زلت اقدام وضلت افهام

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 447   الردود : 1    ‏2007-04-04
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-04
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. ومن اهتدى بهداه.


    أما بعد:

    فإن قضية التكفير وما دار فيها هذه الأيام من أخذ ورد وهي مزلة أقدام, ومضلة أفهام.

    وقد حصل فيها الخلط واللبس من قديم بين مفرط ومفرط, بين غال وجاف من اصحاب الأفكار المنحرفة البعيدة عن فهم الكتاب والسنة. فأهل الإفراط والغلو من الخوارج ومن سار في ركابهم من المعاصرين عن قصد أو عن جهل يرون ان مرتكب الكبيرة التي هي دون الشرك والكفر يكفر بها الكفر المخرج عن الملة بناء عى أخذهم بنصوص الوعيد وتركهم لنصوص الوعد. وبناء على أن الايمان عندهم لايتجزأ الى ايمان كامل وايمان ناقص فاذا زال بعضه زال كله عندهم وقد سار على هذا الخط خوارج اليوم من حدثاء الاسنان وسفهاء الاحلام الذين يكفرون بلا ضوابط شرعية, والمعتزلة قالوا: مرتكب الكبيرة التي هي دون الشرك والكفر يخرج من الايمان ولايدخل في الكفر فهو في المنزلة بين المنزلتين, ليس بمؤمن ولا كافر معتمدين في ذلك على نصوص الوعيد وترك نصوص الوعد. شأنهم في ذلك شأن الخوارج. وقابل الفريقين فريق المرجئة على اختلاف فرقهم فقالوا: من دخل في الاسلام فإنه لايكفر بأي فعل فعله وأي واجب تركه بناء على ان الاعمال لا تدخل عندهم في مسمى الايمان. واعتمادا منهم على نصوص الوعد وترك نصوص الوعيد عكس ماعليه الخوارج والمعتزلة.


    وقالوا: الايمان في القلب وهو شيء واحد لايزيد ولا ينقص أو في القلب واللسان ولاتدخل الأعمال في مسماه فلا يضر مع الايمان معصية. كما ينفع مع الكفر طاعة. وقد تبنى هذا المذهب بعض الكتاب في وقتنا الحاضر. فصاروا ينكرون التكفير مطلقا من غير تفصيل ولا يكفرون حتى بنواقض الاسلام. وهذا لاشك أنه خطأ واضح ان كان صاحبه لايعرف تفاصيل المسألة بل دخل فيها عن جهل وعدم تمييز. أو هو ضلال وتلبيس ان كان يعرف التفاصيل لكنه اراد التعمية والتلبيس. لان الله سبحانه حكم بالكفر بعد الايمان على من فعل فعلا منافيا للايمان كالذبح لغير الله وعبادة القبور والأضرحة. او قال قولا ينافي الايمان كدعاء غير الله من الأموات والجن والشياطين او سب الله او رسوله لو سب دين الاسلام. قال تعالى {ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم}.


    وقال تعالى {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم}. وقال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك اصحاب النار هم فيها خالدون}. وقال تعالى: {ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين}. وقال: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} الآية. وقال النبي : (من بدل دينه فاقتلوه). وقال (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس والثيب الزاني. والتارك لدينه المفارق للجماعة) فدلت هذه النصوص على أنه قد يحصل كفر بعد ايمان وردة بعد اسلام.


    ومن ثم ألف العلماء كتبا بينوا فيها نواقض الاسلام وجعلوا في كتب الفقه بابا سموه: باب حكم المرتد. قالوا والمرتد هو الذي يكفر بعد اسلامه بقول أو فعل أو اعتقاد أو شك وذكروا أدلة ذلك من الكتاب والسنة تحذيرا للمسلمين من الوقوع في شيء من هذه ا لنواقض وردا على من يزعم انه لايرتد أحد بعد اسلامه ولايحكم على أحد بالردة مهما قال ومهما فعل ومهما اعتقد. والصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة رسول الله قاتلوا المرتدين الذين امتنعوا عن أداء الزكاة وزعموا أن وجوب أدائها انتهى بوفاة الرسول .


    وهؤلاء الكتاب المعاصرون يرون ان بيان هذا الأمر للناس وان الحكم على من ارتكب ناقضا من نواقض الاسلام بالردة يعتبر من الغلو والتشدد والتكفير للناس بغير حق ولايعتبرون ارتكاب شيء من نواقض الاسلام مروقا من الدين وخروجا من الملة. وهذا المسلك الذي سلكوه يعتبر مخالفا للكتاب والسنة ولما أجمع عليه علماء الامة من الحكم بالردة والكفر على من يستحقها. وان هذه النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم هذا من حيث العموم.
    وأما الحكم بالردة على شخص معين فانما يرجع فيه الى العلماء المعتبرين والقضاة الشرعيين دفعا للفوضى في الأحكام وحماية للمسلمين من أحكام الجهلة والطغام.



    لأن الحكم بالردة على شخص يقتضي مفارقة زوجته له ومصادرة أمواله وحرمانه من الإرث من قريبه وحرمان قريبه من ارثه منه. ثم ان المرتد اذا ثبتت ردته فانه يستتاب فان تاب قبلت توبته. فالله تعالى يتوب على من تاب.قال تعالى {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ماتفعلون. ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد} وان لم يتب وجب قتله لقول النبي : (من بدل دينه فاقتلوه) حماية للدين من التلاعب به. وأما الذنوب التي هي دون الكفر والشرك والردة وان كانت كبائر وموبقات فأهل السنة والجماعة لايحكمون على مرتكبها بالكفر والخروج من الملة كما تقوله الخوارج والمعتزلة. ولايقولون إنها لاتضر صاحبها كما تقوله المرجئة. بل يقولون انها تنقص الايمان وهي تحت مشيئة الله ان شاء الله غفرها لصاحبها. وان شاء الله عذبه بقدر ذنوبه ثم يخرج من النار الى الجنة.


    قال تعالى {إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء}. فأهل السنة جمعوا بين نصوص الوعد ونصوص الوعيد.

    ولم يأخذوا بطرف منها ويتركوا الطرف الآخر كما يفعله أهل الضلال والذين في قلوبهم زيغ.
    هذا ما أحببت التنبيه عليه في هذه المسألة التي اصبحت حديث المجالس وتناولها الجهال والمتعاملون بالأحكام الخاطئة الخطرة.

    مما زاد الشر شراء وفتح الباب لاعداء الاسلام والمغرضين. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه. وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.


    ولا تجعله ملتبسا علينا فنضل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه..

    http://www.sahab.net/sahab/showthread.php?threadid=300067
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-04
  3. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. ومن اهتدى بهداه.


    أما بعد:

    فإن قضية التكفير وما دار فيها هذه الأيام من أخذ ورد وهي مزلة أقدام, ومضلة أفهام.

    وقد حصل فيها الخلط واللبس من قديم بين مفرط ومفرط, بين غال وجاف من اصحاب الأفكار المنحرفة البعيدة عن فهم الكتاب والسنة. فأهل الإفراط والغلو من الخوارج ومن سار في ركابهم من المعاصرين عن قصد أو عن جهل يرون ان مرتكب الكبيرة التي هي دون الشرك والكفر يكفر بها الكفر المخرج عن الملة بناء عى أخذهم بنصوص الوعيد وتركهم لنصوص الوعد. وبناء على أن الايمان عندهم لايتجزأ الى ايمان كامل وايمان ناقص فاذا زال بعضه زال كله عندهم وقد سار على هذا الخط خوارج اليوم من حدثاء الاسنان وسفهاء الاحلام الذين يكفرون بلا ضوابط شرعية, والمعتزلة قالوا: مرتكب الكبيرة التي هي دون الشرك والكفر يخرج من الايمان ولايدخل في الكفر فهو في المنزلة بين المنزلتين, ليس بمؤمن ولا كافر معتمدين في ذلك على نصوص الوعيد وترك نصوص الوعد. شأنهم في ذلك شأن الخوارج. وقابل الفريقين فريق المرجئة على اختلاف فرقهم فقالوا: من دخل في الاسلام فإنه لايكفر بأي فعل فعله وأي واجب تركه بناء على ان الاعمال لا تدخل عندهم في مسمى الايمان. واعتمادا منهم على نصوص الوعد وترك نصوص الوعيد عكس ماعليه الخوارج والمعتزلة.


    وقالوا: الايمان في القلب وهو شيء واحد لايزيد ولا ينقص أو في القلب واللسان ولاتدخل الأعمال في مسماه فلا يضر مع الايمان معصية. كما ينفع مع الكفر طاعة. وقد تبنى هذا المذهب بعض الكتاب في وقتنا الحاضر. فصاروا ينكرون التكفير مطلقا من غير تفصيل ولا يكفرون حتى بنواقض الاسلام. وهذا لاشك أنه خطأ واضح ان كان صاحبه لايعرف تفاصيل المسألة بل دخل فيها عن جهل وعدم تمييز. أو هو ضلال وتلبيس ان كان يعرف التفاصيل لكنه اراد التعمية والتلبيس. لان الله سبحانه حكم بالكفر بعد الايمان على من فعل فعلا منافيا للايمان كالذبح لغير الله وعبادة القبور والأضرحة. او قال قولا ينافي الايمان كدعاء غير الله من الأموات والجن والشياطين او سب الله او رسوله لو سب دين الاسلام. قال تعالى {ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم}.


    وقال تعالى {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون. لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم}. وقال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك اصحاب النار هم فيها خالدون}. وقال تعالى: {ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين}. وقال: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} الآية. وقال النبي : (من بدل دينه فاقتلوه). وقال (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس والثيب الزاني. والتارك لدينه المفارق للجماعة) فدلت هذه النصوص على أنه قد يحصل كفر بعد ايمان وردة بعد اسلام.


    ومن ثم ألف العلماء كتبا بينوا فيها نواقض الاسلام وجعلوا في كتب الفقه بابا سموه: باب حكم المرتد. قالوا والمرتد هو الذي يكفر بعد اسلامه بقول أو فعل أو اعتقاد أو شك وذكروا أدلة ذلك من الكتاب والسنة تحذيرا للمسلمين من الوقوع في شيء من هذه ا لنواقض وردا على من يزعم انه لايرتد أحد بعد اسلامه ولايحكم على أحد بالردة مهما قال ومهما فعل ومهما اعتقد. والصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة رسول الله قاتلوا المرتدين الذين امتنعوا عن أداء الزكاة وزعموا أن وجوب أدائها انتهى بوفاة الرسول .


    وهؤلاء الكتاب المعاصرون يرون ان بيان هذا الأمر للناس وان الحكم على من ارتكب ناقضا من نواقض الاسلام بالردة يعتبر من الغلو والتشدد والتكفير للناس بغير حق ولايعتبرون ارتكاب شيء من نواقض الاسلام مروقا من الدين وخروجا من الملة. وهذا المسلك الذي سلكوه يعتبر مخالفا للكتاب والسنة ولما أجمع عليه علماء الامة من الحكم بالردة والكفر على من يستحقها. وان هذه النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم هذا من حيث العموم.
    وأما الحكم بالردة على شخص معين فانما يرجع فيه الى العلماء المعتبرين والقضاة الشرعيين دفعا للفوضى في الأحكام وحماية للمسلمين من أحكام الجهلة والطغام.



    لأن الحكم بالردة على شخص يقتضي مفارقة زوجته له ومصادرة أمواله وحرمانه من الإرث من قريبه وحرمان قريبه من ارثه منه. ثم ان المرتد اذا ثبتت ردته فانه يستتاب فان تاب قبلت توبته. فالله تعالى يتوب على من تاب.قال تعالى {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ماتفعلون. ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد} وان لم يتب وجب قتله لقول النبي : (من بدل دينه فاقتلوه) حماية للدين من التلاعب به. وأما الذنوب التي هي دون الكفر والشرك والردة وان كانت كبائر وموبقات فأهل السنة والجماعة لايحكمون على مرتكبها بالكفر والخروج من الملة كما تقوله الخوارج والمعتزلة. ولايقولون إنها لاتضر صاحبها كما تقوله المرجئة. بل يقولون انها تنقص الايمان وهي تحت مشيئة الله ان شاء الله غفرها لصاحبها. وان شاء الله عذبه بقدر ذنوبه ثم يخرج من النار الى الجنة.


    قال تعالى {إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء}. فأهل السنة جمعوا بين نصوص الوعد ونصوص الوعيد.

    ولم يأخذوا بطرف منها ويتركوا الطرف الآخر كما يفعله أهل الضلال والذين في قلوبهم زيغ.
    هذا ما أحببت التنبيه عليه في هذه المسألة التي اصبحت حديث المجالس وتناولها الجهال والمتعاملون بالأحكام الخاطئة الخطرة.

    مما زاد الشر شراء وفتح الباب لاعداء الاسلام والمغرضين. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه. وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.


    ولا تجعله ملتبسا علينا فنضل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه..

    http://www.sahab.net/sahab/showthread.php?threadid=300067
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة