تفريغ شريط..اخطاء بعض المسلمين في توحيد رب العالمين ..عبد العزيز الريس

الكاتب : ابو العتاهي   المشاهدات : 2,133   الردود : 4    ‏2007-04-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-08
  1. ابو العتاهي

    ابو العتاهي عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-06
    المشاركات:
    193
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم




    شريط مفرّغ لفضيلة الشيخ عبد العزيز الريس-حفظه الله تعالى-


    بعنوان


    أخطاء بعض المسلمين في توحيد الله رب العالمين



    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

    أما بعد: ففي ليلة الخميس الموافق لـ 9 من شهر شعبان لعام 1425 من هجرة النبي

    -صلى الله عليه وسلم-أجتمع وإياكم في مدينة ينبع في محاضرة بعنوان أخطاء بعض المسلمين في توحيد الله رب العالمين.

    إخواني إن التوحيد أوجب الواجبات كما قال الله-جلّ وعلا- واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) فبدأ بالتوحيد فدلّ هذا دلالة ظاهرة على أن التوحيد أوجب الواجبات ونقيضه وضده الشرك وهو أعظم المحرمات كما قال تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا) (الأنعام 151).فبدأ به فدلّ هذا على أنه أعظم المحرمات.

    وضابط الشرك وتعريفه هو: تسوية غير الله في شيء من خصائص الله-سبحانه وتعالى-والدليل قوله تعالى: (تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين) (الشعراء 97-98).

    وقال الله–جلّ وعلا-: ( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) (الأنعام1).

    وقد ذكر هذا التعريف أبو العباس بن تيمية في كتابه " الاستقامة ", والإمام ابن القيم في كتابه " مدارج السالكين ", وكذا الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن وأبوه وغير واحد من أئمة الدعوة-رحمهم الله تعالى-؛ فالشرك الذي هو أعظم الذنوب هو: تسوية غير الله بالله في شيء من خصائص الله سبحانه وتعالى.

    - ومن عظم الشرك أنه الذنب الوحيد الذي لا يغفر قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)(النساء 48).

    -ومن عظم ذنب الشرك أنه الذنب الوحيد الذي يحبط الأعمال كلها, قال تعالى, قال الله

    -جلّ وعلا- مخاطباً نبيه-محمد-صلى الله عليه وسلم-: (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)(الزمر 65).

    -بل إن الشرك هو الذنب الوحيد الذي يحرّم الجنة على العبد أبد الآبدين, قال تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) (المائدة72).

    لما علم الشيطان بأن الشرك أعظم الذنوب صار يُجلب بخيله ورَجله في إضلال بني آدم وإيقاعهم في الشرك, ويا ليت الشيطان إذا أراد أن يوقع ابن آدم في الشرك أنه يأتي إليه فيخبره بأنه شرك, كلا, إنه إذا أراد أن يوقع ابن آدم في الشرك صوّر له الشرك في صورة عمل صالح يرضي الله-جلّ جلاله وعظم سلطانه-, لذا من أعظم خديعة الشيطان على ابن آدم تغيير الأسماء, سمى دعاة التوحيد المحذرين من الشرك سمّاهم أناساً يبغضون الأولياء والصالحين, وسمى الشرك تعظيم الصالحين, فإذا قامت داعية التوحيد وحذر من الشرك, قال العوام الذين لبّس عليهم الشيطان إن فلاناً يعادي الصالحين, لما راج الشرك بين بني آدم وللأسف بين كثير من المسلمين, تأملوا كيف أن الشيطان خدع بني آدم بتغيير الأسماء فصار يسمي الربا فوائد حتى يقبل ويستصاغ, ويسمي الخمرة المحرّمة الملعونة مشروباً روحياً حتى يستصاغ ويشيع بين الناس, وسمى إنكار المنكر تدخلاً في شؤون الآخرين؛ فبهذا استطاع الشيطان أن ينفّر الناس عن دعوة التوحيد, ومن ذلك أن سمّى دعوة التوحيد استنقاصاً للصالحين, وسمى الشرك تعظيماً للصالحين, فإن الشيطان لما أراد أن يوقع الشرك في بني آدم أتاهم من باب خير حتى خدعهم.

    -خرّج البخاري من حديث عطاء عن ابن عباس في قول الله-جل وعلا-: ( وداً وسواعا ويغوث ويعوق ونسراً) قال: " هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح لما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن أنصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصاباً, وسموها بأسمائهم ففعلوا, ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت".

    أتاهم باسم التمسك بالعبادة, ثم رويداً رويداً لما نسي العلم عبد أولئك الصالحون؛ أرأيت كيف أن الشيطان يخدع بني آدم ويخطط عليه ولو إلى أمد بعيد, بعد قرون, لذا الرسل أجمعت على دعوة الناس إلى التوحيد, وعلى تحذير الناس من الشرك, ومن وسائل الشرك حتى يسد الباب على الشيطان.

    -نقل ابن القيم في كتابه " مفتاح دار السعادة " عن بعض السلف أنه قال: " إذا أراد الشيطان أن يفتح باب من أبواب الشر فتح تسع وتسعين باباً من أبواب الخير "اهـ.

    يدخله من هذا الباب إلى هذا الباب, حتى يوقعه في الباب المائة باب الشر.

    إذا لزاماً علينا أن نكون حذرين وأن تننبه لمكايد الشيطان الرجيم, وهذا لا يكون بعد توفيق المولى-جلّ جلاله وعظم سلطانه- إلا بالعلم الشرعي.

    إذن انظروا إلى قول ابن عباس " حتى إذا نسخ العلم عبدت" يعني حتى إذا نسي العلم عبدت, فالسلاح الذي يسد أبواب الشيطان ويقضي على تلاعبه هو العلم الشرعي, الله الله بطلب العلم الشرعي.

    -وإن مما يدل على أهمية التوحيد أن الله –جلّ جلاله-أرسل أول رسول لما وقع الشرك, استمر ابن آدم عشرة قرون لا شرك بينهم لذا لم يرسل الله-جل وعلا-رسولاً, فلما وقع الشرك الأول وهو شرك قوم نوح أرسل الله نوحاً؛ لاحظوا بين هذه القرون العشرة وفيها وقع الزنا, ووقعت السرقة, ووقع القتل بين ابني آدم ومع ذلك لم يرسل الله-عز وجل-رسولاً وإنما أرسل الرسول الأول وهو نوح-عليه السلام-لما وقع الشرك, فدل هذا أن وظيفة الرسل, الوظيفة العظمى هي دعوة الناس إلى التوحيد.

    -خرّج البخاري عن ابن عباس أنه سئل كم بين آدم ونوح, قال: عشرة قرون.

    -وخرّج ابن حبان بإسناد صحيح عن أبي أمامة أن النبي-صلى الله عليه وسلم- سئل: كم بين آدم ونوح؟ قال: عشرة قرون.-صلى الله عليه وسلم-.

    لذا إخواني أريد أن أقف معكم بما يتيسر من وقت في تذاكر بعض أخطاء المسلمين في توحيد الله رب العالمين.





    الخطأ الأول: صرف العبادة لغير الله.

    -لا إله إلا الله- كم من المسلمين يتلفظون بكلمة التوحيد وينادون على أنفسهم بأنهم مسلمون, وهم قد غرقوا في بحار الشرك.

    -في إحدى الدول المجاورة في يوم مولد أحد الذين يسمونهم أولياء, اجتمع عند قبره ثلاثة ملايين نسمة يطوفون حول قبره, ويذبحون له, وينذرون له, ويذبحون له ويسألونه الشفاء وغفران الذنوب وكشف الكروب, ومع ذلك يزعمون أنهم مسلمون.

    -في إحدى الدول المجاورة في منطقة غير كبيرة يوجد بها مائة ضريح يعبد من دون الله-جلّ جلاله وعظم سلطانه-؛ انظروا إلى حال المسلمين في الدول المجاورة تراهم يفدون على الشرك زرافات ووحدانا, وللأسف باسم الدين, لو أن الشيطان لم يأتهم من هذا الباب من باب الدين لما راجت عليهم مخططاته وشبهاته.

    إذا يا إخواني أول خطأ يقع فيه بعض المسلمين ألا وهو صرف العبادة لغير الله-جلّ جلاله وعظم سلطانه-

    والله سمعت بأذني هذه وأنا أطوف حول الكعبة في إحدى الرمضانات الماضية عجوزا كبيرة في السن تقول وهي تطوف حول بيت الله: مدد, مدد يا رسول الله, أي يا رسول الله أمدني بالعفو, أمدني بكشف الكروب وبتحقيق الحاجات إلى آخره.

    أرأيتم كيف أن الشرك قد انغمس فيه كثير من المسلمين, أسأل الله -أن يعافيني وإياكم-فهذا أعظم خطأ ارتكبه المسلمين وهو السبب الرئيسي لتغلب الكفار علينا, لأننا والله وتالله وبالله لو كنّا قائمين بالتوحيد حقاً لنصرنا ربنا-جلّ شأنه وعظم سلطانه-قال الله-سبحانه-(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلّنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا).

    وقال تعالى في سورة الروم: (وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

    فقطعاً لو قمنا حقاً بتوحيد الله لنصرنا الله, لكن والله لسنا أهلا لنصرته لانتشار الشرك بين كثير من المسلمين إلا أن يمنّ علينا بفضله وهو ذو الفضل والمنّ-سبحانه وتعالى-.



    الخطأ الثاني: كلمة التوحيد

    ما أكثر الجامعات الموجودة في العالم الإسلامي والمنتسبة للإسلام وللدين, يفسرون كلمة التوحيد لا إله إلا الله على معنىً يخالف المعنى الذي جاء به أنبياء الله ورسله ومنهم محمد-صلى الله عليه وسلم-, ما أكثر المسلمين الذين يقولون إن معنى لا إله إلا الله أي لا خالق إلا الله, لا قادر على الاختراع إلا الله إلى آخر الكلمات التي مؤدّاها إرجاع تفسير كلمة التوحيد إلى توحيد الربوبية, لا الإلهية, وهذا خطأ عظيم, فإنه لو كان معنى كلمة التوحيد لا إله إلا الله أي لا خالق إلا الله لكان أبو جهل وأبو لهب وغيرهم من كفار قريش مسلمين, لأنهم كانوا يقرون بأنه لا خالق ولا رازق ولا مدبّر إلا الله, (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله) فلو كان معنى لا إله إلا الله أي لا خالق لكان أوّل من يؤمن بها أبو جهل وأبو لهب, ولما قالوا: (أجعل الآلهة إلها واحداً إن هذا لشيء عجاب) فدل هذا أن معنى لا إله إلا الله يرجع إلى توحيد الإلهية الذي هو معركة الرسل مع قومهم وهو إفراد الله بالعبادة.

    فالله الله أن نتعلم كلمة التوحيد فإن مما يذكره الإمام المجدد المصلح محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-أن كفار قريش خير من الذين يتلبسون بالشرك من المتأخرين, وذكر أسباب ومنها: أن الأوائل يعرفون معنى كلمة التوحيد, أما هؤلاء المتأخرون فلا يعرفون معنى كلمة التوحيد, لذا يقول أحدهم لا إله إلا الله ويذبح لغير الله.

    الخطأ الثالث: الغلو في الصالحين ومنهم نبينا محمد-صلى الله عليه وسلم-.

    ما أكثر الغلو في الصالحين في بني آدم, ويكفيك أن أول شرك وقع هو بسبب الغلو في الصالحين كما تقدّم في تفسير ابن عباس لقوله تعالى: (وداً وسواعا ويغوث ويعوق ونسراً).

    -وإن من صور الغلو في نبينا محمد-صلى الله عليه وسلم-ألا وهو ادّعاء علمه بالغيب؛ ما أكثر المسلمين كالصوفية ونحوهم ممن يدّعون أن رسولنا-صلى الله عليه وسلم-يعلم الغيب, وهذا تكذيب صريح لكتاب الله ولسنته-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

    قال –صلى الله عليه وسلم-قال الله لنبيه: (لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسّني السوء).

    وقال الله في بيان أن علم الغيب له وحده: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) فلا يعلم ما في السموات والأرض الغيب إلا الله-سبحانه وتعالى-فمن ادّعى أن رسولنا محمد

    -صلى الله عليه وسلم-يعلم الغيب فقد سوَّى غير الله بالله في شيء من خصائص الله فيكون واقعاً في الشرك الأكبر الذي لا يغفر-أسأل الله أن يعافيني وإياكم-.

    -وأيضا من صور الغلو في الصالحين ومنهم نبينا الكريم محمد-صلى الله عليه وسلم-ادّعاء أن بيده مغفرة الذنوب, وأن بيده إدخال الناسس الجنة وإخراجهم من النار, وهذا خطأ عظيم فإن الشفاعة التي هي الشفاعة, ومنها شفاعة رسولنا-صلى الله عليه وسلم-لا تكون إلا بعد إذن الله, وبعد رضى الله عن المشفوع كما قال تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى), (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه).

    وخرّج البخاري عن أبي هريرة أنه-صلى الله عليه وسلم-سئل: « من أسعد الناس بشفاعتك قال: من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه».

    وذكر-صلى الله عليه وسلم-كما في الصحيح أنه يأتي عند العرش فيخرّ ساجداً فيقول الله-جلّ وعلا-له:«ارفع رأسك وسل تعطى واشفع تشفّع» فلا يشفع إلا بعد إذن الله-جلّ وعلا-, فكيف يقال: إن بيده مغفرة الذنوب-صلى الله عليه وسلم-؛ وليس معنى هذا بحال استنقاصه-صلى الله عليه وسلم-كلا والله, وإنما هذا هو طاعة لأمره ولأمر الله وإنزال له لمنزلته, كما قال-صلى الله عليه وسلم- فيما خرّج البخاري عن عمر:

    « لا تطروني كما أطرت النصارى بن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» وقال في حديث ابن مسعود في الصحيحين: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون» فهو بشر

    -صلى الله عليه وسلم-فمن قال إنه لا يعلم الغيب وإنه لا يصح اعتقاد أن بيده مغفرة الذنوب وإدخال الناس الجنة ...الخ, فإنما قال ما أمر الله به ورسوله-صلى الله عليه وسلم-.

    الخطأ الرابع: إتيان السحرة والكهّان والعرّافين.

    للأسف يا إخوتي قد يبتلى بعض المسلمين بمرض في نفسه أو زوجة أو ولده أو في حميم له وصديق, فيذهب إلى الأطباء ويطرق أبوابهم سائلاً الشفاء وفعل الأسباب التي يسّرها الله –جلّ وعلا- وهذا لا عيب فيه, وإنما العيب أن بعضهم إذا لم يجد شفاءً ودواءً عند الأطباء, ذهب بعد ذلك إلى السحرة والعرّافين والكهنة يسألهم الشفاء ويسألهم ويستعين بهم وبجنّهم حتى يكشف ما به من ضر وهذا خطير.

    يقول الله-جلّ وعلا-وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلّمون الناس السحر) ثم قال في آخر الآية: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) أي ما له في الآخرة من نصيب.

    -وخرّج الإمام أحمد عن بعض أزواج النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه-صلى الله عليه وسلم-قال: «من أتى كهاناً أو عرّافاً فصدّقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يوماً» --وعند أصحاب السنن من حديث أبي هريرة: « فقد كفر بما أنزل على محمد-صلى الله عليه وسلم-».

    فالأمر خطير يجب على المسلم أن يكون محتاطاً وأن لا يضيّع دينه, وأن لا يجعل دينه ثمناً بخساً في تضييع آخرته, بل يصبر ويصابر ويحتسب الأجر من الله, وليعلم أن ما أصابه فهو بقدر الله ولو شاء الله كشف ما به من ضر بقوله كن فيكون؛ فالله الله بالرجوع إلى الله وبالصبر كما قال تعالى: (اصبروا وصابروا) وكما قال تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).

    -وكما خرّج الشيخان من حديث أبي سعيد أنه-صلى الله عليه وسلم-قال: «ومن يتصبّر يصبّره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر».

    -وعلّق البخاري عن عمر-رضي الله عنه-أنه قال: «وجدنا طيب عيشنا بالصبر».

    فالله الله الصبر.

    ثم احذروا يا إخواني أولئك السحرة والعرّافين الذين يخرجون أمام الناس باسم أطباء عربيين شعبيين, ولست أعني بهذا أن كل الأطباء العربيين الشعبيين سحرة, كلا والله, وإنما أعني أن هناك سحرة وعرّافين يخرجون أمام الناس باسم الطب الشعبي والعربي.

    فإن قلت كيف أميّز بين الطبيب الصادق وبين الساحر الكاذب؟ فيقال بالنظر إلى أسئلته, إذا رأيت الطبيب العربي الشعبي يسألك أسئلة ليس لها تعلق بالمرض كأن يقول ما اسم أمك؟ إنك قتلت قطة عام كذا وكذا, في بطنك شامة؛ خذ سرة من المال وارمها في المكان الفلاني, أو خذ دجاجة أو ديكا فاذبحه في أماكن قضاء الحاجة الخ..

    إذا رأيته يسألك أسئلة ليس لها تعلّق بالمرض ففرّ بدينك, فإنك بين يدي ساحر ومشعوذ والدين لا يعدله شيء.

    ثم إني أحذرك من بعض المجلات التي يأتي فيها الأبراج, فانظر أنت مولود في أي عام وأنت من أي الأبراج, فإن كنت من البرج الفلاني فأنت سعيد, وإن كنت من البرج الفلاني فأنت شقي الخ, وهذا من الكهانة والعرافة وهو محرّم في دين الله, ومن اعتقد صدقهم وأنهم يعلمون الغيب استقلالاً فقد وقع في الكفر الأكبر والشرك الأكبر.

    -أسأل الله أن يعافيني وإياكم-.

    أما من أخذ المجلة وأخذ ينظر فيها هل هو من هؤلاء أو هؤلاء فيصدق في حقه أنه أتى عرّافاً أو كاهناً فلا تقبل له صلاة أربعين يوماً, ويكون قد كفر بما أنزل على محمد-صلى الله عليه وسلم-على تفصيل في المسألة.

    الخطأ الخامس: ما أكثر المسلمين الذين يقولون ويعتقدون أن الله في كل مكان.

    تسأل أحدهم أين الله؟ فيقول لك: في كلّ مكان!!! وهذا والعياذ بالله كفر وردّة وخروج عن الدين, لأنه تكذيب لكتاب الله ولسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم-ولإجماع أهل العلم وللفطرة والعقل.

    -أما كتاب الله فهو متواتر في تقرير أن الله في السماء, كما قال الله-جلّ وعلا-الرحمن على العرش استوى) وكما قالأأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور) والآيات كثيرة كثيرة متواترة في تقرير أن الله في السماء.

    -أما السنة النبوية فهي كذلك متواترة في تقرير أن الله في السماء:

    -كما خرّج مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي أن جارية سألها النبي-صلى الله عليه وسلم-: « أين الله؟ قالت: في السماء, قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله, قال-صلى الله عليه وسلم-: اعتقها فإنها مؤمنة».

    -وحكى الإجماع على أن الله في السماء غير واحد من أهل العلم منهم الإمام أبو العباس بن تيمية في العقيدة المباركة التي سماها بالعقيدة الواسطية.

    -أما الفطرة فإنك ترانا إذا أردنا أن ندعو نرفع أيدينا إلى السماء, بالله عليكم نبئوني وأخبروني ما الذي جعلنا نرفع أيدينا إلى السماء, إلا الفطرة التي فطرنا الله عليها.

    -أما العقل فلو سئلت ما أحسن الأماكن أهو العلو أم الدنو؟ لا شك أن العقل دال على أن المكان العالي خير من المكان الداني كما قرّر ذلك الإمام ابن القيم-رحمه الله تعالى-في كتابه " الصواعق المرسلة ".

    فالله الله أن نعلم وأن نعتقد موقنين جازمين بأن الله في السماء,إلا أن علمه في كل مكان, يعلمنا, ويعلم كل ما كان –سبحانه وتعالى-فعلمه شيء وهو سبحانه شيء, فهو سبحانه في السماء مستو على عرشه, أما علمه الذي هو وصفه, فإنه قد اتّسع كل شيء مما كان, ومما يكون, ومما سيكون, ومما لو كان كيف سيكون, فإنه يعلمه-سبحانه وتعالى-فإياك أن تخلط بين الأمرين, فإن سئلت أين الله, فقل جازماً إنه في السماء على عرشه استوى, كما أخبر في سبع آيات أنه قال: (الرحمن على العرش استوى), أما علمه ففي كل مكان-سبحانه وتعالى-.

    الخطأ السادس: ضعف عقيدة الولاء والبراء.

    عقيدة الولاء والبراء, ملخصها: حب أهل الإيمان على قدر ما عندهم من الإيمان, وبغض الكفّار مطلقاً, وأهل البدع مطلقاً, وأهل المعاصي على قدر معاصيهم.

    هذه هي عقيدة الولاء والبراء ومنزلتها في الشرع عظيمة.

    قال أبو الوفاء ابن عقيل: " إذا أردت أن تعرف الإسلام من أهل زمان, فلا تنظر إلى ازدحامهم عند أبواب المساجد ولا ارتفاع أصوات بلبيك, ولكن انظر إلى مواطئتهم لأعداء الشريعة "

    فابن عقيل يعطينا الميزان, لا تجعل الميزان, لا تجعل الميزان لقوة الإسلام, كثرة الحاجين والمعتمرين, ولا ازدحام المساجد, وإنما الميزان ما قلوبهم وأعمالهم مع الكفار, أهم يبغضون الكفار لكفرهم؟!أهم يبغضون أهل البدع أعداء الله, وأعداء دينه لدينهم وبدعهم, إن كان كذلك فاعلم أن الإسلام قوي, أما إن كان خلاف ذلك فاعلم أن في الإسلام ضعفاً؛ وإن عقيدة الولاء والبراء عقيدة محكمة؛ وقد غلت طائفة في هذه العقيدة وجعلت أشياء من عقيدة البراء من الكفار, وليست كذلك, من ذلك: ظن بعضهم أن من القيام بهذه العقيدة قتل المعاهدين والمستأمنين, قال الإمام محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-: " وقد ظهر بعض الجاهلين وجوّز قتل المعاهدين قياماً بعقيدة البراء, قال: وهذا جهل منهم, بل هو تحليل لما حرّم الله-سبحانه وتعالى-فإن قتل المعاهدين من الكفار شديد في دين محمد-صلى الله عليه وسلم-.

    -خرّج البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه-صلى الله عليه وسلم-قال:

    « من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين سنة».

    فهؤلاء الغالون في عقيدة الولاء والبراء وقعوا في محاذير:

    أولاً: أنهم اعتقدوا خلاف دين الله.

    ثانياً: أنهم وقعوا في الغلو, والغلو محرّم في دين الله.

    ثالثاً: وهذا خطير -ونعايشه هذه الأيام- أنهم تسبّبوا في تسلط الكفّار علينا وتسبّبوا في إضعاف عقيدة الولاء والبراء.

    فإن الناس إذا رأوا أناس غالين في عقيدة الولاء والبراء قلّوا الكلام فيها, حتى لا ينتشر الغلو بين الناس, من سبب هذا؟ هم أولئك الغالون في هذه العقيدة المباركة, عقيدة الولاء والبراء؛ وأيضا هناك أناس مقصرون في القيام بهذه العقيدة, ومن صور تقصيرهم التشبه بالكفّار.

    -خرّج الإمام أحمد وأبو داود وزوّد الحديث أبو العباس بن تيمية وحسنه الحافظ ابن حجر عن ابن عمر أنه –صلى الله عليه وسلم-قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» فمن مقتضى هذه العقيدة المباركة أن لا نتشبه بالكفار, بل يعتز المسلم بلغته, بلباسه, بهديه, بمظهره, ويخالف في ذلك الكافرين, وأعني بذلك ما اختصوا به؛ أما ما انتشر وشاع بين المسلمين والكفار فلا يصح لأحد أن يمنع المسلمين من فعله لأجل فعل الكفار له, وفي المسألة تفصيل.

    -وأيضا من تقصير المسلمين في هذه العقيدة المباركة ألا وهو بداءة الكفار بالسلام.

    -وقد خرّج مسلم من حديث أبي هريرة أنه-صلى الله عليه وسلم-قال: « لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها».

    فالله الله يا إخواني أن نقيم هذه العقيدة المباركة, وأن نتذكر قول المولى-جلّ وعلا-: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم ) إبراهيم-عليه السلام-يخاطب أباه وعشيرته: (إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده).

    فانظروا كيف أن إبراهيم-عليه السلام—قام بهذه العقيدة المباركة وأن الله جعله قدوة حسنة لنا؛ وللأسف خرج أحد المفتونين في إحدى القنوات الفضائية في ليلة الخميس الماضي وقال: أنا لست أكفّر النصارى ولا اليهود ولا البوذيين ولا غيرهم, وهذا والعياذ بالله مروق وخروج عن الدين, لأن من لم يكفّر من كفّره الله ورسوله كاليهود والنصارى, فإنه كافر بإجماع المسلمين كما حكاه أبو العباس بن تيمية-رحمه الله تعالى-, والله تعالى يقول: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) ويقول(لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) أي اليهود والنصارى والمشركين, الله يكفّره, وهذا يكذّب خبر الله ولا يكفّرهم, ففعله وقوله مروق وخروج عن الدين.

    وبهذا تدرك خطأ ما يدعو إليه بعضهم من تقريب الأديان ومن وحدة الأديان.

    فإن الدين الإسلامي عزيز لا يرضى التقارب مع أحد, ولا يرضى أن يكون مع أحد, وإنما هو دين حق في نفسه يعتبر كل دين سواه كفريّ سبب في خلود صاحبه في النار.

    فالله الله يا إخواني أن نعتز بهذه العقيدة المباركة....وهنا انتهت مادة الشريط.



    قامت بتفريغ هذه المادة الصوتية أختكم أم سهيل.

    ولمن أراد سماع الشريط يدخل على هذا الرابط

    http://www.aqsasalafi.com/mkt/pafil...file&id=433&idP=
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-08
  3. باقيس

    باقيس عضو

    التسجيل :
    ‏2004-10-02
    المشاركات:
    130
    الإعجاب :
    0
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-09
  5. ابو العتاهي

    ابو العتاهي عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-06
    المشاركات:
    193
    الإعجاب :
    0
    شكراً على تعديلك للعنوان اخي با قيس
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-09
  7. باقيس

    باقيس عضو

    التسجيل :
    ‏2004-10-02
    المشاركات:
    130
    الإعجاب :
    0
    لا شكر على واجب يا أخي ابو العتاهي

    فالشريط أكثر من رائع
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2012-12-29
  9. أَبوالبراء

    أَبوالبراء عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2011-12-23
    المشاركات:
    512
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة