المعنى الصحيح لفقه الشهود الحضاري

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 3,045   الردود : 0    ‏2007-04-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-12
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    احببت ان اقوم بكتابة هذه السلسلة من المقالات حول بعض المصطلحات الفكرية التي بدأ بعض الكتاب تداولها والتي يحبذ البعض تسميتهم بالعقلانيين او الليبراليين وانا اعتقد ان هذه التسمية صحيحة من جانب وخاطئة من جانب اخرولايهمنا تفصيل الفروق فليس هنا مجالها والذي شدني للكتابة في هذا المجال بالرغم من عدم اهتمامي الكامل له بحكم طبيعة عملي كمأمون شرعي ومدرس مادة الاسلامية وخطيباً ومحاضراً فأنا أقرب الى جانب الفقه الوعظي الذي حاول البعض ان يفصمه عن الفقه الحضاري او الشهود الحضاري وهو بالحقيقة واحد ممايجعلنا نتكلم عن الفقه الحضاري او فقه الشهود الحضاري بشيء من التفصيل وقد بين زكي الميلاد رئيس تحرير مجلة الكلمة المعنى الحقيقي لهذه التسمية وسنذكرها في ثنايا هذا المقال
    مفهوم الفقه الدلالي :
    لعل مفهوم الفقه, هو من أكثر المفاهيم قرباً إلى روح الدين, وجوهر الحضارة الإسلامية، فهو المفهوم الذي استعمله القرآن الكريم, لتحديد شكل العلاقة بالدين في قوله تعالى: (ليتفقهوا في الدين)، ولهذا ارتبطت عملية الاجتهاد في الشريعة الإسلامية بالفقه، بوصفها منهجية دقيقة ومتكاملة في تكوين المعرفة بالشريعة الإسلامية, وتحديد الموقف الشرعي حسب مقتضيات الحال في الزمان والمكان.
    والفقه في حقله الدلالي, ليس مجرد المعرفة, فهو يشير أيضاً إلى عنصر الفهم، ونقصد بالمعرفة تلك التي تتصل بجانب العلم, ونقصد بالفهم ذلك الذي يتصل بجانب العقل، وبالتحليل المنطقي يمكن القول أن المعرفة تتصل بجانب التصورات، والفهم يتصل بجانب الخبرات, فالفقه إذن هو معرفة, وتعقل لهذه المعرفة.
    القصد من هذه الفكرة, محاولة تفسير الاستعمالات الكثيرة لمصطلح الفقه, التي دخلت على حقول معرفية متعددة لها علاقة بالدراسات الإسلامية, وبالدراسات الإنسانية والاجتماعية، كالحديث عن: فقه التاريخ، وفقه الاقتصاد, وفقه السياسة, وفقه الحقوق, وفقه البيئة, وفقه الحياة, إلى فقه الواقع.. الخ، وهناك مؤلفات معاصرة منشورة بهذه العناوين وغيرها,

    الفقه الحضاري:
    وفي هذا السياق أيضاً, يأتي استعمال الفقه في مجال الحضارة، باطلاق تسمية: (الفقه الحضاري).
    ومن الذين استعملوا هذه التسمية, الدكتور سيد دسوقي حسن في كتابه: (مقدمات في مشاريع البعث الحضاري), الصادر عام 1987م, الذي افتتحه بمقدمة عنوانها: (نفر الفقه الحضاري), دعا فيها علماء هذه الأمّة أن تنفر طائفة منهم ليتفرغوا لعملية الفقه الحضاري، كجزء جوهري من عملية الفقه الديني، ولينيروا للأمّة دربها فلا يختلط عليها الوافد باسم المعاصرة, ويسمي هذه المجموعة (نفر الفقه الحضاري), وهؤلاء النفر حسب قوله يجتمعون فيما بينهم للعمل الفكري.
    وقد توقف عند هذه التسمية وباهتمام كبير, عمر بهاء الدين الأميري في كتابه: (الإسلام وأزمة الحضارة الإنسانية في ضوء الفقه الحضاري), الصادر عام 1993م, فتوقف متأملاً في كلمة: (يفقهون) التي وردت في آيات عديدة كقوله تعالى: (قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون) ـ سورة الأنعام, الآية 98ـ وقوله تعالى: (انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون) ـ سورة الأنعام, الآية 65ـ وتوصل إلى أن فقه الدين هو فقه الحياة، وهو عنده بالتالي الفقه الحضاري, وبالتالي وضع المناهج الحضارية لسلوك الأفراد والجماعات والأمم, مستمدة من معطيات التجارب, وعبر الماضي, ومكابدة الحاضر، وذلك لتسديد المستقبل فليس المقصود هو نبذ القيم الحضارية القديمة للامة وليس المقصود اعلان الحرب على تراث الامة وليس معناه شن حرب التنكر للتراث الفقهي والفكري للامة بمايحتويه من فتاوى في جميع المجالات.
    كما تطرق الأميري لهذا المفهوم في مؤلفات أخرى, منها كتاب: (في الفقه الحضاري) وكتاب: (وسطية الإسلام في ضوء الفقه الحضاري).
    ولعل الجهد الأكثر أهمية في مجال الحديث عن الفقه الحضاري, هو ما أنجزه الباحث التونسي الدكتور عبد المجيد النجار في كتابه القيم: (الشهود الحضاري للأمة الإسلامية) الصادر عام 1999م, في ثلاثة أجزاء, حمل الجزء الأول عنوان: (فقه التحضر الإسلامي), وحمل الجزء الثاني عنوان: (عوامل الشهود الحضاري)، وحمل الجزء الثالث عنوان: (مشاريع الإشهاد الحضاري).
    في هذا العمل حاول الدكتور عبد المجيد النجار, أن يقدم تحديدات هي الأكثر وضوحاً وتماسكاً لمفهوم (الفقه الحضاري), ويعطي هذا المفهوم إمكانية التقبل العلمي والموضوعي، أو على أقل تقدير إخراج هذا المفهوم من ما يمكن أن يحيط به من ضبابية وغموض، ويضع له حداً منطقياً, لا أقل ليبرر لنفسه استعماله بقناعة ووضوح.
    اساس الحضارات اصولها الفكرية والاخلاقية التي قامت عليها:
    والفكرة الأساسية التي ينطلق منها الدكتور النجار, في صياغة مفهوم (الفقه الحضاري), هي أن كل حضارة ـ حسب رأيه ـ تصطبغ في منهجها كله، وفي إنتاجها جميعه بلون الفكرة التي منها نشوؤها وتطورها، حتى يتكون من ذلك في كل حضارة فقه خاص بها, يتمثل في منطق داخلي تقام عليه بنيتها، وتتحكم به سيرورتها، انفعالاً بالفكرة التي نشأت منها. وأن المنطق الذي يحكم الحضارات, يختلف من حضارة إلى أخرى, تبعاً لاختلاف الأفكار التي أنشأت كلاً منها، وبالتالي تبعاً ايضا للخلفية الفكرية والعقدية والاخلاقية ومن ذلك كان تمايز الحضارات وتنوعها عبر التاريخ ومن ذلك استحقت الحضارة الاسلامية ان تكون جديرة بلقب الحضارة النورانية لانه اشعت بنورها السماوي الصافي على كل الحضارات ولانه بفضلها استطعت الحضارة الاوربية التي يتمنطق العقلانيون والليبراليون المتمسحون بالفكر الاسلامي استطاعت هذه الحضارة ان تخرج الى النور بعد ان اخذت ببقايا الحضارة الاسلامية فقامت عليها
    علاقة البنيان الداخلي بالفقه الحضاري :
    إن أية حضارة يكون تطورها في نطاق نسقها على قدر وفائها لمنطقها الداخلي الذي يتكون به فقهها الخاص، فإذا ما دخل ذلك الفقه اضطراب فقد أذن نسقها بالتداعي، وربما آل إلى الزوال، وكذلك فإن فهم أية حضارة في مظاهرها المختلفة، والسعي في توجيهها لما فيه تقويم انحرافها، أو في بعثها من ركودها، كل ذلك يتوقف على فهم فقهها الخاص الذي عليه قامت وتطورت وليس على نبذ هذا الفكر وراء ظهورنا واعلان الخصام والفصام النكد بيننا وبينه بدعوى الانطلاق الحضاري والانعتاق الفكري التجديدي، ثم إحياء ذلك الفقه وتقويمه لتعود حركة التحضر جارية عليه. وأيما محاولة لإحياء حضارة ما وبعثها من ركودها تكون من خارج ذلك الفقه, فإنها تبوء بالفشل في تحقيق هدفها.
    وأنا أقول ان كل محاولة للنهوض بالتحضر الإسلامي, وإعادته إلى وضع الشهود تتطلب أول ما تتطلب الوقوف الواعي على ذلك الفقه وعلى الاساس المتين الذي قامت عليه الحضارة ، وفهم طبيعته وقواعده، ليكون ذلك ميزاناً لتعديل المسار الحضاري تعديلاً يفضي إلى استئناف الحركة المترقية بالإنسان من حيث قوامه الفردي والاجتماعي، ومن حيث أوضاعه المادية، وهو جوهر التحضر المنشود, وأي منطق آخر يجعل فقهاً لنهضة التحضر الإسلامي ليس من شأنه إلا أن يفضي إلى التشويه للحياة الإسلامية من جهة، وإلى الاضطراب والارتباك من جهة أخرى، بحيث لا تكون به نهضة بل لعله المزيد من الارتكاس. ولذلك نجد تلك الدعوات البائرة الى العودة الى عهد الانحطاط الفكري السائد في مرحلة من مراحل الامة الاسلامية عندما ظن البعض ان اساس الاعنتاق الفكري والحضاري التقدمي انما هو في اغنية او قصة حب يصوغها عريبد اراد للامة وشبابها ان يلهوا لينسى الهدف الذي من اجله خلق في هذا الكون ولو كان في هذه الافكار الشاذة خيراً لسبقنا اليها النبي صلى الله عليه وسلم ولراينا مجتمع المدينة يموج يالقيان اللائي يغنين الى شروق الشمس لكن لم يحدث ذلك لانا امة مجاهدة .
    لا شك في مبررات استعمال هذا المفهوم وما يتضمنه من دلالات مهمة، إلا أنه ما زال بحاجة إلى تحديدات معرفية، وتعميقات في مكوناته المفهومية, ليكتسب قدراً أكبر من الوضوح والتماسك.
    اساس الشهود الحضاري لهذه الامة :
    واختم فاقول والجميع يعلم ان اساس الحضارة الاسلامية التي قامت عليه هو القران الكريم والسنة النبوية المطهرة واقوال السلف الطاهر الذين استطاعوا ان يكونوا هم الاقرب الى فهم هذا الدين فهماً صافياً من ان تتخلله اية شاءبة من شوائب الشهوات والشبهات ولذلك فمصطلح الفقه الحضاري او بمعنى اخر الشهود الحضاري الذي يرد عند بعض المفكرين هو المقصود به اساسيات قامت عليها الحضارة الاسلامية والتي منها ينبغي ان نجدد هذه الحضارة والتي بلاشك اصبحت الان في مجال الانحطاط والانجرار القسري للغرب والحضارة الغربية بفعل بعض اشباه الرجال واشباه المثقفين الذي لم يستوعبوا هذه المصطلحات الفكرية وظنوها على خلاف حقيقتها فبدأوا يلمزون هذا المصطلح الذي يرغب ان ان يعود بالامة الى اساس مجدها الحضاري الاول ويجعلها تعي الشهود الحضاري الاول وتتمثله واقعاً حياتياً فقهياً كما كان السلف الصالح الاول وبالتالي فلاانفصام البتة بين تجديد الفقه الحضاري واحياء الشهود الحضاري للامة العربية والاسلامية وبين الفتاوى الدينية التي يحاول البعض ان يلصق الانفصام بينهما ويصور المسالة انها حالة حرب ومعاداة بل ان هذه الفتاوى ماهي الا نتاجا لحالة الفقه الحضاري للامة الاسلامية وماعلينا الا ان نقوم بظبط المفاهيم في الزمن الحالي لتتسق الفكرة وتتواكب الابداعات الفنية مع الفقه الحضاري الاسلامي الاصيل لتنظبط بظوابطه .....
    وختاما ارجوا ان يتفهم القاريء الكريم مااعنيه بالتحديد من بيان مصطلح الفقه الحضاري والشهود الحضاري حتى لاتزل افهام بعد ان هداها الله وحتى لاتضل عقول بعد ان استبان الرشد في قلبها اعوام
    للجميع مني افضل التحية والتقدير
     

مشاركة هذه الصفحة