التطبيل الأعمى لا يخلق إصلاح والعسلي مطبل أعمى وحصل على جزائه العادل

الكاتب : نبيل أحمد   المشاهدات : 834   الردود : 5    ‏2007-04-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-07
  1. نبيل أحمد

    نبيل أحمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-03-15
    المشاركات:
    432
    الإعجاب :
    0
    أكاديمي متمترس أو على ذكرى تعليق آخر أنه أكاديمي إقتناصي
    بدأ العسلي في الاصلاح مغمورا وبعيدا عن اي مستقبل لرجل طموح ( لم تذكر من قبل مع أنه قالها بعظمة لسانه ) وكل طموح له طرق للوصل لما يريده والعسلي أختار الإخوان المسلمين في البداية وعندما راى أنهم ليس لهم مستقبل سياسي وعمرهم لن يصلوا الى الحكم ولن يشكلوا وزارة في التاريخ قرر أن يبحث له عن طريق بعيدا عنهم والشبهات التي ترتبط بهم ونسي المبدأ أنه أهم وأنه طريق الوصول ومثله مثل كل الأخوان المسلمين إنتهز أول فرصة وعبر الى الضفة الأخرى

    خرج من الإصلاح وبدأ فجاءة في صحيفة الثقافية أو ملحق صحيفة الثقافية وبدأ بالرد من المنتصف على صحفيي المعارضة وهذا كان مع نهاية التسعينيات تقريبا ولازلت أتذكر مواضيعه التي دخل بها فيما بعد بأخذ ورد مع صحفيي المعارضة لدرجة ان أحدهم تسأل من اين طلع هذا العسلي فجاءة ولماذ؟وبعدها إنتقل الى كتابة أولى في صحيفة الثورة في الصفحة الأخيرة أو بما يسمى يوميات الثورة بمناسبة عيد من أعياد الوحدة اليمنية وحظي طبعا بترحيب الصحف الحزبية للمؤتمر والصحف الرسمية وقتها وخاصة أنه أفضل من غيره وللأمانه هو أجاد مالم يجده المؤتمريين من صحفيين لمواجهة المعارضيين من الإشتراكي والناصري وخاصة صحيفة الوحدوي وقتها التي كانت في قمة توهجها الصحفي والمهني وطبعا كان توقيت مناسب من العسلي وأجاده ولفت الأنظار وتميز في صحف المؤتمر رد ومعرفة ولعله كان قد رتبها منذ البداية وعرف من اين تاكل الكتف


    قبلها لعله كان في الجامعة ومثله مثل بقية المتمترسين من أمثال الكبسي الذي يشغل حاليا نائب رئيس جامعة فقط ونزل إسمه كمرشح لوزارة التعليم العالي وحظوظة يبدو أنها أقل وخاصة أنه مطبل آخر مثل العسلي

    متمترسين كثيرين ولكن قلة منهم من يمكن أن نحترمهم وأحترم شخصيا الدكتور بني غازي الذي يعتبر اهم إقتصادي ولكنه ليس مطبل ولهذا هو باقي الى يوم موته في الجامعة يخدم طلاغب العلم وبعيدا عن التطبيل والطموحات التي يستخدم فيها كل العسلي كل الطرق والأساليب التسلقية


    العسلي إستحلى التطبيل وهذا ثمن مناسب ومن وصل بسهولة لابد أن يسقط بسهولة


    وحتى لا نظلم العسلي الفارس في نظركم والذي دخل الوزارة وهو كل همه تصفية الوزارة من موظفيها وقام بكل الإجراءات التي تمكن منها وغير طاقم أو غالبية الوزارة وأتى بأهله وطلابه وكما قال أحدهم أنه أحد طلابه وعين أحدهم مدير مكتبه ...الخ
    وهذا يعني أن العسلي كان مدرك منذ البداية أن هناك مافيا فساد داخل الوزارة مع أنه وصل بعد تغييرها مثل صالح شعبان وجميل عبد الخالق العريقي...الخ وكل ما فعله أن ركن زملائه وراح ينظر للمالية ويطبل في كل مكان يذهب له وتتعطل كل معاملة وكل قرارا يصل الى عند العسلي

    هل العسلي كان لا يدرك أن هناك فساد وتنبه عندما عرضت له وزارة الإقتصاد

    وهل خدمة الوطن لا تأتي إلا من خلال المالية
    وقبل هذا وذاك ألم يعرف العسلي من قبل أن الإصلاح ليس بالصدام وإيقاف كل الوزارة على قدم
    أستغرب من البعض الذي نقل ما قاله العسلي الى هذا المنتدى أو منتدى آخر عن ما قاله عن زملائه عندما إعتصموا بالجامعة وأنكر حقوقهم مع أنه كان يطالب بها عندما كان بالجامعة والآن عائد لها

    هذا دكتور إنتهازي ولم يحترم وعلى كل الإنتهازيين أن يفهموا الدرس من الرئيس

    وحتى لانظلم العسلي مرة ثانية كان من الأفضل له أن يحب وطنه بدل حب الرئيس فحب الوطن هو ما نحترمه بالرجال وحبهم هذا يعني حبهم لشعبهم وخيره وليس حبا للرئيس لأن حب الرئيس يعني حب المصلحة الشخصية يا أخ مهدي الهجر إلا إن كان تغيرت في حزب الإصلاح وأصبح حب الرئيس هو المهم

    وأحلى حاجة بالموضوع عندما قال الاستاذ مهدي الهجر أن
    فتح على نفسه ومع الآخرين معارك عدة بعضها من قبيل الإثارة (كما الإصلاح الذي لم يرد عليه )
    الله على الإصلاح الكبير الكبير الذي لا يرد على الصغار من أمثال العسلي
    وحتى لا يبخل المؤتمر على الإصلاح ويتحملوا إتهامكم بأنه يستقبل المنشقين فرصة يردوه لكم وأشبعوا بالخبير الإقتناصي العسلي ويكفيه الوزارة للمدة السابقة والفلة أبو مائة وخمسين مليون وكم الالف دولار حق السفريات وإذا كا محتاج ساعدوه من أموال إستثمار الباصات الإصلاحية في شوارع صنعاء

    اللهم لا شماته اللهم لا شماته
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-07
  3. سمير أحمد أسعد

    سمير أحمد أسعد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-07-31
    المشاركات:
    1,739
    الإعجاب :
    0
    اللهم شماتة اللهم شماتة.. أمثال هؤلاء لا يستحقون منا إلا الشماتة.. فمن يشمت فينا نشمت فيه !!!!!!!
    الأخ نبيل أسمح لي برفد موضوعك هنا بهذا المقال المناسب للحال.. قد يكون الكاتب يقصد فيه كاتباً بعينه غير المقصود به هنا ولكنه في الأخير يناسبه أيضاً فالطينة الطينة والعجينة العجينة !!!!!!! فكلهم كروت وثمنهم لا يختلف وإن أختلف رقم " الشفرة" !!!!!!!!!



    المحرر السياسي يكتب عن توظيف الثقافة لخدمة الحاكم: المثقفون وكروت الحكم و"يامن عاش خبَر"




    «بلاط»اليوم مقبرة للثقافة والمثقفين، لا يَرِدُهُ إلا من رُسم له دورٌ معين من تلك الأدوارالتي يوظف فيها المثقف توظيفاً يعاد فيه بناء شخصيته ومضمون ثقافته بصورة منسجمة مع رداءة الدورالذي يراد له أن يؤديه،ومع هذا النوع من المثقفين لا يتعب الحاكم كثيرا

    بقلم: المحرر السياسي
    ______________________

    آفة الحكم في مجتمعاتنا هم المثقفون الذين يدفنون ثقافتهم في بلاط الحكام. لم يعد «البلاط» اليوم منتجاً للثقافة، كما كان ذات يوم، كما تقول كتب التاريخ، حيث كان حاضناً للشعراء والمبدعين والعلماء والفلاسفة والأدباء، وفيه تتفاعل هذه العقول فتبدع، وتسير الركبان بإبداعها إلى مشارق الأرض ومغاربها وتمتلئ به بطون الكتب والمخطوطات التي لا زالت وستظل مصدراً للمعرفة.
    «بلاط» اليوم مقبرة للثقافة والمثقفين، لا يَرِدُهُ إلا من رُسم له دورٌ معين من تلك الأدوار التي يوظف فيها المثقف توظيفاً يعاد فيه بناء شخصيته ومضمون ثقافته بصورة منسجمة مع رداءة الدور الذي يراد له أن يؤديه، ولا يسعى إليه سوى أولئك المثقفون ممن يفرغون ثقافتهم من هموم مجتمعاتهم ويملأون ذلك الفراغ بهمهم الشخصي الذي يتضخم ويتضخم حتى يصبح المكون الأساسي لثقافة بائسة ومستهلكة لا تنفع حتى الحاكم الذي يفترض أنها تخدمه.
    في إنتاجه الثقافي الأول، يهاجم المثقف من هؤلاء فساد الحكام وظلمهم، وتكون وجهته الناس وقضاياهم العادلة، وفي هذا السبيل يقدم المرافعات العنيدة المسبوكة بالأمثلة من واقع الحياة والتجارب البشرية، ويقيم الدنيا ولا يقعدها بضجيجه الذي لا يكل حول فساد الحكم والاستبداد والقيم النبيلة في بناء الأوطان. كل هذا وهو يعمل بدقة على ان تكون الغاية من هذه المرحلة هي جذب انتباه الحاكم ومنتسبي «بلاطه»، ولا يخيب الحاكم «الذكي» ظنه فيكلف من ينصب له الشراك المجربة لمعرفة نوعية العجينة الثقافية التي تُصدر هذا الشغب المؤذي.
    ومع هذا النوع من المثقفين لا يتعب الحاكم كثيراً، لأنهم في الأصل يتحينون هذه الفرصة بفارغ الصبر، وتكون النسخة الثقافية المعدلة جاهزة، فور الاتفاق على الشروط، وذلك وفقاً لما تقتضيه حاجة الموقع الجديد. وربما كان على ناصبي الشراك - الذين يجندهم الحاكم - أن يتمتعوا بقدر من المهارة وقدر أكبر من الصلاحيات، عندما يكون الهدف هو أحد أصحاب «السوابق» الايديولوجية، لما يظهره هؤلاء من مراوغة لتحسين الشروط من ناحية ولحاجة الحاكم اليهم بسبب ما يعنيه تحولهم من ادانة للايديولوجيات والأحزاب التي كانوا ينتمون اليها..
    ولا يجد مثل هؤلاء المثقفين في مواقعهم الجديدة حرجاً في توظيف كل مؤهلاتهم الثقافية والكلامية التي اكتسبوها من تراثهم الأيديولوجي للتنظير للظلم والفساد، ودحض «الأباطيل» التي يتبناها «الحاقدون» وأصحاب النظارات السوداء على الحكم.
    وفي هذا السياق نجدهم يتبنون خطاباً عدائياً ضد أفكارهم ومواقفهم القديمة في صورة إعلان عداء مباشر وقوي لكل من يواصل تمسكه بتلك الأفكار والمواقف، ولابد أن يكون ضجيجهم في هذا الميدان أعلى من غيرهم لتبرئة أنفسهم من الاتهام ببقايا «اللوثة» القديمة.
    إن هذا التحول لا يعد من باب المراجعة الفكرية التي هي حق مشروع لكل إنسان، لأن شروط المراجعة الفكرية لا تتوفر عند هؤلاء، ومن أهمها عدم مقايضة الفكرة بمنصب أو جاه أو مال أو نفوذ. فالحالة التي تحكمها المقايضة يمكن أن نسميها أي شيء إلا «مراجعة فكرية».
    ولا يقف دور هؤلاء المثقفين عند حدود بعينها، فبرسم المصلحة التي يقررها وضعهم الجديد لابد عليهم من اكتشاف أدوات إضافية لم يسبقهم اليها أحد لتلميع الحاكم وتبرير حروبه ومعاركه التي تسيل فيها دماء شعبه هباءً وتسجيلها كانتصارات تحل مكان الخيبة والإخفاقات في الميادين الأخرى، الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والسياسية، الميادين التي ينتظر الناس أن تحملهم وأبناءهم إلى الغد الجميل. في البلدان التي تعاني من هذه الخيبة والإخفاقات في تلك الميادين تصبح «انتصارات» الحروب هي الرصيد الذي ترفعه الأنظمة في مواجهة التململ الاجتماعي والضيق الذي تبديه الشعوب من نكد الحياة. ويلعب هؤلاء المثقفون على هذا الوتر الذي يحولونه من وتر نشاز مؤذٍ لبقية الأوتار التي تستطيع وحدها أن تصنع اللحن الجميل الى وتر أساسي بل ووحيد في لعبة العزف الصاخب الذي يهدف الى تغطية وإخفاء الآلام المنبعثة من رماد الحروب وميادين الخيبة والفشل.
    ولأغراض تنم عن نفاق لا حدود له، ومداعبة لمشاعر الحاكم تصل حد التوريط، يختار هؤلاء المثقفون أسوأ ما في التاريخ من مآسٍ وأحداث ليبرهنوا على أن الحاكم الذي يدافعون عنه، أو هكذا يدعون، لم يصل بعد في ممارسته إلى هذا المستوى، وهي مقارنة تبطن اعترافاً بخط سير الحكم في نفس الطريق الذي سار عليه أولئك الحكام، أصحاب تلك الأحداث والمآسي، ممن استدعاهم هؤلاء المثقفون من التاريخ للمقارنة؛ الفارق فقط هو مستوى المأساة. ومن هذا ما نشرته صحيفة سبتمبر في عددها قبل الماضي، وأعيد نشره في المواقع الالكترونية للحزب الحاكم ابتهاجاً بما اكتشفه صاحب المقال من فروق بين ما استحضره الكاتب من نماذج تاريخية لمآسي الحكم التي لم يصل إليها بعد الحكم الذي ادعى أنه يدافع عنه. وعلى نحو متصل بذلك، راح مثقفنا صاحب القلم الجميل، والذي أخذ يجنده لأغراض غير جميلة، يزين للحاكم أن يمضي في طريق «الحروب» كخيار وحيد لتعزيز حكمه. ويلتقي في هذا مع من يرى من مثقفي «البلاط» أن على الحاكم ان يرهق شعبه بالحروب ليتجنب المساءلة عن أسباب تدهور أحوال البلاد الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، وتزايد رقعة الفقر والبطالة، والفساد. عند هؤلاء: خَلْق بؤر للحروب أسهل من الإجابة على أسباب استنزاف النفط في فترة قياسية دون أن يحدث ذلك أثراً يذكر على حياة الناس، غير ازدياد واتساع رقعة الفقر، ولم يظهر أثر النفط المستنزف إلا على الشريحة العليا من المجتمع من أصحاب النفوذ والسلطة والى جانبهم بعض من أصحاب الأقلام المبشرة بغد مشرق ينبثق من رماد الحروب.
    ولتبرير هذا الطريق المعوَّج راح هذا المثقف ينتقي من التاريخ بعض الوقائع ليعيد بناءها في قالب سياسي يخدم هدفه الرامي إلى توظيف مغزاها في الدفاع عن نظام الحكم الذي لا يرى منه سوى الجزء الذي وفر له طيب العيش وذلك بالمستوى الذي يتم بمقابله إفقار مئات الأسر اليمنية، وهي المعادلة التي تنتظم في إطارها ثنائية الفقر والغنى في هذا البلد ذي الموارد المحدودة والذي لا يُصيب فيه الغنى فرداً إلا وأفقر المئات إن لم يكن الآلاف من الناس.
    ومما يبعث على التشاؤم مما لحق بالثقافة من انتكاسة في هذا البلد هو ما أورده الكاتب من أمثلة على «إنسانية» نظام الحكم ليبرر دفاعه عن حروبه باعتبارها ضرورة لتثبيت الثورة والجمهورية والوحدة، وكأن هذا «الثلاثي» لم يستطع أن ينتج شروط بقائه وحمايته إلا بمواصلة سفك الدماء، سواءً بالحرب أو بالاغتيالات أو تجنيد التطرف والإرهاب وتعبئتهما بصورة مستمرة لمعارك تكتظ بها أجندة النظام، فلا يخرج من معركة إلا وقد هيأ لأخرى.. وكعادة الكاتب فقد حشر الحزب الاشتراكي حشراً، ولكن هذه المرة بصورة ساذجة تنم عن دوافع سياسية ليس لها أية علاقة بالبحث عن الحقيقة. وهو لا يفرق بين حروب توجه ضد المجتمع كالحروب التي يخوضها نظام الحكم الذي يدافع عنه، وبين معارك في إطار نخب الحكم لأسباب غالباً ما يكون فيها الدفاع عن حقوق المجتمع حاضراً لدى أي من أطراف الصراع.. وهذا ما كان يحدث في تجربة حكم الاشتراكي في الجنوب، فلم تكن معاركه موجهة ضد المجتمع، كانت محصورة داخله، ولم يهرب الحزب الاشتراكي في يوم من الأيام بأزماته إلى المجتمع بواسطة الحروب ليحمي مصالح منتسبيه، كان تهذيب هذه المصالح وإخضاعها للرقابة المجتمعية هو أحد دوافع معاركه الداخلية. أما حروب النظام الذي يدافع عنه هذا المثقف فتتوجه نحو المجتمع دفاعاً عن مصالح منتسبي سلطته. يدمر المجتمع دفاعاً عن هذه المصالح. ولا بأس بعد ذلك من أن يملأ منتسبو السلطة الدنيا ضجيجاً دفاعاً عن الحروب لأنهم بذلك إنما يرونها حماية لمصالحهم. التململ الاجتماعي والضيق الذي تبديه الشعوب من نكد الحياة. ويلعب هؤلاء المثقفون على هذا الوتر الذي يحولونه من وتر نشاز مؤذٍ لبقية الأوتار التي تستطيع وحدها أن تصنع اللحن الجميل إلى وتر أساسي بل ووحيد في لعبة العزف الصاخب الذي يهدف إلى تغطية وإخفاء الآلام المنبعثة من رماد الحروب وميادين الخيبة والفشل.
    ولأغراض تنم عن نفاق لا حدود له، ومداعبة لمشاعر الحاكم تصل حد التوريط، يختار هؤلاء المثقفون أسوأ ما في التاريخ من مآسٍ وأحداث ليبرهنوا على أن الحاكم الذي يدافعون عنه، أو هكذا يدعون، لم يصل بعد في ممارسته إلى هذا المستوى، وهي مقارنة تبطن اعترافاً بخط سير الحكم في نفس الطريق الذي سار عليه أولئك الحكام، أصحاب تلك الأحداث والمآسي، ممن استدعاهم هؤلاء المثقفون من التاريخ للمقارنة؛ الفارق فقط هو مستوى المأساة. ومن هذا ما نشرته صحيفة سبتمبر في عددها قبل الماضي، وأعيد نشره في المواقع الالكترونية للحزب الحاكم ابتهاجاً بما اكتشفه صاحب المقال من فروق بين ما استحضره الكاتب من نماذج تاريخية لمآسي الحكم التي لم يصل إليها بعد الحكم الذي ادعى أنه يدافع عنه. وعلى نحو متصل بذلك، راح مثقفنا صاحب القلم الجميل، والذي أخذ يجنده لأغراض غير جميلة، يزين للحاكم أن يمضي في طريق «الحروب» كخيار وحيد لتعزيز حكمه. ويلتقي في هذا مع من يرى من مثقفي «البلاط» أن على الحاكم ان يرهق شعبه بالحروب ليتجنب المساءلة عن أسباب تدهور أحوال البلاد الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، وتزايد رقعة الفقر والبطالة، والفساد. عند هؤلاء: خَلْق بؤر للحروب أسهل من الإجابة على أسباب استنزاف النفط في فترة قياسية دون أن يحدث ذلك أثراً يذكر على حياة الناس، غير ازدياد واتساع رقعة الفقر، ولم يظهر أثر النفط المستنزف إلا على الشريحة العليا من المجتمع من أصحاب النفوذ والسلطة والى جانبهم بعض من أصحاب الأقلام المبشرة بغد مشرق ينبثق من رماد الحروب.
    ولتبرير هذا الطريق المعوَّج راح هذا المثقف ينتقي من التاريخ بعض الوقائع ليعيد بناءها في قالب سياسي يخدم هدفه الرامي الى توظيف مغزاها في الدفاع عن نظام الحكم الذي لا يرى منه سوى الجزء الذي وفر له طيب العيش وذلك بالمستوى الذي يتم بمقابله إفقار مئات الأسر اليمنية، وهي المعادلة التي تنتظم في إطارها ثنائية الفقر والغنى في هذا البلد ذي الموارد المحدودة والذي لا يُصيب فيه الغنى فرداً إلا وأفقر المئات إن لم يكن الآلاف من الناس.
    ومما يبعث على التشاؤم مما لحق بالثقافة من انتكاسة في هذا البلد هو ما أورده الكاتب من أمثلة على «إنسانية» نظام الحكم ليبرر دفاعه عن حروبه باعتبارها ضرورة لتثبيت الثورة والجمهورية والوحدة، وكأن هذا «الثلاثي» لم يستطع أن ينتج شروط بقائه وحمايته إلا بمواصلة سفك الدماء، سواءً بالحرب أو بالاغتيالات أو تجنيد التطرف والإرهاب وتعبئتهما بصورة مستمرة لمعارك تكتظ بها أجندة النظام، فلا يخرج من معركة إلا وقد هيأ لأخرى.. وكعادة الكاتب فقد حشر الحزب الاشتراكي حشراً، ولكن هذه المرة بصورة ساذجة تنم عن دوافع سياسية ليس لها أية علاقة بالبحث عن الحقيقة. وهو لا يفرق بين حروب توجه ضد المجتمع كالحروب التي يخوضها نظام الحكم الذي يدافع عنه، وبين معارك في إطار نخب الحكم لأسباب غالباً ما يكون فيها الدفاع عن حقوق المجتمع حاضراً لدى أي من أطراف الصراع.. وهذا ما كان يحدث في تجربة حكم الاشتراكي في الجنوب، فلم تكن معاركه موجهة ضد المجتمع، كانت محصورة داخله، ولم يهرب الحزب الاشتراكي في يوم من الأيام بأزماته الى المجتمع بواسطة الحروب ليحمي مصالح منتسبيه، كان تهذيب هذه المصالح وإخضاعها للرقابة المجتمعية هو أحد دوافع معاركه الداخلية. أما حروب النظام الذي يدافع عنه هذا المثقف فتتوجه نحو المجتمع دفاعاً عن مصالح منتسبي سلطته. يدمر المجتمع دفاعاً عن هذه المصالح. ولا بأس بعد ذلك من أن يملأ منتسبو السلطة الدنيا ضجيجاً دفاعاً عن الحروب لأنهم بذلك إنما يرونها حماية لمصالحهم.
    إن من مظاهر الترهل التي تصيب المجتمعات هو تفشي هذا المرض بين المثقفين، وهو أن يبحث المثقف عن حل لمشاكله متخلياً عن رسالته. يدمن هؤلاء تجارة الكلمة، ويشجع النظام على رواج هذه التجارة في سياق تشجيعه على تمييع عوامل القوة التي لا تنهض المجتمعات والأمم إلا بها، ولا غرابة بعد ذلك أن نرى النظام الحاكم وقد غدا أكبر سوق لهذه التجارة، بل إنه السوق الوحيدة التي يسخر لها جزءً من ميزانية الدولة لتمويل كل الغث الذي تضعه بين أيدي الناس وعلى مسامعهم وأمام أعينهم، والذي غدا مكوناً رئيسياً في ثقافة هابطة هدفها تدمير الكلمة في وعي الناس. هذا ما يحدث الآن في بلد يفاخر بأن إحدى سماته هي حرية الكلمة. لقد ضُرب المضمون الحقيقي للحرية بتدمير الكلمة واستهلاكها من قبل النظام ومطبوعاته ووسائل إعلامه الهائلة التي سخرت لهذا الغرض. وهذه السياسة في قمع حرية الكلمة هي أبشع من وسائل القمع التقليدية المعروفة. لا تتسم هذه السياسة بالنزاهة لأن أدواتها غير نزيهة ومعادية في جوهرها لحرية الكلمة. وهي تجسيد النزعة التكتيكية، غير المبدئية، في التعامل مع الديمقراطية والحريات. ولغرض تدمير القيمة الحقيقية للكلمة وإكساب الحرية في هذا الميدان مضموناً مشوهاً عمل النظام وسلطته على الاستحواذ على أكثر من %95 تقريباً مما تضخه وسائل الإعلام المحلية بأنواعها المختلفة الى الناس. فلديه إضافة إلى كل وسائل الإعلام الحكومية التي تتنوع بين مرئية ومسموعة ومقروءة عشرات المواقع الالكترونية وصحف حزبية وأخرى مجندة للبذاءة والشتم، مجهولة الهوية، إضافة إلى غيرها من الصحف المستأجَرة كاملة، وأخرى مؤجِّرة شققاً فيها، سواءً في صورة أبواب أو أقلام، وهذه جميعها تدار من مكان واحد وتزود من غرفة الغازات الكريهة التي تسمى مجازاً دائرة الإعلام بسيل من البذاءات اليومية والتهديدات والاتهامات التي تصل حد الإسفاف. وفي هذا المناخ يتوالد الكتاب الذين ينتمون إلى هذا النوع من الكتابات كما تتوالد الحشرات في الأماكن غير النظيفة.
    ومن المؤسف أن يجد مثقفون كبار أنفسهم وقد التحقوا بهذا الطابور أو أصبحوا جزءاً منه، والفضل في هذا طبعاً لغرفة الغازات الكريهة تلك التي لا تقبل إلا كل ما ينتمي إلى مخزونها، حيث أن على هؤلاء المثقفين الكبار أن يعيدوا شحن أقلامهم بمحتويات هذه «الغرفة»، ولا بأس من أن يعيدوا صياغته على طريقتهم التي تحفظ بقايا خصوصياتهم لزوم التنوع والقبول.
    إن هذا الكم الهائل من الوسائل والأدوات والكُتَّاب المكرس لتدمير الكلمة وحرية الرأي ينتهي إلى مقبرة البلاط. والتراكم الوحيد الذي يحدثه هو الإحباط المفضي إلى اليأس فيما يتعلق بإصلاح أوضاع البلاد. فمن ناحية يجند هذا الكم الهائل في مواجهة الرأي الحر والكلمة الهادفة وتصفية آثارها في الوعي المجتمعي، ومن ناحية أخرى يقوم بدور التشويه المتعمد لمناخ الحرية ويقدم للناس على أنه هو هذا الركام من الكتابات والسلوك والقيم المختلة. ويلعب هؤلاء المثقفون الدور الأبرز في هذه العملية المركبة مرتين: مرة بانقلابهم على فكرهم القديم بموجب المقايضة التي يجندون فيها للعب هذا الدور، ومرة بتوظيف ملكاتهم الثقافية والسياسية التي كانوا قد اكتسبوها في مواقع أخرى حتى إذا ما استنفدوها أسعفتهم الغرفة إياها بحاجتهم من الغاز الكريه.
    ولن يجد هؤلاء صعوبة في اكتشاف وضعهم الحقيقي في هذا النظام الذي يدير سلطته بواسطة نظام «الكروت». وسيجد هؤلاء أنفسهم وقد انتهت «الوحدات» التي يعتمدون عليها في علاقتهم بهذه السلطة. وهذا ما نلحظه اليوم عند الكثير من هؤلاء الذين لم يعد في مخزونهم الثقافي شيء مفيد لهذا النظام سوى ترديد ما تضخه غرفة «الغاز» تلك من بذاءة وتلفيقات وقلب للحقائق، بعد ان لاكت أقلامهم كل المصطلحات التي تسم الآخرين بعدم الوطنية، والخيانة، والانفصالية، والإرهاب، والتآمر وغير ذلك، حتى أن تكرارها على هذا النحو المسف بات يثير أسئلة جوهرية عن العلاقة الحميمية التي تربط هؤلاء بكل هذه الصفات، لدرجة أنها أصبحت خبزهم اليومي الذي يقتاتون منه ويعيدون صناعته مرة بعد أخرى من نفس العجينة التي يفرزها ذلك الخبز الملوث.
    لن يسعف هؤلاء ثوب النعيم الذي يرفلون فيه في محيط البؤس الذي يعم البلاد، فمثلهم ممن أسهموا في صناعة الاستبداد والظلم والفساد كانوا في مقدمة ضحايا هذه الآفات. و«يا من عاش خبَّر».
    ***
    المحرر السياسي لصحيفة الثوري وموقع الاشتراكي نت
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-07
  5. SoheeL^ALYemen

    SoheeL^ALYemen قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-06-20
    المشاركات:
    2,814
    الإعجاب :
    0
    هؤلاء هم من عينهم العسلي في اول اسابيع وصوله للوزارة لنرى المدافعين عنه والمطبلين له
    لا لشيء لمجرد جهلهم من هو العسلي الذي يدعي حب الوطن...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-07
  7. SoheeL^ALYemen

    SoheeL^ALYemen قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-06-20
    المشاركات:
    2,814
    الإعجاب :
    0
    مقال للمطبخ السياسي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-04-07
  9. مهدي الهجر

    مهدي الهجر كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2005-12-13
    المشاركات:
    2,471
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم نبيل عافاك الله..
    لست اخي مطبل مع العسلي وانا من الذين يختلفون معه ولست في مجال الدفاع عن مواقفه السابقة وسياساته فهي كفيلة بنفسها سلبا او ايجابا ..
    انما يقف اخوك دوما في الموقف الذي يتلمس للاخرين الايجابيات قبل البحث عن السلبيات وشخصنة الامور ..
    مشكلتنا دوما ان سخطنا عن شخص لم نرى الا كل ما هو سلبي فقط وان رضينا لم نرى الا الايجابيات

    واعتقد اخي ان الرجل في موقفه الاخير يستحق ان يحترم ومادام وقد فعلها وغادر الوزارة فلا داعي لمهاجمته او الشماته ..
    وانت ترى انك تجد نفسك تحترم خصمك مهما كانت درجة الخصومة ان رايت فيه موقف ايجابي وصلب
    عموما ليس من تعليق على ما ذكرت من سلبيات في الرجل فهي عندي وان كانت كا الجبال ولا يخلو اي انسان من خطا لكن اثارتها في مثل هذا الموقف لا يحسن او يجوز ..
    القضية تتحول الى شخصية وتتبع عثرات..
    احييك اخي واحترم رايك وطرحك وموقفك دمت بخير وعافية
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-04-07
  11. عبدالله جسار

    عبدالله جسار أسير الشوق مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-02-09
    المشاركات:
    33,818
    الإعجاب :
    202
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2006
    أصبح خبر إستقالة العسلي أهم من الحكومة نفسها !!!


    ليت علمي متى سنعقل ونعي ما حولنا !!
     

مشاركة هذه الصفحة