الشهب السلفيه في الرد على الشبه الحزبيه

الكاتب : ابو العتاهي   المشاهدات : 3,010   الردود : 3    ‏2007-04-15
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-15
  1. ابو العتاهي

    ابو العتاهي عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-06
    المشاركات:
    193
    الإعجاب :
    0


    الشُهُبُ السلفيةُ في الردّ على
    الشبه الحزبية
    



    قال رسول الله  :
    لا يمنعن أحدا منكم مخافة الناس أو بشر ،أن يتكلم بالحق اذا رآه
    أو علمه ، أو رآه أو سمعه.
    رواه أحمد في المسند ( 3/46-47 )


    كتبه:
    أبو عبد الله غريب بن عبد الله الأثري الميلي الجزائري













    المقدمة


    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
    يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَث مِنْهُمَا رِجَالاً َّ كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا.)
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً.)
    ألا وإنَّ أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد  وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
    أما بعد :
    فيقول الله تعالى : (وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَ مَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ مَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78)) آل عمران
    و يقول الله تعالى : (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) ). البقرة
    قال الإمام القرطبي رحمه الله: ...في هذه الآية و التي قبلها التحذير من التبديل و التغيير و الزيادة في الشرع، فكل من بدل وغير أو ابتدع في دين الله ما ليس منه ولا يجوز فيه فهو داخل تحت هذا الوعيد الشديد، و العذاب الأليم، و قد حذّر رسول الله  أمته لما قد علم ما يكون في آخر الزمان فقال : ( ألا إنّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة و إنّ هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) الحديث، و سيأتي . فحذرهم أن يحدثوا من تلقاء أنفُسهم في الدّين خلاف كتاب الله أو سنته أو سنة أصحابه فيضلّوا به الناس، وقد وقع ما حذره و شاع، وكثر وذاع، فإنا لله وإنا إليه راجعون. اهـ

    وقال حذيفة بن اليمان : كان الناس يسألون رسول الله  عن الخير, وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني, فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر, فجاءنا الله بهذا الخير [ فنحن فيه ], [ وجاء بك ], فهل بعد هذا الخير من شر [ كما كان قبله ? ]. [ قال: " يا حذيفة تعلم كتاب الله و اتبع ما فيه, ( ثلاث مرات ) ". قال: قلت: يا رسول الله! أبعد هذا الشر من خير ? ] . قال : " نعم . [ قلت : فما العصمة منه ? قال : " السيف " ]. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير? ( وفي طريق: قلت: وهل بعد السيف بقية ? ) قال: " نعم, وفيه ( وفي طريق : تكون إمارة ( وفي لفظ: جماعة ) على أقذاء , و هدنة على ) دخن " . قلت: و ما دخنه ? قال: " قوم ( وفي طريق أخرى : يكون بعدي أئمة [ يستنون بغير سنتي و ] , يهدون بغير هديي, تعرف منهم و تنكر , [ و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين , في جثمان إنس ] " . ( و في أخرى : الهدنة على دخن ما هي ? قال : " لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه " ) . قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ? قال : " نعم , [ فتنة عمياء صماء , عليها ] دعاة على أبواب جهنم , من أجابهم إليها قذفوه فيها " . قلت : يا رسول الله ! صفهم لنا . قال : " هم من جلدتنا , و يتكلمون بألسنتنا " . قلت : [يا رسول الله ! ] فما تأمرني إن أدركني ذلك ? قال : " تلتزم جماعة المسلمين و إمامهم , [ تسمع و تطيع الأمير و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك , فاسمع و أطع ] " . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام ? قال : " فاعتزل تلك الفرق كلها , و لو أن تعض بأصل شجرة , حتى يدركك الموت و أنت على ذلك " . ( و في طريق ) : " فإن تمت يا حذيفة و أنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم " . ( و في أخرى ) : " فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة , فالزمه و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك , فإن لم تر خليفة فاهرب [ في الأرض ] حتى يدركك الموت و أنت عاض على جذل شجرة " . [ قال : قلت : ثم ماذا ? قال : " ثم يخرج الدجال " . قال : قلت : فبم يجيء ? قال : " بنهر - أو قال : ماء و نار - فمن دخل نهره حط أجره و وجب وزره , و من دخل ناره وجب أجره و حط وزره " . [ قلت : يا رسول الله : فما بعد الدجال ? قال : " عيسى ابن مريم " ]. قال: قلت: ثم ماذا ? قال: " لو أنتجت فرسا لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة "]"
    وقال إمام أهل السنة والجماعة في عصره أبو الحسن البربهاري المتوفى سنة 329 هـ : و اعلم أن رسول الله  قال ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة و هي الجماعة . قيل من هم يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه اليوم و أصحابي .هكذا كان الدين إلى خلافة عمر بن الخطاب الجماعة كلها و هكذا في زمن عثمان فلما قتل عثمان رضي الله عنه جاء الاختلاف و البدع و صار الناس فرقا فمن الناس من ثبت على الحق عند أول التغيير وقال به و عمل به و دعا إليه . وكان الأمر مستقيما حتى كانت الطبقة الرابعة في خلافة فلان انقلب الزمان و تغير الناس جدا و فشت البدع وكثر الدعاة إلى غير سبيل الحق و الجماعة و وقعت المحنة في كل شيء لم يتكلم به رسول الله  و لا أحد من الصحابة ودعوا إلى الفرقة. وقد نهى الله عز وجل عن الفرقة وكفّر بعضهم بعضا وكل دعا إلى رأيه وإلى تكفير من خالفه فضل الجهال و الرعاع و من لا علم له و أطمعوا الناس في شيء من أمر الدنيا و خوفوهم عقاب الدنيا فاتبعهم الخلق على خوف في دينهم و رغبة في دنياهم
    فصارت السنة و أهل السنة مكتومين و ظهرت البدعة وفشت و كفروا من حيث لا يعلمون من وجوه شتى و وضعوا القياس وحملوا قدرة الرب و آياته وأحكامه و أمره ونهيه على عقولهم و آرائهم فما وافق عقولهم قبلوه و ما خالف عقولهم ردوه فصار الإسلام غريبا و السنة غريبة و أهل السنة غرباء في جوف ديارهم . اهـ
    ثم أما بعد :
    فقد وقع بين يدي مؤخرا ( وريقة ) ! منسوبة إلى اللجنة الثقافية لأحد المساجد. ولست أشك أنّ كاتب هذه الوريقة هو إمام هذا المسجد.
    وبعد قراءتي لهذه ( الوريقة )! وجدتها تحمل بين طياتها-على صغر حجمها- طوام كثيرة وتناقضات كبيرة بل ومحاولة فاشلة للنيل بالدعوة السلفية المباركة.
    ولطالما وصلني من أخبار هدا الرجل الذي حمل على عاتقه حملا ثقيلا و كلّف نفسه مالا تطيق وذلك بكثرة هجماته على الدعوة السلفيّة المباركة وعلىالاخوة السلفييّن حفظهم الله.
    ولطالما حدثتني نفسي بالذهاب إليه شخصيّا لمناصحته_ ومناظرته إذا احتاج الأمر لذلك- خاصّة وقد سمعت انّه يتحدى !! - هكذا يقول - أيّا كان لمناظرته !! ولكن حال بيني وبين ذلك أمور كثيرة أهمها :
    1) أني أعتبر ذلك رفعة له و لأمثاله !
    2) أنّ هؤلاء ليسوا أهلاً لأن يجادلوا، فقد جاء رجل إلى الإمام مالك وقال: يا مالك أريد أن تناظرني قال: فإن غلبتني؟ قال: اتبعتني قال: فإن جاء شخص آخر وناظرني وغلبني ؟ قال : اتبعته ، قال : إذًا يصير ديننا عرضة للتنقل ، اذهب إلى شاك مثلك فإني على ثبات من ديني.
    3) بعد المسافة بين بيتي ومكان عملي وبين المسجد المذكور.
    4) كنت آمل أن يقوم بالرّد عليه طلبة علم في نفس مدينة هذا المتعالم أعلم مني بكثير -وأنا أعرف الكثير منهم-و لكن لم يحصل شيئ من ذلك، فساءني هذا الأمر جداً خاصةً حين كنت أسمع من بعض إخواني أنّ فلاناً ردّ على السلفيين، فلاناً يقول أنّ من أفطر قبل أذان المغرب فصيامه باطل! وهو يقصد الإخوة السلفيين الذين يفطرون عند غروب الشمس كما كان يفعل سيد الخلق !، فلاناً يقول أنّ القرضاوي عالم العصر! فلاناً يقول أنّه سلفي ولكنّه لايفرق بين الغزالي وابن باز والقرضاوي وابن عثيمين! فلاناً يقول أنّ الفتاوى القائلة بعدم جواز التعاون مع الرافضة فتاوى جائرة وأن دعوى التفريق بين السنّة والشيعة في العراق خطةٌ أمريكية!! إلى غير ذلك من الطوام والدواهي! وكنت ذائماً أتحسّر ممّا أسمع من هذا الرجل، وكنت دائماً في انتظار من يقوم ويتصدى لهذا الإخواني الماكر ويكشف للنّاس عواره وعيوبه ولكن لم يحصل شيئ من ذلك، ولست أدري لم هذا السكوت على الباطل؟! أهو العجز؟ أم هو الخوف؟ أم هو ضعف اليقين؟ أم هو الفهم الخاطئ لقوله تعالى: (يا أيّها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)؟ فإن كان كذلك فهذا جواب خليفة نبيكم أبي بكر الصديق : قال: يا أيها النّاس إنّكم لتقرؤون هذه الآية : (يا أيّها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) وإنّي سمعت رسول الله يقول: إنّ النّاس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم الله بعقاب منه. وياليت شعري ما فائدة معرفة صحيح الحديث من سقيمه، وما فائدة معرفة القول الراجح في المسائل الفقهية من القول المرجوح، وما فائدة تعلم الفقه وأصوله والقرآن وناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وما فائدة تعلم شتى فنون العلم الشرعي إذا تركنا النصح والتعليم والبيان!؟ وما فائدة دراسة عقيدة السلف وآثارهم ومنهجهم إذا تركنا غيرنا ينبح وينعق على المنابر بما يخالفنا ويخالف آثار سلفنا الصالح ثمّ لا نجد من يقف في وجهه !؟ فإلى الله المشتكى وهو حسبي ومولاي ولنعم المولى ونعم الوكيل.
    ثمّ وصلتني هذه ( الوريقة )! المسمومة المحشوة بالأكاذيب والاغلوطات بل والجهالات فقلت في نفسي الآن قد بلغ السيل الزبى وآن الوقت لأكشف حال هذا الإخواني الماكر ولأبيّن للعامّة بُعد هذا الرويبضة المتعالم الإخواني المفلس عن السلفية وعن أهل السنة والجماعة فاستخرت الله واستعنت به سبحانه وتعالى طالبا منه العون والتوفيق جل في علاه لأعلق على هذه ( الوريقة ). ولما شرعت في ذلك المقصد الذي أعتبره من الجهاد في سبيل الله، - وأنا أشكو إلى الله من ضياع الوقت مع هؤلاء-، وتوخيت الإطناب و التفصيل ، رأيت أنّ ذلك قد يطول على الكثير، وقد يزهد فيه الجم الغفير، فأشار عليّ بعض الإخوة الأفاضل بالاختصار، لاسيما والمقصود من ذلك يهُمّ كثيراً من العوام وبعض من تسمى بطلب العلم وهو عنه أجنبي، بل لا يعرف من العلم إلا اسمه!و أما من كان حقا طالب علم، يعرف سنة النبي وأصحابه و هدي السلف الصالح ، قد فهَّمه الله هذا الدين وحقيقة التوحيد الذي جاءت به المرسلين ، فإنه لا يلتبس عليه كلام هذا الرجل و لا غيره ، بل يتبين منه انحرافه، و يظهر له بمجرد سماعه فساده واضطرابه ، ولله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم ، وما كان من صواب و توفيق فمن الله وحده ، و ما كان من خطئ فمني ومن الشيطان و الله و رسوله منه برآء و صلى الله على نبينا محمد و على آله وصحبه و سلّم تسليما كثيرا.


    و قبل ذلك أحببت أن أُقدم بين يدي هذا الرد بمقدمات نفيسة تمهيدا لما سيقرأه القارئ الكريم وتعليلا لبعض ما قد يجده في هذا الرد الوجيز من الغلظة والشدة ! فأقول: قال الشيخ بكر أبي زيد -أعاده الله إلى حظيرة الحق والصواب - في رسالته (هجر المبتدع) :
    ...فإنه في حال من انفتاح ما كان يخشاه النبي  على أمته في قوله  :( أبشروا وأملوا ما يسركم ،فوالله لا الفقر أخشى عليكم، و لكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها،وتهلككم كما أهلكتهم) و انفتاح العالم بعضه على بعض، حتى كثرت في ديار الإسلام الأخلاط ، وداهمت الأعاجم العرب، وكثر فيهم أهل الفرق ، يحملون معهم جراثيم المرض العقدي والسلوكي. و في وسط من تداعي الأمم كما قال : ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق..) ، وأمام هذا : غياب رؤوس أهل العلم حيناً ، وقعودهم عن تبصير الأمة في الاعتقاد أحياناً، و في حال غفلة سرت إلى مناهج التعليم بضعف التأهيل العقدي ، وتثبيت مسلمات الاعتقاد في أفئدة الشباب و قيام عوامل الصد والصدود عن غرس العقيدة السلفية و تعاهدها في عقول الأمة فى أسباب تمور بالمسلمين موراً ، يجمعها غايتان :
    الأولى : كسر حاجز ( الولاء والبراء ) بين المسلم و الكافر ، و بين السني و البدعي ، و هو ما يسمى في التركيب المولَّد باسم : ( الحاجز النفسي )، فيكسر تحت شعارات مضللة : ( التسامح ) ( تأليف القلوب ) ( نبذ الشذوذ و التطرف والتعصب ) ( الإنسانية )، ونحوها من الألفاظ ذات البريق ، و التي حقيقتها( مؤامرات تخريبية ) تجتمع لغاية القضاء على المسلم المتميز وعلى الإسلام .
    الثانية : فُشو ( الأمية الدينية ) حتى ينفرط العقد وتتمزق الأمة، و يسقط المسلم بلا ثمن في أيديهم و تحت لواء حزبياتهم، إلى غير ذلك مما يعايشه المسلمون في قالب : ( أزمة فكرية غثائية حادة ) أفقدتهم التوازن في حياتهم، و زلزلت السند الاجتماعي للمسلم ( وحدة العقيدة )، كلٌّ بقدر ما علَّ من هذه الأسباب ونهل، فصار الدخل ، وثار الدخن وضعفت البصيرة، ووجد أهل الأهواء والبدع مجالا فسيحا لنثر بدعهم و نشرها ، حتى أصبحت في كف كل لافظ ، وذلك من كل أمر تعبدي محدث لا دليل عليه ( خارج عن دائرة وقف العبادات على النص ومورده).
    فامتدت من المبتدعة الأعناق ، وظهر الزيغ، وعاثوا في الأرض الفساد ، وتاجرت الأهواء بالآلاف من المسلمين و بالبلد من ديار بأقوام بعد أقوام، فكم سمعنا الإسلام يعتقدون طرقاً و نحلاً محاها الإسلام إلى آخر ما هنالك من الويلات ، التي يتقلب المسلمون في حرارتها، و يتجرعون مرارتها ، و إن كان أهل الأهواء في بعض الولايات الإسلامية هم: مغمورون، مقموعون، وبدعهم مغمورة مقهورة ، بل منهم كثير يؤوبون لرشدهم، فحمداً لله على توفيقه، لكن من ورائهم سرب يحاولون اقتحام العقبة ، لكسر الحاجز النفسي وتكثيف الأمية الدينية في ظواهر لا يخفى ظهور بصماتها في الساحة المعاصرة و أمام العين الباصرة .
    والشأن هنا في تذكير المسلم بالأسباب الشرعية الواقعية من"المد البدعي، واستشرائه بين المسلمين، والوعاء الشامل لهذه الذكرى":
    القيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة ، والتبصير في الدين ، و تخليص المنطقة الإسلامية من شوائب البدع والخرافات و الأهواء و الضلالات، و تثبيت قواعد الاعتقاد السلفي المتميز على ضوء الكتاب و السنة في نفوس الأمة .
    ومن أبرز معالم التميز العقدي فيها، و بالغ الحفاوة بالسنة و الاعتصام بها، وحفظ بيضة الإسلام عما يدنسها : نصب عامل " الولاء والبراء " فيها، و منه : إنزال العقوبات الشرعية على المبتدعة ، إذا ذكروا فلم يتذكروا، و نهوا فلم ينتهوا، إعمالاً لاستصلاحهم و هدايتهم و أوبتهم بعد غربتهم في مهاوي البدع و الضياع، وتشييداً للحاجز بين السنة والبدعة، وحاجز النفرة بين السني و البدعي، و قمعاً للمبتدعة و دعهم، و حجيماً لهم و لها عن الفساد في الأرض، وترب الزيغ في اعتقاد، ليبقى الظهور للسنن صافية من الكدر، نقية من علائق الأهواء وشوائب البدع، جارية على منهاج النبوة وقفو الأثر ، وفي ظهور السنة أعظم دعوة إليها ودلالة عليها ، و هذا كله عين النصح للأمة .
    فالبصيرة إذاً في العقوبات الشرعية للمبتدع : باب من الفقه الأكبر كبير، وشأنه عظيم ، وهو رأس في واجبات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأصل من أصول الاعتقاد بدلالة الكتاب و السنة و الإجماع ، ولهذا تراه بارز المعالم في كتب الاعتقاد السلفي " اعتقاد أهل السنة والجماعة " .
    كل هذا تحت سلطان القاعدة العقدية الكبرى ( الولاء والبراء ) التي مدارها على الحب و البغض في الله تعالى ، الذي هو ( أصل الدين ) و عليه تدور رحى العبودية .
    وقال هداه الله في كتابه الردّ على المخالف من أصول الإسلام ( ص57) :
    والذين يَلْوُون ألسنتهم باستنكار نقد الباطل و إن كان في بعضهم صلاح وخير، و لكنّه الوهن وضعف العزائم حينا، وضعف إدراك مدارك الحق والصّواب أحيانا، بل في حقيقته من التّولي يوم الزحف عن مواقع الحراسة لدين الله والذّب عنه،وحينئذ يكون الساكت عن كلمة الحق كالنّاطق بالباطل في الإثم، قال أبو علي الدّقاق : "الساكت عن الحق شيطان أخرس، و المتكلم بالباطل شيطان ناطق ". والنبيّ  يخبر بافتراق هذه الأمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة، والنّجاة منها لفرقة واحدة على منهاج النّبوّة، أيريد هؤلاء اختصار الأمّة إلى فرقة وجماعة واحدة مع قيام التّمايز العقديّ المضطرب ؟! . أم أنها دعوة إلى وحدة تصدِّع كلمة التّوحيد ، فاحذروا . وما حجّتهم إلا المقولات الباطلة : لاتصدِّعوا الصفّ من الدّاخل! لا تثيروا الغبار من الخارج ! لا تحرّكوا الخلاف بين المسلمين! " نلتقي فيما اتّفقنا عليه و يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ! " و هكذا .
    وأضعف الإيمان أن يقال لهؤلاء: هل سكت المبطلون لنسكت، أم أنهم يهاجمون الاعتقاد على مرأى ومسمع ، ويُطلب السّكوت؟ اللهم لا...
    و نُعيذ بالله كل مسلم من تسرّب حجّة اليهود، فهم مختلفون على الكتاب ، مخالفون للكتاب ، و مع هذا يظهرون الوحدة والاجتماع، وقد كذّبهم الله تعالى فقال سبحانه : { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وقُلُوبُهُمْ شَتَّى } ، و كان من أسباب لعنتهم ما ذكره الله بقوله : { كانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ }".)" و لهذا فإذا رأيت من ردّ على مخالف في شذوذ فقهيّ أو قول بدعيّ، فاشكر له دفاعه بقدر ما وَسِعه ، ولا تخذِّله بتلك المقولة المهينة ( لماذا لا يردّ على العلمانيّين؟! )، فالناس قدرات و مواهب ، وردّ الباطل واجب مهما كانت رتبته، وكل مسلم على ثغر من ثغور ملّته ". ) اهـ
    و قال العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : ...موقف أهل السنة والجماعة من المبتدعة : ما زال أهل السنة والجماعة يردون على المبتدعة و ينكرون عليهم بدعهم و يمنعونهم من مزاولتها...ثم قال : ...ولا يزال علماء المسلمين و الحمد لله ينكرون البدع و يردون على المبتدعة من خلال الصحف و المجلات و الإذاعات و خطب الجمع و الندوات و المحاضرات ، مما له كبير أثر في توعية المسلمين و القضاء على البدع و قمع المبتدعين...اهـ
    و قال الشيخ أبي بكر جابر الجزائري- حفظه الله وأعاده إلى حظيرة الحق- : 1- لقد ثبت بالتجربة والمشاهدة أن المرض اذا أهمل ولم يعالج استشرى في الجسم، و عسر علاجه بعد تمكنه من الجسم واستشرائه فيه، وكذلك المنكر اذا ترك ولم يغيّر فإنه لا يلبث أن يألفه و يفعله كبيرهم وصغيرهم ، و عندئذ يصبح من غير السهل تغييره أو ازالته ، و يومها يستوجب فاعلوه العقاب من الله ، العقاب الذي لا يمكن أن يتخلف بحال، إذ انه جار على سنن الله تعالى التي لا تتبدل و لا تتغير : ( سنة الله ) الأحزاب62 ( فلن تجد لسنت الله تبديلا و لن تجد لسنت الله تحويلا ) فاطر 43
    2- حصل بالمشاهدة أن المنزل اذا أهمل، ولم ينظف، ولم تبعد عنه النفايات و الأوساخ فترة من الزمان يصبح غير صالح للسكن، إذ تتعفن ريحه، و يتسمم هواؤه، و تنتشر فيه الجراثيم و الأوبئة لطول ما تراكمت فيه الأوساخ، و كثرة ما تجمعت القاذورات، وكذلك الجماعة من المؤمنين إذا أهمل فيهم المنكر فلا يغير، والمعروف فلم يؤمر به لا يلبثون أن يصبحوا خبثاء الأرواح شريري النفوس، لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا، وئومئذ يصبحون غير صالحين للحياة،فيهلكهم الله بما شاء من أسباب ووسائط، وان بطش ربك لشديد، والله عزيز ذو انتقام. اهـ
    وقال العلامة الشيخ محدث الديار اليمنية أبي عبد الرحمن مقبل ابن هادي الوادعي رحمه الله و رضي عنه لوقوفه حصنا منيعا في وجوه المبتدعة : و إنّ الردَّ على أصحاب البدع لأعظم جهاد و من خير القُرَب التي يُتَقَرَّب بهِا إلى الله. ولا يهولنك يا أخانا فيصل إرجاف المرجفين الذين يتألمون من الدعوة إلى السنة و محاربة البدعة فإنها ستتضح الحقيقة اليوم أوغداً أو بعد غدٍ. والحمد لله رب العالمين اهـ
    سؤال: لماذا عُنِيَت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالرد على الفرق المنحرفة ـ كالطرق الصوفية ـ أكثر من عنايتها بالرد على الإلحاد، مع وجود الاستعمار الفرنسي؟
    هذه شبهة تَرِد كثيرا على لسان من لم يتضلَّع بمنهج السلف يجيب عنها الشيخ محمد البشير الإبرهيمي ـ رحمه الله ـ بقوله: " وإنك لا تُبْعِد إذا قلت: إن لفشوِّ الخرافات وأضاليل الطرق بين الأمة أثرا كبيرا في فشوّ الإلحاد بين أبنائها المتعلمين تعلُّما أوروباويا الجاهلين بحقائق دينهم، لأنهم يحملون من الصغر فكرة أن هذه الأضاليل الطرقية هي الدين، وأن أهلها هم حملة الدين، فإذا تقدم بهم العلم والعقل لم يستسغها منهم علم ولا عقل، فأنكروها حقا وعدلاً، وأنكروا معها الدين ظلما وجهلاً، وهذه إحدى جنايات الطرقية على الدين. أرأيت أن القضاء على الطرقية قضاء على الإلحاد في بعض معانيه وحسم لبعض أسبابه. وقد قرأت في هذه الأيام لكاتب تونسي مقالاً ينعى فيه على جمعية العلماء إهمالها لهذه الجهة من جهات الفساد وهي الإلحاد، واعتذر عن علماء جامع الزيتونة بأنهم ـ وإن قعدوا في نواحي الإصلاح التي تخبّ فيها جمعية العلماء وتضع ـ قاموا في حرب الإلحاد بما شكرهم عليه، ولكنه حصر عملهم في هذا السبيل في خطب جمعية ينددون فيها بالإلحاد ويحذرونه، وفات هذا الكاتب الفاضل أن جمعية العلماء لم تسكت عن الإلحاد، بل هاجمته في أمنع معاقله، ونازلته في أضيق ميادينه، كما فاته أن صرعى الإلحاد لايغشون المساجد، فما تأثير الخطب الجمعية التي تلقى على المصلين؟ وهل يداوَى المريض بتحذير الأصحاء من المرض أو أسباب المرض؟ إلا أن العالم المرشد كالطبيب لا ينجح في إنقاذ المريض من الموت إلا بغشيان مواقع الموت ومباشرة جراثيم الموت "
    فالله أكبر ما أقوى المنهج السلفي! وما أبخس الأحزاب القدرة!





    1) و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    2) قولك ( أخي في الله ..أحبك في الله .. اقرأ لله..)
    أقول: إنّ الحب في الله يستلزم النّصح لله لا الخداع والمكر واستعمال الكلمات والألفاظ المجملة، يقول الإمام ابن القيم في نونيته :
    فعليك بالتفصيل والتمييز فالـ إطلاق والإجمال دون بيان
    قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ أذهان و الآراء كل زمان
    والحب في الله والبغض في الله هما أصلا القاعدة العقدية الكبرى (قاعدة الولاء و البراء) التي هي أوثق عرى الإيمان و الإسلام وكما قيل :
    وما الدين إلا الحب والبغض والولا
    كذاك البرا من كل غاو ومعتد
    (... ومفهوم هذه القاعدة الشريفة لدى أهل السنة والجماعة هو: الحب والبغض في الله ، فهم يوالون أولياء الرحمن ، ويعادون أولياء الشيطان، وكلٍ بحسب ما فيه من الخير و الشر.وفي حديث أنس  أنّ رسول الله  قال : ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره المرء أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) .
    وعن أبي إمامة  أنّ رسول الله  قال : من أحب لله، و أبغض لله ، و أعطى لله ، فقد استكمل الإيمان .
    وقال يحيى بن معاذ : (حقيقة الحب في الله أن لا يزيد بالبر، ولا ينقص بالجفاء)
    وهذه القاعدة من مسلمات الاعتقاد في الإسلام ، لكثرة النصوص عليها من الكتاب والسنة والأثر وزجرهم بالهجر ونحوه، على التأبيد حتى يفيئوا، وهذا موفور في عامة كتب اعتقاد أهل السنة والجماعة.

    وقال فضيلة الشيخ العلامة حمود التويجري رحمه الله : ( وأما الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله وهجر أهل المعاصي لله والإكفهرار في وجوههم من أجل ما ارتكبوه من المعاصي فكل ذلك قد صار عند كثير من الناس من قبيل المنكرات .
    حتى أن كثيرا من المنتسبين إلى العلم قد صاروا يدندنون حول انكار هذه الأعمال الفاضلة المحبوبة إلى الله تعالى ويعدونها من مساوئ الأخلاق ، ويعيبون على من يعمل بها ويذمونهم ويعدونهم لذلك أهل تجبر وتكبر وتعنت وشذوذ وتشديد وغلو في الدين ، وقد سمعت هذا أو بعضه من بعض الخطباء والقصاص الثرثارين المتشدقين الذين يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون ، ويأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون .
    وسمعت بعضهم يصرح على رؤوس الأشهاد بانكار الحب في الله والبغض في الله ، وسمعتهم أيضا يحثون الناس في خطبهم وقصصهم على حسن السلوك مع الناس كلهم واستجلاب مودتهم ومحبتهم ويرغبونهم في إظهار البشاشة لكل أحد وسواء على ظاهر كلامهم الصالح والطالح من الناس , وربما صرح بعضهم أن هذه الأفعال الذميمة من حسن الخلق ومن مقتضيات العقل .
    فيقال لهؤلاء الحيارى المغرورين، العقل في باب الحب والبغض والموالاة والمعاداة عقلان:
    أحدهما: عقل مسدد موفق قاهر للهوى والنفس الأمارة بالسوء قد استنار بنور الإيمان وصار الحاكم عليه كتاب الله وسنة رسوله ، فهذا العقل يقتضي من أصحابه أن لا يقدموا على طاعة الله تعالى وطاعة رسوله  شيئا أبدا ويقتضي من أصحابه أن يحبوا في الله ويبغضوا في الله ويوالوا في الله ويعادوا في الله ويعطوا لله ويمنعوا لله ويسارعوا إلى كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال سواء رضي الناس أو سخطوا لا تأخذهم في الله لومة لائم ، وما أقل أهل هذا العقل في هذه الأزمان المظلمة
    والعقل الآخر : عقل معيشي نفاقي مخذول قد قهرته النفس الأمارة بالسوء وأسرته الحظوظ الدنيوية والشهوات النفسية وصار الحاكم عليه الهوى فمحبته لهواه وبغضه لهواه وموالاته لهواه ومعاداته لهواه وبذله لهواه ومنعه لهواه . فهذا العقل يقتضي من أربابه أن يتملقوا لسائر أصناف الناس بألسنتهم ويحسنوا السلوك مع الصالح والطالح ، وهذا العقل هو الغالب على أكثر الناس في زماننا عامتهم وخاصتهم وما أكثره في المنتسبين إلى العلم فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )اهـ.
    ثم إنّ حبك لنا في الله- كما تزعم - لا يجعلك في معزل عن النقد وعن كشف أخطاءك و بيان مخالفاتك!. فعن يحيى البكّاء قال : رأيت ابن عمر يقول لرجل : اني لأبغضك في الله ، ثم قال لأصحابه : انّه يتغنى في أذانه ، و يأخذ عليه أجرا.اهـ
    فأين من يتغنى في أذانه ويأخذ عليه أجرا ممن شغل نفسه وكرّس معظم خطبه في التلبيس على الناس والتدليس عليهم!! ورحم الله ابن عمر لو عاش إلى زماننا هذا وسمع ما نسمعه منك ومن أمثالك !!
    3) قولك: ( حصل في هذا الزمان انشغال بعض أهل السنة ببعض تجريحا و تحذيرا، و ترتب على ذلك التفرق و التشرذم ، و الاختلاف و التهاجر ، بل الأشد من ذلك البغضاء والتحاسد
    أقول: اتق الله يا شيخ! فمتى رأيت أهل السنة يجرّح بعضهم بعضا !!؟؟
    سُبحانك هذا بُهتان عظيم !!
    و لعلك تقصد بأهل السنة المبتدعة أمثالك وأمثال شيوخك أشباه العلماء و المتشبعين بما لم يُعطوا ؟!
    يا شيخ ! إنّ أهل السُنّة والجماعة كلهم جماعة واحدة و يدٌ واحدة في الرّد على من خالفهم، ولن يُشاذّ عنهم أحد إلا وهلك كما هلك أسلافهم ممّن فارقوا الجماعة! فاتق الله ولا تلبس على العوام فإنّهم لن ينفعوك ولن يضروك! فالتمس _خيرا لك_ رضا الله تعالى و إنْ سخط عليك الناس !
    ثمّ إني أسألك بالله يا شيخ أن تسمي لنا رجلا واحدا من أهل السنة جرّح رجلا أو جماعة من أهل السنة ؟! ألم تسمع أن النبي  قال ( البينة على من ادعى ) ؟ ! و قال الشاعر:
    و الدعاوى ما لم تقيموا عليها بينات أصحابها أدعياءُ
    إنّك (يا شيخ) ستجد أنّ أهل السنة و الجماعة – نصرهم الله- لم يجرّحوا إلاّ من كان مستحقا للتجريح وكان أهلا لذلك! فهو إمّا أن يكون داعية شرك ووثنية كدعاة الصوفية من امثال الشعراوي والجفري وشيخه علوي مالكي الهالك والبوطي النقشبنذي!! وامّا أن يكون خارجيا تكفيريا من امثال سيد قطب وأخيه محمد قطب والمودودي والمغراوي ومن انتهج منهجهم كالسروريين أتباع محمد سرور الذين يُكفّرون بالكبائر و يكفرون حكام المسلمين بلا تفريق من امثال سلمان العودة وسفر الحوالي وعبد الرحمن عبد الخالق وعبد الرزاق الشايجي وعائض وعوض وعلي القرنيين !!
    و إمّا أن يكونوا إخوانا مفلسين دعاة وحدة الأديان ! ودعاة التقريب بين السنة و الشيعة الرافضة ! من أمثال حسن البنا الصوفي الحصافي ! و القرضاوي الأشعري! و الغزالي المعتزلي ! والترابي الملحد المخبول !!! أو يكونوا أشاعرة أو ماتريدية محرفين أو جهمية معطلين أو أو أو .... إلى غيرهم من الفرق الضالة المضلة !
    فهل هؤلاء عندك يا شيخ! من أهل السنة و الجماعة !؟
    فإن قلت نعم! قلنا لك: عليك أن تدرس وتعيد الدراسة من جديد في أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة فأنت في واد وهم في واد آخر!! و أما إن كان جوابك لا- و هذا ما لا نأمله منك للأسف- قلنا لك سمّ لنا إذن هؤلاء المجروحين من أهل السنة والجماعة كما تزعم !؟
    ثمّ يا شيخ! أتلوم على الاخوة السلفيين إذا هجروا أهل الأهواء والبدع!؟ أتريد منهم أن يغضوا الطرف عن ضلالاتهم بل وتريد منهم أن يجلسوا اليهم ويستمعوا لاشرطتهم ويقرءوا لكتبهم!؟ فهذا بعيدٌ جدا عن عمل السلف الصالح الذين تدعي ( بهتانا وزورا ) التمسك بآثارهم !!
    وسأنقل لك بعضها لتكون حجّة عليك وليعلم العوام أنّك مخادع لهم خائن غير أمين! وصدق شيخنا العلامة مقبل الوادعي رحمه الله حين قال: فكونوا على حذر من علماء السوء ومن دعاياتهم، ومن علماء السوء علماء الإخوان المفلسين، ما تجد فيهم واحدًا وقّافًا عند كتاب الله وسنة رسول الله ، وأغلبهم مخادعون
    قال يزيد بن الحكم الثقفي :
    تود عدوي ثم تزعم أنني صديقك ليس الفعل منك بمستوي
    وقال غيره :
    تود عدوي ثم تزعم أنني صديقك ليس النوك عنك بعازب

    و قال العلامة التويجري رحمه الله : ( إذا علم هذا فأهل العقل المعيشي لا يرون بمداهنة البدع والفسوق والعصيان بأسا ، وكثير منهم لا يرون بمداهنة الكفار والمنافقين بأسا . وبعض أهل الجهل المركب منهم ينكرون على من يهجر أهل البدع والفسوق والعصيان ويكفهر في وجوههم ويعدون ذلك من الهجر الذي نهى عنه رسول الله بقوله : ( لا تهاجروا ) وقوله : ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) . وقد سمعت هذا من بعض الخطباء والقصاص منهم والحامل لهم على التسوية بين الهجر الديني وهو ما كان لله وبين الهجر الدنيوي وهو ما كان لحظ النفس لا يخلو من أحد أمرين : إما الجهل بالفرق بين هذا وهذا . وإما قصد لبس الحق بالباطل عنادا ومكابرة وتمويها على الأغبياء الذين لا علم لهم بمدارك الأحكام ، وهذا الأخير هو الظاهر من حال المتلبسين منهم ببعض المعاصي ليدفعوا عن أنفسهم الشنعة وليوهموا الجهال أن هجرهم إياهم من أجل المعصية لا يجوز وأن الذين يهجرونهم من طلبة العلم وغيرهم ليسوا مصيبين ).

    1/ قال ابن مسعود  : لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن الأكابر، و عن أمنائهم و علمائهم، فاذا أخذوا عن صغارهم و شرارهم هلكوا. قال ابن المبارك رحمه الله : يعني أهل البدع.
    2/ وقال حبة بن جوين: سمعت عليا-أو قال قال علي-: لو أن رجلا صام الدهر كله وقام الدهر كله ثم قتل بين الركن و المقام ، لحشره الله يوم القيامة مع من يرى انه على هدى.
    3/ روى أبو نعيم في الحلية بإسناد جيد عن زياد بن حدير قال : قدمت على عمر بن الخطاب  وعليّ طيلسان وشاربي عاف فسلمت عليه فرفع رأسه فنظر إليّ ولم يرد علي السلام فانصرفت عنه فأتيت ابنه عاصما فقلت له : لقد رميت من أمير المؤمنين في الرأس فقال : سأكفيك ذلك , فلقي أباه فقال : يا أمير المؤمنين أخوك زياد بن حدير يسلم عليك فلم ترد عليه السلام ، فقال : إني قد رأيت عليه طيلسانا ورأيت شاربه عافيا , قال : فرجع إلي فأخبرني فانطلقت فقصصت شاربي وكان معي برد شققته فجعلته إزار ورداء ثم أقبلت إلى عمر  فسلمت عليه فقال : وعليك السلام هذا أحسن مما كنت فيه يا زياد .
    قال العلامة التويجري رحمه الله : وإذا كان عمر  قد هجر زياد بن حدير على إعفائه لشاربه فكذلك ينبغي هجر من حلق لحيته لأن كل من الأمرين معصية ظاهره لما فيهما من مخالفة أمر رسول الله  بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى, ولما فيهما أيضا من التشبه بالمجوس و من يحذو حذوهم من أصناف المشركين.
    4/ وروى الدارمي بإسناده إلى أيوب قال : قال أبو قلابة : لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم ، فاني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون .
    5/ وبإسناده إلى أيوب قال: رآني سعيد بن جبير جلست الى طلق بن حبيب، فقال لي : ألم أرك جلست الى طلق بن حبيب ، لا تجالسه
    قلت: أين طلق بن حبيب العابد الزاهد - الذي قال عنه أيوب السختياني: ما أدركت بالبصرة أعبد منه و لا أبر بوالديه منه - من هؤلاء الضلال الذين تلوم - يا شيخ - الإخوة السلفيين على هجرهم لهم!؟
    6/ ودخل رجلان من أهل الأهواء على ابن سيرين فقالا : يا أبا بكر نحدثك بحديث ؟ قال : لا. قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله ؟ قال: لا، لتقومان عني أو لأقومن. قال: فخرجا. فقال بعض القوم ( أظنهم كانوا على شاكلتك يا شيخ! ): يا أبا بكر و ما كان عليك أن يقرآ عليك آية من كتاب الله تعالى؟ (تنبه جيدا يا شيخ لما سيقوله هذا الامام الحبر البحر وقارن بين قوله وقولك ! ) قال: اني خشيت أن يقرآ علي آية، فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي .
    7/ وقال الفضيل بن عياض رحمه الله: ... ولا يمكن أن يكون صاحب السنة يمالئ صاحب بدعة الا من النفاق.
    و قال كذلك : من عظّم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلا م، و من تبسم في وجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله على محمد ، و من زوّج كريمته من مبتدع فقد قطـع رحمهـا، ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع 8/ و قال قتادة رحمه الله في قوله تعالى ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) النساء 171 : لا تبتدعوا و لا تجالسوا مبتدعا .
    9/ و قال عبد الرزاق رحمه الله : أخبرنا معمر قال : كان ابن طاوس جالسا فجاء رجل من المعتزلة فجعل يتكلم ، فأدخل ابن طاوس اصبعيه في أذنيه، و قال لابنه : أي بني ، أدخل اصبعيك في أذنيك واشدد، ولا تسمع من كلامه شيئا.
    10/ وعن الحسن بن عبيد الله قال : مر ابراهيم التيمي بابراهيم النخعي فسلم عليه فلم يرد عليه. اهـ
    11/ و قال الامام الأوزاعي رحمه الله : من ستر عنا بدعته لم تخف علينا ألفته. اهـ. قال الشيخ العلامة أحمد بن يحي النجمي حفظه الله : يعني أنه اذا ألف أهل البدع ، فانه يعتبر منهم .
    12/ وقال الإمام مالك رحمه الله: لا تسلم على أهل الأهواء و لا تجالسهم ، إلا أن تغلظ عليهم و لا يعاد مريضهم ولا تحدث عنهم الأحاديث.اهـ
    13/ وقال الإمام ابن أبي زمنين رحمه الله : ولم يزل أهل السنة يعيبون أهل الأهواء المضلة و ينهون عن مجالستهم و يخوفون فتنهم و يخبرون بخلاقهم ، ولا يرون ذلك غيبة لهم و لا طعنا عليهم. اهـ
    14/ وقال ابن عون رحمه الله: من يجالس أهل البدع أشد علينا من أهل البدع.
    15/ وقال الربيع بن سليمان : نزل الشافعي عن الدرجة ، و قوم يتكلمون بشيء من الكلام فصاح عليهم وقال: اما أن تجاورونا بخير أو تقوموا عنا
    16/ وقال إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله: ... و ترك الخصومات و الجلوس مع أهل الأهواء . اهـ
    وقال حينما سؤل عن الكرابيسي ( ايّاك و ايّاك وهذا الكرابيسي ، لا تكلمه، ولا تكلم من يكلمه ) أربع مرات أو خمس مرات. ( تاريخ بغداد (8/65)) .
    و هل تدري يا شيخ لماذا شنّع الإمامان أحمد والرازي على الكرابيسي ؟!
    لقد صنّف الكرابيسي كتابا وكان فيه : ( اذا قلتم أن الحسن بن صالح كان يرى رأي الخوارج، فهذا فلان قد خرج ). فلما قرئ على الامام احمد وهو لا يدري من وضعه ، قال: ( هذا قد جمع للمخالفين مه لم يحسنوا أن يحتجوا به ، حذروا عن هذا ) (شرح علل الترمذي (2/807) ) .
    وهل تدري يا شيخ من الحسن بن صالح الذي احتج له الكرابيسي و لأجله حذّر الإمامان أحمد و الرازي رحمهما الله منه بل ونهيا عن مجالسته وعن مجالسة من يجالسه ؟! قال الذهبي في السير (7/361-371 ) : ( هو من أئمة الاسلام لولا تلبسه ببدعة ) وقال: (كان يرى الحسن الخروج على أمراء زمانه لظلمهم و جورهم ، لكن ما قاتل أبدا ، و كان لا يرى الجمعة خلف الفاسق ).
    و قال: ( قال وكيع : جزّأ هو وأمه وأخوه مثالثة - أي ثلاثة أجزاء - للعبادة فلما ماتت أمه ، قسم الليل بينهما ، فمات أخوه ، فقام الحسن بالليل كله ).
    17/ وقال الامام أبو حاتم الرازي وهو يتكلم عن عقيدة أهل السنة والجماعة : ( وترك رأي الملبسين المموهين المزخرفين الممخرقين الكذابين ، و ترك النظر في كتب الكرابيسي و مجانبة من يناضل عنه من أصحابه و شاجرديه مثل داود الاصبهاني ، و أشكاله و متبعيه ).
    18/ و قال الامام يحي بن سعيد القطان رحمه الله : لما قدم سفيان الثوري البصرة جعل ينظر الى أمر الربيع ابن صبيح وقدره عند الناس سأل أي شيء مذهبه ؟ قالوا : ما مذهبه الا السنة ؟ قال : من بطانته ؟ قالوا أهل القدر. قال: هو قدري.اهـ
    19/ وعن ميمون بن أبي حمزة قال : قال لي ابراهيم النخعي: لا تدعوا هذا الملعون يدخل علي بعد ما تكلم في الإرجاء- يعني حمادا - وحماد هو حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة وكان رأسا في الإرجاء !
    20/ وقال عمرو بن قيس الملائي: إذا رأيتَ الشَابَّ أوَّلَ ما يَنشأُ مع أهل السنة والجماعة فارْجُه، وإذا رأيتَه مع أهل البدع فايْئَسْ منه؛ فإنّ الشّابَّ على أَوّل نُشُوئه.
    21/ قال الامام أبو عثمان الصابوني المتوفى سنة 449 :
    و يبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه ، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم ، و لا يجالسونهم و لا يجادلونهم في الدين ، و لا يناظرونهم ، و يرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان قَرّت بالآذان وقرت بالقلوب ضرّت و جرّت إليها من الوساوس و الخطرات الفاسدة ما جرت ، و فيه أنزل الله عز و جل قوله : ( و إذَا رَأَيْتَ الَذِينَ يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَدِيثٍ غَيْره )اهـ
    ثم ذكر علامات أهل البدع، و علامات أهل السنة ، ثم قال : ( و اتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع و إذلالهم و إخزائهم و إبعادهم و إقصائهم ، و التباعد منهم و من مصاحبتهم و معاشرتهم و التقرب إلى الله عز و جل بمجانبتهم و مهاجرتهم… ).

    22) وقال القاضي الفقيه عبد الوهاب البغدادي المتوفى سنة 442 : وللمسلم على أخيه المسلم حقوق: ... و هجرته له منهي عنها فوق ثلاثة أيام الا أن يكون من المبتدعة و أهل الأهواء فينبغي حينئذ هجرته ، و الامتناع من الإصغاء اليه...اهـ.
    23) وقال محيي السنّة الإمام البغوي رحمه الله : قد أخبر النبي عن افتراق هذه الأمّة، وظهور الأهواء والبدع فيهم، وحكم بالنجاة لمن اتبع سنّته وسنّة أصحابه رضي الله عنهم، فعلى المرء المسلم إذا رآى رجلا يتعاطى شيئاً من الأهواء والبدع معتقداً، أو يتهاون بشيئ من السنن أن يهجره، ويتبرأ منه، ويتركه حياً أو ميتاً، فلا يسلّم عليه إذا لقيه، ولا يجيبه إذا ابتدأ إلى أن يترك بدعته، ويراجع الحق.
    والنّهي عن الهجران فوق الثلاث فيما يقع بين الرجلين من التقصير في حقوق الصحبة والعشرة دون ما كان ذلك في حق الدين، فإنّ هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا.
    24) و قال شيخ الإسلام ومفتي الأنام وبقية السلف الكرام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني رضي الله عنه : ... و أما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع وخلف أهل الفجور ، ففيه نزاع مشهور وتفصيل ليس هذا موضع بسطه لكن أوسط الأقوال في هؤلاء : أنّ تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره فان من كان مظهرا للفجور و البدع يجب الإفطار عليه و نهيه عن ذلك.
    وأقل مراتب الإنكار هجره لينتهي عن فجوره و بدعته. و لهذا فرق جمهور الأئمة بين الداعية و غير الداعية اذا أظهرالمنكر استحق الإنكارعليه بخلاف الساكت فانه بمنزلت من أسر بالذنب فهذا لا ينكر عليه في الظاهر فإن الخطيئة اذا خفيت لم تضر الا صاحبها ولكن اذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة.اهـ
    25) و قال الحافظ بن حجر في فتح الباري : ذهب الجمهور إلى أنه لا يسلم على الفاسق ولا المبتدع . قال النووي : فإن اضطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يُسلِّم سَلَّم . وكذا قال ابن العربي وزاد : وينوي أن السلام إسم من أسماء الله تعالى فكأنَّه قال : الله رقيب عليكم .
    26) وقال المهلب : ترك السلام على أهل المعاصي سنة ماضية وبه قال كثير من أهل العلم في أهل البدع وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطى خوارم المروءة ككثرة المزاح واللهو وفحش القول والجلوس في الأسـواق لرؤيـة من يمـر من النساء ونحو ذلك اهـ . وحكى ابن رشد قال : قال مالك : لا يسلم على أهل الأهواء . قال ابن دقيق العيد : ويكون ذلك على سبيل التأديب لهم والتبري منهم .
    27) قال النووي في الكلام عن حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه : فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم وأنه يجوز هجرانه دائما ، وأن النهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا ، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائما وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له كحديث كعب بن مالك وغيره اهـ . وقال الحافظ ابن حجر : في الحديث جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث فإنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه اهـ .
    28/ و قال الإمام المجدد السلفي بحق عبد الحميد ابن باديس رحمه الله : من حضر مع قوم وكثر جمعهم فهو منهم و شريك لهم في عملهم، سواء أ كان خيرا أم شرا... إلى أن قال: ... فحق على المسلم أن يختار من يصاحب من رفقة، أو يجالس من جماعة، أو يكثر من سواد قوم، فانه محاسب على أعماله ومن أعماله مجرد حضور بدنه ).
    و قال عليه رحمة الله في تفسير قوله تعالى في سورة الفرقان : ( و َيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) ) ... فالآية وإن كانت في الكافر والمشرك فهي تتناول بطريق الإعتبار أهل الأهواء والبدع.
    وسئل سماحة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله :
    99 نطلب من فضيلة الشيخ توضيح موقف السَّلف من المبتدعة، وجزاكم الله خيرا
    فأجاب: السَّلفُ لا يبدِّعون كل أحد، ولا يسرفون في إطلاق كلمة البدعة على كل أحد خالف بعض المخالفات، إنما يصفون بالبدعة من فعل فعلاً لا دليل عليه يتقرَّبُ به إلى الله؛ من عبادة لم يشرَعها رسول الله  ؛ أخذًا مِن قوله  ‏:‏ ‏(‏مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا؛ فهو رَدّ‏)‏ ‏‏ ‏‏‏وفي رواية‏:‏ ‏(‏مَن أحدثَ في أمرنا ما ليس منه؛ فهو رَدّ‏) ‏ ‏ ‏ فالبدعة هي إحداث شيء جديد في الدِّين ، لا دليل عليه من كتاب الله ولا سنة رسول الله ، هذه هي البدعة.
    وإذا ثبت أن َّ شخصًا ابتدع بدعةً في الدين، وأبى أن يرجع؛ فإنَّ منهج السَّلف أنَّهم يهجرونه ويبتعدون عنه، ولم يكونوا يجالسونه‏. ‏
    هذا منهجهم، لكن كما ذكرت، بعد أن يثبُت أنَّه مبتدع، وبعد أن يُناصح ولا يرجع عن بدعته؛ فحينئذٍ يُهجَر؛ لئلاً يتعدَّى ضرره إلى من جالسه وإلى من اتَّصل به، ومِن أجلِ أن يحذر الناس من المبتدعة ومن البدع‏.‏...اهـ
    وسئل سماحة الشيخ العلامة صالح بن محمّد اللحيدان حفظه الله: السائل: طالب علم يجالس أهل السنّة وأهل البدع، ويقول: كفى الأمّة تفريقاً وأنا أجالس الجميع؟
    قال الشيخ: هذا مبتدع، من لم يُفرق بين الحقّ والباطل ويدّعي أنّ هذا لجمع الكلمة فهذا هو الإبتداع، نسأل الله أن يهديه. نعم.
    وسئل سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز الراجحي حفظه الله : هل تجوز الصلاة خلف إمام أشعري ؟
    فأجاب : هذه مسألة خلافية، وهي مسألة الصلاة خلف الفاسق، أو المبتدع، هل تصح، أو لا تصح؟ بعض العلماء يرى أن الصلاة غير صحيحة، فإذا صلى خلف المبتدع أو الفاسق فإنه يعيدها، وقال بعضهم: إنه يصلي خلفه نفلا، ثم يعيدها، وذهب آخرون إلى أنها تصح وهو الصواب، فالصواب أن صلاته صحيحة، بشرط أن تكون بدعته أو فسقه لا يوصله إلى الكفر، أما إذا كانت بدعته أو فسقه يوصله إلى الكفر فإن صلاته لا تصح، أي إذا كان وثنيا يدعو غير الله؛ يذبح للأولياء أو الصالحين، أو حلولي أو اتحادي، فهذا لا تصح الصلاة خلفه.
    إلى أن قال : وإذا وجد فاسق أو مبتدع يصلي بالناس يجب أن يرفع إلى ولاة الأمور حتى يعزل، ويعيّن إمام من أهل السنة والجماعة سلفي المعتقد، لا أشعري، ولا فاسق، بل يعين عدل، لكن إذا بليت وصليت خلفه فصلاتك صحيحة، وإن لم تجد جماعة إلا هو تصلي خلفه، وإذا وجدت غيره تصلي خلف غيره، وإذا صليت خلفه، فمعناه أنك أقررته على المنكر وأقل شيء لإنكار المنكر ألا تصلي خلفه.
    والواجب إنكار المنكر، وإذا كنت لا تنكر باللسان، أقل شيء لإنكار المنكر ألا تصلي خلفه، لكن لو صليت الصلاة صحيحة في أصح قولي العلماء، بشرط أن لا تكون هذه البدعة أو الفسق يوصلانه إلى الكفر الأكبر، أو الشرك الأكبر .اهـ
    و قال فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله : وأما الهجران من أجل الدين فوق ثلاث فهو مشروع وهو سنة رسول الله  العملية وسنة صحبه.
    و الهجران المشروع فوق ثلاث جائز في صورتين كليتين ؛ الأولى : هجر إيجابي زاجر ، و يكون في حق من أعطاه الله سلطة مادية أو معنوية كهجران الزوج لزوجته وهجران الأب لابنه وهجران الشيخ لتلاميذه و هكذا، ويكون بشرط أن يغلب على ظن الهاجر أن المهجور بهذا الهجران يعود إلى حظيرة الحق و الدين و يشعر بقصوره و بجرمه و بمخالفته الشرعية
    والنوع الثاني من الهجران المشروع فوق ثلاث: الهجران الوقائي المانع كهجران من يخالط أهل الفساد ، و أهل الفسق و البدع، فتاب منهم فعليه أن يهجرهم حتى يتقوى و لا يتأثر بهم، حتى يشتد و يقوى دينه ثم يعود إليهم ناصحاً آمراً ناهياً .
    و الهجران كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله: إنما هو دواء يجب أن يستخدم في وقته و بمقداره فلا يجوز أن يستخدم في غير وقته و بغير مقداره . اهـ
    وقال الشيخ عمرو عبد المنعم سليم حفظه الله : ...و من مذهب أهل الحديث : الزجر بالهجر، وترك المخاطبة لمن عارض السنة بالمخالفة، فهكذا هو مذهب السلف الصالح - رضي الله عنهم أجمعين-
    فقد صح عن جماعة منهم أنهم كانوا يتركون مخاطبة من يعارض السنة ، أو يخالفها برأي مذموم ، أو بهوى ، أو بتقليد أعمى ، و كل هذا زجرا له بهجره ، و اخمادا لذكره ، لعله يعود أو يصلح ، و إلا فهجره دليل للرائي و المعاين على فساد مذهبه، و عطب عمله، وقبح صنيعه . اهـ
    بيان أنّ الزجر بالهجر ليس على إطلاقه وإنّما يجب أن يضبط بالضوابط الشرعية:
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وردّ شهادة من عرف بالكذب متفق عليه بين الفقهاء، وتنازعوا في شهادة سائر أهل الأهواء هل تقبل مطلقًا أو ترد مطلقًا أو ترد شهادة الداعية إلى البدع؟ وهذا القول الثالث هو الغالب على أهل الحديث، لا يرون الرواية عن الداعية إلى البدع ولا شهادته، ولهذا لم يكن في كتبهم الأمهات كالصحاح، والسنن، والمسانيد، الراوية عن المشهورين بالدعاء إلى البدع وإن كان فيها الرواية عمن فيه نوع من بدعة، كالخوارج، والشيعة، والمرجئة، والقدرية، وذلك لأنّهم لم يدعوا الرواية عن هؤلاء للفسق كما يظنه بعضهم، ولكن من أظهر بدعته وجب الإنكار عليه، بخلاف من أخفاها و كتمها ، و إذا وجب الإنكار عليه كان من ذلك أن يهجر حتى ينتهي عن إظهار بدعته، ومن هجْره ألاّ يؤخذ عنه العلم، ولا يستشهد.
    وكذلك تنازع الفقهاء في الصلاة خلف أهل الأهواء والفجور، منهم من أطلق المنع ، والتحقيق أن الصلاة خلفهم لا ينهى عنها لبطلان صلاتهم في نفسها، لكن لأنّهم إذا أظهروا المنكر استحقوا أن يهجروا و ألاّ يقدموا في الصلاة على المسلمين، ومن هذا الباب ترك عيادتهم، وتشييع جنائزهم كل هذا من باب الهجر المشروع في إنكار المنكر للنهي عنه.
    وإذا عرف أن هذا من باب العقوبات الشرعية علم أنه يختلف باختلاف الأحوال من قلة البدعة وكثرتها، وظهور السنة وخفائها، و أن المشروع هو التأليف تارة، والهجران أخرى، كما كان النبي يتألف أقوامًا من المشركين ، ومن هو حديث عهد بالإسلام ، ومن يخاف عليه الفتنة، فيعطى المؤلفة قلوبهم ما لا يعطي غيرهم. وقال في الحديث الصحيح: ( إني أعطي رجالاً و الذي أدع أحبّ إليّ من الذي أعطي ، أعطي رجالاً لما في قلوبهم من الهلع و الجزع، و أدع رجالاً لما جعل الله في قلوبهم من الغنى و الخير ، منهم: عمرو بن تغلب ). وقال : ( إني لأعطي الرّجل وغيره أحبّ إليّ منه، خشية أن يكبّه الله في النّار على وجهه). أو كما قال.
    وكان يهجر بعض المؤمنين، كما هجر الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ، لأن المقصود دعوة الخلق إلى طاعة الله بأقوم طريق ، فيستعمل الرغبة حيث تكون أصلح ، والرهبة حيث تكون أصلح، ومن عرف هذا تبين له أن من رد الشهادة و الرواية مطلقًا من أهل البدع المتأولين ، فقوله ضعيف ، فإن السلف قد دخلوا بالتأويل في أنواع عظيمة.
    ومن جعل المظهرين للبدعة أئمة في العلم والشهادة لا ينكر عليهم بهجر ولا ردع، فقوله ضعيف أيضًا، وكذلك من صلى خلف المظهر للبدع والفجور من غير إنكار عليه ولا استبدال به من هو خير منه مع القدرة على ذلك، فقوله ضعيف، و هذا يستلزم إقرار المنكر الذي يبغضه الله و رسوله مع القدرة على إنكاره ، وهذا لا يجوز.
    ومن أوجب الإعادة على كل من صلى خلف ذي فجور و بدعة فقوله ضعيف ، فإن السلف والأئمة من الصحابة والتابعين صلوا خلف هؤلاء وهؤلاء، لما كانوا ولاة عليهم ، ولهذا كان من أصول أهل السنة أن الصلاة التي تقيمها ولاة الأمور تصلى خلفهم على أي حالة كانوا ، كما يحج معهم ، و يغزى معهم ، و هذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع.
    وسئل فضيلة الشيخ العلامة محمد علي فركوس حفظه الله ورعاه وزاده توفيقا : السؤال: في مسجد حينا إمام مبتدع، كيف نتعامل معه؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
    الجواب: أمّا التعامل مع أهل البدعة فيختلف المقام باختلاف حال الضعف وحال القوة، وبين المستتر ببدعته والمظهر لها الداعي إليها، أمّا في حالة الضعف وظهور أهل البدعة فالواجب أن يداريهم ويصبر عليهم، ولا يبدي لهم مواقف قد تشجعهم على الاستبداد وقهر أهل السنة وإبعادهم من المسجد وتطويق نشاطهم، مع القيام بالواجب اتجاه أهل البدع ببيان حالهم والتحذير منهم وإظهار السنة وتعريف المسلمين بها، أمّا إذا كان أهل السنة لهم الشوكة والقوة فينبغي قمع البدع بما يوجبه الشرع من ضوابط بالغلظة والشدة والهجر-إن اقتضى المقام ذلك- حتى يعودوا إلى السداد وهو مقتضى أوامر الشرع ونواهيه، ولمّا كان السالكون لطريقها مؤيدون، فمقتضى تعاليم السيرة النبوية تدفعنا إلى أن نسلك معهم سبيل المداراة من غير مداهنة، مع القيام بواجب البيان والتحذير.
    أمّا المستتر ببدعته فنكل سريرته إلى الله تعالى كذا كان يعامل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه المنافقين في زمانه وزمن الصحابة الكرام.
    والعلم عند الله، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله و صحبه وسلم تسليما .
    قال مقيده عفا الله عنه: تبيّن من خلال كلام أئمة الإسلام وعلماء الملة السالف ذكره أنّ الزجر بالهجر سنّة سلفية لامجال للطعن فيها، وتبين من خلال كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وكلام العلامة أبي عبد المعّز حفظه الله أنّ استعمال هذه السنّة لا يكون على إطلاقه وإنّما يجب أن يقيّد بما تقتضيه المصلحة الشرعية في ذلك و يجب أن ينظر إلى مآلات الأمور ، فديننا مبنيٌ على جلب المصالح و درء المفاسد. والله أعلم

    ثم ألم تعلم يا شيخ أن من أسباب موت أبي طالب عم رسول الله  على الكفر هو مجالسة أهل الشرك ؟! فقد روى الشيخان من حديث المسيب بن حزن رضي الله عنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله  فوجد عنده أبا جهل بن هشام ، و عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة . قال رسول الله  لأبي طالب : ( يا عم : قل لا اله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله ) فقال أبو جهل ، و عبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله  يعرضها عليه ، و يعودان بتلك المقالة ، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب و أبى أن يقول لا اله الا الله ...) الحديث.
    وأما معاملة السلف رضي الله عنهم لكتب أهل الأهواء والبدع فهي تشبه معاملتهم لأصحاب هذه الكتب !
    جاء في رسالة (نبذة يسيرة من حياة أحد أعلام الجزيرة) للشيخ أبي همام الصومعي حفظه الله :
    فائدة ( الكلام للشيخ مقبل رحمه الله ): كتاب دلائل الخيرات أفتى محمد بن عبد الوهاب والإمام الصنعاني بإحراقه .
    قال أبوهمام: فعلى طلبة العلم خاصة والسلفيين عامة ان يبادروا إلى إحراق كتب أهل البدع التي فيها الطعن في علماء الأمة و فيها الشبه و التلبيس الذي تفنن فيه أنصار إبليس ولكن لا نكون حداديين وإنما نسير مساراً سلفياً و لا يظن ظان ان سلفنا لم يفعلوا ذلك بل فعلوا واحرقوا الكتب التي تروج البدع و إليك بعض النقولات عنهم لكي تعلم منهج سلفك في التعامل مع كتب أهل البدع.
    قال الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول سلام بن أبي مطيع من الثقات حدثنا عنه ابن مهدي ثم قال أبي: كان أبو عوانة وضع كتاباً فيه معايب أصحاب رسول الله  وفيه بلايا فجاء سلام بن أبي مطيع فقال يا أبا عوانه أعطني ذاك الكتاب فأعطاه فأخذه سلام فأحرقه . قال أبي وكان سلام من أصحاب أيوب وكان رجلاً صالحاً (العلل ومعرفة الرجال) . وعن الفضل بن زياد أن رجلاً سأله عن فعل سلام بن أبي مطيع فقال لأبي عبد الله أرجوا أن لا يضره ذاك شيئاً إن شاء الله فقال أبو عبد الله : يضره !! بل يؤجر عليه إن شاء الله
    وقال المروذي قلت لأبي عبد الله: استعرت كتاباً فيه أشياء رديئة ترى أن أخرقه أو أحرقه قال نعم
    وعن جندب بن إسماعيل قال: سألت إسحاق بن راهويه قلت: رجل سرق كتابا من رجل فيه رأي جهم أو رأي القدر ؟ قال: يرمي به قلت : أنه أخذه قبل أن يحرقه أو يرمي به هل عليه قطع ؟ قال لا قطع عليه قلت لإسحاق : رجل عنده كتاب فيه رأي الإرجاء أو القدر أو بدعة فاستعرته منه فلما صار في يدي أحرقته أو مزقته ؟ قال ليس عليك شئ. قال أبو همام : و هذا هو تعامل سلفنا تجاه الكتب الزائفة و من أراد مزيدا فليرجع إلى كتاب أخينا الشيخ الفاضل خالد الطفيري: (إجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الأهواء) فقد أجاد وأفاد وبلغ المراد فجزاه الله خيرا. اهـ

    قال مقيده عفا الله عنه: هذا وقد أفتى سماحة العلامة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله بإحراق كتاب (كتب وشخصيات) لسيد قطب وذلك في شرحه لرياض الصالحين بتاريخ يوم الأحد 18/7/1416
    فهل تظن يا شيخ أن عقلك و علمك أوسع من عقول و علوم هؤلاء الأئمة و المشايخ العلماء ؟ أم أنه يجب علينا أن نضرب بهذه الآثار والدرر السلفية بعرض الحائط استجابة لوريقتك المشؤومة ؟!
    4) أما قولك: ( وفشت الغيبة والنميمة وأعطيت أسماء منمقة كقول: هذه نصيحة ..أو هذا من باب اتباع الحق..أو قول: يجب أن نحذر من المبتدعة أو أدعياء المنهج )
    فأقول : هذا من جهلك لا من علمك ! أو ما علمت يا من تصديت للخطابة و الإفتاء !! أن التحذير من أهل الأهواء و البدع ليس من الغيبة المحرمة ؟!
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله : و قد ذكر قول الحسن البصري رحمه الله ( أترغبون عن ذكر الفاجر ؟ أذكروه بما فيه كي يحذره الناس ) قال : ( ولهذا لم يكن للمعلن بالبدع و الفجور غيبة ، كما روي ذلك عن الحسن البصري و غيره ، لأنه لما أعلن ذلك استحق عقوبة المسلمين له، و أذنى ذلك أن يذم عليه ، لينزجر و يكف الناس عنه و عن مخالطته ، ولو لم يذم و يذكر بما فيه من الفجور و المعصية أو البدعة، لاغتر به الناس ، و ربما حمل بعضهم على أن يرتكب ما هو عليه ).
    وقال عليه رحمة الله : فلا بد من التحذير من تلك البدع وإن اقتضى ذلك ذكرهم، وتعيينهم .اهـ
    وقال النووي رحمه الله : ... باب ما يباح من الغيبة: اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول اليه الا بها، وهو ستة أبواب: ...الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم، وذلك من وجوه: منها: جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين، بل واجب للحاجة ).
    قال الإمام محمد بن علي الشوكاني رحمه الله معقبا على كلام النووي : أما الصورة الرابعة فقد جعلها النووي رحمه الله في كلامه السابق على أقسام خمسة: ( القسم الأول ) : الجرح و التعديل للرواة و المصنفين و الشهود استدل على جواز ذلك ، بل على وجوبه بالإجماع. وكلامه صحيح واستدلاله بالإجماع واضح.فإنه ما زال سلف هذه الأمة وخلفها يجرحون من يستحق الجرح من رواة الشريعة، ومن الشهود على دماء العباد و أموالهم و أعراضهم، و يعدلون من يستحق التعديل و لولا هذا لتلاعب أعداء الله ورسوله بالسنة المطهرة ولكثر الكذابون ، و اختلط المعروف بالمنكر ، و لم يتبين ما هو صحيح ممّا هو باطل ، وما هو ثابت مما هو موضوع، وما هو قوي مما هو ضعيف؛ للقطع بأنه ما زال الكذابون يكذبون على رسول الله .
    و قال الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله : ... اعلم أن ذكر الإنسان بما يكره محرم اذا كان المقصود منه مجرد الذّم والعيب والنّقص. فأما ان كان فيه مصلحة لعامة المسلمين خاصة لبعضهم وكان المقصود منه تحصيل تلك المصلحة فليس بمحرم بل منذوب اليه . وقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح و التعديل ، و ذكروا الفرق بين جرح الرواة ، و بين الغيبة و ردوا على من سوى بينهما من المتعبدين و غيرهم ممّن لا يتّسع علمه ( تأمل يا شيخ ! ) . ولا فرق بين الطعن في رواة حفاظ الحديث ولا التميّيز بين من تُقبل روايته منهم ومن لا تقبل . و بين تبين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب و السنة و تأول شيئا منها على غير تأويله ، و تمسك بما لا يُتمسك به، ليُحذر من الإقتداء به فيما أخطأ فيه، وقد أجمع العلماء على جواز ذلك أيضا. اهـ قال الشيخ علي حسن عبد الحميد الحلبي حفظه الله معلقا على كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله: تأمل رحمك الله هذه الكلمات العظيمة وقارنها بواقع المسلمين اليوم.اهـ
    و قال أبي حامد الغزالي والعلامة جمال الدين القاسمي رحمهما الله : باب : بيان الأعذار المرخصة للغيبة : .. . اعلم أنه اذا لم يمكن التوصل الى غرض صحيح في الشرع إلا بذكر مساوئ الغير فانه ترخص فيه و لا اثم و ذلك في أمور ... ومنها : الاستعانة على تغيير المنكر و رد العاصي الى منهج الصلاح ... ومنها : تحذير المسلم من الشر كما إذا علمت من انسان ضررا فحذرت شخصا منه ) .
    وقال قائل :
    القدح ليس بغيبة في ستة متظلم و معرف و محذر
    ومجاهر فسقا ومستفت ومن طلب الإعانة في ازالة منكر.
    بل إن التحذير من أهل البدع أحب إلى الله وأعظم أجرا من الاعتكاف وغيره من النوافل!! قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى - في بيان وجوب النصح لصالح الإسلام والمسلمين: ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب و السنة ، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين،حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل، فبيَّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضررهؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإنّ هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداءً ا هـ
    و قال ابن الجوزي رحمه الله وحدثت عن أبي بكر الخلال عن المروذي عن محمد بن سهل البخاري قال : كنا عند الفريابي فجعل يذكر أهل البدع فقال له رجل : لو حدثنا كان أعجب إلينا فغضب ، وقال : كلامي في أهل البدع أحب إلي من عبادة ستين سنة
    و قَالَ الفضيل : إِذَا عَلِمَ اَللَّهُ مِنْ رَجُلٍ أَنَّهُ مُبْغِضٌ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ رَجَوْتُ أَنْ يَغْفِرَ اَللَّهُ لَهُ وَإِنْ قَلَّ عَمَلُهُ.
    و قال علامة اليمن الشيخ المحدث أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى : ..وإننا نحمد الله عز وجل فقد وقفنا في وجوه أهل الباطل ونعتبر ذلكم من أفضل القربات.
    جاء عن الإمام أحمد وعن شيخ الإسلام ابن تيمية وعن غير واحد: أن الرد على أهل البدع أفضل من الجهاد في سبيل الله. وذكر الأمير الصنعاني أنه أصيب بإسهال عولج منه فلم ينفع فيه علاج، وكان عنده كتاب من كتب الضلال فقال لأهله: أحرقوا هذا الكتاب واخبزوا لي خبزة عليه، وأحرقوا الكتاب وخبزوا له خبزةً عليه وأكلها و
    ديوانه . فالرد على أهل البدع يعتبر من أفضل القربات. اهـ
    أما النميمة، فأقول لهذا التلميذ المجتهد: لقد فاتك الكثير، وزعمت شيئا وغابت عنك أشياء، أما قرأت كتاب الله تعالى فألفيت فيه قوله تعالى في سورة القصص : و َجَاءَ رَجُل ٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْملأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20). فهل ما قام به هذا العبد الصالح يعد نميمة ؟!! أم أنّك عُلّمت قولا لتجادل به أهل القرآن و الحكمة ؟! ولم تطّلع على غيره و حرمت عيناك خيره؟! هل تسمي-يا شيخ- النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين و عامتهم نميمة ؟! إن هذا جهل منك يا ( شيخ )! أعاذنا الله من الجهل! وصدق رسول الله  إذ قال: إنّ من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل.صحيح الجامع2206 وقال: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما ، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم, فضلوا، و أضلوا .
    وعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويُخَوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرُّوَيْبِضة ، قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة .
    وأخرج يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شرّ من اليوم الذي قبله حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش يصيبه، ولا مالاً يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقلّ علماً من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس، فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، فعند ذلك يهلكون ، ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال: لا يأتي عليكم زمان إلا وهو شرّ مما كان قبله، أمَا إني لا أعني أميراً خيراً من أمير، ولا عاماً خيراً من عام، ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفاء، ويجيء قوم يُفتون برأيهم.
    قال ابن مسعود : لايزال الناس صالحين متماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ومن أكابرهم، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا.
    قال أبو شامة: وأكثر ما أُتي الناس في البدع بهذا السبب؛ يُظَنُّ في شخص أنه من أهل العلم والتقوى، وليس هو في نفس الأمر كذلك، فيَرْمقون أقواله وأفعاله، فيَتَّبِعونه في ذلك، فتفسد أمورهم؛ ففي الحديث عن ثوبان  أن النبي  قال: ( إنّ مما أتخوَّف على أمتي الأئمةَ المُضلِّين) وفي (الصحيح) أن النبي  قال: ( إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يَقبض العلم بقبض العلماء، وحتى إذا لم يَبق عالمٌ اتَّخذ الناسُ رؤوساً
    جهالا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأَضلُّوا) ، قال الإمام الطرطوشي ـ رحمه الله ـ: فتدبَّروا هذا الحديث؛ فإنه يدلّ على أنه لا يُؤتَى الناسُ قط من قِبَل علمائهم، وإنما يُؤتَوْن من قِبل أنه إذا مات علماؤهم أفتَى مَن ليس بعالم، فيُؤتَى الناسُ من قِبَله، قال: وقد صرَّف عمر  هذا المعنى تصريفاً فقال: ( ما خان أمين قط، ولكن ائتُمن غير أمين فخان )، قال: ونحن نقول: ما ابتدع عالِم قطّ، ولكن استُفتي مِن ليس بعالم فضلّ وأضلّ، وكذلك فعل ربيعة؛ قال مالك: بكى ربيعةُ يوماً بكاءً شديداً، فقيل له: أمصيبة نزلت بك؟ فقال: ( لا! ولكن استُفتي مَن لا عِلم عنده وظهر في الإسلام أمر عظيم).
    وقال أحدهم حين رأى رجلاً جاهلاً مثلك يُدرّس الجهل والضلال كما تُدرّس أنت:
    تصدر للتدريس كل مهوسٍ بليدٍ تسمى بالفقيه المدرس
    فحق لأهل العلم أن يتمثلوا ببيت قديمٍ شاع في كل مجلس
    لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس!!

    فأيُ تأويل من تأويلاتك الفاسدة له عامود فقري يقيم صلبه؟ والله ما وجدنا في قول من أقوالك يوماَ عليه جلد، بل لا نجد إلا أقفاء تدعونا أو تدعوا الأكف إلى صفعها!!
    ألم تقرأ- ولو مرّة-كتاب ( التوحيد ) لشيخ الإسلام المجدد محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله؟! لا أظنك فعلت! و إلا ففي باب: من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول و بعد أن ذكر حديث ابن عمر الذي جاء فيه أن عوف بن مالك رضي الله عنه لما سمع تلك النقالة المسيئة إلى الرسول وأصحابه أراد أن يخبر رسول الله  بما سمع فوجد الوحي قد سبقه ، قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله معلقا على الحديث : فيه مسائل :
    الأولى: وهي العظيمة: أن من هزل بهذا فهو كافر.
    الثانية: أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائناً من كان.
    الثالثة: الفرق بين النميمة والنصيحة لله ولرسوله.
    الرابعة: الفرق بين العفو الذي يحبه الله وبين الغلظة على أعداء الله.
    الخامسة: أن من الأعذار ما لا ينبغي أن يقبل.اهـ
    وما أروع قول الشاعر في أمثالك يا شيخ :
    و كم من عائب قولا صحيحا و آفته من الفهم السقيم .

    5 ) أما قولك: ( و كان اللائق بل المتعين التواد والتراحم بينهم ووقوفهم صفا واحدا في وجه أهل البدع والأهواء المخالفين لأهل السنة والجماعة، غاضين الطرف عن الخلافات الفرعية والمشاحنات الاصطلاحية ).
    فأقول: لا حول و لا قوة الا بالله! يا شيخ لم هذا التلون؟ يا شيخ لم لا تصارح جمهورك ( العامي ) و تكشف له عن منهجك الحقيقي؟ يا شيخ أليست عبارتك هذه ترجمة حرفية للأصل الأصيل و القاعدة الذهبية عند الإخوان المفلسين؟! أليست هذه عبارة حسن البنا الصوفي الحصافي نجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه؟!يا شيخ! أتظن أنك حين صغت هذه القاعدة الباطلة بأسلوبك الخاص لن يتفطن لك أحد؟!
    فإن لم تكنه أو يكنها فإنه أخوها غذته أمه بلبانها !!
    روى نعيم بن حماد في الفتن (130) وابن أبي شيبة (15/88) عن خالد بن سعد مولى أبي مسعود قال: دخل أبو مسعود على حذيفة وهو مريض، فأسنده إليه، فقال أبومسعود: أوصنا، فقال حذيفة: " إن الضلالة حقّ الضلالة أن تعرف ما كنتَ تنكِر وتنكِر ما كنتَ تعرِف،
    وإيّاك والتلوُّن في الدين!! "، وفي رواية: " فإن رأَى حلالاً كان يراه
    حراماً ... "، وقال إبراهيم: " كانوا يَرَون التلوّن في الدين مِن شكِّ
    القلوب وقال حذيفة : " إنّ أخوف ما أخاف على هذه الأمة أنْ يُؤْثِروا ما يَرَون على ما يَعْلمون، وأنْ يَضِلُّوا وهم لا يشعرون "
    يا شيخ! إنّ بإمكانك أن تخدع كل الناس بعض الوقت، أو أن تخدع بعض الناس كل الوقت ، ولكنك لن تستطيع أبدا أن تخدع كل الناس كل الوقت !!
    ثم لم هذا التناقض يا شيخ؟ فكيف تطلب من طلبة العلم أن يكونوا متوادين متراحمين واقفين في وجه أهل الأهواء والبدع وفي نفس الوقت تنهاهم عن علم الجرح و التعديل وعن الرد على المخالفين؟! فكيف يكون هذا الوقوف في وجه أهل البدع يا ترى؟؟!! ثمّ من هم أهل الأهواء والبدع الذين تأمرنا أن نتصدى لهم؟؟ أهم من ذكرت لك آنفا من جهمية وأشاعرة وصوفية وشيعة رافضة ومعتزلة واخوان وسرورية وقطبية ؟
    أم هم الإخوة السلفيون الذين وقفوا لك ولأمثالك بالمرصاد وفضحوكم في كل مكان و كانوا لكم كالحجر في النعل؟! يا شيخ! لم لا تصرح بشجاعة وجرأة أنك تقصد بأهل السنة والجماعة القرضاوي الأشعري والغزالي المعتزلي وسيد قطب الجهمي الحروري والبوطي النقشبندي ونفسك معهم!! وأنك تقصد بأهل الأهواء والبدع الاخوة السلفيين حفظهم الله وأنك ما سوّدت هذه (الوريقة) النجسة إلا صداً لدعوتهم المباركة وحمل الناس (العوام ) على بغضهم وكرههم ؟؟!!

    6) أما قولك: ( غاضين الطرف عن الخلافات الفرعية و المشاحنات الاصطلاحية )
    فلي معك وقفتان: -الأولى: إنّ قولك هذا يهدم أصلا من أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة، بل و يهدم الأصل الذي لأجله كانت هذه الأمة خير الأمم على الإطلاق , ألا وهو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
    قال الله تعالى وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) و قال الله تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية : ( ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) هم: أي: أهل السنة و الجماعة. مع هذه الأصول: السابقة التي ذكرها قبل هذا. الى أن قال: فهم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ولا يتأخرون عن ذلك .اهـ
    قال الإمام عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله في أثناء رده على ما كتبه الإخواني محمد علي الصابوني في "مجلة المجتمع" حول توحيد الأسماء والصفات :
    ( ثم دعا – أي الصابوني – في مقاله الرابع إلى جمع الكلمة بين الفئات الإسلامية وتضافر الجهود ضد أعداء الإسلام ، وذكر أن الوقت ليس وقت مهاجمة لاتباع المذاهب ولا للأشاعرة ولا للإخوان حتى ولا للصوفيين .
    والجواب أن يقال :
    لا ريب أنه يجب على المسلمين توحيد صفوفهم وجمع كلمتهم على الحق وتعاونهم على البر والتقوى ضد أعداء الإسلام كما أمرهم الله سبحانه بذلك بقوله عز وجل:( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وحذرهم من التفرق بقوله سبحانه ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جآءهم البينات ) الآية ، ولكن لا يلزم من وجوب اتحاد المسلمين وجمع كلمتهم على الحق واعتصامهم بحبل الله ألا ينكروا المنكر على من فعله أو اعتقده من الصوفية أو غيرهم بل مقتضى الأمر بالاعتصام بحبل الله أن يأتمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ويبينوا الحق لمن ضل عنه أو ظن ضده صواباً بالأدلة الشرعية حتى يجتمعوا على الحق وينبذوا ما خالفه وهذا هو مقتضى قوله سبحانه : (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وقوله سبحانه : (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) ومتى سكت أهل الحق عن بيان أخطاء المخطئين وأغلاط الغالطين لم يحصل منهم ما أمرهم الله به من الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعلوم ما يترتب على ذلك من إثم الساكت عن إنكار المنكر وبقاء الغالط على غلطه والمخالف للحق على خطئه وذلك خلاف ما شرعه الله سبحانه من النصيحة والتعاون على الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله ولي التوفيق ) اهـ.
    وقال أيضاً رحمه الله : ( الفرقة مذمومة والحكم عند التنازع للكتاب والسنة :
    ثم نعى الكاتب الشيخ محمد علي الصابوني في مقاله الثاني على المسلمين تفرقهم إلى سلفي وأشعري وصوفي وماتوريدي .. الخ .
    ولاشك أن هذا التفرق يؤلم كل مسلم ويجب على المسلمين أن يجتمعوا على الحق ويتعاونوا على البر والتقوى ولكن الله سبحانه قدر ذلك على الأمة لِحِكَم عظيمة وغايات محمودة يحمد عليها سبحانه ولا يعلم تفاصيلها سواه ، ومن ذلك التمييز بين أوليائه وأعدائه والتمييز بين المجتهدين في طلب الحق والمعرضين عنه المتبعين لأهوائهم إلى حِكَم أخرى ، وفي ذلك تصديق لنبيه ودليل أنه رسول حقاً لكونه  قد أخبر عن هذا التفرق قبل وقوعه فوقع كما أخبر حيث قال  : ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال : هي الجماعة وفي رواية أخرى قال : ما أنا عليه وأصحابي وهذا يوجب على المسلمين أن يجتمعوا على الحق وأن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول  لقول الله عز وجل : (فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) وقوله سبحانه : (وما اختلفتم فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله )وهاتان الآيتان الكريمتان تدلان على أن الواجب على المسلمين رد ما تنازعوا فيه في العقيدة وغيرها إلى الله سبحانه وإلى رسوله  وبذلك يتضح الحق لهم وتجتمع كلمتهم عليه ويتحد صفهم ضد أعدائهم ، أما بقاء كل طائفة على ما لديها من باطل وعدم التسليم للطائفة الأخرى فيما هي عليه من الحق فهذا هو المحذور والمنهي عنه وهو سبب تسليط الأعداء على المسلمين ، واللوم كل اللوم على من تمسك بالباطل وأبى أن ينصاع إلى الحق ، أما من تمسك بالحق ودعى إليه وأوضح بطلان ما خالفه فهذا لا لوم عليه بل هو مشكور وله أجران أجر اجتهاده وأجر إصابته للحق ) اهـ.
    وسُئل المحدّث العلامة الإمام المحقق محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله في شريط " أصول الدعوة السلفية " ( الشريط الثاني )
    س : إنّ المسلمين اليوم قد تفرقوا شيعاً وأحزابا ؛ وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن التفرق و الاختلاف ، فالمسلمون اليوم هذا سلفي ؛ و هذا اشعري ؛ و هذا صوفي ؛ و هذا ماتوردي ؛ السؤال : ألا يمكن غض النظر عن عقيدة الولاء و البراء في سبيل جمع الكلمة لمواجهة أعداء الله و رسوله ؟
    فأجاب الشيخ رحمه الله بقوله : هذا السؤال غريب عجيب! يدل على ان كثير من المسلمين ان لم نقل اكثر المسلمين أنهم لا يعرفون بعد كيف يمكن للمسلمين ان يقاتلوا أعداء الله وان يحاربوهم ؛ وهم كما وصف السائل نفسه متفرقون إلى شيع وإلى أحزاب كثيرة ، كيف يعقل هذا السائل ان نترك البحث في الله عز وجل الذي كان من العقيدة الأولى التي أُمر بها الرسول في قوله: (وربك فكبر) وقوله عز و جل : (فاعلم أنه لا إله إلا الله) ، فإذا كان المسلمون مختلفين في فهم هذه الكلمة الطيبة ، كيف يستطيع هؤلاء ان يكونوا يداً واحدة في ملاقاة أعداء الله و محاربتهم ،كأن هذا السائل و أمثاله يريدون منا ان نعطل شريعة الله عز وجل وبتعطيل شريعة الله نستطيع ان نلاقي أعداء الله ، هذا مذهب أبي نواس : ( وداوني بالتي كانت هي الداء )
    ربنا عز و جل يقول :( فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً ) ؛ والآية التي ذكرناها مراراً آنفا :( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسآءت مصيراً ) ؛ كيف يرضى هذا السائل و أمثاله ان نعرض عن هذه الآيات البينات كلها؛ و كيف يتصور إمكانية التقاء هؤلاء المسلمين على ما بينهم من خلاف شديد ليس كما يقولون في الفروع بل وفي الأصول ؛ وليس في الأصول فقط بل في اصل الأصول وهو الله رب العالمين تبارك وتعالى ، ويؤسفني جداً ان اذكر هذا السائل وأمثاله ؛ لقد طرنا فرحنا حينما كانت تبلغنا أخبار انتصار إخواننا المسلمين الأفغانيين على الشيوعيين الروس وأذنابهم ؛ ثم بقدر ما فرحنا أسفنا وحزنا حينما وقفوا أمام بلدتين فقط من أفغانستان كلها ؛ والسبب في ذلك انهم ؛ ان قوادهم ورؤسائهم اختلفوا فيما بينهم وتنازعوا وربنا يقول : (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ؛ فهذا السائل لا ينتبه إلى ان الخلاف الذي أشار إليه الرسول  في حديث الثلاث والسبعين فرقة ؛ وان الفرقة الناجية هي التي تكون على ما كان عليه الرسول  وأصحابه ، حينما يتكتل المسلمون على هذا المنهج من الكتاب والسنة ؛ وعلى ما كان عليه أصحاب النبي حينئذ يمكنهم ان يلاقوا أعداء الله عز وجل ، أما ان ندع القديم على قدمه كما يقولون ؛ وان نحاول الاجتماع و التلاقي في سبيل محاربة العدو فهذا أمر مستحيل ؛ والآية وغزوة حنين ونحوها من اكبر الأمثلة على ضرورة توحيد كلمة المسلمين ؛ ولن يمكن ذلك أبداً إلا على أساس من الكتاب والسنة ؛ و الآية السابقة تكفيكم ان شاء الله : (فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً)؛ فالكتاب الكتاب والسنة السنة و منهج السلف ؛ السلف) اهـ.
    قال الشيخ عمرو عبد المنعم سليم معلقاً على جواب الشيخ الألباني رحمه الله : هذا السؤال الذي سأله السائل هو حال كثير من الدعاة اليوم، الذين يدعون إلى نبذ الفروق في الاعتقاد لأجل جمع الكلمة، يحدوهم في ذلك تلك العبارة الفاسدة التي تقدّم التعليق عليها: نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه. إلى أن قال حفظه الله: ثمّ لينظر الفهم إلى ما كان زمن الفتنة أيام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنّه قاتل أهل البدع من الخوارج، مع أنّ العدوّ كان يحدّق بالمسلمين من كل مكان، فلم يقرّب بينهم وبين أهل السنّة، وقبله أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه لم يُقرّب بين مانعي الزكاة وبين باقي المسلمين، ذلك أنّ الإختلاف في العقائد ليس كالإختلاف في الأحكام والفقه.اهـ
    وقال فقيه الزمان الإمام العلامة المحقق محمد بن صالح العثيمين رحمه الله إجابة على سؤال : ما هي الضوابط التي ترونها للعمل والتعاون مع الدعاة لمنع الخلاف ؟
    لا شك ان الضوابط لهذا الخلاف هي الرجوع إلى ما أرشد الله إليه في قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) وفي قوله : (وما اختلفتم فيه من شيءٍ فحكمه إلى الله) فالواجب على من خرج عن الصواب في العقيدة أو في العمل أي في الأمور العلمية والعملية أن يناقش حتى يتبين له الحق فيرجع إليه أما أخطاؤه فيجب علينا أن نبين الخطأ وأن نحذر من الخطأ بقدر الاستطاعة ، ومع ذلك لا نيأس ، فإن الله قد رد أقواماً لهم بدع كبيرة حتى صاروا من أهل السنة ...الخ ).
    وقال أيضاً :
    (إذا كان الخلاف في مسائل العقائد فيجب أن تصحح وما كان على خلاف مذهب السلف فإنه يجب إنكاره والتحذير ممن يسلك ما يخالف مذهب السلف في هذا الباب)
    وقال أيضاً : ( هؤلاء الذين يخالفونا في العقائد مخالفون لما كان عليه الصحابة والتابعون ، فهؤلاء ينكر عليهم ولا يقبل خلافهم .أما المسائل التي وجد فيها الخلاف في عهد الصحابة ، وكان فيها مساغ للاجتهاد فلا بد أن يكون الخلاف فيها باقياً ...الخ ).
    وقال أيضاً :(يوجد أناس يدعون إلى الله عز وجل وظاهر أمرهم الصلاح لكن لهم طرقاً مخالفة لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ، فهؤلاء ينبغي أن نستغلهم بأن نخرج معهم أو نصاحبهم ، وننظر كيف يصنعون ؟ فإذا وجدناهم على باطل بيناه لهم ، فإن اهتدوا إلى الحق ورجعوا إليه فهذا ما نريد وإن أصروا على ما هم عليه من الطرق فإن الواجب البعد عنهم ، وأن نبين للناس ما هم عليه من الضلال حتى لا يغتر الناس بظاهر أحوالهم).
    الثانية : إني أتعجب منك يا شيخ! كيف تجعل الخلاف بين السلفيين وغيرهم من الصوفية والرافضة والأشاعرة والاخوان والحزبيين خلافات فرعية ومشاحنات الاصطلاحية؟!
    أتريد يا شيخ أن توهم العوام المساكين الذين جاءوك من كل فج عميق ليحضروا دروسك المشؤومة وخطبك المسمومة أنه لا فرق بين السلفيين الذين يعتقدون أنّ الايمان قول وعمل واعتقاد يزيد وينقص وبين الأشاعرة المرجئة الذين يقولون أنّ الايمان مجرد التصديق ؟! أم تريد أن تسوي بين السلفيين الذين يعتقدون أنّ الله تعالى فوق سبع سماوات مستو على عرشه كما يليق بجلاله وبين الأشاعرة والمعتزلة والجهمية وغيرهم الذين يقولون إنّ الله سبحانه في كل مكان حتى في المراحيض؟! أم تريد أن تقول أنّ الخلاف بين السلفيين الذين لا يرون نقض بيعة ولي الأمر ولا الخروج عليه بالسيف أو بالكلمة ولو كان من المعتدين الظالمين حقناً لدماء المسلمين وطاعةً لأوامر رسول ربّ العالمين وبين الخوارج التكفيريين القطبيين والسروريين الذين لا يتورعون عن سفك دماء المسلمين وترويع الأبرياء الآمنين زاعمين مروق الشعوب من الدين وبحجة الجهاد في سبيل رفع راية الدين؟! أم تريد أن تقول كما قال الإخوان المفلسون أن لا فرق بين السنة والشيعة وأن الخلاف بيننا وبينهم خلاف فرعي لا يضُرُّ ؟! أليس هذا الأخير هوكلام حسن البنا والغزالي والقرضاوي والبوطي وطارق السويدان وغيرهم؟! فهل يا شيخ ستوافق شيوخك هؤلاء أم ستتبرأ منهم؟ فإن قلت: نعم أوافقهم ( وهذا ما وصلنا عنك )، أحلناك على كتب القوم لتر العجب العجاب من التفنن في الكفر والإلحاد ! فمن ذلك : (... 1/ القول بتحريف القرآن الكريم و هذه عقيدة مستفيضة عـند الرافضة : قـال محمد بن محمد النعمان الملقب بالمفيد – وهو من مؤسسي مذهب الروافض في أوائـل كتابه المـقالات : " و اتـفقوا – أي الإمـامية الروافـض – أن أئمة الضلال – قصـد عدو الله الصحابة – خالفوا في كثير من تأليف القرآن و عدلوا فيه عن موجب التنزيل "
    وقال نعمة الله الجزائري " الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة تصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً و مادةً وإعراباً " .
    وعن النوري الطبرسي "خاتمة محدثيهم" كما يسمونه أنه قال في كتابه (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الارباب): و نقصان السورة هو جائز كسورة الحفد وسورة الخلع وسورة الولاية.
    2/ ومن عقائدهم الباطلة القول على الله بالبداء:
    و يقصدون بذلك أن الله – تعالى عن قولهم – جهل ثم علم فلم يكن يعلم الأمر – بزعمهم الباطل – ثم بدأ له وعلمه بعد أن لم يكن عالماً به .
    روى الكليني في كتابه الكافي عن بعض أئمتهم قوله: " ما عبد الله بشيء مثل البداء "
    وهذه العقيدة الخبيثة وهي القول على الله بالبداء محل إجماع عندهم كما نقله المفيد في أوائل المقالات
    3/ ومن معتقداتهم الضالة القول برجعة أئمتهم :
    قال الموسوي في الشيعة والتصحيح ص141 في بيان معنى الرجعة عند الشيعة : " تعني الرجعة في المذهب الشيعي أن أئمة الشيعة مبتدئاً بالإمام علي و منتهياً بالحسن العسكري الذي هو الإمام الحادي عشر عند الشيعة الإمامية سيرجعون إلى هذه الدنيا ليحكموا المجتمع... و أن كل واحد من الأئمة حسب التسلسل الموجود في إمامتهم سيحكم الأرض ردحاً من الزمن ثم يتوفى مرة أخرى" ا.هـ
    4/ و من عقائدهم المنحرفة: تكفير عامة الصحابة وسبهم إلا ثلاثة أو خمسة أو سبعة.
    ففي الكافي عن أبي جعفر قال:" كان الناس أهل ردة بعد النبي  إلا ثلاثة.
    فقلت: ومن الثلاثة ؟ فقال: المقداد بن الأسو د، وأبو ذر ، وسلمان " .
    و في روضة الكافي (12/323) وكتاب مسألة التقريب للقفاري (1/366) " أن الشيخين - يعني أبا بكر وعمر- فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين فعليهما لعنة الله و الملائكة والناس أجمعين.
    وقال إمامهم المفيد " واتفقت الإمامية والزيدية والخوارج على أن الناكثين والقاسطين من أهل البصرة والشام أجمعين كفار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين وأنهم بذلك في النار مخلدون " ا.هـ و بنحو هذا الكلام الخبيث قال نعمة الله الجزائري .
    و قال محمد باقر المجلسي - وهو أحد علمائهم الكبار- في كتابه حق اليقين " و عقيدتنا في التبرؤ أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، والنساء الأربع: عائشة، وحفصة، وهند، وأم الحكم، ومن جميع أشياعهم وأتباعهم وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرؤ من أعدائهم" .
    ويقول إمامهم الخميني "إننا هنا لاشأن لنا بالشيخين – يعني أبا بكر و عمر – وما قاما به من مخالفات للقرآن، ومن تلاعب بأحكام الإله ، وما حللاه وحرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبي  وضد أولاده ولكننا نشير إلى جهلهما بأحكام الإله و الدين " اهـ كلامه .
    وقد كذب عدو الله وعدو رسوله والمؤمنين، وكلامهم في تكفير الصحابة وسبهم أشهر من أن يذكر.
    5/ و من عقائدهم الباطلة : القول بخروج إمامهم الغائب من السرداب ، و يقولون : إنه المهدي ، و لهم فيه خرافات كثيرة منها :
    أنه يتكلم في المهد – وبجميع اللغات – .
    وأنه قرأ جميع الكتب المنزلة على الأنبياء في جلسة واحدة .
    وأنه يأتي بكتاب جديد غير القرآن كما ذكر ذلك المجلسي .
    وأنه يحرق أبا بكر وعمر.
    و أنه يبيح دماء أهل السنة و يأخذ عليهم الجزية ممن لم يؤمن به كما في بحار الأنوار.
    ويرون أن أبابكر، وعمر، يخرجان كل موسم حج من قبريهما ويرجمان الجمرات و لايراهما إلا الإمام المعصوم فيرجمهما بالحجارة . وعلى الشيعة أن يقتدوا بالمعصوم فيرجمون الشيخين بالحجارة كما في كتاب الاختصاص لإمامهم المفيد ص270 –271.
    فلا تعجب بعد هذا من حجهم مكة و رميهم الجمار فلمقصد مخصوص ، و يرى الخميني فيه أنه سيحقق ما عجز عن تحقيقه الأنبياء إلى غير ذلك من الخرافات و الكفر الصراح .
    6/ ومن عقائدهم الباطلة : تفضيل أئمتهم على الأنبياء عليهم السلام :
    فقد جاء في الكافي " باب : أن الله عز و جل لم يعلم نبيه علماً إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين و أنه شريكه في العلم "
    وفيه أيضاً " باب : أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة و الأنبياء و الرسل " .
    و فيه " باب : أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل و أنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها " .
    وبوب المجلسي في بحار الأنوار أبواباً ذكر فيها أنهم أعلم و أفضل من الأنبياء ، وأن أولى العزم من الرسل إنما صاروا أولى عزم بحبهم لأئمة الشيعة ، وأنهم يرجعون بعد الموت ، و أنهم قادرون على إحياء الموتى ، وإبراء الأكمة ، و الأبرص، و جميع معجزات الأنبياء ، ويعلمون ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة ، وأنهم يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا باختيارهم .
    و يقول الخميني " لا يتصور فيهم السهو و الغفلة " و يقول أيضاً في الكتاب نفسه " وأن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولانبي مرسل " .
    و زيارة قبور أئمتهم والدعاء والصلاة عندها و الاستشفاع بأهلها كل ذلك عندهم أفضل من الحج إلى بيت الله كما في الوافي للفيض الكاشاني .
    7/ ويرون العصمة لأئمتهم ، وأن تعاليمهم كتعاليم الأنبياء.
    8/ ويعدون أماكن قبور أئمتهم حرماً مقدساً ، فالكوفة ، وكربلاء ، و قم كلها حرم ، بل إن كربلاء عندهم أفضل من الكعبة.
    وقد نظم بعض شعرائهم في ذلك أبياتاً فقال :
    وفي حديث كربلا والكعبة لكربلا بان علو الرتبة .
    وسينزع الحجر الأسود ويوضع في حرمهم الكوفة كما في الوافي للفيض الكاشاني
    10/ ومن عقائدهم التقية :
    وهي إظهار خلاف ما يبطن وهي النفاق الخالص وأصل دينهم الفاسد ويروون في ذلك عن جعفر الصادق- كذباً وزوراً -: " التقية ديني ودين آبائي " .
    قال شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله – "هذه صفة الرافضة شعارهم الذل ، ودثارهم النفاق والتقية ورأس مالهم الكذب والأيمان الفاجرة " .
    10/ و يتخذون يوم مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – عيداً فيقولون : هو يوم العيد الأكبر ، ويوم المفاخرة ، و يوم التبجيل ، و يوم الزكاة ، ويوم البركة ، ويوم التسلية.
    11/ و من عقائدهم الباطلة أن جبريل كان يأتي بعد وفاة النبي  لفاطمة بأنباء الغيب فيقوم أمير المؤمنين بتدوينها –و هذا هو مصحف فاطمة الذي يزعمونه- وقد دافع الخميني عن هذا المعتقد الباطل و بين صوابه بزعمه في كتابه كشف الأسرار ص143 .
    و لإمامهم الخميني من الكفريات الشيء الكثير سوى ما تقدم .
    من ذلك على سبيل الاختصار والاقتصار ما زعمه في كشف الأسرار ص155 أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قصّر في أداء الرسالة فقال ما نصه " و أوضح بأن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقاً لما أمره الله به وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الخلافات والمشاحنات والمعارك ولما ظهرت ثمة خلافات في أصول الدين وفروعه " اهـ
    كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون الإ كذباً .
    ويرى في كتابه السابق أن طلب الحاجة من الحجر أو الصخر ليس شركاً .
    كما كذب على أهل السنة في هذا الكتاب، و في غيره من كتبه في كثير من المواطن، و جاء بأحاديث كثيرة من صنع الروافض ووضعهم، زاعماً أن مصادر أهل السنة قد ذكرتها ، وهذا كذب من عدو الله عليهم .
    قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله رحمة واسعة – " أخطرها -أي فرق الشيعة الروافض– فرقة الرافضة الخمينية الاثني عشرية لكثرة الدعاء إليها ولما فيها من الشرك الأكبر كالاستغاثة بأهل البيت و اعتقاد أنهم يعلمون الغيب و لا سيما الاثني عشر حسب زعمهم و لكونهم يكفرون ويسبون غالب الصحابة كأبي بكر، وعمر – رضي الله عنهما ا.هـ
    وهم القائلون أن الله يقول : لولا علي ما خلق محمد و لولا فاطمة ما خلقتكم!!
    وهم القائلون انه لا يدخل أحد الجنة الا بجواز من علي بن أبي طالب.
    وهم القائلون ان هناك مصحف اسمه مصحف فاطمة رضي الله عنها، وأن فيه مثل قرآننا هذا ثلاث مرات !!
    و هم القائلون ان ابا بكر وعمر كافران، كافر من أحبهما!!(بحار الانوار للمجلسي 69/137،138 ).) نفس المصدر ص35. إلى غير ذلك من الشركيات و الكفريات و تكفيرهم لعموم الصحابة و للأمة الإسلامية جمعاء، بل و تكفير بعضهم لرسول الله  !!!! واقرأ ان شئت الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم والملل والنحل للشهرستاني والفرق بين الفرق للبغدادي وكتب العلامة احسان الهي ظهير رحمه الله! و كتابي حقائق فظيعة حول عقائد الشيعة!!
    وإن قلت يا شيخ أنك لا توافق هؤلاء (المشايخ) و أنك معنا في أن الخلاف بين السنة والشيعة وغيرهم من الفرق الضالة خلاف أصولي جوهري عقائدي ، وأن لا سبيل للتقريب بيننا وبينهم, قلنا لك: فلم تلوم الإخوة السلفيين اذا ما قاموا بواجب التحذير مما يدعوا اليه هؤلاء (المشايخ) ؟! فأنت يا شيخ إما أن توافق وإما أن تفارق ! و أما أن تميع فهذا الذي ننكره عليك ، وقد علمت يا شيخ أن من أشد الناس عذابا يوم القيامة ذا الوجهين !! فاحذر إني لك ناصح أمين! وسأنقل لك كلام بعض هؤلاء الدعاة والمشايخ! لتعلم وليعلم كل من وفقه الله الى قراءة هذا الرّد أننا لا نفتري عليهم، ولكننا نرد عليهم من كتبهم وأشرطتهم والحكم بعدها للقارئ الكريم والله يهدي إلى سواء السبيل .
    1) جاء في مجلة ( لواء الإسلام ) العدد الأول ، السنة الخامسة والأربعون بتاريخ رمضان 141 هـ ص 39: (( والإمام حسن البنا عندما شكل اللجنة السياسية العليا للإخوان المسلمين كان ضمن أعضائها ثلاثة من المسيحيين هم الأساتذة : لويس فروخ ، وهيب دوس ، ثابت كريم )) .
    يقول أحد كتاب الإخوان المسلمين وهو د/ عز الدين إبراهيم : (( قام الإمام الشهيد حسن البنا بجهد ضخم على هذا الطريق يؤكد ذلك ما يرويه الدكتور إسحاق موسى الحسيني في كتابه ( الإخوان المسلمون ..كبرى الحركات الإسلامية الحديثة ) من أن بعض الطلاب الشيعة الذين كانوا يدرسون في مصر قد انضموا إلى جماعة الإخوان. و من المعروف أن صفوف الإخوان المسلمين في العراق كانت تضم الكثير من الشيعة الإمامية الإثنى عشرية وعندما زار نواب صفوي سوريا وقابل الدكتور مصطفى السباعي المراقب العام للإخوان المسلمين اشتكى إليه الأخير أن بعض شباب الشيعة ينضمون إلى الحركات العلمانية والقومية فصعد نواب إلى أحد المنابر وقال أمام حشد من الشبان الشيعة والسنة : "من أراد أن يكون جعفرياً حقيقياً فلينضم إلى صفوف الإخوان المسلمين "ولكن من هو نواب صفوي؟ زعيم منظمة (فدائيان إسلام) الإسلامية الشيعية )) كتاب موقف علماء المسلمين من الشيعة والثورة الإسلامية ص 8 .
    ( وقد استضاف حسن البنا إمام الإخوان المسلمين في العالم المدعو محمد القمي – الرافضي - في مصر وقابل مرجعهم الأكبر آية الله الكاشاني في حج عام 1948هـ بغية السعي في التقريب بين أهل السنة والرافضة .
    قال سالم البهنساوي في كتابه السنة المفترى عليها ص57 " منذ أن تكونت جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية التي ساهم فيه الإمـام البنا والإمام القمي والتعاون قائم بين الإخـوان المسلمين والشيعة "اهـ)
    2) قول يوسف القرضاوي: (( وفي إيران – حيث يكون الشيعة الإثناعشرية أغلبية الشعب – انطلقة حركة ( الإمام الخميني ) التي تقوم على ( ولاية الفقيه ) بدلاً من انتظار الإمام الغائب، ونيابة عنه، فقاوم طغيان ( الشاه ) وفساده، وأوذي في سبيل ذلك ما أوذي ... الخ )) أمتنا بين قرنين : ص 72.
    3) قول المودودي: (( وثورة الخميني ثورة إسلامية والقائمون عليها هم جماعة إسلامية وشباب تلقوا التربية في الحركات الإسلامية وعلى جميع المسلمين عامة والحركات الإسلامية خاصة أن تؤيد هذه الثورة وتتعاون معها في جميع المجالات))
    4) قول الشطي الكويتي في مجلة المجتمع العدد 455 (( فالشيعة الإمامية من الأمة المحمدية و الشاه يرفع لواء المجوسية فليس من الحق أن يؤيد لواء المجوسية ويترك لواء الأمة المحمدية )) .( نفس المصدر ص43 ).
    في كتاب ( الحركة الإسلامية و التحديث) ينقل الأستاذ الغنوشي ص 21 عن الإمام قوله:( إننا نريد أن نحكم بالإسلام كما نزل على محمد  لا فرق بين السنة و الشيعة لأن المذاهب لم تكن موجودة في عهد رسول الله  ) ( نفس المصدر ص43 ).
    5) قول طارق السويدان : (( واعتقد أن نقاط الاتفاق كثيرة جداً ، واعتقد أيضاً أن نقاط القصور كثيرة جداً ، ولأضرب مثالاً واضحاً من القضايا الرئيسية يعتز به الأخوة الشيعة : قضية تبجيل وتعظيم أهل البيت عليهم السلام ، وكنت تأملت في هذه المسألة عند أهل السنة والجماعة فوجدت أيضاً عند أهل السنة والجماعة تبجيل وتعظيم لأهل البيت ، لكن إظهار هذا التبجيل والتعظيم عند أهل السنة بالتأكيد أقل مما هو عند الشيعة ، وهذا أنا أقوله بلا تردد قصور عند الأخوة السنة ، ويجب أن يعبروا عن حبهم وولائهم وتعظيمهم لأهل البيت ، أنا ما أقول هذا الكلام مجاملة لكم ، هذا دين ، هذا كلام دين موجود في كتاب الله تعالى وموجود في السنة النبوية ، وموجود في التطبيق الواضح فتعبيرنا نحن السنة عن قضية حبنا لأهل البيت أقلّ مما ينبغي فيجب أن يزاد ))
    قال سماحة الوالد العلامة عبيد الجابري حفظه الله في معرض حديثه عن داعية التقارب بين الرافضة و السنة الدكتور طارق السويدان: (( وأما ما هو ؟ فالرجل إخواني،وينطلقُ من قاعدتهم المشهورة التي وَرِثُوها عن المنار ، فهي قاعدة المنار أولا ً، ثم هي قاعدة الإخوان ثانيا ، قاعدة ( المعذرة و التعاون) و التي هي ـ أي : بسطُها ـ : ( نتعاون فيما اتفقنا عليه، و يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ) . هذه القاعدة دخلت على أهل الإسلام منها بلايا ، و رَزَأ الإخوان المسلمين منها برزايا عظيمة ؛ أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوقف من لم يكن منهم مُهْتديا إلى الحق للخصومة يوم القيامة ؛ فهي بابٌ مفتوح على أهل الإسلام لكل نحلة تَرْزَأُ الإسلام ، سواء كانت هذه النحلة منتسبة إلى الإسلام كالرافضة ـ الذين يسمونهم الشيعة ـ ، أو غير إسلامية كاليهود والنصارى .
    والسويدان له شريط عندي يتضمن كلمة ـ أو مشاركة ـ في ندوة ألقيت في حُسَيْنِيَّة ـ و الحسينيات معاقل الرافضة و أماكن تجمعهم وعباداتهم ـ يظهر من هذا الشريط التَّقريب الصريح بين أهل السنة والرافضة .
    فإذًا لا غرابةَ ما دام الرجلُ ينطلق من هذه القاعدة؛ فله سلف ـ وبئس السلف وبئس القدوة ـ .
    فأولا : حينما نشئت جماعة الإخوان المسلمين ـ التي أنشئها حسن البنا في مصر ، أظن في منتصف القرن العشرين الميلادي ، هذا على تاريخهم هم و نحن لا نؤرخ بالميلادي، كيف أظهر حسن البنا هذه القافلة، وأسَّسَ لها، ودعا بها ؟
    فأولا : أنشأ (دار التقريب بين السنة والشيعة) في مصر، وقال كلمات منها : أن مراكز الإخوان وبيوت الإخوان مفتوحة للشيعة، وكان يستضيف كبار الرافضة مثل نواف صفوي، وكان يَتَّصلُ بهم في الحج و يُدغدغ عواطفهم و يليِّنهم بمقولات منها: ( ليس بيننا و بينكم اختلاف ، و بيننا وبينكم أمور بسيطة يمكن حلها كالمتعة ). فأين سبُّ أصحاب النبي  ، بل أين تكفيرهم ـ إلا ثلاثة أو عشرة أو سبعة ـ ؟ ، أين قولهم إن القرآن محرّف ؟ . فهم يتعاملون معه حتى يظهر المهدي المنتظر، و أين قولهم على عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين زوج سيد الخلْق  بالبهتان؟؛ هذه كلها من مقولات الرافضة تغافل عنها حسن البنا، ولم يَرَها شيئا؛ لأنه يجمع ويُقَمِّش ويُلَفِّق.
    و ثانيا : قال مقولة هي كفرية في الحقيقة ـ ولا تنقلوا عنِّي أني أكفر البنا ـ ، لكن المقالة كفرية، قال : ( ليس بيننا وبين اليهود خصومة دينيّة ، و إنما بيننا وبينهم خصومة اقتصادية ، و اللهُ أمرنا بمودتهم و مصافحتهم )، واستدل بقوله بهذه الآية : ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) ، و هذه رواها عنه محمود عبد الحليم ـ وهو من خواصه ـ في كتابه( الإخوان أحداث صنعت التاريخ ).
    ثم بعد ذلك كلّ مَن كان على منهج البنّا و منهج الإخوان المسلمين في الدعوة هو على هذه القاعدة؛ فانطلقت منها الدعوة إلى وحدة الأديان، والحوار بين الأديان؛ فلا تجد إخوانيـًّا جَلْدا إلاَّ وهو على التقريب؛ وأجلد من عرفنا في هذه الدعوة: حسن بن عبد الله الترابي السوداني، ويوسف القرضاوي المصري؛ فيوسف القرضاوي ـ وعندي وثائق على ما أنقله عنه ـ يُسمي هذه القاعدة بالقاعدة الذهبية، ويعلِّلُ بالدعوة إلى وحدة الأديان بأنَّ الحياة تتسع لأكثر من حضارة، وتتَّسع لأكثر من دين، بل الدين الواحد يتسع لأكثر من اتجاه؛ فهي مطَّاطية ـ يعني دين مطّاط يتسع لعدة مشاريع ينشئها القرضاوي ومَن على شاكلته، ليس هو دين الإسلام الذي جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام وهو (الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله) لا، الإسلام مجرد دعوة تجميعية تلفيقية تضم مَن تضم . هكذا عند القرضاوي؛ فالرافضة، والصوفية أصحاب وحدة الوجود، والباطنية، والحلولية، والقبورية هم مسلمون حقـًّا بناء على هذه القاعدة؛ لأنهم مجتمعون مع سائر أهل الإسلام وأهل السنة على قول لا إله إلا الله، ومختلفون فيما عدا ذلك؛ إذًا كلٌّ اجتهد فوصل إلى ما أدَّى به اجتهادُه .
    والمقصود : أن طارق السويدان ينطلق من هذه القاعدة؛ هذا في الطابع العام لدعوته ))
    6) و قال عبد المتعال الجبري في كتابه حوار مع الشيعة حول الخلفاء الراشدين وبني أمية ص10 "ولهذا كانت دور الإخوان المسلمين ومراكزهم مفتوحة لكل أصحاب المذاهب وما يسمى بالفرق ، الكل يعمل للإسلام المضيع والحرية المسلوبة من المسلمين الإباضي – أي الخارجي – والزيدي والسني و غيرهم ..." إلى أن قال :" و شعارهم نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ومن ثم فقد كانت مواضع الخلاف لا تثار بحال . فكل أخ يحرص على مشاعر أخيه وفي المتفق عليه من التكاليف والمعتقدات والتصورات الإسلامية ما يسمح للجميع بالكثير من اللقاءات والتعاون في كثير من المجالات . إن نعمة الإسلام التي ينعم بها كل من أهل السنة والشيعة والخوارج والأباضية ....."الخ كلامه
    7) ومن ذلك ما ذكره الصوفي القبوري محمد سعيد رمضان البوطي في ‏(‏ص111 - 112‏)من كتابه العفن (السلفية مرحلة زمنية مباركة )‏ من أنه من أضفى صفات النبوة على عليّ بن أبي طالب وما يعتقده بعض المريدين في أشياخهم من العصمة، وما قاله الإمام الخميني من أن لأئمتهم ما لا يبلغه ملَك مقرَّب ولا نبيّ مرسَل‏.‏ إن هذه الأمور تعتبر شذوذات لا تستوجب لكفر أصحابها وخروجهم من الملة‏.‏ وكرر ذلك أيضا في ‏(‏ص110‏)‏ وقال في هامش ‏(‏ص112‏)‏ تعليق ‏(‏رقم 1‏)‏‏:‏ سألت بعض الإخوة علماء الشيعة الإيرانيين‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏
    7) قولك: أن من أهل السنة في هذا العصر من يكون شغله الشاغل تتبع الأخطاء.
    فأقول: سامحك الله يا شيخ ! وهل في هذا ضير ؟! ما الخطأ في أن يقوم شباب مخلصون لربهم محبون لسنة رسولهم في الدفاع عنها من كيد الكائدين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، متبعين في ذلك سنة رسول رب العالمين وآثار الصحابة الطيبين وطريقة أئمة العلم والدين؟! وممتثلين لقول الله عز وجل: (وإذ اخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس و لا تكتمونه ... ) آل عمران .
    قال العلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره:... الميثاق هو العهد الثقيل المؤكد، وهذا الميثاق أخذه الله تعالى على كل من أعطاه [الله] الكتب وعلمه العلم، أن يبين للناس ما يحتاجون إليه مما علمه الله، ولا يكتمهم ذلك، ويبخل عليهم به، خصوصا إذا سألوه، أو وقع ما يوجب ذلك، فإن كل من عنده علم يجب عليه في تلك الحال أن يبينه، ويوضح الحق من الباطل.
    فأما الموفقون، فقاموا بهذا أتم القيام، وعلموا الناس مما علمهم الله، ابتغاء مرضاة ربهم، وشفقة على الخلق، وخوفا من إثم الكتمان.
    وأما الذين أوتوا الكتاب، من اليهود والنصارى ومن شابههم، فنبذوا هذه العهود والمواثيق وراء ظهورهم، فلم يعبأوا بها، فكتموا الحق، وأظهروا الباطل، تجرؤا على محارم الله، وتهاونا بحقوق الله، وحقوق الخلق، واشتروا بذلك الكتمان ثمنا قليلا، وهو ما يحصل لهم إن حصل من بعض الرياسات، والأموال الحقيرة، من سفلتهم المتبعين أهواءهم، المقدمين شهواتهم على الحق، { فبئس ما يشترون } لأنه أخس العوض، والذي رغبوا عنه -وهو بيان الحق، الذي فيه السعادة الأبدية، والمصالح الدينية والدنيوية- أعظم المطالب وأجلها، فلم يختاروا الدنيء الخسيس ويتركوا العالي النفيس، إلا لسوء حظهم وهوانهم، وكونهم لا يصلحون لغير ما خلقوا له.اهـ
    و جاء في تفسير الإمام البغوي رحمه الله عند هذه الآية:... قال قتادة: هذا ميثاق أخذه الله تعالى على أهل العلم فمن علم شيئا فليُعَلِّمْه وإياكم وكتمان العلم فإنه هلكة.اهـ و عند الإمام القرطبي رحمه الله عند تفسير هذه الآية:... وقال محمد بن كعب: لا يحل لعالم أن يسكت على علمه، ولا للجاهل أن يسكت على جهله.اهـ
    وقال الإمام البربهاري رحمه الله : ولا يحل أن تكتم النصيحة أحدا من المسلمين برهم وفاجرهم في أمر الدين فمن كتم فقد غش المسلمين ومن غش المسلمين فقد غش الدين ومن غش الدين فقد خان الله ورسوله والمؤمنين. اهـ
    ألم تعلم يا شيخ أن البيان الذي أمر الله به أهل العلم يدخل فيه بيان حال الأشخاص والفرق والمذاهب وتمييز الطيب من الخبيث من ذلك كله ؟! قال الامام عبد العزيز بن باز رحمه الله في ردّه على الإخواني الأشعري محمد علي الصابوني ( مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 3/72 ): ...وقد أخذ الله على علماء أهل الكتاب الميثاق ليُبيننّه للنّاس ولا يكتمونه وذمّهم على نبذه وراء ظهورهم وحذّرنا من اتباعهم، فإذا سكت أهل السنّة عن بيان أخطاء من خالف الكتاب والسنّة شابهوا بذلك أهل الكتاب المغضوب عليهم والضالين . اهـ
    ثم ألم تعلم يا شيخ أن علم الجرح والتعديل من أشرف العلوم وأنه أساس علم الحديث النبوي الشريف ؟! ألم تعلم أنّ الجرح متعلق بذكر عيوب الرواة التي لأجلها ترد روايتهم، سواء كانت متعلقة بالعدالة أو بالضبط ؟! ألم تعلم أنه قلما فات الأئمة الكلام في أحد من الرواة سواء كان من المشهورين أو المعروفين المجهولين؟! ألم تعلم أن جرح الرواة ووصفهم بما فيهم من ضعف أو بدعة أو كذب مشروع لغلبة المصلحة به، ولمسيس الحاجة اليه، إذ لا يتصور التمييز بين الصحيح والضعيف الا بتحقيق أحوال الرواة ؟! ألم تعلم يا شيخ أنه قد ورد في السُنّة ما يدل على جواز الجرح ؟! كما في حديث عائشة عن النبي  أنه رأى رجلا فقال : بئس أخو العشيرة ، و قال لفاطمة بنت قيس حينما خطبها معاوية بن أبي سفيان و أبو الجهم رضي الله عنهم : أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، و أما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد.
    فهذه الشهادات من أجل النصح للمسلمين، و أي نصح للمسلمين أعظم من حفظ السنة و حفظ الشريعة من كيد الكائدين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين؟!
    وقد أخرج ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل ( 1/1/23 ) بسند صحيح عن عفان بن مسلم، قال: كنت عند اسماعيل بن علية، فحدث رجل عن رجل بحديث ، فقلت : لا تحدث عن هذا، فانه ليس بثبت، فقال: اغتبته، فقال اسماعيل: ( تنبه يا شعيب ! ) ما اغتابه، ولكنه حكم عليه أنه ليس بثبت.
    وأخرج عن عفان، قال: حدثني يحي القطان ، قال: سألت سفيان وشعبة ومالك بن أنس عن الرجل الكذاب، يبين لي أمره؟ قالوا : لا يسعك الا أن تبين للناس أمره.
    و قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه ( 1/28 ): ...و انما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار، و أفتوا بذلك حين سئلوا، لما فيه من عظيم الخطر. اذ الأخبار في أمر الدين انما تأتي بتحليل، أو تحريم، أو أمر، أو نهي، أو ترغيب، أو ترهيب، فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة، ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه ولم يبين ما فيه لغيره، ممن جهل معرفته، كان آثما بفعله ذلك، غاشا لعوام المسلمين، اذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها، أو يستعمل بعضها، ولعلها -أو أكثرها- أكاذيب لا أصل لها، مع أن الأخبار الصحاح من رواية الثقاة وأهل القناعة أكثر من أن يضطر الى نقل من ليس بثقة ولا مقنع.اهـ
    وقال المحدث العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي رحمه الله في رسالته (علم الرجال و أهميته) محاضرة ألقاها الشيخ رحمه الله:
    التابعون والجرح و التعديل :
    وأما التابعون، فكلامهم في التعديل كثير، ولا يروى عنهم من الجرح إلا القليل، وذلك لقرب العهد بالسراج المنير – عليه وعلى آله افضل الصلاة والتسليم - ، فلم يكن أحد من المسلمين يجترئ على الكذب على الله ورسوله . وعامة المضعفين من التابعين إنما ضعفوا للمذهب ، كالخوارج أو لسوء الحفظ أو للجهالة .
    ثم جاء عصر أتباع التابعين عما بعده، فكثر الضعفاء، والمغفلون، والكذابون، و الزنادقة، فنهض الأئمة لتبيين أحوال الرواة وتزييف ما لا يثبت، فلم يكن مصر من أأمصار المسلمين إلا و فيه جماعة من الأئمة يمتحنون الرواة، و يختبرون أحوالهم و أحوال رواياتهم، و يتتبعون حركاتهم وسكناتهم، و يعلنون للناس حكمهم عليهم.اهـ
    8) أما قولك: ( و اتهام المرء رأيه أولى من اتهام رأي غيره، لا سيما اذا كان رأيا أفتى به كبار العلماء، و كان بعض أصحاب النبي بعد ما جرى في صلح الحديبية يقول: يا أيها الناس اتقوا الرأي في الدين ).
    فهذا من تخبطك و جهلك! فكيف تقول: و لا سيما اذا كان رأيا أفتى به كبار العلماء ، ثم تقول : و كان بعض أصحاب النبي بعد ما جرى في صلح الحديبية يقول : يا أيها الناس اتقوا الرأي في الدين ؟؟!! يا شيخ ! ما معنى هذا الكلام فأنا لا أفهم منه شيئا ؟؟!! إذا كان الرأي مذموما حذّر منه الصحابة فكيف تنسبه إلى كبار العلماء بزعمك؟؟!! و إذا كان هؤلاء العلماء قد أفتوا بالرأي و قد حذّر الصحابة منه، فلم تلوم من يرد عليهم ويحذر منهم ومن آراءهم كما كان يصنع الصحابة بعد صلح الحديبية ؟؟!!
    يا شيخ! إن الرأي الذي حذر منه الصحابة و السلف قاطبة هو أن يقول المرء في دين الله برأيه واعتماداً على عقله دون الرجوع إلى الأثر! و في ذلك يقول الإمام سعد بن علي الزنجاني رحمه الله ( من أئمة القرن الرابع الهجري ) : تمسك بحبل الله و اتبع الأثر و دع عنك رأيا لا يلائمه خبر.
    وقال بخاري المغرب الحافظ ابن عبد البّر رحمه الله : وقال جمهور أهل العلم: الرأي المذموم هو القولُ في شرائع الدين بالإستحسان والظنون، والإشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات... فاستعمل فيها الرأي قبل أن تنزل، وفرّعت وشققت قبل أن تقع، وتكلّم فيها قبل أن تكون بالرأي المضارع للظن. قالوا: وفي الإشتغال بهذا والإستغراق فيه تعطيل السنن والبعث على حملها. اهـ
    و قال عبد العزيز بن رفيع: سئل عطاء عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل له: ألا تقول فيها برأيك ؟ قال : اني أستحي من الله أن يدان في الأرض برأيي . وقال قتادة رحمه الله لم أفت برأي منذ ثلاثين سنة .
    و قال الإمام أبو الحسن البربهاري رحمه الله : واعلم رحمك الله أن الدين إنما جاء من قبل الله تبارك وتعالى لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم وعلمه عند الله وعند رسوله فلا تتبع شيئا بهواك فتمرق من الدين فتخرج من الإسلام فإنه لا حجة لك فقد بين رسول الله  لأمته السنة وأوضحها لأصحابه وهم الجماعة وهم السواد الأعظم والسواد الأعظم الحق وأهله فمن خالف أصحاب رسول الله  في شيء من أمر الدين فقد كفر .اهـ
    وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله: عليك بآثار من سلف وإن رفضك النّاس، وإيّاك وآراء الرجال وإن زخرفوه عليك بالقول.
    ويطلق الرأي على الاعتقاد، وعلى الاجتهاد، وعلى القياس، ومنه أصحاب الرأي أي أصحاب القياس . وذمّ السلف للرأي أكبر وأكثر من أن يجمع في مصنف واحد! فمن ذلك ما رواه الإمام ابن قتيبة عن الإمام الشعبي – رحمهما الله – أنه نظر الى أصحاب الرأي وقال: ما حدثك هؤلاء عن أصحاب محمد  فاقبله، وما أخبروك به عن رأيهم، فارم به في الحش . وكان يقول: اياكم والقياس، فإنّكم إن أخذتم به، حرمتم الحلال، وأحللتم الحرام. وقيل للشعبي كذلك: انّ هذا لا يجيء في القياس، فقال: أير في القياس!! و كان الأوزاعي يقول: إننا لا ننقم على أبي حنيفة أنه رأى، كلنا يرى، و لكننا ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي  فيخالفه الى غيره.
    قال مقيّده عفا الله عنه: إذا كان هذا حال السلف مع رجل منهم و هو الإمام الفذ أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله و رضي عنه فكيف سيكون حالهم مع أصحاب الرأي في زماننا كالإخواني محمد سعيد رمضان البوطي داعية الشرك والصوفية والمعتزلة الذي يصرح في كتابه الخبيث (السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي!! ص63 فقرة ج ): أنه يجب على الباحث عرض حصيلة تلك المعاني ‏"‏ أي معنى النصوص الصحيحة ‏"‏ التي وقف عليها وتأكد منها على موازين المنطق والعقل لتمحيصها، ومعرفة موقف العقل منها‏!!!
    أو كحسن البنا الحصافي الذي قال : (( فأقرر أن خصومتنا لليهود ليست دينية لأن القران حض على مصافاتهم ومصادقتهم ، والإسلام شريعة إنسانية قبل أن يكون شريعة قومية ))
    وقال أيضاً: ((إن الإسلام الحنيف لا يخاصم ديناً ولا يهضم عقيدة، ولا يظلم غير المؤمنين به مثقال ذرة )) .
    سئل الإمام عبد العزيز بن باز : فيمن يقول: "إن خصومتنا مع اليهود ليست دينية وقد حث القرآن على مصافاتهم ومصادقتهم".
    فقال :: "هذه مقالة خبيثة, اليهود من أعدى الناس للمؤمنين هم أشد الناس عداوة للمؤمنين من الكفار كما قال الله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ), فاليهود والوثنيون هم أشد الناس عداوة للمؤمنين وهذه المقالة مقالة خاطئة ظالمة قبيحة منكرة".
    وسُئل العلامة صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء في السعودية حفظه الله: ما تقول فيمن يقول: "إن خصومتنا لليهود ليست دينية لأن القرآن الكريم حض على مصافاتهم ومصادقتهم؟".
    فقال حفظه الله: هذا الكلام فيه خلط وتضليل, اليهود كفار وقد كفرهم الله تعالى ولعنهم قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ).
    وقال : "لعنة الله على اليهود والنصارى".متفق عليه
    فعداوتنا لهم دينية, ولا يجوز لنا مصادقتهم, ولا محابتهم لأن القرآن الكريم نهانا عن ذلك.
    أو كالغزالي الذي قال : (( وأرى أن بلوغ هذه الأهداف يستلزم أن نقتبس من التفاصيل التي وضعتها الاشتراكية الحديثة مثلما اقتبسنا صورا لا تزال مقتضبة - من الديمقراطية الحديثة - ما دام ذلك في نطاق ما يعرف من عقائد وقواعد، وفي مقدمة ما نرىالإسراع بتطبيقه في هذه الميادين تقييد الملكيات الكبرى وتأميم المرافق العامة))
    وقال : (( إن الإسلام أخوة في الدين واشتراكية في الدنيا )) وقال في كتابه-من هنا نعلم – ص150 " فإننا نحب أن نمد أيدينا وأن نفتح آذاننا وقلوبنا إلى كل دعوة تؤاخي بين الأديان وتقرب بينها وتنزع من قلوب أتباعها أسباب الشقاق ".
    و انظر إلى استهزاءه بالسنة وأهلها والحط منها ومن أهلها بأبشع التعابير والألفاظ في كتابه السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث! وسنذكر بعضاً منها فيما بعد إن شاء الله. وانظر لزاما كتاب المعيار لعلم الغزالي في كتابه السنة النبوية بين أهل الفقه و أهل الحديث لمعالي الشيخ العلامة صالح آل الشيخ حفظه الله وكتاب كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها ونقد بعض آرائه لربيع السنة العلامة المجاهد ربيع بن هادي المدخلي رعاه الله.
    أو كالقرضاوي الذي هو أحد أعمدة جماعة الإخوان حين أباح الموسيقى! والتمثيل! وسفر المرأة من غير محرم! و أفتى بجواز العمليات الإنتحارية ! وأعلن أمام الملايين من المسلمين أنه تابع حلقات مسلسل ليالي الحلمية والحاج متولي! وأنّ هذا الأخير أعجبه جدا!! و ترحّم على بابا الفاتيكان على المباشر على قناة الجزيرة وسأل له المغفرة !! ويجري مقابلاته على القنوات الفضائحية أمام نساء فاسقات فاجرات متبرجات!! واعترف أنّه يدين الله تعالى بمعتقد الأشاعرة المعطلة الضلال! وقد تركتْ تلك العقيدة أثرها على نفسه, فهو ينكر رؤية الله عز وجل في الآخره على طريقة أهل السنة ويثبتها على طريقة الأشاعرة المبتدعة والله عز وجل يقول ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ 22 إِلَى رَبِّهَا ناظرة).
    وتأثر بالمدرسة العقلانية فتركت بصماتِها, من أجل ذلك فهو يرد بعض الأحاديث الصحيحة بحجة مخالفتها لظاهر القرآن أو عقل الإنسان حيث توقف في قبول حديث( انّ أبي وأباك في النار) الذي رواه مسلم!! والله تبارك وتعالى يقول: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا)
    َ وقال القرضاوي: (أنا أقول إخواننا المسيحيين, البعض ينكر علي هذا، كيف اقول ّ (إخواننا)؟! (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) نعم نحن مؤمنون وهم مؤمنون بوجهٍ آخر)
    وقال: ( إن بعض ما نراه من التَّعصُّب لدى بعض المسلمين قد يكون ردَّ فعلٍ لتعصُّب آخر من إخوانهم ومواطنيهم من غير المسلمين).
    والجواب عليه: سئل العلامة ابن عثيمين عن قول (يا أخي) لغير المسلم، قال: ( أما قول (يا أخي) لغير المسلم فهذا حرام ولايجوز، إلا أخوة الدين والكافر ليس أخاً للمسلم في دينه).
    وقال القرضاوي: (أولاً: نريد من الغرب قبل كل شيءٍ أن يعترف بحق الإسلام في الوجود وبحق المسلمين أن يعيشوا بإسلامهم)
    وهذا خطأ منه – غفر الله له - فدين تكفل الله بحفظه، ورضيه لعباده، نرضى به، ونعتز به فلا يجوز لنا أن نعرض ديننا وأنفسنا للذل فإن عدم الرضا لن يزول إلا باتباع ملتهم قال الله تعالى: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ).
    و قال القرضاوي في خطبة جمعة حول التدخين وفي الخطبة الثانية: (أيها الإخوة قبل أن أدع مقامي هذا أقول كلمة عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية: العرب كانوا معلقين كل آمالهم على نجاح (بيريز) وقد سقط (بيريز) وهذا مما نحمد لإسرائيل، نتمنى أن تكون بلادنا مثل هذه البلاد من أجل مجموعة قليلة يسقط واحد والشعب هو الذي يحكم، ليس هناك التسعات الأربع أو التسعات الخمس النسب التي تعرفها في بلادنا 99,99% ما هذا؟! إنَّها الكذب، والغش والخداع، لو أن الله عَرَضَ نفسَه على الناس ما أخذ هذه النسبة!! نحيي إسرائيل على ما فعلت)!
    والجواب عليه: سئل فضيلة العلامة محمد بن صالح العثيمين – : - عن قول القرضاوي: لو أن الله عرض نفسه على الناس...ألخ. فأجاب في شريط له مسجل بقوله: (نعوذ بالله، هذا يجب عليه أن يتوب، وإلا فهو مرتد، لأنه جعل المخلوق أعلى من الخالق، فعليه أن يتوب إلى الله فإن تاب فالله يقبل عنه ذلك وإلا وجب على حكام المسلمين أن يضربوا عنقه). اهـ
    و قال- غفر الله له -: (جهادنا مع اليهود ليس لأنَّهم يهود، ولا نرى هذا نحن لا نقاتل اليهود من أجل العقيدة؛ إنما نقاتلهم من أجل الأرض، ولا نقاتل الكفار لأنهم كفار؛ وإنما لأنهم اغتصبوا أرضنا وديارنا، وأخذوها بغير حق)
    فهو – غفر الله له – يرى أنّ قتال اليهود هو لأجل قطعة أرض إذا خرجوا منها فقد كفى الله المؤمنين القتال، والله ربنا يقول لنا (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ).
    ومنهج القرضاوي في الفتاوى يلخصه بقوله: (إننا أحوج ما نكون إلى التوسعة على الناس وهذا ما اخترته لنفسي).
    وسوف أذكر لك – أخي – طرفاً من هذه التوسعة لتعلم أن القرضاوي – هداه الله – ممن لا يعتد بفتواهم أو الأخذ بأقوالهم فعلى جادة المثال لا الحصر:
    الدفاع عن الديمقراطية :
    وإليك الأدلة: قال هداه الله: (أنا من المطالبين بالديمقراطية بوصفها الوسيلة الميسورة والمنضبطة، لتحقيق هدفنا في الحياة الكريمة
    وقال - أيضا -: (إن جوهر الديمقراطية أن يختار للناس من يحكمهم ويسوس أمرهم، وألا يفرض عليهم رأي يكرهونه) ثم يضيف قائلاً: (الواقع إن الذي يتأمل جوهر الديمقراطية يجد أنه من صميم الإسلام)
    وهذا القول بمنأى عن الصواب فما ذكره الشيخ هو مظهر من مظاهر الديمقراطية، وإنما الديمقراطية هي – في جوهرها – رفض (الثيوقراطية) أي سلطة الدين والحكم باسم الله في الأرض. فهي الوجه الآخر للعلمانية).
    وما دام الشيخ يؤمن بالديمقراطية فهو لا شك يؤمن بملحقاتها وهي قيام الأحزاب.
    يقول – هداه الله -: (رأيي الذي أعلنه من سنين في محاضرات عامة، ولقاءات خاصة: أنه لا يوجد مانع شرعي من وجود أكثر من حزب سياسي داخل الدولة إذ المنع الشرعي يحتاج إلى نص ولا نص) .
    و قال – غفر الله له -: (دخلت معجمنا الحديث كلمات أصبح لها دلالات لم تكن لها من قبل، من ذلك كلمة "الاختلاط" بين الرجل والمرأة).
    ثم قال: (والخلاصة: أن اللقاء بين الرجال والنساء في ذاته إذن ليس محرماً، بل هو جائز أو مطلوب إذا كان القصد منه المشاركة في هدف نبيل، من عمل صالح، أو مشروع خير، أو جهاد لازم، أو غير ذلك).
    وقال أيضاً -: (أود أن أقول هنا بصراحة: إن العمل الإسلامي قد تسربت إليه أفكار متشددة غدت هي التي تحكم العلاقة بين الرجال والنساء، وتأخذ بأشد الأقوال تضييقاً في هذه المسألة).
    وقال – هداه الله -: (إن اشتراك المرأة المسلمة في التمثيل أمرٌ ضروري لابد منه) ثم ذكر شروطاً لهذا التمثيل تثير الضحك من العامة فضلاً عن أهل العلم يقول القرضاوي: ولاشتراك المرأة في التمثيل عدد من الضوابط أهمها:
    أن يكون أشتراكها ضرورياً!.
    أن تظهر بلباس الإسلام ولا تظهر المساحيق!.
    أن يراعي المخرج والمصور عدم إبراز مفاتنها، والتركيز عليها في التصوير!.
    أن تتفوه بالكلام الحسن وتبتعد عن الفاحش!
    و قال القرضاوي – هداه الله -: (من اللهو الذي تستريح إليه النفوس وتطرب له القلوب، وتنعم به الأذان: الغناء وقد أباحه الإسلام ما لم يشمل على فحش أو خناء أو تحريض على إثم ولا بأس أن تصاحبه الموسيقى الغير المثيرة).
    والجواب عليه: والصواب هو تحريم الأغاني ويكفي طالب الحق حديثاً واحداً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليكونن من أمتي اقوام يستلحون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف" رواه البخاري .
    وقال حين سئل: لماذا سمحت لابنتك أن تدرس في جامعة أجنبيه مختلطة؟ وما رأيك في هذا الأمر كله؟ فكان مما قاله : الاختلاط بحد ذاته ليس محرماً ... إن الاختلاط لا يكون إلا بإحتكاك وملامسة!! وقال أنه يحب أغنيات فائزة أحمد ومنها أغنيه ست الحبايب يا حبيبة وأغنية عبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب وفيروز وتكلم عن ولده عبدالرحمن وقال بكل سرور أنه درس الإيقاعات الموسيقية وله هوايات مختلفه !!

    أو كسيّد قطب الذي حكم على المجتمعات الإسلامية قاطبة بالكفر فقال : (( إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة، ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي ))
    وقال : (( البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله بلا مدلول، ولا واقع، وهؤلاء أثقل إثماً وأشد عذاباً يوم القيامة، لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد من بعد ما تبين لهم الهدى، ومن بعد أن كانوا في دين الله ‎)).
    و قال : (( الذين لا يفردون الله بالحاكمية في أي زمان، وفي أي مكان هم مشركون، ولا يخرجهم من هذا الشرك أن يكون اعتقادهم أن لا إله إلا الله مجرد اعتقاد، ولا أن يقدموا الشعائر لله وحده ))
    وقال : (( ولكن ما هو المجتمع الجاهلي.؟ وما هو منهج الإسلام في مواجهته؟ إن المجتمع الجاهلي هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم وإذا أردنا التحديد الموضوعي قلنا : إنه هو كل مجتمع لا يخلص عبوديته لله وحده … متمثلة هذه العبودية في التصور الاعتقادي وفي الشعائر التعبدية وفي الشرائع القانونية … وبهذا التعريف الموضوعي تدخل في إطار المجتمع الجاهلي جميع المجتمعات القائمة اليوم في الأرض فعلاً)).
    ويقول بعد ذلك: (( وأخيراً يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات؛ التي تزعم لنفسها أنها مسلمة )).
    ويستمر بعد ذلك ليقول: (( وإذا تعين هذا، فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة، إنه يرفض الاعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها وشرعيتها في اعتباره، إن الإسلام لا ينظر إلى العنوانات واللافتات والشارات التي تحملها هذه المجتمعات على اختلافها … إنها كلها تلتقي في حقيقة واحدة وهي أن الحياة فيها لا تقوم على العبودية الكاملة لله وحده. وهي من ثمّ تلتقي مع سائر المجتمعات الأخرى في صفة واحدة … صفة الجاهلية))
    وهذا سؤال وجه إلى فضيلة الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله .
    هناك من يطلق لفظ الجاهلية على المجتمعات المسلمة لما فيها من فساد ويرتب على هذا اللفظ ما تعرفونه؛ فهل هذا الاتجاه صحيح يا فضيلة الشيخ؟
    (الجاهلية العامة انتهت ببعثة رسول الله  ولله الحمد ، وجاء الإسلام وجاء العلم وجاء النور وسيبقى ويستمر إلى يوم القيامة ، فليس بعد بعثة النبي  جاهلية عامة ، لكن تكون هناك بقايا من الجاهلية لكنها جاهلية جزئية وجاهلية بمن قامت به ، أما الجاهلية العامة فقد انتهت ببعثة الرسول  ولن تعود إلى قيام الساعة أما وجود الجاهلية في بعض الأفراد أو الجماعات أو بعض المجتمعات ؛ فهذا أمر واقع لكنه جاهلية خاصة بمن وجدت فيه وليست عامة فلا يجوز إطلاق الجاهلية على وجه العموم كما نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم .))
    ووصف موسيقى سورة الضحى (بالموسيقى الرتيبة الحركات الوئيدة الخطى الرقيقة الأصداء الشجية الإيقاع )!! ووصف موسيقى سورة الليل فقال ( الموسيقى المصاحبة فيها أخشن وأعلى من موسيقى الضحى )!! ووصف موسيقى سورة العاديات ( بموسيقى شبيهة بالنازعات، بل هي أشد وأعنف، وفيها خشونة، ودمدمة، وفرقعة )!!
    ثم قال هذا المفسر العظيم مطمئناً لنا صواب تصنيفاته ومطابقته لقواعد الموسيقى: ( تفضل الموسيقي المبدع الأستاذ محمد حسن الشجاعي بمراجعة هذا الجزء الخاص بالموسيقى في القرآن الكريم، وكان له الفضل في ضبط بعض المصطلحات الفنية الموسيقية )
    مجدد العصر ( سيد قطب ) !! لا يعرف معنى لا اله الا ﷲ !!!!
    يقول سيد قطب عند قوله تعالى ( وهو الله لا إله إلا هو ) : أي فلا شريك له في خلق ولا اختيار )!!
    ويقول سيد قطب في تفسير قول الله تعالى: ((هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ))الحديد 3 :
    "وما يكاد يفيق من تصور هذه الحقيقة الضخمة، التي تملأ الكيان البشري وتفيض، حتى تطالعه حقيقة أخرى لعلها أضخم وأقوى، حقيقة أن لا كينونة لشيء في هذا الوجود على الحقيقة، فالكينونة الواحدة الحقيقية هي لله وحده سبحانه، ومن ثم فهي محيطة بكل شيء، عليمة بكل شيء، فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في القلب؛ فما احتفاله بشيء في هذا الكون غير الله سبحانه؟! وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود، حتى ذلك القلب ذاته، إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى، وكل شيء وهم ذاهب، حيث لا يكون ولا يبقى إلا الله، المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء، وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من هذه الحقيقة، فأما قبل أن يصل إلى هذا الاستقرار؛ فإن هذه الآية القرآنية حسبه ليعيش تدبرها وتصور مدلولها، ومحاولة الوصول إلى هذا المدلول الواحد وكفى. ولقد أخذ المتصوفة بهذه الحقيقة الأساسية الكبرى، وهاموا بها وفيها، وسلكوا إليها مسالك شتى، بعضهم قال: إنه يرى الله في كل شيء في الوجود، وبعضهم قال: إنه رأى الله من وراء كل شيء في الوجود، وبعضهم قال: إنه رأى الله فلم ير شيئاً غيره في الوجود، وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة، إذا تجاوزنا عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال؛ إلا أن ما يؤخذ عليهم على وجه الإجمال هو أنهم أهملوا الحياة بهذا التصور.
    والإسلام في توازنه المطلق يريد من القلب البشري أن يدرك هذه الحقيقة ويعيش بها ولها، بينما هو يقوم بالخلافة في الأرض بكل مقتضيات الخلافة من احتفال وعناية وجهاد وجهد؛ لتحقيق منهج الله في الأرض، باعتبار هذا كله ثمرة لتصور تلك الحقيقة تصوراً متزناً، متناسقاً مع فطرة الإنسان وفطرة الكون كما خلقهما الله".

    قال الإمام ربيع السنّة حفظه الله: وهكذا يقرر سيد قطب وحدة الوجود والحلول، وينسبهما إلى أهلهما الصوفية الضالة في سياق المدح، ويدعو إلى ذلك بقوله: "والإسلام في توازنه المطلق يريد من القلب البشري أن يدرك هذه الحقيقة ويعيش بها ولها"!!. إنه يرى أن وحدة الوجود والحلول كمال لا يدركه كثير من الناس، ومن لا يصل إلى هذه المرتبة من الكمال؛ فحسبه أن يعيش في تدبُّر هذه الآية التي تدل على عظمة الله، فحولها سيد قطب إلى وحدة الوجود والحلول، أعظم أنواع الكفر بالله.
    ولقد قال في تفسير سورة البقرة بإبطال وحدة الوجود، ونفاها نفياً قاطعاً، وبيَّن أنها عقيدة غير المسلم؛ فما باله يقررها هاهنا وفي تفسير سورة الإخلاص؟! هل تسلل إليه غلاة التصوف أهل وحدة الوجود والحلول والجبر فأقنعوه بعقيدتهم فآمن بها وقررها؟! أو أنه أمعن في دراسة كتب التصوف، فاقتنع بهذه العقيدة بنفسه، فصدع بها؟!.
    ويقول سيد قطب في تفسير سورة الإخلاص:
    "إنها أحدية الوجود، فليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده، وكل موجود آخر؛ فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية، وهي من ثم أحدية الفاعلية، فليس سواه فاعلاً لشيء أو فاعلاً في شيء في هذا الوجود أصلاً، وهذه عقيدة في الضمير، وتفسير للوجود أيضاً. فإذا استقر هذا التفسير، ووضح هذا التصور؛ خلص القلب في كل غاشية ومن كل شائبة ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة المتفردة بحقيقة الوجود وحقيقة الفاعلية، خلص من التعلق بشيء من اشياء هذا الوجود، إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من الأشياء أصلاً؛ فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي، ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية؛ فعلام يتعلق القلب بما لا حقيقة لوجوده ولا لفاعليته؟!.
    ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله؛ فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها، وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه، ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئاً في الكون إلا الله؛ لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله.
    كذلك ستصحبه نفي فاعلية الأسباب، ورد كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت، وبه تأثرت، وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني، ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائماً، ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى الأنفال: 17 وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ آل عمران: 126، الأنفال: 10وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ الإنسان: 30، وغيرها كثير. وبتنحية الأسباب الظاهرة كلها، ورد الأمر إلى مشيئة الله وحدها، تنسكب في القلب الطمأنينة، ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده ما يرغب، ويتقي عنده مايرهب، ويسكن تجاه الفواعل والمؤثرات والأسباب الظاهرة التي لا حقيقة لها ولا وجود". و يقول:
    "وهذه هي مدارج الطريق التي حاولها المتصوفة، فجذبتهم إلى بعيد! ذلك أن الإسلام يريد من الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحقيقة الواقعية بكل خصائصها ويزاولون الحياة البشرية والخلافة الأرضية بكل مقوماتها، شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله، وأن لا وجود إلا وجوده، وأن لا فاعلية إلا فاعليته… ولا يريد طريقاً غير هذا الطريق".
    ويقول : "فالخير إذن يستند إلى القوة التي لا قوة سواها، وإلى الحقيقة التي لا حقيقة غيرها، يستند إلى الرب الملك الإله، والشر يستند إلى وسواس خناس، يضعف عن المواجهة، ويخنس عند اللقاء، وينهزم أمام العياذ بالله…".
    وفي هذا تأكيد قوي لما قرره من وحدة الوجود في تفسير سورة الحديد:
    فهل هناك أصرح في وحدة الوجود من قوله: "إنها أحدية الوجود، فليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده"؟!
    وهل هناك أصرح في وحده الوجود والدعوة إليها من قوله: "إن الإسلام يريد من الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحياة الواقعية بكل خصائصها، شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله، وأن لا وجود إلا وجوده"؟! وكذلك قوله: "الحقيقة التي لا حقيقة غيرها".
    فنسبته هذا المذهب إلى أهله، واستخدامه تعبيراتهم نفسها، ألا يدل على دراسة متعمقة ثم قناعة بهذا المذهب بعد أن نفاه وأبطله في أول "تفسيره"؟!
    ماذا يقول المدافعون عن سيد قطب؟

    أو كالمغراوي الذي اقتفى أثر إمامه سيّد قطب وتبنى أفكاره التكفيرية الغالية! جاء في كتاب مدى تأثير علاقة المغراوي بالقطبيين لأبي عبد العزيز المغربي ص 32:
    يقول الشيخ المغراوي ( مواقف إبراهيم العقدية الشريط الثالث):(( نحن الآن المسلمون؛ بماذا مأمورون من ناحية التحاكم؟ إلى من ؟ إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله ؛ أليس كذلك ؟ بلى نحن الآن في هذه الحالة نتعبد الله بهذا الحكم أليس هذا تعبدا ؟ أنا الآن لما أنقاد إلى كتاب الله وانقاد إلى سنة رسوله ؛ أليس هذا تعبدا مني ؟ بلى، يا ترى لو استبدلت هذا المبدأ الذي هو القرآن والسنة وأتيته بقانون وضعي أو بمبدأ من المبادئ الجاهلية ، يا بعثية، يا اشتراكية، يا شيوعية، يا كربية، يا باطنية، يا خرباطية ، يا إنجليزية، يا فرنسية، يا أسبانية ، يا يا يا…بدون حساب .
    وضعنا القرآن قلنا له أنت على جنب ، آرا( ائت) لنا المبدأ الفلاني كذا وكذا هو مبدؤنا الذي نتحاكم إليه ، في هذه الحالة نحن الآن ألسنا عبدنا صنماً؟
    فإذاً المبدأ الذي أنت جئت وأزلته؛ الذي تعبدك الله تعالى به، وأوجب أن يتحاكم إليه فأنت استبدلته بمبدأ آخر، فتحاكمت إليه فماذا فعلت؟ قد عبدت صنماً؛ مفهوم!!!))اهـ
    وللرد عليه يقول شيخ الإسلام رحمه الله (( والإنسان متى حلل الحرام ـ المجمع عليه ـ أو حرم الحلال ـ المجمع عليه ـ أو بدل الشرع ـ المجمع عليه ـ كان كافراً مرتداً عن دين الإسلام باتفاق الفقهاء . وفي مثل هذا نزل قوله تعالى على أحد القولين " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله . ولفظ الشرع يقال في عرف الناس على ثلاثة معان:
    " الشرع المنزل " وهو ما جاء به الرسول ، وهذا يجب اتباعه ومن خالفه وجبت عقوبته . والثاني "الشرع المؤول" وهو أراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه، فهذا يسوغ اتباعه، ولا يجب، ولا يحرم؛ وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به، ولا يمنع الناس منه والثالث "الشرع المبدل " والكذب على الله ورسوله ، أو على الناس بشهادات الزور ونحوها، والظلم البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع . كمن قال إن الدم والميتة حلال، لو قال هذا مذهبي ونحو ذلك. ))
    فسقطت بالتالي شبهة الشيخ المغراوي ومن على مذهبه ؛ فهؤلاء الحكام بالقوانين الوضعية يفصل فيهم حسب اعتقادهم؛ وفق ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه ، وما علمناـ وفوق كل ذي علم عليم ـ أن أحداً من هؤلاء الحكام ينسب هذه القوانين الوضيعة إلى الله ورسوله!!!
    وهذه فتاوى لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله،س1 :سئل رحمه الله عن تبديل القوانين وهل يعتبر كفراً مخرجا عن الملة؟
    فأجاب رحمه الله: (( إذا استباحه ؛ إذا استباح الحكم بقانون غير الشريعة يكون كافراً كفراً أكبر إذا استباح ذلك . أما إذا فعل ذلك لأسباب خاصة عاصيا لله من أجل الرشوة ، أومن أجل إرضاء فلان أو فلان ؛ يعلم أنه محرم يكون كفراً دون كفر، أما إذا فعله مستحلا لها يكون كفراً أكبر كما قال ابن عباس في قوله تعالى :" ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون " " الظالمون " "الفاسقون" قال : ليس كمن كفر بالله ، ولكنه كفر دون كفر أي إذا استحل الحكم بقانون ، أو استحل الحكم بكذا ، أو كذا غير الشريعة يكون كافراً ، أما إذا فعله رشوة أو لإتاوة بينه وبين المحكوم عليه ، أو لأجل إرضاء بعض الشعب أو ما أشبه ذلك فهذا يكون كفراً دون كفر ))
    س2. هل هناك فرق بين التبديل وبين الحكم في قضية واحدة؟ يعني في فرق في هذا الحكم بين التبديل ككل والحكم في قضية واحدة ؟ التبديل يا شيخ ؟
    فأجاب رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه:
    (( إذا كان لم يقصد بذلك الاستحلال، وإنما حكم بذلك لأسباب أخرى يكون كفراً دون كفر، أما إذا قال: لا حرج بالحكم بغير ما أنزل الله، وإن قال الشريعة أفضل لكن إذا قال ما في حرج مباح يكفر بذلك كفراً أكبر سواءُ قال الشريعة أفضل، أو مساوية، أو رأى أفضل من الشريعة كله كفر )

    أو كالشيعي الرافضي جمال الدين الإيراني المعروف بالأفغاني الذي قال :...وجدت بعد كل بحث وتنقيب، وامعان أن أديان التوحيد الثلاثة على تمام الإتفاق في المبدأ و الغاية، واذا نقص في واحد منها شيء من أوامر الخير المطلق استكمله الثاني...وعلى هذا لاح لي بارق أمل كبير أن تتحد أهل هذه الأديان الثلاثة مثلما اتحدت الأديان في جوهرها و أصلها، و غايتها، ...
    أو كداعية الشرك الصوفي علي الجفري الذي قال في موقعه الإلكتروني: انه بعد البحث و التدقيق تبين لي أن الولي يستطيع أن يخلق طفلا بلا أب ولكننا لا نستطيع أن نقول هذا أمام العامة حتى لا تدعي الزانية أن ما في بطنها من خلق الولي!!!! وهذه فتوى لشيخ قراء الشام في علي الجفري: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
    لقد زار الحبيب الجفري معهد الفتح الإسلامي وألقى كلمة فيمن كان حاضراً من الأستاذة والطلاب، وكنت موجوداً باعتباري مدرساً في قسم التخصص في معهد الفتح الإسلامي، ثم ألقى الحبيب الجفري كلمة مؤثرة في آذان السامعين وعظاً وإرشاداً، وكنت ممن تأثر بها ولم أكن قبل هذا الاجتماع على معرفة بهذا الرجل، ولم أستمع إليه
    حتى ولاعلى الشاشات الفضائية، ثم دعيت بعد ذلك إلى الكلام، فتكلمتُ وكان هدفي من الكلام أن أربط الناس بالسماء والوحي المنزّل من السماء؛ فقدمت بمقدمة مختصرة لأعظ الناس وأرشدهم وأخرجهم من غبار الأرض إلى نور السماء، وكنت متأثراً بما قال الجفري ؛ فأثنيتُ عليه خيراً ، وقد احترمت هذا الشيخ كضيف وواعظ مؤثر، إلى أن اطلعتُ على أقوال هذا الشيخ ؛ فقد زارني أحد الإخوة وأطلعني على خطب ودروس : مرئية ومسموعة، للشيخ؛ فوقعت عندي موقع الاستغراب والتعجب، وأنا أنكرها كل الإنكار، وكانت تتعلق بأن هذا الشيخ ينسب للبخاري أو لمسلم ما ليس فيهما، أو ينقل تصحيح العلماء للحديث ؛ والواقع أنهم يضعفونه ولا يصححونه، أو يكون الحديث لا وجود له في كتب الحديث كلها ؛ وهذا فيه تضليل للناس ، وقلب للحقائق ، ونحن نعرف الحديث المتواتر: ( من كذب علي متعمداً ؛ فليتبوأ مقعده من النار) ثم اطلعت على دروس له يطعن فيها في بني أمية ، وأنا لا أرى الطعن في دولة جعل الله تعالى سيف الإسلام في فتوحاتها . واطلعت أيضاً على فتواه في بناء المسجد على القبور، وتعظيم القبور، وشد الرحال إليها، وأن حديث : *** الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) يؤوله الجفري على أنه السجود على القبر؛ وكلامه هذا غير صحيح، ومخالف لما عليه المذاهب المعتمدة، وكان بعض مشايخه يستلم القبر ويسجد عليه؛ وقد رأيت ذلك في الكمبيوتر .
    كما أني اطلعت على أمور عجيبة منها : ادعاؤه أن الإمام علياً كان يعيد للناس الأعضاء المقطوعة منهم . وأن النبي صلى الله عليه وسلم حيٌ في قبره يطّلع علينا ، ونقصده في الحوائج وأن بعض الأولياء يخاطب الله تعالى والله يجيبه ومنها قوله بعدم جواز تكرار قراءة بعض السور والآيات القرآنية . وأن بعض العارفين يعرف الغيب ويشرع، إلى غير ذلك مما اطلعت عليه ورأيته، وأنا أقول إن هذا كله غير صحيح، إذا كان واقعه كما اطلعني عليه هذا الأخ في الكمبيوتر . وأسأل الله أن يصلح هذا الشيخ ، وأن يعيده إلى ما عليه العلماء من الأئمة الموثوقين كأصحاب المذاهب الأربعة
    وإنني قلتُ ما قلت في خطبتي في معهد الفتح من الثناء على الشيخ الجفري ؛ إذ لم يكن لديّ أي معرفة بأنه يقول بهذه الأمور ، ويعتقد تلك العقائد ، وحسبي الله ونعم الوكيل ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين حرر في دمشق - الجمعة 28 المحرم 1425 شيخ القراء بدمشق الشيخ محمد كريم راجح
    وقم بزيارة موقع elmijhar.net لترى ما لم تكن تعرف عن الداعية اللااسلامي الكبير!!
    أو كإمام السروريين محمد سرور الذي قال في كتابه منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله " نظرت في كتب العقيدة فرأيت أن أسلوبها فيه كثير من الجفاف لأنها نصوص وأحكام!!. قال فضيلة الشيخ أبي همام الصومعي حفظه الله : فهذه كلمة خبيثة ومنكرة ونتنة ومنتنة لمن تلقفها وفيها تزهيد في كتب العقيدة وتحقير لها وتنفير منها إذا ترك الناس كتب العقيدة فما الذي يبقى لهم مجلة سرور ومجلة جماعته الفرقان ولكن الحمد لله أن علماءنا ردوا على هذه الافتراءات .
    فقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن هذه المقالة فقال: هذه ردة وكلمة خبيثة وسئل عن الكتاب فقال: يحرم بيعه ويجب تمزيقه... و قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: محمد سرور بكلامه هذا يضلل الشباب ويصرفهم عن كتب العقيدة الصحيحة وكتب السلف ويوجههم إلى الأفكار الجديدة والكتب الجديدة التي تحمل أفكاراً مشوهة كتب العقيدة أفتها عند سرور أنها نصوص وأحكام فيها قال الله وقال رسوله وهو يريد أفكار فلان وفلان لا يريد نصوصاً وأحكاماً فعليكم أن تحذروا من هذه الدسائس الباطلة التي يراد بها صرف شبابنا عن كتب سلفنا الصالح.
    كذلك تكلم الشيخ أحمد بن يحيى النجمي حفظه الله على سرور في كتابه المورد العذب الزلال كذلك الشيخ محمد بن أمان الجامي في شريط بعنوان تحقيق مسألة المعية .
    والشيخ زيد بن محمد المدخلي في كتابه الإرهاب وغيرهم من العلماء.اهـ
    أو كزعماء جماعة الإخوان المفلسين عموماً الذين قالوا في بيانهم المؤرخ في ( 30 من ذي القعدة 1415هـ ): " وموقفنا من إخواننا المسيحيين في مصر والعالم العربي موقف واضح وقديم ومعروف: لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وهم شركاء في الوطن، وإخوة في الكفاح الوطني الطويل، لهم كل حقوق المواطن المادي منها والمعنوي، المدني منها والسياسي... ومن قال غير ذلك فنحن برءاء منه ومما يقول ويفعل!!! " . وجعلوا الشورى الإسلامية أختاً للديمقراطية الكافرة فقالوا: " وإذا كان للشورى معناها الخاص في نظر الإسلام فإنها تلتقي في الجوهر مع النظام الديمقراطي ". وفيه دعوتُهم الحكومةَ أن تلتزم بالقانون الوضعي لا الشريعة فقالوا: " .. بإصرار الإخوان على مطالبة الحكومة بألا تقابل العنف بالعنف، وأن تلتزم بأحكام القانون والقضاء "، بل رضوا لأنفسهم ذلك فقالوا: " ولكنهم ( أي الإخوان ) ظلوا على الدوام ملتزمين بأحكام الدستور والقانون .. ". ولم يقولوا هذا تَقِيّة منهم، ولكن عن قناعة كما شهدوا على أنفسهم قائلين: " والأمر في ذلك كله ليس أمر سياسة أو مناورة، ولكن أمر دين وعقيدة، يلقى ( الإخوان المسلمون ) عليها ربهم {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنوُنَ إلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} ".
    و لولا طلب الاختصار لنقلت لك المزيد من أقوال هؤلاء ( العلماء! ) و المزيد من آرائهم التي تخالف الآثار و السنن! فهذا هو الرأي الذي ذمه السلف يا أيها الشيخ (السلفي)، فاتق الله ولا تدلس على الناس! وتذكر قول رسول الله  ( ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة )

    9) أما قولك: ( ومن المجروحين من يكون نفعه عظيما، سواء عن طريق الدروس أو التأليف أو الخطب، ويحذر منه لكونه لا يعرف عنه الكلام في شخص أو في جماعة ).
    فأقول: أولا: بربك يا شيخ! هل من سميت لك آنفاً أعلم أم الإمام ابي خنيفة رحمه الله؟! وهل نفع هؤلاء أكبر من نفع هذا الإمام العظيم الذي يتبع مذهبه أكثر من ثلثي المسلمين؟! ألم يقل الشافعي عن أبي حنيفة: ان الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة؟! اني لا أظنك تجهل قدر هذا الإمام الجبل الحبر البحر ولكنني أظنك تجهل ما حكم به علماء الجرح و التعديل في هذا الإمام رحمه الله!
    وهل يا ترى سيغضون الطرف عن بيان ضعفه من جهة حفظه وضعف رواياته و أحاديثه؟! وهل يا ترى سيغضون الطرف عن بيان خطئه حين تكلم في الإرجاء؟! . تعال معي أطوف بك في كتب أهل العلم لأجيبك عن هذه الأسئلة ولأزيل عن عينيك الغشاوة التي علقت بهما بسبب نظرك في كتب أهل الجهل!
    قال العلامة مقبل الوادعي رحمه الله : .... وإنك إذا نظرت في كتب الجرح والتعديل تجدها غاية من العدالة، يجرحون الرجل إذا كان يستحق الجرح وإن كان رأسًا في السنة، ويثنون على المبتدع بما فيه من الخير إذا احتيج إلى ذلك، بخلاف أهل الأهواء فإنّهم يثنون على من يوافقهم على بدعهم وإن كان لا يساوي فلسًا، ويذمون من خالفهم وإن كان رأسًا في الدين!!
    1) عن سلام بن أبي مطيع قال: كنت مع أيوب السختياني في المسجد الحرام فرآه أبو حنيفة فأقبل نحوه، فلما رآه أيوب قال لأصحابه: قوموا بنا لا يعدنا بجربه، قوموا بنا لا يعدنا بجربه.
    2) عن الأسود بن عامر قال: سمعت أبا بكر بن عياش ذكر أبا حنيفة و أصحابه الذين يخاصمون فقال: حلف الأعمش قال: و الله الذي لا اله الا هو لا أعرف من هو شر منهم.
    3) عن الأسود بن عامر قال: سمعت أبا بكر بن عياش ذكر أبا حنيفة و أصحابه الذين يخاصمون( أي في الإيمان ) فقال: كان مغيرة يقول: و الله الذي لا اله الا هو لأنا أخوف على الدين منهم من الفساق.
    4) و عن أبي نعيم الفضل بن دكين قال: كنا مع سفيان جلوسا في المسجد الحرام فأقبل أبو حنيفة يريده فلما رآه سفيان قال: قوموا بنا لا يعدنا هذا بجربه، فقمنا و قام سفيان. وكنا مرة أخرى جلوسا مع سفيان في المسجد الحرام فجاءه أبو حنيفة فجلس و لم نشعر به، فلما رآه سفيان استدار فجعل ظهره اليه.
    5) وعن وكيع قال:لما تكلم أبو حنيفة في الإرجاء وخاصم فيه قال سفيان الثوري: ينبغي أن ينفى من الكوفة أو يخرج منها.
    أما تضعيف الأئمة له من جهة حفظه فكثير جدا و من ذلك:
    1) قال الدارقطني: ( ضعيف ) .
    2) قال عبد الله بن المبارك: ( كان أبو حنيفة مسكينا في الحديث ) .
    3) قال الإمام أحمد: ( حديث أبي حنيفة ضعيف ) .
    4) قال الإمام مسلم: ( مضطرب الحديث ليس له كثير حديث ) .
    5) قال الإمام النسائي: ( ليس بالقوي في الحديث )0
    6) قال الذهبي: (ضعفه النسائي من جهة حفظه وابن عدي وآخرون ) .
    7) قال الإمام البخاري: ( سكتوا عنه ) .
    8) قال ابن سعد: ( كان ضعيفا في الحديث ) .
    9) قال الألباني: ( في حفظه ضعف ) .
    فأنت ترى يا شيخ أن هؤلاء الأئمة الحفاظ لم يمنعهم زهد أبي حنيفة وورعه وفقهه من بيان ضعفه وضعف رواياته وعدم قبول ما يرويه، فهل ستخطئ هؤلاء الأئمة الأعلام أو تدعي أنك أعلم منهم؟؟
    ثم اني أشم في كلامك ريح منهج الموازنات بين الحسنات والسيئات!! وهذا منهج مبتدع وضابط ضال لم يعرفه السلف ولا أئمة الإسلام على مر القرون الى أن جاء من ينعق به في عصرنا هذا ممّن جعل الله في آذانهم وقرا وعلى أعينهم غشاوة فهم لا يفقهون العلم ولا يبصرون الحق!! قال صاحب كتاب (القطبية هي الفتنة فاعرفوها ص 47/ط2/مجالس الهدى):...و هذا الضابط أخي الكريم قلت لك من قبل: انهم نادوا به و رفعوه ليتسنى لهم الجمع بين الجماعات الإسلامية في جماعتهم المزعومة، قائلين للشباب الغر: ((ان منهج الموازنات بين الحسنات والسيئات هو عين العدل والإنصاف، وهو منهج السلف الصالح)) -هكذا زعموا-.
    وقد انبرى العالم الفاضل والشيخ المجاهد: ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه لبيان فساد تلك الدعوى، رادا على قائليها بالحجة والبرهان، في كتابه: ((منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف)) فكفاني وكفى غيري- جزاه الله عنا خير الجزاء- الرد على هذا المبدأ و قائليه.
    بل خصص له لخطورته كتابا مستقلا أسماه: ((المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء من زلات أهل الأخطاء و زيغ أهل الأهواء)).اهـ
    وسئل محدّث الديار اليمنية قامع البدعة الشيخ العلامة مقبل ابن هادي الوادعي رحمه الله : السؤال139: ماذا يقصد بمنهج الموازنة بين الحسنات والسيئات ومن أول من قام به وما الهدف منه؟
    الجواب: القوم يعرفون أنّهم مجروحون فهم يريدون أن يستروا على أنفسهم، وأقول: المبتدع الضال لا تذكر حسناته ولا كرامة، وهكذا الكافر. أما المحب للخير ولكنه أخطأ في بعض الأشياء فلا بأس أن تذكر بعض حسناته مثل أبان بن أبي عياش إذ قال بعض معاصريه: إنه إذا حدّث أتى بأمر عظيم. وله من الفضل والعبادة، فسئل بعض معاصريه فقال: اذكر ما فيه من الخير، وحذر عنه أن يقبل حديثه.
    فمسألة الموازنة بين الحسنات والسيئات لا نقبلها مطلقًا ولا نردها مطلقًا، لكن حزبي يدعو إلى الحزبية وينفق الأموال الطائلة من أجل الحزبية فلا نذكر حسناته ولا كرامة. وآخر يدعو إلى الديمقراطية ومعناها الشعب يحكم نفسه بنفسه، والله عز وجل يقول: {إن الحكم إلاّ لله185}. ويقول: {أفحكم الجاهليّة يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون186}. ويقول أيضًا: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون187}. ويقول أيضًا: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدّين ما لم يأذن به الله188 }. وقد قلنا إنه ينبغي أن يقال لعبدالرحمن عبدالخالق: ( سلفطي )، فالسين و اللام سلفية، و الطاء و الياء ديمقراطية. فمثل عبد الرحمن عبد الخالق إذا بقي على الحال التي هو عليها ينبغي أن يذكر بالجرح ولا يذكر بالتعديل، الى أن قال: فالقوم مجروحون، فجمعية إحياء التراث مجروحة فإنّها فرّقت بين الدعاة إلى الله، وجمعيه الحكمة مجروحة، وجمعية الإحسان مجروحة، وكذلك الإخوان المفلسون. وأول من دعا إلى هذا المنهج هم الحزبيون من سرورية و إخوان مفلسين وأصحاب جمعية الحكمة، وأصحاب جمعية الإحسان.
    وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله سؤالاً ونصه: الذي يثني على أهل البدع ويمدحهم هل يأخذ حكمهم ؟
    فأجاب رحمه الله: نعم ما فيه شك من أثنى عليهم ومدحهم هو داع لهم يدعو لهم هذا من دعاتهم نسأل الله العافية.
    فهذا الإمام عبد العزيز بن باز يرى أن من اثنى عليهم يعد منهم ويرى أن الثناء عليهم يعتبر دعوة لهم فكيف يتجرأ من يقول لا بد لعلماءنا أن يذكروا محاسن أهل البدع.
    وسئل كذلك الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ! سؤالاً وهو: فيه أناس يوجبون الموازنة أنك إذا انتقدت مبتدعاً تحذر الناس منه يجب أن تذكر حسناته حتى لا تظلمه .
    فأجاب رحمه الله قائلاً: لا ما هو بلازم ما هو بلازم ولهذا إذا قرأت كتب أهل السنة وجدت المراد التحذير اقرأ في كتب البخاري – خلق أفعال العباد – في الأدب المفرد – في الصحيح – كتاب السنة لعبد الله بن أحمد – كتاب التوحيد لابن خزيمة رحمه الله وعثمان بن سعيد الدارمي على أهل البدع إلى غير ذلك. انظر مقدمة كتاب (منهج اهل السنة في نقد الرجال والكتب والطوائف ) لشيخنا ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله .
    وسئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان سؤالاً ونصه وبعدما أجاب قيل له يا شيخ نحذر منهم دون أن نذكر محاسنهم مثلاً أو نذكر محاسنهم ومساوئهم فأجاب: إذا ذكرت محاسنهم معناه دعوت لهم لا تذكر محاسنهم اذكر الخطأ الذي هم عليه فقط لأنه ما هو موكول لك أن تدرس وضعهم وتقوم .. أنت موكول لك بيان الخطأ الذي عندهم من أجل أن يتوبوا منه ومن أجل أن يحذره غيرهم أما إذا ذكرت محاسنهم قالوا الله يجزاك خير نحن الذي نبغيه .
    وسئل الشيخ صالح بن محمد اللحيدان حفظه الله سؤالا وهو: هل من منهج أهل السنة والجماعة في التحذير من أهل البدع والضلال ذكر محاسن المبتدعة والثناء عليهم وتمجيدهم بدعوة الإنصاف والعدل. فأجاب حفظه الله : وهل كانت قريش في الجاهلية وأئمة الشرك لا حسنة لأحدهم هل جاء في السنة ذكر مكرمة من مكارمهم ؟ وكانوا يكرمون الضيف كان العرب في الجاهلية يكرمون الضيف ويحفظون الجار ومع ذلك لم تذكر فضائل من عصى الله جل وعلا ...
    ثانيا: قولك: ويحذر منه لكونه لا يعرف عنه الكلام في شخص أو في جماعة.
    فأقول: إنّ الساكت عن قول الحق شيطان أخرص كما قال! وإنّ الواجب على الدعاة ان يحذروا من أهل الأهواء والبدع لا أن يسكتوا ويلتزموا الصمت! يا شيخ! اذا لم يتكلم المدرسون والمؤلفون والخطباء ولم يحذروا من أهل الأهواء والبدع فمن الذي يتكلم؟! وقد تقدم قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - في بيان وجوب النصح لصالح الإسلام والمسلمين و سأعيده عليك كي تحفظه و يحفظه القارئ الكريم: قال رحمه الله : ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل، فبيَّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته، ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضررهؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا، وأما أولئك فهم ًيفسدون القلوب ابتداءً اهـ
    وقال رحمه الله في معرض كلامه في الاتحادية : ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم وذب عنهم أو اثنى عليهم أو عظم كتبهم أو عرف بمساعدتهم أو معاونتهم أو كره الكلام فيهم أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدري ما هو وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم ولم يعاون على القيام عليهم فإن القيام على هؤلاء من الواجبات لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق كثير من المشائخ والعلماء والملوك والأمراء وهم يسعون في الأرض فساداً.اهـ
    وقال الإمام أبو الحسن البربهاري رحمه الله : اعلم أن الخروج عن الطريق على وجهين أما أحدهما فرجل قد زل عن الطريق وهو لا يريد إلا الخير فلا يقتدى بزلته فإنه هالك ورجل عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين فهو ضال مضل شيطان مريد في هذه الأمة حقيق على من عرفه أن يحذر الناس منه ويبين لهم قصته لئلا يقع في بدعته أحد فيهلك. اهـ
    ثمّ إنّ هذا الداعية الساكت عن قول الحق في جماعة ما أو في شخص ما لا يكون إلا أحد رجلين! فهو إما أن يكون مقرا موافقا على ما عليه تلك الجماعة أو ذلك الشخص فهو مثلهم! واما أن يكون مميعا مداهنا وقد تقدم الكلام عن التمييع والمميعين! وعلىكل حال من كان هذا وصفه فلا خير فيه ولا نفع في دروسه وخطبه ومؤلفاته البتة. أفهمت يا شيخ؟!
    قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله عن سبط ابن الجوزي"وكان يصنف بحسب مقاصد الناس يصنف للشيعة ما يناسبهم ليعوضوه بذلك،ويصنف على مذهب أبي حنيفة لبعض الملوك لينال بذلك أغراضه فكانت طريقته طريقة الواعظ الذي قيل له : ما مذهبك ؟ قال : في أي مدينة ؟!! ولهذا يوجد في بعض كتبه ثلب الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم لأجل مداهنة من قصد بذلك من الشيعة ويوجد في بعضها تعظيم الخلفاء الراشدين وغيرهم"ا.هـ كلامه رحمه الله.
    فهل تريد منا يا شيخ أن نكون مثل سبط ابن الجوزي ؟؟!! نقول للصوفي أنت على حق !؟ ونقول للرافضي أنت على حق!؟ ونقول للأشعري وللجهمي وللمعتزلي و للإخواني وللسروري وللإباضي ولغيرهم كلكم على حق!!؟؟ فأين نذهب بقول الصادق المصدوق: ستفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار الا واحدة!؟ يا شيخ لقد قال رسول الله  كلها في النار الا واحدة، ولم يقل الا عشرة أو مائة!!.
    يا شيخ لم لا تقف على منبرك بشجاعة وتصيح بأعلى صوت دون خوف ولا تلعثم أن الإسلام هو ما جاء في الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وأنّ كل هذه الفرق والأحزاب و الطرق والحركات والتجمعات خالفت هذا الفهم الصحيح للإسلام وأنها فهمت الكتاب والسنة كما فهمه مؤسسوها ومنظروها وشيوخها وأئمتها ؟! فالأشاعرة فهموا الكتاب و السنة بفهم أبي الحسن الأشعري، والماتريدية بفهم أبي منصور الماتردي، والمعتزلة بفهم واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، والإباضية بفهم عبد الله بن اباض، والشيعة الرافضة بفهم عبد الله بن سبأ اليهودي، والجهمية بفهم الجهم بن صفوان، والصوفية بفهم ابراهيم بن أدهم والجنيد وذي النون المصري وابن الفارض والحلاج والقشيري وابن عربي، والإخوان بفهم حسن البنا الصوفي الحصافي وعمر التلمساني ومصطفى السباعي والهضيبي والغنوشي، والقطبية بفهم سيد قطب وأخيه محمد قطب، والسرورية بفهم محمد سرور زين العابدين والريمي والمقطري والزنداني،.....الخ وأنّ الجماعة الوحيدة التي تدعوا الناس الى فهم الوحيين الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين هي السلفية ولذلك تسموا باسم السلف!!.
    قال إمام أهل السنة والجماعة في الجزائر العلامة السلفي الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى مبينا وجوب اختبار الناس وامتحانهم قبل الحكم عليهم، و ذلك عند تفسير قوله تعالى : ( و جعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون و كان ربك بصيرا ) الفرقان 20: علمنا من هذه الآية وغيرها أن الله تعالى يمتحن عباده ويختبرهم ليظهر حقائقهم، فلنقتد به تعالى في هذا فنبني أمورنا على الإمتحان والإختبار، فلا نقرر علماً، ولا نصدر حكما إلا بعد ذلك، وخصوصا في معرفة الناس والحكم عليهم، فالظواهر كثيرا ما تخالف البواطن، والتصنّع والتكلف قلّما يسلم منهما أحد، ولا يعصم من الغطا مع هذه المغالطات كلها إلا الإمتحان والإختبار فاعتصم بهما .
    10) أما قولك: ثانيهما: أن من أهل السنة من اذ1 رأى أخطاء لأحد من أهل السنة كتب في الرد عليه ثم ان المردود عليه يقابل الرد بالرد ثم يشتغل كل منهما بالرد على الآخر، ليس هذا فحسب، بل تتطور الأمور فينجر على ذلك الحزبية الخفية، وكل يدعي وصلا بليلى، وليلى لا تقر له بذلك. (كذا)
    فأقول: تقدم الكلام حول الرد على المخالف وبينا أنه أصل من أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة، وأنه من أفضل القُرُبات ومن أحب الأعمال الى الله تعالى. روى الهرويُّ في ذمّ الكلام بسنده إلى نصر بن زكريا قال سمعتُ محمد بن يحيى الذهلي يقول سمعتُ يحيى بن يحيى يقول: " الذّبُّ عن السُّنّة أفضلُ من الجهاد في سبيل الله ، قال محمد : قلتُ ليحيى: الرجلُ ينفِقُ مالَه و يُتْعِبُ نفسَه و يجاهد ، فهذا أفضلُ منه ؟! قال : نعم بكثير ! "
    وقال الحميدي شيخ البخاري: " و الله ! لأن أغزو هؤلاء الذين يَرُدُّون حديث رسول الله  أحبُّ إلي من أن أغزو عِدَّتهم من الأتراك " يعني بالأتراك : الكفار.
    وقال ابن هبيرة في حديث أبي سعيد في قتال الخوارج: " و في الحديث أن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين؛ والحكمة فيه أن قتالهم حفظ رأس مال الإسلام، وفي قتال أهل الشرك طلب الربح؛ وحفظ رأس المال أولى "
    وقال ابن القيم: " و الجهاد بالحجة واللسان مقدَّم على الجهاد بالسيف والسنان"
    وقال الفضيل: إِذَا عَلِمَ الله مِنْ رَجُلٍ أَنَّهُ مُبْغِضٌ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ رَجَوْتُ أَنْ يَغْفِرَ الله لَهُ و إِنْ قَلَّ عَمَلُهُ.
    وقال العلامة الشيخ عبد الله بن محمّد الدويش رحمه الله في مقدّمة كتابه (المورد الزلال في التّنبيه على أخطاء تفسير الظلال) : ...الثاني: أنّ بعض النّاس يستعظم أن ينبه على أخطاء من أخطأ وهذا جهلٌ منه فما زال العلماء يرد بعضهم على بعض من زمن الصحابة إلى وقتنا هذا وقد قال مالك بن أنس رحمه الله: كلٌ يُؤخذ من كلامه ويُرد إلا صاحب هذا القبر.اهـ
    وسئل سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ حفظه الله مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء : ما تفول في قول القائل: إنّ الردود على أهل البدع لم تكن ديدن السلف، و إنّ كتب الردود لا ينبغي أن تنشر الا بين طلبة العلم ولا تنشر بين غيرهم ؟ فأجاب:
    الردود على أهل البدع من الجهاد في سبيل الله من حماية الشريعة من أن يلصق بها ما ليس منها فتأليف الكتب وطبعها ونشرها هنا حق ودعوة للحق وجهاد في سبيل الله فمن زعم أنّ طبع الكتب ونشرها في الردّ على المبتدعين أمر مبتدع، فإنه على خطأ، لأن الله جلّ وعلى قال: ( يا أيّها النّبي’جاهد الكفّار والمنافقين واغلظ عليهم ) .
    والجهاد يكون باليد ويكون باللسان ويكون بالمال ومن الجهاد باللسان الذب عن هذه الشريعة وحمايتها من كل ما لفق بها من شبه وأباطيل، ومن ذلك التحذير من البدع و الدعوة إلى الحق ولهذا صنّفالإمام أحمد وغيره كتبا حذّروا فيها من المبتدعين، فالإمام أحمد ألّف كتابه خلق أفعال العباد وغيرهم من أئمة الإسلام ألّفوا في الردّ على المبتدعة و دمغ باطلهم و إقامة الحجج عليهم و كذلك ألف شيخ الإسلام في الردّ على الرافضة كتابه المعروف منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة و القدرية، و بيّن ما هم عليه من باطل وضلال . اهـ

    أما قولك: فينجر على ذلك الحزبية الخفية. فأقول: يا سبحان الله!! ما أمكرك يا شيخ!! أتحارب الحزبية الخفية كما تزعم وتلومنا اذا حاربنا الحزبية الظاهرة الجلية ؟؟!!
    أليس الإخوان المفلسون حزبا من الأحزاب ؟! ألا يجدر بك أن تنصحهم وتنهاهم عن تحزبهم وتعلمهم أنه لا حزبية في الإسلام وأنّ الولاء والبراء يعني الحب في الله والبغض في الله ولا يعني بأي شكل من الأشكال الحب في الحزب والبغض فيه!!
    تعال معي أخي القارئ لآخذك في جولة خفيفة في كتب زعماء جماعة الإخوان المفلسين ، وبعدها احكم بيننا بالحق ولا تتبع الهوى ولا تتعصب!
    1) قال حسن البنا مؤسس الفرقة : (... وموقفنا من الدعوات المختلفة التي طغت في هذا العصر ففرقت القلوب وبلبلت الأفكار أن نزنها بميزان دعوتنا، فما وافقها فمرحبا به، وما خالفها فنحن براء منه...)!!
    2) قال عمر التلمساني المرشد العام الثالث للجماعة : (... قدّم الإخوان منهجا اصلاحيا جليلا، يقوم على أصول الكتاب والسنة، يدعوا الى وحدة الأمة الإسلامية، تحت راية الخلافة العتيدة، فكل من ينكر أو يرضى بتغيير هذا الاسم (يقصد الإخوان المسلمون) فهو غير راض عن المنهج نفسه، فكيف نستمع له؟ أو نرضى عنه؟ وكيف نجرؤ نحن على هذه الفعلة الخسيسة ؟ ...اهـ
    3) وقال سعيد حوى : ...اننا لا نرضى لأنفسنا أن ننطلق بعيدا عن سير الأستاذ البنا، لأن التفريط في ذلك تفريط في السير الصحيح لنصرة الإسلام في هذا العصر.
    4) وقال أيضا :... ممّا نر ندرك أن السير مع الإخوان شيء لابد منه للمسلم المعاصر !!
    5) وقال أيضا :...وبهذا لا يسع مسلما أن يتأخر عن هذه الدعوة!!
    6) وقال مازن فروخ : ترى الجماعة أن المسلمين على اختلاف فرقهم وطوائفهم أمة واحدة، وهي تسعى لتوحيدهم حول فهمها للإسلام كما ورد في الأصول العشرين !!!
    7) وقال جاسم المهلهل الياسين :... بل دعوة الإخوان ترفض أن يكون في صفوفها أي شخص ينفر من التقيد بخططهم ونظامهم ولو كان أروع الدعاة فهما للإسلام وعقيدته وأنظمته وأكثرهم قراءة للكتب ومن أشد المسلمين حماسة و أخشعهم في الصلاة، الا أن يتقيدوا بخطط الجماعة والسعي لإقامة أهدافها وهي دولة الإسلام‍!!!
    وبالمقابل قال إمام الدنيا ومحدث العصر بلا منازع المحقق العلامة محمد ناصر الدين الألباني رضي الله تعالى عنه : ( نحن صراحة نحارب الحزبيات، لأن التحزبات هذه ينطبق عليها قوله تعالى: ( كل حزب بما لديهم فرحون )، ولا حزبية في الإسلام، هناك حزب واحد بنص القرآن: ( ألا ان حزب الله هم المفلحون ) ، وحزب الله هم جماعة رسول الله، وليكون المرء على منهج الصحابة، فهذا يتطلب العلم بالكتاب والسنة ) .
    وقال أيضاً : .. نحن ننكر تحزّب المسلمين في دائرة الإسلام؛ فأن يكون حزب إسلامي يسمَّى كذا، وحزب إسلامي يسمَّى كذا، هذا التحزّب ـ مع أنهم جميعاً يعملون في دائرة الإسلام وفي صالح الإسلام واللهُ أعلم بما في نفوسهم ـ مع ذلك فنحن لانرى أنه يجوز لدولة مسلمة أن تسمح لمثل هذا التكتّل وهذا التحزّب، ولو في دائرة الإسلام؛ لأن هذا ليس من صنيع المسلمين، بل هو من عادة الكافرين، ولذلك قال ربُّ العالمين:{وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} ".
    وقال علامة اليمن الشيخ مقبل ابن هادي الوادعي رضي الله تعالى عنه وغفر له ... والشباب المسلم محتاجون إلى رعاية أنصحهم جميعًا -ليست النصيحة للأخوة الأفغانيين ولكن لجميع الشباب المسلم-: بالابتعاد عن الحزبية فإن الحزبية تعتبر جاهلية حديثة النبي  كما في "الصحيحين" من حديث جابر عند أن تخاصم أنصاري ومهاجري فقال الأنصاري: ياللأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فقال النبي  : ( أبدعوى الجاهليّة وأنا بين أظهركم؟! دعوها فإنّها منتنة) ويقول النبي  : ( من قتل تحت راية عمّيّة يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة فليس من أمّتي) فالتعصب الحزبي يعتبر دسيسة ويغذّى من قبل أعداء الإسلام، نحن مسلمون سمّانا الله مسلمين ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {إنّ هذه أمّتكم أمّةً واحدةً وأنا ربّكم فاعبدون}، ويقول: {وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلّكم تتّقون}، فسبيل الله واحد وكتاب الله واحد، وسنة رسول الله  واحدة.
    وأما قول القائل: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) فلا، لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله}، ويقول: {فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرّسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر}. لايقول حزب من الأحزاب: أنت تنازل أيها الحزب عن جميع أفكارك واتبعنا. لا، معناه أن لا تدعوه إلى تقليدك، قل له نحن وأنت نتبع رسول الله  قل له: {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} أن لا نحكّم إلا كتاب الله ولا نحكّم إلا سنة رسول الله  ، الاختلاف هلكة.
    روى البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي  قال: (ذروني ما تركتكم فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم)وروى البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه أن النبي  قال: (لتسوّنّ صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم) وروى أبوداود في "سننه" من حديث محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي  قال: (افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقةً، وتفرّقت النّصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقةً وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقةً) فالفرقة تعتبر عذابًا وأما حديث: (اختلاف أمّتي رحمة) فحديث لا سند له، أعني أنه حديث باطل، لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {ولا يزالون مختلفين إلاّ من رحم ربّك ولذلك خلقهم}، مفهوم الآية الكريمة أن الذين يختلفون لم يرحمهم الله عز وجل.
    والنبي  يقول كما في "صحيح البخاري" من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رجلاً قرأ آيةً وسمعت النّبيّ  يقرأ خلافها، فجئت به النّبيّ  فأخبرته، فعرفت في وجهه الكراهية وقال: (كلاكما محسن، ولا تختلفوا فإنّ من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا).
    فالاختلاف هلكة ويغذيه أعداء الإسلام، وتغذية المخابرات الخبيثة، ويجب على طلبة العلم أن يتبرءوا إلى الله من الحزبية، نقول هذا حتى بحت أصواتنا مشفقين على طلبة العلم أن تضيع أعمارهم في الحزبية، وأن تضيع أعمارهم في (قال فلان، قال فلان) نحن نريد (قال الله، قال رسول الله  ) ورب العزة يقول في كتابه الكريم: {إنّما المؤمنون إخوة}، ويقول: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا}، ويقول: {إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنّما أمرهم إلى الله}.
    فالأمر خطير؛ الحزبية فرقت المسلمين، فرب شخص يكون حافظًا للقرآن مبرزًا في السنة، وبعد أن تتدنس فكرته بحزبية فإذا هو قد أصبح من جملة العامة، ربما يحلق لحيته ويلبس البنطلون ويكون مخزّن فحذار حذار من الحزبية يجب علينا أن نبتعد عنها وأن نحذّر جميع المسلمين ...اهـ
    وقال العلامة السلفي الإمام محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله : " أوصيكم بالابتعاد عن هذه الحزبيات التي نَجَمَ بالشّر ناجمُها، وهجم ـ ليفتك بالخير والعلم ـ هاجمُها، وسَجَم على الوطن بالملح الأُجاج ساجِمُها، إنّ هذه الأحزاب! كالميزاب؛ جمع الماء كَدَراً وفرّقه هَدَراً، فلا الزُّلال جمع، ولا الأرض نفع! ".اهـ
    فيا أيها القارئ الكريم! بربك ! من هم الحزبيون؟ الإخوان أم السلفية؟؟ ومن ينطبق عليه قول الشاعر:
    و كلٌ يدّعي وصلا بليلى و ليلى لا تقر لهم بذاك
    إذا اشتبكت دموعٌ في خدود تبين من بكى ممّن تباكى ؟؟!!

    11) أما قولك: ( وطريق النجاة والسلامة من هذه الفتن يكون بما يلي: )
    فأقول: ان طريق النجاة من الفتن معروف ومعلوم لمن كان له قلب أوألق السمع و هو شهيد! وهو طريق واحد وسبيل واحدة لا سبل متفرقة!! كما قال تعالى:
    ( ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) الأنعام. فجمع السبل لكثرتها ووحد سبيله لأنه واحد كما قال تعالى: ( وأن هذا صراطي مستقياً فاتبعوه ).
    وقال تعالى: ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) وقال : ( افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة واثنتان و سبعون في النار ) وقال حين سئل عن وصف الفرقة الوحيدة الناجية : هي التي على مثل ما أنا عليه اليوم و أصحابي و في رواية أصح قال : هي الجماعة
    قال فضيلة الشيخ عبد المالك رمضاني الجزائري حفظه الله تعالى : ... ومنها ما رواه عبد الله بن لحي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فينا فقال : ألاَ إن رسول الله  قام فينا فقال: ألاَ إن مَن قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار، و واحدة في الجنة، وهي الجماعة
    والشاهد هنا في وصف الفرقة الناجية بالجماعة، والعدول عن إضافتها إلى الكتاب والسنة، مع أنها لا يمكن أن تخرج عنهما قط ؛ و السر في ذلك يكمن في التنبيه على الجماعة التي فهمت نصوص الوحيين وعملت بهما على مراد الله ورسوله ، و لم يكن يومئذ جماعة إلا أصحاب رسول الله  ، ولذلك صحَّح أهل العلم ـ في الشواهد ـ اللفظ الآخر الوارد في هذا الحديث من رواية الحاكم وغيره وهو قوله  في وصف الفرقة الناجية: (( ما أنا عليه اليوم وأصحابي )).
    ومنها ما رواه أبو داود وغيره بسند صحيح لغيره عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله  موعظة بليغة، ذرَفت منها العيون ووجِلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله! كأن هذه موعظة موَدِّع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإنْ عبداً حبشيًّا؛ فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسَّكوا بها وعَضّوا عليها بالنواجذ، و إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدَثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
    والشاهد هنا في الجمع بين اتباع السنة النبوية و سنة الخلفاء الراشدين المهديين، ثم تأمل كيف جعل النبي  كلمته هذه وصيّته لأمته من بعده لتعلم صدق القول بأصالة هذا المنهج، ثم تأمل كيف قابل الاختلاف بالتزام هذا المنهج لتعلم أن ضابط ( فَهْم السلف الصالح ) سبب النجاة من التفرُّق، قال الشاطبيّ ـ رحمه الله ـ: " فقرن  ـ كما ترى ـ سنّة الخلفاء الراشدين بسنّته، وأن مِن اتّباع سنّته اتّباع سنّتهم رضي الله عنهم ، وأن المحدثات خلاف ذلك، ليست منها في شيء؛ لأنهم فيما سَنُّوا: إمّا متَّبِعون لسنّة نبيّهم عليه السلام نفسها، وإمّا متّبِعون لما فهموا من سنّته  في الجملة والتفصيل على وجه يخفى على غيرهم مثلُه، لا زائدة على ذلك".اهـ
    فسبيل النجاة يا شيخ هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله  والإقتداء بسلف الأمة من الصحابة والتابعين و أتباع التابعين وغيرهم من أئمة الهدى والدين كالأئمة الأربعة وشيخي الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهم من الأئمة المهديين كشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وابن باديس ومبارك الميلي والعربي التبسي والطيب العقبي والألباني و ابن باز وابن عثيمين والفوزان والجامي وربيع وغيرهم، هذا هو سبيل النجاة الذي لا يجوز للمسلم أن يبغي عنه حولا !. 12) أما قولك : فيما يتعلق بالتجريح ينبغي مراعاة ما يلي : 1- أن يتقي الله من أشغل نفسه بتجريح العلماء و طلبة العلم و التحذير منهم، فيشتغل بالبحث عن عيوبه للتخلص منها بدلا من الإنشغال بعيوب الآخرين، و يحافظ على حسناته فلا يضيق بها ذرعا فيوزعها على من ابتلي بتجريحهم و النيل منهم و هو أحوج من غيره الى تلك الحسنات يوم لا ينفع مال و لا بنون الا من أتى الله بقلب سليم.
    فأقول : يا شيخ ! أتحسب أن الإنشغال بالجرح والتعديل مذهب للحسنات وجالب للسيئات؟! سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا اله الا أنت، أستغفرك مما قال هذا الشيخ و أتوب إليك!! لقد تقدم بيان أن علم الجرح والتعديل من أشرف العلوم وأنّ جرح من يستحق الجرح أبعد ما يكون عن الغيبة المحرمة، بل قد نقلت لك حكاية الإمام النووي رحمه الله إجماع أهل العلم على جواز التجريح وأنه لا يعد غيبة محرمة بل يعد واجبا اذا دعت اليه الحاجة، فلا حاجة لإعادته وقد قيل : اللبيب بالإشارة يفهم !.
    وسئل علامة اليمن الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله :
    السؤال150: هل التكلم في الحزبيين أو التحذير منهم يعد حرامًا؟ وهل هذا الأمر خاص بالعلماء دون طلبة العلم؟ وإن تبيّن لطلبة العلم الحق في هذا الشخص؟
    الجواب: ينبغي أن يسأل أهل العلم عن هذا الأمر، لكن الشخص الذي ينفر عن السنة وعن أهل السنة وعن مجالس أهل العلم؛ يحذّر منه، والجرح والتعديل لا بد أن يكون الشخص عارفًا بأسبابهما، ولا بد أن يتقي الله سبحانه وتعالى فيما يقول، فإن الأصل في أعراض المسلمين أنّها محترمة، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا?)). لكن المبتدعة لا بأس أن يحذر منهم طالب العلم في حدود ما يعلم بالعدالة {وإذا قلتم فاعدلوا216}، {ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتّقوى217}، {إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان218}.
    والنبي  يأمر أبا ذر أن يقول الحق ولو كان مرًا. بل الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {ياأيّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإنّ الله كان بما تعملون خبيرًا219}.فلا بد من العدالة في الكلام على الحزبيين، ولست أقصد أنك تنظر إلى مبتدع وتذكر ما له من حسنات وسيئات، فالمبتدع ليس أهلاً لأن تذكر له حسنات، وليس لنا وقت أن نذكر حسناته.اهـ

    13) أما قولك : 2-أن يشتغل بطلب العلم النافع ووصل نفسه بأهل العلم بدلا من التجريح والتحذير، والجد في الاجتهاد فيه ليفيد ويستفيد. فمن الخير للإنسان أن يشتغل بالعلم تعلما وتعليما ودعوة وإلا كان من أهل الهدم، فمن كان هذا شغله ( أي التجريح ) لا يخلف بعده إذا مات علما ينتفع به.
    فأقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ! هل تعتبر يا شيخ علم الجرح والتعديل علما غير نافع!؟ أوبعبارة أخرى علماً ضاراً !! ألم تعلم أن علم الجرح والتعديل من أهم الأسباب التي حفظ الله بها كتابه وسنة رسوله من التحريف والتدليس والتلبيس !؟
    قال المحدث العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله :
    وجوب معرفة أحوال الرجال: قد وقعت الرواية ممن يجب قبول خبره، وممن يجب رده، وممن يجب التوقف فيه، وهيهات أن يعرف ما هو من الحق الذي بلغه خاتم الأنبياء عن ربه عز و جل، وما هو الباطل الذي يبرأ عنه الله ورسوله، إلا بمعرفة أحوال الرواة... .
    وإذا كان لا بد من معرفة أحوال الرواة، فلا بد من بيانها، بأن يخبر كل من عرف حال راو بحاله ليعلمه الناس. وقد قامت الأمة بهذا الفرض كما ينبغي. الى أن قال رحمه الله:
    ... حفظ علماء السلف لتراجم الرجال :
    كان الرجل لا يسمى عالما حتى يكون عارفا بأحوال رجال الحديث.
    ففي ( تدريب الراوي ) قال الرافعي وغيره: إذا أوصي للعلماء لم يدخل الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه ولا بأسماء الرواة ... وقال الزركشي: أما الفقهاء، فاسم المحدث عندهم لا يطلق إلا على من حفظ متن الحديث، وعلم عدالة رواته وجرحها ... وقال التاج السبكي... إنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال ...وذكر عن المزي أنه سئل عمن يستحق اسم الحافظ، فقال: أقل ما يكون أن يكون الرجال الذين يعرفهم و يعرف تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب .
    فكان العالم يعرف أحوال من أدركهم، إما باختباره لأحوالهم بنفسه، وإما بإخبار الثقات له، ويعلم أحوال من تقدمه بأخبار الثقات، أو بإخبار الثقات عن الثقات .... وهكذا ويحفظ ذلك كله، كما يحفظ الحديث بأسانيده، حتى كان منهم من يحفظ الألوف، ومنهم من يحفظ عشرات الألوف ومنهم من يحفظ مئات الألوف بأسانيدها. فكذلك كانوا يحفظون تراجم الرواة بأسانيدها، فيقول أحدهم أخبرني فلان أنه سمع فلانا قال: قال فلان: لا تكتبوا عن فلان، فانه كذّاب ... وهكذا..اهـ.
    قلت: رحمك الله يا شيخ عبد الرحمن، لو عشت وسمعت من يردّد في خطبه ودروسه أن علماء الجرح والتعديل لم يخلفوا من بعدهم علما ينتفع به!!
    أين علمك يا شيخ؟! بل أين عقلك؟! والله لوكان الإمام أحمد حيا وسمع مقالتك لرماك بالزندقة!! ألم تسمع ولو مرّة في حياتك أن هناك كتبا اهتمت بذكر تراجم الرجال عموما مثل:
    ( تهذيب الكمال ) للحافظ المزّي و( الكاشف ) للحافظ الذّهبي و( تهذيب التهذيب) و ( تقريب التهذيب ) وكلاهما للحافظ ابن حجر العسقلاني ؟! أو كتبا اهتمت بذكر تراجم الضعفاء والكذّابين مثل: ( الضعفاء ) الصغير والكبير وكلاهما للإمام البخاري و( الضعفاء ) للإمام النسائي و( الضعفاء ) للإمام الدارقطني و( الضعفاء ) لأبي نعيم الأصبهاني و( الضعفاء ) للعقيلي و( الكامل في الضعفاء ) لابن عديّ و( المجروحين ) لابن حبّان و( تاريخ أسماء الضعفاء و الكذّابين ) لأبي حفص ابن شاهين و( أحوال الرجال ) للجوزجاني و( ميزان الإعتدال ) للذهبي و( لسان الميزان ) لابن حجر العسقلاني؟! وغيرها من الكتب الكثيرة !
    فهل هذا العلم في رأيك – يا من يذم الرأي – علم غير نافع ؟!! وهل هؤلاء الأئمة لم يخلفوا من بعدهم علما ينتفع به ؟!
    وهل هؤلاء الأئمة في رأيك هم من أصحاب الهدم لا من أصحاب البناء يا خريج مدرسة حسن البناء ؟!!
    14 ) أما قولك : ...
    فأقول: من هم دعاة أهل السنة الذين تنصحنا بهم ؟! ثمّ لماذا سميت هؤلاء بالدعاة والعلماء وسميت أولائك "بالناس" ؟! هل صنعت هذا لتخدع العوام المساكين المغرورين بك واستهانة منك بعلماءنا علماء الجرح والتعديل في هذا العصر كأمثال العلامة المجاهد حامل لواء الجرح والتعديل في هذا العصر ربيع السنة الشيخ الدكتور ربيع ابن هادي المدخلي حفظه الله تعالى ومتعنا به ونصرنا به، أو الشيخ العلامة المجاهد الناصح الوالد الغالي والعزيز عبيد الجابري حفظه الله تعالى ونصر به سنة نبيه والعالم العامل الناصح الأمين الشيخ الفاضل أحمد بن يحي النّجمي حفظه الله ورعاه و غيرهم من دعاة الحق!! أتسمي يا شيخ دعاة وحدة الأديان كالترابي والغزالي ودعاة التقريب بين السنة والرافضة الفجرة الكفرة كالقرضاوي والبنا وطارق السويدان، و دعاة الإختلاط والمجون والسفوركعمرو خالد وغيرهم من دعاة الباطل والضلال بالعلماء و دعاة أهل السنة وتسمي العلماء الربانيين الناصحين السلفيين بـ " الناس " !!!
    عار عليك يا شيخ! والله إنّّ هذه لإحدى الكبر!
    ولا أجد ما أقول وهذه حالك إلا أن أقول: حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل .
    15) أما قولك: ثانيا ... في الرد.
    فأقول: قولك هذا مردود عليك! فكما أنّه لا يمكن استعمال الغلظة والشدة في كل حين فإنّه لا يمكن استعمال الرفق واللين في كل حين! وقد قال الله تعالى: (ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) ومن الحكمة في الدعوة مراعاة جانب المصالح والمفاسد في استعمال الشدّة أو اللين، فإذا كانت المصلحة الحاصلة في استعمال اللين أعظم من المصلحة الحاصلة في استعمال الشدّة أوكان استعمال الشدّة سيؤدي إلى مفسدة أعظم، وجب حينئذ ترك الشدّة والغلظة واستبدالهما بالرفق واللين كما قال تعالى (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) فسب آلهة المشركين حق وفيه غلظة وشدّة لكن إذا كان يترتب عليه مفسدة أكبر فهو محرم ممنوع شرعاً. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بال أعرابي في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه " ، فالصحابة المنكرون على الأعرابي قالوا حقاً، لكن لما كان يترتب على شدّتهم منكر أكبر صار نهيهم عن المنكر منكراً فلذلك نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية :" حرم سب الآلهة مع أنه عبادة لكونه ذريعة إلى سبهم سبحانه وتعالى لأن مصلحة تركهم سب الله سبحانه راجحة على سبنا لآلهتهم "
    ومن الحكمة كذلك التفريق بين العالم والجاهل وبين الصغير والكبير...وهكذا.
    والحاصل أنّه لا يمكن أن نجعل استعمال الرفق واللين في الرّد على المخالف قاعدة مضطردة ! فإنّ الذي قال: (وجادلهم بالتي هي أحسن) قال: (وليجدوا فيكم غلظة) ! و الذي قال: (ما كان الرّفق في شيئ إلا زانه) قال: (إذا رأيتم الرجل يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضّوه بهنّ أبيه ولا تكنوا) . وقد سمى رسول الله  الخوارج "كلاب النار"! وسمى القدرية مجوسا!
    وروى الإمام مسلم بإسناده إلى سالم بن عبد اللَّهِ بن عُمر أَنَّ أباهُ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ r يقول: لا تَمنعوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ إذَا اسْتأْذَنّكمْ إلَيْهَا . فَقَالَ بِلاَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: واَللّه لَنَمْنَعُهُنَّ, فأقبل عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْن عُمر فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا, مَا سَمِعْته سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ قال: أُخبِرك، عَن رَسُول اللَّهِ r وَتقولُ: وَاَللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ !! وقد سبق أن نقلت لك كلام التابعي الجليل عامر بن شراحيل الشعبي رحمه الله حين سئل عن القياس فقال: أيرٌ في القياس !!
    وقيل لِلْحَسَنِ: إِنّ فلانا غسَّل رجُلا من أَهل الأهوَاء فَقال عَرِّفُوه أنَّه إِن مات لَم نَُلِّ عَلَيْهِ. ونظَر اِبْنُ سِيرِينَ إِلَى رجل مِن أَصحابِه في بَعْضِ مَحَالِّ اَلْبَصْرَةِ فَقَالَ لَهُ: يَا فُلانُ مَا تَصْنَعُ ها هُنا فَقال عُدْتُ فُلانًا مِنْ عِلَّةٍ, يَعْنِي رَجُلاً مِنْ أَهْلِ اَلأهْوَاءِ فَقال لَه اِبْنُ سِيرِينَ: إِنْ مَرِضْتَ لَمْ نَعُدْكَ وَإِنْ مُتَّ لَمْ نُصَلِّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ تَتُوبَ قَالَ تُبْتُ .
    وقال الْفضيل: آكُلُ طَعام اَلْيهودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ولا آكُلُ طَعامَ صاحِبِ بِدْعَة.
    وَقَالَ : مَنْ تَبِعَ جِنَازَةَ مُبْتَدِعٍ لَمْ يَزَلْ فِي سُخْطِ اَللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ .
    وهذا الأخضري رحمه الله يقول في منضومة له واصفا الذكر الصوفي :
    وينبحون النبح كالكـلاب طريقهم ليست على الصواب
    وليس فيهم من فتى مطيع فلعنـة الله عـلى الجميـع
    وهذا العلامة السلفي الطيّب العقبي طيّب الله ثراه يقول في قصيدته المباركة "إلى الدين الخالص" وهو يرّد على أهل الأهواء والبدع من الصوفية القبورية:
    إنّني ألعنهم ممّا بدا حاضر في إفكه منهم و باد
    و أنا خصمٌ لهم أنكرهم كيفما كانوا جميعا أو أفراد
    وهذا الإمام ابن باز رحمه الله الذي أحلت النّاس على ردوده يقول في تقديمه لكتاب الشيخ بكر أبي زيد -أصلحه الله- في الرّد على عبد الفتاح أبي غدّة وشيخه زاهق الكوثري ( براءة أهل السنّة من الوقيعة في علماء الأمة ): بعد السلام: أما بعد: فقد اطلعت على الرسالة التي كتبتم بعنوان: (براءة أهل السنّة من الوقيعة في علماء الأمة ) و فضحتم فيها المجرم الآثم محمد زاهد الكوثري بنقل ما كتبه من السّب، والشتم، و القذف لأهل العلم والإيمان، واستطالته في أعراضهم وانتقاده لكتبهم إلى آخر مكا تفوه به ذلك الأفاك الأثيم، عليه من الله ما يستحق، كما أوضحتم أثابكم الله تعالى تعلّق تلميذه الشيخ عبد الفتاح أبو غدّة به، وولاءه له، وتبجّحه باستطالت شيخه المذكور في أعراض أهل العلم والتقى، ومشاركته له في الهمز واللمز، وقد سبق أن نصحناه بالتبرؤ منه، و إعلان عدم موافقته له على ما صدر منه، وألححنا عليه في ذلك، ولكنّه أصّر على موالاته له هداه الله للرجوع إلى الحق، وكفى المسلمين شرّه وأمثاله . اهـ
    وقال رحمه الله رداً على الرويبضة التافه المدعو محمّد المسعري خذله الله : " .. مِن الحاقدين الجاهلين الذين باعوا دينهم وباعوا أمانتهم على الشيطان من جنس محمد المسعري.اهـ
    وقال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله : فإنّ الظالم باغ معتد مستحق للعقوبة فيجوز أن يقابل بما يستحقه من العقوبة لا يجب الاقتصار معه على التي هي أحسن بخلاف من لم يظلم فإنه لا يجادل إلا بالتي هي أحسن ... والظالم يكون ظالماً بترك ما تبين له من الحق واتباع ما تبين له أنه باطل والكلام بلا علم فإذا ظهر له الحق فَعَند عنه كان ظالماً "ا.هـ
    و قال فضيلة الشيخ عبد المالك رمضاني حفظه الله في كتابه ( مدارك النظر ):
    فليعلم أن الأصل في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر اللين و الرفق كما قال الله تعالى : { ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَ المَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَ جَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } وقال لموسى وهارون صلى الله عليهما وسلم: { اذْهَبَا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّه ُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } ،
    وقال (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نُزع الرفق من شيء إلا شانه ). رواه مسلم. لكن إذا كان المنكر لا يغيَّر إلا بنوع من الخشونة فلا بأس باستعماله، ولو كان مع المسلمين، ألا ترى أن الله أباح القتال لذلك، وليس فوق القتال خشونة، فقال سبحانه: ( وَ إِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ ). وقد يشتد المؤمن في إنكاره على أخيه أكثر منه مع عدوّه، ألم تر كيف لاَنَ موسى  مع فرعون، و اشتد على أخيه هارون ، حتى كان منه ما قصه الله تعالى بقوله: ( و َأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ )، فهل لأحد أن يحتج عليه بالولاء والبراء، متهِما له بأنه يبسط لسانه ويده على أخيه ويلطف بالطواغيت؟!
    بل ربما كان النبي  يُعنِّف العلماء من أصحابه إذا أخطأوا أكثر من غيرهم، وخذ على سبيل المثال قوله لمعاذ حين أطال الصلاة بالناس: أفتان أنت يا معاذ؟ متفق عليه، ويقابله تلطفه بالأعرابي الذي بال في المسجد كما في صحيح البخاري وغيره. وقال لأسامة بن زيد حين قَتل في المعركة مشركا بعد أن نطق بكلمة التوحيد: يا أسامة ! أقتلته بعدما قال:لا إله إلا الله؟! قال أسامة: " فما زال يكررها حتى تمنيتُ أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم ".
    وقد استفاد أسامة من هذا التعنيف في النصح أيام الفتنة التي كانت بعد مقتل عثمان ، فأورثه توَرُّعا عن دماء المسلمين، قال الذهبي ـ رحمه الله ـ :
    " انتفع أسامة من يوم النبي، إذ يقول له: كيف بلا إله إلا الله يا أسامة ؟! فكفَّ يده، ولزم بيته، فأحسن "
    قلت ( أي الشيخ رمضاني ): الله أكبر ! ما أعظم التربية النبوية! وما أحقر التربية الحزبية! التي مِن يوم أن حرَّمت أصل ( الرد على المخالف ) وأبناؤها لا يتورَّعون عن دماء المسلمين، اتَّخذوها هدرا باسم الجهاد، ولا تكاد تقوم فتنة إلا وهم وَقودها أو موقدوها، هذه نتيجة مداهنة بعضهم بعضا لوهْم الاشتغال بالكفار!! ولذلك قال ابن تيمية : " المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نَحمد معه ذلك التخشين " اذن فهذا اللين الذي تستعمله كثير من الجماعات الإسلامية مع أفراد أو ماعات من حمقى المتهوِّرين ـ الذين كثيرا ما يتسببون في استعداء الأعداء على المسلمين ـ ليس من الولاء في شيء ؛ لأنه يزيدهم إغراقا في ضلالهم لعدم شعورهم بعظم الجناية .ثم إن الشدة المسلوكة مع المسلمين أحيانا، باعثها الغيرة عليهم من أن يُرَوا ملطخين بشيء من القاذورات، والسعي في تمتين الصف وسدّ خروقه حتى لا يُؤتى من قبله. ولهذا قال العلامة عبد العزيز بن باز تحت عنوان : الأدلة الكاشفة لأخطاء بعض الكتاب (ولا شك أن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالتحذير من الغلوّ في الدين، وأمرت بالدعوة إلى سبيل الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، ولكنها لم تهمل جانب الغلظة و الشدّة في محلّها حيث لا ينفع اللين و الجدال بالتي هي أحسن ؛ كما قال سبحانه: (يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) وقال تعالى: ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً و َاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ) وقال تعالى: (وَلاَ تُجادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) الآية، أما إذا لم ينفع واستمرّ صاحب الظلم أو الكفر أو الفسق في عمله و م يبال بالواعظ والناصح، فإن الواجب الأخذ على يديه ومعاملته بالشدة وإجراء ما يستحقه من إقامة حدّ أو تعزير أو تهديد أو توبيخ حتى يقف عند حدّه و ينزجر عن باطله "
    مع أن الذي يظهر من مجاملات الأحزاب الإسلامية لأهل البدع و السكوت عن أخطائهم هو أنهم لما حصروا طريق عودة عزّ المسلمين في صندوق الانتخابات تذمّروا من النقد ، لأنه ربما أتلف لهم الأصوات ، و هكذا السيئة تتبعها أخوات . اهـ
    وقال فضيلة الشيخ عايد الشمّري حفظه الله : ...وكذلك من أراد أن يعرف ما هو الموقف من المخالف فإننا نجد أن السنة قد بينت لنا كيف الطريقة في التعامل مع المخالف، كيف التعامل مع المخالف الذي وقع في مسألة فقهية، مثل الرجل المسيء صلاته فإنه عندما أخطأ في صلاته قال له النبي صلى الله عليه وسلم أرجع فصلي فإنك لم تصلي كررها عليه عدة مرات ثم قال والله لا أحسن إلا هذا فعلمه الصلاة ولم يحذر منه ولم يضلله ولم يبدعه وإنما علمه طريقة الصلاة، كذلك الرجل الذي يضن أنه لا يمسك حتى يرى الخيط الأبيض من الخيط الأسود وكان يضع خيطين تحتى وسادته أحدها أبيض ولآخر أسود فينظر فمتى بانت عرف أنه أمسك والحقيقة أن المقصود بالخيط الأبيض والخيط الأسود من الفجر فالنبي صلى الله عليه وسلم بين له ولم يؤنبه ولم يحذر منه ، لكن عندما أتى بعض الصحابة وتقآلوا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم وأرادوا الزيادة عليها غضب النبي صلى الله عليه وسلم غضباً شديدا فخطب خطبته وذكر عبادته وأنه يصلي وينام وأنه يصوم ويفطر وأنه يتزوج النساء ثم قال محذر لهؤلاء فمن رغب عن سنتي فليس مني ، هنا تغير الوضع وتبدل لم يعامله كما عامل الآخرين .
    عندما نجد أن الصحابي عبدالله بن حمار رضي الله عنه الذي يشرب الخمر وكان يجلد ويقام عليه الحد فعندما شتمه الصحابة نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال إنه يحب الله ورسوله فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم تغير أسلوبه فهناك قال من رغب عن سنتي فليس مني وعندما أتى الرجل الذي قال للنبي صلى الله عيه وسلم اعدل يا محمد فإنك لم تعدل ـ وهو ذو الخويصرة ـ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعامل معه كما تعامل مع الصحابي حمار ، وإنما أشار إليه وقال (( يخرج من ضئضئي هذا الرجل أقوام تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لإن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد فمن قتلهم فله كذا وكذا من الأجر ومن قتلوه فهو شهيد))
    فحذر منه مع أنه مخالف وذلك لأن المخالفة تختلف عن المخالفة الأولى فهذا مخالفته في العقيدة نفسها واعتراضه على حكم النبي صلى الله عليه وسلم في التوزيع ويطعن في أمانته ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء )) .
    والمقصود أيها الأحبة أن تعرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا كيف التعامل مع المخالف وأعطانا أصولاً نحن نستنير بها وننزلها على الوقائع والأحداث والمخالفين .اهـ
    وقال العلامة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله : ..فجميع أقوال الناس وأعمالهم ميزانها عندنا شيئان : النص والإجماع؛ فمن وافق نصـًّا أو إجماعا قُبل منه، ومن خالف نصا أو إجماعا رُدَّ عليه ما جاء به من قول أو فعل كائنا مَن كان .
    ثم إن كان هذا المخالف أصوله سنة، ودعوته سنة، وكل ما جاء عنه سنة فإنَّ خطأَه يرد ولا يُتابع على زلته وتُحفظ كرامته . وإن كان ضالاًّ مبتدعا لم يعرف للسنة وزنا ولم تَقم لها عنده قائمة مؤسسـًا أصوله على الضلال فإنه يُرد عليه كما يُرد على المبتدعة الضُلاَّل، ويقابل بالزَّجر والإغلاظ والتحذير منه، إلا إذا ترتبت مفسدة أكبر من التحذير منه .اهـ
    أما وقد علمت أخي القارئ الكريم المنهج القويم في استعمال الشدة واللين في الرد على المخالفين فسأنتقل بك إلى بعض ردود زعماء الإخوان وغيرهم من الحزبيين علينا نحن السلفيين لتر بعيني رأسك قبل عيني قلبك طريقة هؤلاء القوم في معاملة اخوانهم السلفيين وكيف يردون عليهم و على علماءهم !!!
    1) قال محمد سرور -عامله الله بما يستحق- وهو يتكلم عن علماءنا السلفيين: ولا ينقضي عجبي من الذين يتحدثون عن التوحيد وهم عبيد عبيد عبيد عبيد العبيد، وسيّدهم الأخير نصراني.اهـ بل ورماهم بالكذب والنفاق والجوسسة!!
    2) قال محمد الغزالي غفر الله له : أما الذي أرفضه وقد حاربته بضراوة، فهو سفاهة بعض الأولاد الذين يتنقلون في العالم الإسلامي، وينشؤون عقيدة جديدة أن أبا الرسول وأمه في النار.
    2) ويقول الغزالي : إن من الطفولة العقلية أن نجعل الاقتداء بالرسول الكريم اقتداء شكليا، فلقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم زي يلبسه ونعل يرتديها وعمامة يضعها على رأسه ، كما كان له عادات في قيامه وقعوده وطعامه وشرابه، هذه كلها يتقيد بها البعض تقيداً شكلياً متزمتا مع أنها هوامش السنة . أما سنة الرسول الحقة، فهي مستمدة من كتاب الله ، فالرسول صلى الله عليه وسلم، كان خلقه القرآن، وكان هو صميم عقله وأساس كيانه المعنوي، وكان جوهر الرسول صلى الله عليه وسلم هو هذا الكتاب العظيم الذي صنع حضارة العقل السليم فكيف ننسى هذا كله وننشغل بأمور شكلية هي أقرب إلى القشور.
    إن قشرة البرتقالة أو قشرة البيضة قد تكون ضرورية لحفظها وبقائها، ولكن ليس معنى هذا أننا نأكل قشر البرتقال أو قشر البيض ، فالقشرة هي الشكل ومهمتها أن تصون الجوهر فإذا انتفعنا كان انتفاعنا بهذا الجوهر، قبل كل شىء أما الذين يعيشون على قشر البرتقالة أو قشر البيضة ولا ينفذون إلى الصميم ، فهم قوم جهلة!
    وأنا أرفض أن يكون زمام الفكر الإنساني والإسلامي في أيدي هؤلاء.
    قال : في عصرنا ظهر فتيان سوء يتطاولون على أئمة الفقه باسم الدفاع عن الحديث النبوي مع أن الفقهاء ما حادوا عن السنة، ولا استهانوا بحديث صحت نسبته وسلم متنه
    و قال : وفي الجهة المقابلة نجد صنفاً آخر يدعي التفويض والسلفية، ويتبع الأخبار التافهة ذات الأسانيد المظلمة، ويستقي منها العقائد، ويجري وراء نص هنا ونص هناك ، فيطوي المسافة بينهما ليخرج آخر الأمر بضرب من التجسيم لا يعرفه المسلمون من سلف أو خلف . ولا يغرنك العناوين والأسماء، فإن بعضهم زعم أن ابن خزيمة وابن الإمام أحمد ممن حطبوا في هذا الحبل ، وكونوا بما صنفوا فرقة من الرعاع أحدثت بعض الشغب في بغداد، ثم انتهى أمرها
    وقال : إن نفراً من العمال والحمالين والفلاحين فرطوا في أعمالهم الحرفية والفنية مكتفين في إثبات تدينهم بثوب قصير ولحية مشوشة، وحمل العصا حينا وارتداء عمامة ذات ذنب عندما تكون المشيخة قد ثبتت لصاحبها.
    قال الإمام ربيع السنة حفظه الله معلقا على هذا الهراء: هذه الحملات هي بعض ما يقوله الغزالي في حق السنة النبوية وفي حق السلفيين الذين آثروا التمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم والاعتصام بهدي الخلفاء الراشدين وما كان عليه خيار الأمة، فماذا يريد منهم الغزالي ؟ هل يختار لهم منهج الرافضة أومذهب الخوارج أو المعتزلة أو الالتزام بمناهج الصوفية؟ هل يريد منهم أن يتخذوا منه إماما يقلدونه فيما يرفضه من الأحاديث الصحيحة بكل جرأة وأن يضربوا عرض الحائط بما يسميه الغزالي من سنة رسول الله الصحيحة أخبار آحاد ولو كان في الصحيحين ودان به سلف الأمة وآمنوا به وناضلوا عنه أهل الأهواء والباطل نسأل الغزالي هل وصفك لهؤلاء بأقبح الأوصاف وتجريدهم من الأخلاق الإسلامية الكريمة من شيم العلماء وأخلاق النبلاء؟
    هم أولاد سفهاء ، وأصحاب طفولة عقلية ، وفتيان سوء ويتبعون الأخبار التافهة ، وهم عمال ، وحمالون ، وفلاحون ، وبوابون وبقالون وثيابهم قصيرة، ولحاهم مشوشة، وهم نفر من الدهماء، يرفعون خسيستهم على حساب كبار الأئمة، وهم همل لا وزن لهم ، وأصحاب تفكير صبيانى ومن ذنوبهم عندك يا غزالي : (إدمان النظر في كتب الحديث ) وأفكارهم معوجة، وعلمهم مغشوش يهز الأمة ويخدم الاستعمار، وهم أخطر خصوم الصحوة الإسلامية. كثيراً ما تدعو في كتبك إلى أدب النفس واحترام مشاعر الآخرين . وقد كتبت كتابا سميته ((خلق المسلم )) ، فهل هذا تطبيق عملي لما تدعو إليه وتؤلف فيه؟ لقد تحدث القرآن الكريم عن أقوام استخدموا مثل هذه الأساليب في مقاومة الحق ومناهضته .
    فقال حاكياً قول قوم هود: {إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبن } فهل ضر ذلك نبي الله هودا أو حط من مكانته الرفيعة ؟
    كلا ثم كلا.اهـ
    و قال شيخهم الغزالي كذلك عن الإمام الأصولي اللغوي الفقيه المفسر الحبر البحر محمد الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان حاطاً من قدره وواصفا له بأبشع العبارات : وقد دهشت لان عالما من شنقيط -وهو قطر مالكي -وقف في المسجد النبوي يقول أثناء درس له : إن مالك بن أنس يقول : إن وجه المرأة ليس بعورة وأنا أخالف مالك بن أنس قلت ( الغزالي ): ليس مالك وحده الذي يقول : هذا القول بل سائر الأئمة الأربعة إلا رواية واهية عن أحمد بن حنبل تخالف المقرر من مذهبه، كما حكى ذلك ابن قدامة الحنبلي والشيخ الشنقيطي - غفر الله له - حين يخالف أو يوافق ، ما يقدم ، أو يؤخر.ﷲ!!!وذكرت قول الشاعر:
    يقولون هذا عندنا غير جائز ومن أنتم حتى يكون لكم عند
    أقول ( الشيخ ربيع ): إذا كان الشيخ الإمام العلامة الشنقيطي إمام عصره بهذه المنزلة في نظر الغزالي فما منزلة العلماء الآخرين عنده ما رأيت أحدا يذهب بنفسه ويعلو بها مثل هذا الغزالي المسكين. وهذا ولسان حال الشيخ الأمين الشنقيطي يقول :
    سلني إن جهلت الناس عنا وعنهم فليس سواء عالم وجهول وإن كل من يعرف الغزالي والشيخ محمد الأمين الشنقيطي ليقول للغزالي ما أنت أمام هذا الحبر الأسد إلا كالهر تحكي انتفاخا صولة الأسد. ورحم الله امرىء عرف قدر نفسه ونعوذ بالله من الكبر والغرور . كيف ترى أن خلاف مثل هذا الإمام الحبر لا يقدم ولا يؤخر وخلافك هو المقدم والمؤخر؟. فاعتبروا يا أولي الأبصار ثم يقول - وما أشنع قوله في القائلين بمشروعية احتجاب المرأة - : ( إن الإسلام لا يؤخذ من أصحاب العقد النفسية سواء كانت غيرتهم عن ضعف جنسي أو شبق جنسي )
    قال الإمام ربيع السنة حفظه الله معلقا على هذا الهراء: أترك الحكم على هذا القول وقائله للقاريء الشريف في ضوء الأخلاق والآداب الإسلامية والآداب الإنسانية. وهل يرى القاريء أن من يستخدم مثل هذه الألفاظ والأساليب في الخلافات العلمية حتى لو كانت مرجوحة يصلح لأن يمثل الإسلام وأن يؤخذ منه الإسلام ؟
    وجاء في كتاب الطريق إلى الجماعة الأم لعثمان عبد السلام نوح عند حديثه عن عبد الرحمن عبد الخالق : ولكن من الأمور العجيبة عنده أنه ينكر على الغزالي ولكنّه يسلك مسلكه في الشدّة على الشباب الإسلامي الذين بالرغم ممّا فيهم من قصورهم أفضل الشباب على وجه الأرض اليوم و يكفينا التزامهم بالإسلام وسط هذه المجتمعات الفاسدة-و من وجوه الموافقة بينهما أنّ الغزالي يدعوا إلى لين القول و خفض الجناح مع العصاة و الكفار ولكن إذا تكلم عن الشباب الإسلامي تجده يستخدم أقذر الألفاظ-مثل ما جاء في ( دستور الوحدة الثقافية ) و هو قوله : ( هؤلاء المرضى المعتوهون ) وقال في نفس الكتاب ص 184: ( قوم يحسبون الإسلام إزالة شعر و إبقاء شعر ) وقال في وصف الشباب الإسلامي: ( الرمم القديرة على الثرثرة ).
    وأيضا الشيخ عبد الرحمن في مجلة الفرقان عدد 9 دعا إلى لين القول في دعوة النّاس فقال : ( ولأنّ لين القول في العادة هو الذي يقرب الخصم و يلين قلبه ) وأمّا عند مخاطبته للشباب السلفي فقال : ( ومع ذلك فهم ثرثارون متشدقون ) إلى غير هذا من القاموس الغزالي فهل اللين يستحقه أصحاب الخرافة و العلمانيون ولا يستحقه هؤلاء الصفوة من الشباب؟!!. اهـ
    أنظروا يا إخواني في الله يا من غرّكم زخرف القول ويا من غرتكم اللحية والقميص و الدموع والعبرات في صلاة التراويح وما هي إلا كما يقال دموع تماسيح! وانظروا أنتم كذلك ياسفهاء الأحلام، ويا أصحاب المنطق والكلام، أمعنوا النظر، وحدقوا البصر، و لا تعرضوا يا أراذل الناس وأفراخ القطبية و...... إخوان الإفلاس! ها هم زعماؤكم و علماؤكم بل جهلاؤكم لا يتحرجون من استعمال أرذل العبارات وأبشعها للرّد علينا ، أين هم من نصائح تلميذهم الغالية ؟! لماذا لا يلينون معنا؟ ولماذا لا يقع اللوم إلا علينا إذا استعملنا الشدّة في الرّد على من خالفنا ؟! لماذا أقمتم الدنيا ولم تُقعدوها حينما سمى العلامة مقبل الوادعي رحمه الله - الذي بفضل الله ثمّ بفضله تاب على يديه أكثر من ثلث سكان اليمن كانوا من قبل شيعة وصوفية !- شيخكم القرضاوي بالكلب العاوي ؟! شيخكم الذي أتى بطوام ودواهي لم يسبقه إليها أحد من العالمين!-
    لماذا أقمتم الدنيا علينا إذا وصفنا القرضاوي وغير القرضاوي بما يستحقه ؟! لماذا لم تقم لكم قائمة ولم نسمع لكم ناطقة لإنكار ما وصفنا به شيخكم الغزالي ؟ أو ما وصف به الإمام الشنقيطي رحمه الله وغيره من علماء أهل السنة والجماعة بحق قائلا: إن الإسلام لا يؤخذ من أصحاب العقد النفسية سواء كانت غيرتهم عن ضعف جنسي أو شبق جنسي ؟!! ولماذا لم تنكروا تسمية الغزالي لأحاديث رسول الله  رُكاما ولسنّته قشوراً بل ولم تُنكروا ولم تنفعلوا حتى حين قال عن حديث رواه الإمام مسلم في صحيحه هذا الحديث يخالف القرآن حُطّهُ تحت رجليك !! لماذا لم تنكروا على الإخواني الشطي الكويتي حين كتب مقالة يستهزء فيها بالسلفيين واصفاً لهم بـ (ذيل بغلة السلطان)!!
    بربكم من يستحق الإنكار والرّد عليه، الشيخ مقبل الذي استعمل لفظا قرآنيا ربانيا أو الغزالي الذي استعمل لفظا سوقيا همجيا؟! أجيبونا يا أولي الأحلام والنُهى ! أجبنا يا شيخ! فقد سمعتُ أحد أذنابك يقول: لعنة الله على من سمّى القرضاوي كلبا كائنا من كان !!
    أما أنا فأقول لك ولأمثالك، بيننا و بينكم كتاب الله وسنّة رسوله وهدي السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين فهم الحكم في كل شأن وفي كل حين! قال الله تعالى في سورة الأعراف 175 - 179 : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179)
    قال العلامة السعدي: يقول تعالى لنبيه  : " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا " أي : علمناه كتاب الله ، فصار العالم الكبير ، والحبر النحرير . " فانسلخ منها فأتبعه الشيطان " أي: انسلخ من الاتصاف الحقيقي ، بالعلم بآيات الله ، فإن العلم بذلك ، يصير صاحبه متصفا بمكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، ويرقى إلى أعلى الدرجات ، وأرفع المقامات ، فترك هذا ، كتاب الله وراء ظهره ، ونبذ الأخلاق ، التي يأمر بها الكتاب ، وخلعها كما يخلع اللباس . فلما انسلخ منها ، أتبعه الشيطان ، أي : تسلط عليه ، حين خرج من الحصن الحصين ، وصار إلى أسفل سافلين ، فأزه إلى المعاصي أزا . " فكان من الغاوين " ، بعد أن كان من الراشدين المرشدين ، وهذا ، لأن الله تعالى خذله ووكله إلى نفسه ، فلهذا قال تعالى : " ولو شئنا لرفعناه بها " بأن نوفقه للعمل بها ، فيرتفع في الدنيا والآخرة ، فيتحصن من أعدائه " ولكنه " فعل ما يقتضي الخذلان ، إذ " أخلد إلى الأرض " أي : إلى الشهوات السفلية ، والمقاصد الدنيوية ، " واتبع هواه " وترك طاعة مولاه ، " فمثله " في شدة حرصه على الدنيا ، وانقطاع قلبه إليها ، " كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث " ، أي : لا يزال لاهثا في كل حال ، وهذا لا يزال حريصا ، حرصا قاطعا قلبه ، لا يسد فاقته شيء من الدنيا . الى أن قال : وهذا الذي آتاه الله آياته ، يحتمل أن المراد شخص معين ، قد كان منه ما ذكره الله ، فقص الله قصة تبينها للعباد . ويحتمل أن المراد بذلك ، أنه اسم جنس ، وأنه شامل لكل من آتاه الله آياته ، فانسلخ منها . وفي هذه الآيات ، الترغيب في العمل بالعلم ، وأن ذلك رفعة من الله لصاحبه ، وعصمة من الشيطان ، والترهيب من عدم العمل به ، وأنه نزول إلى أسفل سافلين ، وتسليط للشيطان عليه ، وفيه أن اتباع الهوى ، وإخلاد العبد إلى الشهوات ، يكون سببا للخذلان . اهـ بتصرف
    وقال ابن كثير: وقال عبد اللّه بن عمرو في قوله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا} الآية، قال: هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت؛ وقد روي من غير وجه عنه وهو صحيح إليه، وكأنه إنما أراد أن أمية بن أبي الصلت يشبهه، فإنه كان قد اتصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه ...إلى أن قال : و قوله تعالى: { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } اختلف المفسرون في معناه ... و قيل: معناه فصار مثله في ضلاله واستمراره فيه وعدم انتفاعه بالدعاء إلى الإيمان وعدم الدعاء،
    كالكلب في لهيثه في حالتيه إن حملت عليه، وإن تركته هو يلهث في الحالين، فكذلك هذا لا ينتفع بالموعظة والدعوة إلى الإيمان ولا عدمه، كما قال تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون}، {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم}. وقيل: معناه أن قلب الكافر والمنافق والضال ضعيف فارغ من الهدى فهو كثير الوجيب فعبر عن هذا بهذا (نقل نحو هذا عن الحسن البصري وغيره)، وقوله تعالى: {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون}، يقول تعالى لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: {فاقصص القصص لعلهم} أي لعل بني إسرائيل العالمين بحال بلعام، وما جرى له في إضلال اللّه إياه وإبعاده من رحمته، بسبب أنه استعمل نعمة اللّه عليه في تعليمه الاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب، في غير طاعة ربه، بل دعا به على حزب الرحمن، وشعب الإيمان، أتباع عبده ورسوله في ذلك الزمان، كليم اللّه موسى بن عمران عليه السلام، ولهذا قال: {لعلهم يتفكرون} أي فيحذروا أن يكونوا مثله، فإن اللّه قد أعطاهم علماً وميزهم على من عداهم من الأعراب، وجعل بأيديهم صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم يعرفونها كما يعرفون أبناءهم، فهم أحق الناس وأولاهم باتباعه ومناصرته وموازرته كما أخبرتهم أنبياؤهم بذلك وأمرتهم به، ولهذا من خالف منهم ما في كتابه وكتمه فلم يعلم به العباد، أحل اللّه به ذلاً في الدنيا موصولا بذل الآخرة، وقوله: {ساء مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا} يقول تعالى: ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا أي ساء مثلهم أن شبهوا بالكلاب التي لا همة لها إلا في تحصيل أكلة أو شهوة، فمن خرج عن حيز العلم والهدى وأقبل على شهوة نفسه، واتبع هواه صار شبيهاً بالكلب وبئس المثل مثله؛ ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "ليس منا مثل السوء، العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" (هو في الصحيحين من حديث ابن عباس). اهـ بتصرف
    قال القرطبي: وهذا المثل في قول كثير من أهل العلم بالتأويل عام في كل من أوتي القرآن فلم يعمل به. وقيل: هو في كل منافق. والأول أصح.. وكذلك من يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه. وقال غيره: هذا شر تمثيل؛ لأنه مثله في أنه قد غلب عليه هواه حتى صار لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا بكلب لاهث أبدا، حمل عليه أو لم يحمل عليه؛ فهو لا يملك لنفسه ترك اللهثان.. ضربه الله مثلا للذي قبل الرشوة في الدين حتى انسلخ من آيات ربه. فدلت الآية لمن تدبرها على ألا يغتر أحد بعمله ولا بعلمه؛ إذ لا يدري بما يختم له. ودلت على منع أخذ الرشوة لإبطال حق أو تغييره. وقد مضى بيانه في "المائدة". ودلت أيضا على منع التقليد لعالم إلا بحجة يبينها؛ لأن الله تعالى أخبر أنه أعطى هذا آياته فانسلخ منها فوجب أن يخاف مثل هذا على غيره وألا يقبل منه إلا بحجة. اهـ بتصرف
    وقال المحدث العلامة مقبل الوادعي رحمه الله :
    فهؤلاء حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتارة يمثله الله عز وجل بالكلب، تنفيرا منفرا و أخرى يمثله بالحمار ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) ولا تظنوا أن هذا في أهل الكتاب فقط ، بل إنّه فيمن زاغ و انحرف من الأئمة المضلين . اهـ
    قلت: لقد تبين مما تقدم أنّ العلامة مقبل الوادعي رحمه الله حين سمى رسالته في الرّد على داعية الإخوان المفلسين الأشعري يوسف القرضاوي: "إسكات الكلب العاوي يوسف بن عبد الله القرضاوي" إنّما استعمل تعبيرا قرآنيا محضاً، فالشيخ مقبل غفر الله لنا وله رآى أن هذه الآية من سورة الأعراف تنطبق تماماًُ وحال القرضاوي! فالقرضاوي أوتي علما في اللغة والحديث والفقه وأصوله وغيرهم من فنون العلوم الشرعية وهذا شيئ لا ننكره! ولكنّه وللأسف لم يستفد بعلمه شيئا بل خالف ما في رأسه من علم وانسلخ مما آتاه الله من علوم القرآن والحديث والفقه وأصوله فأتبعه شياطين الإنس من جماعة الإخوان المفلسين وغيرهم فكان من الغاوين! ولو شاء الله لرفعه ونفعه بما أوتي من علم و لكنّه أخلد إلى تعاليم جماعته وأصولها المبتدعة واتبع هواه وهوى مؤسسي جماعته كالبنا و غيره فأفتى بما يوافق أصول جماعته العشرين لا بما يوافق أصول الشريعة والدين! فكان مثله كمثل الكلب في ضلاله واتباعه هواه إن تنصحه بالحسنى لا ينتصح وإن تحمل عليه و تزجره لا ينزجر وإن تتركه أفسد قلوب المسلمين الطيبين فما كان أمام شيخنا ووالدنا الغالي مقبل رحمه الله إلا أن يصفه بما يستحق فقال قولة الحق: إسكات الكلب العاوي يوسف بن عبد الله القرضاوي !! فهل فهمت الآن يا شيخ سبب إطلاق بعض السلفيين هذه التسمية على القرضاوي ؟! أما كان الأولى والأجدر بك يا من يبكي من خشية الله في صلاة التراويح أن تخشى الله وتعرف العلة التي لأجلها قلنا ما قلنا في القرضاوي ولا تسرع إلى إصدار أحكامك وفتاويك الجائرة على صفوة شباب المجتمع !؟
    ياشيخ! أنت أحد رجلين؛ إما أنّك تعرف كل هذا ولكنك تخفيه على العامة تلبيسا و تدليسا واستغلالا لمشاعرهم وعواطفهم الحماسية لضرب الإخوة السلفيين واتهامهم أنهم يجرحون العلماء ويسبونهم و و ... الى آخر تلك الأغنية الإخوانية الحزبية المعروفة . وإما أنك لا تعرف هذا حقيقة ولكنك سمعت قولا هنا أو هناك خرج من فم أحد السلفيين فتلقفته و نشرته دون معرفة العلة التي لأجلها قال هذا السلفي ما قال. فإن كانت الأولى فحالك كحال من قال فيهم رب العزة : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) ) و إن كانت الأخرى فحالك كحال الأحمق الذي قال :
    دعْ المساجد للعبـّاد تعمرهـا واعمد بنا خانة الخمار يسقينا
    ما قال ربّك ويلٌ للألـى سكروا وإنمـا قال: ويلٌ للمصليـنـا !!
    أما أنت يا أخي القارئ الكريم فأستحلفك بالله أن تبحث في كتاب الله أو سنة رسول الله عن دليل يصلح كتعليل أو تأويل لما قاله الغزالي عنا وعن علماءنا عامة والإمام الشنقيطي خاصة: ( إن الإسلام لا يؤخذ من أصحاب العقد النفسية سواء كانت غيرتهم عن ضعف جنسي أو شبق جنسي ) ؟؟!!
    فهل يصل الأمر -في الرّد على مخالفيكم- إلى الوقيعة في أعراضهم ورميهم بالضعف الجنسي أو الشبق الجنسي ؟!!
    فحسبُكم هذا التفاوت بيننا وكلُ إناء بما فيه ينضحُ !!

    16) قولك : 2- إذا حصل ....ابن باز رحمه الله .
    فأقول: قد تقدم الكلام على طريقة ابن باز في الرّد على المخالفين للمنهج السلفي المبارك فلا حاجة لإعادته. أما قولك فلا يشغل نفسه بالمردود عليه، فهذا خطأ منك يا شيخ ! وكان الأولى أن تقول: يجب على المردود عليه أن يتوب من أخطاءه ويراجع المسائل المردود عليه فيها، وذلك يكون بالتراجع العلني إما بالكتابة كما فعل أبو الحسن الأشعري رحمه الله حين تاب من عقيدة المعتزلة والكلابية ورجع إلى العقيدة السلفية كتب كتابيه المشهورين "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين" و "الإبانة عن أصول الديانة" وكما فعل الشيخ سعد الحصين حفظه الله حين تراجع عن تزكيته لجماعة التبليغ الصوفية وكما فعل الشيخ أبو بكر جابر الجزائري حفظه الله حين تراجع عن تخطئة بعض طلبة العلم والعلماء الذين يكفرون الشيعة الرافضة ولا يلينون معهم بالقول فلمّا اطلع على عقائدهم كتب رسالته المعروفة ( هذه نصيحتي إلى كل شيعي ) والتي جاء في مقدّمتها: ... الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد: فإني كنت -والحق يقال- لا أعرف عن شيعة آل البيت إلا أنهم جماعة من المسلمين يغالون في حب آل البيت، وينتصرون لهم، وأنهم يخالفون أهل السنة في الفروع الشرعية بتأويلات قريبة أو بعيدة ولذلك كنت أمتعض كثيرا بل أتألم لتفسيق بعض الإخوان لهم، ورميهم أحيانا بما يخرجهم من دائرة الإسلام غير أن الأمر لم يدم طويلا حتى أشار علي أحد الإخوان بالنظر في كتاب لهذه الجماعة لاستخلاص الحكم الصحيح عليها ووقع الإختيار على كتاب الكافي وهو عمدة القوم في إثبات مذهبهم وطالعته وخرجت منه بحقائق علمية جعلتني أعذر من كان يخطئني في عطفي على القوم وينكر علي ميلي إلى مداراتهم رجاء زوال بعض الجفوة التي لاشك في وجودها بين أهل السنة وهذه الفئه التي تننتسب إلى الإسلام بحق أو بباطل وها أنا ذا أورد تلك الحقائق المستخلصة من أهم كتاب تعتمد عليه الشيعة في إ ثبات مذهبها وإني لأهيب بكل شيعي أن يتأمل هذه الحقائق بإخلاص وإنصاف وأن يصدر حكمه بعد ذلك على مذهبه وعلى نسبته إليه فإن كان الحكم قاضيا بصحة هذا المذهب وسلامة النسبة إليه أقام الشيعي على مذهبه واستمر عليه وإن كان الحكم قاضيا ببطلان المذهب وفساده وقبح النسبة إليه وجب على كل شيعي نصحا لنفسه وطلبا لمنجاتها أن يتركه ويتبرأ منه وليسعه ما وسع ملايين المسلمين كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
    كما أنني أعيذ بالله تعالى كل مسلم يتبين له الحق ثم يصر على الباطل جمودا وتقليدا أوعصبية شعوبية أو حفاظا على منفعة دنيوية فيعيش غاشا لنفسه سالكا معها مسلك النفاق والخداع فتنة لأولاده وإخوانه ولأجيال تأتي من بعده يصرفهم عن الحق بباطله ويبعدهم عن السنة ببدعته وعن الإسلام الصحيح بمذهبه القبيح.اهـ وكما فعل حسين الموسوي حين تاب من كفر التشيُّع وزندقة الرفض كتب كتابه النّفيس: لله ثمّ للتاريخ! وغيره من الكتب. وكما فعل زعماء الجماعات الإسلامية في مصر حين تبيّن لهم خطؤهم كتبوا سلسلة المراجعات، وكما فعل شيخ قراء دمشق حين تراجع عن ثنائه وتزكيته للقبوري علي الجفري-عليه من الله ما يستحق- وقد تقدم نقل ذلك عنه، وإما بالخطب والمحاضرات كما فعل العلامة مقبل الوادعي رحمه الله حين تراجع عن كلامه في الحكومة السعودية حفظها الله وذلك في شريط له بعنوان مشاهداتي في السعودية والذي أصبح فيما بعد رسالة متداولة بين طلبة العلم وغيرهم و إليك بعض ما قاله تلميذه الشيخ العلامة يحي الحجوري حفظه الله في تقديمه لهذه الرسالة : وما أعظم وصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لأبي موسى -رضي الله عنهما- إذ قال في كتابه إليه: أما بعد لا يمنعنَّكَ قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرُشدِك أن ترجِعَ إلى الحق فإن الحق قديمٌ.
    وقال الإمام الشافعي -رحمه الله-: إننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدًا.
    وهذا من أجلِّ مناقب علماء السنة رحمهم الله: تحريهم للحق، وعدم اتصافهم بالهوى.
    وهذا الذي مع شيخنا الإمام الوادعي -رحمه الله- عايشناه، ومن فضيلته لمسناهُ، ومن أوضح الأدلة على ذلك ما تراه في هذا التراجع النبيل عن كلامه في الدولة السعودية، وما تراه من حسنِ الثناءِ عليها بما هي أهله إن شاء الله من إجلال علماء السنة، وأكرامهم، وخدمة تلك المقدسات، ونشرهم للتوحيد ونفعهم سائر المسلمين. فجزاهم الله على ذلك خيرًا ودفع عن بلادهم وسائر بلاد المسلمين كل سوء ومكروه.
    وهذا البيان الرائع من إمام الدعوة السلفية في اليمن بهذا الزمن -رحمه الله- نرجو أن يكون قاطعًا لدابر الفتنة بين علماء السنة في هذه المسألة، ودافعًا لتسلق ذوي الأفكار الخلَفية والأغراض الدنيوية على الدولة السعودية وفقها الله.
    ونفيد إخواننا أهل السنة وغيرهم أن أي كلام لفضيلته في كتاب أو شريط أو غيرهما يمس الدولة السعودية وفقها الله بما لا ترضاه فالعزم منا والتحريض حاصل على سرعة حذف ذلك في أقرب طبعة لذلك الكتاب عن طريق أخينا الناشر السلفي المكلف بنشر كتب الشيخ -رحمه الله- (سعيد بن عمر حبيشان صاحب دار الآثار)، وأما ما طبع من الكتب عن غير هذه الدار بما فيه الكلام المذكور فإن هذا التصرف من تلك الدور كان عن غير إذن صحيح من الشيخ -رحمه الله ، ولا عن رضى منا؛ فلا يجوز لها ذلك.
    وهذا نراه واجبًا علينا تنفيذًا لوصية شيخنا -رحمه الله-، ونحن شاكرون لمن نشر هذه الرسالة المتضمنة لنص كلام الشيخ على مراده بلا زيادة ولا نقصان.
    ونذكّر إخواننا أهل السنة حفظهم الله بما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: في محاجة آدم وموسى عليهما السلام وفيه ((فحجَّ آدمُ موسى، فحجَّ آدمُ موسى))، ومما قيل في شرح هذا الحديث أن موسى عليه السلام لَامَ آدمَ عليه السلام على أمر قد تاب منه.
    فنعتبر الخوض في هذه المسألة على العلامة الوادعي -رحمه الله- فيما قد رجع عنه كتابة أو خطابة أو نشرًا بعد هذا البيان المنشور من باب التشغيب الذي لا يصدر إلا عن حاقد لا ينبغي السكوت عنه. اهـ
    فهذه هي التوبة الحقيقية. أما إذا تمادى المردود عليه ولم ينزجر ولم يرتدع ولم يرجع إلى الجادّة فإنه يجب علينا أن نواصل الردّ عليه وإن كلفنا ذلك العمر كلّه، وهذا من الجهاد في سبيل الله يا شيخ وليست فوضى كما تزعم!
    سئل العلامة عبد العزيز الراجحي حفظه الله : ذكر بعض العلماء في كتبهم توبة أبي المعالي الجويني والشهرستاني والفخر الرازي وابن عربي وأن بعضهم صرح بذلك قبل موته، ولم يتمكن من الكتابة، وبعضهم تمكن من الكتابة، أي: الرجوع إلى عقيدة أهل السنة والجماعة وسؤالي هو: ما موقفنا من ذلك، أنصدقها أم نقول: إنها لم تثبت عمن لم يكتب، علما بأن بعض العلماء ترحم عليهم، ودعا لهم بالمغفرة؟
    فأجاب: على كل حال، الأصل هو بقاؤهم؛ لأن كتبهم موجودة، حتى يثبت بنقل صحيح، إذا ثبت بنقل صحيح عن الثقات، إذا وجدنا سندا صحيحا أنه تاب، أو كتب، فهذا لا بأس.
    فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الرازي تاب في آخر حياته، وترحم عليه، وقد نقض كتابه "أساس التقديس" في مجلدات عظيمة، وبيان تلبيس الجهمية الذي وزع عل ثمان رسائل دكتوراه، وكنت مشرفا على هؤلاء الثمانية جميعا والحمد لله، وانتهى الكتاب، والآن تحت الطبع "بيان تلبيس الجهمية - نقض أساس التقديس للرازي " وهو من أعظم كتب شيخ الإسلام، رد فيه على الرازي ونقض الرازي أشعري ولكنه جهمي - ينفي النقيضين عن الله، يقول: لا داخل العالم ولا خارجه، لكن شيخ الإسلام رحمه الله قال: إنه تاب في آخر حياته، وترحم عليه، وشيخ الإسلام ثقة، وإمام عظيم، فإذا أخبرنا ثقة، أو وجد سند على أنه تاب لا بأس، وأعلن ذلك في كتبه بعض الناس، يقول ابن سينا تاب فلان تاب، ابن عربي تاب.
    على كل حال من تاب تاب الله عليه، إذا أشكل عليك الأمر قيدها، قل: إن لم يتب، لكن هذا لا يمنع من الرد على آرائه المنتشرة في الكتب، وكفرياته، وإلحاده، وزندقته، الإلحاد والكفر والزندقة منتشر في الكتب والمؤلفات، هل معنى ذلك أن نسكت؛ لأن بعض الناس قال: إنه تاب، لا، يرد الكفر، ويرد عليه، أما الشخص نفسه نقول: إن تاب غفر الله له، وإن لم يتب فعليه من الله ما يستحق.
    قال مقيده عفا الله عنه: إنّ هذا الذي قاله هذا المتعالم لا يدل إلا على قلة بضاعته ورداءة صناعته وإلا فما زال أهل السنّة والجماعة يردّون علىمن خالفهم من الفرق الضالة المضلة كالجهمية والمعتزلة والخوارج والروافض والأشاعرة، فهل نقول لهم اكتفوا برّد الأئمّة الأوائل ولا تشغلوا أنفسكم بمتابعة المردود عليه؟! وهذا يا شيخ لايقوله من يدّعي الإنتساب إلى أهل السنّة والجماعة فتنبه!
    ثمّ إنّي لاحظت أنّك يا شيخ تكثر من ذكر كلمة أهل السنّة والجماعة ولا تذكر أبدا كلمة السلفية ! فهل يا ترى هناك فرقٌ بين أهل السنّ والجماعة والسلفية؟! أم أنّ هذه إحدى أساليبك الملتوية لتضليل النّاس ومحاولة إقناعهم أنّ السلفية فرقة مثل باقي الفرق المخالفة للسنّة والجماعة ؟! ألا فلتعلم وليعلم أذنابك أنّ السلفيين هم أهل السنّة والجماعة حقاً، وأنّ الفرق الذي بين السلفية وأهل السنّة والجماعة كالفرق الذي ذكره الشاعر في قوله:
    كأننا والماءُ من حولنا قوم جُلوسٌ حولهم ماءُ !!

    يا شيخ! اتق الله في مئات العوام الذين يستمعون إلى خطبك ويحظرون دروسك! اتق الله فيهم يا شيخ فأنت مسؤول عنهم يوم القيامة فبما ستجيب يا ترى !؟ وإنّي مذكرك بقول الباري جلّ و علا ( ولا تقفو ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا )
    وبقول رسول الله ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )
    وهذه نصيحة من شيخ عالم ناصح سئل عن رجل متعالم مثلك فقال : والذي ننصحه به هو أن يبدأ أوَّلاً بالتعلم بالأهم فالأهم بدءًا بالشهادتين وأن يتدرج في مدارج العلم والكمال مع الصبر عليه، وأن يشتغل بمعالي الأمور ويعرض عن الفضول وسفاسف الأمور، لأنَّ الذي يقتصر على ما يعنيه سلم من كثير من الآثام والشرور، ذلك لأنَّ من صفات المسلم ودلائل استقامته تركه ما ليس له فيه دخل من شؤون غيره، فذلك من كمال إسلامه وتمامه قال : "مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ" لأنَّ الاشتغال بما لا يعني تفويت لأداء الواجبات وتضييع للقيام بالمسؤوليات، وعليه أن يؤدب نفسه ويهذبها عن الرذائل والنقائص وأن يحرص على ما ينفعه في دنياه وأخراه لقوله : "احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَ اسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجِزْ". أخرجه مسلم.

    قال مقيده غفر الله له: هذا نزر يسير من تخاليط هذا الرجل وخطله الفاحش، وانحرافه عن المنهج السلفي الأصيل أحببت بيانها وكشف زيفها وعوارها تنبيها وتحذيرا لي ولإخواني الأفاضل أن يغتروا بهذا المنهج الإخواني الحزبي المميّع الضال الذي جر على الأمة الإسلامية وشبابها صنوف البلايا وألوان المحن. وبدعاته الحزبيين الذين يزعمون زوراً وبهتاناً أنم على المنهج الحق! فإياكم يا إخوتي وإياهم احذروهم واجتنبوهم ولا تجالسوهم فقد أخبر الصادق المصدوق أنّ في أمّته دعاة على أبواب جهنّم من أجابهم قذفوه إليها ولعلّ الحزبيين من الإخوان من أكثرهم! فلا تغرنّكم المظاهر ولا يغرنّكم لحن القول وزخرفه وسجعه وفصاحته بل ولا يغرنّكم شدّة التديّن وحتى البكاء في الصلاة فقد كان الخوارج ولا يزالون من أشد النّاس تدينا ومن أكثرهم عبادة لله، قال ابن عباس رضي الله عنهما واصفا ما رٍآه من الخوارج :... فدخلت على قوم لم أر قط أشد منهم اجتهادا، جباههم قرحة من السجود و أياديهم كأنّها ثفن الإبل، وعليهم قمصٌ مرحضة مشمرين مسهمة وجوههم من السهر. وعن جندب الأزدي قال لما عدلنا إلى الخوارج ونحن مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال فانتهينا إلى معسكرهم فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج في هذه الأمّة قومٌ تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، فيقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية. رواه مسلم. وقال فيهم مع ما فيهم من عبادة وزهد: شر الخلق أو من أشر الخلق، أو شر الخلق والخليقة! وسمّاهم كلاب النّار! فالعبرة أخي في الله في مدى موافقة العمل للأثر وليست العبرة في كثرته ولهذا قال الله تعالى (هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيُّكم أحسنُ عملاً) ولم يقل أكثر عملاً وهذا ضابط هام جدا وهو ثاني ركني تقبل الأعمال بعد الإخلاص فافهم هذا واعقله وتمسك به وعُضّ عليه بنواجدك تنجو بإذن الله تعالى.
    هذا آخر ما كتبت ردا على هذا الرويبضة المتعالم نصحا لله ولكتابه ولرسوله ولعامة المسلمين وهذا ما اعتقدته صوابا فإن كان كذلك فالحمد لله وحده وإن كنت قد أخطأت في جزئية ما فأسأل الله جلّ وعلا أن يغفر لي ويعفو عنّي فأنّا أهلٌ للخطئ وهو سبحانه أهل للعفو والمغفرة. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



    المؤلف

    الفاتح من محرّم لعام 1428 لهجرة سيّد الخلق 
    ولاية ميلة.
    ==============================
    الهوامش:
    1. انظر تخريج هذا الحديث العظيم في السلسلة الصحيحة للإمام الألباني رحمه الله: رقم 2739.
    2. 2( شرح السنة 60_61 )
    3. 3لترمذي والنسائي وأحمد وصححه ابن حبان.
    4. 4 و في أثناء كتابتي لهذا الرد اطّلعت على مقالة آثمة في جريدة العربي للمدعو شمس الدين! فوجدت الرجل يحذّر (على حد زعمه) من امامين فذّين من أئمة أهل السنة و الجماعة أعني بهما الإمامان أبي الحسن البربهاري وابن بطّة العُكبُري رحمهما الله تعالى، فوجدت الرجل يتهمهما بأنهما مجسمة وحشوية !! - و هذه من الألقاب التي أطلقها أهل البدع من الجهمية و غيرهم على أهل السنة والجماعة قديما كأحمد بن حنبل وغيره ثم جاء فرخ الجهمية زمهرير الضلال ليحيي بدعة أسلافه الجعد بن درهم والجهم بن صفوان وابن أبي دؤاد و بشر المريسي وغيرهم من أئمة الإلحاد والزندقة . فبئس السلف سلفك وبئس الصنيع صنيعك يا زمهرير الضلال !! - وأنهما من أهل البدعة والضلالة !!
    ثمّ وجدت هذا الرويبضة المتعالم في مقالة أخرى له يثني على رؤوس البدعة أمثال سيد قطب الجهمي الصوفي الخارجي، بل و يثني ويدافع عن رأس الكفر والإلحاد و إمام أهل وحدة الوجود مميت الدين ابن عربي الصوفي الهالك، ويا ليته وقف عند هذا الحد! بل تجاوزه إلى الوقيعة في شيخ الإسلام ابن تيمية واصفا له بعدم التثبت وبالتسرع في الحكم على الآخرين وأنه - أي شيخ الإسلام - لا يعرف أصول التكفير!! بل وزعم أنّ شيخ الإسلام ابن تيمية كان كافراً ثمّ أسلم!! إلى غير ذلك من الترّاهات و المخزيات و المضحكات المبكيات !!
    فعلمت أنّ الرجل قد جمع كل أصناف البدعة والضلالة فهو جهمي معتزلي صوفي قطبي!! ورجل اجتمعت فيه كل هذه الأوصاف فلا خير فيه البتة! بل قدّمه إلى المحراب وكبّر عليه أربعا فهو للموت أقرب منه للحياة وللصمم أقرب منه للسمع وللعمى أقرب منه للبصر!!
    قال الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله ( عقيدة السلف للصابوني ص 93 ): ( علامة أهل البدع: الوقيعة في أهل الأثر ، و علامة الزنادقة : تسمية أهل الأثر حشوية ، يريدون بذلك ابطال الأثر، وعلامة القدرية : تسميتهم أهل السنة مجبرة، وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة ، وعلامة الرافضة : تسميتهم أهل الأثر نابتة و ناصبة . )
    وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في النونية (1/401شرح العلامة محمد خليل هراس. دارالشريعة.ط1:
    فصل في تلقيبهم أهل السنة بالحشوية
    وبيان من أولى بالوصف المذموم من هذا اللقب من الطائفتين
    وذكر أول من لقب به أهل السنة أم أهل البدعة:

    ومن العجائب قولهم لمن اقتدى بالوحي من أثر ومن قرآن

    حشوية يعنون حشوا في الوجود وفضلة في امة الانسان

    ويظن جاهلهم بأنهم حشوا رب العباد بداخل الأكوان
    إذ قولهم فوق العباد وفي السماء الرب ذو الملكوت والسلطان
    ظن الحمير بأن في للظروف و الرحمن محوى بظرف مكان
    والله لم يسمع ندا من فرقة قالته في زمن من الأزمان
    لا تبهتوا أهل الحديث به فما ذا قولهم تبا لذي البهتان

    بل قولهم أنّ السماوات العلى في كف خالق هذه الأكوان

    حقا كخردلة ترى في كف ممسكها تعالى الله ذو السلطان
    أترونه المحصور بعد أم السما يا قومنا ارتدعوا عن العداون
    كم ذا مشبهة وكم حشوية فالبهت لا يخفى على الرحمن

    يا قوم إن كان الكتاب وسنة المختار حشوا فاشهدوا ببيان
    أنّا بحمد الهنا حشوية صرف بلا جحد ولا كتمان

    تدرون من سمت شيوخكم بهذا الاسم في الماضي من الأزمان
    سمى به ابن عبيد عبد الله ذاك ابن الخليفة طارد الشيطان

    فورثتم عمرا كما ورثوا لعبد الله أنى يستوي الارثان

    تدرون من أولى بهذا الاسم وهــو مناسب أحواله بوزان
    من قد حشا الأوراق والأذهان من بدع تخالف موجب القرآن

    هذا هو الحشوي لا أهل الحديث أئمة الاسلام والايمان
    وردوا عذاب مناهل السنن التي ليست زبالة هذه الأذهان

    ووردتم القلوط مجرى كل ذي الــأوساخ والأقذار والأنتان
    و كسلـتتم أن تـصـــعدوا للــورد مـــن رأــــس الشــتريعة خيـبــة الكسلان
    وسئل علامة الجزائر فضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله: الفتوى رقم: 257 الصنف: فتاوى منهجية ( نقلا عن موقع الشيخ حفظه الله ).
    السؤال : ما هو قولكم في كتاب شرح السنة للبربهاري ؟، و ما قولكم فيمن يطعن فيه؟،
    الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:
    فالبربهاري هو أبو محمد الحسن بن علي بن خلف شيخ الحنابلة بالعراق في عصره، كان محدثا، حافظا، فقيها، توفي سنة:329ﻫ من مصنفاته "شرح السنة" الذي يقرر فيه منهج أهل السنة والجماعة في النواحي الاعتقادية سواء تعلقت بذات الله وأسمائه وصفاته وبمسائل الإيمان، ولا شك أنّ من يطعن في منهج أهل السنة والجماعة وعقيدتهم ويتحامل عليهم إلاّ إذا كان مطبوعا بعقيدة أهل الأهواء والبدع، لأنّ: "من علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر"، ولا يصدر هذا إلاّ من جاهل أو معاند حاقد لذلك ينبغي إظهار السنة وتعريف المسلمين بها وقمع البدعة بما يوجبه الشرع من ضوابط و عدم الاشتغال بسفاسف الأمور و أهلها لدنو منزلتهم ، و على المسلم أن يسعى إلى إدراك المطالب العالية التي تمكنه من العزة الدينية، وتجنب أسباب المذلة المخزية ﴿ولِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [المنافقون:8].
    والعلم عند الله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.اهـ
    فلا أطيل الكلام فالحال كما قال الإمام الشافعي رحمه الله :
    أعرض عن الجاهل السفيه فكل ما قال فهو فيه
    ما ضرّ بحر الفرات يوما إن خاض بعض الكلاب فيه .

    5. قال الإمام ربيع السنّة حفظه الله: كان الشيخ بكر جنديا مناضلا عن السنة، وكان له جهاد مشكور في نصرته السنة وأهلها، وإن كان في جهاده قد يتصدى للضعفاء الغرباء الذين ليس لهم شوكة ولا قوة مثل الصابوني وأبي غدة الذين لا يتأثر بكتاباتـهما أهل السنة بل يحتقرونـها ويرفضونـها، ويتحاشى من لهم شعبية وأنصار يغضبون لهم، مثل الغزالي والبوطي وسيد قطب وعلوي مالكي والمودودي وغيرهم، يتحاشى هؤلاء مهما بلغ أذاهم للسنة و أهلها، ومهما بلغ خطرهم على السنة والعقيدة وأهلهما، ولا سيما سيد قطب الذي اقتحم منهجه الخطير الشباب السلفي، واخترقهم أشد أنواع الاختراق، بل دمر كثيرا من تجمعاتـهم.
    ومع هذا فلو بَرَدَ عمله على ما تقدم لبقى محمودا مشكورا عند أهل السنة ؛ لكن مع الأسف لم يفاجأ أهل السنة به إلا وهو في الضفة الأخرى ؛ ضفة أنصار البدع وحماتـها والذابين عن زعمائها ومناهجهم وأفكارهم.
    فلم يشعروا أهل السنة إلا وقد وجه لهم أول قذيفة (هي كتابه لاجديد في الصلاة) هزت مشاعرهم وجعلتهم يقلبون أكفهم دهشة وحيرة وتعجبا ثم قرروا الإغضاء عنه والسكوت المطبق عنه أملا أن يندم ويعود إلى صوابه بمحاسبة نفسه ومراقبته لربه ثم إذا بـهم يفاجأون مرة أخرى بقذيفة كبرى (اشارة الى كتابه تصنيف الناس)، أكبر من أختها فكان وقعها أشد، وأثرها أنكى فعظمت الدهشة، وكثر الاستنكار، فمن حاث على الرد عليه ومن مستعد للرد عليه.
    وعلم الله أنني رفضت الرد عليه مع كثرة الإلحاح عليَّ والحث لي على ذلك بل كنا وسائر المشايخ نـهدئ الشباب ونقول لهم هو أخونا ومنا فعليكم بالصبر، ولقد عتبت عليه في مكتبه بالطائف فزعم أنه لا يقصد ولا يقصد، ووعدني بالبيان الذي يذهب اللبس عن الناس ويبين لهم يقصد أناسا ليسوا من أهل السنة، ولايدافع إلا عن علماء السنة ؛ الشيخ الإمام ابن باز حفظه الله ومد في عمره وإخوانه.
    ومع علمه باستغلال أهل الشغب والفتن لكتابه المذكور في الطعن في أناس من أهل السنة والدفاع عن الحزبيين القطبيين أنصار أهل البدع مع علمه بـهذا كله لم يف بوعده لي ولا لغيري، ومر على وعده مدة طويلة وأهل الفتن يشغبون بكتابه هذا على أهل السنة والحق في طول هذه البلاد المترامية الأطراف وعرضها شرقها وغربـها شمالها وجنوبـها.
    بل امتدت هذه الفتنة إلى البلاد الأخرى، ولم يكفه كل هذا من انتشار فتنته من جهة ومن صبر وسكوت أهل السنة المظلومين من جهة أخرى، بل وجه لأهل السنة هذه القذيفة الثالثة(اشارة الى خطابه في الدفاع عن سيد قطب) التي هي أكبر من أختيها.
    قد يقول بعض الناس إنـها موجهة إلى شخص واحد، فما دخل أهل السنة فيها.
    وأقول: اسألوا أهل السنة المحضة وهم كثير في هذه البلاد وفي الشام واليمن والهند وباكستان وغيرها من البلدان.
    هل هذه القذيفة ضدهم وضد عقيدتـهم ومنهجهم أو هي لنصرتـهم ونصرة عقيدتـهم ومنهجهم وشد لأزرهم؟! أليست هي ضد كتاب يدافع عن عقيدتـهم في الله؟!، ويدافع عن أصحاب رسول الله؟! إلى آخر القضايا التي تضمنها الكتاب فكيف لا يدركون هذا الواقع وكيف لا يستاؤن منه أشد الاستياء.اهـ (الحد الفاصل بين الحق والباطل ص7-8 مجالس الهدى. ط1). وما بين قوسين من الهامش زيادة من عندي.
    6. مجلة البيان البدعية ـ العدد [‌ 15 ] ص ‌ 11 ربيع الآخر 1409 ديسمبر 1988
    7. في كتابه القيم ( الارشاد الى صحيح الاعتقاد و الرد على أهل الشرك و الالحاد ص 329- 332 مكتبة مصعب بن عمير ط 1422هـ )
    8. في كتابه ( منهاج المسلم ص: 50-51دار الفكر ط 1424هـ ) قال فضيلة الشيخ أبي همام الصومعي حفظه الله في مقدمة كتابه( التعليق البليغ على رد الشيخ أحمد بن يحي النجمي على مادح جماعة التبليغ ): ...اعلم أيها القارئ لهذه الرسالة أنني قبل إخراجها توجهت إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتقيت بالشيخ أبي بكر الجزائري وكان ذلك في 26/9/1424 هـ وقلت له هل تراجعتم عن الثناء على جماعة التبليغ وأنها لا توجد جماعة في العالم الإسلامي مثلها فقال : والله لن أتراجع قلت له : أين ذهبتم بمعاصريهم من أهل العلم كابن إبراهيم وابن باز والألباني و الوادعي وهيئة كبار العلماء فقال هم أي جماعة التبليغ أفضل من هؤلاء العلماء قلت له : من أين جاءت هذه الأفضلية قال لأنهم يخرجون وهؤلاء لا يخرجون فقلت له :لكن هؤلاء وصل علمهم إلى أمكنة لم يصلوا إليها فقال هم أفضل منهم من حيث الأجر فقلت له : لو كان فعل جماعة التبليغ أفضل لترك الناس العلم فكيف تفضل جهال على علماء ؟ والله سبحانه يقول : يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )) فسكت وقال ليسوا أفضل منهم فتركته وعرفت أن الرجل متعصب لهم والله المستعان.

    9. (في تقديمه لرسالة أخوية لماذَا تركتُ دعْوَة الْإخوَان المُسْلِمينَ و َاتبعْت المنهَج السَّلفِي لفيصَل بن عبدة قائِد الحاشِدي ّ)
    10. (آثار محمد البشير الإبراهيمي (1/132ـ133).
    11. ( مدارك النظر للشيخ السلفي الفاضل عبد المالك رمضاني حفظه الله 73-74 )
    12. متفق عليه
    13. رواه أبو داود و الضياء . السلسلة الصحيحة 380
    14. فتح الباري 1/62.
    15. من رسالة (هجر المبتدع للشيخ بكر أبي زيد).
    16. ( تحفة الإخوان بما جاء في الموالاة و المعاداة )
    17. ( فقه السنة\سيّد سابق\1\90\دار المؤيّد )
    18. رواه البيهقي في السنن الكبرى 10/252 وهو في الصحيحين.
    19. قال العلامة الشيخ عبد السلام البرجس رحمه الله: خلاصة القول أنّ التسمية إن كانت مطابقةًً للمسمى فذلك المراد، وإن لم تكن فإنها لا تفيد شيئاً، فما قيمة التسمية بأهل السنة والجماعة بطائفة الأشاعرة ، لا شيء، وهكذا غير الأشاعرة إذا تسموا باسم أهل السنة والجماعة ولم يلتزموا عقائد وأصول أهل السنة والجماعة فهم ليسوا أهل سنة وجماعة ، وإن تسموا بهذا الاسم وإن تزينوا به .
    والضابط في أهل السنة كما يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى: هو أن أهل السنة المحضة هم السالمون من البدع الذين تمسكوا بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وبما عليه أصحابه في الأصول كلها أصول التوحيد والرسالة والقدر ومسائل الإيمان، وغيرها .
    وغيرهم من خوارج ومعتزلة وجهمية وقدرية ورافضة ومرجئة ومن تفرع عنهم كلهم من أهل البدع الاعتقادية ( ذكر هذا الضابط في فتاويه رحمه الله تعالى).
    وقبله قرر هذا الأمر الإمام البربهاري بكلام أدق حيث يقول رحمه الله تعالى في شرح السنة يقول : (ولا يحل لرجل مسلم أن يقول فلان صاحب سنة حتى يعلم منه أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، لا يقال له صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها).
    فمن أثبت في القدر اعتقاد أهل السنة والجماعة ولم يثبته في الأسماء والصفات، أو أثبت الأسماء والصفات ولم يكن على عقيدة أهل السنة والجماعة في باب الإيمان ومرتكب الكبيرة ونحو ذلك فكيف يسمى من أهل السنة والجماعة ؟؟؟.
    إذن فمن كان على الصفات التي ذكرها الشيخ عبد الرحمن السعدي والبربهاري رحمه الله نسبناه إلى أهل السنة وصنفناه مع أهلها وهكذا كان عمل السلف الصالح رضي الله تبارك وتعالى عنهم.اهـ ((الرد العلمي على منكري التصنيف ص10-11 ترتيب وتنسيق أبي عمرو محمد الكريمي)).

    20. (تحفة المجيب / الزنداني ومجلس الشيخات للعلامة أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي )
    21. ( التحفة )
    22. أخرجه ابن المبارك في ( الزهد 815 ) و ابن عبد البر في ( جامع بيان العلم 1/158 )
    23. رواه الدارمي في سننه (1/310/ دار الكتاب العربي/ ط2/1417 )
    24. ( التحفة للتويجري ).
    25. السنن(1/391)
    26. . السنن(1/392)
    27. سنن الدارمي(1/397).
    28. ( الابانة لابن بطة ج2/421 )
    29. ( شرحة السنة للبربهاري ص 139 ).
    30. ( الإبانة لابن بطة ).
    31. أنظر الإبانة لابن بطة العكبري رحمه الله تعالى ( 2/429-482 ).
    32. ( ابن بطة 1/397 و اللالكائي 5/1061 )
    33. ( الابانة لابن بطة ج2/420 )
    34. ( تنبيه الغبي في الرد على مخالفات أبي الحسن المأربي للعلامة النجمي. )
    35. ( الجامع لابن أبي زيد القيرواني )
    36. ( أصول السنة )
    37. ( الإبانة )
    38. (اعتقاد الإمام الشافعي للإمام الهكاري 23 دار الوطن ط1 تحقيق عبد الله البّراك )
    39. ( أصول السنة 5/ دار الإمام مالك )
    40. ( براءة علماء الامة من تزكية أهل البدعة و المذمة ص7 لعصام السناني. مجالس الهدى ط1).
    41. ( المصدر السابق ص6-7 )
    42. (المصدر السابق ص 7 )
    43. ( أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (1/180) )
    44. ( الابانة لابن بطة ج2/421 )
    45. رواه عبد الله بن أحمد1 /365
    46. رواه ابن بطة في ( الإبانة 44)
    47. ( عقيدة السلف ص89 )
    48. ( التلقين في الفقه المالكي ص 193)
    49. (شرح السنّة للبغوي 1/224-227) ( إتحاف السالك للشيخ سليم الهلالي ص 106)
    50. ( فقه الكتاب والسنة ورفع الحرج عن الأمة لابن تيمية ص118/ط1/دارالكتب العلمية ).
    51. ( التحفة للتويجري ).
    52. ( نفس المصدر ).
    53. ( نفس المصدر ).
    54. عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري t قال: قال رسول الله : إنّ ممّا أدرك النّاسُ من كلام النّبوّة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت! البخاري 6120 هذا الحديث العظيم أوجهُهُ إلى الرويبضة المتعالم شمسُ الضلال الحقير! يا زمهرير الضلال! ألا تستحي! أبعد أن طعنت في البربهاري وابن بطة العُكبُري رحمهما الله تعالى واتهمتهما بالبدعة والضلالة والتجسيم! قُمت فطعنت في إمام هذا البلد المبارك العلامة السلفي عبد الحميد بن باديس رحمه الله واتهمته بأنّه أشعري!! ألم تقرأ كتابه العقائد الإسلامية؟! ألم تقرأ في هذا الكتاب المبارك تأصيل الإمام ابن باديس للعقيدة السلفية الصافية النّقية؟! فإن لم تكن فعلت فسأنقلُ لك ولمن أمرته نفسه الخبيثة بالطعن في هذا الإمام الجليل مايخالف مزاعمكم، وحسبنا الله ونعم الوكيل!
    1) قال الإمام ابن باديس رحمه الله: 25- الدين كلُهُ عقدٌ بالقلب، ونُطقٌ باللسان، وعملٌ بالجوارح الظاهرة والباطنة، وكلُ واحدة من الثلاثة يسمّى إيماناً باعتبار، ويسمّى إسلاماً باعتبار آخر. ( العقائد الإسلامية 2 ص 42 دار البعث ط1 ).
    قلتُ: وهذا تقريرٌ لمعتقد أهل السنّة والجماعة في مسمّى الإيمان وهو مخالف لما عليه الأشاعرة القائلين بأنّ الإيمان هو التصديق فقط!
    2) قال الإمام ابن باديس رحمه الله:26- الإيمان في الوضع الشرعي هو قولٌ باللسان، وعمل القلب، وعملٌ بالجوارح، فمن استكمل ذلك استكمل الإيمان، ومن لم يستكمله لم يستكمل الإيمان. ( نفس المصدر ص 42 ).
    3) قال رحمه الله: 27- الإيمان يزيد وينقص، يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها. ( نفس المصدر ص44 )
    4) قال رحمه الله: 38- نثبتُ لله تعالى ما أثبته لنفسه على لسان رسوله، من ذاته، وصغاته، وأسمائه، وأفعاله، وننتهي عند ذلك، ولا نزيد عليه، وننزهه في ذلك عن مماثلة أو مشابهة شيئ من مخلوقاته، ونثبت الإستواء والنزول ونحوهما، ونؤمن بحقيقتهما على ما يليق به تعالى بلا كيف، وبأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ...اهـ
    قلتُ: وهذا خلاف ما يعتقدهُ الأشاعرة والمعتزلة والجهمية أمثالك وأمثال شيوخك الكوثري وأبو رية والسقاف والغماري والغزالي والقرضاوي والبوطي وسيد قطب والبنا وسائر زعماء الإخوان المفلسين وحزب الجزأرة اللعين! من وجوب تأويل (تحريف) صفات الله تعالى فراراً من التشبيه والتجسيم –زعموا- وصدق من قال: إنّ الله إذا أراد بعبد هلاكاً، نزع منه الحياء! والله المستعان.
    55. ( مجالس التذكير من حديث البشير النذير ص89 )
    56. (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير ص 247 )
    57. رواه الإمام مسلم في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏3/1343-1344‏)‏ من حديث عائشة رضي الله عنها‏.
    58. رواها الإمام البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏3/167‏)‏ من حديث عائشة رضي الله عنها‏.‏‏
    59. ( المنتقى من فتاوى الفوزان ج1 ).
    60. ( من شريط درس بعد صلاة الفجر في المسجد النبوي بتاريخ 23/10/1418 (براءة علماء الأمة من تزكية أل البدعة والمذمّة ص 44)

    61. ( أجوبة المفيدة على أسئلة عديدة للشيخ الراجحي ص 29-30 )

    62. ( نقلا من موقع الشيخ حفظه الله ) .
    63. (منهاج السنة ج1 ص59)
    64. ( نقلا من الإلحاد الخميني في أرض الحرمين للشيخ مقبل الوادعي )

    65. الفتوى رقم: 258 الصنف: فتاوى منهجية من موقع الشيخ حفظه الله.

    66. متفق عليه. اللؤلؤ و المرجان (16).
    67. (السنة للخلال . 3، 511 )
    68. (هداية الأريب الأمجد ، ص 38 )
    69. أنظر كتاب ( براءة علماء الأمّة من تزكية أهل البدعة والمذمّة ص26-27 )
    70. ( الفتاوى 15/286 )
    71. ( الفتاوى 28/233 )
    72. رياض الصالحين 432/مؤسسة الرسالة/ط3/1422/ تحقيق شعيب الأرناؤوط
    73. رفع الريبة عما يجوز و ما لا يجوز من الغيبة ص 38 من مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
    74. الفرق بين النصيحة و التعيير ص 7 و ما بعدها / تحقيق فضيلة الشيخ علي حسن الحلبي ط/ دار الشهاب
    75. موعظة المؤمنين من احياء علوم الدين 2/289/ المكتبة التوفيقية /تحقيق محمد السعيد الزيني
    76. ( الفتاوى 28 /231 232 )
    77. من تحفة الإخوان بما جاء في الموالاة و المعادات للشيخ حمود التويجري رحمه الله
    78. الابانة لابن بطة العُكبُري 199 .
    79. ( تحفة المجيب / الزنداني ومجلس الشيخات باليمن )

    80. متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان 1712 .
    81. رواه ابن ماجه وهو صحيح

    82. أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/136)
    83. (جامع بيان العلم وفضله 1059)
    84. أخرجه ابن ماجه والترمذي وقال: هذا حديث صحيح
    85. (نقلا عن مدارك النظر للشيخ عبد المالك رمضاني 151/152/ 153)
    86. رواه هنّاد بن السري في الزهد (949) وأبو نعيم (1/278).

    87. ( ص500 شرح العثيمين/دار البصيرة/ط3/1419 )
    88. مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (3/68)
    89. مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ( 3/59)
    90. في كتابه " الصحوة الإسلامية ضوابط وتوجيهات " ( ص107 ) ( نقلاً من رسالة وجوب الرّد على المخالف ).
    91. في نفس المصدر ( ص116 )
    92. في نفس المصدر ( ص148 )
    93. في المصدر السابق ( ص161 )
    94. في الأنوار النعمانية (2/357 )
    95. "الشيعة والسنة" احسان الهي ظهير ص139.
    96. ص48-49 .
    97. كشف الأسرار ص126
    98. كما في كتاب الرجعة للأحسائي ص128 .
    99. (26/193-200)
    100. في كتابه الحكومة الإسلامية ص91
    101. كما في الحكومة الإسلامية للخميني ص76.
    102. كما في الوافي للفيض الكاشاني ( 14/ج 8 ص146) .
    103. كما في الأنوار النعمانية ( 1/108-111) وبحار الأنوار ( 20/33) ومرآة الأنوار ص263 .
    104. مجموع فتاويه (4/439)
    105. نقلا عن براءة أهل السنة والإيمان مما في محاضرة حوار في الساحة الإسلامية لطارق السويدان ص7-13بتصرف
    106. ( الاسرار الفاطمية) لمحمد المسعودي ص98. من هم الشيعة الاثني عشرية لعبد الله السلفي ص31. مكتبة الرضوان السلفية /ط1/1425
    107. (مناقب أمير المؤمنين) لعلي بن المغازلي ص93. نفس المصدر ص27 .
    108. ( اصول الكافي للكليني1/239 ) نفس المصدر ص14.
    109. ( نقلا عن كتاب: تعليق الفوائد على الفتوة البازية في جماعة الإخوان المسلمين لأبي زيد الأثري ص 24-25/ مجالس الهدى /ط1/1424 ).
    110. ( براءة أهل السنة و الإيمان مما في محاضرة حوار في الساحة الإسلامية لطارق السويدان لعبدالله بن المبارك ص3
    111. ( نفس المصدر ص41 ).
    112. مجلة الدعوة في– القاهرة –( عدد 29 أغسطس ( آب ) 1979رداً على سؤال وجهته إليه المجلة حول الثورة الإسلامية في إيران ).( نفس المصدر ص42 ).
    113. شريط " الحوار في الساحة الإسلامية واقع ومعالجات " للدكتور طارق السويدان .( نفس المصدر ص43 ).

    114. من مذكرة أصول وقواعد في المنهج السلفي لفضيلة الشيخ عبيد الجابري ( نفس المصدر ص 14-17).
    115. براءة أهل السنة والإيمان مما في محاضرة حوار في الساحة الإسلامية لطارق السويدان لعبدالله بن المبارك ص4
    116. انظر البيان لأخطاء بعض الكتاب للعلامة صالح الفوزان حفظه الله، التعقيب الثاني والعشرون على هذا الكتالب.
    117. ( شرح السنة 47 )
    118. ( انظر كتاب تيسير دراسة الأسانيد لعمرو سليم ص 83/85/دار الضياء/ط1/1421ه).
    119. ( اجتماع الجيوش لابن القيم ص 119 ط/1 دار الكتب العلمية ).
    120. (جامع بيان العلم وفضله 2/302 نقلا من المقدمة السلفية لفضيلة الشيخ أبي عبد الباري الأثري الجزائري ص24 مكتبة الفرقان )

    121. ( التفسير والمفسرون لحسين الذهبي1/86. مكتبة وهبة.ط8/1424 )
    122. .( اللالكائي 72 )
    123. ( شرح السنة 3 )
    124. أخرجه الآجري في الشريعة ص58 والبيهقي في المدخل ح233 ص199
    125. .( التفسير و المفسرون 1/183 )
    126. ( يعني المرحاض )
    127. الأير: أي الذكر، الجهاز التناسلي للرجل ( تأويل مختلف الحديث للإمام ابن قتيبة 56-57 دار الكتب العلمية ).
    128. .(نفس المصدر ص52)
    129. قال العلامة صالح الفوزان معلقاً على هذا الهراء: ونقول‏:‏ هل للعقل موقف وسلطة مع النصوص الصحيحة‏؟‏ فهذا لم يقل به إلا المعتزلة ومن وافقهم، أما أهل السنة فيسلمون لما صح عن الله ورسوله، سواء أدركته عقولهم أم لا، ولا سيما في نصوص الأسماء والصفات وقضايا العقيدة، فإن العقول لا مجال لها في ذلك؛ لأنه من أمور الغيب، مع العلم أن الشرع لا يأتي بما تحيله العقول، لكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول ولا تدرك كنهه‏.‏(البيان لأخطاء بعض الكتاب للشيخ صالح حفظه الله التعقيب الثالث عشر)
    130. الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ : 1/ 409
    131. مواقف في الدعوة والتربية : ص 163 .( تعليق الفوائد ص27 ).
    132. انظر "كتاب العواصم والأجوبة السلفية" (ص 48) و"الردود الجلية" لليافعي.

    133. ( الأجوبة المفيدة ص 38-40 للشيخ صالح حفظه الله ).
    134. الإسلام المفترى عليه : ص 66
    135. الإسلام و الاشتراكية ص 183.( تعليق الفوائد ص40 )
    136. ( رسالة الأزهر للقرضاوي ص 105 )
    137. ( المرجعية العليا في الإسلام للقرضاوي ص348)
    138. (كيف نتعامل مع السنة ص97)
    139. (برنامج الشريعة و الحياة12/10/97 وهو على شبكة الإنترنت)
    140. (فتاوى معاصرة له2/668)
    141. (فتاوى نور على الدرب1/297).
    142.
    143. ( الشريط مسجل بعنوان التدخين،وقد نشر كلامه بمجلة الوطن الكويتية في عددها 7072 وهو موجود على شبكة الإنترنت ومعه رد الإمام العثيمين رحمه الله.
    144. (مجلة الراية عدد3696 الصادرة بتاريخ 24شعبان 1415).
    145. (الفتاوى بين الإنضباط و التسيب له ص112).
    146. جاء في كتاب الطريق إلى الجماعة الأم ص 46 وما بعدها: إن الديموقراطية هي رأس الشرك السياسي وهي تعني أن يكون الحكم للشعب وأن الشعب هو مصدر السلطة التشريعية سواء كان هذا الحكم مخالفا للدين أو موافقا له وهذا الشرك واضح لا نزاع فيه حتى قال المودودي في كتاب ( الإسلام والمدنية ) عن الديموقراطية (( حاكمية الجماهير وتأليه الإنسان )) والحقيقة أن إخواننا ملئوا الدنيا بشعاراتـهم التي تندد بالحاكمية والتشريع لغير الله ولكن يبدوا أن هذا النوع من الشرك قد سقط عند بعضهم بمضي المدة فبدأت تخرج منهم مقالات تناقض أقوالهم القديمة فهذا الأستاذ حامد أبو النصر المرشد العام للإخوان يقول : (( نريدها ديموقراطية كاملة شاملة للجميع )) [ مجلة العالم عدد 21/6/1986م ] وذكرت مجلة (( لواء الإسلام )) [ العدد 8 السنة 45 بتاريخ 20/10/1990م ] مقالة بعنوان : ( الإخوان المسلمون . . والديموقراطية ) وفيها قال عصام العريان: (( إن موقف الإسلام معروف من الشورى والتعددية فالقانون الأساسي لجماعة الإخوان والذي ينظم العلاقة بين الجماعة يقر الشورى كما أقرها علماء الإخوان بل ينظر الإخوان إلى نظام الحكم الدستوري على أنه أقرب نظم الحكم إلى الإسلام، ولا يعدلون به نظاما خاصا كما تؤكد رسالة المؤتمر الخامس للإمام الشهيد حسن البنا!!.
    وأضاف : لماذا نؤكد ونصر على أن الإسلاميين معادون للديموقراطية؟ إن هذا افتراء عظيم ، فنحن أول من ينادي بالديموقراطية ويطبقها ويذود عنها حتى الموت .
    وهذه مجلة المجتمع لسان حال (( الإخوان )) في الكويت تقول [ في افتتاحية العدد 768 في 27/5/1986م ]
    تحت عنوان عريض : ( الديموقراطية في الكويت حق أم منحة ) والمقال طويل ويكفينا عنوانه وزيادة على ذلك سوف ننقل فقرات تدل على المطلوب منها قولهم : (( لم تكن المشاركة الشعبية في الحكم في الكويت منحة أو هبة بل كانت حقا متفقا عليه يوم أن تم اختيار أسرة الصباح الكرام ويوم أن دعا الشيخ عبد الله سالم الصباح رحمه الله الشعب لاختيار مجلس تأسيسي من أجل وضع الدستور الذي يحدد الحقوق والواجبات
    لذلك جاء الدستور الكويتي لكي ينظم الحقوق في مواد كثيرة أهمها اثنان لا يجوز التفريط فيهما وهو المادة الرابعة والمادة السادسة، وقد نظمت المادة الرابعة طريقة تولي الحكم في الكويت كما نظمت المادة السادسة تحديد من هو صاحب السيادة ومصدر السلطات، وتم تجديد الاتفاق بصورة علمية حديثة وغير قابلة للجدل ومنذ ذلك الوقت والديموقراطية الكويتية أصبحت حقا دستوريا بعد أن كانت حقا عرفيا )) .
    وفي عدد آخر طالعتنا المجلة نفسها بافتتاحية قالت فيها ( حتى لا نقع في المحظور فنكون شركاء لله ) وهو أيضا مقال طويل وخلاصته أن الديموقراطية بوضعها الحالي تعتبر إشراكا مع الله في التشريع – وهذه بعض النقولات في بداية المقال – قالوا (( يحسن بنا مرشحين وناخبين أن نضع نصب أعيننا أن نكون حذرين ويقظين فالحياة النيابية على جلالها وأهميتها فيما إذا اعتقدنا أن من حق النواب أن يشرعوا ويسنوا قوانين حسبما تتوصل إليه عقولهم وتجاربـهم بعيدا عن منهج الله الذي ارتضاه لعباده – ثم قالوا – في الجاهلية لم تكن السلطة السياسية المنظمة معروفة كانت هناك مجالس قبلية وكانت هناك دار الندوة يجتمع فيها القبائل يتشاورون في تدبير أمورهم لقد كانت الحياة السياسية آنذاك في المصطلح الحديث (( حياة ديموقراطية )) وعندما دعاهم الرسول r لحكم الله وعقيدة التوحي، وقف الملأ من قريش يحرضون الناس على النبي المرسل فسماهم القرآن شركاء والشرك سماه القرآن ظلما عظيما لأنه اعتداء على حق الخالق في التشريع ))
    قلت(عثمان عبد السلام نوح) : (( الديموقراطية )) في الكويت وفي غير الكويت المراد بـها إعطاء ممثلي الشعب الحرية في التشريع دون الرجوع للشريعة في صغيرة أو كبيرة وهي التي نصت عليها المادة السادسة من الدستور الكويتي حيث جعلت الشعب مصدر السلطات التشريعية ولكن كيف يجعلها الكاتب هنا شركا واعتداءا على حق الله في التشريع ويجعلها في المقال السابق حقا لا يجوز التفريط فيه وغير قابل للجدل والنقاش ؟!! لم أجد لهذه الذبذبة مبرراً إلا أن يكون هذا الشرك أيضا قد صار عندهم قديما وانقلب إلى حق مثل شرك الشيعة والصوفية والملحدين في الصفات التي صارت قضايا قديمة وهو فعلا قد مضت عليه المدة التي حددها القانون الفرنسي في سقوط العقوبة إذ أن المقال الأخير الذي كانت فيه الديموقراطية شركا كان بتاريخ 17/2/1981م في العدد رقم 516 وأما المقال الذي أصبحت فيه عندهم حقا لا يجوز التفريط فيه فهو بتاريخ 27/5/1986م عدد رقم 769 فيكون فعلا قد مرت عليه أكثر من خمس سنوات وسقط مفعوله ومضى وقته ثم أدخلوا عليه أساليبهم الأدبية فصار حقا لا يجوز التفريط فيه !!.
    الأستاذ مصطفى السباعي المرشد العام للإخوان في سوريا سابقا وهو من رفاق حسن البنا ومن تلاميذه خاض معركة عام 1950م تسمى معركة الدستور وكان قد طالب بأن يكون دين الدولة الرسمي هو الإسلام فقامت قيامة الكفرة الذين يضمهم المجلس من النصارى والعلمانيين والقوميين فرد عليهم ردودا ميع فيها الإسلام تمييعا لا مثيل له وهذا حال كل من يدخل هذه المجالس الشركية فإنه لا يستطيع أحد أن يتكلم إلا في ظل (( الصنم )) المسمى الدستور ، المهم بعد أن قام عليه المذكورون أعلاه أصدر بيانا طويلا قال فيه (( وحيث أنـهم نزلوا يدلون بحججهم وآرائهم أصبح من واجبنا أن ندلي بحججنا وآرائنا ونطلع الرأي العام على حقيقة فكرتنا وأن نناقش أدلة المخالفين ونفندها والأمر بعد ذلك كله للشعب إذ هو مصدر كل سلطة وسيادته هي السيادة الحاكمة التي تتمثل في مجلسه التأسيسي وحكومته الدستورية .
    قلت (عثمان نوح): بل لله الأمر من قبل ومن بعد والحكم لله والشرع لله وآمنا بالله وحده وكفرنا بحاكمية الشعب وحكومته الدستورية وقال أيضا : (( نحن لا نريد بـهذا النص أن نلغي البرلمان ونمحو القوانين . . كلا . . كونوا مطمئنين سيبقى لنا مجلسنا ونوابنا وقوانيننا وأنظمتنا ولكن مع سمو الروح ونظافة اليد وعيش الإنسان الكريم – وقال أيضا – وخلاصة القول أننا لا نريد انقلابا في قوانيننا الحالية وإنما نريد التقريب بينها في التشريعات المدنية وبين نظريات الإسلام الموافقة لروح هذا العصر ولأصْدَق النظريات الحقوقية السائدة فيه فإذا اتفق التشريع الإسلامي مع النظريات الحديثة فهل تجدون حرجا في الأخذ به تراثا قوميا عربيا تعتزون به وتفاخرون به )) أ.هـ [ راجع هذا البيان في كتاب مصطفى السباعي رجل فكرة وقائد دعوة ص 98.93 ]
    قلت (عثمان نوح): وهكذا يهان الإسلام ويعرض بـهذه الصورة المهينة ويتم التقريب بينه وبين قوانين الكفر بل يجعلون قوانين الكفر الحديثة هي الأصل الذي يعرض عليها الإسلام فإن وافقها وإلا ضرب به عرض الحائط وهذه هي طبيعة خلافنا مع إخواننا إنـها الانـهزامية أمام التحديات العصرية فإذا خالف الإسلام أهواء القوميين والعلمانيين وجب عندهم تأخير الإسلام والأخذ بالنظريات الحديثة وهذا القائل من كبار القادة عندهم وقد سبق أن نقلنا له أبياتا في الاستغاثة بالنبي r وعلى هذا لا عرف الشرك الوثني ولا عرف الشرك السياسي !! فيالها من دعوة شمولية هذا حال واحد من أكبر قادتـها ومرشديها !!اهـ

    147. (فتاوى معاصرة له 2/650).
    148. (نفس المصدر 2/627).
    149. (جهادنا الثقافي لجمال سلطان ص 54).
    150. (فتاوى معاصرة2/652).
    151. (ملامح المجتمع المسلم له ص368).
    152. ( المصدر السابق ص375).
    153. ( أولويات الحركة الإسلامية له ص 391).
    154. (مجلة المجتمع الكويتية)
    155. (الحلال والحرام له ص291).
    156. (نقلا عن رسالة أخوية للحاشدي ص19-22 بتصرف).
    157. مجلة سيدتي العدد 678
    158. مجلة سيدتي العدد 678 نقلا من نبذة يسيرة من حياة أحد أعلام الجزيرة ترجمة الشيخ مقبل الوادعي-رحمه الله- لأبي همام محمد بن علي بن أحمد فرج الصومعي البيضاني.
    159. الظلال : 4/ 2122 .
    160. قال د/يوسف القرضاوي: (( في هذه المرحلة ظهرت كتب سيد قطب ، التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره ، والتي تنضح بتكفير المجتمع ، وتأجيل الدعوة إلى النظام الإسلامي بفكرة تجديد الفقه وتطويره ، وإحياء الاجتهاد ، وتدعو إلى العزلة الشعورية عن المجتمع ، وقطع العلاقة مع الآخرين ، وإعلان الجهاد الهجومي على الناس كافة ، ولإزراء بدعاة التسامح والمرونة ، ورميهم بالسذاجة والهزيمة النفسية أمام الحضارة الغربية ، ويتجلى ذلك أوضح ما يكون في تفسير (( في ظلال القرآن )) في طبعته الثانية ، وفي (( معالم في الطريق )) ومعظمه مقتبس من الظلال ، وفي (( الإسلام ومشكلات الحضارة )) وغيرها ، وهذه الكتب كان لها فضلها وتأثيرها الإيجابي الكبير ؛ كما كان لها تأثيرها السلبي )) أولويات الحركة الإسلامية : ص 110 ( تعليق الفوائد ص40-41 ). وقال علي عشماوي: جاءني أحد الإخوان وقال لي بأنه سوف يرفض أكل ذبيحة المسلمين الموجودة حاليا ً، فذهبت إلى سيد قطب وسألته عن ذلك فقال: دعهم يأكلونها فيعتبرونها ذبيحة أهل الكتاب فعلى الأقل المسلمون الآن هم أهل كتاب؟! . ( التاريخ السري للإخوان المسلمين ص 80)
    وفي هذه الفتوى الموقرة يتضح تكفير سيد لعموم المسلمين من غير المنتظمين في الحزب الإخواني إذ الإخوان هم العصبة المؤمنة فقط. وفيها يتضح ميل سيد قطب إلى التيسير في الفتوى وعدم التشدد والتضييق إذ لم يحرم ذبائح المسلمين حيث وجد للإخوانيين رخصة فيها. وفيها أيضاً تفضيله لأهل الكتاب من اليهود والنصارى على المسلمين حيث شبه المسلمين بأهل الكتاب والمشبه به لا بد أن يكون أعلى رتبة من المشبه. ( صفحات من سيد قطب ص21 علي يحي الحدادي ).

    161. الظلال 2/1057.
    162. الظلال 2/1492.
    163. معالم في الطريق (ص:98،103)
    164. مراجعات في فقه الواقع السياسي. أنظر مدى تأثير علاقة المغراوي بالقطبيين لأبي عبد العزيز المغربي ص 29إلى 31
    165. التصوير الفني في القرآن ص (89) !!!!( نفس المصدر ص 22 ).

    166. الظلال (5/2707). !!!!( نفس المصدر ص 26 ).
    167. في ظلال القرآن" (6/3479 – 3480).

    168. في ظلال القرآن" (6/4002 – 4003)
    169. "في ظلال القرآن" (6/4003).
    170. "في ظلال القرآن" (6/4012).
    171. ( أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره )
    172. ( الفتاوى ج3 ص267 )
    173. ( الفتاوى البازية في تحكيم القوانين الوضعية) قلت: بهذا التفصيل الذي ذكره الإمام ابن باز عليه رحمة الله قال جمهور السلف أهل السنّة والجماعة، ويكفي أنّ هذا قول حبر الأمّة وترجمان القرآن العالم النحرير والصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فقد أخرج ابن جرير في تفسيره (10/355-356) وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (572) بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنّه قال في تفسير قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله ... الآية. قال: هي به كفر، وليس كفراً بالله وملائكته وكتبه ورسله. وقال عطاء: كفر دون كفر. (تعظيم قدر الصلاة 575 بسند صحيح). وبه قال في عصرنا: المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني والإمام محمد العثيمين والمحدث العلامة مقبل الوادعي والشيخ العلامة عبد الرزاق عفيفي والشيخ العلامة عبد الله بن غديان والشيخ العلامة عبد الله بن قعود والشيخ العلامة صالح الأطرم والشيخ العلامة صالح السحيمي والمفسر الأصولي العلامة محمد الأمين الشنقيطي والمفسر الفقيه العلامة عبد الرحمن السعدي والمحدث العلامة عبد المحسن العباد البدر والشيخ العلامة عبد العزيز الراجحي والشيخ العلامة زيد بن محمد المدخلي والشيخ المحدث الفقيه العلامة أحمد بن يحي النجمي والشيخ العلامة محمد أمان الجامي والشيخ العلامة صالح اللحيدان والشيخ العلامة عبد المحسن العبيكان والشيخ العلامة عبيد الله الجابري والشيخ الفقيه العلامة صالح الفوزان والشيخ المحدث العلامة ربيع بن هادي المدخلي والشيخ العلامة القاضي أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي والشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب البنا والشيخ الفاضل علي بن ناصر فقيهي وغيرهم. انظر في ذلك رسالة ((أقوال العلماء السلفيين القائلين بالتفصيل في حكم من حكم القوانين)) لأخينا في الله الشيخ أبي أنس الفايد العوني الرشيدي الأثري. فتاوى االدائمة للبحوث تاء
    174. ( الولاء و البراء لمحمد بن سعيد القحطاني ص 348 وهذا كتاب جيد إلا أنّ مؤلفه قطبي متروك.)
    175. ( أنظر كتاب كشف زيف التصوف للعلامة المجاهد ربيع بن هادي المدخلي رعاه الله ص42 ط1 مجالس الهدى ) وانظر الى كذبه على رسول الله وذلك بوضع الأحاديث المكذوبة عليه !! في كتابة "معالم السلوك للمرأة المسلمة" ( ص 73. 81. 104. 155. 184. 185 ).
    176. ( نقلا عن موقع المجهر )
    177. سُئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في كتابه الأجوبة المفيدة (ص 56) عن هذا الكتاب فقال تُشخَّص الأمراض التي في الكتاب ويُطلب سحبه من المكتبات ومنعه من الدخول إلى المملكة.

    178. ( نبذة يسيرة من حياة أحد أعلام الجزيرة للشيخ الفاضل أبي همام الصومعي ) .
    179. قال الشيخ العلامة محمد بن عبدالوهاب الوصابي العبدلي حفظه الله: وعام 1408هـ جاء محمد سرور بنفسه إلى دماج وأنا حين ذاك موجود، فألقى محاضرة بعد المغرب ولم أكن قد علمت أنه سطر هذه الكلمة الخبيثة في كتابه المذكور من قبل أربع سنين حتى سمعتها منه مشافهة قالها بلسانه بأن كتب العقيدة فيها كثير من الجفاف ولما انتهى من كلمته قال لي الشيخ مقبل تفضل تكلم وكان محمد سرور موجوداً فقلت : إن هذا الكلام على كتب العقيدة ووصفها بأن فيها كثيراً من الجفاف لا يجوز وهذا حرام ويجب على المسلم أن يعظم كلام الله وكلام رسول الله e والعقيدة هي أساس ديننا ، ولا قبول للأعمال إلا أن تكون موحداً لله سبحانه وتعالى ومن ذوي العقيدة الصافية ... الخ ، وظهر عليه الغضب والإنفعال ولما انتهينا من صلاة العشاء ذهبنا إلى بيت الشيخ مقبل حفظه الله – أيضاً كان كالذي يأكل نفسه ماهو موافق على ما قلنا في رد ظلمه وعدوانه على كتب العقيدة وبعد أربع سنين من ذلك الحين تأتي كلمة الشيخ عبدالعزيز بن باز – حفظه الله – ثم تتابع كلام أهل العلم كالشيخ الفوزان والشيخ ابن عثيمين.(انظر رسالة عشرون مأخذا على السرورية للشيخ أبي همام الصومعي ص8).
    180. مجاة المجتمع عدد (1149) ص (40ـ41)
    181. ( مدارك النظر ص211)
    182. متفق عليه من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه

    183. ( وقد نقل غير واحد من أهل العلم رجوع الإمام رحمه الله عن قوله هذا واتباع مذهب السلف رضي الله عنهم، وهو حري بهذا. والله أعلم )
    184. ( الإلحاد الخميني في أرض الحرمين للعلامة مقبل الوادعي ص 2 )
    185. رواه عبد الله بن أحمد 1/189.
    186. رواه عبد الله بن أحمد 1/190.
    187. رواه عبد الله بن أحمد 1/190.
    188. رواه عبد الله بن أحمد 1/199.
    189. رواه عبد الله بن أحمد 1/222
    190. الإرواء 2/271.
    191. الجرح والتعديل 2/1/450
    192. الضعفاء للعقيلي434
    193. الكنى ق57/1
    194. الضعفاء و المتروكين ص 29.
    195. الإرواء 2/278.
    196. التاريخ الكبير 4/2/81.
    197. الطبقات 6/256.
    198. الضعيفة 4/252. ( نقلت هذه الأقوال من كتاب معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم العلامة محمد ناصر الدين الألباني جرحا و تعديلا لأحمد اسماعيل شكوكاني و صالح عثمان اللحام 4/270-278 دار ابن حزم.ط1 ).
    199. ( تحفة المجيب بأسئلة الحاضر و الغريب ) .
    200. نقلاً من كتاب ( اجماع العلماء على الهجر والتحذير من أهل الاهواء) للشيخ الفاضل خالد الضفيري .
    201. المصدر السابق ..
    202. ( أنظر نبذة يسيرة من حياة أحد أعلام الجزيرة للشيخ الفاضل أبي همام الصومعي ).
    203. ( الفتاوى 28 /231 232 )
    204. مجموع الفتاوى 2/132
    205. ( شرح السنة 6 )
    206. منهاج السنة (4/98)
    207. ( مجالس التذكير ص 243 )
    208. ( بتصرف من مدارك النظر ص 76 ).
    209. الابانة لابن بطة 199
    210. ( ص 5 مكتبة دار العليان ط 1 ).
    211. ( جريدة الرياض العدد 12674 )
    212. كذا بالأصل والصواب الإمام البخاري.
    213. مجموعة رسائل حسن البنا ص19.المؤسسة الإسلامية للطباعة والصحافة والنشر بيروت ط3
    214. ذكريات لا مذكرات ص 165.
    215. في آفاق التعاليم ص 12
    216. في آفاق التعاليم ص16
    217. في آفاق التعاليم ص 17
    218. ثوابت العمل الإسلامي عند الإمام البنا ص 120.
    219. للدعاة فقط ص 122. ( نقلت هذه الفضائح من سلسلة الدين النصيحة رقم ( 5 ) اعداد القسم العلمي بدار الإمام المجدد ).
    220. المنهج السلفي عند الشيخ الألباني لعمرو سليم ص 229 مكتبة الضياء ).
    221. سلسلة الهدى والنور(353/1)

    222. في رسالته ( مقتل جميل الرحمن الأفغاني )
    223. قال الالباني في السلسلة الضعيقة حديث رقم 57: ((اختلاف أمّتي رحمة)) لا أصل له. ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على إسنلد فلم يوفقوا. 58: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) موضوع. 59: ((مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحدكم في تركه فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية فإن لم يكن سنة مني ماضية فما قال أصحابي إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيها أخذتم به اهتديتم وإختلاف أصحابي لكم رحمة )). موضوع. 60: ((سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي فأوحى الله إلي يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها أضوء من بعض فمن أخذ بشيء مما هم عليه من إختلافهم فهو عندي على هدى)) موضوع. 61: ((إنما أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم)) موضوع. 62: (( أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)) موضوع.
    224. نقلا عن المدارك للشيخ رمضاني ص6 .
    225. صحيح الجامع 1082
    226. أخرجه الترمذي 2641
    227. ابن ماجة 3992
    228. ( المدارك ص 32 )
    229. رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.
    230. ( تحفة المجيب للشيخ مقبل )
    231. ( علم الرجال و أهميته ص 3 بتصرف )
    232. متفق عليه
    233. الفتاوى الكبرى 3/258
    234. رواه عبد بن حميد والضياء المقدسي عن أنس t وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) 5654 و((المشكاة)) 4854
    235. رواه أحمد و الترمذي و صححه الألباني في صحيح الجامع ( 527 ). و الهنّ هو الأير أي ذكر الرجل ! و المعنى : من رأيتموه يتعزى بعزاء الجاهلية كأن يقول : يا لفلان أو يا للأنصار أو يا للمهاجرين ؛ فقولوا له: عضّ أير أبيك!!
    236. (أحمد 4/382 وابن أبي عاصم 905)
    237. رواه أبوداود وغيره وحسن إسناده محدث العصر العلامة الألباني رحمه الله في ((شرح الطحاوية)) 284و809 و((الروض)) 197 و((المشكاة)) 107 و((السنة)) 328، 329 وهو في ((صحيح الجامع)) برقم 4442 .
    238. الابانة لابن بطة 195
    239. الابانة 196
    240. الابانة 197
    241. الابانة 189
    242. جريدة المسلمون العدد: 543 /2صفر 1416هـ نقلاً عن مدارك النظر ص208
    243. الجواب الصحيح (3/72- 73) ( براءة أهل السنة والإيمان مما في محاضرة : حوار في الساحة الإسلامية لطارق السويدان لعبدالله بن المبارك ص 3).

    244. ( السير2/500-501 )
    245. (مجموع فتاوى و مقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن باز (3/202ـ203).
    246. ( من محاضرة مفرّغة بعنوان: تركة حسن البنا وأسهم الوارثين)
    247. ( أصول وقواعد في المنهج السلفي للشيخ عبيد الجابري)
    248. مجلة السنة العدد 26 نقلا من كتاب ((القطبية)) للعدناني ص109 مجالس الهدى.
    249. مجلة السنة العدد 23 و26
    250. مجلة الدعوة العدد 82 1 1/2 شعبان 9 0 4 1هـ ص 28
    251. مجلة الدعوة العدد 1181 - 24/7/1409 هـ ص 28-29.
    252. السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص 15 -16 .
    253. مشكلات في طريق الحياة الإسلامية ص 118.
    254. سر تأخر المسلمين ص 54.
    255. هموم داعية ص 143
    256. ( نقلت أقوال الغزالي و تعليقات العلامة ربيع السنة من كتاب كشف موقف الغزالي من السنة و أهلها للعلامة ربيع المدخلي ط 1/ 1990 الدار السلفية للنشر و التوزيع الجزائر )

    257. ص 180
    258. وهذا في شريط مسجّل في تاريخ 5/4/1988 وفي مناقشته رسالة العيد الشريفي في جامعة الجزائر المركزية

    259. ( تحريم الإنتخابات ص 6 )
    260. ( أنظر كتاب حقيقة الدعوة إلى الله ص 81 ط2 )
    261. قلتُ: وكما وفق الله الشيخ للرجوع عن دفاعه عن الشيعة الروافض فإنّي أسأل الله أن يُوفق الشيخ أبا بكر للرجوع عن تزكيته لجماعة التبليغ القبورية وما ذلك على الله بعزيز.
    262. ( أجوبة مفيدة على أسئلة عديدة للشيخ الراجحي ص 67-68 ).

    263. صحيح الجامع (5911).


    264. الفتوى رقم: 472 فتاوى منهجية من موقع الشيخ فركوس حفظه الله )

    265. أخرجه البخاري في صحيحه، وانظر السلسلة الصحيحة (2739).

    266. ( تلبيس ابليس 104 مكتبة الصفا ط1)

    267. هكذا بالأصل والأولى ترك هذه العبارة ولإكتفاء بالترضي عليه كغيره من باقي الصحابة0

    268. (نفس المصدر 105)
    269. ( أنظر مسلم 2/750 و أحمد 4/382 و ابن أبي عاصم 905 )
    منقول من شبكة مصر السلفيه حرسها الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-15
  3. الخطير

    الخطير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-10-25
    المشاركات:
    1,363
    الإعجاب :
    0
    للحقيقة أن ما يعجبنيش القص واللصق .. !!!
    لماذا لا تقولون كلمة الحق للرئيس بدلاً من مساندته مع أنه حزبي 100%
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-16
  5. يعربي

    يعربي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-03-26
    المشاركات:
    1,407
    الإعجاب :
    0


    الصراحة قوية :D :D
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-16
  7. يعربي

    يعربي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-03-26
    المشاركات:
    1,407
    الإعجاب :
    0


    الصراحة قوية :D :D
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة