لصوص الآثار يزهقون حضارة معين

الكاتب : khalid 12   المشاهدات : 817   الردود : 4    ‏2007-04-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-16
  1. khalid 12

    khalid 12 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    4,047
    الإعجاب :
    2
    إن قدِّر لأحد أن يزور آثار الحضارات في السوداء والبيضاء ومعين بالجوف، لن يمتلك إلا أن ينسل خائباً متوارياً، كأنما يتفادى لعنة التاريخ وغضب الأقيال اليمانية على سلالاتها المتأخرة التي تنكش في موروثها الضخم، لتسلمه إلى السماسرة واللصوص، وتلك التي تتنصل عن مسؤوليتها في حماية تراث أمة ومفخرة شعب

    تحقيق/خالد عبد الهادي




    شيء ما يحدث هناك، يندى له الجبين، وتتهاوى أمامه لحظات الزهو التي تتملك المرء حين يشهد أثر مجد غابر خطه الأجداد وحضارات متناهية في القدم ورائدة في السيادة.. وأنى لتلك اللحظات الراهنة أن تستقر في نفس أي يمني - عدا لصوص الآثار والسماسرة وحفارى الليل - بعد أن يشاهد ما يحدث لموروث الأمة اليمانية من نهب وعبث على مرأى ومسمع من أصحاب القرار والجهات المعنية القادرة على صونها وحمايتها بمجهود بسيط ونفقات قليلة من تلك التي تصرفها وزارة الثقافة والسياحة على مشاريع لا يلمس المجتمع نفعها.

    يمر الطريق إلى مديرية المصلوب التي تقع فيها آثار السوداء - بمديريتي الخلق والغيل اللتين تبتدئ بهما محافظة الجوف من طرفها الجنوبي، ومن يمر بهذه الطريق ولم يكن قد سمع بآثار السوداء لن يداخله شعور أثناء سيره بأنه سيشهد موروثاً حضارياً عريقاً، استعصى على القرون المتعاقبة ولم تقدر عوامل الفناء على محوه، فالطريق ذاك يمر وسط صحراء ملتهبة مقفرة لا توحي للزائر بأن أمماً جبارة سكنت في نهايتها وأقامت عليها ممالك ما تزال إلى اليوم تقابل بالانبهار والحيرة كل من يحاول فك أسرارها المعجزة.

    آخر الاكتشافات في موقع السوداء كان في يوليو/ تموز 2004م حين اكتشف الباحث في علم النقوش (منير عربش) وعالم الآثار في البعثة الفرنسية (ريمي أودوان) معبداً يرجع تاريخه إلى القرن الثامن قبل الميلاد على الأقل وكان يقع في مدينة (نشان) قديماً التي كانت عاصمة لمملكة قامت في وادي الجوف، وورد في ملخص لكتابي "مجموعة آلهة من الجنوب العربي، معبد السوداء، اكتشافات أثرية جديدة في محافظة الجوف" اللذين ألفهما المكتشفان ونشرهما (المعهد الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية بصنعاء) أن صوراً كثيرة منحوتة على أعمدة المعبد الحجرية تظهر طقوساً دينية ومن تلك الصور، رجال يرتدون ملابس ثقيلة يجلسون وجهاً لوجه «ويحملون أشياء رمزية أو دينية و (بنات عاد) الشهيرات وهن بعض الكاهنات اللاتي يرتدين حللاً فاخرة ويمسكن أسلحة مقدسة ويبدو وكأنهن يرقصن، ونجد أيضاً بعض النقوش لحيوانات مثل الوعل والنعام، وكذلك صورة شجرة الحياة ورموز أخرى... وبعض الصور الأخرى تظهر المواد الأثرية الأكثر قدماً، ترجع إلى فترة ما قبل التاريخ. وذلك يبين قدم تاريخ هذه الحضارة واستمراريتها في أراضي الجزيرة العربية».

    ينهبون السوداء:

    في ضحى الجمعة الماضية، وبينما كان السراب قد بدأ يتصاعد من وجه الصحراء، كانت أعمدة السوداء والأحجار المستطيلة الطويلة التي شيدت بها دور المملكة المطمورة تتناثر على حافات البقعة الأثرية التي تشكل محيط المملكة الكلي، بطريقة فوضوية تدل على أن يداً مجنونة عبثت بها، ومن بعيد تبدو وكأنها أجساد فرسان قتلت في الحرب، بعضها مستلق، والآخر متعفر في التراب، ذلك هو المشهد إن لم يكن أكثر مأساوية ووجعاً، بل إن قتل الحضارات أبشع من قتل الكائن البشري، لأن الأول يستهدف الذكرى والأثر اللذين يخلدان في الأرض بينما يستهدف الثاني أيام الكائن المعدودة وعمره القصير.

    زادت هذه الصورة رسوخاً في ذهني، حين وصلت المنطقة الأثرية وطفت في مرابعها مع مجموعة من الأهالي المتسلحين المثقلين بحمولات من الذخيرة تلازم صدورهم وخصورهم.. الأرض هناك ملغومة بحفريات لا يحصى عددها، وبأحجام مختلفة، فمنها العميقة التي يبلغ عمقها أربعة أمتار في باطن الأرض ثم تتخذ منحنى أفقياً ومنها الصغيرة التي ييأس الحفارون من العثور على كنوز فيها، فيتولون عنها ليبدأوا الحفر في مواضع أخرى، وبعضها يكشف عن غرف في جوف الأرض تتخذ شكلاً مربعاً، وهي غاية في التناسق وتلاحم أحجارها التي طوعها الإنسان، كما يشتهي ذوقه ويوجهه النمط المعماري السائد حينذاك والذي لن يختلف كل من يشاهدونه على أنه آية في الروعة التي تدهش الألباب.

    ومن ضمن الشواهد الظاهرة على ذلك، باب ينتصب في طرف غرفة وهو عبارة عن حجر واحد مستطيل، تم نحت بنيته باستثناء حواشيه، ليؤلف بذلك باباً بعتبة وجانبين وأثلة.

    فضلاً عن الكنوز الحقيقية من القطع الأثرية التي توضح معتقدات تلك الأمم وطقوسها وثقافاتها وهي ما يبحث عنه الحفارون، لأنها تباع بأسعار مرتفعة..

    ربما لا غرابة في أن يقدم مواطنون على نبش المواقع الأثرية تلك، لهثاً وراء ربح سريع، بمجهود **** خصوصاً في ظل انتشار رقعة الفقر وهيمنته على معظم العائلات الريفية وكذا شيوع الجهل بنسب مرتفعة بين المواطنين، لا سيما في محافظة نائية كالجوف وغياب الوعي لدى كثيرين بما تمثله الآثار الحضارية من قيمة ثقافية لأي شعب من الشعوب إلا أن الغرابة.. والعجب يكمنان في الموقف الرسمي مما يحدث لهذه الآثار من استنزاف وسرقات لم يحصل أن حدثا من قبل، بل لم تتهيأ فرصة للصوص وتجار الآثار كما هي في الوقت الحاضر، ليفعلوا ما يحلوا لهم انطلاقاً من حسابات يتصدرها الجشع والإثراء غير المشروع.

    الجهات المعنية في الدولة والحكومة والمسؤولة عن الحفاظ على موروث الشعب لم يرف لها جفن إزاء ما يجري بذرائع واهية منها أن الجوف محافظة غير مستقرة أمنياً وتواجه الحكومة فيها تمردات اضطرتها إلى الانسحاب منها وغض الطرف عن شؤونها، بينما شأن مثل حماية موقع أثري لن يكلفها شيئاً، وكل ما تحتاجه، هو تخصيص أو انتداب قوة أمنية لحراسة المواقع بالتمركز حولها فكم من الألوية والمعسكرات المتمركزة داخل المدن وفي مواقع أخرى.. حتى في الجوف هناك لواء كامل يرابط في المحافظة والأولى أن يتولى حراسة الآثار ما دام قد استقر منذ زمن، وليس من المعقول أن تمركزه مثلاً حول المواقع الأثرية سيثير حفيظة الأهالي فيشرعون في مقاومته مثلما هو الحال مع مسألة تواجد الدولة العسكري في بقية القطاعات والأماكن في المحافظة، لأن الأهالي أنفسهم مستاؤون من نهب الآثار ويطالبون الحكومة بحمايتها... إضافة إلى أن حساسيتهم من التواجد العسكري في مناطقهم منشأها نفسي لاعتقادهم أن الدولة تعاملهم على أنهم متمردون وتتعمد إلحاق الضيم بهم وحرمانهم من الخدمات التنموية والاجتماعية الأساسية، فتستقر في أذهانهم فكرة أنهم (منبوذون) وبالتالي يندفعون إلى مقاومة السلطة وعدم الخضوع لقوانينها، كي تلتفت إلى قضيتهم وتستجيب لمطالبهم التي لا تزيد عن توفير الخدمات الاجتماعية ومساواتهم بمواطنيهم في المحافظات الأخرى.

    يقول: يحيى هادي بخيت أحد أهالي مديرية المصلوب التي تقع فيها آثار السوداء: «نود ونتمنى أن تقدم الدولة إلينا (بشركات) حتى تنقب عن الآثار، ويقيموا لها متحفاً عندنا ونحن نفتح أراضينا وصدورنا للشركات والدولة لتدخل إلى مناطقنا من أجل مصلحة الوطن العامة والمواطن».

    ويمثل قول يحيى موقف معظم مواطني الجوف خصوصاً فيما يختص بقضية الآثار فكل الذين التقيتهم غير راضين عن الحفر الليلي العشوائي الذي تقدم عليه قلة ممن أدمنوا على هذا السلوك غير مقدرين أنهم يسهمون في بيع حضارة عظيمة.

    لـ(معين) قصة حزن أيضاً..

    كانت (معين) القريبة من مدينة الحزم، محطتنا الثانية بعد (السوداء) وحين اقتربنا منها بدأت تلوح بقايا الجدران المشيدة ومنها ثلاثة أجزاء متقاربة من بعضها البعض.. قال رفيقنا الذي اصطحبنا من مدينة الحزم وهو يشير إلى الأجزاء المتبقية من بناء ضخم «هذا الذي تظهر صورته في القنوات العالمية مثل قناة السفر (ترافل)».

    لآثار معين مهابة وجلال يفعلان في النفس فعل السحر ويرفعان وتيرة الدهشة والانبهار فضلاً عن الحيرة خصوصاً ما ظل منها قائماً كالمعبد الذي يتوسط المدينة وتنتصب وسطه عدد من الأعمدة، الحجرية التي ترتفع حتى محاذاة السقف ورغم أن طولها يربو على المترين إلا أن العمود الواحد يتكون من قطعتين من الحجر فقط، المعبد بأعمدته وجدرانه الخارجية يؤلف مشهداً رائعاً يعكس نواحي القوة والجمال لدى الإنسان اليمني القديم الذي أقام دولة معين، وما يحز في النفس أن الباحثين عن الكنوز حفروا حفرة كبيرة تحيط بأعمدة المعبد مما يهدد بانهيارها إذا ما طمعوا ذات ليلة في توسيعها.

    قبل أن أشاهد ما تتعرض له آثار معين كنت قد ظننت أن النهب المستشري لآثار السوداء هو أقصى ما وصلت إليه الفطرة الإنسانية المشوهة من مصادرة إحدى أهم ركائز ثقافتها.. لكن قياساً بما تتعرض له آثار معين تهون سرقات السوداء، إذ أن معين تكتظ بالحفريات الكبيرة والعميقة، فبعضها يشبه الآبار الضيقة، وبعضها تبدو كما لو أنها جرف كبير، ومنها ما هو حديث ويجري العمل فيه ليلياً، حتى أن ثياباً رثة يلبسها الحفارون وكفاً مطاطية كانت ما تزال بجانب حفرية سيعود أصحابها لمتابعة العمل فيها ليلاً إضافة إلى أن أعداداً من الحفارين أحياناً تجتمع وتشكل مجموعة واحدة يطلقون عليها تسمية «شركة» سعياً وراء إنجاز سريع والعثور على كميات كبيرة من الكنوز والقطع الأثرية كما قال رئيس المجلس المحلي لمديرية (الحزم) حميد دحان الذي كان بمعيتي ونحن نطوف بأطلال الدولة المعينية وحين بدت الحفر متراصة وكثيرة قال إن (يسري فودة) مقدم برنامج «سري للغاية» الشهير في قناة الجزيرة حين حضر إلى اليمن لإعداد حلقة عن سرقة وبيع الآثار في البلدان العربية، انفجر باكياً عند رؤية الدمار النازل بالآثار وأضاف حميد ان عمليات الحفر تشتد وتيرتها وفقاً لنجاح تهريب القطع الأثرية في المطارات فكلما نجح التجار بتهريبها ازدادت عمليات التنقيب الليلية وحين تشدد السلطات الرقابة وتتعقب زعماء العصابات التي تتاجر بالآثار، تتراجع وتيرة التنقيب مشيراً إلى أن عدداً من الحفارين لقوا حتفهم نتيجة الانهيارات التي تحدث في جوف الأرض كلما توغلوا في العمق.

    انسياقاً وراء المثل الصيني القائل «أن ترى مرة خير من أن تسمع ألف مرة» تمنيت ونحن نغادر موقع مملكة معين أن يرى كل يمني منعة وعزة أجداده بادية على ما خلفوه وخالدة في المكان تفرض إرادتها على الصحراء المندفعة بجنون، فتزورُّ راجعة مستسلمة وفي المقابل تمنيت لو يرى المواطنون كيف تنهب ثرواتهم الثقافية. وحدها الحكومة.. تسمع وترى وقائع النهب تلك لكنها تأبى أن تتحرك.

    حقيقة.. أدرت ظهري لمعين عائداً كالمنهزم الفار من الوقعة ونفسي تلعق المرارة وتتكسر زواياها إذ يتمنى الزائر بعد طوافه بالمكان أن يرفع عقيرته بأشياء كثيرة أسهلها الندبة واستغاثة المعنيين: أن انقذوا ما تبقى من موروث أقيالكم ودثروا أرواحهم التي تخدشها فؤوس الحفارين كل ليلة.


    وبعد كل هذا من المسؤل ...او اليست الدوله التي تقاعست على مدى تلك السنوات بالحفاض على اثار لن تتعوض .. بالرغم من وجود عشرات المعسكرات المنتشره في ارجاء اليمن الى ان لعنة خراب الاثار ستلاخق حاكم اليمن الحالي لامحاله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-16
  3. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    ممكن تلخص لنا المقال عبر نقاط
    حتى نفهم ما الهدف منه لاني حقيقة ً
    بحاجة لقراءة مستفيضة حتى أفهم
    ماجاء فيه فهل تعيننا وتيسر لنا ذلك ؟
    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-16
  5. khalid 12

    khalid 12 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    4,047
    الإعجاب :
    2
    أخي الصحاف وانا اقوم ببحث شامل عن الحضاراة العربيه واليمنيه بشكل خاص .. استوقفني موضوع ضياع حضاره مهمه مثل الحضاره المعينيه التي تعتبر ام الحضارات اليمنيه وذالك بسبب اهمال دوله .. فأنا مطلع على ماتقوم به سوريا من اهتمام منقطع النظير للحفاض على مواقعها الأثريه بالرغم من وجود 300 موقع فيها ... بينما مايحصل في الجوف من نهب وحفر وتخريب بهدف البحث عن ثروات انا لا الوم الناس فهولا ناس اميين ولايقدرون معنى الاثار وهميتها في الحفاض على تاريخ شعب فمايقوم به بعض المخربين هوا تدمير منظم .. ولاكن المشكله في الحكومه التي لم تحرك ساكناّ لوقف هذا الاستنزاف ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-17
  7. ابوسعيد الدوعني

    ابوسعيد الدوعني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-03-13
    المشاركات:
    293
    الإعجاب :
    1
    المال السايب يعلم السرقه للاسف تراث اليمن العريق الذي صنعه الاجداد لايستحق شرف حمايته الابناء المتهاونين عديمي النخوه والشهامه
    اكرر انزعاجي من العاصمه المقدسه :mad: :mad: :mad: :mad: :mad: :mad: :mad: :mad:
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-04-17
  9. tarteeb

    tarteeb عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-04-01
    المشاركات:
    251
    الإعجاب :
    0
    يارجال خلهم يكملوا السرقه حقهم ..... التراث حق اليمن كله في الخارج وفي متاحف اوروبا
     

مشاركة هذه الصفحة