كتاب العلم ... معظم أعضاء المجلس بحاجة إليه

الكاتب : د صالح   المشاهدات : 1,044   الردود : 16    ‏2007-04-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-07
  1. د صالح

    د صالح عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-03-10
    المشاركات:
    251
    الإعجاب :
    0
    هذا الكتاب قيم وأحب أن أسرد مواضيعه على حلقات ... للفائدة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-07
  3. د صالح

    د صالح عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-03-10
    المشاركات:
    251
    الإعجاب :
    0
    الحلقة الأولى : كتاب العلم

    بسم الله الرحمٰن الرحيم

    كتاب العلم

    وهو الكتاب الأول من ربع العبادات

    وفيه سبعة أبواب:
    الباب الأول: في فضل العلم والتعليم والتعلم.
    الباب الثاني: في فرض العين وفرض الكفاية من العلوم وبيان حد الفقه والكلام من علم الدين وبيان علم الآخرة وعلم الدنيا.
    الباب الثالث: فيما تعده العامة من علوم الدين وليس منه وفيه بيان جنس العلم المذموم وقدره.
    الباب الرابع: في آفات المناظرة وسبب اشتغال الناس بالخلاف والجدل.
    الباب الخامس: في آداب المعلم والمتعلم.
    الباب السادس: في آفات العلم والعلماء والعلامات الفارقة بين علماء الدنيا والآخرة.
    الباب السابع: في العقل وفضله وأقسامه وما جاء فيه من الأخبار.​
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-07
  5. حامد سعيد

    حامد سعيد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-11-14
    المشاركات:
    4,168
    الإعجاب :
    0
    أخي العزيز د- صالح حياك الله واهلا وسهلا بك معنا يا طيب:) .. صدقت ما أحوجنا للعلم فمعظم آفتنا إن لم يكن جلها من الجهل !! جميل ما تريد إيصاله لنا ولكن هلا تكرمت علينا ووضعت إسم الكتاب كاملا مع إسم مؤلفه والطبعه المعتمده أو المفضله منه !! حتى نبحث عنه ونشتريه !! كل التحيه لك أخي :) .​
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-07
  7. عرب برس

    عرب برس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    42,356
    الإعجاب :
    1,902
    أخي د/ صالح

    منتظرون ... لك أرق التحيايا

    تحياتي لكم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-04-08
  9. د صالح

    د صالح عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-03-10
    المشاركات:
    251
    الإعجاب :
    0
    أكرمك الله أخي حامد سعيد وأخي الصحاف وبارك فيكم جميعا ، وادع الله أن يسددكم في عملكم على إشرافكم لهذا المجلس .... الكتاب الذي تحصلت عليه مؤلفه مجهول وبعث إلي بالبريد الإكتروني عبر بعض القروبات النشطة والمهتمة بنشر الكتب النافعة ... فأحببت أن أنشره على حلقات قصيرة لتسهيل قراءته وتوفيرا لوقتكم وحتى لا يمل البعض من قراءة المواضيع المطولة .. شكر الله لكم هذا الترحيب ، وتقبلوا أزكى التحية من اعماق قلبي .. ولكل أعضاء المجلس وأخص الأخ الفاضل محمد الوجيه الذي وجه له انتقادات لاذعه بسبب بساطة معرفته علميا وأدبيا وفكريا ... وإمـــــلائـــيا .. أرجو أن تصله الفائدة ... وقلوبنا معه ومعكم ... شكر الله لكم .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-04-08
  11. د صالح

    د صالح عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-03-10
    المشاركات:
    251
    الإعجاب :
    0
    أكرمك الله أخي حامد سعيد وأخي الصحاف وبارك فيكم جميعا ، وادع الله أن يسددكم في عملكم على إشرافكم لهذا المجلس .... الكتاب الذي تحصلت عليه مؤلفه مجهول وبعث إلي بالبريد الإكتروني عبر بعض القروبات النشطة والمهتمة بنشر الكتب النافعة ... فأحببت أن أنشره على حلقات قصيرة لتسهيل قراءته وتوفيرا لوقتكم وحتى لا يمل البعض من قراءة المواضيع المطولة .. شكر الله لكم هذا الترحيب ، وتقبلوا أزكى التحية من اعماق قلبي .. ولكل أعضاء المجلس وأخص الأخ الفاضل محمد الوجيه الذي وجه له انتقادات لاذعه بسبب بساطة معرفته علميا وأدبيا وفكريا ... وإمـــــلائـــيا .. أرجو أن تصله الفائدة ... وقلوبنا معه ومعكم ... شكر الله لكم .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-04-08
  13. د صالح

    د صالح عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-03-10
    المشاركات:
    251
    الإعجاب :
    0
    كتاب العلم

    الباب الأول

    في فضل العلم والتعليم والتعلم وشواهده من النقل والعقل

    فضيلة العلم


    شواهده من القرآن قول الله سبحان وتعالى: ﴿ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ (آل عمران 3: 18) ، فانظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه وثنى بالملائكة وثلث بأهل العلم وناهيك بهذا شرفا وفضلا وجلاء ونبلا ، وقال الله تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ (المجادلة: 11) قال ابن عباس رضي الله عنهما: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام. وقال عز وجل: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ وقال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ وقال تعالى: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ وقال تعالى: ﴿ قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به﴾ تنبيها على أنه اقتدر بقوة العلم. وقال عز وجل: ﴿وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا﴾ بين أن عظم قدر الآخرة يعلم بالعلم. وقال تعالى: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾ وقال تعالى: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ رد حكمه في الوقائع إلى استنباطهم وألحق رتبتهم برتبة الأنبياء في كشف حكم الله. وقيل في قوله تعالى: ﴿ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم﴾ يعني العلم ﴿وريشا﴾ يعني اليقين ﴿ولباس التقوى﴾ يعني الحياء. وقال عز وجل: ﴿ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم﴾ وقال تعالى: ﴿فلنقصن عليهم بعلم﴾ وقال عز وجل: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ وقال تعالى: ﴿خلق الإنسان¤ علمه البيان﴾ وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان.

    وأما الأخبار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ويلهمه رشده) وقال صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء) ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة. وقال صلى الله عليه وسلم: (يستغفر للعالم ما في السموات والأرض) وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السموات والأرض بالاستغفار له. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك) وقد نبه بهذا على ثمراته في الدنيا ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى. وقال صلى الله عليه وسلم: (خصلتان لا يكونان في منافق حسن سمت وفقه في الدين) ولا تشكن في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمان فإنه ما أراد به الفقه الذي ظننته وسيأتي معنى الفقه وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه برىء بها من النفاق والرياء. وقال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغنى عنه أغنى نفسه) وقال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم) . وقال صلى الله عليه وسلم: (أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل) . وقال صلى الله عليه وسلم: (لموت قبيلة أيسر من موت عالم) . وقال عليه الصلاة والسلام: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء) . وقال صلى الله عليه وسلم: (من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السنة حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة) . وقال صلى الله عليه وسلم: (من حمل من أمتي أربعين حديثا لقي الله عز وجل يوم القيامة فقيها عالما) . وقال صلى الله عليه وسلم: (من تفقه في دين الله عز وجل كفاه الله تعالى ما أهمه ورزقه من حيث لا يحتسب) . وقال صلى الله عليه وسلم: (أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم عليه السلام يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم) . وقال صلى الله عليه وسلم: (العالم أمين الله سبحانه في الأرض) . وقال صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس الأمراء والفقهاء) . وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم) . وقال صلى الله عليه وسلم: (في تفضيل العلم على العبادة والشهادة فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي) ، فانظر كيف جعل العلم مقارنا لدرجة النبوة وكيف حط رتبة العمل المجرد عن العلم وإن كان العابد لا يخلو عن علم بالعبادة التي يواظب عليها ولولاه لم تكن عبادة. وقال صلى الله عليه وسلم: (فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) . وقال صلى الله عليه وسلم: (يشفع يوم القيامة ثلاثة :الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء) ، فأعظم بمرتبة هي تلو النبوة وفوق الشهادة مع ما ورد في فضل الشهادة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما عبد الله تعالى بشيء أفضل من فقه في الدين ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (خير دينكم أيسره وخير العبادة الفقه) . وقال صلى الله عليه وسلم: (فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد بسبعين درجة) . وقال صلى الله عليه وسلم: (إنكم أصبحتم في زمن كثير فقهاؤه قليل قراؤه وخطباؤه قليل سائلوه كثير معطوه العمل فيه خير من العلم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه قليل معطوه كثير سائلوه العلم فيه خير من العمل) . وقال صلى الله عليه وسلم: (بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة) . وقيل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فقال: (العلم بالله عز وجل) فقيل: أي العلم تريد؟ قال صلى الله عليه وسلم: (العلم بالله سبحانه) فقيل له: نسأل عن العمل وتجيب عن العلم، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله) . وقال صلى الله عليه وسلم: (يبعث الله سبحانه العباد يوم القيامة ثم يبعث العلماء ثم يقول: يا معشر العلماء، إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم) . نسأل الله حسن الخاتمة.
    وأما الآثار فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكميل: يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق، وقال علي أيضا رضي الله عنه: العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه، وقال رضي لله عنه نظماً:

    ما الفخرُ إلا لأهلِ العِلْم إنَّهـــم على الهدى لمن استهدى أدلاَّءُ
    وقَدْرُ كلِّ امرىءٍ ما كان يُحْـسِنُه والجَاهِلُون لأهْل العلم أعَداءُ
    ففُزْ بعلمٍ تَعِشْ حياً به أبــــداً النَّاسَ موتى وأهلُ العِلْمِ أحْياء


    وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: خُيِّر سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه.

    وسئل ابن المبارك: من الناس؟ فقال: العلماء قيل: فمن الملوك؟ قال: الزهاد. قيل: فمن السفلة؟ قال: الذين يأكلون الدنيا بالدين ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم؛ فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله، وليس ذلك بقوة شخصه، فإن الجمل أقوى منه، ولا بعظمه فإن الفيل أعظم منه، ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه، ولا بأكله فإن الثور أوسع بطنا منه، ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد منه، بل لم يخلق إلا للعلم. وقال بعض العلماء: ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم، وأي شيء فاته من أدرك العلم. وقال عليه الصلاة والسلام: (من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي خيرا منه فقد حقر ما عظم الله تعالى) .

    وقال فتح الموصلي رحمه الله: أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا: بلى، قال: كذلك القلب إذا منع عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت. ولقد صدق فإن غذاء القلب العلم والحكمة وبهما حياته، كما أن غذاء الجسد الطعام، ومن فقد العلم فقلبه مريض وموته لازم ولكنه لا يشعر به؛ إذ حب الدنيا وشغله بها أبطل إحساسه؛ كما أن غلبة الخوف قد تبطل ألم الجراح في الحال وإن كان واقعا ؛ فإذا حط الموت عنه أعباء الدنيا أحسَّ بهلاكه وتحسر تحسرا عظيما ثم لا ينفعه وذلك كإحساس الآمن خوفه والمفيق من سكره بما أصابه من الجراحات في حالة السكر أو الخوف، فنعوذ بالله من يوم كشف الغطاء فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا .

    وقال الحسن رحمه الله: يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء بدم الشهداء. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: عليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه موت رواته، فوالذي نفسي بيده ليودن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم، فإن أحدا لم يولد عالما وإنما العلم بالتعلم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها. وكذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وأحمد بن حنبل رحمه الله. وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة﴾ (سورة البقرة: الآية 201. سورة التوبة: الآية 122) إن الحسنة في الدنيا هي العلم والعبادة وفي الآخرة هي الجنة وقيل لبعض الحكماء أي الأشياء تقتني قال الأشياء التي إذا غرقت سفينتك سبحت معك يعني العلم وقيل أراد بغرق السفينة هلاك بدنه بالموت وقال بعضهم من اتخذ الحكمة لجاما اتخذه الناس إماما ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار.

    وقال الشافعي رحمة الله عليه من شرف العلم أن كل من نسب إليه ولو في شيء **** فرح ومن رفع عنه حزن وقال عمر رضي الله عنه يا أيها الناس عليكم بالعلم فإن لله سبحانه رداء يحبه فمن طلب بابا من العلم رداه الله عز وجل بردائه فإن أذنب ذنبا استعتبه ثلاث مرات لئلا يسلبه رداءه ذلك وإن تطاول به ذلك الذنب حتى يموت وقال الأحنف رحمه الله كاد العلماء أن يكونوا أربابا وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل مصيره وقال سالم بن أبي الجعد اشتراني مولاي بثلثمائة درهم وأعتقني فقلت بأي شيء أحترف فاحترفت بالعلم فما تمت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائرا فلم آذن له.

    وقال الزبير بن أبي بكر كتب إلي أبي بالعراق: عليك بالعلم فإنك إن افتقرت كان لك مالا وإن استغنيت كان لك جمالا وحكى ذلك في وصايا لقمان لابنه قال يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله سبحانه يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء. وقال بعض الحكماء إذا مات العالم بكاه الحوت في الماء والطير في الهواء ويفقد وجهه ولا ينسى ذكره. وقال الزهري رحمه الله العلم ذكر ولا تحبه إلا ذكران الرجال.

    وإلى اللقاء في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى .. وأترككم في رعاية الله تعالى وحفظه.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-04-08
  15. د صالح

    د صالح عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-03-10
    المشاركات:
    251
    الإعجاب :
    0
    كتاب العلم

    الباب الأول

    في فضل العلم والتعليم والتعلم وشواهده من النقل والعقل

    فضيلة العلم


    شواهده من القرآن قول الله سبحان وتعالى: ﴿ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ (آل عمران 3: 18) ، فانظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه وثنى بالملائكة وثلث بأهل العلم وناهيك بهذا شرفا وفضلا وجلاء ونبلا ، وقال الله تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ (المجادلة: 11) قال ابن عباس رضي الله عنهما: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام. وقال عز وجل: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ وقال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ وقال تعالى: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ وقال تعالى: ﴿ قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به﴾ تنبيها على أنه اقتدر بقوة العلم. وقال عز وجل: ﴿وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا﴾ بين أن عظم قدر الآخرة يعلم بالعلم. وقال تعالى: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾ وقال تعالى: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ رد حكمه في الوقائع إلى استنباطهم وألحق رتبتهم برتبة الأنبياء في كشف حكم الله. وقيل في قوله تعالى: ﴿ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم﴾ يعني العلم ﴿وريشا﴾ يعني اليقين ﴿ولباس التقوى﴾ يعني الحياء. وقال عز وجل: ﴿ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم﴾ وقال تعالى: ﴿فلنقصن عليهم بعلم﴾ وقال عز وجل: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ وقال تعالى: ﴿خلق الإنسان¤ علمه البيان﴾ وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان.

    وأما الأخبار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ويلهمه رشده) وقال صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء) ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة. وقال صلى الله عليه وسلم: (يستغفر للعالم ما في السموات والأرض) وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السموات والأرض بالاستغفار له. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك) وقد نبه بهذا على ثمراته في الدنيا ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى. وقال صلى الله عليه وسلم: (خصلتان لا يكونان في منافق حسن سمت وفقه في الدين) ولا تشكن في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمان فإنه ما أراد به الفقه الذي ظننته وسيأتي معنى الفقه وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه برىء بها من النفاق والرياء. وقال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغنى عنه أغنى نفسه) وقال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم) . وقال صلى الله عليه وسلم: (أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل) . وقال صلى الله عليه وسلم: (لموت قبيلة أيسر من موت عالم) . وقال عليه الصلاة والسلام: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء) . وقال صلى الله عليه وسلم: (من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السنة حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة) . وقال صلى الله عليه وسلم: (من حمل من أمتي أربعين حديثا لقي الله عز وجل يوم القيامة فقيها عالما) . وقال صلى الله عليه وسلم: (من تفقه في دين الله عز وجل كفاه الله تعالى ما أهمه ورزقه من حيث لا يحتسب) . وقال صلى الله عليه وسلم: (أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم عليه السلام يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم) . وقال صلى الله عليه وسلم: (العالم أمين الله سبحانه في الأرض) . وقال صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس الأمراء والفقهاء) . وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم) . وقال صلى الله عليه وسلم: (في تفضيل العلم على العبادة والشهادة فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي) ، فانظر كيف جعل العلم مقارنا لدرجة النبوة وكيف حط رتبة العمل المجرد عن العلم وإن كان العابد لا يخلو عن علم بالعبادة التي يواظب عليها ولولاه لم تكن عبادة. وقال صلى الله عليه وسلم: (فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) . وقال صلى الله عليه وسلم: (يشفع يوم القيامة ثلاثة :الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء) ، فأعظم بمرتبة هي تلو النبوة وفوق الشهادة مع ما ورد في فضل الشهادة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما عبد الله تعالى بشيء أفضل من فقه في الدين ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (خير دينكم أيسره وخير العبادة الفقه) . وقال صلى الله عليه وسلم: (فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد بسبعين درجة) . وقال صلى الله عليه وسلم: (إنكم أصبحتم في زمن كثير فقهاؤه قليل قراؤه وخطباؤه قليل سائلوه كثير معطوه العمل فيه خير من العلم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه قليل معطوه كثير سائلوه العلم فيه خير من العمل) . وقال صلى الله عليه وسلم: (بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة) . وقيل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فقال: (العلم بالله عز وجل) فقيل: أي العلم تريد؟ قال صلى الله عليه وسلم: (العلم بالله سبحانه) فقيل له: نسأل عن العمل وتجيب عن العلم، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله) . وقال صلى الله عليه وسلم: (يبعث الله سبحانه العباد يوم القيامة ثم يبعث العلماء ثم يقول: يا معشر العلماء، إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم) . نسأل الله حسن الخاتمة.
    وأما الآثار فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكميل: يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق، وقال علي أيضا رضي الله عنه: العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه، وقال رضي لله عنه نظماً:

    ما الفخرُ إلا لأهلِ العِلْم إنَّهـــم على الهدى لمن استهدى أدلاَّءُ
    وقَدْرُ كلِّ امرىءٍ ما كان يُحْـسِنُه والجَاهِلُون لأهْل العلم أعَداءُ
    ففُزْ بعلمٍ تَعِشْ حياً به أبــــداً النَّاسَ موتى وأهلُ العِلْمِ أحْياء


    وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: خُيِّر سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه.

    وسئل ابن المبارك: من الناس؟ فقال: العلماء قيل: فمن الملوك؟ قال: الزهاد. قيل: فمن السفلة؟ قال: الذين يأكلون الدنيا بالدين ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم؛ فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله، وليس ذلك بقوة شخصه، فإن الجمل أقوى منه، ولا بعظمه فإن الفيل أعظم منه، ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه، ولا بأكله فإن الثور أوسع بطنا منه، ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد منه، بل لم يخلق إلا للعلم. وقال بعض العلماء: ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم، وأي شيء فاته من أدرك العلم. وقال عليه الصلاة والسلام: (من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي خيرا منه فقد حقر ما عظم الله تعالى) .

    وقال فتح الموصلي رحمه الله: أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا: بلى، قال: كذلك القلب إذا منع عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت. ولقد صدق فإن غذاء القلب العلم والحكمة وبهما حياته، كما أن غذاء الجسد الطعام، ومن فقد العلم فقلبه مريض وموته لازم ولكنه لا يشعر به؛ إذ حب الدنيا وشغله بها أبطل إحساسه؛ كما أن غلبة الخوف قد تبطل ألم الجراح في الحال وإن كان واقعا ؛ فإذا حط الموت عنه أعباء الدنيا أحسَّ بهلاكه وتحسر تحسرا عظيما ثم لا ينفعه وذلك كإحساس الآمن خوفه والمفيق من سكره بما أصابه من الجراحات في حالة السكر أو الخوف، فنعوذ بالله من يوم كشف الغطاء فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا .

    وقال الحسن رحمه الله: يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء بدم الشهداء. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: عليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه موت رواته، فوالذي نفسي بيده ليودن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم، فإن أحدا لم يولد عالما وإنما العلم بالتعلم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها. وكذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وأحمد بن حنبل رحمه الله. وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة﴾ (سورة البقرة: الآية 201. سورة التوبة: الآية 122) إن الحسنة في الدنيا هي العلم والعبادة وفي الآخرة هي الجنة وقيل لبعض الحكماء أي الأشياء تقتني قال الأشياء التي إذا غرقت سفينتك سبحت معك يعني العلم وقيل أراد بغرق السفينة هلاك بدنه بالموت وقال بعضهم من اتخذ الحكمة لجاما اتخذه الناس إماما ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار.

    وقال الشافعي رحمة الله عليه من شرف العلم أن كل من نسب إليه ولو في شيء **** فرح ومن رفع عنه حزن وقال عمر رضي الله عنه يا أيها الناس عليكم بالعلم فإن لله سبحانه رداء يحبه فمن طلب بابا من العلم رداه الله عز وجل بردائه فإن أذنب ذنبا استعتبه ثلاث مرات لئلا يسلبه رداءه ذلك وإن تطاول به ذلك الذنب حتى يموت وقال الأحنف رحمه الله كاد العلماء أن يكونوا أربابا وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل مصيره وقال سالم بن أبي الجعد اشتراني مولاي بثلثمائة درهم وأعتقني فقلت بأي شيء أحترف فاحترفت بالعلم فما تمت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائرا فلم آذن له.

    وقال الزبير بن أبي بكر كتب إلي أبي بالعراق: عليك بالعلم فإنك إن افتقرت كان لك مالا وإن استغنيت كان لك جمالا وحكى ذلك في وصايا لقمان لابنه قال يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله سبحانه يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء. وقال بعض الحكماء إذا مات العالم بكاه الحوت في الماء والطير في الهواء ويفقد وجهه ولا ينسى ذكره. وقال الزهري رحمه الله العلم ذكر ولا تحبه إلا ذكران الرجال.

    وإلى اللقاء في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى .. وأترككم في رعاية الله تعالى وحفظه.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-04-08
  17. حامد سعيد

    حامد سعيد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-11-14
    المشاركات:
    4,168
    الإعجاب :
    0
    العزيز د- صالح .. كل الشكر لك وسنتابع معك حلقات الكتاب إن شاء الله.. موفق أخي وأسف لا أعرف بقصه الأخ محمد الوجيه !! .. كل التحيه والتقدير :) .​
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-04-08
  19. moderate

    moderate عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-07-23
    المشاركات:
    397
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير الجزاء يا دكتور.. أسأل الله العلي الكريم أن ينفعنا بالعلم الخالص لوجهه الكريم .. إنشاء الله أكون من المتابعين لهذه السلسلة التعلميه
     

مشاركة هذه الصفحة