أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الحلقة (36)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 593   الردود : 1    ‏2002-09-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-21
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي (36)

    الأمن الأسري ـ ضرورة وجود الأسرة المسلمة

    إن النظام الأسري قانون فطري عام في جميع المخلوقات، فالحيوانات العجماء تقوم حياتها على نظام أسري غريزي، فطرها الله تعالى عليه، ولهذا تجد الأنثى من الحيوان تحبس نفسها على ولدها الجديد، تحرسه وتغذيه بالوسيلة التي فطرها الله عليها وأتاحها لها، وتنظف جسمه كذلك.

    وإذا كان في حاجة إلى مكان أمين يحتمي به من العاديات، صنعت له ذلك صنعاً عجيباً يناسبه،كالعش الذي تستمر الطيور – إناثا وذكورا – زمنا غير يسير تجمع مواده وتحكم بناءه، وقد يكون المناسب له جحراً في الأرض، أو ثقباً في خشب، أو شقاً في صخر، فتجد كل حيوان يصنع لأولاده المنزل الآمن الذي يناسبه، مع شدة حراسته والعناية بتغذيته.

    وهكذا تجد الحيوانات تسير في الأرض أسراً وجماعات تتكون من تلك الأسر، قد تتصارع فيما بينها، ولكنها تكون يداً واحدة على ما يعتدي عليها من غير جنسها، وهذا أمر فطري يدركه الإنسان في الحيوانات، أليفة كانت أم متوحشة، في الطيور والوحوش وغيرها.


    والنظام الأسري أشد ضرورة للبشر من سائر الحيوانات، وبخاصة في رعاية الطفل الذي تطول مدة طفولته أكثر من أي حيوان آخر، وحاجته إلى الرعاية والعناية أعظم من أي حيوان، لما يترتب عليها من عمارة الأرض عمارة خير و صلاح ، كما أن الإنسان لا تستقيم حياته بدون أسرة، يعرف فيه الأبَ والأمَ والأقرباءَ، من ابن وأخ وجد وغيرهم، ليحصل بينهم التكافل.

    ولهذا كان حفظ النسب من الضرورات التي اتفقت عليها أمم الأرض، وإن خرج بعضها على ذلك شذوذاً وجنوحاً.

    وإذا كان قد وجد في الأناسي من شذ عن هذه الفطرة، بوضع تصور يدعو فيه إلى عدم اعتبار ضرورة الأسرة - كما هو الحال عند الشيوعيين - فإن ذلك لا يؤثر فيما تواطأت عليه فطرة الأمم والأجيال.

    وفساد فطر بعض من اجتالتهم الشياطين وشذوذهم عن تلك الأمم، يجعل هذا الشذوذ وهذا الخلل محصورا فيهم، لفساد فطرهم.

    والحقيقة أن هذا الشذوذ لم يكن طبيعيا - أي لم تختره الأسر اختيارا - وإنما جاء بوضع قوانين من سلطة انحرفت عن الفطرة، بل عن غريزة الحيوان، وأكرهت الناس إكراها على تنفيذ قوانينها الفاسدة الشاذة

    وإذا كان نظام الأسرة وقانونها ضرورة للبشر كلهم، فإنه أشد ضرورة للمسلمين، لأن الإسلام جاء لتثبيت ما فطر الله الخلق عليه وتأصيله ورعايته.

    وقد بني على نظام الأسرة أحكام وتشريعات حاسمة لا يجوز التفريط فيها، بل إن في التفريط فيها اختلالا في حياة الأسرة والمجتمع كله، ولا يمكن تطبيق تلك الأحكام إلا بوجود الأسرة ورعايتها، وفقا لشريعة الله الخاتمة، التي وضعت قواعد معينة محكمة لقيام الأسرة ورعايتها.

    وكثير من أبواب الفقه الإسلامي وضع للعناية بأحكام الأسرة من أجل حمايتها وإحكام بنائها، كالنكاح، والطلاق، والرجعة، والعدة، والحضانة، والرضاعة، والولاية، والنسب، والنفقة، وغيرها.

    فوجود الأسرة ضرورة شرعية، وحاجة فطرية.

    ولهذا تجد في القرآن الكريم سورا تكثر فيها أحكام الأسرة وآدابها، كما في سورة البقرة، والنساء، والنور، والأحزاب، والمجادلة، والطلاق، وغيرها من السور التي يذكر فيها شيء ما مما يتعلق بالأسرة، من ذكر أب، وأم، وأخ، وزوج، وامرأة ...

    قال سيد قطب رحمه الله:
    " نحن في هذا الدرس [وهو يتفيأ في ظلال آيات سورة البقرة، من آية 221 إلى 242] مع جانب من دستور الأسرة، جانب من التنظيم للقاعدة الركينة التي تقوم عليها الجماعة المسلمة، ويقوم عليها المجتمع الإسلامي.

    هذه القاعدة التي أحاطها الإسلام برعاية ملحوظة، واستغرق تنظيمها وحمايتها وتطهيرها من فوضى الجاهلية، جهدا كبيرا، نراه متناثرا في سور شتى من القرآن، محيطا بكل المقومات اللازمة لإقامة هذه القاعدة الأساسية الكبرى .... وينبثق نظام الأسرة في الإسلام من معين الفطرة وأصل الخلقة وقاعدة التكوين الأولى للأحياء جميعا، وللمخلوقات كافة.

    تبدو هذه النظرة واضحة في قوله تعالى: (( ومن كل شيء خلقتا زوجين لعلكم تذكرون )) [سورة الذاريات: 49]

    ثم تتدرج النظرة الإسلامية للإنسان، فتذكر النفس الأولى التي كان منها الزوجان، ثم الذرية، ثم البشرية جمعاء: (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا )) [النساء:1]

    (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )) [سورة الحجرات: 13]

    والأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الفراخ الناشئة ورعايتها، وتنمية أجسادها وأرواحها، وفي ظله تتلقى مشاعر الحب والرحمة والتكافل ... والطفل الإنسان هو أطول الأحياء طفولة، تمتد طفولته أكثر من أي طفل آخر للأحياء الأخرى، وذلك أن مرحلة الطفولة، هي فترة إعداد وتهيؤ وتدريب، للدور المطلوب من كل حي باقي حياته.

    ولما كانت وظيفة الإنسان هي أكبر وظيفة، ودوره في الأرض هو أضخم دور، امتدت طفولته فترة أطول، ليحسن إعداده وتدريبه للمستقبل، من ثم كانت حاجته لملازمة أبويه أشد من حاجة أي طفل لحيوان آخر، وكانت الأسرة المستقرة الهادئة ألزم للنظام الإنساني وألصق بفطرة الإنسان تكوينه ودوره في هذه الحياة.

    وقد أثبتت التجارب العلمية أن أي جهاز آخر غير الأسرة، لا يعوض عنها، ولا يقوم مقامها، بل لا يخلو من أضرار مفسدة، لتكوين الطفل وتربيته ..." [في ظلال القرآن 2/234-235]

    قلت:
    وفي العناية الربانية بنظام الأسرة في سور شتى من القرآن العظيم، الدلالة الواضحة على أن الأسرة في الإسلام، هي أصل المجتمع الإسلامي وجذره، وأنه لا يقوم هذا المجتمع بدونها. [راجع مطالب حفظ النسل من كتابنا: الإسلام وضرورات الحياة].
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-09-23
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    سلمك الله يادكتور عبدالله ..

    أنت دئما نهر يروي كل ظمآن ، ولا ينتظر منه جزاء ولا شكورا ..

    لك الود .
     

مشاركة هذه الصفحة