حول إشكالية غياب مشروع الدولة المدنية في اليمن !!

الكاتب : هشام السامعي   المشاهدات : 672   الردود : 8    ‏2007-04-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-04
  1. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0



    حول إشكالية غياب مشروع الدولة المدنية في اليمن !!




    يمكن القول أن غياب أسس الدولة بمفهومها المدني يعتبر أهم أساسيات التخلف التي تمنع قيام أي نظام مدني بما يلازم ذلك من تقهقر كيان الدولة وسقوط مكوناتها من الأنظمة والقوانين التي تُسير الحياة السياسية وتدعم الحياة الاجتماعية , وبما يكفل لها دحرجة عجلة التقدم نحو الأمام وإن ببطء , بحيث يحدث تغيير في المفهوم العام أو في ثقافة المجتمع وفي تكويناته السياسية والاجتماعية والاقتصادية .
    هناك فرضية تقول أن أول عملية ظهور للدولة كانت في العقد الثالث من القرن العشرين تحديداً بعد تولي الإمام يحي حميد الدين الحكم في اليمن بعد استقلالها عن النظام العثماني , ومنذ ذلك التاريخ ظل مسار الدولة يغيب وسط جُملة من التعقيدات التي أوجدت جو ضبابي حجب الرؤية الواضحة لمسار الدولة , ولعل أحداثاً مهمة حدثت بعد ذلك التاريخ كان لها تأثيراً قوياً في ثقافة المجتمع عكس حاله على الحالة السياسية منها ماكان يسمى بحركات التحرر أو الثوار الذين انقلبوا على نظام حكم الإمام أحمد حميد الدين في العام 1962م وماتلى ذلك من أحداث " حصار السبعين ورحيل الجيش المصري من اليمن " ومن ثم انتقال السلطة إلى يد القادة اليمنيين الجدد .
    بعد قيام الثورة وسقوط الإمامة ظهرت مجموعة من النخب التي حاولت التأسيس لنظامٍ جديدٍ وفق رؤى جديدة يجاري التطور السياسي الحاصل حينها إقليمياً ودولياً , كانت الأهداف حينها محددة في ست نقاط مثلها مفهوم التحرر من سلطة الإمامة وصيغت بعد ذلك في أول دستور للجمهورية اليمنية , وبطبيعة الحال كانت النظم السياسية وقتها تحاول رسم شكل الدولة الجديدة عند النقطة رقم واحد والتي تكون مرجعاً تاريخياً للدولة الحديثة , وهو ما أنتج نقاط تماس بين كثير من الشرائح " القبلية والمذهبية والسياسية " ومن تصاعد وتيرة الصراع فيما بينها لتحديد شكل الدولة الجديدة .
    وطوال الفترة الممتدة من عام 1965م أي بعد فك حصار السبعين وخروج القوات المصرية وخروج عبدالله السلال من الحكم إلى العام 1990م ظل شكل الدولة غير محدد نظراً لعدة أسباب منها عدم وجود نظام خاص بالدولة يستند إلى دستور يكفل كل حقوق المواطنة , وتحديداً بعد الـ22 من مايو 90م بدأ الحديث عن مصطلح الدولة بعدما حدد الدستور الحريات والواجبات المناط بالسلطة مراعاتها .
    ورغم أن الوحدة كانت الأمل الأكبر بالنسبة لكل القوى السياسية والإرادة الجماهيرية إلا أنها لم تحقق ماكان يصبو له المواطن اليمني , لأنه وجد نفسه أيضاً يرزح تحت وطأة نفس الإشكاليات التي كانت حاضرة قبل الوحدة ولم يكن من جديد سوى اعتماد دستور يتيح الحرية للأحزاب والتنظيمات السياسية بالعمل السياسي والتنظيمي .
    ولذلك أود أن نناقش أهم الإشكاليات التي غيبت مشروع الدولة اليمنية " الحديثة " وأحب أن أطرح أول إشكالية واجهت مشروع قيام الدولة وهي مشكلة " القبيلة " أو الحضور القبلي أمام كيان الدولة وتحكمه بمسار النظام المدني في اليمن , ومن ثم يمكن الانتقال إلى نقطة أخرى أو مشكلة أخرى وقراءة أهم أبجديات نشوءها وبقائها .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-04
  3. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0





    القبيلة وإمكانات ظهور الدولة المدنية !!​



    هشام السامعي


    مثلت سلطة القبيلة في المجتمع اليمني المكون الرئيسي في البناء السياسي والأيديولوجي للمجتمع حتى في ظل التعددية الحزبية ومبدأ السلطة اللامركزية والديمقراطية التي ينص عليها دستور الجمهورية اليمنية , ذلك أن القبيلة على مدى القرون الماضية ظلت هي المرجعية الأساسية لمراكز سلطة القرار منذ ما يقارب 1100 سنة أو ربما تزيد على ذلك , وهذا ما أوجد نوع من التجانس في الجانب العقائدي واللغة لدى هذه القبائل وتمحور الإشكالية بعد ذلك في أبجدية الولاء القبلي بالنسبة للفرد الذي وجد نفسه في محيط (شبه الجزيرة العربية وبعض دول الشام ) يرزح تحت سلطة بربرية تمثلها القبيلة , التي أفردت لنفسها الحق في التمثيل الرسمي لنظام الحكم في مجتمع بدأ يرفض السلطة المُطَلقة لفئة معينة في المجتمعات وضرورة الإلتزام بنهج ديمقراطي يشارك فيه جميع تيارات المجتمع , قبلية وسياسية وحزبية ومذهبية , وهذا كله أثر في ذهنية المواطن اليمني الذي غلب عليه الجهل والأمية والإنشداد بقوة إلى الوراء ولم يشفع له تاريخه القديم النموذج الشوروي في بعض فترات الحكم في السابق .

    لازال الفكر القبلي يمثل منهج التعامل مع الإعتماد على العادات والتقاليد كتكوين أساسي للقانون الذي تتعامل به , ولذلك تبقى مسألة التطور الثقافي في إطار سيطرة القبيلة رهن مجموعة الرموز المؤثرة التي تتولى زمام الحكم القبلي في المجتمع ويبقى مشروع الدولة المدنية في صراع دائم مع سلطة القبيلة التي ترفض الإندماج في المجتمع المدني وتغيير مصطلح القبيلة إلى الدولة المدنية , وهذا مايعني أن إمكانية قيام المجتمع المدني تبدو شبه مستحيلة مع الأخذ أن ذهنية القبيلة ترفض أي بناء معرفي قد يهدد أو يقلص سلطتها من خلال الحضور المعرفي الذي تتبناه النخب المثقفة والمنضوية تحت سيطرة المجتمع القبلي والرافضة له .

    ولذلك يؤكد الباحث اليمني ناصر الطويل هذا التشابك مع التأكيد على أن القبيلة تظل هي الحاضر الأقوى في المجتمع اليمني قوله " تستند التركيبة الاجتماعية في اليمن إلى تعدد في البُنى القبلية ، والشرائح الاجتماعية ، والتمايزات المناطقية والمذهبية ، ويوصف هذا التنوع بأنه غير متأصل ، لأنه لا يستند إلى اختلافات ثابتة ( الدين ، اللغة ، الأصل ، اللون ) ، ومع ذلك يظل سمة عامة للحياة الاجتماعية والسياسية في اليمن ، ويؤثر ويتأثر بأساليب إدارة الشأن العام "(1)

    وبرغم ذلك كله كان للنزاعات القبلية أثر كبير في ظهور عادات سيئة مثل الثأر والإحتكام للعرف القبلي ( سلطة شيخ القبيلة ) التي لاتعترف بالضرورة بوجود الدولة ونتيجة لذلك ظل المجتمع لفترة من الزمن يعاني مساوئ هذا النظام الذي يرفض إلا الإحتكام لشرع ودستور القبيلة وإن كان جاهلاً وغير عادل علاوة على ذلك مثلت الصراعات القبلية أهم المنافذ التي سمحت للإحتلال الأجنبي بغزو البلاد وإحتلالها لفترة من الزمن مستغلاً حالة الصراع طويلة الأمد بين هذه القبائل ووأستطاع بطريقة ذكية تشجيع تلك الصراعات إستمراريتها من خلال دعمه لقبيلة ضد القبيلة الأخرى وهو ماشكل حالة من الرضوخ ومحاولة إستجداء المُحتل لغرض كسب دعمه لطرف مُعين وهو ماكان حاصلاً حينذاك .

    (ونتيجة للتركيبة القبلية للمجتمع اليمنى فقد سميت عدد من المناطق الجغرافية باسم القبائل إلى تسكنها ، ولعل هذا ما جعل الحياة السياسية في اليمن تتسم بطابع خاص يمثل في اللامركزية ، وبروز ظاهرة نوع من الاستقلال الذاتي ، فلا تزال كل قبيلة تتمتع بنفوذها ، وتملك أراضيها وأسواقها الخاصة بها ، ولها محاكمها وعادتها (العرفية) إذ على رأس كل قبيلة يقف شيخ ، فضلاً عن ذلك يكون اتحاد لمجموعة من المشايخ تقطن منطقة جغرافية معينة ويرأس الإتحاد شيخ المشايخ.
    ورغم غياب الإحصاءات الرسمية عن عدد القبائل وحجمها في المجتمع اليمنى إلا أن الباحثة الروسية "جولوفكايا إيلينا . ك " في أحد دراستها تذهب إلى أن القبائل اليمنية تشكل ما يقرب من 85% من إجمالي سكان اليمن في المحافظات الشمالية ، أما عن عددها فالبعض يقدرها بأكثر من 168 قبيلة ، غير أن هذا الرقم أقل بكثير مما هو عليه الأمر فى الواقع خاصة بعد الإنبعاث الجديد للقبيلة في المحافظات الجنوبية ذلك "إنه مع إدراكنا غياب الكثير من ملامح التنظيم الإجتماعي التقليدي في حضر موت (وبقية المحافظات الجنوبية) وظهور المجتمع المدني على أثر عملية حراك اجتماعي تاريخية مر بها هذا المجتمع خلال ربع القرن الماضي ، فإن ملامح جديدة قد ظهرت بعد التغيير البنيوي السياسي والإقتصادي وتغيير الخيارات السياسية بداية من عقد التسعينات مفسحة المجال لقيم إجتماعية تقليدية بالظهور بعد كمون استمر ردحاً من الزمن(2).

    وعلى إفتراض أن تشريح الباحثة الروسية غير مكتمل الرؤية والدقة لأن الفترة الزمنية ( التي تم فيها عمل هذه الدراسة ) ربما لأن الظروف تتغير وفق متغيرات نظام الحكم الذي يزرع في المجتمع أفكار جديدة وطرق أخرى للحياة , إلا أن القبيلة ظلت سمة رسمية للمجتمع اليمني من خلال تأثير نفوذ بعض القبائل على المناطق الأخرى المجاورة لها وهذا ماجعل رقعة القبيلة تتسع لتشمل معظم المناطق اليمنية بحيث تتجاوز الأرياف لتصل إلى المدن .

    ومع أن القبيلة ظلت هي المكون الأساسي للسلطة المسيطرة على زمام الحكم في المجتمع اليمني طوال هذه الفترات إلا أن التاريخ يذكر بعض المحاولات لتقليص دور القبيلة وبالذات في التاريخ المعاصر الذي لم يطرأ عليه تزوير للحقائق بالقدر الذي تعرض له التدوين التاريخي لمحاولات مماثلة ربما حدثت في السابق , من هذه المحاولات تجربة الشهيد إبراهيم الحمدي (1974_1977م) التي حاول من خلالها التأسيس للمجتمع المدني والتحرر من سلطة القبيلة التي كانت تبسط نفوذها من أقصى الشمال في قبائل حاشد وبكيل القبيلتان الأشهر في اليمن مروراً بقبائل مذحج ومراد وصولاً إلى القبائل التي تقطن قريباً من الربع الخالي عبر وسائل كثيرة شجعت البعض من أفراد هذه القبائل التمرد على سلطة القبيلة والتأقلم مع متغيرات الأوضاع في تلك الفترة , وهو ماصرح به الشهيد إبراهيم الحمدي في أول قرار رئاسي يصدره " إذا أردتموني في الحكم فلا تجعلوني مسخرة واتركوني أتخذ قراراتي " وبطبيعة الحال كان يدرك حينها من خلال تجارب أنظمة الحكم التي سبقت مرحلته كيف أن القبيلة ظلت هي المسيطر الأول على القرار في صنعاء , لذلك عمد على تشجيع التجارة في الوسط القبلي لينتقل الفرد من سلطة شيخ القبيلة إلى حياته الخاصة والتي تمكنه من قيادة ذاته بدون أي وصاية من أحد , إلا أن هذه المحاولة انتهت مع سقوط الرئيس إبراهيم الحمدي شهيداً في 10 أكتوبر 1977م مخلفاً ورائه تجربة نظام حُكم ناجح أطاحت به سلطة القبيلة , والمحاولة الثانية التي ربما كانت أكثر حظاً من مثيلتها السابقة تجربة الحزب الإشتراكي والقيادات الإشتراكية في المحافظات الجنوبية من اليمن قبائل يافع وشبوة وأبين وصولاً إلى المهرة حتى أطراف عُمان , والتي أفرزت تكوين الكثير من الحركات المدنية أو الداعية إلى ضرورة التأقلم مع المجتمع المدني الذي أثر في بروزه التواجد البريطاني في عدن قبل ثورة 63م والذي جاء على أعقابه تشكل الأحزاب السياسية والنقابات في الجنوب سابقاً , وهذا ما شجع على تقليص سلطة القبلية مقابل نظام الحكم المدني , إلا أن هذه التجارب برغم عدم وجود مراجع تاريخية يمكن الوثوق بها ظلت محل شك عند الكثير من الباحثين رغم أن الفترة الزمنية التي وجدت فيها ليست ببعيدة , لكن التاريخ كما يقولون يكتبه المنتصر بعد أن سقطت هذه التجارب نتاج الحرب .

    وبطريقة تثبت مدى تمسك الفكر القبلي بالقوة ودعمه لكل مظاهرها فقد عمدت القبيلة عبر مراحل شتى على توسيع نفوذها وتدعيمه بإختراق المؤسسة العسكرية وأحتكار الكثير من الوظائف الأساسية / العليا على وجه التحديد / في هذه المؤسسة لصالحها وعقد تحالفات عسكرية خارج إطار المؤسسة العسكرية عبر القبائل الموالية لها مارست من خلالها ضغوطات على الدولة لغرض الإبقاء على نفوذها ولضمان إستمرارية إذعان النظام الحاكم لسلطتها وبما لايسمح له بتطبيق القانون المدني .

    كما أن للقبيلة حضورها الإيجابي في تماسك المجتمع نسبياً من خلال التوحد في اللغة والعقيدة كما يردد ذلك الكثير من المثقفين والمؤرخين في اليمن هذه الأقوال إلا أني أجد نفسي غير مقتنع بهذه التأويلات بحكم أنها تفتقر إلى الموضوعية والمصداقية والتدليل عليها إذا ما أسقطناها على الواقع الملموس أو لعدم وجود نماذج مادية ملموسة يمكن الإستدلال بها , و مع هذا كان للقبيلة حضور سلبي عبر تناقض ولائها الوطني وفق مقتضيات المصالح الخاصة بهذه القبائل , حيث يذكر التاريخ كيف أن القبائل المحاذية للجارة المملكة العربية السعودية في الحدود رفعت العلم السعودي في منتصف التسعينات من القرن الماضي نتيجة تعثر بعض مصالحها ورفض الحكومة اليمنية المطالب التي أرادت هذه القبائل إلزام الحكومة اليمنية بها , إلا أن هذه المحاولات لم تكن هي الأولى في هذا الجانب بالذات , فقد سبقتها محاولات سابقة لهذه القبائل أثناء الصراع خلال النصف الأول من القرن الماضي بين البيت المتوكلي وأسرة الإدارسة الحاكمة في السعودية حول الأحقية بمناطق عسير ونجران , إستغلت القبائل هذه الصراعات ووزعت الولاء لكلا الطرفين حسب مايخدم مصالحها القبلية , وظلت وسيلة ضغط على الطرفين , وعلى سبيل ذكر بعض المشاهد التاريخية بما يؤيد هذا الكلام يذكر المؤرخون كيف أن قبيلة حاشد أثناء حكم القاضي عبدالرحمن الإرياني وجهت رسالة تهديد للقاضي الإرياني إذا لم يقدم إستقالته من الرئاسة فأنها ستضطر لمهاجمة صنعاء والإطاحة بنظام الحكم بطريقة عسكرية وهو ماذكره الشيخ سنان أبو لحوم في مذكراته التي نشرتها صحيفة البيان الإماراتية وبعيداً قليلاً عن مايقال حول نظام الإرياني وقتذاك إلا أن الشاهد هنا هو قوة الحضور القبلي مقابل عدمية وجود أحزاب أو تنظيمات سياسية يمكن أن تّقدم على مثل هذا العمل بعد أن توفر البديل المناسب , وجاءت أحداث حرب صعدة 2004م والتي لازالت أثارها إلى الآن لتؤكد منهجية الولاء للقبيلة أولاً , وهناك الكثير من هذه المشاهدات جميعها تشكل هذه النظرة السلبية لسلطة القبيلة .

    (أن هذا الخطر التاريخي للقبيلة على مستقبل و واقعية المجتمع المدني المعاصر شكل مرحلةً فاصلةً في تكوين وعيٍ جماهيري محترز ، و عاقلٍ ضد هذه البربريّة العمياء التي تتربص بالحضارة الدوائر . كما أنّ الإنسان اليمني ، ذلك الذي يسكن صنعاء ، لن ينسى أحداث 1948م ، عندما فشلت الثورة اليمنية في القضاء على كهنوتية الحكم الملكي المظلم ، بعد مقتل حاكم اليمن في منطقة " حرز " غرب مدينة صنعاء ، على أيدي الثوار اليمنيين . عند ذلـك قدم الإمام " أحمد يحيى حميد الدين " ، و كان والياً على مدينة تعز ، قدم إلى صنعاء بمساندة أشقّائه من سيوف الإسلام المرابطين في "حجّة" و مناطق الشمال ، حتى وصل إلى صنعاء ، ليفتتحها مزاداً علنيّاً كبيراً ، دخلته القوافلُ القبلية من كل حدبٍ ، حفاةً عراةً ، لا يدعون شيئاً أتوا عليه إلا جعلوه كالرميم . ذلـك الحادث الأليم الذي أجاد الروائي اليمني الراحل " محمد عبد الولي " تصويره في عمله الكبير " صنعاء مدينة مفتوحة " ..ليخلده في الذاكرة اليمنيّة الشابة لألف سنّةٍ تأتي ، لتشهد العالمين على بربريّة من نوعٍ آخر ، تقودها القبيلة ضد الأمن الفردي والجماعي و القومي .)(3)​



    ******

    (1) دراسة في تأثير التعددية السياسية والحزبية على التنوع القبلي في اليمن 1990ـ2004م ناصر محمد الطويل – جامعة أسيوط :
    (2) جولوفكايا . إيلينا .ك ، التطور السياسي للجمهورية العربية اليمنية ، 1962 ، 1985م ، ترجمة محمد على البحر ( صنعاء ، مركز الدراسات والبحوث اليمنى ، ط1 ، 1994م ) .
    (3) مروان الغفوري , القبيلة ودورها في صناعة الأزمة , 6/ 2004 م
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-04
  5. DhamarAli

    DhamarAli مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-03-02
    المشاركات:
    6,687
    الإعجاب :
    0
    متابعون اخي هشام هذا البحث الرائع ونرجوا ان ينال الاعتناء والاثراء والنقاش لقضية وطنية واجتماعية هامة وفيه تفنيد دقيق للحالة السياسية والاجتماعية الراهنة وجذورها وبها يجب ان يتم الاستفادة في عملية النهوض والتنمية وخلق المجتمع المدني وصولا للدولة المدنية الحديثة...

    اتمنى عزيزي ان يشمل مبحثكم الخطوط والمقترحات التي تناسب اليمن او قل الاستراتيجيا الانسب لعملية بناء الدولة المدنية الحديثة بناء على ما سرتموه من واقع اجتماعي وتاريخي ومن خلال التجارب السابقة المحلية او المشابهة للحالة اليمنية...

    كما اتمنى ان يشار الى الدور الاقتصادي والثقافي والتنمية البشرية في عملية التحول وكذلك الدور الخارجي في تغزيز بقاء القبلية في اليمن ودعم بقاءها لخدمة اغراضها السياسية...


    لنا عودة ان شاء الله بعد استكمالكم اوراقكم الرائعة والسلام عليكم...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-04
  7. بعد الرحيل

    بعد الرحيل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-11-20
    المشاركات:
    655
    الإعجاب :
    0

    موضوع هام ومجهود رائع من الأخ الكريم يستحق الامعان والتفكير والمشاركه في طرح حل لسؤال طرح من خلال البحث السابق وهو

    كيف يمكن تحويل ولاء الفرد من الولاء للقبيله الى الولاء للدوله
    كيف انتهاء مفهوم القبيله في المجتمعات المتمد نه
    هل القبليه مرحله تاريخيه في حياه الشعوب ,ام تركيبه ثابته لا يمكن تغييرها

    سنعود لمحاوله ايجاد اجابات للاسئله السابقه


    بالغ الموده
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-04-04
  9. ابوهائله

    ابوهائله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-01-06
    المشاركات:
    1,322
    الإعجاب :
    0
    عزيزي هشام السامعي مجهود ممتاز تشكر عليه وهو موضوع ندوه او ورشة عمل ولكن هل يجوز ان نقول ((اننا امام انعدام الاراده السياسيه لبناء الدوله ))لان مشروع الدوله اليمنيه ليس غائب ولايعد اشكال بل متواجد ولكن هناك الغائب هي الاراده السياسيه لتطبيق المشروع ومشروع الدوله اليمنيه وبنائها هي وثيقة العهد والاتفاق وثيقة الاجماع الوطني لبناء اسس الدوله الحديثه ولكن من يتحدث عن هذا الموضوع يوصموه بالانفصالي والخائن لانه يريد بناء دوله حديثه وطنيه0تحدثت عن كوابح بناء الدوله ومنها القبيله هذا صحيح من ناحيه ولكنك لم تعرج على اهم منعطف سياسي وحراك شهدته اليمن بعد الوحده بل اختزلت الموضوع ان الشعب لاحظ نفس الامور التي كانت تحكمه قبل الوحده وهذا استنتاج غير دقيق وتجاوزة منعطف الحرب المدمره صيف 1994التي اطاحت بمضمون الدوله((الوحده))السلمي واجهظت مشروع التغيير السلمي وشركاء الوحده وفرض الوحده بالقوه لهذا فالحرب هي كابح التغيير قبل القبيله لا ن القبيله هي تشكيله عسكريه تأتمر بأمر النظام الحاكم وليس خارج عنه 0
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-04-04
  11. الحرية الفكرية

    الحرية الفكرية عضو

    التسجيل :
    ‏2007-04-03
    المشاركات:
    109
    الإعجاب :
    0
    كلام عالي لشخص أعلى...

    وانجاز كبير ...

    واصل ونحن لك من المتابعين...

    تسلم أخي هشام ...

    هل لك قرابة بعضو مجلس النواب السامعي نسيت اسمه الآول ...

    لأنه من أشرف اعضاء مجلس النواب...
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-04-05
  13. الزومحي

    الزومحي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-12-19
    المشاركات:
    591
    الإعجاب :
    0
    لقد كفيت ووفيت أيها الوطني الحقيقي أبو هائلة أنها الحرب الهمجية على ابناء الجنوب شركاء الوحدة لقد تغيرت الأمور بل وعجلة التاريخ الذي تم التوقيع علية في 90م وأصبح الوضع الحالي أحتلال قبلي لا أقل ولا أكثر وسوف يدحر قبليا بأذن اللة طال وما القبيلة هي السائدة في هذا الزمن أننا منتظرين نتائج الحرب المذهبية وعلى أساسها سوف يتحرك أبناء الشعب الجنوبي الى جانب النضال السلمي الذي نخوضة حاليا لأخذ حقنا من براثن الغصبية الشطرية والقبلية السنحاني وفاسدي هذا النظام الدكتاتوري المتخلف .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-04-05
  15. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0



    .


    بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وبداية تفرد الرأسمالية بالاقتصاد العالمي وفرض نظرية السوق المفتوحة " أو الحرية الاقتصادية " كان لابد أن يحدث الشيء ذاته على كل الدول التي تدخل ضمن تحالف الإمبراطورية الرأسمالية الجديدة , وبطبيعة الحال مثل هذا الانتقال نقطة مهمة في مسار تحول البنية الاقتصادية للدول التي كانت تعتمد في اقتصادها على الخارج " الدول الريعية حسب تسمية الدكتور اليمني عبدالله الفقيه " ذلك أن نظم اقتصادية جديدة ستلعب دوراً مهماً حتى في مسار الحياة السياسية داخل هذه الدول .
    يمنياً يمكن تقسيم حياة الاقتصاد اليمني إلى ثلاث مراحل :
    المرحلة الأولى ( 1919ـ 1974) وهي مرحلة غياب النظام الاقتصادي بشكل قطعي , حيث أن دخل الدولة كان وقتها يعتمد على جباية الزكاة والضرائب على المحاصيل الزراعية وماتنتجه الأرض , ولم يكن له أي عائدات يعود نفعها على البنية التحتية للدولة .
    المرحلة الثانية ( 1974_ 1984) وهي الفترة التي بدأ فيها الاقتصاد اليمني مرحلة الظهور , وبدأت حركة السوق تساعد النظام السياسي باعتماد وسائل جديدة للقضاء على الفساد الذي كان حاضراً وبقوة قبل تلك الفترة بسند قبلي يضمن تفرد القبيلة حتى في مُقدرات الدولة , وهو ما أوجد تصادماً مع رموز القبيلة التي بدأت تخشى على نفوذها عندما انخرط كثير من أبناء القبيلة في الحياة الاقتصادية الجديدة وبدأت تتشكل عندهم ذهنية جديدة أن الخروج إلى الحياة العملية أنفع بكثير من البقاء تحت رحمة شيخ القبيلة الذي ترجع إليه الكثير من عائدات الزراعة والتجارة التي كان يقوم بها أبناء القبيلة , وهنا بدأت القبيلة تشعر أن أهم أركان بقائها قد بدأ يتآكل وبدأت سطوتها بالتقلص واشتغال أبنائها في التجارة , هذا الوضع أوجد حالة من التأقلم في المجتمع المدني في التحول من نظام الإقطاع إلى نظام السوق المفتوحة , إضافة أن الدولة كانت تستفيد كثيراً من تحويلات أبنائها المغتربين في الخارج الذين زودوا اقتصاد السوق بالعملة الأجنبية , لكن هذا الوضع بدأ يتراجع إلى الخلف مرة أخرى مع بداية الثمانينات , و فيما بعد سنواجه نتيجة هذا النظام عملية ظهور الإقطاعية من جديد منذ بداية العام 84م عند أول اكتشاف للنفط في اليمن وتحول مسار الاقتصاد اليمني والاعتماد على الثروات الطبيعية في مصادر الدخل القومي , لكن أسباباً عدة كانت أمام إخفاق الدولة في توظيف مصادر هذا الدخل لبناء أسس الدولة والبنية التحتية منها اعتماد النظام الحاكم على جملة من التحالفات القبلية لضمان استمرارية بقاء حكمه متنازلاً عن نسبة كبيرة من ثروات الدولة التي كانت تقسم بين رؤساء العشائر حسب ولائهم وقربهم من سلطة نظام الحكم وبدأت بذلك بوادر ظهور الطبقية من جديد ولكن بصورة أخرى هذه المرة تعتمد على مفهوم حرية السوق والتجارة مستغلةً بذلك تشكيل لوبي فساد في مراكز الدولة لضمان استمرارية مصالحها , وهذا ما أنتج تدهوراً اقتصادياً أثر بصورة سلبية على الطبقة البرجوازية " الوسطى " في المجتمع لكن بصورة تدريجية لم يلاحظ عليها إلا بعد الحرب الأهلية في العام 1994م والتي جاءت لتؤكد هذه الفرضية من خلال تقاسم تركة " الرجل المريض " .
    المرحلة الثالثة ( 1990 ـ حتى الآن ) وهذه المرحلة تنقسم أيضاً إلى قسمين : مرحلة الزخم السياسي أو الحضور السياسي , أثرت هذه الأجواء على الاقتصاد اليمني إيجابياً نتيجة لحالة الترقب الشديد من شتى الأطراف وتدحرج سلطة الفساد إلى الخلف قليلاً لكن نكسة اقتصادية كبيرة حدثت وقتها تحديداً العام91م أثناء حرب الخليج الثانية وعودة أكثر من مليون مغترب يمني في دول الخليج وهو ما أوجد حالة من الضيق المعيشي ونهاية تدفق العملة الأجنبية إلى السوق اليمنية ضف إلى ذلك أن نظاما الوحدة كان كلّ منهما يعاني مشاكل اقتصادية ومديونية وهذا ماشكل أعباءً جديدة تضاف إلى جملة الأعباء التي أثقلت كاهل المواطن اليمني , المرحلة الثانية أو الشطر الأخر من هذه المرحلة هي مرحلة الإنفراد بالسلطة وبطريقة غبية عمدت السلطة منذ العام 94م إلى مدارة النظام القبلي وتوظيف اقتصاد الدولة وتسخيره لرؤساء العشائر وهذا ما أحدث فجوة كبيرة في تركيبة المجتمع وعودة النظام الإقطاعي من جديد .
    هذا جزء من ما يتعلق بالجانب الاقتصادي ويلاحظ عليه أن الحضور السياسي يتواجد فيه بشكل سلبي سوى بعض الحالات البسيطة لإصلاح حال الاقتصاد اليمني , ولذلك يمكن اعتبار تلاشي الطبقة الوسطى في اليمن ينذر بحالة فوضى يمكن أن تحدث في حال وجد المواطن نفسه في محك الموت جوعاً أو استجداء الأباطرة وأصحاب رؤوس الأموال .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-04-05
  17. هشام السامعي

    هشام السامعي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-12-21
    المشاركات:
    1,848
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة