامها . وكان البيت الحرام يمثّل لهم مزاراً دينيّاً وقبلةً يحجّون إليها ويطوفون حولها تبرّكاً بها وتقديساً لها . كما كانت مكّة ملتقىً للتّجار القادمين إليها والخارجين منها من أهل الشام واليمن . ومن فضل مكّة أن كان أهلها يقومون بإطعام الحجّاج الوافدين إليها للطواف حول الكعبة أيّام الجاهلية طيلة فترة طوافهم . فوفرة النّعم التي أفاض الله بها على مكّة وأهلها هي علامة على قدسيّتها ومكانتها عند الله سبحانه وتعالى . ومن فضلها أن الصّلاة فيها تعدل مائة ألف صلاة في أي بقعة أخرى من الأرض ، ومنها يستحبّ الدّعاء وطلب المغفرة ، والحاجّ إليها يغسل الله كل ما تقدم من ذنبه ، ويتم به الرّكن الخامس من أركان الإسلام .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-09-25
  3. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك يا اخي وجزاك الله خير انته تستحق التقدير والاحترام متميز دائما في مواضيعك.

    تحياتي لك ابو ريان
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-09-25
  5. rayan31

    rayan31 قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-07-21
    المشاركات:
    5,471
    الإعجاب :
    0
    سلمت يا اخي احمد العجي
    وانت والله نعم الرجل وما انا الا احد تلاميذ علمك ومعرفتك ولك مني كل احترام وتقدير
     

مشاركة هذه الصفحة