الاناشيدوالتمثيل والتصويروالرسومات الكاركاتيرية وفق الرؤية الشرعية للفن الاسلامي

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 577   الردود : 0    ‏2007-04-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-12
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    بعد أن أضحى الفن محوراً رئيساً في ثقافة الإنسان وبعد أن تضخمت آلاته ووسائل تأثيره وأعداد السائرين باتجاهه، كيف نقرأ واقع الفن في محيطنا المسلم؟ وهل تجاوزه السلبي حقق تشويه الشخصية المسلمة وتأخير عودتها؟ وماذا عن دعوات الفن الإسلامي هل هي دعوة إلى مشروع بديل أصيل؟
    ما أبرز ملامح الفن الجاد وهل وجد قبولاً لدى المتلقي المسلم؟ كيف يواكب هذا الفن الناشئ طفرة الوسائل والتقنيات؟ ألا يمكن لهذا النوع من الفن أن يكون لغة خطاب دعوي عصري للشرق والغرب؟ في المقابل هل خلل المعايير لدى البعض حوله من كونه حاجزاً عن الفن السلبي إلى أن يكون جسراً إليه؟ من يشكل رؤيته الفقهية ويضع ضوابطه؟ تجربته ومعوقات بروزه؟ طموحات أبنائه ومستقبل تفوقه؟
    هذه اهم البنود التي سنلقي الضوء عليها في هذا المقال ولعل الاخوة المهتمون بهذا المجال يناقشوا بموضوعية وجدية الفن الاسلامي والحياة المعاصرة وسنبدأ مشوارنا فنقول :




    الفن هو التعبير الجميل عن المعاني والحياة، هذا التعبير يمكن أن يكون باللغة وأدواته الحروف والكلمات ويمكن أن يكون باللسان وأدواته الصوت الجميل ويمكن أن يكون بالحركة، يمكن أن يكون بوسائل كثيرة جداً وآليات مختلفة، فأصل الفن هو التعبير الجميل عن هذه المعاني، وحينما نطلق هذا التعريف نقصد به أنه شامل لكل ألوان الفنون ما كان منها رشيداً ملتزماً وما ليس كذلك ومعروف أن هناك مدرسة تقول الفن للفن أي: تعتبر أن الفن مقصود لذاته وأن المتعة مقصودة لذاتها، أن العلم مقصود لذاته بينما الواقع أن الفن هو للحياة مقصود لإسعاد الإنسان، مقصود للرقي بالإنسان من النواحي القيمية والأخلاقية والنفسية والمعاشية وغير ذلك، الفن مصطلح متأخر نسبياً في القديم كانوا يعبرون عن الفن ويقصدون به العلم، ونحن نعرف مثلاً الإمام أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي صاحب كتاب (الفنون) الذي يقال أنه يصل إلى مئات المجلدات وهذا الكتاب ليس سوى مجموعات متنوعة من العلوم المختلفة؛ بينما ما يسمى اليوم بالفن أقرب إلى ما كان السابقون يطلقون عليه الصناعة، فنحن نجد مثلاً (صبح الأعشى في صناعة الإنشاء) كتاب القلقشندي يقصد صناعة معينة، وكذلك كتاب (الصناعتين) لأبي هلال العسكري يتحدث عن الفن وعن النثر وعن الشعر وغير ذلك، فكان يطلق عليها أنها صناعة؛ بينما الفن كان لفظاً يطلق على العلوم وألوان العلوم المختلفة سواءً كانت علوماً شرعية أو علوماً لغوية أو علوماً حياتية مختلفة أما فيما يتعلق بـ(إن صح التعبير) خاطب فيموقف الإسلام، فأولاً: أريد أن أقول إن المسلم هو إنسان أولاً ولهذا الله القرآن الكريم الناس بقوله (يا أيها الإنسان) وقوله (يا أيها الناس) يجب أن يكون واضحاً جداً وعميقاً في نفوسنا أن الدين ليس نقيضاً للإنسانية، الدين جاء ليعزز الفطرة الإنسانية، ويقويها، ويكملها، ويأخذ بناصيتها.
    الإنسان بفطرته يحب الجمال وهذا شيء يتفق عليه العقلاء كافة يحب الجمال في الحق يحب الجمال في الأخلاق يحب الجمال في الصورة في الشكل في المظهر في الصوت في كل شيء هذه فطرة ركزت في الإنسان جاء الدين ليعزز هذا المعنى حتى قال النبي
    « إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ « مَايُحِبُّ الْجَمَالَ» وهذا لفظ عام في كل أنواع الجمال، كذلك تجد قول النبي أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ –أي: ما استمع الله لشيء- مَا أَذِنَ –أي: استماعه- لِنَبِىٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ »، والحديث الآخر في صحيح البخاري « لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ » إذاً هذا يكرس أن قضية حسن الصوت وجمال الصوت في القرآن، في الإنشاد، في الإلقاء، في الكلام، في المعاني الجميلة، أنه بحد ذاته أمر يتناسب مع الفطرة السليمة والنفوس تميل إليه وأنت تلاحظ تبعاً لقضية الحديث عن الفطرة وهذا شيء نشاهده في صبياننا قبل أسبوع كان مجموعة من ألاطفال الصغار يستمعون إلى أنشودة عبر التلفاز أنشودة إسلامية فوجدت أنهم بعفوية كلهم قاموا وبدءوا يتحركون ذات اليمين وذات الشمال بحركات آثارت ضحكي وعجبي من هذا الطفل الصغير الذي لم يتلقن أي شيء لكن الفطرة حفزته إلى أنه عزز مثل هذا المعنى، عزز الشعريتفاعل مع هذا الأصوات، ونحن نعرف أيضاً أن النبي جانب الشعر ومقام الشعر كما كان حسان بن ثابت، وكعب بن رواحة، وغيرهم.
    وكذلك فيماجانب المشاركات الحياتية حسن الصوت، في القرآن الكريم أيضاً تجد قول الله : {وَلَكُمْ فِيهَايتعلق بالخيل والبغال والحمير وغيرها من الدواب يقول الله جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ} (6) سورة النحل، فهنا إشارة إلى أن الإنسان يحتاج إلى أمرين، يحتاج إلى المنفعة أو الفائدة، ويحتاج إلى الجمال، فاللباس مثلاً هو ضرورة للإنسان {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} من الآية (81) سورة النحل، لكن هنا يراعى في يقول: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىاللباس أن يكون حسناً جميلاً وهكذا كان النبي يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ، وكان يهتم بحسن اللباس وهو وله لباس يلبسه للعيد، والجمعة، والوفود، وغير ذلك كما هو معروف.
    كذلك السكن الذي يسكنه الإنسان يقيه من عيون الناس، ومن الحر، ومن القر، ومن غير ذلك؛ ولكن أيضاً مطلوب فيه لمسة الجمال في مظهر البيت ومخبره وداخل وأساسه.
    إذن: ينبغي أن يكون هناك مراعاة لجانب الحاجة والمنفعة إلى جانب آخر وهو جانب الجمال الذي هو مقصود حتى في الخلق فالذي يشاهد –مثلاً- قبة السماء وما فيها من الأجرام والأفلاك والمجرات والنجوم اللامعة المتلألة في الليل أو يشاهد البحر وما فيه من الأمواج وما فيه من الحيتان والأسماك، أو يشاهد البر وما فيه من الأزهار أو يشاهد الغابات أو يشاهد مظاهر الجمال في الطبيعة التي خلقها الله في الكون يجد أن الجمال أمر واضح وملموس في خلق الله تعالى وهو أيضاً أمر معتبر في شريعة الله عز وجل وأمره ونهيه، إذاً ينبغي أن يفك الانفصال أو أن ينتهي التباعد بين المعاني الشرعية والدين وبين المعاني الفطرية التي تنتسب إلى محبة الخير ومحبة الجمال الجمال في الصورة، والجمال في الصوت، والجمال في الحركة، والجمال في كل الاعتبارات بطبيعة الحال الشريعة هنا لم تأت لتلغي هذا الجانب، لا.
    وإنما جاءت لتعززه من جهة، ولتضبطه من جهة أخرى بالضوابط الشرعية التي تضمن ألا يتحول هذا الجمال إلى نوع مثلاً من المتعة الرخيصة، أو نوع من ارتكاب ما حرم الله، أو نوع من الإغراء والإثارة والفتنة الغير منضبطة أو ما أشبه ذلك من تعدي حدود الله عز وجل.
    اما عن اهميته فالحياة ليست فقط للأشياء التي يقوم بها أود الإنسان، الإنسان يحتاج إلى الأكل، يحتاج إلى الشرب، للسكن، للباس، هذه قضايا ضرورية لكن بنفس القدر الإنسان يحتاج إلى وهم كانوامخاطبة عقله، يحتاج إلى مخاطبة روحه، المعاني الجميلة فكون الصحابة يبنون المسجد ويتغنون
    لئن قعدنا والنبي يعمل لذاك منا العمل المضلل
    لا يستوي من يعمر المَساجِدا وَيَقرَأُ القَرآنَ قائِماً وَقاعِداً
    وَلا يَبيتُ اللَيلَ عَنهُ راقِدا وَمَن يُرى عَنِ الغُبارِ حائِدا
    مثلاً هذا نوع من تحريك العزائم والهمم وإثارة القوة من أجل مواصلة العمل واستمراره، الحياة إذا كانت مجرد عمل دءوب ومجرد استمرار وتبعات معينة الإنسان هنا يشعر بالملل ويشعر بالكلل ويحتاج في طبيعة الإنسانإلى نوع من إزالة ذلك من خلال هذه الأشياء التي جعلها الله كان من بينهم واحد اسمه جعيل فسماهالاستجابة لها ولعل من الطريف أن الصحابة عمرو فالصحابة ضمن العملية وهم يعني مندمجون مع العمل وحمل الطين واللبنالنبي والبناء بحركة دءوبة ويسعفهم في ذلك ويساعدهم يعني أصوات جميلة وكلمات منغمة مرتبة التقطوا هذا الرجل الذي اسمهوفيها سجع وغير ذلك فضمن هذه العملية بسرعة الصحابة سماه عمرو فقالوا:جعيل والنبي
    سماه من بعد جعيل عمرو وكان للبائس يوماً ظهرا
    كان ظهراً وحصناً وسنداً للفقراء والمساكين والضعفاء يعطفيعني أن النبي عليهم، إذاً هنا نلاحظ أن القضية مرتبطة بالأداء بالإنجاز بالحياة، الحياة ليست (ساعة وساعة) ونحن نجد حتى في الشريعة الشرع وسعكلها جداً وصارماً كما قال النبي مثلاً فيما يتعلق بالأطفال الصغار ما لم يوسع في غيرهم المرأة وسع الشرع فيها ما لم يوسع في غيرها أيام الفرح سواء كانت أيام عيد أو احتفالات نجاح أو اجتماع عائلة أو زواج أو حتى قد يكون احتفال يتعلق بالأسرة نفسها ولادة طفل ختان طفل البناء بامرأة إلى غير ذلك من المعاني كان الشرع يتشوف ويشجع على إظهار قدر من الفرح والسرور « لِتَعْلَمَ يَهُودُ أَنَّ فِى دِينِنَا فُسْحَةً » ولما دخل أبوويقول النبي في البيت كما في صحيح البخاري وعنده جاريتان تغنيان بغناء يوم بعاثبكر والنبي : فقال له النبي فغضب أبو بكر ونهرهما وقال: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله دعهما يا أبا بكر فإن اليوم يوم عيد -كما هو معروف- إذاً الإسلام يؤمن بهذه الفطرة وأوجد المخارج والمعابر والمتنفسات التي تتجاوب مع هذه الفطرة ولا يمكن أن تكون فطرة مغروسة في الإنسان ولا يوجد في الشرع ما يتجاوب معها أبداً هذا لا يمكن أن يكون {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } (275) سورة البقرة وأحل الله النكاح وحرم السفاح وما أغلق الله تعالى باباً من الحرام إلا وفتح في مقابله أبواباً من المباح و الحلال، وأبواب المباح واسعة جداً وينبغي للناس أن يوظفوها في هذا الجانب.
    ولعله من المناسب هنا ان نشير الى الهدف السامي الذي يجب ان يقوم به الفن والور المناط له في خدمة الدعوة ولاشك ان قضية نبل الهدف والمقصد له دور كبير في هذا المجال فالفن في الإسلام مثلاً ليس لإثارة الغرائز ولا لإثارة الشهوات ولهذا الفن في الإسلام يرتقي عن هذه الوهدة التي وقعت فيها كثير من الفنون العالمية التي تعتمد على الإثارة الرخيصة وعلى استعراض مثلاً جسد المرأة واعتبارها سلعة للترويج أو للإغراء أو للمتعة الرخيصة للرجل هذه من أهم الضوابط، أيضاً من الضوابط المهمة أن الإسلام جعل الفن مرتبطاً بالهدف العام من الحياة والحياة الإسلامية لعبادة الله عز وجل كما قال سبحانه:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات، لتوحيد الله عز وجل ولهذا الفن في الإسلام غالباً يميل إلى التجريد وتجد أن تاريخ الحضارة الإسلامية بمعزل عن قضية التماثيل مثلاً والنحت الذي موجود في حضارات الأمم الأخرى كالحضارة الفرعونية مثلاً الحضارة اليونانية الحضارات المختلفة عندهم ولع شديد بالصور والتماثيل حتى إنك تجد أن هناك أمم وشعوب سخرت ووظفت من أجل رسم تمثال للفرعون مثلاً أو تماثيل ضخمة جداً وهائلة وهذا موجود والواقع يشهد به فالحضارة الإسلامية المزاج الإسلامي بمعزل وبمنأى عن قضية النحت حذروالتماثيل وذلك لأن الإسلام كان واضحاً وصريحاً في تحريمها نحن نجد أن النبي من التصوير وباتفاق العلماء فإن التمثيل داخل دخولاً أولياً في موضوع النهي عن :{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَالتصوير وبعضهم ذكروا قول الله وَتَمَاثِيلَ} (13) سورة سبأ، والواقع أن هذا وإن كان قال به بعض أهل العلم كما ذكره أبو علي النحاس وأبو جعفر النحاس وأبو علي الفارسي ومكي وغيرهم أن هناك من قال: أن هذه الآية دليل على أن الأمر فقط كراهة وليس بالتحريم، أو قالوا أن المنهي عنه هو فعل المجسمة الذين يصنعون تماثيل يعتقدون أنها لألهه تعبد من دون الله؛ لكن ابن دقيق العيد وأكثر الفقهاء قالوا بأن هذا القول باطل قطعاً وأن النصوص في تحريم التماثيل صريحة ولا لبس فيها ويزداد التحريم حينما تكون هذه التماثيل تماثيل تعبد من دون الله أو لأوثان وهذا نجده أنه على رغم أننا في عصر المدنية والحضارة وكثير من العبارات التي تردد أن هناك تماثيل تصنع اليوم وتعبد غداً ويسجد ويخروا الناس لها قياماً وركعاً وسجوداً من العقلاء والعلماء والمفكرين الذين يجدون في قلوبهم دوافع للعبادة لكن لا يعرفون الطريق الصحيح إلى عبادة الله الواحد القهار.



    رسوم الكاريكاتير التصوير الفوتوغرافي :

    فيما يتعلق بإذا كنا قلنا أن موقف الإسلام من الفن كمبدأ أنه جزء من الحياة الإسلام لا يتنكر له ولكن يضبطه وقد يستدعيه في حالات معينة من أجل تحقيق مصالح عامة للحياة، فهنا أقول إن مسألة القوالب والنماذج والأنماط هي قضية واسعة يعني كون الفن يتم التعبير مثلاً عن الأمر بشعر أو بنثر يتم التعبير بطريقة أو بأخرى الأصل أن هذه القوالب تخضع لمسألة المصلحة والمقصد الأعظم من وجودها فإذا كان المقصود منها مقصوداً شريفاً وشرعياً أو حتى لم يكن شرعياً لكنه مقصود نافع للناس ويحتاج إليه وليس داخل فيما هو منصوص على تحريمه فهذا معنى مهم إذاً العبرة أن القوالب الأصل فيها الإذن والسماح وسيأتي ذكر إذا كان وقت تمثيل لهذه القوالب ولكن يشترط أن تكون أولاً المقاصد لها مقاصد سليمة وصحيحة وأيضاً يكون استخدامها العملي في أمور داخلة في باب المباح داخلة فيما يحتاجه الناس ويستفيدون منه هناك أشياء كثيرة جداً تدخل في هذا الجانب هنا أود أن أشير إلى نقطة مهمة نحن قد نشيد أحياناً بعمل من الأعمال سواء كان هذا العمل عملاً فنياً أو عملاً حياتياً لأن حياة الناس مرتبطة به يعني لما نتكلم نحن الآن دعنا ننتقل إلى مثال بعيد نحن نجد أن الأسواق ضرورة للحياة وقد لا تقوم الساعة حتى تكثر الأسواق أو تتقارب الأسواق ومصداق ذلك نجدهذكر النبي اليوم في حياة الناس أن بين كل سوق وسوق سوق يعني هذه الأسواق الفخمة الهائلة بمختلف البضائع والسلع والمواد الاستهلاكية، وجود سلبيات في هذه الأسواق أو تجاوزات من البائع أو من المشتري أو في بعض السلع لا يعني إغلاق هذا الباب بل هو ضروري للحياة، كذلك ما يتعلق بالفن نحن حينما نشيد مثلاً بعمل من هذه الأعمال التي تسمى أعمالاً فنية هذا لا يعني بالضرورة البصم والموافقة على كل التفاصيل والجزئيات الموجودة يعنى أن هدف عمل من هذه الأعمال هدف نبيل مثلاً مرة من المرات تكلمنا عن مثلاً أفلام معينة في الغرب هذه الأفلام ربما تحمل رسالة صحيحة ربما تنصف المسلمين ربما تتكلم فيلم عن صلاح الدين الأيوبي مثلاً أو فيلم الرسالة أو فيلم عن محمد تراث نبي أو فيلم عن عمر المختار أو أشياء في الغرب أو في الشرق هذا لا يعني بالضرورة الموافقة على الجزئيات والتفاصيل يعني أن هناك نوع إلى الإشادة بالهدف نبل الغاية نبل الوسيلة صدق المقصد الإنصاف الموجود والجزئيات الموجودة السلبيات الموجودة تعزل ولا يعني ذلك الإقرار بها كما لا يعني وجودها تجاهل الإيجابيات الموجودة في العمل ذاته هذا مبدأ عام نحن حينما نتكلم عن التلفاز مثلاً عن القنوات الفضائية مضطرون إلى أن ندرك هذا المعنى وأن نشيد بالأشياء الإيجابية ونحاول عزل الأشياء السلبية وإيجاد البدائل الصحيحة أما مجرد الرفض المطلق فأعتقد أنه ليس حلاً، الناس لا بد لهم من بدائل ولا بد من إيجاد نماذج تسد مسد النماذج السلبية التي نريد أن يستغني الناس عنها قد يكون من الأشياء المهمة أن نشير إليها الآن أنه حين ما يسمع الناس كلمة الفن غالباً تنطلق إلى أذهانهم قضية الأفلام الهلويدية التي تعتمد على الإثارة وعلى الجنس ما هو بالضرورة على الجنس لكن الجنس قد يكون من العوامل المؤثر فيها تعتمد على الإثارة وتعتمد على نوع يعني أحياناً ملاحظة مزاج الناس وتبتعد عن الموضوعية وتبتعد عن القيم والاعتبارات والضوابط سيطرة هذا المعنى مثل ما سيطر على كلمة الحب أن الحب يعني مثلاً العلاقات المحرمة أو يعني الشهوانية عند كثير من الناس أو يعني أنماط سلبية عندهم وأعتقد أنه ينبغي أن نفصل الارتباط بين المعاني السلبية وبين هذه الكلمات التي هي في أصلها كلمات جميلة



    المشهد الفني الإسلامي ضمن رؤية فقهية شرعية جادة :

    أن هناك حاجة ماسة إلى وجود ملتقى أو مؤتمر فقهي يعالج هذه القضايا قضايا الصوتيات وقضايا الفنون المعاصرة هي في حالة اضطراب ومثل ما ذكر أحد الإخوة أن هناك من يتوسع جداً حتى يدخل الآلات الموسيقية وغيرها في الأناشيد وهذه بالنسبة يعني لرأيي الفقهي لا أستجيز مثل هذا وصحيح أن هناك من قال به من المتقدمين رأي ابن حزم مثلاً في الغناء رأي الإمام الغزالي من السابقين رأي جماعة من فقهاء المدينة لكن أكثر أهل العلم من السابقين والمعاصرين على منع استخدام الموسيقى وطبعاً ما يتعلق بالإيقاعات الأمر فيها أوسع وكذلك ما يتعلق بالأصوات أيضاً المؤثرات الصوتية وهي يعني كم هائل وكبير يمكن التحكم فيه هذا جانب مهم.
    فيه نقطة أخرى أريد أن اقولها وهي أن الحديث عن الحكم الشرعي بتحريم أو بجواز شيء وتقييم العمل شيء آخر بمعنى أن بعض الأعمال التي قد تكون لها طابع إسلامي ولها هدف سامي ومع ذلك وقعت في بعض التجاوزات ما موقفنا منها؟ هذا سؤال مهم. هل نقوم مثلاً بإعلان الحرب عليها بطريقة معينة وتضخيم بعض هذه السلبيات بحيث أن يكون هناك نوع من المقاومة الشديدة لمثل هذه الأمور واعتبارها أنها ظواهر سلبية مطلقاً أو يكون هناك نوع من الاعتدال في التعامل معها بمعنى أن يحتفظ الإنسان برأيه الخاص وتميز أدائه الفني عن الذوبان وعن المحاكاة المطلقة والتقليد ولكن في الوقت ذاته يكون فيه تقدير إنه سبحان الله قد يكون الإنسان الذي يقوم بعمل خير وفي هذا الخير في طياته تقصير قد يكون مناسب لفئات وأطراف من الناس يعني الإنسان الذي اعتادت أذنه على سماع الموسيقى لفترة طويلة قد يجد في بعض الأناشيد الإسلامية التي لا نرتضيها نحن قد يجد فيها يعني نوعاً من التناسب مع ذوقه الذي تعود عليه فتكون هذه مرحلة ومدخل ولذلك فرق بين أن يكون مثل هذا النشيد يكون مرحلة لنقل بعض الشباب الذين ربما لم يقعوا في مثل هذه الأمور وهم بعيدون عنها لتنقلهم إلى أن يكون عندهم نوع من يعني التلذذ بالبحث عن الأصوات الموسيقية وملاحقتها وما أشبه ذلك فرق بين هذا وبين أن يكون الأمر على النقيض نقل الإنسان الذي يستمتع بألوان قد تكون من الموسيقى الغربية موسيقى صاخبة موسيقى قد يكون لها فلسفة فاسدة مبنية على الإثارة مثلاً مبنية على العنف مبنية على معاني حياتيه منحرفة أن يتم نقله إلى الجو الإسلامي من خلال هذا التدرج هنا أنت لست مسئولا شرعاً عن كون هذا الإنسان أخذ بفتوى إنسان آخر أو حتى اجتهد هو أو لنفرض أنه لم يجتهد ولكنه قام بهذا العمل بغير اجتهاد ولنعتبر أن هذا العمل بحد ذاته خطأ وقع فيه لكن هذا الخطأ جانب وكون العمل في الجملة له جوانب إيجابية ومعاني طيبة وقد يكون مباحاً في حال دون حال كما ذكرنا يعني مباح مثلاً للصغار دون الكبار ومباح مثلاً في مناسبات الأفراح والزواجات أو الأعياد أو المناسبات أو الحفلات أو التجمعات أو غيرها أو مباح لشخص دون آخر كما هو واضح أو قد يكون ليس مباحاً لكنه يصلح أن يعتبر مرحلة أو نقلة لبعض الأشخاص من وضع بعيد إلى وضع أقرب منه يعني يعتبر مرحلة وسيطةغير ملزمة للاخرين وهذا هو سعة ومرونة الاسلام التي لايفهمها كثير من المتحجرين.




    أنماط الفن الإسلامي :


    حينما نتكلم عن الفن فنحن نتكلم عن قوالب كثيرة جداً ذكرنا منها مثلاً النثر ومنها الشعر كما هو معروف وعائشة رضي الله عنها لما سألت عن الشعر قالت هو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ولذلك يجب أن نراعي فعلاً أن هناك اضطراب في مسألة الفتوى يعني هناك من قال بتحريم النشيد الإسلامي كله جملةً وتفصيلاً وهذا قول لا شك أنه بعيد عن الصواب وبعيد عن الفقه والمعرفة لكن يوجد من يتبنى مثل هذه الأقوال إذاً قضية التعبير اللغوي بالكتابة بالنثر بالشعر هذه قضية واسعة جداً وهنا أود أن أؤكد أنه كل الأنماط الموجودة داخل هذا الإطار الأصل فيها الإذن يعني العرب عرفوا فيما بعد ما يسمى مثلاً بالموشحات الأندلسية عرفوا ما يسموا بالبند ألوان متجددة من الشعر المنظوم ولم يقل أحد والله هذه الأنواع ممنوعة أو دخيلة أو محرمة في العصر الحاضر هناك ما يسمى مثلاً بشعر التفعيلة وهو شعر ليس على قافية عروض الخليل بن أحمد وبحوره وأوزانه ولكنه فيه وزن خفي يعتمد على التفعيلة ويوجد في البيت الواحد أكثر من تفعيلة أحياناً يعني غير منتظمة وله أنماط وهناك شعراء معرفون به لعل أول من بدأ به هو بدر شاكر السياب وقيل نازك الملائكة أقوال كثيرة للعلماء في هذا الجانب المقصود يعني هذا نوع من التعبير حتى الذي يسمونه بالشعر المنثور أو الشعر الحر هو ليس له وزن ولذلك أعتبر أن تسميته شعراً فيها تجاوز لكن هنا لا مشاحة في الاصطلاح المقصود أنه لفظ جميل معبر عن معنى حينما تنتقل إلى موضوع النثر هناك أيضاً القصة وهناك الأقصوصة وهناك الرواية وفن الرواية فن عظيم وفن عالمي ولعل معظم الأعمال الفنية كانت في الأصل روايات تم تمثيلها وتحويلها إلى أعمال مشاهدة مرئية مثلاً الروايات الآن أو القصص وهناك روايات إسلامية روايات مثلاً نجيب الكيلاني روايات المجذوب روايات الطنطاوي روايات للمنفلوطي ومترجمة إلى غير ذلك فإن هذه الروايات هل نقول أنها محرمة لأنها عبارة عن حكايات غير واقعية غير صحيحة؟ هناك من الفقهاء من قال هذا لكن هذا قول بعيد عن الصواب والصواب أن مثل هذه الروايات جائزة ومباحة سواء كانت روايات خيالية أو اجتماعية أو أياً كان لونها وقد تكون روايات تاريخية بطبيعة الحال الرواية التاريخية شيء آخر المقصود أن الرواية ليست حكاية يقبل فيها الصدق والكذب بمعنى أن الذين يقرءون أو يستمعون إليها لا يشعرون بأنهم أمام خبر يقابلونه بالتصديق ولكن يعرفون أنهم أمام مثل يضرب أو أنهم أمام دراسة للمجتمع وقد قرأت الكثير من الروايات العربية والروايات الغربية المترجمة فوجدت أن الرواية يعني تتميز بأنها تلقي ظلالاً قوية جداً وكثيفة على المجتمع على علاقات المجتمع على المشاعر النفسية على الأحاسيس على المناطق المسكوت عنها وتعبر تعبيراً بليغاً عن شخصية هذا الإنسان أو عن المجتمع أو عن جانب معين مظلم يحتاج إلى نوع من تسليط الأضواء عليه وليست خبر بحيث يقال أنها نوع من الكذب كذلك ما يتعلق بالإنشاد وهو نمط من الأنماط مثل ما ذكر الإخوة وتحدثوا عنه، قضية التصوير نحن قبل قليل تحدثنا عن النحت أو التماثيل هناك شيء آخر وهو التصوير الفوتوغرافي والعلماء أول ما وجد التصوير الفوتوغرافي اختلفوا فيه منهم من حمل الأحاديث الواردة في *** المصورين أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون الذين يضاهؤون بخلق الله وما ورد في هذا الباب أنهم حملوها أيضاً على التصوير الفوتوغرافي وأنها داخلة فيه وكل ما تقدم الزمن قل من يقول بهذا القول من العلماء ليس فقط بسبب ضغط الواقع كما يتوقع البعض لا ولكن بسبب وضوح الصورة أكثر وأكثر بحيث أن التصوير الفوتوغرافي ليس خلقاً لشيء غير موجود ومضاهاة لخلق الله وإنما هو انعكاس لصورة موجودة ولذلك حينما أرى الصورة مثلاً هنا أقول هذه صورة فلان بن فلان تماماً ولو حلف الإنسان أن هذا فلان لم يكن آثماً لأن المقصود أن هذا انعكاس لصورته التي خلقه الله تعالى عليها ولهذا في نجد كانوا يسمون الصورة بالعكس هذا مجرد تثبيت وهي لا تختلف كثيراً عن صورة الإنسان في المرآة إلا أنها صورة ثابتة يتم تنزيلها مثلاً في ورق أو في غير ذلك ولهذا أنا أقول بطمأنينة كاملة أن القول بأن التصوير الفوتوغرافي ليس حراماً بل وليس مكروهاً إطلاقاً أن هذا القول قول صحيح ووجيه وينبغي أن يعزز هذا القول ويستفاد منه ولهذا نعتبر أن التصوير الفوتوغرافي هنا هو أحد الأنماط والنماذج الفنية التي تستفاد وقد أصبح فعلاً فن من خلال القدرة على التقاط الصور المعبرة صور المعاناة مثلاً لشعب من الشعوب أو لفرد من الأفراد أو التعبير عن حالة الحزن أو اليأس أو الفرح أوالسرور أو التواصل يعني هو أيضاً فن قائم بذاته ومعبر وله يعني أصوله وضوابطه التي يمكن أن يستفاد منها إضافة إلى أن الشرع يعني وسع فيما يتعلق في الموضوع وسع بشكل أكبر فيما يتعلق بالصغار يعني هناك ما يسمى مثلاً بالصور الكرتونية للأطفال حتى لو رسمت باليد فالصحيح أن هذه جائزة لأن إذا كان الشرع وسع في التماثيل للأطفال وعائشة كان في بيتها دمى وألعاب تلعب بها وهي في بيت النبوة وعندها خيل له أجنحة ولذلك نقول أن لعب الأطفال مباحة حتى لو كانت رسوم معبرة عن مثلاً حيوانات أو دببة أو صور لبنات صغيرات تلعب بهن الرسوم المتحركة هي جائزة لأنها نوع من هي أقل درجة من هذه التماثيل وأيضاً هي معبرة والحاجة إليها ماسة لتربية الأطفال وتلقينهم كثير من المفاهيم والمعاني وقد قامت عليها الآن أجهزة خاصة ومؤسسات وقنوات ومطبوعات وأشياء كثيرة جداً فهي أيضاً من الفنون المهمة التي يمكن أن يستفاد منها .
    قضية الرسم بشكل عام يعني رسم الأشياء الجميلة رسم الطبيعة هنا الرسم أعني به الرسم باليد مباشرة الإنسان والرسم فن عظيم إلا أن الإسلام حرم أن يباشر الإنسان رسم ذوات الأرواح بيده وهذا مذهب جماهير أهل العلم بل حكاه بعضهم إجماعاً وإن كان لا يصح الإجماع لكن هو مذهب جمهور العلماء أن مباشرة الرسم باليد ليست جائزة لكن هنا الإنسان إذا كان محتاج إلى أن يرسم صورة وجزء منها يكون فيه صور لذوات الأرواح فبإمكانه أن يجعل صور ذوات الأرواح مقطعة بحيث لا تكون صور مكتملة وإنما يكون طرف أو جزء يعبر عن هذا المخلوق أو عن هذه الصورة دون أن يرسم صورة كاملة لذات الروح كما هي في الطبيعة حينما يكون فيها الحياة ولعل هذا داخل في قوله صلى الله عليه وسلم (من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ) فرسم ذوات الأرواح داخل عند جمهور العلماء في مثل هذا النهي.
    في قضية مهمة جداً في الأنماط ولعلك تريد أن تسأل عنها وهي قضية الأعمال الدرامية أو ما يسمى بالتمثيل وغيرها .
    التمثيل أيضاً الواقع أنه هناك من الفقهاء من منع التمثيل واعتبر أنه نوع من الكذب والمحاكاة غير الصادقة ولكن هذا المعنى ليس بدقيق للسبب الذي ذكرته سباقاً لأن المشاهدين يدركون أن التمثيل هنا نوع من المحاكاة والحكاية كأني أحكي دور فلان وليس أني أقول أنا فلان ابن فلان الكل يعرف هذا جيداً وليس في الأمر أي التباس وأنا أعرف أن كثير من مشايخنا وعلمائنا أذكر مثلاً الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله حضر حفل مرة من المرات وكان فيه مشهد تمثيلي قوي وراقي يعبر عن حالة تاريخية فقام الشيخ بعد الحفل وتكلم وأطنب وأفاض في هذا الجانب وقال إن مثل هذا المشهد أبلغ من ألف درس وألف محاضرة وألف كلمة يمكن أن تلقى لأنه وكأن الشيخ رحمه الله لمس أثر هذا على نفسه في المشاهدة وقبله الشيخ السعدي رحمه الله مثل مجموعات من الطلاب أمامه مشاهد معينة وكان الشيخ يشاهدها ويستمتع بها ويقر على ذلك معظم علماء الأمصار الشيخ مصطفى الزرقا مثلاً المشايخ في أنحاء العالم الإسلامي يرون أن مبدأ التمثيل ليس فيه بأس من حيث المبدأ وإنما قضية الضوابط هذه قضية معتبرة يعني سواءً فيما يتعلق بالمقاصد الشرعية فيما يتعلق بالأهداف فيما يتعلق بالأداء نفسه فيما يتعلق بالتزام الضوابط الشرعية في الصورة التي تظهر وتشاهد أن لا يكون مثلاً فيه تجاوز أو فتنة أو إثارة أو ارتكاب محرم شرعي خارج عن التمثيل المجرد .




    المحتوى الدعوي للتمثيل والفن الاسلامي :
    المسلمون لا يزالون بعيدين عن هذا المستوى المسلمون مجرد متلقي وموقف المسلمين في الغالب هو متأثر بالظروف التي حصلت فنحن نعرف مثلاً أنه هذا النمط من التعبير جاءنا من الغرب غالباً يوجد في التاريخ الإسلامي ما يسمى خيال الظل ونماذج معينة لكن ليست بالروح التي تحدث الآن زد على ذلك أن الاستعمار هو الذي جاء بهذه الأنماط في الغالب للعالم الإسلامي أيضاً اليهود تنبهوا مبكرين إلى أثر ودور السينما والتمثيليات في التأثير على الرأي العام ولذلك تجد مثلاً في مؤتمر بازل بسويسرا أنهم ركزوا على هذا الأمر وانطلقوا منه ولهذا كان اليهود هم صناع السينما أو من أبرز صناع السينما في أكثر من موقع في العالم حتى في هوليود التي هي مدينة السينما في أمريكا هناك نوع من الحضور والحظوة اليهودية .
    ارتبطت في أذهان المسلمين بقضية الإثارة والشهوة وإبراز المرأة وإبراز العلاقات المحرمة وإبراز أشياء عديدة مما ترتب عليه أنه هناك موقف مجافي حتى أن من العلماء كالأستاذ محمد قطب حفظه الله من اعتبر أنه آخر ما يمكن أن نفكر فيه هو وجود نوع من التمثيل أو ما يسمى بالسينما الإسلامية بسبب هذا الارتباط الموجود لكن نحن اليوم لا نتحدث عن وجود أماكن مخصصة للعرض أو شيء من هذا القبيل نحن في عصر التفلزة وفي عصر الإنترنت وفي عصر الأشرطة والسيديهات التي نقلت هذا إلى كل بيت أصبح كل بيت كأنه مكان لعرض مثل هذه الأشياء ومشاهدتها فوجود حس إسلامي ووجود مبادرة إسلامية
    و هناك نماذج إيجابية وناجحة خصوصاً الشباب في المراكز الصيفية أقاموا كثير من المسارح الإسلامية التي قدمت نماذج تاريخية ونجحت فعلاً في الوصول إلى الشباب هذا جانب وفي كثير من الجامعات الإسلامية أيضاً في بعض القنوات الإسلامية بدأت وإن كان الأمر لا يزال في بداياته وليس هناك إنجاز بشكل كبير لكن هناك بداية في عدد من المواقع الإسلامية والقنوات والجامعات والمراكز الصيفية كما ذكرت والمدارس المعبرة التي تحكي معاني حياتية وتكرس القيم والأخلاق الإسلامية في نفوس الناشئة




    ماذا نريد :فن جاد فن هادف فن يقف مع الإنسان يساعده على البناء على الحياة على التفوق على الفرح على السرور تجاوز الأزمات المشكلات يعني هذه المعاني الإنسانية التي الله تعالى يحبها ويفرح بها والدين جاء يعززها كل ما كان من الفن ولذلك لما تكون أمام قصيدة تشيد بالمعاني الفاضلة هذه القصيدة إن شئت أن تسميها قصيدة إسلامية أو لا تسميها هذا ليس مشكلاً ولا مشاحة في الاصطلاح إنما هي قصيدة معبرة ورائعة وجميلة ومطلوبة وقد كان ابن عباس رضي الله عنه يحفظ مثلاً من أشعار الجاهليين وينشده في مناسباته في القرآن الكريم وهكذا يعني النبي صلى الله عليه وسلم أركب أحد الصحابة وهو سويد ابن الشريد وقال معه من الشعر شعر أمية ابن أبي السلط فظل ينشده والنبي صلى الله عليه وسلم يقول له هي هي يعني زدني زدني قال حتى أنشدت النبي صلى الله عليه وسلم مائة قافية إذاً نحن لما نتكلم عن نشيد إسلامي أو فن إسلامي أو قل تلفزة إسلامية أو أي مشروع مع أنه أنا لا أفضل أن نقحم كلمة إسلامي بمناسبة وبغير مناسبة النشيد الهادف النشيد الجاد النشيد الصادق يعني المقصود أنه يحمل رسالة وليس فقط للكسب الرخيص كما أنه ليس للمتعة الرخيصة أيضاً .




    الفن بين الابداع والالغاء والتقويم :عندما نتكلم عن بعض الاخطاء التي واكبت مسيرة الفن الاسلامي القضية أنه ليس المقصود القضاء على الموجود لكن المقصود ترشيده وهذا صحيح ولذلك تقع الإشادة ببعض الأعمال الإيجابية وهنا أؤكد على مبدأ ضروري وينبغي أن يعاد مرة ومرتين وثلاثة أنه الإشادة بعمل لا تعني أنك مسئول عن تفاصيل هذا العمل أنت تشيد بعمل لأنه يحمل معنى ورسالة صحيحة وقد يكون في هذا العمل سلبيات نحن لما نتكلم عن مستشفى مثلاً أنه راقي وناجح وخدماته متفوقة وأداء الأطباء فيه ممتاز هذا لا يعني أن هذا المستشفى كأنما أخرج من الجنة وزرع في هذه الأرض يعني أنه وجود سلبيات فيه أمر لا شك فيه سواءً عرفناها تفصيلاً أو لم نعرفها لكن الإشادة بالهدف الذي من أجله وجد ومستوى الأداء الذي وصل إليه إنما السلبيات موجودة وينبغي السعي في تداركها بقدر المستطاع لكن سنة الله أن الحياة نفسها لا تخلوا من سلبيات وإذا كان الفن مثل ما عبرت هو وجه للأمة فبقدر ما يكون تفوق الأمة أو ضعفها ينعكس هذا على أدائها وعلى ألوان الفنون التي تقدمها سواءً كانت أقوالاً أو أعمالاً أو أشكالاً أو رسوماً أو غير ذلك .
    أما ما يتعلق بالأعمال الدرامية والمسرحيات والمسلسلات فلعلي أشرت إلى جانب من هذا المعنى أنه أصل مبدأ التمثيل لا يوجد ما يمنع منه وهو قول مشهور ومعتبر عند العلماء في كل بلاد الإسلام بما في ذلك علمائنا في المملكة يعني كثير منهم كمن ذكرت من العلماء وغيرهم أيضاً من لم أذكر كثير من العلماء يجيزون أصل مبدأ التمثيل ويقرونه لكن هنا يقع الاختلاف في بعض الضوابط التي ينبغي أن تكون مراعاة خلال هذا الأداء وأعتقد أن المشكلة ليست فقط في الجانب الفقهي صحيح الجانب الفقهي فيه إشكال وأعتقد أنه يحتاج مثل ما ذكر الأستاذ أنور إلى وجود على الأقل لجنة أو مؤتمر أو حلقة نقاش فقهية تعالج بعض هذه القضايا الإشكالية وتعرض للخلاف الموجود وترجح الراجح وكون الناس يأخذون به أو لا يأخذون هذا ليس من شأنهم هم ليسوا جهة قضائية تفرض على الناس ولكنهم جهة فتوى تبين للناس حدود ما تراه من حلال أو من حرام هذا جانب لكن هناك ما يمكن أن نعبر عنه أنه عوائق أخرى مثل عائق قضية التمويل هذه قضية أساسية جداً لأن هذه الأعمال الجادة كما نقرأ في الصحف وغيرها في الغرب أحياناً يصرف عليها مئات الملايين صحيح أنه في المقابل تدر مبالغ طائلة جداً لكن أيضاً هناك جهات تقوم بتمويلها هذا ليس موجوداً .
    في جانب آخر وهو أيضاً قضية التجاوب معها لأن الناس أنواع منهم نوع ربما تعود على متابعة هذه الألوان من الفنون التي تملأ الساحة وتملأ الفضاء وهي غير منضبطة وهؤلاء ربما لا يتذوقون بعض ألوان الفن الإسلامي الملتزم
    وهناك فئة أخرى وهم الناس الذين لديهم قدر كبير من المحافظة والالتزام هؤلاء ربما لا يكون الموضوع هذا داخل دائرة اهتمامهم وعنايتهم بشكل كبير ومن هنا تسويق مثل هذه الأعمال يحتاج أيضاً إلى مجهود أكبر.
    فيه نقطة أخرى وهي قضية الحرية الفن والحياة والإنسان يبدع في مناخ الحرية لأنه أمامه نطاق واسع أن يتحرك لكن لما يكون هناك نوع من التقييد المفرط تقييد في الجوانب السياسية وتقييد في الجوانب الاجتماعية وتقييد في اعتبارات كثيرة جداً في النهاية يجد الإنسان أن نطاق الحركة عنده نطاق يقيده ولا يستطيع أن ينتج بشكل صحيح
    ينبغي أن لا يقيدنا إلا قيد واحد وهو قيد الشريعة ضابط الشرع الالتزام بما هو شرعي وما هو شرعي أيضاً ينقسم إلى قسمين قسم هو محل إجماع وهذا لا يسع أحداً من المسلمين أن يخالفه بتأويل أو باجتهاد ولكن أن يخالفه بمعصية أو مخالفة فهذا باب آخر والإنسان الذي يخطئ أو يعصي يستغفر الله سبحانه وتعالى ويتوب إليه ومن تاب تاب الله عليه .
    النوع الثاني أمور قد يكون فيها خلاف والخلاف أيضاً أنواع هناك خلاف قد يكون قوي في بعض المسائل له اعتباره ومتكافئ الأدلة متقاربة وهناك خلاف قد يكون ضعيف فالأخذ بالخلاف الضعيف هنا في هذه المسألة فيه نظر وإن كان ليس كمن خالف الإجماع ولكن إذا كانت المسألة فيها خلاف قوي ومعتبر فأعتقد أنه وإن أخذنا نحن برأي معين لا يسعنا إلا أنه نقدر وجهات النظر الأخرى التي لا تتفق معنا.




    الاستثمار الامثل للوقت بعيدا عن الاناشيد وغيرها هو الطريق الاصح :
    يفترض أنه هذه المعاني مثل الأناشيد أو غيرها من الأشياء التي فيها نوع من الاسترخاء أن لا تكون غالبة على حال الإنسان ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الذي رواه البخاري (لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه –(في بعض الألفاظ ) خير له من أن يمتلئ شعراً) وها يقينا بدلالة النصوص الأخرى ليس المقصود ذم الشعر من حيث المبدأ وإنما المقصود ذم الإفراط والمبالغة فيه بحيث يكون الإنسان يتغدى ويتعشى ويفطر وينام على شعر بحيث يكون الشعر هو الغالب عليه ولهذا البخاري بوب على الحديث باب من كان الغالب أو ما يكره من ما كان الغالب عليه الشعر فهذا معنى ينبغي أن يراعى يعني حتى في مجال الأناشيد وإن كان التسامح مع الصغار مع مثلاً الفتيات مع الناس الذين في سن مبكرة في ظروف معينة لكن لا ينبغي أن يكون هو الوضع الدائم أنا أتفهم جيداً أن يكون الإنسان في سيارته أناشيد لماذا؟ لأنه مسافر ذاهب آيب ويحتاج إلى نوع من الأعمال التي فيها استرخاء لكن أن يكون السيارة فيها أناشيد والغرفة فيها أناشيد والبيت أناشيد والمجلس أناشيد وغالب الوقت أناشيد هذا ليس استثماراً للوقت في أفضل ما يمكن .
    ولعل هذا الموضوع يفتح باباً للنقاش حول اهم القضايا المطروحة فيه ونكتفي بمااوردناه هنا والى اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     

مشاركة هذه الصفحة