(هنتجتون) و(فوكو ياما) في المؤتمر الشعبي

الكاتب : الحسام   المشاهدات : 831   الردود : 1    ‏2002-09-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-17
  1. الحسام

    الحسام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-22
    المشاركات:
    982
    الإعجاب :
    0
    (هنتجتون) و(فوكو ياما) في المؤتمر الشعبي

    بقلم: د. فؤاد البنا

    >على مستوى (الكرة الأرضية) تفرعنت الولايات المتحدة بعد حرب الخليج عام 91م ووصلت إلى قمة غرورها وخاصة بعد تفكك الاتحاد السوفياتي في نفس العام الذي دمر فيه العراق، وسارت أمريكا في مشوار إلغاء الآخر بغرور بالغ وسفور قميء، ووصل غرور القوة بأصحابها إلى حد خروج بعض المفكرين الأمريكيين وعلى رأسهم (فرانسيس فوكوياما) بمقولة «نهاية التاريخ»، أي أن حضارات ودول العالم أصبحت في كف العفريت الأمريكي، وسينتهي تنافس الحضارات عند هذا الحد من خلال سيطرة الحضارة الأمريكية بمدنيتها وثقافتها على حضارات العالم! وبينما ذهب مفكرون آخرون ومنهم (صموئيل هنتجتون) إلى أن حضارات العالم في الوقت القريب عاجزة عن التصدي للمارد الأمريكي لكن هذا لايعني نهايتها، إذ ما زالت جذوة بعضها تؤذن باشتعال نيران جديدة وقد تكون شديدة، ولذلك رأى ضرورة استمرار (صدام الحضارات) حتى تظل الحضارة الأمريكية مسيطرة على الجميع، وما حدث منذ 11سبتمبر إنما هو جزء من هذا المسلسل!

    >وعلى مستوى الكرة اليمنية انتفش ريش المؤتمر الشعبي العام، وانتفخت أوداجه بعد حرب 1994 وخاصة بعد انتخابات 1997وصار يتعامل مع الجميع من عل، ولم يعد يأبه بأحد أو يعمل حساباً لأي كان، وفي مؤتمره العام السادس (الدورة الثانية) ظهرت نسخة مؤتمرية مشوهة من (فوكو ياما) تبشر بـ(نهاية الأحزاب) وتعلن بأن الجميع ماتوا أو رقدوا وأن المؤتمر سيقتفي آثار بعض مشائخه في امتلاك البشر والحجر والشجر والبقر بل وبيض الدجاج بصورة رسمية بعد انتخابات 2003، حيث آن الأوان لينتقل من مربع (الأغلبية المريحة) إلى ساحة (الأغلبية الساحقة) وقد كان الغرور طاغياً في كل فعاليات المؤتمر السادس، إذ لأول مرة حسب علمي يقام مؤتمر حزبي وسط فرق من المغنيين والمغنيات، والمزمرين والمزمرات، والمطبلين والمطبلات، والراقصين والراقصات!

    >وخرج من بين صفوف المؤتمر (هنتجتون) آخر يدعو إلى (صدام الأحزاب) وحاضاً على عدم الإبقاء على عرق من عروق الأحزاب مهما كان موقعه أو قوته، إذ أن المؤتمر والوطن شيء واحد، فمن يعارض المؤتمر إنما يعارض الوطن.

    >بين الولايات المتحدة والمؤتمر الشعبي قواسم مشتركة (أرجو أن لا تحتج أمريكا على هذه المقارنة) فالولايات المتحدة تستقوي بصمت الأمم المتحدة، وتجعل من الشرعية الدولية عصاها الغليظة، والمؤتمر الشعبي يستقوي بالصمت الشعبي ويتسلح بقدرات الحكومة اليمنية وشرعيتها الشكلية.

    >الولايات المتحدة تستخدم البنوك الدولية وموقعها الضخم بين الدول الصناعية ودول حلف شمال الأطلسي لبث الرعب في قلوب الآخرين، والمؤتمر الشعبي يستخدم الأموال العامة وموقعه المتغول في مجالس النواب والشورى والمحليات والآباء وكل مجالس (الضحك على ذقون الشعب) لبث الرعب واليأس والإحباط في قلوب المعارضين! الولايات المتحدة تقول من ليس معنا فهو مع الإرهاب، والمؤتمر الشعبي يزعم أن من ليس معه فهو ضد الوطن، لأن الوطن مجموعة من الكروش المنتفخة من المال العام!

    >الولايات المتحدة تمضي في إلغاء المواثيق الدولية وتنسحب من المعاهدات التي تقيد سيطرتها المطلقة على العالم، والمؤتمر الشعبي يمضي بسرعة أكبر في تعديل القوانين وتغيير اللوائح التي تعرقل حركة الشمولية للسيطرة على كل شيء في البلد، ولا يكاد يمر أسبوع دون أن يزداد هبوط سقف الحريات، ودون أن يضيق هامش الحركة وتنتقص الحقوق!

    >الولايات المتحدة تأكل الشرعية الدولية باسمها متمنطقة (قوة السلاح) والمؤتمر يمضي في التهام الشرعية الدستورية باسمها أيضاً، متمنطقاً بـ(سلاح القوة)!

    >أمريكا تمضي لا تلوي على أحد، مستخدمة كل شيء في سبيل تحقيق أهدافها إلى أن تصل إلى (برامج المساعدات) التافهة للدول الفقيرة، والمؤتمر يتبعها في ذلك إلى أن يصل إلى (مِنح الضمان الاجتماعي) من أجل تحقيق أهدافه في ضم 117% من الشعب اليمني إلى صفوفه، الولايات المتحدة تتحرك في فضاء واسع مفترضة عدم وجود أمة وحضارات أخرى غير أمة الولايات المتحدة، وحضارة الرجل الأبيض، وأن الكرة الأرضية صارت (قرية أمريكية) واحدة بفضل سياسة (العولمة) وهي المرادف الآخر لـ(الأمركة) والمؤتمر الشعبي يتحرك في (فراغ كبير) مفترضاً عدم وجود أحزاب وقوى أخرى في البلد، وأن الجمهورية اليمنية صارت (عزبة مؤتمرية) واحدة، ولم يعد يعترف بالآخرين ولو لذر الرماد في العيون، فقد عقد مؤتمره دون دعوة الأحزاب للحضور ولو لسماع الدروس والاقتراب من (البابا القدوة) حتى الرمزين اللذين كانا خارج الزفة رُحب بهما كرمزين رسميين لا كقائدين حزبيين!

    >أمريكا تحشد معها -في معاركها ضد الآخرين- دول حلف شمال الأطلسي وخاصة (بريطانيا العظمى) والمؤتمر يصف بجانبه عدداً من الأحزاب (الموميائية) ومنها الحزب الذي لم تكن تغرب عنه الشمس!

    > وحتى لا نظلم المؤتمر الشعبي بمقارنته بالولايات المتحدة فإننا نشير إلى أن أصواتاً داخل ديمقراطية المؤتمر غير راضية عن هذا الغرور والاستكبار، غير أنها تصيح في واد وتنفخ في رماد، حيث لم يُسمح لها حتى بمجرد دخول قاعة (المؤتمر) بعكس الولايات المتحدة (المستبدة الضعيفة) التي تسمح بل وتسمع لأصواتها المعارضة وتتعامل معها على قدم المساواة مع من يصفق لها، فالمصفق والمعارض عينان في وجه أمريكا ترى بهما وأذنان تسمع بهما ويدان تعمل بهما ورجلان تسير عليهما، وجناحان تطير بهما في فضاء العالم!

    > ويقتضي الإنصاف أن نذكر أن أمريكا تلفق التهم للآخرين وتكذب عليهم وتتهمهم بالإرهاب الذي إن لم يكن هو الوجه الآخر لتاريخها الدموي فلا أدري ماذا يكون؟ أما المؤتمر الشعبي فهو يستند إلى (الميثاق الوطني) ذي الجذور الإسلامية الأصيلة، ويدرك بأن (المؤمن) لا يمكن أن يكون كذاباً، ولذلك فإنه لا يكذب على الآخرين، ولا يلفق لهم التهم ولايرميهم بدائه وينسلّ، فهو رغم امتلاكه لقدرات الدولة، فإن الانتماء إليه طوعي صرف، فلم يثبت أبداً أنه استخدم الرشوة أو الوعود الكاذبة، أو الإغراءات بالمناصب والوجاهات والتعيينات، أو التخويف بالإقصاء والإبعاد والحرمان من الحقوق، في سبيل بناء الجسم التنظيمي له، مع أنه هو الوطن، فالملايين التي انضمت إليه في كل المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية والتربوية والشعبية لم تدخله راغمة أو راغبة بل راضية عن طيب خاطر، ولذلك فإن أرقامه صحيحة وصفوفه سليمه، وهذا ما جعله يقفز في سلم (المرتقى الصعب) من (الاكثرية النسبية) إلى (الأكثرية المطلقة) في 1993، ومن (الأغلبية المريحة) في 1997 إلى (الأغلبية الساحقة) في 2003، كما قرر مؤتمره السادس.

    >وبهذا فإن تجربته بالفعل تستحق الدراسة والتأمل من كافة دول العالم الثالث، حيث لابد أن يأتي الجميع للتتلمذ على (المؤتمر) وخاصة أن اليمن هي مهد (الإيمان والحكمة) ويستطيع غير المسلمين أن يتتلمذوا على (المؤتمر) دون أن يخشوا أمريكا لأن ميدان التتلمذ هو (الحكمة) فقط أما الإيمان فقد استهلكه أجدادنا وأخشى أن لا يكونوا قد أبقوا لنا منه شيئاً!

    > وهكذا فقد تحققت المقولة المشهورة «يضع سره في أضعف مخلوقاته» إذ أتى المؤتمر بما لم تستطعه الأوائل، وإذا كانت أمريكا بعظمتها لم تمتلك إلا فوكو ياما واحداً و(هنتجتون) واحداً فإن المؤتمر يمتلك الكثير من الفوكو ياما و(الهنتجتونات) غير أنهم لا يجيدون القراءة ولاالكتابة، وهذا منجز جديد نسي المؤتمر السادس إضافته إلى قائمة منجزات حزبه المثقل بالمنجزات والمعجزات!>
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-09-19
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    ملاحظة هامة

    وهكذا فقد تحققت المقولة المشهورة «يضع سره في أضعف مخلوقاته» إذ أتى المؤتمر بما لم تستطعه الأوائل، وإذا كانت أمريكا بعظمتها لم تمتلك إلا فوكو ياما واحداً و(هنتجتون) واحداً فإن المؤتمر يمتلك الكثير من الفوكو ياما و(الهنتجتونات) غير أنهم لا يجيدون القراءة ولاالكتابة، وهذا منجز جديد نسي المؤتمر السادس إضافته إلى قائمة منجزات حزبه المثقل بالمنجزات والمعجزات!>

    ===
    تحتاج العبارة أعلاه إلى وقفة تأمل ونظرة فاحصة فقد تكون أصابة كبد الحقيقة من حيث دقة التشبيه والاستعارة0
     

مشاركة هذه الصفحة