ماذا قال سيد قطب بعد ردود الاستاذ محمود شاكر عليه ؟؟

الكاتب : ابكر المطيري   المشاهدات : 3,472   الردود : 9    ‏2007-04-17
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-17
  1. ابكر المطيري

    ابكر المطيري عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-04
    المشاركات:
    197
    الإعجاب :
    0
    رضي الله عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسخط عليهم سيد قطب
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .وبعد
    من هم الصحابة:
    هم (...من لقيى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مؤمنا به ومات على الاسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز ، ومن رآه رؤية ولم يجالسه،ومن لم يره لعارض كالعمى).
    مكانتهم عند الله تعالى:
    قال الله تعالى : (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما). وقال سبحانه وتعالى : ( للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون ، والذين تبؤا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون، والذين جآءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفرلنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف رحيم).
    وأخبر سبحانه وتعالى أنه رضي عنهم فقال : (والسابقون الأولون من المهاجرين الأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم)
    وقال سبحانه وتعالى: ( لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا).
    وقال تعالى : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم).
    هذه بعض الآيات في بيان فضائل الصحابة وانهم هم القدوة لمن جاء من بعدهم،واستغفار المؤمنين لهم وعدم الحقد عليهم وعدم الطعن فيهم وعدم انتقاصهم رضي الله عنهم جميعا .
    منزلتهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(لاتسبواأصحابي ،لاتسبواأصحابي ، فوالذي نفسي بيده ، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ، ماأدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) البخاري (3673) مسلم (2540).
    وقال صلى الله عليه وسلم : (من سب أصحابي ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين) الصحيحه(2340).
    والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : (خير الناس قرني...)الحديث(البخاري3650)(مسلم2533).
    وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في وصف الصحابة رضي الله عنهم: (ان الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه ، فما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئا فهو عند الله سيء) شرح العقيدة الطحاوية(ص531) وقال الألباني حسن موقوف ، أخرجه الطيالسي وأحمد وغيرهما بسند حسن،وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
    وقال الطحاوي (ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولانتبرأمن أحد منهم. وحبهم دين وايمان واحسان.وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.(شرح العقيدة الطحاوية ص528).
    وقال ابن تيمية: ( ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم... ويتبرؤن من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم ، وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل ،ويمسكون عما جرى بين الصحابة...
    ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة ، وما من الله به عليهم من الفضائل،علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء،لا كان ولا يكون مثلهم ، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله) الواسطية.
    حكم السلف على من ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحدا منهم :
    قال أبوزرعة الرازي:
    (اذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وانما أدى الينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانما يريدون ان يجرحوا شهودنا،ليبطلوا الكتاب والسنة،والجرح بهم أولى وهم زنادقة).
    وقال الامام أحمد:
    ( اذارأيت رجلا يذكر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء،فاتهمه على الاسلام).
    وقال رحمه الله: ( ومن انتقص احدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،أو أبغضه لحدث كان منه،أو ذكر مساويه،كان مبتدعا، حتى يترحم عليهم جميعا،ويكون قلبه سليما ).
    وقال أبو الحسن الأشعري: ( وكل الصحابة أئمة مأمونون غير متهمين في الدين، وقد أثنى الله ورسوله على جميعهم، وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم، والتبري من كل من ينتقص أحدا منهم، رضي الله عن جميعهم).
    وقال الامام يحي بن معين رحمه الله : ( تليد كذاب ، كان يشتم عثمان ، وكل من يشتم عثمان أو طلحة أو أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دجال ،لا يكتب عنه، وعليه لعنة الله والملأئكة والناس أجمعين).
    وقال الامام أحمد: (من قال أبوبكر وعمر وعثمان؛ فهو صاحب سنة، ومن قال : أبو بكر وعمر وعلي وعثمان ؛ فهورافضي (أوقال : مبتدع)...( أضواء اسلامية ...)(ص54-55)

    السؤال:
    بعد ما قرأنا شيء يسير جدا عن فضائل الصحابة الذين هم أفضل الناس بعد الأنبياء والرسل وعرفنا مكانتهم عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين هل يحق لنا أن ننتقصهم؟
    هل يحق لنا أن نطعن فيهم؟
    هل يحق لنا أن نسبهم؟
    هل يحق لنا أن نرمي بعضهم بالغش والنفاق وشراء الذمم والخيانة...؟
    هل..
    هل...
    هل....الخ
    لاوالله لايفعل ذلك الا الروافض الأخباث أهل الحقد على خيرة خلق الله بعد الأنبياء والرسل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم .
    ومن الطاعنين في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد قطب الذي شحن بعض كتبه بالطعن في الصحابة الكرام رضي الله عنهم .
    قال سيد قطب في كتابه كتب وشخصيات: ( ان معاوية وزميله عمرا لم يغلبا عليا لأنهما أعرف منه بدخائل النفوس وأخبر منه بالتصرف النافع في الظرف المناسب ولكن لأنهما طليقان في استخدام كل سلاح ، وهو مقيد بأخلاقه في اختيار وسائل الصراع ، وحين يركن معاوية وزميله! الى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم لايملك علي أن يتدلى الى هذا الدرك الأسفل فلا عجب ينجحان ويفشل وانه لفشل أشرف من كل نجاح) ا.هـ
    هل هذه الأوصاف والبوائق تنطبق على معاوية وعمرو بن العاص؟
    لا ثم لا انهما بريءآن من حملات الروافض!.
    للفائدة:
    طبع كتاب جديد بعنوان (الناهية عن طعن أمير المؤمنين معاوية).تأليف/عبد العزيز بن أحمد بن حامد.
    تحقيق وتعليق وتخريج/أحمدبن عبد العزيز التويجري.
    تنبيه:
    هناك فصل في الكتاب في ذكر عمرو بن العاص رضي الله عنه.
    ماذ ا قال سيد قطب في الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وكيف طعن فيه؟.
    انظر اليه وهو يسقط خلافة عثمان رضي الله عنه ويعتبرها فجوة!!.
    قال: ( ونحن نميل الى اعتبار خلافة علي امتدادا طبيعيا لخلافة الشيخين قبله، وأن عهد عثمان كان فجوة بينهما) ( العدالة الاجتماعية) ص(206) .
    بل يقول( انها المحنة الحقة ان عليا لم يكن ثالث الخلفاء) ( العدالة) ص(191).
    وقال ( ولقد كان من سوء الطالع أن تدرك الخلافة عثمان وهو شيخ كبير، ضعفت عزيمته عن عزائم الاسلام ، وضعفت ارادته عن الصمود لكيد مروان وكيد أمية من ورائه).
    وقال كذلك في حق عثمان رضي الله عنه قال: ( ولقد كان الصحابة يرون هذا الانحراف عن روح الاسلام ، فيتداعون الى المدينة لانقاذ الاسلام وانقاذ الخليفة من المحنة، والخليفة في كبرته وهرمه لايملك أمره من مروان ،وانه لمن الصعب ان نتهم روح الاسلام في نفس عثمان ، ولكن من الصعب كذلك أن نعفيه من الخطأ الذي هو خطأ المصادفة السيئة في ولايته وهو شيخ موهون تحيط به حاشية سوء من أمية)(العدالة الاجتماعية)(187).
    الى غير هذه الطعون الفاجرة الخبيثة في عثمان ثالث الخلفاء الراشدين الذي تستحي منه الملأئكة ولا يستحي سيد قطب منه.
    فائدة وتنبيه :
    قد رد الأستاذ الأديب محمود محمد شاكر على سيد قطب في حياته وبين بيان شافي ان شاء الله مكانة الصحابة ومنزلتهم عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين .
    واليكم عناوين الردود على سيد قطب.
    1- حكم بلا بينة.
    2- تاريخ بلا ايمان.
    3- ذو العقل يشقى... .
    4- لاتسبوا أصحابي .
    5- السنة المفترين .
    ومما قاله محمود شاكر في رده على سيد قطب في (لا تسبوا أصحابي) قال : (ولينظر- أي سيد- أنى له أن يعرف أن معاوية كان يعمل بوحي الجاهلية لا الاسلام، وأنه بعيد الروح عن حقيقة الاسلام، وأن الاسلام لم يعمر قلبه، وأنه خنق روح الاسلام هو وبني أمية، وأنه هو وعمرو بن العاص ومن على شاكلتهم لايمسكهم خلق ولا دين ولا ضمير، وأن في أسلاخ معاوية وبني أمية جريمة وأي جريمة على الاسلام والمسلمين، وأنه يخيس بالعهد ويجهر بالكبيرة جهرة المتبجحين،وأنه مالمعاوية وهذا الاسلام، وأنه ينفي العنصر الأخلاقي من سيرته، ويجعل مال الله للرشى واللهى وشراء الذمم، وأنه هو وبني أميه آمنوا على حرف حين غلب الاسلام .) ا.هـ
    ماذا قال سيد قطب بعد ردود الاستاذ محمود شاكر عليه؟
    هل تاب وأعلن تراجعه وعرف قدره وعرف قدر ومنزلة الصحابة رضي الله عنهم؟
    لا والله بل أصر في طعنه في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم و مات ولم يعرف عنه الا الاصرار في طعنه في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنشر هذه الطعون الى يومنا هذا والعياذ بالله .
    وكان على سيد قطب أن يشكر الأستاذ محمود شاكر لبيانه منزلة ومكانة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    بل فعل أسوأ من ذلك حيث وصف بيان مكانة الصحابة ودفع ظلمه لهم سماه اثارة من صخب و نفض غبار وأنه- أي محمود- ليس صافي النية ، ولا رغبة في تصفية نية ، وأنه اسلوب صاخب ومفرقع، وسمى الدفاع عن الصحابة شتم ، وسب ، واتهام بسوء نية، وسوء خلق ، ونفاق ، وافتراء ، وسفاهة ، ورعونة ...وبعد هذه الأوصاف التي وصف بها سيد قطب محمود شاكرقال سيد: ( وما كان لي بعد هذا، وأنا مالك زمام أعصابي- هكذا- مطمئن الى الحق الذي احاوله ،أن ألقي بالا الى صخب مفتعل ، وتشنج مصطنع- هكذا - وما كان لي الا أن ادعوا الله لصديقنا((شاكر)) بالشفاء والعافية مما يعاني، والله لطيف بعباده الأشقياء...).
    هذا هو موقف سيد قطب من الصحابة و ممن يدافع عنهم رضي الله عنهم .
    فرضي الله عن صحابة رسول الله وسخط عليهم سيد قطب !.

    الديواني
    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-18
  3. ابكر المطيري

    ابكر المطيري عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-04
    المشاركات:
    197
    الإعجاب :
    0
    هل اقيمت الحجة على سيد قطب ؟
    اللهم اغفر له وارحمه وتجاوز عنه
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-18
  5. بكيل نديش

    بكيل نديش عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-03-06
    المشاركات:
    1,574
    الإعجاب :
    0
    صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الظلال



    مدح الأستاذ سيد قطب للصحابة أكثر من أن يحصى ، ولذلك فسنكتفي بعرض سبع مواضع فقط من الظلال لنرى صحة ما يقوله البعض من بغض سيد قطب رحمه الله للصحابة !! ومن أراد المزيد فليراجع الظلال وسيرى ما يسره فيه !



    1-


    هذا الدرس كله حديث عن المؤمنين ، وحديث مع المؤمنين . مع تلك المجموعة الفريدة السعيدة التي بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة . والله حاضر البيعة وشاهدها وموثقها ، ويده فوق أيديهم فيها . تلك المجموعة التي سمعت الله تعالى يقول عنها لرسوله صلى الله عليه وسلم : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ، فعلم ما في قلوبهم ، فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا . . وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها: أنتم اليوم خير أهل الأرض . .


    حديث عنها من الله سبحانه وتعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وحديث معها من الله سبحانه وتعالى:يبشرها بما أعد لها من مغانم كثيرة وفتوح ؛ وما أحاطها به من رعاية وحماية في هذه الرحلة ، وفيما سيتلوها ؛ وفيما قدر لها من نصر موصول بسنته التي لا ينالها التبديل أبدا . ويندد بأعدائها الذين كفروا تنديدا شديدا . ويكشف لها عن حكمته في اختيار الصلح والمهادنة في هذا العام . ويؤكد لها صدق الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دخول المسجد الحرام . وأن المسلمين سيدخلونه آمنين لا يخافون . وأن دينه سيظهر على الدين كله في الأرض جميعا .


    ويختم الدرس والسورة بتلك الصورة الكريمة الوضيئة لهذه الجماعة الفريدة السعيدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفتها في التوراة وصفتها في الإنجيل ، ووعد الله لها بالمغفرة والأجر العظيم . .


    { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ، فعلم ما في قلوبهم ، فأنزل السكينة عليهم ، وأثابهم فتحا قريبا ، ومغانم كثيرة يأخذونها ، وكان الله عزيزا حكيما . . }


    وإنني لأحاول اليوم من وراء ألف واربعمائة عام أن أستشرف تلك اللحظة القدسية التي شهد فيها الوجود كله ذلك التبليغ العلوي الكريم من الله العلي العظيم إلى رسوله الأمين عن جماعة المؤمنين . أحاول أن أستشرف صفحة الوجود في تلك اللحظة وضميره المكنون ؛ وهو يتجاوب جميعه بالقول الإلهي الكريم ، عن أولئك الرجال القائمين إذ ذاك في بقعة معينة من هذا الوجود . . وأحاول أن أستشعر بالذات شيئا من حال أولئك السعداء الذين يسمعون بآذانهم ، أنهم هم ، بأشخاصهم وأعيانهم ، يقول الله عنهم:لقد رضي عنهم . ويحدد المكان الذي كانوا فيه ، والهيئة التي كانوا عليها حين استحقوا هذا الرضى: إذ يبايعونك تحت الشجرة . . يسمعون هذا من نبيهم الصادق المصدوق ، على لسان ربه العظيم الجليل . .


    يالله ! كيف تلقوا - أولئك السعداء - تلك اللحظة القدسية وذلك التبليغ الإلهي ؟ التبليغ الذي يشير إلى كل أحد ، في ذات نفسه ، ويقول له:أنت . أنت بذاتك . يبلغك الله . لقد رضي عنك . وأنت تبايع . تحت الشجرة ! وعلم ما في نفسك . فأنزل السكينة عليك !


    إن الواحد منا ليقرأ أو يسمع: الله ولي الذين آمنوا . . فيسعد . يقول في نفسه:ألست أطمع أن أكون داخلا في هذا العموم ؟ ويقرأ أو يسمع: إن الله مع الصابرين . . فيطمئن . يقول في نفسه:ألست ارجو أن أكون من هؤلاء الصابرين ؟ وأولئك الرجال يسمعون ويبلغون . واحدا واحدا . أن الله يقصده بعينه وبذاته . ويبلغه:لقد رضي عنه ! وعلم ما في نفسه . ورضي عما في نفسه !


    يا لله ! إنه أمر مهول !


    لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة . . فعلم ما في قلوبهم . فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا . .


    علم ما في قلوبهم من حمية لدينهم لا لأنفسهم . وعلم ما في قلوبهم من الصدق في بيعتهم . وعلم ما في قلوبهم من كظم لانفعالاتهم تجاه الاستفزاز ، وضبط لمشاعرهم ليقفوا خلف كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم طائعين مسلمين صابرين .


    فانزل السكينة عليهم . . بهذا التعبير الذي يرسم السكينة نازلة في هينة وهدوء ووقار ، تضفي على تلك القلوب الحارة المتحمسة المتأهبة المنفعلة ، بردا وسلاما وطمأنينة وارتياحا .


    وأثابهم فتحا قريبا . . هو هذا الصلح بظروفه التي جعلت منه فتحا ، وجعلته بدء فتوح كثيرة . قد يكون فتح خيبر واحدا منها . وهو الفتح الذي يذكره أغلب المفسرين على أنه هو هذا الفتح القريب الذي جعله الله للمسلمين . .


    ومغانم كثيرة يأخذونها . . إما مع الفتح إن كان المقصود هو فتح خيبر . وإما تاليا له ، إن كان الفتح هو هذا الصلح ، الذي تفرغ به المسلمون لفتوح شتى .


    وكان الله عزيزا حكيما . . وهو تعقيب مناسب للآيات قبله . ففي الرضى والفتح والوعد بالغنائم تتجلى القوة والقدرة ، كما تتجلى الحكمة والتدبير . وبهما يتم تحقيق الوعد الإلهي الكريم .

    ( الظلال 3325 )




    2-



    تحت عنوان : " دلالات من سؤال الصحابة للرسول عن شؤون حياتهم " يقول سيد قطب رحمه الله :

    وهناك ظاهرة في هذه السورة تطالعنا منذ هذا القطاع . تطالعنا في صورة مواقف يسأل فيها المسلمون نبيهم صلى الله عليه وسلم عن شؤون شتى ، هي الشؤون التي تصادفهم في حياتهم الجديدة ، ويريدون أن يعرفوا كيف يسلكون فيها وفق تصورهم الجديد ، ووفق نظامهم الجديد . وعن الظواهر التي تلفت حسهم الذي استيقظ تجاه الكون الذي يعيشون فيه . .

    فهم يسألون عن الأهلة . . ما شأنها ؟ ما بال القمر يبدو هلالا ، ثم يكبر حتى يستدير بدرا ، ثم يأخذ في التناقص حتى يرتد هلالا ، ثم يختفي ليظهر هلالا من جديد ؟

    ويسألون ماذا ينفقون ؟ من أي نوع من مالهم ينفقون ؟ وأي قدر وأية نسبة مما يملكون ؟

    ويسألون عن القتال في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام . هل يجوز ؟

    ويسألون عن الخمر والميسر ما حكمهما ؟ وقد كانوا أهل خمر في الجاهلية وأهل ميسر !

    ويسألون عن المحيض ؟ وعلاقتهم بنسائهم في فترته . ثم يسألون عن أشياء في أخص علاقاتهم بأزواجهم ، وأحيانا تسأل فيها الزوجات أنفسهن .

    وقد وردت أسئلة أخرى في موضوعات متنوعة في سور أخرى من القرآن أيضا . .

    وهذه الأسئلة ذات دلالات شتى:


    فهي أولا دليل على تفتح وحيوية ونمو في صور الحياة وعلاقاتها ، وبروز أوضاع جديدة في المجتمع الذي جعل يأخذ شخصيته الخاصة ، ويتعلق به الأفراد تعلقا وثيقا ؛ فلم يعودوا أولئك الأفراد المبعثرين ، ولا تلك القبائل المتناثرة . إنما عادوا أمة لها كيان ، ولها نظام ، ولها وضع يشد الجميع إليه ؛ ويهم كل فرد فيه أن يعرف خطوطه وارتباطاته . . وهي حالة جديدة أنشأها الإسلام بتصوره ونظامه وقيادته على السواء . . حالة نمو اجتماعي وفكري وشعوري وإنساني بوجه عام .

    وهي ثانيا دليل على يقظة الحس الديني ، وتغلغل العقيدة الجديدة وسيطرتها على النفوس ، مما يجعل كل أحد يتحرج أن يأتي أمرا في حياته اليومية قبل أن يستوثق من رأي العقيدة الجديدة فيه ، فلم تعد لهم مقررات سابقة في الحياة يرجعون إليها ، وقد انخلعت قلوبهم من كل مألوفاتهم في الجاهلية ، وفقدوا ثقتهم بها ؛ ووقفوا ينتظرون التعليمات الجديدة في كل أمر من أمور الحياة . . وهذه الحالة الشعورية هي الحالة التي ينشئها الإيمان الحق . عندئذ تتجرد النفس من كل مقرراتها السابقة وكل مألوفاتها ، وتقف موقف الحذر من كل ما كانت تأتيه في جاهليتها ، وتقوم على قدم الاستعداد لتلقي كل توجيه من العقيدة الجديدة ، لتصوغ حياتها الجديدة على أساسها ، مبرأة من كل شائبة . فإذا تلقت من العقيدة الجديدة توجيها يقر بعض جزئيات من مألوفها القديم ، تلقته جديدا مرتبطا بالتصور الجديد . إذ ليس من الحتم أن يبطل النظام الجديد كل جزئية في النظام القديم ؛ ولكن من المهم أن ترتبط هذه الجزئيات بأصل التصور الجديد ، فتصبح جزءا منه ، داخلا في كيانه ، متناسقا مع بقية أجزائه . . كما صنع الإسلام بشعائر الحج التي استبقاها . فقد أصبحت تنبثق من التصور الإسلامي ، وتقوم على قواعده ، وأنبتت علاقتها بالتصورات الجاهلية نهائيا .

    ( الظلال 179 – 180 )
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-18
  7. الخطير

    الخطير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-10-25
    المشاركات:
    1,363
    الإعجاب :
    0
    مشكور يا بكيل ... ..
    وإننا لله وإنا إليه راجعون ..
    أصبح من لم يكملوا الإبتدائية ينقلون لنا مواضيع غريبة مثلهم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-04-18
  9. salem yami

    salem yami عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-03
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ


    راي الشهيد سيد قطب في الصحابة

    لقد خرَّجت هذه الدعوة جيلا من الناس - جيل الصحابة رضوان الله عليهم - جيلاً مميزًا في تاريخ الإسلام كله وفى تاريخ البشرية جميعه . ثم لم - تعد تخرج هذا الطراز مرة أخرى . نعم وُجد أفراد من ذلك الطراز على مدار التاريخ .


    http://www.alarabnews.com/alshaab/GIF/06-09-2002/SaidQotop.htm
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-04-22
  11. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بارك الله في الناقل والمنقول عنه.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-04-22
  13. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بارك الله في الناقل والمنقول عنه.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-04-22
  15. البعد الرابع

    البعد الرابع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-04-21
    المشاركات:
    297
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك يا اخي وكثر من امثالك
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-04-26
  17. ابكر المطيري

    ابكر المطيري عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-04
    المشاركات:
    197
    الإعجاب :
    0
    اللهم اغفر للشيخ محمود شاكر وارحمه فلقد قام بما يمليه عليه دينه من تقديم النصح والمشورة الى سيد عفى الله عنه ولكن الاخير لم يقبل بالنصح .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-04-26
  19. ابكر المطيري

    ابكر المطيري عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-04
    المشاركات:
    197
    الإعجاب :
    0
    اللهم اغفر للشيخ محمود شاكر وارحمه فلقد قام بما يمليه عليه دينه من تقديم النصح والمشورة الى سيد عفى الله عنه ولكن الاخير لم يقبل بالنصح .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة