مقتل أول مصري في الانتفاضة الفلسطينية انضم لمنظمة الجهاد بعد تسلله عبر الحدود

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 697   الردود : 1    ‏2002-09-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-18
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    [​IMG] غزة: صالح النعامي
    شاحبي الوجه منهكي القوى، ارتمى الشبان المصريون العشرة في صحن احد المساجد في مدينة رفح في احد الايام الماطرة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام ألفين، فقد ساروا اياماً في بطن صحراء سيناء، لكي يدخلوا قطاع غزة من أجل المشاركة في عمليات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. كان عبد الفتاح سيد محمد علي (26 عاما)، من قرية قرين في محافظة الشرقية بمصر، الذي قتل اول من امس برصاص الاحتلال الإسرائيلي شمال خان يونس بقطاع غزة، احد هؤلاء الشبان الذين نجحوا في التسلل للمدينة وهو اول مصري يقتل في الانتفاضة الفلسطينية. ولم ينتظر الشبان طويلا، وبعفوية تامة طلبوا من رواد المسجد ان يدلوهم على قيادات المقاومة في مدينة رفح، فتقدم لهم احد ممثلي لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية في المدينة، وهو الاطار الذي يضم عناصر من جميع الفصائل الفلسطينية وحددوا موعدا معهم. وفي المساء التقى الشبان بقيادة اللجان الشعبية، الذين رحبوا بهم ايما ترحيب، لكنهم في المقابل رفضوا السماح لاربعة منهم بالبقاء في رفح لانهم كانوا متزوجين وكباراً في السن، وتحت اصرار قادة المقاومة عاد هؤلاء الاربعة لمصر، بينما ترك الخيار للشبان الستة الباقين لأن ينضموا للفصيل الفلسطيني الذين يرونه مناسبا لهم. واختار عبد الفتاح محمد علي حركة الجهاد الاسلامي، ومضى وقت قصير، فاذا به ينضم الى الجهاز العسكري لحركة الجهاد الذي يطلق عليه إسم سرايا القدس. وقالت سرايا القدس، كان عبد الفتاح مثالا لـ«المجاهد المثابر وذا رغبة كبيرة في المشاركة في عمليات المقاومة». وحسب مصادر الجهاد فقد كان له ما اراد، فشارك في العديد من العمليات العسكرية التي نفذتها السرايا في جميع ارجاء قطاع غزة. وفي معرض شريط فيديو عرضته سرايا القدس وتضمن الوصية التي تركها عبد الفتاح اكدت السرايا ان الشاب المصري شارك في عملية فدائية، كان من شبه المؤكد الا يعود منها حيا، لكنه نفذ العملية ونجح في الانسحاب من مكان العملية من دون ان يلحق به اذى. ومن المفارقات ان يلقى عبد الفتاح حتفه برصاص الاحتلال في الوقت الذي لم يكن فيه في مهمة عسكرية. وفي وصيته التي تقول مصادر الجهاد انها سجلت وصورت قبل شهر من مقتله يوجه عبد الفتاح حديثه لقادة الاحتلال بتهكم، ملمحا الى حتمية فشل سياسة هدم بيوت الفدائيين الفلسطينيين التي تواصلها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، قائلا «إهدموا ان استطعتم بيتي في قرين، قد تستطيعون ذلك، لكنكم لن تستطيعوا هدم منازل ملايين الشباب العربي والمسلم المستعد للاستشهاد، هذا ما لن تستطيعوه». كما توجه عبد الفتاح في وصيته الى امه واخوانه الذين كان قدرهم ان يموت بعيدا عنهم قائلا «اما انتم، فاعلموا اني احبكم حبا شديدا، لكني لبيت نداء الواجب في فلسطين الحبيبة». ويوجه حديثه لامه خاصة «أمي لا تحزني علي ان جاءك خبر استشهادي، وزعي علي الحلوى». وفي ختام وصيته يناشد الشاب المصري شباب العرب والمسلمين «الا يستكينوا للحياة وان يتبعوا نفس النهج». ولا ينسى عبد الفتاح ان يوصي بدفن جثته في مدينة رفح تلك المدينة التي احبها بلا حدود.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-09-21
  3. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    أسرته كانت تعتقد أنه في فرنسا ووالدته تناشد «سرايا القدس» الفلسطينية إرسال شريط وصيته للأسرة >





    القرين ـ الشرقية (مصر): «الشرق الأوسط»
    لم تكن أسرة عبد الفتاح محمد علي سليمان اول مصري ينضم الى الانتفاضة الفلسطينية ويقتل فيها تعلم ان ابنها قاتل في صفوف سرايا القدس ـ الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي على مدى عامين. ولم تكن تعلم حتى أي شيء عن حادثة قتله حتى أول من أمس حين زارتهم «الشرق الاوسط» في مدينة القرين التابعة لمركز أبو حماد بمحافظة الشرقية (120 كيلومترا من القاهرة) وأخبرتهم بوفاته.
    ووقعت المفاجأة كالصاعقة على أسرة القتيل وأهالي البلدة المترامية الأطراف في أعماق الريف المصري غير مصدقين الخبر حيث كانوا يعتقدون انه سافر الى فرنسا للعمل هناك، وأكد اغلب أصدقائه انهم تلقوا منه اتصالات هاتفية خلال هذه الفترة على انها من فرنسا. وبعد دقائق من المفاجأة تبددت الشكوك وتلاشت الريبة حين رأوا صورة جثمان سليمان منشورة في «الشرق الاوسط» الاربعاء الماضي وهي مسجاه قبل توديعه الى مثواه في مدينة رفح الفلسطينية حسب وصيته التي سجلتها سرايا القدس قبل حادثة قتله واذاعتها بعد ذلك، وكذلك بعد اطلاعهم على التقرير المنشور معها، مؤكدين انها صورته قائلين في نفس واحد «انه هو عبد الفتاح» لكن اللحية والشارب غيرا ملامحه.
    واستجمع بعض المقربين من سليمان بعض خيوط المعلومات ليتبينوا انه كان يتصل بهم من مكان غير معلوم، مدعيا لهم في اتصالاته الهاتفية معهم انه يتكلم من فرنسا، وكان يماطل كثيرا حين يسأله أحدهم عن عنوانه ليراسله عليه. وبدت والدة سليمان أكثر تماسكا وغير مصدقة لما حدث لابنها، وحين علمت بوصيته المسجلة من قبل سرايا القدس، وجهت نداء إليها عبر «الشرق الاوسط» لاعادة بث الشريط أو توصيل نسخة منه للأسرة حتى تتأكد انه نجلها الأكبر. وقالت «أتمنى أن يصل صوتي الى المقاومة الفلسطينية، فاذا كان هو ابني فإني أحتسبه عند الله شهيدا وأرضى بقضاء الله»، وأضافت «ابني محمد غادر مصر منذ ما يقرب من سنتين ولا اعلم شيئا عنه سوى انه يوجد في فرنسا حيث اخبرني انه ذاهب للعمل هناك».
    وعلى العكس من والدة سليمان المتماسكة انهار شقيقه الأصغر اسامة محمد علي سليمان (21 عاما)، عقب سماعه خبر مقتل شقيقه الأكبر مرددا ان اخاه لم يكن في فلسطين وانه اتصل به منذ حوالي سبعة أشهر وأبلغه انه يعمل في إحدى المدن الفرنسية وان أحواله جيدة. وعندما سألنا شقيقه ما اذا كان لديه عنوان أخيه في فرنسا، ظل صامتا ونافيا، متذكرا انه طلب العنوان من شقيقه عبد الفتاح لكنه كان يتحجج بأسباب لم تقنعه وظل يماطل عدة مرات.
    وكالبرق انتشر الخبر بسرعة بين أهالي البلدة وبدأوا في التوافد على منزل الأسرة في مقدمتهم عم القتيل محمد علي سليمان الذي قال لـ«الشرق الاوسط» حاسما «ابن اخي لم يكن في فلسطين بل كان في فرنسا». وأضاف: «سليمان انسان لطيف، وكان طالبا في كلية الشريعة والقانون بعد دراسته في المعهد الأزهري، وكان يعمل بجانب الدراسة فقد تعلم مهنة الحلاقة، مهنة والده الاساسية، لكنه قبل سفره بسنة ونصف سنة ذهب للعمل في مزارع الصالحية التي تتوسط بين محافظة الاسماعيلية والشرقية». وأضاف: «قرر سليمان فجأة السفر الى فرنسا عن طريق رجل قال انه سوف يسهل له الدخول الى فرنسا مهربا وهناك سيجد عملا حتى يحسن من دخل أسرته التي لا تملك أي شيء سوى دكان الحلاقة الذي كان يعمل فيه عبد الفتاح قبل سفره ويعاونه أخوه الأصغر اسامة، بينما كان والده عثمان يعمل في محل آخر للحلاقة لزيادة دخل الأسرة لان المحل الأول كان لا يكفي حاجة الأسرة». وتتكون اسرة سليمان من والده عثمان (55 عاما) والأم (48 عاما)، وأيضا شقيقه الأوسط اسامة (21 عاما) والشقيق الأصغر احمد الطالب بالفرقة الثالثة الاعدادي وعمره 13 عاما، وله أخ آخر غير شقيق اسمه محمد وعمره 30 عاما، ويعمل حارس أمن في وزارة الزراعة. وتعيش الاسرة في حي «المزينين» في مدينة القرين.
    وتاريخيا كانت بلدة القرين التي تقع على اطراف محافظة الشرقية أحد أهم مراكز الانطلاق للمقاومة الشعبية ضد الاحتلال الانجليزي قبل ثورة يوليو (تموز) خاصة في مدن القناة، حيث كانت تنطلق منها قوافل الفدائيين الى مدن الاسماعيلية والسويس وبورسعيد. كما كانت بعد الثورة أحد مراكز الانطلاق للمقاومة الشعبية اثناء العدوان الثلاثي على مصر عام .1956 واجمع أهالي القرين ان سليمان كان انسانا ودودا للغاية وتحمل وحده مسؤولية أسرته، أثناء سفر والده الى ليبيا للعمل هناك وانه كان يعمل بمهنة الحلاقة، وأيضا مدربا للعبة الكونغ فو، وحصل فيها على ثلاثة أحزمة، بالاضافة الى كونه طالبا بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر بالفرقة الأولى. ويحكي أحد زملائه واسمه احمد خشبة «تأخر عبد الفتاح في الدراسة في الثانوية ورسب عدة سنوات نتيجة انه كان يعمل أثناء الدراسة ليصرف على أسرته، لكنه كان مصمما على الحصول على الثانوية الأزهرية حتى يدخل الجامعة وكان أمله الوحيد ان يحصل على جواز سفر حتى يتمكن من السفر للخارج ولانه كان يريد أن يحسن دخله، لكن لم يخطر على بال أحد ان يسافر عبد الفتاح حتى يستشهد في فلسطين».
    ورغم ان عبد الفتاح سليمان كان ملتزما دينيا إلا انه لم ينتسب في يوم من الايام الى أي من الحركات الاسلامية، وظل شابا عاديا ولم يكن متشددا دينيا، حسب قول أحد اصدقائه، وهو مهندس رفض ذكر اسمه، لانه يخشى مضايقات الأمن بسبب انتمائه للاخوان المسلمين، لكن هذا الصديق أكد انه لا يصدق ان تصل الجرأة والشجاعة لدى سليمان الى هذا الحد.
    وقال «انني غير مصدق حتى الآن ما جرى له، وانه هو الذي استشهد لانه لم يكن في يوم من الايام يهتم بالسياسة، استشهد في المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي».
    ونجد صديقا آخر لسليمان اسمه حسام رميح أخذ يضحك بهستيريا حين فاجأه الخبر نافيا ان يكون سليمان هو الذي «استشهد»، لكنه عندما رأى صورته في صحيفة «الشرق الاوسط» تغير لون وجهه تماما قائلا «نعم هذا هو (سليمان) بشكله لم يتغير فيه سوى اللحية والشارب»، وانخرط في البكاء متسائلا: «ما الذي دفع به الى فلسطين؟ لقد كان يعمل في فرنسا منذ ما يقرب من سنتين، سافر خلال شهر رمضان قبل الماضي ونحن نعلم انه هناك، انه يتصل بنا ويخبرنا انه في فرنسا، لقد اتصل بي قبل اربعة أشهر وأخبرني بذلك، إلا انه كان عنيدا وعندما يوجه مثل هذا الخطاب لشارون (رئيس الحكومة الاسرائيلية) يتحداه أن يهدم بيته في مصر. لقد كان طموحا يرسم الاحلام معنا ولكن كيف سافر؟ انني غير مصدق».


    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة