التعايش مع الاخر نظرة شرعية

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 540   الردود : 0    ‏2007-04-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-15
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    بعد الاستعمار الأروبي لكثير من الدول الأفريقية نتجت الحدود الجغرافية المعرفة حالياً للدول.. والتي جمعت الناس علي أساس جغرافي بحت لا يراعي العقيدة أو الدين .. ونتج عن ذلك أن كل الدول الإسلامية (التي تسكنها أغلبية مسلمة ) بها نسبة متفاوته من الأقليات الدينية الأخري تختلف من دولة إلى أخري .. الأمر الذي يتطلب توضيح موقف الإسلام من غير المسلمين وأهل الكتاب خاصة .
    أولاً : الإسلام وأهل الكتاب :
    أولى الإسلام الكتابيين معلمة متميزة إذ أباح طعامهم ومؤاكلتهم {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم (1)} كما أباح مصاهرتهم والزواج منهم {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من والذين أوتوا الكتاب من قبلكم }وأعطاهم حرية الاعتقاد والعبادة والكسب.
    وبالرغم من أن الإسلام يرى أهل الكتاب كفاراً { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} إلا أنه يفرق بين نوعين منهم :
    1. المحاربين : الذين يعادون المسلمون ويقاتلونهم , وهؤلاء لهم أحكامهم التي تنظم العلاقة بهم وتبين طريقة معاملتهم حرباً , إذ لا عدوان ولا غدر ولا تمثيل بجثة و لاقطع لشجر ولاهدم لبناء ولاقتل لصبي أو امرأة ولا شيخ إنما يقاتل من يقاتل .
    2. المسالمين أو المعاهدين : وهم الذين رضوا أن يعيشوا في ظل الدولة الإسلامية محتفظين بدينهم ولهم عهد مع المسلمين . وهذا العهد يمكن أن يكون مؤقتاً وهؤلاء يتم اليهم عهدهم إلي مدتهم ويمكن أن يكون عهداً دائماً مؤبداً, وهؤلاء هم أهل الذمة بمعني أن لهم ذمة الله ورسوله .
    ثانياً : أسس التعامل مع المسالمين والمعاهدين من أهل الكتاب :-
    إن التعامل مع المسالمين من أهل الكتاب من ثوابت إسلامية ترتكز علي اللآتي :
    1. الاعتراف بأن الاختلاف بين بني البشر في الدين واقع بمشيئة الله تعالي , فقد منح الله الإنسان الحرية والاختيار في أن يفعل ويدع, أن يؤمن أو يكفر : {فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر }(2) .
    والمسلم يوقن أن مشيئة الله لا راد لها ولا معقب . كما أنه لا يشاء إلا ما فيه الخير والحكمة علم الناس ذلك أو جهلوه . ولهذا ينحصر دوره في البلاغ المبين قولاً وعملاً دون إجبار أو إكراه {ولو شآء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً , أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين }(3) .
    2. وحدة الأصل الإنساني والكرامة الآدمية : انطلاقاً من قوله سبحانه وتعالي :{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أنقاكم} , وقوله {ولقد كّرمنا بني آدم وحملناهم في البّر والبحر ورزقناهم من الطّيبات} . فالناس أكرمهم عند الله اتقاكم , أبوهم واحد , والرابطة الأنسانية بينهم قائمة شاءوا أم أبوا, هذه الرابطة تترتب عليها واجبات شرعية كالقيام للجنازة أيا كانت عقيدة صاحبها .. روى البخاري أن النبي صلي الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له إنها جنازة يهودي فقال: أليست نفساً (4) .
    3. التعارف : لقوله سبحانه وتعالي {ياأيها الناس إنا خلقنكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ,إن أكرمكم عند الله أتقاكم } فالتعارف أساس دعا إليه القرآن , وضرورة أملتها ظروف المشاركة في الدار أو الوطن بالتعبير العصري , وإعمال لروح الأخوة الإنسانية بدلاً من إهمالها أقول وأكرر الأخوة الانسانية التي يستغربها بعض المتنطعين والذين لم يستوعبوا الدين .
    والروابط الاجتماعية بين البشر كثيرة , عبرت عنها الآية {قل إن كان أباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} إذ حوت : الرابطة العائلية والرابطة القومية ورابطة الإقامة (الوطن) ورابطة المصلحة والرابطة الإسلامية .
    4. التعايش : إذ إن حياة المتشاركين لا تقوم بغير تعايش سمح : بيعاً وشراء .. قضاء واقتضاء .. ظعناً وإقامة .. وتاريخ المسلمين حافل بصور التعامل الراقي مع غير المسلمين . وقد حدد الله سبحانه وتعالي أساس هذا التعايش بقوله {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} . إن غير المسلم إذا لم يبدأ بحرب , ولم يظاهر علي إخراج فما من سبيل معه غير التعايش الجميل الملتزم بالبر وهو جماع حسن الخلق , والقسط هو العدل والفضل والإحسان
    5. التعاون : كثير من القضايا العامة تشكل قاسماً مشتركاً بين المسلمين وأهل الكتاب ويمكن التعاون فيها , من ذلك :-
    أ. الإعلاء من شأن القيم الإنسانسة والأخلاق الأساسية فالعدل والحرية والمساواة والصدق والعفة كلها قيم حضارية تشترك فيها الأديان والحضارات وترسيخها في المجتمع في المجتمعات هدف مشترك يمكن التعاون عليه .
    ب. إيجاد القواسم المشتركة بين الاسلام والمسيحية والتركيز عليها والانطلاق منها نحو التعايش والتسامح والتواصل الحضاري .فأهل الكتاب من النصارى هم أقرب إلى المسلمين من غيرهم من اليهود والمشركين والملحدين والوثنيين وسياتي اخر الزمان ان يتحالف المسلم مع النصراني ضد قوم اخرون وهذه صورة من صورايجاد القواسم المشتركة بيننا وبين النصارى سيحاول ايجادها المهدجي عليه السلام اخر الزمان او من سياتي قبله.
    ث. مناصرة المستضعفين في الأرض ولو كان كافراوقضايا العدل والحرية ومحاربة الظلم ومن ذلك اضطهاد السود والملونين في أميركا واضطهاد الأقليات الدينية وسائر الشعوب المقهورة في فلسطين وكوسوفا والشيشان ونحوه, فالإسلام يناصر المظلومين من أي جنس ودين . والرسول صلى الله عليه وسلم قد قال عن (حلف الفضول) الذي تم في الجاهلية : (لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم , ولو أدعى به في الاسلام لأجبت)(5) .
    ج. التعاون لمواجهة دعاة المادية الذين ينكرون الغيب ودعاة الإحاد الذين يجحدون وجود الله ودعاة الإباحية الذين يروجون للعري والتحلل الجنسي والشذوذ والإجهاض .
    إن النقاط المشتركة بين المسلمين وأهل الكتاب كثير والأخطار التي تتهددهم معاً ليست قليلة .ويمكن أن تشكل هذه القواسم المشتركة منطلقاً للتعايش والتعاون .
    ح. المجادلة بالتي هي أحسن في أمور الخلاف مع أهل الكتاب : لقوله تعالي {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} وهذا النص القرآني عام في كل جدل يمكن أن يحدث بين المسلمين وأهل الكتاب وأولي ما يتبع حين فيه يكون عام في كل الجدال في أمر ديني فإنه يعصم من إيغار الصدر وأيقاد نار العصبية وزرع البغضاء .. إن عفه اللسان واجبة حتى مع المشركين {الاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم }.
    خ. موقف الإسلام من أهل الكتاب هو موقف الداعي لذلك يجب أن يتأسس علي الرحمة فالرفق بضعيفهم وسد خلة فقيرهم وإطعام جائعهم وكساء عاريهم ولين القول لهم علي سبيل التلطف واحتمال إيذائهم في الجوار مع القدرة علي إنزاله بهم لطفاً لا خوفاً والدعاء لهم بالهداية وأن يجعلوا من أهل السعادة , ونصيحتهم في جميع أمورهم , في دينهم ودنياهم , وحفظ غيبتهم إذا تعرض أحد لأذيتهم , وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم وجميع حقوقهم ومصالحهم , كل ذلك مما ندب إليه الشرع, لذلك ... تجوز الصدقة عليهم فقد ثبت عنه صلي الله عليه وسلم أنه تصدق علي أهل بيت من اليهود , وتجوز زيارتهم وعيادة مريضهم , فقد روي البخاري عن أنس ان النبي صلي الله عليه وسلم عاد يهوديا وعرض عليه الاسلام فأسلم فخرج وهو يقول (الحمد الله الذي أنقذه بي من النار)
    و. المسلم ليس مكلفاً أن يحاسب الكافرين علي كفرهم , أو يعاقب الضالين علي ضلالهم , فهذا ليس إليه , وليس موعده هذه الدنيا . وإنما حسابهم إلي الله في يوم الحساب , وجزاؤهم متروك إليه في يوم الدين , قال تعالي {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعلمون * الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تحتلفون}(6) .
    وقال يخاطب رسوله في شأن أهل الكتاب {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم , وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب , وأمرت لأعدل بينكم , الله ربنا وربكم , لنا أعمالنا ولكم أعمالكم , ولاحجة بيننا وبينكم , الله يجمع بيننا وإليه المصير(7) } وبهذا يستريح ضمير المسلم , ولايجد في نفسه أي أثر للصراع بين اعتقاده بكفر وبين مطالبته ببره والإقساط إليه , وإقراره علي ما يراه من دين واعتقاد .
    ثالثاً : مفاهيم يجب أن تصصح :

    هنالك العديد من المفاهيم التي يجب أن تجلي بوضوح في العلاقة بـأهل الكتاب مثل مفهوم موالاة من حاد الله , وأهل الذمة ,و الجزية ونحوها .
    أ. الموالاة والمحاد ه :
    إن القرآن الكريم يزخر بنصوص تنهي عن موالاة غير المسلمين , وتقرر أن الولاء عندما يقع النزاع إنما يكون لله ولرسوله , غير أن هذا الأصل محاط بضوابط تحول دون تحوله إلي عدواة دينية أو بغضاء محتدمة أو فتنة طائفة مثل :
    1. النهي ليس عن اتخاذ المخالفين في الدين أولياء بوصفهم شركاء وطن أو جيران دار أو زملاء حياة , وإنما هو عن توليهم بوصفهم جماعة معادية للمسلمين تحآد الله ورسوله , لذلك تكررت في القرآن عباره (من دون المؤمنين ) للدلالة على أن المنهي عنه هو المولاة التي يترتب عليها انحياز المؤمن إلى معسكر أعداء دينه وعقيدته .
    2. المودة المنهي عنها هي مودة المحادين الله ورسوله الذين {يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} لا مجرد المخالفين ولو كانوا سلماً للمسلمين .
    3. غير المسلم الذي لا يحارب الإسلام قد تكون مودته واجبة كما في شأن الزوجة الكتابية وأهلها الذين هم أخوال الأبناء المسلمين .. فمودتهم قربة وقطيعتهم ذنب .
    4. الإسلام يعلي من شأن الرابطة الدينية ويجملها أعلى من كل رابطة سواها ولكن ذلك لايعني أن يرفع المسلم راية العداوة في وجه كل غير مسلم لمجرد المخالفة في الدين أو المغايرة في العقيدة .
    (ب) أهل الذمة :
    الذمة في اللغة تعني العهد والأمان والضمان , وفي الشرع تعني عقداً مؤبداً يتضمن إقرار غير المسلمين على دينهم وتمتعهم بأمان الجماعة الإسلامية وضمانها بشرط بذلهم الجزية وقبولهم أحكام دار الإسلام في غير شؤونهم الدينية . وهذا العقد يوجب لكل طرف حقوقاً ويفرض عليه واجبات , وليست عبارة أهل الذمة عبارة تنقيص أو ذم , بل هي منها عبارة توحي بوجوب الرعاية والوفاء تديناً وامتثالاً للشرع , وإن كان بعضهم يتأذي منها فيمكن تغييره لأن الله لم يتعبدنا به وقد غير سيدنا عمر لفظ الجزية الذي ورد في القرآن استجابه لعرب بني تغلب من النصارى الذين انفوا من الاسم وطلبوا أن يؤخذ منهم ما يؤخذ باسم الصدقة وإن كان مضاعفاً فوافقهم عمر وقال: (هؤلاء قوم حمقى رضوا المعنى وأبو الاسم ).
    ومما يجب إدراكه عن الذمة ما يلي :
    *. فكرة عقد الذمة ليست فكرة إسلامية مبتداء , وإنما هي مما وجده الإسلام شائعاَ بين الناس عند بعثة النبي صلي الله عليه وسلم فأكسبة مشروعية , وأضاف إليه تحصيناً جديداً بأن حول الذمة من ذمة العاقد أو ذمة المجير إلي ذمة الله ورسوله والمؤمنين ,أي ذمة الدولة الإسلامية نفسها . وبأن جعل العقد مؤبداً لا يقبل الفسخ حماية للداخلين فيه من غير المسلمين .
    *. الدولة الإسلامية القائمة اليوم تمثل نوعاً جديداً من أنواع السيادة الإسلامية لم يعرض لأحكامها الفقهاء السابقون لأنها لم توجد في زمانهم , وهي السيادة المبنية على أغلبية مسلمة لا على فتح هذه الدولة بعد حرب المسلمين لأهلها . وهذه الأغلبية مشاركها في إنشاء الدولة وإيجادها أقلية أو أقليات غير مسلمة , الأمر الذي يتطلب اجتهاداً يناسبها في تطبيق الأصول الإسلامية عليها وإجراء الاحكام الشرعية فيها , والابأس أن يكون عقد المواطنة بديلاًعن هذا المصطلح سيما والقوم في السودان أهل عهد .

    (ث) الجزية :
    وهي ضريبة سنوية علي الرؤوس تتمثل في مقدار زهيد من المال على الرجال البالغين القادرين .حسب ثرواتهم , والجزية لم تكن ملازمة لعقد الذمة في كل حال كما يظن بعضهم , بل استفاضت أقوال الفقهاء في تعيينها وقالوا إنها بدل عن اشتراك غير المسلمين في الدفاع عن دار الإسلام , لذلك أسقطها الصحابة والتابعون عمن قبل منهم الاشتراك في الدفاع عنها ,فعل ذلك سرقة بن عمرو مع أهل أرمينية سنة 22ه وحبيب بن مسلمة الفهرى مع أهل إنطاكية وأبرمة مندوب أبي عبيدة بن الجراح وأقره أبو عبيدة فيمن معه من الصحابة , وصالح المسلمون أهل النوبة على عهد الصحابي عبد الله بن أبي السرح على غير جزية بل علي هدايا تتبادل في كل عام وصالحوا أهل قبرص في زمن معاوية على خراج وحياد بين المسلمين والروم
    غير المسلمين من المواطنين الذين يؤدون واجب الجندية , ويسهمون في حماية دار الإسلام لا تجب عليهم الجزية . والصغار الوارد في آية التوبة يقصد به خضوعهم لحكم القانون وسلطان الدولة .
    رابعاً : حقوق وواجبات أهل الكتاب في الواقع المعاصر :

    أهل الكتاب ارتضوا أن يعيشوا تحت رعاية الدولة المسلمة فلهم بذلك من الحقوق مثل ما للمسلمين , وعليهم من الواجبات مثل ما علي المسلمين إلا ما استثني بنص , قال الإمام علي كرم الله وجهه : (إنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا)
    حقوق أهل الكتاب :
    لأهل الكتاب جملة من الحقوق منها :
    1. حق الحماية من الاعتداء الخارجي والحماية من الظلم الداخلي (من آذي ذمياً فقد آذاني ومن أذاني فقد آذى الله ) فلا يصيبهم أذى في أبدانهم ولا أموالهم ولا أعراضهم .
    2. حق التأمين عند العجز والشيخوخة والفقر , قال سيدنا عمر بن الخطاب : (ما أنصفناه إذا أخذنا منه الجزية شاباً ,ثم نخذله عند الهرم) .
    3. حرية التدين {لا إكراه في الدين} ومن ذلك ممارسة شعائرهم الدينية في دور عبادتهم .
    يرى بعض الفقهاء المعاصرين (8) في شأن بناء الكنائس ما يلي :-
    أولاً : علي غير المسلمين أن يراعوا مشاعر المسلمين وحرمة دينهم فلا يظهروا شعائرهم وصلبانهم في الأمصار الإسلامية . ولا يحدثوا كنيسة في مدينة إسلامية لم يكن فيها كنيسة من قبل ذلك، لما في الإظهار والإحداث من تحدي الشعور الإسلامي مما قد يؤدي إلي فتنة واضطراب .
    ثانياً : للآتي :
    أ. قوله سبحانه وتعالي : {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً } يدل علي أن من أساليب الإذن بالقتال حماية حرية العبادة
    ب. العهود التي أقامها الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه مع اليهود والنصاري تضمنت الحفاظ علي دور عبادتهم , مثلاً
    1. عهد الرسول صلي الله عليه وسلم لأهل نجران أن لهم جوار الله وذمة رسوله على أموالهم وزملتهم وبيعهم
    2. عهد سيدنا عمر لأهل إيلياء فيه نص على الأمان على كنائسهم فلا تسكن ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبها .
    3. عهد سيدنا خالد بن الزليد لأهل عانات أن يضربوا نواقيسهم في أي وقت شاؤوا من ليل أو نهار , وإلا في أوقات الصلاة، وأن يخرجوا الصلبان في أعيادهم .
    ث. واقع حال المسلمين يدل علي جواز إقامة الكنائس في ظل الدولة المسلمة. روى المقريزي أن جميع كنائس القاهرة المذكورة محدثة في الإسلام بلا خلاف .
    ثالثاً : من علماء المسلمين من أجاز لأهل الكتاب إنشاء الكنائس والبيع وغيرها من المعابد في الأمصار التي فتحها المسلمون عنوة إذا أذن لهم الإمام بذلك بناء علي مصلحة رآها ,وقد ذهب لذلك الزيدية والإمام أبو القاسم من أصحاب مالك .
    حرية العمل والكسب وحرية تولي وظائف الدولة ونحو ذلك إلا ما استثني بنص لعدم جواز تولي الكتابيين للوظائف التي تغلب عليها الصيغة الدينية كالإمامة التي هي , رئاسة الدين والدنيا وخلافة النبي صلي الله عليه وسلم ولا يعقل أن يقوم بها غير مسلم , وقيادة الجيش وإمرة الجهاد الذي هو ذروة سنام الاسلام , والقضاء بين المسلمين الذي يقتضي العلم بشريعة الله والإيمان بها للحكم بين الناس والولاية على الصدقات ونحو ذلك .
    ضمانات الوفاء بحقوق أهل الكتاب
    إن الضمانات لتنفيذ هذه الحقوق وكفالة تلك الحريات تتمثل في أمرين :
    ضمان العقيدة : فالمسلمون يحرصون على الالتزام بعقيدتهم وتطبيق أحكام دينهم , لا يمنعهم من ذلك عواطف القرابة والموادة ولا يصدهم عن ذلك مشاعرة العدواة والشنآن , وقال تعالي : {يايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو علي أنفسكم أو الوالدين والأقربين } {ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } .
    ضمان الجتمع المسلم بدستوره وسلوكه :
    فالمجتمع الإسلامي مسؤول بالتضامن عن تنفيذ الشريعة وتطبيق أحكامها في كل الأمور، ومنها ما يتعلق بغير المسلمين , فإذا قصر بعض الناس أو انحرف أو جار وتعدي ,وجد في المجتمع من يرده إلى الحق , ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر , ويقف بجانب المظلوم المعتدي عليه , ولو كان مخالفا له في الدين .
    قد يوجد هذا كله دون أن يشكوا الذمي إلي أحد , وقد يشكوا ما وقع من ظلم . فيجد من يسمع لشكواه , وينصفه من ظالمة , مهمها يكن مركزه ومكانه في دنيا الناس .
    فله أن يشكو إلي الوالي أو الحاكم المحلي , فيجد عنده النصفة والحماية , فإن لم ينصفه فله أن يلجأ إلى من هو فوقه .. إلى خليفة المسلمين وأمير المؤمنين , فيجد عنده الضمان والأمان , حتى لو كانت القضية بينة وبين الخلفية نفسه، فإنه يجد الضمان لدى القضاء المستقل العادل والذي له حق محاكمة أي مدعٍ عليه .
    واجبات أهل الكتاب :
    واجبات أهل الكتاب تنحصر في أمور معدودة هي :
    1. أداء التكاليف المالية .
    2. التزام أحكام القانو ن الإسلامي في المعاملات المدنية ونحوها .
    3. احترام شعائر المسلمين ومشاعرهم .
    أداء التكاليف المالية : من جزية واخرج وضرائب وغيرها .وقد سبق الحديث عن الجزية . وأهل الكتاب في تكليفهم بالخراج والضرائب الأخرى سواء والمسلمين , فليس فيها شيء يجب باختلاف الدين وإنما تجب على أنواع الأموال والتجارات والأرضي المزروعة دون نظر إلي صاحب أي منها : أمسلم هو أم غير مسلم .
    التزام أحكام القانون الإسلامي :
    والواجب الثاني علي أهل الكتاب / إن يلتزموا أحكام الإسلام , التي تطبق علي المسلمين لأنهم بمقتضي العهد أصبحوا يحملون جنسية الدولة الإسلامية , فعليهم أن يتقيدوا بقوانينها التي لا تمس عقائدهم وحريتهم الدينية .
    فليس عليهم تكاليف من التكاليف التعبدية للمسلمين أو التي لها صبغة تعبدية أو دينية , مثل الزكاة التي هي ضريبة وعبادة في الوقت نفسه , ومثل الجهاد الذي هو خدمة عسكرية وفريضة إسلامية , ومن أجل ذلك فرض الإسلام عليهم الجزية بدلاً من الجهاد والزكاة
    كما عرفنا - رعاية لشعورهم الديني أن يفرض عليهم ما هو من عبادات الإسلام وليس عليهم في أحوالهم الشخصية والاجتماعية أن يتنازلوا عما أحله لهم دينهم , وأن كان قد حرمه الإسلام, كما في الزواج والطلاق وأكل الخنزير وشرب الخمر . فالإسلام يقرهم علي ما يعتقدون حله , ولا يتعرض لهم في ذلك بإبطال ولا عتاب .
    فالمجوسي الذي يتزوج إحدى محارمه , واليهودي الذي يتزوج بنت أخيه , والنصراني الذي يأكل الخنزير ويشرب الخمر , لايتدخل الإسلام في شئونهم هذه ما داموا يعتقدون حلها فقد أمر المسلمون أن يتركوهم وما يدينون , فإذا رضوا بالاحتكام إلي شرع المسلمين في هذه الأمور حكمنا فيهم بحكم الإسلام لقوله تعالي {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولأتتبع أهواؤهم }(9) .
    مراعاة شعور المسلمين :
    والواجب الثالث عليهم : أن يحترموا شعور المسلمين , والذين يعيشون بين ظهرانيهم وأن يراعوا هيبة الدولة التي تظلهم بحمايتها ورعايتها .
    فلا يجوز لهم أن يسبوا الإسلام أو رسوله أو كتابه جهرة , ولا أن يروجوا من العقائد والأفكار ما ينفي عقيدة الدولية ودينها , ما لم يكن ذلك جزءا من عقيدتهم كالتثليت والصلب عند النصاري , علي أن يقتصروا في ذلك علي أبناء ملتهم لا يذيعونه في أبناء المسلمين ليفتنوهم عن دينهم .
    ولا يجوز لهم أن يتظاهروا بشرب الخمر وأكل لخنزير , ونحو ذلك مما يحرم في دين الإسلام . كما لا يجوز لهم أن يبيعوها لأفراد المسلمين , لما في ذلك من إفساد المجتمع الإسلامي وعليهم ألا يظهروا الأكل والشرب في نهار رمضان , مراعاة لعواطف لمسلمين .
    خامساً : الفوارق بين طبيعة الدولة المعاصرة والقديمة .

    أ. كانت الدولة في السابق تقوم علي أساس العقيدة الدينية في العصر الحديث تقوم علي أساس قومي أو علي أساس ديني قومي كما هو الحال في السودان حيث نص على أن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات .
    ب. كانت الدولة الإسلامية في الصدر الأول قوة سياسية وعسكرية راحجة , كما كانت قوة بشرية عددية مرجوحة . وأما الآن فقد انقلب الوضع إذ أصبح المسلمون قوة عددية راجحة .وقوة عسكرية مجروحة .
    ج. كانت الحرب في السابق تجري دفاعاً عن العقيدة ضد خصوم الدين لذلك وقع عبؤها علي المسلمين وحدهم , لكن تجري الحرب دفاعاً عن أرض الوطن وأبناء الوطن وأبناء الوطن فُيلقى عبؤها على المسلمين وغير المسلمين من أبناء الوطن .
    د. كانت الدولة الإسلامية في الصدر الأول دولة نافذة فقد كان المسلمون قوة سياسية وعسكرية تملك ان تقرر ما تراه دون معارضية دولية أو مهددات لأمنها القومي .أما اليوم فقد آلت أوضاع المسلمين السياسية والعسكرية – في الموزاين العالمية – إلى ضعف غير خاف حيث يخشى المسلمون من عدم استقرار الأوضاع في بلادهم بسبب عدم مساواة غيرهم بهم واستغلال القوى الخارجية الطامعة لهذا الأمر
    خ. الدولة الإسلامية في السابق كانت تواجة أقلية محدوة من غير المسلمين تنازعها السيادة , أما اليوم فإن الأقلية لم تعد كذلك إذا نظرنا للتيار العالمي الذي تمثلة والجهات الأجنبية التي يمكن أن تنهض لنصرتها .
    سادساً : التكيف الشرعي للواقع المعاصر :
    يمكن القول (في ظل هذه الظروف الغالبة ) أنه يمكن الخروج من الأصل لاعتبارات يقدرها الشرع . ومن هذه الاعتبارات :-
    التكليف وفق الوسع والمستطاع (لاتكليف إلا بمقدور ) : لقوله تعالي {فاتقوا الله ما استطعتم(10) } {لايكلف الله نفساً إلا وسعها} . وقوله صلي الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (12) ) وقد أسلم النجاشي ملك الحبشة في زمن الرسول صلي الله علية وسلم ومع هذا لم يستطع أن يقيم حكم الإسلام في مملكته لأنه لو فعل ذلك خلعه قومة ولم ينكر عليه الرسول الكريم .
    2. ارتكاب أخف الضررين : والأصل فيه قوله صلي الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها (لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لبنيت الكعبة علي قواعد إبراهيم (13) ) فترك صلي الله عليه وسلم ما يراه واجباً خشية أن تثور فتنة من التغير في بناء الكعبة وهم لم ترسخ أقدامهم في الإسلام بعد .
    3. النزول من المثال المنشود إلي الممكن الموجود :
    إن هنالك مثلاً علياً تعبدنا بها الشرع المسلم ليرنوا إليها المسلم بقلبه ويسعى إليها بحركته ولكن الواقع كثيراً ما يغلبه فيعجز عن الوصول إليها فيضطر للنزول عنها إلي ما دونها تحت ضغط الضرورة وعملاً بالممكن الموجود بعد تعذر الصعود إلي المثال المنشود . إن النزول إلي الممكن الموجود يدعونا إلي إعمال كثيرة من القواعد الأصولية مثل :
    الضرورات تبيح المحظورات
    الحاجة التي تنزل منزل الضرورة .. عامة كانت أو خاصة
    لا ضرر ولأضرار .
    رفع الحرج
    عموم البلوى من موجبات التسير .
    السياسة الشرعية القائمة على فقه الموازنات
    اختيار الأيسر
    فقد بين القرآن الله تعالي أقام أحكام شرعة علي اليسر لا علي العسر وعلي التخفيف لا التغليظ وعلي رعاية الظروف المخففة والضرورات القاهرة والحاجات الملحة . قال تعالي {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } , وقال تعالي {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم } , { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } . ومن ثم أجاز الفقهاء للفرد المسلم وللمجتمع المسلم النزول للضرورات حتى لا تتعطل مصالح الخلق وتضيع حقوقهم ويذهب دينهم .
    سنة التدرج :
    ومن ذلك التدرج, فكل شيء يبدأ صغيراً ثم يقوى, فالإنسان لا يولد بالغاً عاقلاً بل يبدأ وليداً رضيعاً فصبياً فشاباً فكهلاً .. الخ .. وقد راعى الشرع هذه السنة في فرض الفرائض كما تدرج بهم في تحريم المحرمات رحمة بهم وتيسيراً وقد لا يستطيع الإنسان رغم طموحه الوصول إلي الأهداف الكبيرة مرة واحدة ولكنه الوصول إليها شيئاً بعد شيء وفق قدراته وظروفه .
    ومن ثم وإذا نظرنا إلي واقعنا وما نحن فيه من ضعف وإلي واقع أعدائنا وما يملكون من قوة نري حال الضعف علينا مما يجب أن نرفضه في حال القوة وقد قال تعالي { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا } فأشار سبحانه إلي أن الضعف من أسباب التخفيف وأن كان علي المسلم أن يتطلع أبداً إلي القوة والمؤمن القوي خيرُ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف .
    وفي تاريخنا الإسلامي أمثلة ونماذج , ففي سيرة خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وهو الذي أحيا سنن الهدي وأقام معالم الدين ونشر معاني الخير مما لا يجهله أحد ولاينساه التاريخ ولكنه لم يستطع أن يفعل كل ما يريد بدليل أنه لم يعد الخلافه شورى كما هو الأصل في الإسلام ويخرجها من بني أمية , فقد قال له ابنه
    عبد الملك : وكان شاباً تقياً متحمساً , قال له يوماً : يا أبت ما لي أراك متباطئاً في إنفاذ الأمور؟ فو الله ما أبالي لو غلت بي وبك القدر في سبيل الله .
    يريد الابن المتحمس أن يجعل أبوه الإصلاح المنشود ولا يبالي بما يحدث بعد ذلك من عواقب ما دام ذلك في سبيل الله .
    فقال له الأب الحكيم : لا تعجل يا بني فان الله تعالي ذم الخمر في القرآن في آيتين ثم حرمها في الثالثة وإني أخشى أن أحمل الناس على الحق جمله فيدفعوه جملة فيكون وراءه فتنة. فاستصحابا لكل ذلك ومع تقدير لمل قرره الفقهاء من الحق الموافق لواقعهم في منع لستحداث الكنائس فان الأمر الذي يمكن أن يصار إليه هو السماح بذلك وفق ضوابط تحددها الدولة منعاً من إقامتها لغير ضرورة وصوناً للمجتمع المسلم من أن تتغير ملامحه أو تستفز مشاعره مما يكون وراءه فتنة عظيمة خاصة وأن آراء الفقهاء في ذلك واضحة جلية مما يجعل منها مادة لدى بعض الجماعات المتشددة للإثارة والتشكيك في مصداقية الدولة و توجهها الحضاري أو إثارة العوام في إزلتها بالقوة .




    --------------------------------------------------------------------------------

    1- سورة المائدة / آية 5
    2- سورة هود / الآية / 118
    3- البخاري كتاب الجنائز , باب من قام الجنازة يهودي – ح رقم 1229
    4- سورة يونس /الاية/99
    5- سيرة بن هشام , والكلام عن هذا الحلف ذكر في البداية لابن كثير باسناد صحيح , وفي دلائل البيهقي ورواه الحميدي ,وابن سعد عن طريق الواقدي .
    6- سورة الحج / الآية / 69
    7- سورة الشوري / الآية / 15
    8- كالدكتور يوسف القرضاوي ولاستاذ محمد سليم العوا
    9- سورة المائدة / الآية 49
    10- سورة التغابن / الآية 16
    11- متفق عليه
    12- متفق عليه







































    مفكرة الإسلام: اجتهد كثير من علماء المسلمين في محاولة تصحيح المنهج عند الغربيين فيما يتعلق بالمفاهيم السياسية و خاصة أن السياسة تنقسم إلى ثلاثة أجزاء رئيسية : علاقات دولية و نظم سياسية و نظرية سياسية و من هذه المحاولات تلك التي قام بها الدكتور عثمان ضميرية حيث قال : بعث الله تعالى رسوله محـمـداً لله برسالة خاتمة تهدف إلى ردِّ البشرية كلها إلى الله تعالى والخضوع لدينه؛ ليكون ذلـك سـبـيـلاً إلـى تحـريرها حرية حقيقية كاملة، عندما تتحرر من كل عبودية لغير الله تعالى فانقسم الناس عندئذ قسمين: منهم من فتح قلبه وعقله للهداية والنور، فآمن بالرسول لله وصدّق بما جاء بـه من عند الله ـ تعالى ـ، ومنهم من أغلق قلبه وعقله وجعل على بصره غشاوة، فكفر وكذّب؛ فـكــانوا بذلك فريقين اثنين: [[فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ]] [الأعراف: 30. [[ذَلِكَ بِــأَنَّ الَذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا البَاطِلَ وَأَنَّ الَذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ]] [محمد: 3].
    وعـنـدمـا كتب الله ـ تعالى ـ النصر لنبيه -صلى الله عليه وسلم-، وأظهر دينه على الدين كلِّه وضـــــرب الإسلام بِجِرانه، أصبح للمسلمين دولة تضم جميع المؤمنين بالله ـ تعالى ـ الموحِّدين له، ترفرف عليها راية التوحيد، وتقيم الحقّ والعدل بين الناس، وتدعو إلى الإنصاف والقسط. لم يكن من أهدافها العلوّ في الأرض ولا مجرد بسط السيطرة والنفوذ، ولا إكراه الناس عـلـى الـديـــن، فتركتهم وما يختارون، عندما يخضعون لسلطان الإسلام وسيادة أحكامه، بعد أن أزاحـت العقبات من طريق الدعوة الإسلامية، وخلّت بينها وبين الناس ليختاروا ـ عندما يكون لهم الاختيار ـ عن طواعية وإرادة.
    وأقام الإسلام قواعد العلاقات الـدولـيـة بـيـن الناس على افتراض أنهم إمّا مؤمنون، وإما معاهَدون، وإما لا عهد لهم.
    وفي هذا يقول عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: [كان المشركون على منزلتين من النبي -صلى الله علـيـه وسلم- والمؤمنين، كانوا: مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقـاتـلـهــم ولا يقاتلونه] ، وفي هذا يقول ابن قيم الجوزية ـ رحمه الله ـ: [فاستقرّ أمر الكفار معه -صلى الله عليه وسلم- بعد نزول سورة [براءة] على ثلاثة أقسام: محاربين له، وأهلِ عهد، وأهل ذمة. ثمّ آلت حالُ أهل العهد والصلح إلى الإسلام، فصاروا معه قسمين: محاربين له، وأهل ذمة. والمحاربون له خائفون منه، فصار أهل الأرض معه ثلاثة أقسام: مسلم مؤمـــــنٌ به، ومُسالمٌ له آمن، وخائف محارب].
    أ - أما المسلمون المؤمنون: فهم المعترفون بما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-، والمصدقون بكل ما أخبر به؛ وصفهم الله ـ تعالى ـ في كتابه الكريم، وحدد سماتهم فقال: [[الّـم][1]ذَلِكَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ[2]الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ[3]وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ[4]أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ]] [البقرة: 1-5].
    وقال ـ سبحانه وتعالى ـ: [[آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإلَيْكَ المَصِيرُ]] [البقرة: 285].
    وقال ـ تعالى ـ: [[إنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[2]الَذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ[3]أُوْلَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ]] [الأنفال:2-4].
    وهذا الإيمان يترتب عليه ـ كما سبق ـ عصمة الدم والمال والعرض، ويجعل المؤمنين سواسية في الحقوق والواجبات، فقد قال رسول الله: [من صلّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا].
    وينبغي أن يُلاحظ هنا أن الإسلام يُعتبر في آنٍ واحد عقيدةً وجنسية، فالمسلمون أينما كانوا إخوة في العقيدة والجنسية، غير أن أحكام الإسلام الدنيوية لا نفاذ لها في غير دار الإسلام، ولهذا اختلفت أحكام الدارين: دار الإسلام، ودار الحرب، من هذه الناحية كما هو موضّح في أبواب متعددة من كتب الفقه كالنكاح والطلاق والوصية والإرث والسّيَر وأما الأحكام الدينية من حيث أجزيتها الأخروية فالمسلم خاضع لها حيثما حل، ومسؤول عنها أمام من لا تخفى عليه خافية.
    وبما أن الإسلام لا يعترف بفكرة الجنسيات أو غيرها من أسباب التمييز بين الناس فإن جميع المسلمين يُعْتبرون متساوين في نظر الشريعة؛ إذ تجري عليهم أحكامها، مهما كان جنسهم أو لونهم أو عنصرهم، وأينما كانت إقامتهم؛ فالعصبية الدينية هي التابعية الأصلية التي تعطي صفة المواطنة الكاملة في دار الإسلام.
    فإذا أقام المسلم في دار الإسلام وجب عليه اتباع أحكام الشرع الإسلامي في جميع الأمور، فيلتزم بما توجبه من التزامات، ويتمتع بما تعطيه من حقوق، حسب شروطها الشرعية من دون تقييد ولا تخصيص. وفي هذه الحالة يرادف قانونُ المسلم الشخصي القانونَ الإقليمي أو المحلي لدار الإسلام. فعليه: إذا عقد المسلم في دار الإسلام عقداً مع مسلم آخر أو ذميّ أو مستأمن، فتطبق عليه الأحكام الشرعية وحدها.
    هذا مع الإشارة إلى أنه توجد أحكام خاصة تتعلق بإسقاط المسلم من حق المنعة الشرعية أو العصمة بسبب الردة عن الإسلام، أو بسبب البغي والعصيان، أو بسبب ارتكاب جريمة تحل دم صاحبها.
    فالمسلمون في دار الإسلام أمة واحدة، تربط بينهم العقيدة والإيمان مهما اختلفت أقطارهم وتناءت بلادهم وتنوعت لغاتهم وأجناسهم، فهم إخوة في الإيمان لا تفرقهم الأوطان ولا العصبيات ولا المذاهب؛ لأن القاعدة التي ينطلق منها الإسلام في بناء المجتمع وإقامة الدولة الإسلامية، وفي تمتع المسلم بالجنسية أو التابعية الإسلامية هي علاقة العقيدة مع علاقة القيادة الإسلامية، أي: الإيمان وسكنى دار الإسلام أو الانتقال إليها وليست علاقة الأرض، ولا علاقة الدم، ولا علاقة الجنس، ولا علاقة التاريخ أو اللغة أو الاقتصاد، وليست هي مجرد القرابة أو الوطنية أو القومية، وليست هي المصالح الاقتصادية.. ولذلك يقول الإمام السرخسي: [إن المسلم من أهل دار الإسلام حيثما يكون].
    ولهذا فإن المسلم من أيّ بلدٍ إسلامي ليس أجنبياً في أي بلدٍ آخر؛ لأن مدلول الأجنبي في الدولة الإسلامية أمسى مرادفاً لغير المسلم، أما المسلم فهو مواطن له جميع حقوق المواطنين، وتصان هذه الحقوق كلها بغاية الصيانة في نفسه وأهله وماله وعرضه، وعليه كذلك جميع الواجبات المفروضة على المواطن أينما وجد، من التعاون والتعاضد والتكافل والنصرة، لقوله: [المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يدٌ على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم].
    ولذلك قال الإمام محمد بن الحسن: [وإذا دخل المشركون دار الإسلام فأخذوا الذراري والنساء والأموال، ثمّ علم بهم جماعة المسلمين، ولهم عليهم قدرة، فالواجب عليهم أن يتبعوهم ما داموا في دار الإسلام، لا يسعهم إلا ذلك؛ لأنهم إنما يتمكنون من المقام في دار الإسلام بالتناصر. وفي ترك التناصر ظهورُ العدو عليهم، فلا يحلّ لهم ذلك. فإن دخلوا بهم دار الحرب نُظِرَ: فإن كان الذي في أيديهم ذراري المسلمين، فالواجب عليهم أن يتبعوهم إذا كان غالب رأيهم أنهم يقوَوْن على استنقاذ الذراري من أيديهم إذا أدركوهم ما لم يدخلوا حصونهم، فأما إذا دخلوا حصونهم، فإن أتاهم المسلمون حتى يقاتلوهم لاستنقاذ الذراري فذلك فضلٌ أخذوا به، وإن تركوهم رَجَوْتُ أن يكونوا في سعة من ذلك].
    وقد تواردت النصوص الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية تدعو إلى وحدة الأمة المسلمة أو دار الإسلام، وتنهى عن التفرق والتنازع، فقال الله ـ تعالى ـ: [[وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ]] [المؤمنون: 52].
    وقال ـ سبحانه وتعالى ـ: [[وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا]] [آل عمران: 103].
    وقال: [[وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ]] [آل عمران: 105].
    وقال رسول الله: [مَثَلُ المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كَمَثَل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحُمّى والسّهر].
    وقال: [من أتاكم وأمرُكم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ، يريد أن يشقّ عصاكم ويفرِّق جماعتكم فاقتلوه].
    وقرّر النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الأصل العظيم في أول ميثاق لدولة الإسلام في المدينة بعد الهجرة، وجعله واقعاً عمليّاً [بين المؤمنين ومَنْ تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم... أنهم أمة واحدة دون الناس، وأن المؤمنين المتقين أيديهم على كلِّ من بغى منهم، وأن ذمة المؤمنين واحدة يجير عليهم أدناهم، وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس].
    ولا أحد يجادل، بعد الوقوف على هذه النصوص الصريحة وأمثالها، في أن المسلمين يجب أن يكونوا دائماً أمة واحدة تتمثل كذلك في دولة واحدة ـ ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً ـ بل إن كيانهم وبقاءهم متوقف على هذه الوحدة.
    ويترتب أيضاً على هذه الوحدة لدار الإسلام: أنه لا يجوز أن يكون بين بعض المسلمين تحالف يقصي الآخرين ويجعلهم في مرتبة أقلّ، وكفى بعقد الإسلام حلفاً، فقد بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك وأقرّ ما تمّ من أحلاف في الجاهلية مما كان راجعاً إلى التعاون على البر والتقوى وأصبح في خدمة مبادئ الدعوة الإسلامية ودعم كيانها، ونهى عن كل حلف يكون مفرِّقاً لوحدة المسلمين ومبنياً على عصبيات بغيضة، فقال: [لا حلف في الإسلام، وأيّما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شِدّة].
    وبذلك يحدد الإسلام أصول العلاقات بين المسلمين جماعاتٍ وأفراداً، فتقوم هذه العلاقات على عقد الإسلام الذي يجعل المسلم ملتزماً بأحكام الله ـ تعالى ـ وأوامره ونواهيه في كافة معاملاته، وينبثق عن هذا عصمة الدم والنفس والمال والعرض، والمساواة بين المسلمين والتضامن فيما بينهم، والنيابة المتبادلة التي تنشئ الترابط بينهم.
    والمسلمون هم المواطنون الأصليون في هذه الدولة الإسلامية، وهم الذين يستمتعون بكافة الحقوق السياسية أو العامة والخاصة فيها.
    ب - أما المسالمون الآمنون، فهم الأجانب غير المسلمين الذين يقيمون في دار الإسلام أو الدولة الإسلامية إقامة دائمة أو مؤقتة، على أساس عقد الذمة أو عقد الأمان ويدخل فيهم أهل الموادعة وهم من أهل الحرب والكفر؛ وقد ذكر هذا الإمام محمد في شرح السّير.
    وأفردت لهم الشريعة الإسلامية معاملة خاصة لا يمكن إدراك مستواها الأخلاقي السّامي إلا عند موازنتها بمعاملة الأجانب في مختلف النظم التي سبقت دعوة الإسلام التي بعث الله ـ تعالى ـ بها نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم-، أو النظم التي عاصرتها، أو تلك التي جاءت تالية لها.
    وغير المسلمين هؤلاء أصناف متنوعة من حيث علاقتهم بالمسلمين، ولذلك يقول ابن قيم الجوزية: [الكفار: إما أهل حرب، وإما أهل عهد. وأهل العهـد ثلاثة أصنـاف: أهل ذمة، وأهل هدنة، وأهل أمان. وقد عقد الفقهاء لكل صنف بـاباً، فقالـوا: باب الهدنة، باب الأمان، باب عقد الذمة.
    ولفظ [الذمة والعهد] يتناول هؤلاء كلهم في الأصل. وكذلك لفظ [الصلح]؛ فإن الذمة من جنس لفظ العهد والعقد... وهكذا لفظ [الصلح] عامّ في كل صلح، وهو يتناول صلح المسلمين بعضهم مع بعض، وصلحهم مع الكفار. ولكن صار [أهل الذمة] في اصطلاح كثير من الفقهاء عبارة عمن يؤدي الجزية. وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة، قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله؛ إذ هم مقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله، بخلاف [أهل الهدنة] فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم، لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة، لكن عليهم الكفّ عن محاربة المسلمين. وهؤلاء يسمّوْن [أهل العقد] و [أهل الصلح] و [أهل الذمة].
    وأما المستأمَن: فهو الذي يقدُم بلاد المسلمين من غير استيطان لها؛ وهؤلاء أربعة أقسام: رُسُلٌ، وتجار، ومستجيرون حتى يُعرض عليهم الإسلام والقرآن، فإن شاؤوا دخلوا فيه وإن شاؤوا رجعوا إلى بلادهم، وطالِبو حاجة من زيارة أو غيرها. وحكم هؤلاء ألا يهجّروا ولا يُقَتّلوا، ولا تؤخذ منهم الجزية، وأن يعرض على المستجير منهم: الإسلام والقرآن، فإن دخل فيه فذاك، وإن أحب اللحاق بمأمنه أُلحق به، ولم يعرض له قبل وصوله إليه. فإذا وصل مأمنه عاد حربياً كما كان].
    جـ - أما الحربيون أو المحاربون، فهم القسم الثاني من الكفار والمشركين الذين سبقت الإشارة إليهم بأنهم الخائفون المحاربون للنبي ، وهم أهل إحدى المنزلتين من النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: [كان المشركون على منزلتين من النبي -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين؛ كانوا: مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه].
    وقد ألمحنا آنفاً إلى هذا الصنف الأخير من أهل العهد في الفقرة السابقة.
    أما الحربيون فهم الأعداء من سكان دار الحرب أو بلاد الكـفـر الذين لا يدينون بالإسلام، ويحاربون المسلمين، أو ينتسبون إلى قوم محاربين لهم حقيقة وواقـعاً أو حكماً وتوقعاً. وبعبارة أخرى: هم غير المسلمين الذين لم يدخلوا في عقد الذمة، ولا يـتــمـتـعــــون بأمان الـمسلمين ولا عهدهم. وهم أصناف: الكفار الذين يقاتلون المسلمين بالفعل ويكيدون لهـــم، والـكـفتــار الذين أعلنوا الحرب على الإسلام وأهله، بأن ضيّقوا على المسلمين وحاصروهم اقتصادياً أو فتنوهم عــن دينهم أو ظاهروا أعداء الإسلام على المسلمين، والكفار الذين ليس لهم عهد مع المسلمين ولـــم يحــاربوا المسلمين ولم يظاهروا عليهم، فهؤلاء كلهم يسمون في الاصطلاح الفقهي: أهل الحرب أو الحربيين. ولا يشترط أن تكون الحرب قائمة فعلاً، وإن كانوا من الناحية الـتـاريخية الواقـعـيـــة قــــد نـاصـبــوا الدولة المسلمة العداء والخصام والحرب.
    والحربيون غير معصومين؛ فدماؤهم وأموالهم مباحة للمسلمين، ما لم يكن بينهم وبين دار الإسلام عهد أو هدنة؛ لأن العصمة في الشريعة الإسلامية لا تكون إلا بأحد شيئين: بالإيمان، أو الأمان. وليس للحربيين إذا لم يكن لهم عهد أو أمان أن يدخلوا دار الإسلام ولا أن يقيموا فيها، فإذا دخلها أحدهم فهو مباح الدم والمال، ويجوز قتله ومصادرة ماله، كما يجوز أسره والعفو عنه.
    ولذلك قال ابن المرتضى: [ودار الحرب دار إباحة، يملك كلّ فيـهــا ما ثبتت يده عليه، ولا قصاص فيها ولا أرش؛ إذ دماؤهم هدر، ويملك بعضهم بعضاً ومالَه بالقهر؛ إذ رقابهم معرضة للاسترقاق وأموالهم للأخذ].
    ومما سبق نخلص إلى أنه أصبح يقيم على أرض الدولة الإسلامية مسلمون وغير مسلمين من الذميين والـمـسـتـأمنين؛ والذمي يختلف عن المستأمَن، فالأول من أهل دار الإسلام ويلتزم أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات.
    وأما المستأمن فهو ليس من أهل دار الإسلام، ولم يلتزم شيئاً من أحكام الإسلام، وإنما دخل دار الإسلام ليقضي حاجة له ثم يرجع إلى داره أو دولته. ولكل منهم أحكام فقهية تخصه.
    قواعد العلاقات الدولية بين المسلمين وغير المسلمين
    معنى العلاقات الدولية
    العلاقات الدولية و مفهوم دار الحرب و دار الإسلام
    دور نظرية صدام الحضارات في تشكيل العلاقات الدولية
    لمحات عن المؤتمر
    مؤتمر العلاقات الدولية بين الإسلام والحضارة المعاصرة
     

مشاركة هذه الصفحة