يمن الحروب اللامنتهية والسكوت العام المفزع

الكاتب : abdullah1   المشاهدات : 465   الردود : 1    ‏2007-04-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-10
  1. abdullah1

    abdullah1 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-12-12
    المشاركات:
    309
    الإعجاب :
    0
    [[يمن الحروب اللامنتهية والسكوت العام المفزع



    من المقطوع فيه ان النظام اليمني الذي يقوده منفردا الرئيس المشير علي عبد الله صالح منذ 29 عاما من نصر الي نصر ومن انجاز استراتيجي الي آخر لا يستطيع العيش بدون حروب ودماء واشلاء وضحايا. في صعدة تدور الحرب لرابع مرة في اقل من ثلاث سنوات خصص لها نحو خمسي القوات الامريكية في العراق كله.
    وفي الحروب الثلاث الاولي فشل الجيش اليمني فشلا ذريعا في ان يحل الصراع بالقوة ويهدي انتصاره الي قائده الاعلي. ولم يسال سيادة المشير نفسه لماذا لم ينتصر هذا الجيش في الحروب الثلاث الماضية؟ وهل هناك قناعة بعدم عدالة الحرب في اوساطه؟ ولماذا يخرج اعداء الوطن المتربصون بمنجزاته بعد كل حرب اقوي مما كانوا عليه طبقا لما كتبه مندوب صحيفة الحياة بصنعاء حول سيطرة الحوثيين علي 75% من اراضي صعدة في الحرب الرابعة مقارنة بـ20% عام 2004 عام الحرب الاولي.
    في اليمن يغتال الناس واقصد السياسيين ولا يجري اي تحقيق ويصمت اهالي الضحايا خوفا ويهمسون بالحقيقة فقط همسا وهم قلقون وكانهم هم المتهمون. اغتيل الشهيد حسن الحريبي علي سبيل المثال وكان اخوه المرحوم الدكتور عبد الله الحريبي يعرف من وراء القتلة، ولكن عندما قال له فلان الفلاني انه لا علاقة له بالاغتيال لم ينبس ببنت شفة وهو يعرف الحقيقة ولا يجهلها. وحدثت حروب ثلاث في صعدة والحقيقة لا تقال للشعب التي يعرفها السفير الامريكي اكثر منه. ولم يجر اي تحقيق في اسباب الحروب الثلاث السابقة واسباب فشل الحل العسكري الحل المفضل عند مقاولي الحرب.
    في اول صراع في حزيران (يونيو) 2004 اتهمت قوي اجنبية وفي الحرب الثانية تكرر نفس الاتهام للقوي الخارجية واكد القائد الاعلي امام جمع غفير من خطباء وزارة الاوقاف بانه سيكشف التورط الخارجي في الحرب وان الوثائق جاهزه لفضح اولئك الذين يتآمرون علي المنجزات ولا يريدون لليمن الخير ولم يعمل ذلك حتي لحظتنا هذه. وكان التصريح اقوي من التلميح بدور ايراني ودور لحزب الله اللبناني في الحرب الثالثة. ولكن سرعان ما ذهب وزير الخارجية الدكتور ابو بكر القربي الي طهران وكان قيادة البلد واعلامها لم تتناول طهران بالاتهام. وفي الحرب المجنونة الرابعة التي بدات في شهر شباط (فبراير) من هذا العام ولا تزال بدون حسم عسكري تلمس النظام لغة مختلفة وهي ان هناك دولا تريد تصفية حساباتها وخلافاتها علي الساحة اليمنية ولذلك امدت الحوثيين بالاسلحة والاموال التي مكنتهم من اشعال هذه الفتنة. وتبعا لهذا المنطق فان الحوثيين يمارسون اشد انواع الغباء والانتحار السياسي بقتلهم انفسهم نيابة عن هذه الدول التي توظفهم كحطب في صراعها بالوكالة علي جبال صعدة وكهوفها وعدم التمتع بالاموال التي غنموها من الاغبياء الايرانيين والليبيين الذين يريدون تصفيات حساباتهم مع المملكة العربية السعودية ولم يجدوا غير اليمن السعيد مسرحا مناسبا.
    وكانت صعدة التي لا تزال محرومة كمحافظة نائية من الخدمات وبعيدة في نفس الوقت لا يقصدها الا الذين يذهبون مضطرين للعلاج في المستشفي السعودي الذي يقدم خدمات نوعية للنخبة وليس لكل من يؤمه لا تقدم مثلها معظم المستشفيات اليمنية التي تدهورت احوالها بسبب قلة امكانياتها التي يستولي عليها الاصحاء الذين يشعرون انهم احق بها من المرضي. صعدة كغيرها من المدن اليمنية بها هياكل مستشفيات خاوية بدون اطباء ومعدات ولها ميزانيات ولكن لانها لا تستحقها ولان الآخرة خير وأبقي فانها تتوزع بين اصحاب كثر في المحافظة والعاصمة.
    في احد اعياد ثورة سبتمبر قبل الوحدة حظيت صعدة بقائمة مشاريع خدمية طويلة لم تترك مجالا او مرفقا الا وشملته، ولكن هذه المشاريع كانت في القائمة فقط، علي الورق، لزوم اطلاع ضيوف اليمن عليها فقط ولم تكن اي منها علي الارض. الاحتفال والضيوف كانوا في صنعاء واهل صعدة البعيدون لا يعرفون ان الحكومة تسطر مشاريع وهمية لا صلة لهم بها. وظلت هذه المحافظة منسية الا من طريق بناه الصينيون قبل ثلاثة عقود وقشور مدنية ومظاهر وجود رسمي للدولة لا يخدم الاهالي البتة. ويظل اهم ما في صعدة جمرك البقع علي الحدود مع السعودية الذي تذهب بعض ايراداته الي صنعاء ولقمة كبيرة منها تذهب للسعيد الذي دعت له والدته ليعمل فيه لانه يستطيع تنمية نفسه بسرعة الصاروخ وتنمية رهط غيره.
    ولا يخصص منها ولو نسبة بسيطة لتنمية المحافظة. ولم يهتم بامر صعدة قط في الاربعين سنة الماضية وتركت معظم نواحيها او مديرياتها كما تركها ابونا آدم ولم يحكمها احد من ابنائها. و في نفس الوقت انشغل المركز بنفسه ولم ينتبه للتحدي الايجابي الذي تمثله التنمية السعودية التي لم تتوقف في الجنوب المجاور، جامعة، طرقات، خدمات صحية وتعليمية، سدود، مشاريع سياحية، مطار دولي حديث، باختصار تقليل الفجوة التي كانت واسعة بين الجنوب وبين بقية المدن السعودية. هذا الاهتمام التنموي السعودي بالجنوب لم يبدأ الا بعد اعتراف السعودية بالنظام الجمهوري عام 1970 وانتهاء الحرب الاهلية الاولي (1967 ـ 1970) واطمئنان السعودية الي ان الجمهورية العربية اليمنية لن تكون ابدا النموذج الذي توهمنا بان اخوتنا في جيزان ونجران وعسير يشتاقون للانضمام اليه والذي اكدته مظاهر وافعال يندي لها الجبين كتسابق الرسميين اليمنيين علي زيارة المملكة لتزيين ايديهم بالساعات الثمينة او لملء جيوبهم بالنقود والعمل كمخبرين علي حكومتهم بدون ان يطلب منهم ذلك.
    جمهوريتنا الفتية رغم تمسكها الظاهري بالتراب الوطني المسلوب طوت نهائيا ملف التراب واستبدلته بملف خصوصي من التبر والقبول من ثم بالامر الواقع في حزيران (يونيو) عام 2000 في جدة. ومنذ هذا التاريخ نحتفل ونشيد بحكمتنا في حل مشكلة الحدود عبر التفاوض في الوقت الذي لا تعتبر السعودية ذلك انجازا لها ربما بسبب الثمن الباهظ الذي دفعته. وهناك تفاصيل حول مساوماتنا وتاخيرنا لعقد الاتفاق لتحسين شروط الدفع. وما دمنا شطارا في التعامل مع الخارج فلماذا تستسهل القيادة اليمنية الحروب عندما يتصل الامر بالداخل ولا تتبع نفس الاسلوب التفاوضي الذي تتبعه مع الخارج؟ هل لان الرئيس من الجيش؟ هل تمد الحرب النظام بمخرج ومهرب ولو الي حين من التزامات انتخابية بجعل اليمن بلد العسل والسمن والحليب وجنة مصغرة تطيب فيها الحياة وتستقر فيها الانفس وتهدأ الصراعات؟ هل من المعقول ان يتوجه خمسون الفا من الجيش للحرب في محافظة صغيرة وتستخدم فيها احدث طائرات الجيش اليمني وهي الميغ 29 الروسية الصنع ضد مواطنين مهما اخطأوا او ضلوا الطريق فان مساحة التسامح والرحابة والحل السلمي كان يجب ان تكون لها الصدارة. اين الحكمة اليمانية التي نتباهي بها ولماذا فرت من العقل والقلب؟ اين نصائحنا للصوماليين لتحقيق الوحدة الوطنية وترك الصراع جانبا وان ما عانوه من خراب ودمار وفرقة يجب ان يتوقف؟ اين حكمتنا التي نتفاخر بها بدون كلل او ملل لسنوات في الخيار الديبلوماسي لحل الصراع مع اريتريا وهي التي كانت معتدية ومحتلة لجزرنا؟ لماذا ينفد صبرنا وتتبخر حكمتنا مع الاهل والوطن؟ وسؤال آخر وليس اخيرا: من الذي يحكم اليمن حقا ويصنع قرار الحرب هل هو الرئيس مع المؤسسات رغم دورها الشكلي والتبريري والتفسيري والتعبوي حتي الان، ام انه ينفرد مع اسرته بشقيها العسكري والقبلي باتخاذ قرار الحرب والسلم؟ اسئلة كثيرة يود الناس معرفة اجاباتها رغم انهم لا ينتظرون تفسير المفسر وتوضيح الموضح لانهم كلهم مدركون بان حرب صعدة الرابعة المشؤومة هدر للامكانيات المحدودة استخدامها رسميا بشكل مزمن حذرت منه المنظمات الدولية جهارا نهارا. وما داموا اي الناس خارج دائرة الاستفادة منها اي من الموارد فلماذا يهتمون؟ ولكنهم يتساءلون بدون توقف لماذا الحرب ومن المستفيد منها؟ وهل خص الله شعب اليمن وحده بالتآمر الخارجي عليه وما السبب وهو الشعب الذي ليس لديه ما يغري القوي الطامعة بالتآمر المتواصل هذا؟ البريطانيون الذين احتلوا جنوبه لم يغرهم شماله واعتبروا ان التحرك شمالا سيشكل عبئا وخيما علي الامبراطورية البريطانية. اذا لا بد ان هناك اسبابا عصية علي فهم المواطن البسيط قد يكون من بينها انجازاتنا العملاقة في المجالات الصناعية والعسكرية المتطورة والحساسة التي تعجز اعين الرقباء الدوليين ومعها الاقمار الصناعية الامريكية عن كشفها كسبب يدفع الاعداء القدامي والجدد الظاهرون والمستترون لحبك المؤمرات تلو المؤمرات علي اليمن السعيد الذي لا يوجد فيه جائع او مريض او امي بفضل حكم المؤسسات وسيادة القوانين (النافذة) والعدالة الاجتماعبة وحسن توظيف الموارد. ولقد وجد اليمنيون تفسيرا آخر للتآمر الخارجي وللهجمة المجهولة الشرسة علي وطنهم وهي ان طموحه لكي يكون دولة نووية سلمية قد يغريه بتصنيع قنبلة نووية يتم تصنيعها سرا في مجاهل وكهوف محافظة صعدة وان الحرب الحالية ما هي الا لذر الرماد في العيون وان العلماء اليمنيين في الطاقة النووية ومهندسي الانشاءات الصعبة يتموضعون الان في مواقع مجهولة في الجبال لتصنيع هذه المنشآت. العالم الذي لم يبال بهذه الحرب للمرة الرابعة سيدفع الثمن غاليا لتجاهله الحرب وعدم مطالبته بوقفها وادانة من تسبب فيها لانه لو ارسل قوات دولية كما يفعل في العادة لكشف سوء نية اليمن النووية واحباط مؤامرة الهلال الشيعي الذي لا يقبل قنبلة نووية غير شيعية. هذا المخطط اليمني هو الاذكي مقارنة بما عمله السابقون واللاحقون الذين ارادوا دخول النادي النووي وسبقتهم الاخبار قبل ان يتمكنوا من ذلك (العراق كمثال). شر البلية ما يضحك حقا. في العام 1988 وبعد انتخابات نيابية قال الرئيس في مجلس الشوري ان الغاز سيكون في كل بيت في العاصمة صنعاء خلال عام ونخشي ان يتكرر الامر او يتبخر مع الطموح النووي السلمي. اصبحنا شعبا يذبح بعضه بعضا والكل يبحث عن القات او حق القات اي ثمنه باي وسيلة ولا تخرج مظاهرة واحدة في صنعاء او عدن او حجة او حضرموت تستنكر الحرب وتطالب بسحب الجيش وحل الخلاف سلميا بصورة تمنع تكرار الصراع وتحفظ للبلد موارده البشرية والمالية الكثيرة الهدر التي تستقر في خزائن غير خزائن الوطن المنهوب والمكلوم. الحرب الرابعة بدون ابطال وبدون حماس شعبي لسياسة الحكومة وحلها العسكري المفضل وبدون تعاطف ايضا مع الحوثيين المحاصرين اعلاميا لمنعهم من توضيح ما يجب ان يعلمه الناس كما يحدث في اي صراع عسكري في الدنيا لانهم بدون قضية وطنية، ومن جهة اخري فانه غير صحيح بالمطلق انهم يريدون اعادة الملكية لان اليمن اليوم كبير جغرافيا وسكانا وهو غير يمن ما قبل الوحدة. الا يحسب النظام لاتهاماته التي ما انزل الله بها من سلطان ويعامل الشعب اليمني كشعب لا يفهم يسهل استغفاله واستغباؤه. وتكبر المأساة عندما يوافق مجلس النواب علي نزع حصانة النائب يحيي الحوثي بدون اي ادلة. اليمن اضحي بلدا المعارضة فيه شكلية مثل هذا المجلس الذي لا يمثل الا نفسه والناس لم تعد تبالي بالقتل وانتهاكات حقوق الانسان التي لم تعد منظمات حقوق الانسان الوطنية والدولية قادرة علي رصدها. المشكلة الاكبر هي ان حكم الفرد يقوي اكثر واكثر والبلدة الطيبة لا تجد طيبا يقودها الي سواء السبيل.
    كاتب ومحلل سياسي يمني

    http://www.alquds.co.uk/index.asp?f...يمن الحروب اللامنتهية والسكوت العام المفزعfff
    [/SIZE]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-10
  3. القاهرة

    القاهرة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-03-11
    المشاركات:
    494
    الإعجاب :
    0
    الواقع بأن طرحك قوي جدا وأنت فعلا محلل سياسي بمعنى الكلمة شكرا على شجاعتك.
     

مشاركة هذه الصفحة