حرب صعدة:البحث عن عدو

الكاتب : توفيق الاديب   المشاهدات : 660   الردود : 4    ‏2007-04-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-15
  1. توفيق الاديب

    توفيق الاديب عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-27
    المشاركات:
    19
    الإعجاب :
    0
    لست بصدد تحليل أسباب وتداعيات ومآلات حرب صعدة ، فعندما تتكلم الرصاص يبهت دور القلم وتتراجع مكانة العقل والعقلاء ، وتصبح دعوات إيقاف الحرب رأس الحكمة بلا ريب ، ذلك أن الإحتراب الداخلي لا يولد طرفاً منتصراً ، فالهزيمة تطال طرفي الحرب الأهلية ، ولا توفر خسائرها أحداً من المتفرجين عليها .
    وللجرح النازف في صعدة تداعيات تشمل سائر الجسم اليمني سلطة ومعارضة حكومة وشعباً مدنيين وعسكريين ذكوراً وأناثاً شباباً وأطفالاً, وحتى تجار الحروب الذين ينظر إليهم كمستفيدين من هذه الحرب ، فقد جلبوا لأنفسهم فوبيا الثأر في مجتمع قبلي شعاره : النار و لا العار !
    الموت لليمنيين
    كراهية الحوثيين لأمريكا لا تحتاج إلى تفسير، فالسياسات الأمريكية العدوانية قد أججت مشاعر العداء في المنطقة بأكملها ، وفي ظل هذا المناخ يحظى كل صوت مقاوم لأمريكا بتأييد شعبي كبير . وفي هذه الأجواء تمكن شعار " الموت لأمريكا " بالانتشار سريعاً في الساحة اليمنية ، وهو الشعار الذي أعتنقه حسين الحوثي وأتباعه ، ورأت فيه السلطات اليمنية ضرراً على مصالحها وعلاقاتها الخارجية .
    وفي لحظة غباء تصدرها الحمقى اندلعت شرارة المواجهات فكان الموت لليمنيين وحدهم .وإذا كان أتباع الحوثي العقائديين يرون في التنازل عن الشعار خيانة للقضية ، فإنهم يتناسون أن الخوارج الذين انشقوا على الامام علي قد رفعوا في وجهه شعار " إن الحكم الا لله " وكان رد الإمام : كلمة حق يراد بها باطل !
    لقد هيأت " الحوثية " أتباعها لمواجهة مسلحة مع الأمريكان إذا ما وطأت أقدامهم أرض اليمن ، وذلك على غرار المقاومة الشعبية في العراق ولبنان وفلسطين ، ولما وجدوا أنفسهم في مأزق مع قوات الجيش الرسمي للبلاد ، أضفوا المسحة العقائدية على الحرب باعتبار أن الجيش – في نظرهم – يقاتلهم بالنيابة عن أمريكا !
    وفي المقابل رأت السلطات في مواجهة الحوثيين مدخلاً لجلب الدعم الأمريكي الذي بات منذ أحداث الحادي عشر يتعامل بتفاعل شديد مع المشكلات الأمنية للدول المتهمة باحتضان الإرهابيين !
    لقد وجد كلا الطرفين في الآخر عدواً ، فكان من الطبيعي أن تتكرر المواجهات للمرة الثالثة
    [
    دولة النفوذ

    وإذا كانت السلطة قد رفعت شعار " نفوذ الدولة " في حرب صعدة ، فيمكن اعتبار الشعار أيضاً : كلمة حق يراد بها باطل ، فنفوذ الدولة لا يتحقق بالسيطرة العسكرية فقط ، ثم أليس من العيب الحديث عن بسط نفوذ الدولة بعد خمسة وأربعين عاماً من قيام الثورة ؟ أين كانت الدولة إذاً ؟
    ومن المؤسف أن انتشار السلاح الخفيف والثقيل لا يقتصر على قبيلة دون أخرى ، فالمجتمع القبلي مدجج بالسلاح وكثير من المشائخ يمتلكون الأسلحة الثقيلة ويستخدمونها في حروبهم القبلية ، بدليل ما حدث مؤخراً بين آل عواض وسنحان على مقربة من دار الرئاسة. وما يؤسف له أيضا أن السلطة وهي تحارب من تصفهم بالمتمردين على الدولة لا تكتفي بالشرعية الدستورية ، بل تلجأ إلى القبائل والعلماء لإخضاع الخارجين عن طاعة الحاكم ، وهي بذلك تسهم في تقويض شرعية الحرب وتمنح من يرفضها مبررات وجيهة ، فما هي شرعية تجييش القبائل ؟ ولماذا يستمرىء الإعلام الرسمي الحديث عن المذهب الديني لأتباع وأنصار الحوثي وكأنما نحن أمام حرب دينية لا تستهدف بسط النفوذ العسكري للدولة فحسب ،بل بسط نفوذ مذهب ديني بعينه في منطقة صعدة !
    الحوار مجدداً
    تداعيات الحرب لم تقف عن حد ، فعوضاً عن الاعتقالات العشوائية ، وتهديد الصحفيين ، وإيقاف موقع الشورى نت ثم إلغاء حزب الحق ، والإجراءات التي استهدفت اتحاد القوى الشعبية من قبل.. فإن الحرب – وهذا الأهم – خلفت ضحايا بالمئات ، وجلبت لأسر الضحايا من أبناء الجيش وأبناء صعدة أحزاناً لا متناهية في ظل تعتيم إعلامي لا يمنح الحكماء في الداخل والخارج فرصة التدخل لإيقاف سعير الحرب .
    بيد أن منظمة هود ومنتدى الإعلاميات اليمنيات قررتا كسر حاجز الصمت ، فكانت فعالية الأحد الماضي تحت شعار " معاً ضد الحرب " المبادرة الوطنية الأولى التي أطلقت عنان العقل والضمير بهدف البحث عن آلية لإيقاف الحرب والاتفاق على حل شامل لهذه المأساة.
    وليس بالضرورة أن يأتي إيقاف الحرب كنتيجة لحوار أو تفاوض بين طرفيها إنما من المهم جداً أن ينتج عن هذه الحرب حوار وطني يبحث في بناء الدولة وموقع السلاح ، ودور المذاهب ،وحقوق المواطنة .. وما إلى ذلك , وإذا كان المؤتمر الشعبي العام قد دشن هذا الأسبوع حوارا مع الأحزاب السياسية فمن المهم أن تكون حرب صعدة أحد أجندة هذا الحوار لا بهدف توسيع دائرة المؤيدين للسلطة ولكن بهدف العمل على وقف نزيف الدم اليمني والبحث عن حل شامل يعزز أمن واستقرار البلاد و يساعد على إنجاح محاولات إنعاش الاقتصاد اليمني ويجنب اليمن مخاوف تحويل صعده إلى دارفور أخرى
    عبد الله علي صبري
    a-a-sabari@maktoob.com
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-15
  3. ha9111ni

    ha9111ni عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-04
    المشاركات:
    297
    الإعجاب :
    0
    بل اضافه الي قوات البشمركه التي ذهبت للنهب والسلب

    والكل ذهبوا لتكون كلمه علي صالح هي العلياء
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-15
  5. ابوهائله

    ابوهائله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-01-06
    المشاركات:
    1,322
    الإعجاب :
    0
    موضوع ممتاز ورائع بالتحليل السياسي والاتزان الموضوعي ولكن با يجوا لك الغوغائيين يقو لك شيعي خمستعشري او الفينشي وتهم جاهزه الله يعينك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-16
  7. الصميل الغائب

    الصميل الغائب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-08
    المشاركات:
    1,805
    الإعجاب :
    0
    اشكرك اخ توفيق الاديب على هذا المجهود الرائع وان كنت اختلف معك في مسئلة المساواة بين شعار الحوثيين والخوارج والدوله بكلمة حق يراد بها باطل فمن حق الحوثي في دوله ترفع هذا الكم من الشعارات الديمقراطيه وهو يرى العربده والطغيان الأمريكي يطاول ابناء الأمه الأسلاميه وأراضيها من شرقها الى غربها ان يرفع هذا الشعار , والأمر لم يكن يحتاج الى كل هذا حتى امريكى نفسها لاتريد كل هذا الأخلاص ولاكن النفوس كانت مهيئه لأمر اخر بل لأمور كثيره وماعليك الى التنقل بين صفحات هذا المجلس وسوف تتضح لك الأمور..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-05-07
  9. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    قراءة رائعة ولعلها من أجمل ما كُتب هنا في هذا الموضوع :)


    أعتذر لتعقيبي المتأخر ومن حسن الحظ أني حفظت صفحة هذا الموضوع في جهازي الخاص على أمل أن أعود عليه قراءةً وتعليقاً ووجدتُ المقالة وفّرت عليّ الكثير مما كنت أريد قوله فلله درّ الكاتب عبدالله صبري.

    تحياتي أخي توفيق مع أملي بأن نرى لك كتابات أخرى وحضور دائم هنا
     

مشاركة هذه الصفحة