تعلـمــوا مــن إيـــران

الكاتب : الحكمة الغائبة   المشاهدات : 1,066   الردود : 11    ‏2007-04-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-10
  1. الحكمة الغائبة

    الحكمة الغائبة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-03
    المشاركات:
    2,357
    الإعجاب :
    0
    تعلـمــوا مــن إيـــران



    بقلم : د فيصل قاسم


    إيران دولة إسلامية مجاورة للدول العربية، لا بل
    فيها عدد كبير من العرب، ناهيك عن أن هناك الكثيرين
    من ذوي الأصول الإيرانية يعيشون في البلدان العربية
    كمواطنين. بعبارة موجزة فإننا قريبون من إيران،
    والإيرانيون قريبون منا على أكثر من صعيد، إلى حد
    التداخل الثقافي والديموغرافي في بعض الحالات. لكن
    بالرغم من قربنا الشديد من إيران جغرافياً، إلا أننا
    متخلفون عنها كثيراً في مجالات عدة على الصعيد
    السياسي والاقتصادي والصناعي، كما لو أننا في كوكب
    آخر. ..بينما مازال كل الأنظمة العربية يجري انتخابات
    رئاسية وبرلمانية مفبركة النتائج مسبقاً، ويضحك على
    الشعوب بمجالس شورى لا تـُستشار، دخل الإيرانيون
    اللعبة الديموقراطية من أوسع أبوابها، فأعضاء
    برلمانهم منتخبون فعلياً، وليسوا معينين أو ناجحين
    بالتزكية، ولم ينزلوا إلى البرلمان بالباراشوت
    (المظلات) كما علق أحد اللبنانيين ساخراً من مجلس
    النواب اللبناني الجديد وغيره من مجالس الشعب التي
    تمثل على الشعب بدلاً من أن تمثله. وحدث ولا حرج عن
    الانتخابات الرئاسية، فبينما أجرت بعض الدول العربية
    انتخابات تعددية صورية كان فيها المنافسون للرئيس
    مجرد نكرات مختارين في أقبية وزارة الداخلية
    والمخابرات، وكان متفقاً معهم على أن يكونوا ديكوراً
    لا أكثر ولا أقل، فإن الإيرانيين أجروا أكثر من
    انتخابات رئاسية حقيقية كان فيها التنافس فعلياًً
    وليس للضحك على الذقون. ولم يعرف أحد نتيجة
    الانتخابات السابقة إلا بعد أن فـُتح معظم الصناديق.
    وقد تفاجأ الجميع بتقدم محمود أحمدي نجاد المرشح
    المغمور على المرشح الشهير رفسنجاني في الانتخابات
    الأخيرة. ولعل أجمل ما في الرئيس الإيراني الجديد
    أنه ابن الشعب فعلاً، فهو بسيط جداً في مظهره، ويعبر
    عن طموحات السواد الأعظم من أبناء إيران. وكم كانت
    مؤثرة تلك الصورة التي التقطها أحد المصوريين لحذاء
    أحمدي نجاد القديم الذي ربما اشتراه قبل خمسة أعوام،
    وما زال يرتديه بكل فخر واعتزاز، ناهيك عن أن سيارته
    هي من نوع بيجو موديل السبعينات. أما رصيده في البنك
    فلا يتجاوز المائة وخمسين دولاراً، وهو ما لا يرضاه
    ابن مسؤول عربي من الدرجة العاشرة كمصروف جيب.
    لم يتقدم الإيرانيون سياسياً فحسب، بل راحوا
    ينافسون الأمم الحية، وأذكر أنني زرت ذات مرة معرضاً
    للصناعات العالمية في أحد البلدان العربية، وبدأت
    بالتجوال في الأجنحة العربية أولاً، فإذا بهذه
    الدولة العربية تعرض التمر المجفف أو العادي، وتلك
    تتباهى بزيت زيتونها، وأخرى بمصنوعاتها النحاسية
    البدائية. لم أر في الأجنحة العربية سوى المنتوجات
    الغذائية الرديئة التي لا تتعدى الزيوت والمخللات
    والحلويات. لكن دهشتي كانت كبيرة جداً عندما دخلت
    الجناح الإيراني، وإذا بي أمام آليات ثقيلة ومحركات
    كبيرة وأجهزة ضخمة، مما يعطيك الانطباع إلى أي درجة
    وصلت التكنولوجيا والصناعة الإيرانية. لم أر في
    الجناح الفستق الإيراني الشهير ولا التمور الإيرانية
    الطيبة ولا حتى السجاد العجمي الرائع. لقد أبى
    الإيرانيون إلا أن يعرضوا المنتوجات المتقدمة،
    وكأنهم يقولون لنا: "عيب علينا أن نعرض ما تجود به
    علينا الأرض الإيرانية من محاصيل، بل علينا أن نعرض
    ما تجود به عقول علمائنا وخبرائنا".صحيح أن العراق كان أنجز شوطاً عظيماً على طريق
    التصنيع الحديث، وأرسل ألوف الطلاب إلى الخارج لتلقي
    العلوم الحديثة، وكاد أن يبني قدرة نووية، لولا تآمر
    الأقربين والبعيدين عليه، فدمروا منجزاته، وقتلوا
    علماءه، وأعادوه إلى العصر الحجري بالتعاون مع مغول
    العصر. إلا أن بقية العرب ظلوا يراوحون في أماكنهم،
    ولم يستفيدوا حتى من الثروات النفطية الهائلة، إلا
    في بناء العمارات الشاهقة، وإغراق الإسواق بالسيارات
    الألمانية واليابانية، بينما تغص الشوارع الإيرانية
    بالسيارات الوطنية التي تسير فوق طرق وجسور لا
    تضاهيها في الضخامة والروعة سوى الجسور والطرق
    اليابانية، وكلها من تصميم وتنفيذ وطنيين.
    ولم يكتف الإيرانيون بتصنيع الآليات للاستخدام
    الإنساني بل طوروا قدرة نووية يستنفر لها هذه الأيام
    العالم من أقصاه إلى أقصاه، مما جعلهم يتصرفون بعزة
    عز نظيرها مع القوى العظمى. هل نلوم الإنسان العربي
    المُحبط عندما يفرك يديه فرحاً وتهليلاً للسياسات
    الإيرانية المفعمة بالكرامة الوطنية؟ بالطبع لا. ففي
    الوقت الذي يرى فيه أنظمته الحاكمة تتوسل السلام من
    إسرائيل وتنفذ إملاءات كوندوليزا بحذافيرها في القمم
    العربية، يجد ذلك العربي أمامه مواقف إيرانية لا
    يمكن إلا أن يقف لها إجلالاً وإكباراً لما فيها من
    إباء ورجولة وتحد وسيادة قومية.
    لكن المضحك في الأمر أن بعض الحكومات العربية لم
    تكتف بالخنوع والاستكانة والتوسل والتسول الاقتصادي
    والسياسي والصناعي والعسكري، بل تريد من إيران أن
    تحذو حذوها في الإذعان والخضوع والتسول، على مبدأ:
    لا نرحم ولا نريد لرحمة الله أن تنزل على الغير.
    فبدلاً من أن يحاول بعض العرب السير على خطا إيران،
    نجدهم يحضونها على الاستسلام بحجة التعقل. ليتهم
    قرأوا بيت المتني الشهير الذي يقول: "ويرى الجبناء
    أن العجز عقلٌ.... وتلك خديعة الطبع اللئيمِ".
    كيف نلوم الملايين العربية المعجبة بروح التحدي
    الإيرانية وهي ترى طهران تحقق النصر تلو الآخر على
    ما تسميه "قوى الهيمنة والاستكبار العالمي"؟ ففي
    الوقت الذي تستبيح فيه الأساطيل الأمريكية والغربية
    المياه العربية وتدخل وتخرج على كيفها وسط صمت عربي
    مطبق، ها هي إيران وقد أسرت خمسة عشر بحاراً
    بريطانياً لمجرد أنهم دخلوا بضعة أمتار في المياه
    الإقليمية الإيرانية. ولم تهزها التهديدات
    البريطانية والأمريكية قيد أنملة، لا بل زادتها
    تمسكاً في موقفها. وقد وصف الصحفي البريطاني الكبير
    روبرت فسك الموقف الإيراني بأنه كان أشبه بـ"حرب عار
    وإذلال، إذلال بريطانيا العظمى.. إذلال توني بلير،
    إذلال لعساكر بريطانيا"، ناهيك عن إذلال دبلوماسي
    بريطانيا في عقر سفارتهم بطهران حيث قذفهم الطلبة
    بزجاجات حارقة احتجاجاً على اختراق البحارة للمياه
    الإقليمية الإيرانية. وللتدليل على صلابة موقفها
    وعزتها الوطنية قام الرئيس أحمدي نجاد بتقليد الضباط
    الإيرانيين الذين اعتقلوا البحارة البريطانيين أوسمة
    عسكرية رفيعة. ولم تفرج طهران عن البحارة إلا بعد
    استلام اعتذار خطي من رئيس الوزراء البريطاني توني
    بلير شخصياً الذي تعهد بعدم الاقتراب من المياه
    الإيرانية من الآن فصاعداً، ناهيك عن أن إيران تهدد
    بطرد هذا السفير الغربي أو ذاك لأي تعد بسيط على
    كرامتها الوطنية، بينما لا تتجرأ أكبر الدول العربية
    على استدعاء السفراء الغربيين لمجرد التشاور، فما
    بالك العتاب. ولا داعي للقول إن بعض السفراء
    الغربيين في بعض الدول العربية يتصرفون كمندوبين
    ساميين...ياالله! كيف لا نريد من الإنسان العربي أن لا
    يعيّر حكوماته بالصلابة الإيرانية وهو يقارن بين
    الاستبسال الإيراني في الذود عن ترابه ومياهه
    الوطنية وبين الكرم العربي الحاتمي في تقديم الأوطان
    على طبق من ذهب للطامعين فيها، ومعاقبة كل من تسول
    له نفسه مقاومة الاستعمار الهمجي الجديد للمنطقة
    العربية حتى لو بالكلام. ..بدلاً من معاداة إيران
    ولومها على دخولها النادي النووي وصنع صواريخ عابرة
    للقارات وبناء ترسانة عسكرية عظيمة، كان علينا أن
    نحذو حذوها، لا أن نبذر ملياراتنا على صفقات أسلحة
    مهولة من الغرب تـُحال إلى مستودعات الخردة بعد بضع
    سنوات. لماذا لا تصنع حكوماتنا إلا "مضادات للنخوة"
    وكبسولات للتنويم والتعهير والتخدير وتزييف الوعي
    العربي وتخنيث الفحول؟
    أرجو أن لا يعزو البعض قوة إيران إلى حجمها
    الجغرافي والسكاني أو رضا الغرب عنها أو ثرائها
    النفطي، فهناك دول عربية لا تقل حجماً عن إيران،
    لكنها لا تستطيع تأمين الخبز لشعبها، لا بل تتسول
    المعونات الأجنبية المهينة، ولا تعرف إلا أن تقول
    نعم للغرب، حتى لو تدخل في أخطر شؤونها القومية.
    ناهيك عن أن الثراء البترولي العربي تحول إلى نقمة،
    بينما كان من المفترض أن يكون سلاحاً فتاكاً في وجه
    كل من يحاول إذلال المنطقة والتعدي على حقوقها ودوس
    كرامة شعوبها. الفرق بيننا وبينهم أنهم يمتلكون
    إرادة، بينما غدونا نحن بلا حول ولا قوة ولا كرامة.
    كيف يمكن أن نتصرف كأيران إذا كانت كل مشاريعنا
    الوطنية مصنوعة في الخارج، حتى مناهجنا الدراسية؟
    تباً لأمة ليس لها مشروع! يقول المثل: من يحني ظهره
    يصبح عرضة للركوب، والفرق بيننا وبين إيران أن
    الأخيرة ترفض أن تحني ظهرها حتى لو تكالبت عليها كل
    أمم الأرض، ولا تريد الموت إلا واقفة، إذا فـُرض
    عليها الموت، بينما استمرأ العرب دور المطية. هل
    لاحظتم أن كل الحركات والقوى التي تؤرق العم سام
    وربيبته إسرائيل في المنطقة هي مدعومة . حماس، الجهاد، حزب الله؟
    صحيح أنني قلت في مقالي الأسبوع الماضي إن
    المشروع الأمريكي في تصاعد، لكن ذلك لم يكن أبداً
    دعوة لللاستسلام، فحتى الذين بدأوا يتفاوضون مع
    أمريكا ككوريا الشمالية، لا يفعلون ذلك مجاناً، بل
    يساومون معها على كل موقف للحصول على مقابل كبير،
    بينما نساوم نحن على قضايانا وعلى مصالحنا وثرواتنا.
    يا الله كم نحن لا وطنيين مقارنة بالإيرانيين!!
    لقد كان عليه الصلاة والسلام
    يحض أتباعه على طلب العلم ولو في الصين، على اعتبار
    أن الصين بعيدة جداً، ومع ذلك، فلا ضير في تجثم عناء
    السفر إليها طلباً للعلم. أما إيران فهي على حدودنا،
    لا بل بيننا، وبالتالي فإن إمكانية التعلم منها أقرب
    وأسهل بكثير من التعلم من الصين، فلماذا لا نتعلم
    منها؟

    شام برس
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-10
  3. محمود سنان

    محمود سنان عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-04-10
    المشاركات:
    803
    الإعجاب :
    0
    صحيح يجب ان نتعلم من اى دوله مهما كانت ايران او غيرها يجب ان نتعلم المفيد
    يجب ان نتعلم كيف نواجه المخاطر لاكن ماذا بوسعنا ان نقول فى دول عربيه كل دوله تتحالف ضد الدوله الاخرى
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-10
  5. البار بن اليمن

    البار بن اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-23
    المشاركات:
    67
    الإعجاب :
    0
    اي نتعلم من ايران بتحفر لشعبه الدمار
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-10
  7. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    نتعلم من امريكي

    ولانتعلم من شيعي من أبناء المتعه


    هل تريدنا ان نتعلم السب والمتعه وقتل النفس التي حرمها الله


    الجوكر
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-04-11
  9. يعربي

    يعربي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-03-26
    المشاركات:
    1,407
    الإعجاب :
    0
    والله كلام موزون وجميل وعلى الأقل علينا ان نتعلم منهم حتى ولو من باب اعرف عدوك

    الغرب لا يحترم الا الأقوياء
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-04-11
  11. يعربي

    يعربي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-03-26
    المشاركات:
    1,407
    الإعجاب :
    0
    http://www.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=414620&issue=10361

    سؤال عبثي: إيران أخطر أم إسرائيل؟

    من مفارقات زماننا وعجائبه أننا أصبحنا نبذل جهدا لإثبات البديهيات والمسلمات. يشهد بذلك بعض الذي يحدث الآن، خصوصا ذلك الجدل الذي تردده دوائر بذاتها حول العدو والخطر الذي يهدد العالم العربي، وهل هو إسرائيل أم إيران. وهو ما قد أفهمه إذا كان السؤال مطروحا في الولايات المتحدة مثلا، حيث نجح الإعلام المضاد في إقناع كثيرين بأن الفلسطينيين يعتدون على الإسرائيليين أصحاب الأرض، وأنهم ـ أولئك الفلسطينيون الأشرار ـ يقومون بعملياتهم «الإرهابية» لكي يستولوا على الأرض الإسرائيلية ويحاولون إحتلالها. مثل هذا التدليس ليس مستغربا في بلد ومجتمع لا علاقة لهما بالموضوع، إلا في حدود المشاهدات التلفزيونية، أما حين يحدث في عالمنا العربي، الذي يعيش الجرائم الإسرائيلية ويعاني منها طيلة مائة عام، فأنه لا يبدو غريبا وشاذا فحسب، وإنما هو يعبر أيضا عن درجة عالية من الخلل في الرؤية، لا يطمأن الى دوافعه أو نتائجه.

    أفهم أيضا أن يروج الإسرائيليون لهذا الكلام، وهم يحتلون الأرض العربية بفلسطين والجولان، ويواصلون غاراتهم وتصفياتهم، ويستمرون في توسيع مستوطناتهم، ولهم في ذلك مصلحة أكيدة، إذ من شأن ذلك أن يضربوا أكثر من عصفور بحجر واحد. فمن ناحية يصرفون الانتباه عن احتلالهم وتوسعاتهم بما يسمح لهم بتكثيف الضغوط على الفلسطينيين على الأقل. ومن ناحية ثانية يسهمون في عزل إيران والتحريض ضدها، على النحو الذي يسوغ توجيه ضربة عسكرية إليها، تدمر مشروعها النووي وتوقف نموها، الأمر الذي يعزز مكانة إسرائيل كقوة عظمى في المنطقة، ومن ناحية ثالثة فإن إيهام العرب بإن إيران هي الخطر الأكبر الذي يهددهم من شأنه أن يوفر أجواء مواتية للتقارب بينهم وبين إسرائيل، باعتبار أن الطرفين يواجهان «خطراً واحداً».

    لا أستبعد كذلك أن يكون لهذا الكلام صداه في العراق، الذي تجمعت فيه ظروف أقنعت كثيرين من أهل السنة بوجه أخص بأن إيران أخطر على بلدهم من الأمريكان أو الإسرائيليين، ومن أسف أن الممارسات الحاصلة على الأرض أوصلت أغلب أهل السنة الى تلك النتيجة، التي لسنا بصدد تقييمها الآن، لكني فقط أقول أن ثمة مبررات في حالات استثنائية للغاية تسمح بترويج الإدعاء بتقديم الخطر الإيراني على الإسرائيلي، ولا أستطيع أن أتجاهل في تلك الحالات الاستثنائية موقف غلاة السلفيين، الذين لا يرون في العالم مصدرا للخطر والشرور غير الشيعة عموما وإيران خصوصا.

    إذا فهمنا هذه الحالات وقدرنا ظروفها، فإنني لا أجد تفسيرا موضوعيا لمحاولة إشاعة ذلك الإنطباع المغلوط في بقية أنحاء العالم العربي، الذي يكمن الخطر الإسرائيلي على مرمى حجر من بعض دوله.

    وقبل أن أشرح لماذا كان الإنطباع مغلوطا، فإنني أرجو أن نتفق على أمور ثلاثة أولها: إن المستفيد الحقيقي من الترويج له هم الإسرائيليون أولا والأمريكيون ثانيا، وقد شرحت قبل قليل جوانب المصلحة الإسرائيلية في ذلك، أما المصلحة الأمريكية، ففضلا عن تداخلها مع الإسرائيليين، فإن تمرد إيران على وصايتها يشكل سببا كافيا لمحاولة عزلها وحصارها وكسر إرادتها، ثم أن هذا الهدف يخدم التطلعات الأمريكية للهيمنة على منابع النفط الذي هو عصب العالم الصناعي.

    الأمر الثاني: أن تفنيد وجه التغليط في التخويف من الخطر الإيراني ليس المراد به تبرئة ساحة إيران، بقدر ما أن المراد به هو التنبيه الى أهمية الوعي بأولويات المخاطر التي تهدد الأمة العربية. ذلك أنني لا أريد أن أنفي تماما أن ثمة تطلعات إيرانية في العالم العربي، هي في أحسن حالاتها قد تكون استراتيجيات لحماية أمنها القومي، تستفيد فيها من غياب المشروع العربي وتتمدد في الفراغ الناشئ عن ذلك الغياب. لكن الذي أعنيه هو أن التطلعات الإيرانية في أسوأ حالاتها، لا تشكل في الوقت الراهن على الأقل، الخطر الأول الذي يتعين على الأمة العربية أن تتحسب له.

    الأمر الثالث: أن إيران دولة مسلمة، وجارة مهمة لها وزنها المعتبر، وبكل المعايير والحسابات الاستراتيجية، فإنه لا بديل عن التوصل الى صيغة للتعايش الآمن معها، تكفل الإحترام المتبادل بين الطرفين العربي والإيراني، بما يعزز الثقة ويشيع الإطمئنان بينهما. وحتى إذا تخللت صفحات التاريخ أية حسابات أو ضغائن بينهما، فإن التعايش مطلوب بأمر الجغرافيا، ذلك أن إيران ليست كيانا وافدا مثل إسرائيل، ولا هي زائر عارض مثل الولايات المتحدة في العراق، وإنما هي تتمدد على التخوم العربية منذ آلاف السنين، وإذا لم تكن عونا للعرب في تصديهم للغارات الإسرائيلية والأمريكية، فهي تشكل عند الحد الأدنى عمقا استراتيجيا لهم، يستقوون بها وتستقوي بهم.

    لقد أقلقني كثيرا التصريح الذي أدلى به في الأسبوع الماضي رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت للصحف الرئيسية الثلاث في بلده، «هآرتس» و«معاريف» و«يديعوت أحرونوت»، وفيه امتدح أجواء قمة الرياض الأخيرة، قائلا إنها عبرت عن «تغير ثوري» في مواقف الدول العربية ـ لماذا؟ ـ لإدراك كثير من القيادات العربية ـ والكلام له ـ أن المنطقة تواجه أخطارا كثيرة، وأن إسرائيل ليست الخطر الأكبر.

    اعتبر هذا الكلام من دسائس المكر الإسرائيلي الذي أراد به أولمرت أن يوصل للجميع رسالة مفادها أن إيران هي الخطر الأكبر في نظر أغلب القادة العرب، من ثم فإن ترتيب الأولويات يقتضي التوجه صوب ذلك الخطر لإزالته، الأمر الذي يجعل من توجيه الضربة العسكرية الأمريكية لإيران عملا مبررا يخدم مصالح الأمة العربية، ويبعد عنها شبح الخطر الذي جسدته.

    يوفر مناخا مواتيا لإشاعة تلك الدسائس ضعف الدبلوماسية الإيرانية في العالم العربي، وعجز الإعلام الإيراني أيضا، فلا الدبلوماسية نجحت في مد جسور التفاهم مع العالم العربي، وإنما وجهت كل اهتمامها الى الساحتين العراقية واللبنانية، ولم تهتم بغيرهما في الساحات، ولا الإعلام الإيراني استطاع أن يكون موصلا جيدا لمساعي التعارف والتواصل بين الشعبين الإيراني والعربي، والى حد كبير فإن الإعلام العربي لم يقم بما عليه في هذا الصدد، وكان معبرا عن مؤشرات السياسة بأكثر من تعبيره عن متطلبات ومسؤوليات تلك المساعي المنشودة. وإذا جاز لنا ان نتصارح أكثر فأنني لا أتردد في القول بأن بعض الأقلام في الإعلام العربي روجت للتخويف المستمر من إيران، كما أن هناك أقلاما عربية أخرى عبرت عما قاله إيهود أولمرت، حين قدمت الخطر الإيراني على الخطر الإسرائيلي، ودعت ضمنا الى الاحتشاد لمواجهة الأول دون الثاني.

    الخلاصة أن ثمة هواجس بحاجة الى تبديد بين العرب وإيران، وهو ما يحتاج إرادة صادقة وشجاعة في التناول والمصارحة، الى جانب الوعي بالأهمية الإستراتيجية الكبرى لإرساء التفاهم بين الطرفين على أسس متينة وراسخة، ذلك أنني أزعم أن مجرد طرح السؤال عمن يكون الخطر الحقيقي الذي يهدد العرب، وهل هو إيران أم إسرائيل، يمثل خطأ جسيما ويجسد الخلل في الرؤية الإستراتيجية، لأن كل الشواهد تدل على أن إسرائيل هي الخطر الذي يهدد الإثنين، العرب وإيران وأنها إذا نجحت في تحريضها على ضرب إيران وكسر إرادتها، فإن تركيع العالم العربي واستتباعه للهيمنة الإسرائيلية والأمريكية سيكون الخطوة التالية مباشرة، بل أنني اذهب الى ما هو أبعد، مدعيا أن إيران بوضعها الراهن، حتى في ظل التوتر المفتعل بينها وبين بعض العرب، تمثل كابحا يحول دون تغول إسرائيل في المنطقة، الأمر الذي يفيد العرب في نهاية المطاف.

    ولا ينبغي أن ننسى أن تأييد إيران لحزب الله ومساندتها له، كانت من العوامل الأساسية التي أفشلت الإجتياح الإسرائيلي للبنان، ووجهت ضربة موجعة لمزاعم القوة الإسرائيلية التي لا تقهر.

    إنه كان لا بد لنا أن نقارن بين إيران وإسرائيل من زاوية حسابات المصالح العربية، فقد نقول أن إيران في أسوأ فروضها تشكل خطرا محتملا على منطقة الخليج العربي، أما إسرائيل في أحسن فروضها فهي دولة مغتصبة لفلسطين، ومهددة للأمن القومي العربي، باعتبارها جزءا من مشروع الهيمنة الأمريكية على المنطقة. من ناحية أخرى فإن المشترك بين العرب وإيران يتوزع على التاريخ والجغرافيا، في حين أنه لا يوجد مشترك مع إسرائيل، التي زرعت في المنطقة وفرضت على المنطقة غصبا عن الجغرافيا.

    أخيرا أكرر أن الذين يريدون تحييد العرب أو تحريضهم على إيران لا يبتغون إسداء أي خدمة لهم، وإنما هم يعتبرون ضرب إيران مقدمة ضرورية لتركيع العرب وافتراسهم
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-04-15
  13. عــاهد

    عــاهد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-30
    المشاركات:
    14,082
    الإعجاب :
    7
    ايران الان سادت العرب
    تحدو امريكا و يشتو ينهو اسراءيل

    اما العرب
    كل زعيم عربي بيمسح عمه بوش
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-04-15
  15. الحزب الحاكم

    الحزب الحاكم عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-11
    المشاركات:
    74
    الإعجاب :
    0
    جوكر انت مش طبيعي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-04-15
  17. البار بن اليمن

    البار بن اليمن عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-23
    المشاركات:
    67
    الإعجاب :
    0
    ايش عرفك انت ايش في ايران عندما فاز احمد نجاد انتشر الغلي والوبا في ايرانوبعدا ايش عرفك ما في ايران واشكررررررررررررررررررررررررر الجوكر
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-04-16
  19. يحي الجبر

    يحي الجبر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-09-08
    المشاركات:
    22,915
    الإعجاب :
    2
    سبحان الله ياجمـاعة..

    أنـظـروا الحـوثيين في المجلس
    اي مقال يمدح إيران أو صورة لأحمدي مجاد
    يقـومون بنقلها في المجلس..
    يعني هم يفصحـون بأنهم أثنى عشريين
     

مشاركة هذه الصفحة