الليبرالية العقلانية في فكر البنا الاصغر

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 603   الردود : 3    ‏2007-04-07
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-07
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، والصلاة والسلام على من بعثه ربه هاديا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وعلى آله وصحبه ، عد..
    فالكل يعرف جهود الأستاذ جمال البنا ( وليست التسمية بالبنا الاصغر لها ادنى علاقة بمنهج الاخوان المعتدل والمعارض للعقلانية والليبرالية وانما التسمية من كون الاستاذ جمال هو الشقيق الاصغر للامام حسن البنا والذي لم تتح له القدرات والامكانيات الدعوية والعلمية والقيادية لاخيه الاكبر فاراد ان يبرز بهذه المخالفات والاراء الشاذة التي تروى عنه ) بين طبقة العمال وجهوده في مجال العمل النقابي والعمالي الذي ظل محور مشروعه الفكري ما يقرب من نصف قرن، ولكن الذي لا أعرفه هو ما علاقة جمال البنا بالفقه حتى يكون أهلا للحديث عن تجديده.!
    ونفس الكلام يمكن ان ينطبق على من يحملون هذا الفكر العقلاني ويكتبون في الصحف والمنتديات جهودهم معروفة في مجال الدعوة والصحافة لاتنكروكذلك في مجال العمل النقابي والعمالي ولكن الذي لانعرفه بل ونجهله هو ماعلاقتهم بالفقه حتى يطالعوننا بين فينة واخرى بمسائل فقهية لم يحدث فيها اختلاف من لدن عهد الرسالة حتى الان ثم يحاولون ان يسلطوا جام غضبهم ونقمتهم على تاريخ الامة وتراثها الفكري والمعلوماتي ويصفونه بانه العفن الذي تعفن وذهب وقته
    ولا أعلم متى سيكف الرجل وأمثاله عن هذه المفاجآت التي يطل بها هو او غيره علينا بين الفينة والأخرى والتي لا نرى لها أثرا على الساحة الفقهية والفكرية سوى بلبلة العامة في قضايا مصيرية ومسائل لم تكن يوما مجالا للاختلاف.
    وآخر ما فاجأنا به الأستاذ جمال البنا ومن يتبع فكره هو ما ذهب إليه "أن السجائر لا تفطر الصائم" ، ولم أستغرب ما قاله الرجل فما قاله ليس بأشد ضراوة ومرارة مما صدر عنه من ذي قبل ، فتاريخ الرجل حافل بالمفاجآت وأسوق طرفا من آرائه من ذلك:

    1- أنه قال ليس في القرآن والسنة أمر بالحجاب ، وأن شعر المرأة ليس بعورة.
    2- ينفي وجوب تعديل الصحابة إلزاما كما استقر المنهج عند أهل السنة والجماعة، ويري أنهم قد يكذبون في الحديث .
    3- يستبعد الإجماع –الذي هو دليل من أدلة الأحكام المعتبرة عند أهل السنة والجماعة- ويراه خرافة لا يمكن أن تتحقق.
    4- يرفض ما اصطلح على تسميته بعلوم القرآن جملة وتفصيلا؛ وهي العلوم التي استقر علماء السلف على اعتمادها كقواعد وآليات لفهم النص القرآني.
    5- لا يقع طلاق الرجل منفردا بدون موافقة زوجته.
    6- الزواج عقد رضائي من الدرجة الأولى، لا يحتاج إلى شهود ولا مهر ولا ولي.
    7- المرأة الأكثر علما تؤم الرجال في الصلاة .
    8- يرفض أي دور للدين في الدولة التي يجب أن تستبعد الدين تماما من النظام السياسي.
    9_مسألة امامة المرأة للصلاة ومسألة ان صوت المرأة ليس بعورة وبالتالي يجوز استبدال الفن العفن بالفن الاسلامي الذي تقوم به النساء لاغارض خيرية ودعوية كالجهاد وغيره .
    وما أشرت إليه هو غيض من فيض من الآراء أضافة الى اراء حسن الترابي التي لفظها اهل السنة والجماعة وناقشوها في اكثر من مؤتمر ولقاء ولعل التيار العقلاني او من يظنون انفسهم دعاة للتيار الليبرالي توهماً عند كثير من الكتاب والبعض من الملتزمين تأثر من قريب او من بعيد بأفكار هذين الرجلين والله المستعان وهذه الاراء خالف فيها جمال البنا جموع الأمة من لدن رسول الله –صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا هذا ، ولكن إذا كان ثمة لوم أو عتاب فأرى أنه يجب أن يوجه إلى العلماء ؛
    لأنه إذا كانت الأنظمة قد فشلت أن توجد سياجا منيعا يحول دون الجرأة على الفتيا والنيل من دين الله عز وجل ، فكان لزاما على العلماء ألا يتخاذلوا عن القيام بهذا الواجب ؛ لأنه إذا كان من يتجرأ على الفتيا سيعلم أنه سيناقش وسيبين ضلاله وزيغه ، يقينا سيفكر ألف مرة قبل أن تفتح له الفضائيات والصحف أبوابها بل الغريب ان بعضاً من الملتزمين بدأ يستسيغ هذه الافكار العقلانية والمتنافية مع منهج أهل السنة والجماعة.
    ورغم كل ما سبق فإن ما أفزعني حقا ودعاني للقيام بكتابة هذا المقال أنه قد بدأنا نرى من يظهر في القنوات التلفزيونية الحكومية وغير الحكومية والصحف اليمنية الداخلية والحزبية المحسوبة على بعض التيارات وينشر مثل هذه الأفكار مدعيا أنه يستند في ذلك إلى مفكر إسلامي مستنير هو الأستاذ جمال البنا. أو الاستاذ حسن الترابي او غيره من الاعلام ممن لااريد ان اذكر اسماؤهم بل بعض المنظوين تحت راية الحركة الاسلامية الذين انخدعوا باسم الرجل المرتبط بمؤسس الاخوان المسلمين الامام الشهيد حسن البنا
    وعلى هذا فإنني – كما قدمت – سأعمد مباشرة إلى مناقشة ما يمكن تسميته بالمنظومة الفكرية للأستاذ البنا والذين يدورون حول هذا الفلك لنرى ماذا بها من صفة الإسلامية لأن فكر الرجل إذا كان في حقيقته مجردا من تلك الصفة لم تعد هناك أهمية كبيرة لمناقشة كل تلك الأفكار التي يطلقها فهو لن يعدو حين ذاك سوى مجرد واحد من الكتاب العقلانيين الليبراليين المنتشرين في البلاد.



    المرجعية الإسلامية وموقفه من السنة النبوية
    المرجعية الإسلامية الملزمة حقا – كما يحددها الأستاذ جمال البنا – "القرآن الكريم والصحيح المنضبط من السنة النبوية أما أحكام الفقهاء وأئمة المذاهب والصحابة إلخ.. فلا تعد ملزمة" (ما هي المرجعية الإسلامية الملزمة: القاهرة 15/8/2000). وهكذا جاءت الأجزاء الثلاثة لكتابه الأساسي في هذا الموضوع (الفقه الجديد) على هذا النحو (فهم الخطاب القرآني – السنة النبوية – أصول الفقه التقليدي وأصول الفقه الجديد) ولكننا بخلاف هذا الترتيب سنبدأ بمناقشة مفهومه للسنة النبوية أولا لأن ذلك بحسب تصوري هو المدخل الحقيقي لفهم فكر جمال البنا.
    يذهب الأستاذ جمال البنا إلى رفض منهج العلماء في إثبات صحة الأحاديث النبوية ويستند على ذلك على ذلك إلى عدة أشياء أهمها:
    إن هناك اختلافا بين العلماء أنفسهم على الأحاديث التي تنطبق عليها صفة الحديث الصحيح. فكما ينقل البنا عن الإمام الحاكم فإن "عدد من خرج لهم البخاري في الجامع الصحيح ولم يخرج لهم مسلم أربعمائة وأربعة وثلاثون شيخا وعدد من احتج بهم مسلم في المسند الصحيح ولم يحتج بهم البخاري في الجامع الصحيح ستمائة وخمسة وعشرون شيخا" ويضيف إلينا إلى ذلك في كتابه (السنة) "أن هناك اختلافا في تحديد مضمون كلمة ثقة من بعض المحدثين والبعض الآخر كما يظهر من قبول البخاري لمن رفضه مسلم والعكس بالعكس".
    وظاهر الخلاف هنا يبدو وكأنه يدور حول الصحة والضعف. ولكن الحقيقة هي أنه يدور حول الصحة وزيادة التوثيق من هذه الصحة. فقد اشترط البخاري في رجال صحيحة العدالة الضبط واللقيا بينما اشترط مسلم العدالة والضبط والمعاصرة. ومعنى ذلك أن مسلم كان يكتفي لصدق الحديث معاصرة الشيخ للشيخ الذي يروى

    عنه بينما البخاري لا يكتفي بذلك بل يشترط التحقق من التقاء الشيخ بالشيخ الذي يروي عنه. فالمسألة تعني الزيادة في التأكد عند البخاري دون أن تعني ضعف منهج مسلم في تحقق الصحة.
    أما حكاية اختلاف الثقة في الشيوخ بين إمام وآخر، فهذا يتعلق بمدى تحقق كل إمام من ثقة الشيخ المروي عنه بحسب درجة تحفظه في مدى توفر تلك الثقة والتي كانت تبلغ درجة من التشدد في التحفظ عند البعض لا يعيب البعض الآخر أن يتخفف منها. فقد كان يسقط الكثير من الأئمة الثقة عن بعض الرواة لمجرد أنه يأكل في الأسواق أو يصيح فيها. وللزهري (إبراهيم بن سعد) الذي ولي قضاء بغداد واتفق الكثير من الرواة على عدالته (وهو غير الزهري التابعي الشهير) قصة لها أهميتها الخاصة حيث يروي عنه الإمام ابن القيسراني في كتابه السماع. أنه كان يفتي بتحليل الغناء (وهو أمر يتفق معه فيه أئمة آخرون كابن حزم والغزالي بعكس ما يعتقد البعض من الاتفاق على تحريمه) وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه فسمعه يتغنى فقال: لقد كنت حريصا على أن أسمع منك فأما الآن فلا سمعت منك حديثا أبدا. قال إذن لا أفقد إلا شخصك. أ.ه. ولا نعتقد أن من يترك على سبيل المثال تلك الدرجة من التحفظ في أخذ الأحاديث يكون في حديثه ضعف بسبب ذلك.
    ويستدل البنا على موقفه أيضا في رفض منهج العلماء في إثبات صحة الحديث بما يذهب إليه من تعذر التوصل ولو إلى حديث واحد متواتر (أي رواه جميع من الثقات عن جمع من الثقات) تواترا لفظيا (158). ويضرب لذلك مثلا بحديث "من كذب علي .. إلخ" حيث يذكر من رواياته الروايات التالية:
    1- من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.


    وهذه في معظم الروايات التي رويت عن مائة صحابي.
    من كذب علي فيلتمس لجنبه مضجعا من النار.
    وهذه لقتادة رضي الله عنه.
    3- من كذب علي متعمدا ورد أو رد شيئا مما أمرت به فليتبوأ بيتا في جهنم. (وهذه عن أبي بكر(.
    ترى لو جاء عن أحد الزعماء انه قال: "أننا سنحارب الأعداء بكل عزم وقوة" في عشر روايات. وقال في غيرها "أننا سنحارب اعداءنا بكل قوة وعزم" فهل يحق لنا أن تسقط هذا الكلام ونبقي روايته عن هذا الزعيم ولا يشك العالم اجمع في قوانا العقلية ؟
    ولكن ماذا نفعل إذا كان الأستاذ جمال البنا يعلق على الروايات السابقة للحديث المذكور بقوله: "فإذا كان هذا هو المثال الذي يضربونه بالمتواتر والذي نرى أن تواتره اللفظي غير قائم. وأن تواتره المعنوي متفاوت فكيف يمكن الوثوق في حديث متواتر؟" )السنة: ص140(.
    ويستدل الأستاذ على موقفه أيضا بأن علماء الحديث اهتموا بسند الحديث (الرواة) دون المتن (مدى صحة نص الحديث نفسه. وينقل في ذلك عن الدكتور إسماعيل منصور من كتابه (تبصير الأمة بحقيقة السنة) قوله : " أن ما وضعه المحدثون من ضوابط في السند صرفت المحدثين عن العناية الواجبة بالمتن في حين أن هذه لن يعنوا بالمتن إلا بالبحث عن العلة القادحة أو الشذوذ من باب إتمام الأمر لا من باب تأسسه أو حتى المساواة بين الأمرين مما جعل ضوابط حكمهم على الحديث ما هي إلا مجرد ضوابط شكلية لا تمثل قيمة بالنسبة لصحة المرويات" (السنة: 52-53) ويقول البنا تأكيدا لذلك عند إنكاره لبعض الأحاديث المتواترة في هذه الموضوعات مع وجود علل في روايات بعض الأحاديث التي تعالج أصولا هامة يصور جريرة التعويل على السند وليس المتن" (السنة : ص158).
    أقول أن اتهام علماء الأمة بالاهتمام بالسند دون المتن اتهام شديد البطلان ومن يطلع على كتب علوم الحديث التي تتعدى الخمسين علما يحد العجائب الذكية في نقد العلماء للأحاديث من خلال المتن يقول الإمام داؤد بن علي: "من لم يعرف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سماعه ولم يميز صحيحه من سقيمه فليس بعالم" (كتاب السماع لابن القيسراني : ص89). لقد ألف العلماء الكثير من الكتب في ذلك ووضعوا علامات عديدة للوضع في المتن منها : ركاكة اللفظ – مخالفته لبدهيات العقول – مخالفته للقواعد العامة في الحكم والأخلاق – مخالفته للحس والمشاهدة – مخالفته للبدهي في الطب والحكمة – مخالفته لسنن الله في الكون والإنسان – إشتماله على سخافات يصان منها العقول – مخالفته للحقائق التاريخية المعروفة عن عصر النبي – إخباره عن أمر وقع بمشهد عظيم وينفرد راو واحد بروايته" (راجع د. مصطفى السباعي: السنة وأثرها في التشريع الإسلامي):
    وللإمام ابن القيم كتاب رائع العمق والطرافة في ذلك هو كتاب (المنار المنيف في الصحيح من الضعيف) يقول فيه: "ونحن ننبه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا. فمنها اشتماله على المجازفات التي لا يقول مثلها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ (أحاديث تكافئ الناس على جملة يقولونها أو على بضع ركعات نافلة تكافئهم بعجائب المكافآت التي لا يعلمها الأعلام الغيوب) . ومنها تكذيب الحس لخا كحديث "الباذنجان لما أكل له .. ومنها مخالفة الحديث صريح القرآن. ومنها أحاديث المناقب للأشخاص أو البلدان" وذكر ابن القيم عشرين علامة من علامات الحديث الموضوع يمكن إدراكها من المتن يكفي الاعتماد عليها لإبطال ما يشاع من

    أحاديث تجافي العقل دون التضحية بالسنة النبوية كلها إرضاء للأستاذ البنا ومن يذهبون مذهبه. من التغريبيين والعقلانيين الليبراليين
    ويقف الأستاذ البنا كثيرا عند الأخذ بحديث الآحاد (وهو ما يرويه الثقة عن الثقة حتى يصل إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلّم ـ لاحتمال تطرق الخطأ إليه. والسؤال المطروح هنا: هل إفادة حديث الآحاد الظن الراجح دون اليقين الذي لا يتطرق إليه الشك لا يقتضي العمل به في الشريعة؟. إننا لو أخذنا بذلك فإننا نبطل حركة الحياة في الكون كله. فمدار العلم في تأريخ الدنيا يقوم على الظن الراجح وليس اليقين، وكما يقول البروفيسور سوليفان: "إن معنى نظرية علمية صحيحة أنها فروض علمية ناجحة ومنالممكن تماما أن تكون سائر النظريات العلمية باطلة ذلك أن النظريات التي نعتبرها اليوم حقيقة ليست إلا قياسا على وسائلنا المحدودة للملاحظة، (نقلا عن وحيد الدين خان: الإسلام يتحدى) .
    وهنا قد يقال: ولكننا الآن أمام دين ولينا أمام علم والدين لا يتصور فيه غير الثبات تعكس العلم. وأرد على ذلك بأن المسألة هنا في الفروع وليست في الأصول ومن هنا كان الاجتهاد. فالاجتهاد ليس في القدرة على التطبيق فقط ولكن في اعتماد أدلة الفروع. ولكن المشكلة الكبرى هي في اعتقاد البعض أن الأمور منتهية وكل شيء على ما يرام.
    إن كل المقدمات والأسانيد التي بنى عليها الأستاذ جمال البنا موقفه حتى لو كانت كلها صحيحة لا تكفي بأية حال من الأحوال لأن تأتي بهذه النتيجة الكبرى وهي رفض الأخذ بالأحاديث النبوية بناء على منهج العلماء. ومن ثم فإن الظاهر أن هذه النتيجة محددة سلفا وأن كل هذه المقدمات والأسانيد ما هي إلا محاولة للوصول إليها. وهنا نقف على قضية القضايا في موقفه من السنة النبوية وهي: هب أن كل

    الأحاديث الموجودة لدينا صحيحة السند والمتن فهل يكفي هذا عنده للإستدلال بها؟ أقول أنه سوف يرفضها أيضا بناء على موقفه من قضية تدوين السنة .
    فهو يذهب استنادا إلى بعض الأحاديث (ويا للعجب في ذلك) إلى أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلّم ـ نهى عن كتابة الأحاديث ، وبناء عليه فقد ذهب الأستاذ البنا إلى أن "الدلالة الوحيدة التي تستخلص من هذه الوقائع أن الجميع: الرسول والخلفاء الراشدين من هذه الوقائع أرادوا عدم تأييد ما جاءت به السنن من أحكام رغم التزام جيل الرسول والأجيال بعده ما لم تمثل عنتا أو حرجا. أو جاءت هذه الأجيال بعوامل لم تكن معهودة لجيل الرسول. ففي هذه الحالات يجتهد للتوصل إلى حلول تتفق مع الثوابت القرآنية حتى وإن خالفت الأحكام السنية." (السنة : ص 202). والثابت أنه قد جاءت الأحاديث أيضا التي تذكر أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلّم ـ قد أذن لبعض الصحابة بكتابة بعض الأحاديث ويستدل بعض المدافعين عن السنة من ذلك بأن الإذن بالكتابة قد نسخ النهي عنها ويرى آخرون منهم أن النهي خاص بمن لا يؤمن عليه الغلط والخلط بين القرآن والسنة. أما الإذن فهو خاص بمن أمن عليه ذلك. واستجلاء الأمر عندي فيما يمكن فهمه من ذلك أو بمعنى أدق فيما تقتضيه طبيعة الإرشاد النبوي هو أن ما كان يهدف إليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلّم ـ هو حفظ قداسة القرآن بإحاطته بسياج من الخصوصية تفصل بينه وبين كلام النبوة وكانت الكتابة من بين ذلك في الوقت الذي يشق فيه في حفظ السنة النبوية عن طريق السمع والذاكرة والرواية لأن هذا هو الطريق الذي عرفه العرب في حفظ علومهم وحين تأكد له ذلك سمح بكتابة السنة رويدا رويدا. ومن ثم فلا علاقة على الإطلاق بين ذلك النهي عن الكتابة وعدم اهتمامه ـ صلى الله عليه وسلّم ـ بحفظ السنة ومن بتلك الاستنتاجات الشاطحة التي يذهب إليها البنا وغيره.

    ولعلنا ايها الاخوة سنناقش مسائل اخرى يثيرها بعض ممن يتحمس لهذا المذهب الغريب على الحركة الاسلامية مثل قضية صوت المرأة ومسالة جواز التغني بالاغاني والاناشيد الوطنية الحماسية وجواز استخدام الالات الموسيقية في الاناشيد وتولي المرأة للمناصب العامة والولايات الخاصة لنعرف مدى الخلل الذي وصل اليه البعض نتيجة لحدوث الفجوة الكبرى بين الشرع والعقل لديهم لعدم متانة البناء الفكري والفقهي والعقدي عند هؤلاء الاخوان ولانقول الا انهم اخواننا بغواعلينا فكرياًوسنفرد لها موضعاً خاصاً ان كان لنا في هذا العمر بقية مااستطعنا الى ذلك سبيلاً
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-07
  3. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    موضوع جميل....

    وخاتمة ممتازة تدل على منهج طيب أصبح نادرا في الجماعة عندنا...

    وفي الانتظار لفتح ذلك الموضوع بإذن الله تعالى...
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-08-09
  5. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    اعذرني للانشغال واشكرك على المرور الطيب والوعد ان كان في العمر بقية ومهلة فراغ سننفذه وقدنفذنا جزءا منه
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-08-09
  7. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    اعذرني للانشغال واشكرك على المرور الطيب والوعد ان كان في العمر بقية ومهلة فراغ سننفذه وقدنفذنا جزءا منه
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة