بين شيخ الإسلام ابن تيمية وابن عربي [2/3]- العلامة عبدالرحمن عبدالخالق

الكاتب : محمد السعيدي   المشاهدات : 499   الردود : 1    ‏2007-04-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-05
  1. محمد السعيدي

    محمد السعيدي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-23
    المشاركات:
    188
    الإعجاب :
    0
    عامة علماء الإسلام قالوا بكفر ابن عربي وزندقته
    أقوال أهل العلم في ابن عربي:
    1- قال العز بن عبد السلام: 'هو شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجًا' [سير أعلام النبلاء 23/48].
    وقال أيضًا: هو شيخ سوء كذاب، فقال له ابن دقيق العيد: وكذاب أيضًا؟ قال: نعم؛ تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن، فقال: هذا محال؛ لأن الإنس جسم كثيف والجن روح لطيف، ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف. ثم بعد قليل رأيته وبه شجة، فقال: تزوجتُ جنية فرزقت منها ثلاثة أولاد، فاتفق يومًا أني أغضبتها فضربتني بعظم حصلت منه هذه الشجة وانصرفت, فلم أرها بعد هذا.اهـ. [ميزان الاعتدال 5/105].
    2- قال الحافظ ابن حجر: وقد كنت سألت شيخنا سراج الدين البلقيني عن ابن عربي, فبادر بالجواب: هو كافر.اهـ. [لسان الميزان4/318].
    3- أما الإمام الذهبي فقد قال عن كتاب 'فصوص الحكم': 'ومن أردأ تواليفه كتاب الفصوص, فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر'.اهـ. [سير أعلام النبلاء 23/48].
    4- تقي الدين السبكي كما في 'مغني المحتاج للشربيني 3/61': 'ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وغيره فهم ضلال جهال خارجون عن طريقة الإسلام, فضلاً عن العلماء, وقال ابن المقري في روضه: إن الشك في كفر طائفة ابن عربي كفر'.
    5- القاضي بدر الدين بن جماعة: 'حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأذن في المنام بما يخالف ويعاند الإسلام – يشير إلى زعم ابن عربي أنه تلقى كتاب الفصوص من الرسول مكتوبًا - بل ذلك من وسواس الشيطان ومحنته وتلاعبه برأيه وفتنته.. وقوله في آدم: إنه إنسان العين، تشبيه لله تعالى بخلقه، وكذلك قوله: الحق المنزه، هو الخلق المشبّه إن أراد بالحق رب العالمين، فقد صرّح بالتشبيه وتغالى فيه.. وأما إنكاره ما ورد في الكتاب والسنة من الوعيد: فهو كافر به عند علماء أهل التوحيد.. وكذلك قوله في قوم نوح وهود: قول لغوٍ باطل مردود وإعدام ذلك، وما شابه هذه الأبواب من نسخ هذا الكتاب، من أوضح طرق الصواب، فإنها ألفاظ مزوّقة، وعبارات عن معان غير محققة، وإحداث في الدين ما ليس منه، فحُكمه: رده، والإعراض عنه'' [عقيدة ابن عربي وحياته لتقي الدين الفاسي ص 29، 30].
    6- قال نور الدين البكري الشافعي: 'وأما تصنيف تذكر فيه هذه الأقوال ويكون المراد بها ظاهرها فصاحبها ألعن وأقبح من أن يتأول له ذلك, بل هو كاذب فاجر كافر في القول والاعتقاد ظاهرًا وباطنًا, وإن كان قائلها لم يرد ظاهرها فهو كافر بقوله ضال بجهله، ولا يعذر بتأويله لتلك الألفاظ, إلا أن يكون جاهلاً للأحكام جهلاً تامًا عامًا, ولا يعذر بجهله لمعصيته لعدم مراجعة العلماء والتصانيف على الوجه الواجب من المعرفة في حق من يخوض في أمر الرسل ومتبعيهم, أعني معرفة الأدب في التعبيرات, على أن في هذه الألفاظ ما يتعذر أو يتعسر تأويله، بل كلها كذلك، وبتقدير التأويل على وجه يصح في المراد فهو كافر بإطلاق اللفظ على الوجه الذي شرحناه'. [مصرع التصوف ص/144].

    7- قال ابن خلدون: 'ومن هؤلاء المتصوفة: ابن عربي، وابن سبعين، وابن برّجان، وأتباعهم، ممن سلك سبيلهم ودان بنحلتهم، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها، مشحونة من صريح الكفر، ومستهجن البدع، وتأويل الظواهر لذلك على أبعد الوجوه وأقبحها، مما يستغرب الناظر فيها من نسبتها إلى الملّة أو عدّها في الشريعة، وليس ثناء أحد على هؤلاء حجة ولو بلغ المثني عسى ما يبلغ من الفضل؛ لأن الكتاب والسنة أبلغ فضلاً أو شهادة من كل أحد، وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلة وما يوجد من نسخها في أيدي الناس مثل الفصوص والفتوحات المكية لابن عربي.. فالحكم في هذه الكتب وأمثالها إذهاب أعيانها إذا وجدت بالتحريق بالنار والغسل بالماء حتى ينمحي أثر الكتاب'. [مصرع التصوف ص 150].
    8- قال نجم الدين البالسي الشافعي: 'من صدّق هذه المقالة الباطلة أو رضيها كان كافرًا بالله تعالى يراق دمه ولا تنفعه التوبة عند مالك وبعض أصحاب الشافعي، ومن سمع هذه المقالة القبيحة تعين عليه إنكارها'. [مصرع التصوف ص146].
    9- قال المفسر أبو حيان الأندلسي عند تفسيره لقول الله: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ}: ومن بعض اعتقاد النصارى استنبط من أقر بالإسلام ظاهرًا وانتمى إلى الصوفية حلول الله في الصور الجميلة، ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة: كالحلاج والشعوذي وابن أحلى وابن عربي المقيم في دمشق.اهـ.
    10- قال الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف الجزري الشافعي: 'الحمد لله، قوله: فإن آدم عليه السلام، إنما سمّي إنسانًا: تشبيه وكذب باطل، وحكمه بصحة عبادة قوم نوح للأصنام كفر، لا يقر قائله عليه، وقوله: إن الحق المنزّه: هو الخلق المشبّه، كلام باطل متناقض وهو كفر، وقوله في قوم هود: إنهم حصلوا في عين القرب، افتراء على الله وردّ لقوله فيهم، وقوله: زال البعد، وصيرورية جهنم في حقهم نعيمًا: كذب وتكذيب للشرائع، بل الحقّ ما أخبر الله به من بقائهم في العذاب.. وأمّا من يصدقه فيما قاله، لعلمه بما قال: فحكمه كحكمه من التضليل والتكفير إن كان عالمًا، فإن كان ممن لا علم له: فإن قال ذلك جهلاً: عُرِّف بحقيقة ذلك، ويجب تعليمه وردعه ما أمكن.. وإنكاره الوعيد في حق سائر العبيد: كذب وردّ لإجماع المسلمين، وإنجاز من الله عز وجل للعقوبة، فقد دلّت الشريعة دلالة ناطقة، أن لا بدّ من عذاب طائفة من عصاة المؤمنين، ومنكر ذلك يكفر، عصمنا الله من سوء الاعتقاد، وإنكار المعاد. [عقيدة ابن عربي وحياته لتقي الدين الفاسي ص31،32].
    11- قال الحافظ العراقي: 'وأما قوله فهو عين ما ظهر وعين ما بطن، فهو كلام مسموم ظاهره القول بالوحدة المطلقة، وقائل ذلك والمعتقد له كافر بإجماع العلماء'. [مصرع التصوف ص64].
    12- قال أبو زرعة ابن الحافظ العراقي: 'لا شك في اشتمال 'الفصوص' المشهورة على الكفر الصريح الذي لا شك فيه، وكذلك فتوحاته المكية، فإن صحّ صدور ذلك عنه، واستمر عليه إلى وفاته: فهو كافر مخلد في النار بلا شك'. [عقيدة ابن عربي وحياته لتقي الدين الفاسي ص60].
    وممن أفتى بكفره من علماء الإسلام أيضًا: شهاب الدين التلمساني الحنفي، وابن بلبان السعودي، وابن دقيق العيد، وقطب الدين القسطلاني، وعماد الدين الواسطي، وبرهان الدين الجعبري، والقاضي شرف الدين الزواوي المالكي، والمفسر الشافعي ابن النقاش، وابن هشام النحوي, وقد كتب على إحدى نسخ الفصوص:
    هذا الذي بضلالـه ضلت أوائل معْ أواخر
    من ظن فيه غير ذا فلينأ عني فهو كافــر
    وأيضًا الشمس العيزري، وابن الخطيب الأندلسي، وشمس الدين الموصلي البساطي المالكي، وبرهان الدين السفاقيني، وابن تيمية، وابن خياط الشافعي، والمقري الشافعي، وعلاء الدين البخاري الحنفي.
    الإمام ابن حجر يباهل على ضلال ابن عربي فيهلك مباهله:
    قال السخاوي في ترجمة شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني: ومع وفور علمه - يعني شيخه الحافظ ابن حجر - إلى أن قال: 'وعدم سرعة غضبه، فكان سريع الغضب في الله ورسوله, واتفق كما سمعته منه مرارًا أنه جرى بينه وبين بعض المحبين لابن عربي منازعة كثيرة في أمر ابن عربي، أدت إلى أن نال شيخنا من ابن عربي لسوء مقالته. فلم يسهل بالرجل المنازع له في أمره، وهدَّده بأن يغري به الشيخ صفاء الذي كان الظاهر برقوق يعتقده، ليذكر للسلطان أن جماعة بمصر منهم فلان يذكرون الصالحين بالسوء ونحو ذلك.
    فقال له شيخنا: ما للسلطان في هذا مدخل، لكن تعالَ نتباهل؛ فقلما تباهل اثنان، فكان أحدهما كاذبًا إلا وأصيب. فأجاب لذلك، وعلَّمه شيخنا أن يقول: اللهم إن كان ابن عربي على ضلال، فالعَنِّي بلعنتك، فقال ذلك. وقال شيخنا: اللهم إن كان ابن عربي على هدى فالعنِّي بلعنتك. وافترقا. قال: وكان المعاند يسكن الروضة 'وسط القاهرة'، فاستضافه شخص من أبناء الجند جميل الصورة، ثم بدا له أن يتركهم، وخرج في أول الليل مصممًا على عدم المبيت، فخرجوا يشيعونه إلى الشختور 'قارب'، فلما رجع أحسَّ بشيءٍ مرَّ على رجله، فقال لأصحابه: مرَّ على رجلي شيء ناعم فانظروا، فنظروا فلم يروا شيئًا. وما رجع إلى منزله إلا وقد عمي، وما أصبح إلا ميتًا. وكان ذلك في ذي القعدة سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وكانت المباهلة في رمضان منها. وكان شيخنا عند وقوع المباهلة عرَّف من حضر أن من كان مبطلاً في المباهلة لا تمضي عليه سنة. [الجواهر والدرر 3/1001-1002], وكذلك نقل قصة المباهلة صاحب العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين 2/198.
    محمد الغزالي: الفتوحات المكية ينبغي أن تسمى الفتوحات الرومية:
    قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: 'إنني ألفت النظر إلى أن المواريث الشائعة بيننا تتضمن أمورًا هي الكفر بعينه. لقد اطلعت على مقتطفات من الفتوحات المكية لابن عربي فقلت: كان ينبغي أن تسمى الفتوحات الرومية! فإن الفاتيكان لا يطمع أن يدسَّ بيننا أكثر شرًا من هذا اللغو.. يقول ابن عربي في الباب 333 بعد تمهيد طويل: 'إن الأصل الساري في بروز أعيان الممكنات هو التثليث! والأحد لا يكون عنه شيء البتة! وأول الأعداد الاثنان، ولا يكون عن الاثنين شيء أصلاً، ما لم يكن ثالث يربط بعضها ببعض, فحينئذ يتكون عنها ما يتكّون، فالإيجاد عن الثلاثة, والثلاثة أول الأفراد. [...لم أقرأ في حياتي أقبح من هذا السخف، ولا ريب أن الكلام تسويغ ممجوج لفكرة الثالوث المسيحي، وابن عربي مع عصابات الباطنية والحشاشين الذين بذرتهم أوروبا في دار الإسلام أيام الحروب الصليبية الأولى؛ كانوا طلائع هذا الغزو الخسيس، ولكن ابن عربي يمضى في سخافاته فيقول – عن عقيدة التثليث-: من العابدين من يجمع هذا كله في صورة عبادته وصورة عمله، فيسري التثليث في جميع الأمور لوجوده في الأصل!! ويبلغ ابن عربي قمة التغفيل عندما يقول: إن الله سمى القائل بالتثليث كافرًا أي ساترًا بيان حقيقة الأمر فقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ}, فالقائل بالتثليث ستر ما ينبغي أن يكشف صورته، ولو بيّن لقال هذا الذي قلناه!! واكتفى الأحمق بذكر الجملة الأولى من الآية، ولم يُردفْها بالجملة الثانية: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} وذلك للتلبيس المقصود! هذا الكلام المقبوح موجود فيما يسمَّى بالتصوف الإسلامي! وعوام المسلمين وخواصهم يشعرون بالمصدر النصراني الواضح لهذا الكلام. [تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل ص 60 – 61].
    والعجب بعد ذلك أن د. محمد عبد الغفار لما سئل عمن يكفّرون ابن عربي قال: 'هذا هو التطرف وبذور الإرهاب' [الأنباء 18/3/2006].
    نماذج من كفر ابن عربي:
    وحدة الوجود أعظم عقيدة في الكفر, وهذه العقيدة التي لم تعرف الأرض أكفر ولا أفجر منها, والتي فصّلها هذا الخبيث في كتابه الفصوص، قد نثرها وفرقها في موسوعته الكبيرة الفتوحات المكية, والتي تقع في أربع مجلدات كبار كبار.
    * بدأها في مقدمته بقوله: 'ولما حيرتني هذه الحقيقة أنشدت على حكم الطريقة للحقيقة:
    الرب حق والعبد حـق يا ليت شعري من المكلف
    إن قلت عبد فذاك ميت وإن قلت رب أنى يكلف
    فهو يطيع نفسه إذا شاء بخلقه...' إلخ.
    * ثم فرق هذه العقيدة الكفرية في كتابه هذا قائلاً: 'وأما عقيدة خاصة الخاصة في الله تعالى... جعلناه مبددًا في هذا الكتاب لكون أكثر العقول المحجوبة تقصر...'. [الفتوحات 47].
    * وقال هذا الأفاك فيما قال: إن الله لا ينزَّه عن شيء، لأن كل شيء هو عينه وذاته، وأن من نزهه عن الموجودات قد جهل الله ولم يعرفه، أي جهل ذاته ونفسه... قال: 'اعلم أن التنـزيه عن أهل الحقائق في الجانب الإلهي عين التحديد والتقييد؛ فالمنزِّه إما جاهل وإما صاحب سوء أدب'. [الفصوص 86].
    * وقال في وصف نوح: لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو، {وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً} صلى الله عليه وسلم: 'فأجابوه مكراً كما دعاهم, فقالوا في مكرهم: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً}. فإنهم لو تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء. فإن للحق في كل معبود وجهًا يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله. {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا} أي حكم, فالعالم يعلم من عَبَد وفي أي صورة ظهر حتى عُبِد، وإن التفريق {إِلَّا إِيَّاهُ} والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة والقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود'. [الفصوص 72].
    * ولما جعل هذا الخبيث قوم نوح الذين عبدوا الأصنام لم يعبدوا إلا الله, وأنهم بذلك موحدون حقًا فلذلك كافأهم الله الذي هم نفسه, فهي التي خطت بهم {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} وذاته بأن أغرقهم في بحار العلم في الله. قال: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} في عين الماء {فَأُدْخِلُوا نَاراً} فغرقوا في بحار العلم بالله، فكان الله عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَاراً}. [الفصوص 73].

    * وقال أيضاً: 'ومن أسمائه العلي: على من، وما ثم إلا هو، فهو العلي لذاته أو عن ماذا؟! وما هو إلا هو، فعلوه لنفسه، ومن حيث الوجود فهو عين الموجودات, فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليس إلا هو'. [الفصوص 76].
    * وقال: ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلـوق، والأمر المخلوق الخالق. كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحدة وهو العيون الكثيرة. فانظر؛ والولد عين أبيه. فما رأى يذبح سوى نفسه: {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} ماذا ترى, وفداه بذبح عظيم، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم: فما نكح سوى نفْسِهِ. اهـ. ] {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} ولد من هو عين الوالد. [الفصوص 78].
    * وقال أيضًا: 'فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية, بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفًا وعقلاً وشرعًا أو مذمومة عرفًا وعقلاً وشرعًا. وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة'. [الفصوص 79].
    * وهذا الخبيث لا يكذب الرسل فقط في إخبارهم عن الله والغيب، بل يكذب ويكابر في المحسوس, فإنه بما زعم في وحدة الوجود وأنه ليس إلا الله، مدعيًا أنه هو عين المخلوقات، وبذلك لا يكون هناك فارق بين الملك والشيطان والمؤمن والكافر، والحلال والحرام، ومن عبد الشمس والقمر، ومن كفر بعبادة الشمس والقمر... بل ادعى كذلك أن الجنة والنار كليهما للنعيم، وأن أهل النار منعمون كما أهل الجنة، قال:
    وإن دخلـوا دار الشقــاء فإنهم على لذة فيها نعيم مباين
    نعيم جنان الخلد، فالأمر واحد وبينهما عند التجـلي تبـاين
    يسمى عذابًا من عذوبة طعمه وذاك له كالقشر والقشر صاينُ
    ولا يخجل هذا الأفاك من وصف الرب الإله سبحانه وتعالى بكل صفات الذم تصريحًا لا إجمالاً وتلميحًا وفحوى... فهو يصف الجماع بل الوقاع نفسه أنه دليل هذه الوحدة، فالله عنده هو الطيب والخبيث – تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا – فيقول: والعالم على صورة الحق والإنسان على الصورتين.
    وقال: 'ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة, أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها، ولذلك أُمِرَ بالاغتسال منه، فعمت الطهارة كما عم الفناء فيها عند حصول الشهوة. فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره، فطهره بالغسل ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه؛ إذ لا يكون إلا ذلك. فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهودًا في منفعل، وإذا شاهده في نفسه - من حيث ظهور المرأة عنه - شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكوَّن عنه كان شهوده في منفعل عن الحق بلا واسطة. فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل؛ لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة.
    فلهذا أحب صلى الله عليه وسلم النساء لكمال شهود الحق فيهن؛ إذ لا يشاهد الحق مجردًا عن المواد أبدًا، فإن الله بالذات غني عن العالمين، وإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعًا، ولم تكن الشهادة إلا في مادة، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله'. [الفصوص 217].
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-05
  3. محمد السعيدي

    محمد السعيدي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-23
    المشاركات:
    188
    الإعجاب :
    0
    عامة علماء الإسلام قالوا بكفر ابن عربي وزندقته
    أقوال أهل العلم في ابن عربي:
    1- قال العز بن عبد السلام: 'هو شيخ سوء كذاب، يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجًا' [سير أعلام النبلاء 23/48].
    وقال أيضًا: هو شيخ سوء كذاب، فقال له ابن دقيق العيد: وكذاب أيضًا؟ قال: نعم؛ تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن، فقال: هذا محال؛ لأن الإنس جسم كثيف والجن روح لطيف، ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف. ثم بعد قليل رأيته وبه شجة، فقال: تزوجتُ جنية فرزقت منها ثلاثة أولاد، فاتفق يومًا أني أغضبتها فضربتني بعظم حصلت منه هذه الشجة وانصرفت, فلم أرها بعد هذا.اهـ. [ميزان الاعتدال 5/105].
    2- قال الحافظ ابن حجر: وقد كنت سألت شيخنا سراج الدين البلقيني عن ابن عربي, فبادر بالجواب: هو كافر.اهـ. [لسان الميزان4/318].
    3- أما الإمام الذهبي فقد قال عن كتاب 'فصوص الحكم': 'ومن أردأ تواليفه كتاب الفصوص, فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر'.اهـ. [سير أعلام النبلاء 23/48].
    4- تقي الدين السبكي كما في 'مغني المحتاج للشربيني 3/61': 'ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وغيره فهم ضلال جهال خارجون عن طريقة الإسلام, فضلاً عن العلماء, وقال ابن المقري في روضه: إن الشك في كفر طائفة ابن عربي كفر'.
    5- القاضي بدر الدين بن جماعة: 'حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأذن في المنام بما يخالف ويعاند الإسلام – يشير إلى زعم ابن عربي أنه تلقى كتاب الفصوص من الرسول مكتوبًا - بل ذلك من وسواس الشيطان ومحنته وتلاعبه برأيه وفتنته.. وقوله في آدم: إنه إنسان العين، تشبيه لله تعالى بخلقه، وكذلك قوله: الحق المنزه، هو الخلق المشبّه إن أراد بالحق رب العالمين، فقد صرّح بالتشبيه وتغالى فيه.. وأما إنكاره ما ورد في الكتاب والسنة من الوعيد: فهو كافر به عند علماء أهل التوحيد.. وكذلك قوله في قوم نوح وهود: قول لغوٍ باطل مردود وإعدام ذلك، وما شابه هذه الأبواب من نسخ هذا الكتاب، من أوضح طرق الصواب، فإنها ألفاظ مزوّقة، وعبارات عن معان غير محققة، وإحداث في الدين ما ليس منه، فحُكمه: رده، والإعراض عنه'' [عقيدة ابن عربي وحياته لتقي الدين الفاسي ص 29، 30].
    6- قال نور الدين البكري الشافعي: 'وأما تصنيف تذكر فيه هذه الأقوال ويكون المراد بها ظاهرها فصاحبها ألعن وأقبح من أن يتأول له ذلك, بل هو كاذب فاجر كافر في القول والاعتقاد ظاهرًا وباطنًا, وإن كان قائلها لم يرد ظاهرها فهو كافر بقوله ضال بجهله، ولا يعذر بتأويله لتلك الألفاظ, إلا أن يكون جاهلاً للأحكام جهلاً تامًا عامًا, ولا يعذر بجهله لمعصيته لعدم مراجعة العلماء والتصانيف على الوجه الواجب من المعرفة في حق من يخوض في أمر الرسل ومتبعيهم, أعني معرفة الأدب في التعبيرات, على أن في هذه الألفاظ ما يتعذر أو يتعسر تأويله، بل كلها كذلك، وبتقدير التأويل على وجه يصح في المراد فهو كافر بإطلاق اللفظ على الوجه الذي شرحناه'. [مصرع التصوف ص/144].

    7- قال ابن خلدون: 'ومن هؤلاء المتصوفة: ابن عربي، وابن سبعين، وابن برّجان، وأتباعهم، ممن سلك سبيلهم ودان بنحلتهم، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها، مشحونة من صريح الكفر، ومستهجن البدع، وتأويل الظواهر لذلك على أبعد الوجوه وأقبحها، مما يستغرب الناظر فيها من نسبتها إلى الملّة أو عدّها في الشريعة، وليس ثناء أحد على هؤلاء حجة ولو بلغ المثني عسى ما يبلغ من الفضل؛ لأن الكتاب والسنة أبلغ فضلاً أو شهادة من كل أحد، وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلة وما يوجد من نسخها في أيدي الناس مثل الفصوص والفتوحات المكية لابن عربي.. فالحكم في هذه الكتب وأمثالها إذهاب أعيانها إذا وجدت بالتحريق بالنار والغسل بالماء حتى ينمحي أثر الكتاب'. [مصرع التصوف ص 150].
    8- قال نجم الدين البالسي الشافعي: 'من صدّق هذه المقالة الباطلة أو رضيها كان كافرًا بالله تعالى يراق دمه ولا تنفعه التوبة عند مالك وبعض أصحاب الشافعي، ومن سمع هذه المقالة القبيحة تعين عليه إنكارها'. [مصرع التصوف ص146].
    9- قال المفسر أبو حيان الأندلسي عند تفسيره لقول الله: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ}: ومن بعض اعتقاد النصارى استنبط من أقر بالإسلام ظاهرًا وانتمى إلى الصوفية حلول الله في الصور الجميلة، ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة: كالحلاج والشعوذي وابن أحلى وابن عربي المقيم في دمشق.اهـ.
    10- قال الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف الجزري الشافعي: 'الحمد لله، قوله: فإن آدم عليه السلام، إنما سمّي إنسانًا: تشبيه وكذب باطل، وحكمه بصحة عبادة قوم نوح للأصنام كفر، لا يقر قائله عليه، وقوله: إن الحق المنزّه: هو الخلق المشبّه، كلام باطل متناقض وهو كفر، وقوله في قوم هود: إنهم حصلوا في عين القرب، افتراء على الله وردّ لقوله فيهم، وقوله: زال البعد، وصيرورية جهنم في حقهم نعيمًا: كذب وتكذيب للشرائع، بل الحقّ ما أخبر الله به من بقائهم في العذاب.. وأمّا من يصدقه فيما قاله، لعلمه بما قال: فحكمه كحكمه من التضليل والتكفير إن كان عالمًا، فإن كان ممن لا علم له: فإن قال ذلك جهلاً: عُرِّف بحقيقة ذلك، ويجب تعليمه وردعه ما أمكن.. وإنكاره الوعيد في حق سائر العبيد: كذب وردّ لإجماع المسلمين، وإنجاز من الله عز وجل للعقوبة، فقد دلّت الشريعة دلالة ناطقة، أن لا بدّ من عذاب طائفة من عصاة المؤمنين، ومنكر ذلك يكفر، عصمنا الله من سوء الاعتقاد، وإنكار المعاد. [عقيدة ابن عربي وحياته لتقي الدين الفاسي ص31،32].
    11- قال الحافظ العراقي: 'وأما قوله فهو عين ما ظهر وعين ما بطن، فهو كلام مسموم ظاهره القول بالوحدة المطلقة، وقائل ذلك والمعتقد له كافر بإجماع العلماء'. [مصرع التصوف ص64].
    12- قال أبو زرعة ابن الحافظ العراقي: 'لا شك في اشتمال 'الفصوص' المشهورة على الكفر الصريح الذي لا شك فيه، وكذلك فتوحاته المكية، فإن صحّ صدور ذلك عنه، واستمر عليه إلى وفاته: فهو كافر مخلد في النار بلا شك'. [عقيدة ابن عربي وحياته لتقي الدين الفاسي ص60].
    وممن أفتى بكفره من علماء الإسلام أيضًا: شهاب الدين التلمساني الحنفي، وابن بلبان السعودي، وابن دقيق العيد، وقطب الدين القسطلاني، وعماد الدين الواسطي، وبرهان الدين الجعبري، والقاضي شرف الدين الزواوي المالكي، والمفسر الشافعي ابن النقاش، وابن هشام النحوي, وقد كتب على إحدى نسخ الفصوص:
    هذا الذي بضلالـه ضلت أوائل معْ أواخر
    من ظن فيه غير ذا فلينأ عني فهو كافــر
    وأيضًا الشمس العيزري، وابن الخطيب الأندلسي، وشمس الدين الموصلي البساطي المالكي، وبرهان الدين السفاقيني، وابن تيمية، وابن خياط الشافعي، والمقري الشافعي، وعلاء الدين البخاري الحنفي.
    الإمام ابن حجر يباهل على ضلال ابن عربي فيهلك مباهله:
    قال السخاوي في ترجمة شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني: ومع وفور علمه - يعني شيخه الحافظ ابن حجر - إلى أن قال: 'وعدم سرعة غضبه، فكان سريع الغضب في الله ورسوله, واتفق كما سمعته منه مرارًا أنه جرى بينه وبين بعض المحبين لابن عربي منازعة كثيرة في أمر ابن عربي، أدت إلى أن نال شيخنا من ابن عربي لسوء مقالته. فلم يسهل بالرجل المنازع له في أمره، وهدَّده بأن يغري به الشيخ صفاء الذي كان الظاهر برقوق يعتقده، ليذكر للسلطان أن جماعة بمصر منهم فلان يذكرون الصالحين بالسوء ونحو ذلك.
    فقال له شيخنا: ما للسلطان في هذا مدخل، لكن تعالَ نتباهل؛ فقلما تباهل اثنان، فكان أحدهما كاذبًا إلا وأصيب. فأجاب لذلك، وعلَّمه شيخنا أن يقول: اللهم إن كان ابن عربي على ضلال، فالعَنِّي بلعنتك، فقال ذلك. وقال شيخنا: اللهم إن كان ابن عربي على هدى فالعنِّي بلعنتك. وافترقا. قال: وكان المعاند يسكن الروضة 'وسط القاهرة'، فاستضافه شخص من أبناء الجند جميل الصورة، ثم بدا له أن يتركهم، وخرج في أول الليل مصممًا على عدم المبيت، فخرجوا يشيعونه إلى الشختور 'قارب'، فلما رجع أحسَّ بشيءٍ مرَّ على رجله، فقال لأصحابه: مرَّ على رجلي شيء ناعم فانظروا، فنظروا فلم يروا شيئًا. وما رجع إلى منزله إلا وقد عمي، وما أصبح إلا ميتًا. وكان ذلك في ذي القعدة سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وكانت المباهلة في رمضان منها. وكان شيخنا عند وقوع المباهلة عرَّف من حضر أن من كان مبطلاً في المباهلة لا تمضي عليه سنة. [الجواهر والدرر 3/1001-1002], وكذلك نقل قصة المباهلة صاحب العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين 2/198.
    محمد الغزالي: الفتوحات المكية ينبغي أن تسمى الفتوحات الرومية:
    قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: 'إنني ألفت النظر إلى أن المواريث الشائعة بيننا تتضمن أمورًا هي الكفر بعينه. لقد اطلعت على مقتطفات من الفتوحات المكية لابن عربي فقلت: كان ينبغي أن تسمى الفتوحات الرومية! فإن الفاتيكان لا يطمع أن يدسَّ بيننا أكثر شرًا من هذا اللغو.. يقول ابن عربي في الباب 333 بعد تمهيد طويل: 'إن الأصل الساري في بروز أعيان الممكنات هو التثليث! والأحد لا يكون عنه شيء البتة! وأول الأعداد الاثنان، ولا يكون عن الاثنين شيء أصلاً، ما لم يكن ثالث يربط بعضها ببعض, فحينئذ يتكون عنها ما يتكّون، فالإيجاد عن الثلاثة, والثلاثة أول الأفراد. [...لم أقرأ في حياتي أقبح من هذا السخف، ولا ريب أن الكلام تسويغ ممجوج لفكرة الثالوث المسيحي، وابن عربي مع عصابات الباطنية والحشاشين الذين بذرتهم أوروبا في دار الإسلام أيام الحروب الصليبية الأولى؛ كانوا طلائع هذا الغزو الخسيس، ولكن ابن عربي يمضى في سخافاته فيقول – عن عقيدة التثليث-: من العابدين من يجمع هذا كله في صورة عبادته وصورة عمله، فيسري التثليث في جميع الأمور لوجوده في الأصل!! ويبلغ ابن عربي قمة التغفيل عندما يقول: إن الله سمى القائل بالتثليث كافرًا أي ساترًا بيان حقيقة الأمر فقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ}, فالقائل بالتثليث ستر ما ينبغي أن يكشف صورته، ولو بيّن لقال هذا الذي قلناه!! واكتفى الأحمق بذكر الجملة الأولى من الآية، ولم يُردفْها بالجملة الثانية: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} وذلك للتلبيس المقصود! هذا الكلام المقبوح موجود فيما يسمَّى بالتصوف الإسلامي! وعوام المسلمين وخواصهم يشعرون بالمصدر النصراني الواضح لهذا الكلام. [تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل ص 60 – 61].
    والعجب بعد ذلك أن د. محمد عبد الغفار لما سئل عمن يكفّرون ابن عربي قال: 'هذا هو التطرف وبذور الإرهاب' [الأنباء 18/3/2006].
    نماذج من كفر ابن عربي:
    وحدة الوجود أعظم عقيدة في الكفر, وهذه العقيدة التي لم تعرف الأرض أكفر ولا أفجر منها, والتي فصّلها هذا الخبيث في كتابه الفصوص، قد نثرها وفرقها في موسوعته الكبيرة الفتوحات المكية, والتي تقع في أربع مجلدات كبار كبار.
    * بدأها في مقدمته بقوله: 'ولما حيرتني هذه الحقيقة أنشدت على حكم الطريقة للحقيقة:
    الرب حق والعبد حـق يا ليت شعري من المكلف
    إن قلت عبد فذاك ميت وإن قلت رب أنى يكلف
    فهو يطيع نفسه إذا شاء بخلقه...' إلخ.
    * ثم فرق هذه العقيدة الكفرية في كتابه هذا قائلاً: 'وأما عقيدة خاصة الخاصة في الله تعالى... جعلناه مبددًا في هذا الكتاب لكون أكثر العقول المحجوبة تقصر...'. [الفتوحات 47].
    * وقال هذا الأفاك فيما قال: إن الله لا ينزَّه عن شيء، لأن كل شيء هو عينه وذاته، وأن من نزهه عن الموجودات قد جهل الله ولم يعرفه، أي جهل ذاته ونفسه... قال: 'اعلم أن التنـزيه عن أهل الحقائق في الجانب الإلهي عين التحديد والتقييد؛ فالمنزِّه إما جاهل وإما صاحب سوء أدب'. [الفصوص 86].
    * وقال في وصف نوح: لأن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو، {وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً} صلى الله عليه وسلم: 'فأجابوه مكراً كما دعاهم, فقالوا في مكرهم: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً}. فإنهم لو تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء. فإن للحق في كل معبود وجهًا يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله. {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا} أي حكم, فالعالم يعلم من عَبَد وفي أي صورة ظهر حتى عُبِد، وإن التفريق {إِلَّا إِيَّاهُ} والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة والقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير الله في كل معبود'. [الفصوص 72].
    * ولما جعل هذا الخبيث قوم نوح الذين عبدوا الأصنام لم يعبدوا إلا الله, وأنهم بذلك موحدون حقًا فلذلك كافأهم الله الذي هم نفسه, فهي التي خطت بهم {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} وذاته بأن أغرقهم في بحار العلم في الله. قال: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} في عين الماء {فَأُدْخِلُوا نَاراً} فغرقوا في بحار العلم بالله، فكان الله عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَاراً}. [الفصوص 73].

    * وقال أيضاً: 'ومن أسمائه العلي: على من، وما ثم إلا هو، فهو العلي لذاته أو عن ماذا؟! وما هو إلا هو، فعلوه لنفسه، ومن حيث الوجود فهو عين الموجودات, فالمسمى محدثات هي العلية لذاتها وليس إلا هو'. [الفصوص 76].
    * وقال: ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها، علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق. فالأمر الخالق المخلـوق، والأمر المخلوق الخالق. كل ذلك من عين واحدة، لا، بل هو العين الواحدة وهو العيون الكثيرة. فانظر؛ والولد عين أبيه. فما رأى يذبح سوى نفسه: {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} ماذا ترى, وفداه بذبح عظيم، فظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان. وظهر بصورة ولد: لا، بل بحكم: فما نكح سوى نفْسِهِ. اهـ. ] {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} ولد من هو عين الوالد. [الفصوص 78].
    * وقال أيضًا: 'فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية والنسب العدمية, بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت محمودة عرفًا وعقلاً وشرعًا أو مذمومة عرفًا وعقلاً وشرعًا. وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة'. [الفصوص 79].
    * وهذا الخبيث لا يكذب الرسل فقط في إخبارهم عن الله والغيب، بل يكذب ويكابر في المحسوس, فإنه بما زعم في وحدة الوجود وأنه ليس إلا الله، مدعيًا أنه هو عين المخلوقات، وبذلك لا يكون هناك فارق بين الملك والشيطان والمؤمن والكافر، والحلال والحرام، ومن عبد الشمس والقمر، ومن كفر بعبادة الشمس والقمر... بل ادعى كذلك أن الجنة والنار كليهما للنعيم، وأن أهل النار منعمون كما أهل الجنة، قال:
    وإن دخلـوا دار الشقــاء فإنهم على لذة فيها نعيم مباين
    نعيم جنان الخلد، فالأمر واحد وبينهما عند التجـلي تبـاين
    يسمى عذابًا من عذوبة طعمه وذاك له كالقشر والقشر صاينُ
    ولا يخجل هذا الأفاك من وصف الرب الإله سبحانه وتعالى بكل صفات الذم تصريحًا لا إجمالاً وتلميحًا وفحوى... فهو يصف الجماع بل الوقاع نفسه أنه دليل هذه الوحدة، فالله عنده هو الطيب والخبيث – تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا – فيقول: والعالم على صورة الحق والإنسان على الصورتين.
    وقال: 'ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة, أي غاية الوصلة التي تكون في المحبة، فلم يكن في صورة النشأة العنصرية أعظم وصلة من النكاح، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها، ولذلك أُمِرَ بالاغتسال منه، فعمت الطهارة كما عم الفناء فيها عند حصول الشهوة. فإن الحق غيور على عبده أن يعتقد أنه يلتذ بغيره، فطهره بالغسل ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه؛ إذ لا يكون إلا ذلك. فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة كان شهودًا في منفعل، وإذا شاهده في نفسه - من حيث ظهور المرأة عنه - شاهده في فاعل، وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكوَّن عنه كان شهوده في منفعل عن الحق بلا واسطة. فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل؛ لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل، ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصة.
    فلهذا أحب صلى الله عليه وسلم النساء لكمال شهود الحق فيهن؛ إذ لا يشاهد الحق مجردًا عن المواد أبدًا، فإن الله بالذات غني عن العالمين، وإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعًا، ولم تكن الشهادة إلا في مادة، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله'. [الفصوص 217].
     

مشاركة هذه الصفحة