لبنان اللاحرب واللاسلم!

الكاتب : توفيق الاديب   المشاهدات : 422   الردود : 1    ‏2007-04-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-14
  1. توفيق الاديب

    توفيق الاديب عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-27
    المشاركات:
    19
    الإعجاب :
    0
    لبنان اللاحرب واللاسلم!

    صبحي غندور*



    لقد أخطأ من ظنَّ أنّ الحرب اللبنانية عام 1975 كانت حرباً أهلية فقط، تنتهي باتفاق اللبنانيين فيما بينهم. لقد كانت أزمة لبنان منذ عام 1975 وحتى اليوم مزيجاً من عوامل مركّبة داخلية وخارجية تتحرّك دائماً معاً لتصنع أتون الحروب والصراعات المسلّحة. بل هكذا هو التاريخ اللبناني المعاصر كلّه، منذ كان لبنان هو فقط منطقة جبل لبنان أيام حكم المتصرّفية في أواخر القرن التاسع عشر، وحيث جرت حرب الطائفتين المارونية والدرزية عام 1860 بتشجيع وتسليح أجنبي فرنسي وبريطاني.

    ثمّ هكذا كان الحال عام 1958 حينما شهد لبنان أحداثاً دموية كانت هي أيضاً مزيجاً من عناصر أزمة سياسية داخلية مع تحريك وتأثير خارجي نتج عن إعلان مشروع حلف أيزنهاور والصراع الأميركي مع مصر عبد الناصر..

    وجاءت حرب نيسان/أبريل 1975 لتؤكّد من جديد هذه الخلاصة عن تاريخ الأزمات اللبنانية حيث امتزج الصراع الداخلي بأسبابه السياسية والاجتماعية مع الأبعاد الإقليمية والدولية، وتحديداً حول الموقف الإقليمي والدولي من الصراع العربي الإسرائيلي ومن الوجود الفلسطيني المسلّح في لبنان.

    فلقد حصلت الحرب في لبنان عام 1975، والمنطقة كلّها تشهد تفاعلات وتحوّلات كبيرة:

    - حرب تشرين الأول/أكتوبر عام 1973 وما تبعها من سياسات قادها هنري كيسنجر مع أنور السادات لفصل الجبهات العربية عن بعضها البعض.

    - بروز المقاومة الفلسطينية المسلّحة واستخدامها للحدود اللبنانية مع إسرائيل كساحة لعملياتها العسكرية بعدما أغلقت أمامها الجبهات الأخرى، خاصّةً الجبهة الأردنية بفعل أحداث أيلول/سبتمبر عام 1970.

    - سعي سوريا لحماية نفسها ولتعزيز دورها الإقليمي بعدما خرجت مصر/السادات من الصراع مع إسرائيل، وبعدما انهارت مقوّمات التضامن العربي الذي صنع حرب تشرين الأول/أكتوبر عام 1973.

    - طموحات بعض الأنظمة العربية (خاصّة في العراق وليبيا) لوراثة دور مصر/عبد الناصر من خلال تمويل وتسليح عدد من المنظمات الفلسطينية واللبنانية بأمل أن يحدث ذلك تأثيراً على عموم المنطقة العربية.

    - الصراع الأميركي/السوفييتي على المنطقة، خاصّةً في ظلِّ العلاقات المميّزة التي كانت تقوم بين موسكو ودمشق وعدد من المنظمات الفلسطينية والأحزاب اللبنانية.

    - أخيراً، وهو العامل الأهم، المشروع الإسرائيلي لتحطيم النموذج اللبناني، الذي تحدث عنه أمام الأمم المتحدة عام 1974 رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك سليمان فرنجية، لحلّ القضية الفلسطينية من خلال دولة فلسطينية ديمقراطية تضمّ اليهود والمسلمين والمسيحيين كما هو النموذج اللبناني القائم على تعدّد الطوائف.



    وقد استطاعت إسرائيل في احتلالها المباشر أوّل مرّة عام 1978 لمناطق لبنانية عديدة، ثمّ في احتلالها وغزوها لمناطق أخرى وللعاصمة بيروت عام 1982، أن تكون هي أكثر العوامل تأثيراً في الحرب اللبنانية وفي انعكاساتها الفلسطينية والسورية والعربية عموماً.

    وامتزجت في المخطّطات الإسرائيلية بلبنان مشاريع التجزئة والتقسيم مع الاحتلال للأرض والسيطرة على المياه، ومع القضاء على المقاومة الفلسطينية المسلّحة، فضلاً عن إضعاف وإنهاك سوريا وإشغالها في صراعات عربية/عربية، بينما خطوات التسوية والمعاهدات كانت تجري على جبهات عربية أخرى.

    وإذا كانت إسرائيل هي العامل الأوّل المفجّر للحرب اللبنانية وهي المستفيدة من تداعياتها، فإنّها لم تكن دائماً في موقع الرابح خلال العقود الثلاث الماضية.

    فصحيحٌ أنّ إسرائيل حقّقت أهدافاً كثيرة في محطات الحرب اللبنانية، واستطاعت الوصول بغزوها العسكري عام 1982 إلى أوّل عاصمة عربية، لكن أيضاً كان لبنان أوّل بلد عربي يُجبر إسرائيل على الانسحاب عام 2000 بفضل المقاومة العسكرية لا حصيلة مفاوضات ومعاهدات.

    وصحيح أنّ إسرائيل دعمت أطرافاً لبنانية في الحرب وساهمت بإشعال معارك طائفية عديدة، لكنّها فشلت في تجزئة الوطن اللبناني وانتصر اتفاق الطائف العربي على مشاريع التقسيم الطائفي الإسرائيلي.

    لكن لا المشاريع الإسرائيلية بشأن لبنان طُويَت صفحتها بدلالة حرب صيف العام الماضي ، ولا المحاولات الإسرائيلية في أستقطاب جماعات لبنانية جرى التخلّي عنها أبدياً .. فلبنان ما يزال في دائرة الاستهداف الإسرائيلي بغضّ النظر عن التغييرات التي حدثت وتحدث في المجالين الدولي والإقليمي.

    لقد نجح اللبنانيون – برعاية عربية- في جعل اتفاق الطائف مدخلاً جيداً لإنهاء الحرب اللبنانية، إلا أنّ هذا المدخل الجيد لم يستتبعه بناء بيت لبناني جيد على أسس متينة.

    إنّ البيت اللبناني الواحد ما زال مهدّداً بالانهيار لأنّ اتفاق الطائف كان يجب أن يؤدّي إلى إلغاء الطائفية السياسية مع الحفاظ على لبنان كبلد قائم على تعدّد الطوائف، فالمطلوب ليس إلغاء أيّ طائفة أو مذهب بل إلغاء الطائفية السياسية والمذهبية السياسية، حيث أنّ كلاهما يؤدّيان إلى حروب الطوائف والمذاهب وإلى استغلال الخارج لصراعات الداخل.

    ونجد، بعد أكثر من ثلاثين سنة على ذكرى بدء الحرب اللبنانية، أنّ عوامل سلبية خارجية كثيرة ما زالت تؤثر على أوضاع لبنان، والعامل الداخلي اللبناني ما زال غير محصّن بشكلٍ كافٍ، وهو مؤهَّل ليكون من جديد موضع استغلال خارجي.

    إنّ قرار مجلس الأمن رقم 1559 أستهدف إضافة للوجود العسكري السوري في لبنان، نزع سلاح "حزب الله" والمنظمات الفلسطينية في المخيمات، وكلا الحالتين ليستا صناعة لبنانية أو عربية بل هما نتيجة للسياسة الإسرائيلية العدوانية لأكثر من نصف قرن.

    إنّ إسرائيل هي الطرف المُغيَّب في القرار 1559، فهي حين تُنهي احتلالها للأراضي العربية، وحينما تقوم دولة فلسطينية حقيقية، وحينما تحصل بعد ذلك تسويات سياسية تنهي الصراع مع إسرائيل على الجبهتين السورية واللبنانية وتحقّق الحلَّ العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، يصبح بمقدور لبنان التنفيذ الكامل للقرار 1559، فالمقاومة اللبنانية مرتبط سلاحها بوجود الاحتلال وبالتلازم المصيري بين الجبهتين السورية واللبنانية، والسلاح الفلسطيني في المخيمات مرتبط بحلّ قضية اللاجئين ومصير مئات الآلاف منهم على الأراضي اللبنانية.

    إنّ التوافق اللبناني حول هذا الأمر هو في غاية الأهمّية إذ من شأنه أن ينزع عناصر التفجير من أيدي القوى الخارجية، أيّاً كانت هذه القوى.

    فإذا كان قرار "اللاسلم" في لبنان هو من مسؤولية الخارج الإقليمي والدولي، فإنّ "اللاحرب" – وهو الأمل اللبناني المنشود الآن- قرار يخضع فقط لمدى قدرة اللبنانيين على فكّ المزيج المركّب لأزماتهم المتكرّرة وجعل السلم الأهلي اللبناني مسألة غير خاضعة لا للنقاش ولا للمفاوضات أو التوظيف!





    *مدير "مركز الحوار" في واشنطن
    alhewar@alhewar.com
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-14
  3. يعربي

    يعربي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-03-26
    المشاركات:
    1,407
    الإعجاب :
    0
    مستغرب ممن يعتبر سمير جعجع ووليد جنبلاط أطرافا وطنية !!!!!!!!!!!!!
     

مشاركة هذه الصفحة