وجوب تنصيب إمام واحد والاجتماع عليه وعدم جواز الخروج عليه

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 405   الردود : 1    ‏2007-04-04
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-04
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    من المعلوم أن الإمامة(1)
    شرعت لحفظ الدين وسياسة الدنيا به، ومن هنا دعا الإسلام إلى وجود إمام واحد
    تجتمع عليه القلوب، وتكون به الجماعة، وتعدد الأئمة مدعاة للتفرق والاختلاف،
    لما يمكن أن يقع بينهم من تناحر وشقاق، لذا كان من شريعة الإسلام الدعوة إلى
    إمام واحد سدًّا لذريعة التفرق والاختلاف، وها هي بعض الأدلة على ذلك من القرآن
    والسنة.
    أولاً: أدلة القرآن الكريم
    قال تعالى: يا أيها الذين
    آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
    [النساء: 59].
    وقال تعالى: وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا
    فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع
    الصابرين [الأنفال: 46].
    \في هاتين الآيتين الكريمتين يأمر اللَّه جماعة
    المؤمنين بطاعة اللَّه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والاجتماع على كلمته وعدم مخالفته، حتى لا
    يحدث نزاع بينهم فيقع ما حذرت منه الآيتان.
    يقول الشيخ رشيد رضا في شرحه للآية
    الثانية: «أطيعوا اللَّه في هذه الأوامر المرشدة إلى أسباب الفلاح في القتال
    وفي غيرها، وأطيعوا رسوله فيما يأمر به وينهى عنه من شئون القتال وغيرها من حيث
    إنه المبين لكلام اللَّه الذي أنزل إليه على ما يزيده تعالى منه، والمنفذ له
    بالقول والعمل والحكم، ومنه ولاية القيادة العامة في القتال، فطاعة القائد
    العام هي جماع النظام الذي هو ركن من أركان الظفر».
    [تفسير المنار ج10/24]
    وقال
    القاسمي في تفسيره بعد شرحه للآية: «تنبيه: قال بعض المفسرين في قوله تعالى:
    ولا تنازعوا أي: لا تختلفوا فيما أمركم به من الجهاد، بل ليتفق رأيكم،
    قال: ولقائل أن يقول: استثمر من هذا وجوب نصب أمير على الجيش ليدبر أمرهم ويقطع
    اختلافهم، فإنه بلزوم طاعته ينقطع الاختلاف وقد فعله صلى الله عليه وسلم في السرايا، وقال:
    اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي». [البخاري 13/121]
    ثانيًا: أدلة
    السنة النبوية
    1- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو
    إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون
    خلفاء فيكثرون، قالوا فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم،
    فإن اللَّه سائلهم عما استرعاهم». [مسلم 3/1480]
    قال النووي في شرح الحديث:
    «ومعنى هذا الحديث: إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء
    بها، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها، ويحرم عليه طلبها، واتفق العلماء على
    أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد، سواء اتسعت دار الإسلام أم لا، وقال
    إمام الحرمين في كتابه الإرشاد: قال أصحابنا: لا يجوز عقدها لشخصين، قال: وعندي
    أنه لا يجوز عقدها لاثنين في صُقع واحد (ناحية واحدة)، وهذا مجمع عليه، قال:
    فإن بعد ما بين الإمامين وتخللت بينهما شسوع فللاحتمال فيه مجال. قال: وهو خارج
    من القواطع، وحكى المازري هذا القول عن بعض المتأخرين من أهل الأصول وأراد به
    إمام الحرمين وهو قول فاسد مخالف لما عليه السلف والخلف ولظواهر إطلاق
    الأحاديث. والله أعلم» [شرح النووي على مسلم جـ12 ص231]
    وقال ابن حجر: «فوا»
    فعل أمر من الوفاء، والمعنى: «أنه إذا بويع لخليفة بعد خليفة، فبيعة الأول
    صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة». [فتح الباري 6/497]
    وقال ابن تيمية
    رحمه اللَّه: «إنه صلى الله عليه وسلم سنَّ الاجتماع على إمام واحد في الإمامة الكبرى وفي الجمعة
    والعيدين والاستسقاء وفي صلاة الخوف وغير ذلك، مع كون إمامين في صلاة الخوف
    أقرب إلى حصول الصلاة الأصلية، لما في التفريق من خوف تفريق القلوب وتشتت
    الهمم، ثم إن محافظة الشارع على قاعدة الاعتصام بالجماعة وصلاح ذات البين وزجره
    عما قد يفضي إلى ضد ذلك في جميع التصرفات لا يكاد ينضبط، وكل ذلك يشرع لوسائل
    الألفة وهي من الأفعال، وزجر عن ذرائع الفرقة وهي من الأفعال أيضًا». [مجموعة
    الفتاوى الكبرى 3/144]
    وقال ابن القيم: «إن الشارع أمر بالاجتماع على إمام واحد
    في الإمامة الكبرى، وفي الجمعة والعيدين والاستسقاء وصلاة الخوف، مع كون صلاة
    الخوف بإمامين أقرب إلى حصول صلاة الأمن، وذلك سدًا لذريعة التفريق والاختلاف
    والتنازع، وطلبًا لاجتماع القلوب وتآلف الكلمة، وهذا من أعظم مقاصد الشرع، وقد
    سد الذريعة إلى ما يناقضه بكل طريق، حتى في تسوية الصف في الصلاة، لئلا تختلف
    القلوب، وشواهد ذلك أكثر من أن تذكر». [إعلام الموقعين 3/118]
    ترك الخروج على
    الحاكم وطاعته في غير معصية اللَّه
    يرى أهل السنة والجماعة عدم الخروج على
    الحاكم المسلم الظالم الجائر، ما لم يصل ظلمه وجوره إلى الكفر البواح، وذلك
    سدًا لمفسدة الخروج عليه، وما يترتب عليه من إراقة للدماء، وانتشار الفوضى في
    البلاد وبين العباد والأدلة على ذلك من السنة ما يلي:
    1- حديث عبادة بن الصامت
    - رضي اللَّه عنه- قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر
    والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا
    كفرًا بواحًا عندكم من اللَّه فيه برهان»[متفق عليه]
    2- عن عوف بن مالك الأشجعي
    رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خيار أئمتكم الذين تحبونهم
    ويحبونكم وتصلُّون عليهم ويصلُّون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم
    ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. قالوا: قلنا: يا رسول اللَّه، أفلا ننابذهم عند
    ذلك، قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولى عليه وال فرآه يأتي شيئًا من
    معصية اللَّه فليكره ما يأتي من معصية اللَّه ولا ينزعن يدًا من طاعة».
    [أخرجه
    مسلم 3/1481]
    وقد وردت أحاديث كثيرة حول هذا المعنى، وهي تفيد: ترك الخروج على
    الأئمة، ووجوب الطاعة في المعروف، وعدم طاعته في المعصية مع كراهة ما يأتي
    منها. وقد ذهب إلى القول والعمل بهذه الأحاديث أهل السنة الجماعة.
    قال النووي
    في شرحه لحديث عبادة السابق ذكره: «ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في
    ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد
    الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحق حيث ما كنتم، وأما الخروج
    عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت
    الأحاديث بمعنى ما ذكرته.. قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه
    ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في
    عزله أكثر منها في بقائه».
    [شرح النووي على مسلم 12/229]
    وقال ابن تيمية: «وقد
    استفاض وتقرر في غير هذا الموضع - ما قد أمر به صلى الله عليه وسلم - من طاعة الأمراء في غير
    معصية اللَّه ومناصحتهم والصبر عليهم في حكمهم وقسمهم، والغزو معهم والصلاة
    خلفهم ونحو ذلك من متابعتهم في الحسنات التي لا يقوم بها إلا هم، فإنه من باب
    التعاون على البر والتقوى، وما نهى عنه من تصديقهم بكذبهم وإعانتهم على ظلمهم
    وطاعتهم في معصية اللَّه ونحو ذلك مما هو من باب التعاون على الإثم والعدوان.
    ولا يُزَالُ المنكر بما هو أنكر منه، بحيث يخرج عليهم بالسلاح، وتقام الفتن كما
    هو معروف من أصول أهل السنة والجماعة، وكما دلت عليه النصوص النبوية في ذلك من
    الفساد الذي يربو على فساد ما يكون من ظلمهم، بل يطاع اللَّه فيهم وفي غيرهم،
    ويفعل ما أمر به ويترك ما نهي عنه». [مجموع الفتاوى 35/20، 21]
    وقال الحافظ ابن
    حجر: «وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته
    خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء». [فتح الباري
    13/7]
    وقال ابن القيم: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة - وإن
    ظلموا أو جاروا - ما أقاموا الصلاة، سدًا لذريعة الفساد العظيم والشر الكثير
    بقتالهم كما هو الواقع، فإنه حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم أضعاف ما هم عليه،
    والأمة في بقايا تلك الشرور إلى الآن». [إعلام الموقعين 3/130]
    وقال عبد الرحمن
    بن يحيى المعلمي: «وقد جرب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشر، خرج الناس
    على عثمان يرون أنهم يريدون الحق، ثم خرج أهل الجمل يرى رؤساؤهم ومعظمهم أنهم
    إنما يطلبون الحق فكانت ثمرة ذلك بعد اللتيا والتي أن انقطعت خلافة النبوة،
    وتأسست دولة بني أمية، ثم اضطر الحسين بن علي إلى ما اضطر إليه فكانت تلك
    المأساة، ثم خرج أهل المدينة فكانت وقعة الحرة».
    [التنكيل لما ورد في تأنيب
    الكوثري من الأباطيل 1/99]
    وهكذا سرد المعلمي مفاسد الخروج الكبيرة في فترة من
    فترات الإسلام العظيمة، مبينًا ثمرات هذا الخروج وآثاره على الأمة الإسلامية،
    لهذا جاء الشرع الحكيم بسد الباب، ووضع أئمة أهل السنة ضوابط جليلة لمنع إراقة
    الدماء وحفاظًا على المسلمين من التمزق والضياع(2).
    (1) الإمامة رئاسةً عامة
    في الدين والدنيا خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، انظر الموسوعة الفقهية (6/216).
    (2) يراجع
    للفائدة كتاب الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة للدكتور عبد اللَّه بن عمر
    الدميجي (ص490- 548)


    http://www.sahab.net/sahab/showthread.php?threadid=300067
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-04
  3. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    من المعلوم أن الإمامة(1)
    شرعت لحفظ الدين وسياسة الدنيا به، ومن هنا دعا الإسلام إلى وجود إمام واحد
    تجتمع عليه القلوب، وتكون به الجماعة، وتعدد الأئمة مدعاة للتفرق والاختلاف،
    لما يمكن أن يقع بينهم من تناحر وشقاق، لذا كان من شريعة الإسلام الدعوة إلى
    إمام واحد سدًّا لذريعة التفرق والاختلاف، وها هي بعض الأدلة على ذلك من القرآن
    والسنة.
    أولاً: أدلة القرآن الكريم
    قال تعالى: يا أيها الذين
    آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
    [النساء: 59].
    وقال تعالى: وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا
    فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع
    الصابرين [الأنفال: 46].
    \في هاتين الآيتين الكريمتين يأمر اللَّه جماعة
    المؤمنين بطاعة اللَّه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والاجتماع على كلمته وعدم مخالفته، حتى لا
    يحدث نزاع بينهم فيقع ما حذرت منه الآيتان.
    يقول الشيخ رشيد رضا في شرحه للآية
    الثانية: «أطيعوا اللَّه في هذه الأوامر المرشدة إلى أسباب الفلاح في القتال
    وفي غيرها، وأطيعوا رسوله فيما يأمر به وينهى عنه من شئون القتال وغيرها من حيث
    إنه المبين لكلام اللَّه الذي أنزل إليه على ما يزيده تعالى منه، والمنفذ له
    بالقول والعمل والحكم، ومنه ولاية القيادة العامة في القتال، فطاعة القائد
    العام هي جماع النظام الذي هو ركن من أركان الظفر».
    [تفسير المنار ج10/24]
    وقال
    القاسمي في تفسيره بعد شرحه للآية: «تنبيه: قال بعض المفسرين في قوله تعالى:
    ولا تنازعوا أي: لا تختلفوا فيما أمركم به من الجهاد، بل ليتفق رأيكم،
    قال: ولقائل أن يقول: استثمر من هذا وجوب نصب أمير على الجيش ليدبر أمرهم ويقطع
    اختلافهم، فإنه بلزوم طاعته ينقطع الاختلاف وقد فعله صلى الله عليه وسلم في السرايا، وقال:
    اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي». [البخاري 13/121]
    ثانيًا: أدلة
    السنة النبوية
    1- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو
    إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون
    خلفاء فيكثرون، قالوا فما تأمرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم،
    فإن اللَّه سائلهم عما استرعاهم». [مسلم 3/1480]
    قال النووي في شرح الحديث:
    «ومعنى هذا الحديث: إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء
    بها، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها، ويحرم عليه طلبها، واتفق العلماء على
    أنه لا يجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد، سواء اتسعت دار الإسلام أم لا، وقال
    إمام الحرمين في كتابه الإرشاد: قال أصحابنا: لا يجوز عقدها لشخصين، قال: وعندي
    أنه لا يجوز عقدها لاثنين في صُقع واحد (ناحية واحدة)، وهذا مجمع عليه، قال:
    فإن بعد ما بين الإمامين وتخللت بينهما شسوع فللاحتمال فيه مجال. قال: وهو خارج
    من القواطع، وحكى المازري هذا القول عن بعض المتأخرين من أهل الأصول وأراد به
    إمام الحرمين وهو قول فاسد مخالف لما عليه السلف والخلف ولظواهر إطلاق
    الأحاديث. والله أعلم» [شرح النووي على مسلم جـ12 ص231]
    وقال ابن حجر: «فوا»
    فعل أمر من الوفاء، والمعنى: «أنه إذا بويع لخليفة بعد خليفة، فبيعة الأول
    صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة». [فتح الباري 6/497]
    وقال ابن تيمية
    رحمه اللَّه: «إنه صلى الله عليه وسلم سنَّ الاجتماع على إمام واحد في الإمامة الكبرى وفي الجمعة
    والعيدين والاستسقاء وفي صلاة الخوف وغير ذلك، مع كون إمامين في صلاة الخوف
    أقرب إلى حصول الصلاة الأصلية، لما في التفريق من خوف تفريق القلوب وتشتت
    الهمم، ثم إن محافظة الشارع على قاعدة الاعتصام بالجماعة وصلاح ذات البين وزجره
    عما قد يفضي إلى ضد ذلك في جميع التصرفات لا يكاد ينضبط، وكل ذلك يشرع لوسائل
    الألفة وهي من الأفعال، وزجر عن ذرائع الفرقة وهي من الأفعال أيضًا». [مجموعة
    الفتاوى الكبرى 3/144]
    وقال ابن القيم: «إن الشارع أمر بالاجتماع على إمام واحد
    في الإمامة الكبرى، وفي الجمعة والعيدين والاستسقاء وصلاة الخوف، مع كون صلاة
    الخوف بإمامين أقرب إلى حصول صلاة الأمن، وذلك سدًا لذريعة التفريق والاختلاف
    والتنازع، وطلبًا لاجتماع القلوب وتآلف الكلمة، وهذا من أعظم مقاصد الشرع، وقد
    سد الذريعة إلى ما يناقضه بكل طريق، حتى في تسوية الصف في الصلاة، لئلا تختلف
    القلوب، وشواهد ذلك أكثر من أن تذكر». [إعلام الموقعين 3/118]
    ترك الخروج على
    الحاكم وطاعته في غير معصية اللَّه
    يرى أهل السنة والجماعة عدم الخروج على
    الحاكم المسلم الظالم الجائر، ما لم يصل ظلمه وجوره إلى الكفر البواح، وذلك
    سدًا لمفسدة الخروج عليه، وما يترتب عليه من إراقة للدماء، وانتشار الفوضى في
    البلاد وبين العباد والأدلة على ذلك من السنة ما يلي:
    1- حديث عبادة بن الصامت
    - رضي اللَّه عنه- قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر
    والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا
    كفرًا بواحًا عندكم من اللَّه فيه برهان»[متفق عليه]
    2- عن عوف بن مالك الأشجعي
    رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خيار أئمتكم الذين تحبونهم
    ويحبونكم وتصلُّون عليهم ويصلُّون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم
    ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم. قالوا: قلنا: يا رسول اللَّه، أفلا ننابذهم عند
    ذلك، قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولى عليه وال فرآه يأتي شيئًا من
    معصية اللَّه فليكره ما يأتي من معصية اللَّه ولا ينزعن يدًا من طاعة».
    [أخرجه
    مسلم 3/1481]
    وقد وردت أحاديث كثيرة حول هذا المعنى، وهي تفيد: ترك الخروج على
    الأئمة، ووجوب الطاعة في المعروف، وعدم طاعته في المعصية مع كراهة ما يأتي
    منها. وقد ذهب إلى القول والعمل بهذه الأحاديث أهل السنة الجماعة.
    قال النووي
    في شرحه لحديث عبادة السابق ذكره: «ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في
    ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد
    الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحق حيث ما كنتم، وأما الخروج
    عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت
    الأحاديث بمعنى ما ذكرته.. قال العلماء: وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه
    ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في
    عزله أكثر منها في بقائه».
    [شرح النووي على مسلم 12/229]
    وقال ابن تيمية: «وقد
    استفاض وتقرر في غير هذا الموضع - ما قد أمر به صلى الله عليه وسلم - من طاعة الأمراء في غير
    معصية اللَّه ومناصحتهم والصبر عليهم في حكمهم وقسمهم، والغزو معهم والصلاة
    خلفهم ونحو ذلك من متابعتهم في الحسنات التي لا يقوم بها إلا هم، فإنه من باب
    التعاون على البر والتقوى، وما نهى عنه من تصديقهم بكذبهم وإعانتهم على ظلمهم
    وطاعتهم في معصية اللَّه ونحو ذلك مما هو من باب التعاون على الإثم والعدوان.
    ولا يُزَالُ المنكر بما هو أنكر منه، بحيث يخرج عليهم بالسلاح، وتقام الفتن كما
    هو معروف من أصول أهل السنة والجماعة، وكما دلت عليه النصوص النبوية في ذلك من
    الفساد الذي يربو على فساد ما يكون من ظلمهم، بل يطاع اللَّه فيهم وفي غيرهم،
    ويفعل ما أمر به ويترك ما نهي عنه». [مجموع الفتاوى 35/20، 21]
    وقال الحافظ ابن
    حجر: «وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته
    خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء». [فتح الباري
    13/7]
    وقال ابن القيم: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة - وإن
    ظلموا أو جاروا - ما أقاموا الصلاة، سدًا لذريعة الفساد العظيم والشر الكثير
    بقتالهم كما هو الواقع، فإنه حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم أضعاف ما هم عليه،
    والأمة في بقايا تلك الشرور إلى الآن». [إعلام الموقعين 3/130]
    وقال عبد الرحمن
    بن يحيى المعلمي: «وقد جرب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشر، خرج الناس
    على عثمان يرون أنهم يريدون الحق، ثم خرج أهل الجمل يرى رؤساؤهم ومعظمهم أنهم
    إنما يطلبون الحق فكانت ثمرة ذلك بعد اللتيا والتي أن انقطعت خلافة النبوة،
    وتأسست دولة بني أمية، ثم اضطر الحسين بن علي إلى ما اضطر إليه فكانت تلك
    المأساة، ثم خرج أهل المدينة فكانت وقعة الحرة».
    [التنكيل لما ورد في تأنيب
    الكوثري من الأباطيل 1/99]
    وهكذا سرد المعلمي مفاسد الخروج الكبيرة في فترة من
    فترات الإسلام العظيمة، مبينًا ثمرات هذا الخروج وآثاره على الأمة الإسلامية،
    لهذا جاء الشرع الحكيم بسد الباب، ووضع أئمة أهل السنة ضوابط جليلة لمنع إراقة
    الدماء وحفاظًا على المسلمين من التمزق والضياع(2).
    (1) الإمامة رئاسةً عامة
    في الدين والدنيا خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، انظر الموسوعة الفقهية (6/216).
    (2) يراجع
    للفائدة كتاب الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة للدكتور عبد اللَّه بن عمر
    الدميجي (ص490- 548)


    http://www.sahab.net/sahab/showthread.php?threadid=300067
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة