اخترت لكم .......

الكاتب : محمداحمد المشرع   المشاهدات : 1,028   الردود : 29    ‏2007-04-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-04
  1. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    صلاة الجماعة
    رمز لوحدة المسلمين
    للجماعة في الإسلام دور كبير، فالمسلم مطالب بالكتاب والسنة بأن يجتمع في صلاته المكتوبة مع إخوانه المسلمين في اليوم خمس مرات، والمسلمون يصلون صلاة جامعة أسبوعية كل جمعة، ولهم في العام صلاتان جامعتان في عيدي الفطر والأضحى، ويجتمع المستطيع منهم على عرفة سنوياً، وللمسجد في حياة المسلم دور كبير، والمعلقة قلوبهم بالمساجد مشمولون بظل الله حيث لا ظل إلا ظله يوم العرض عليه سبحانه وتعالى، والإسلام دين الجماعة بامتياز، يأمر بها ويحث على التزامها، ويحذر من الفرقة والاختلاف، والمسلمون موحدون إلى قبلة واحدة، يصومون في العام شهراً معا، غنيهم وفقيرهم، ومظاهر الجماعة في الإسلام كثيرة، وكان أكثر ما حضّ عليه رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة، فأكد على ضرورة حضورها، ورغب في عظيم فضلها.
    وجوب صلاة الجماعة
    ونحن لسنا بصدد الحديث عن آراء الفقهاء في فرضية صلاة الجماعة، ولكنا نؤكد أن الأدلة على وجوب صلاة الجماعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال الصحابة كثيرة جداً، وأن المسجد هو أهم موقع تقام فيه صلاة الجماعة، وهو المكان المخصص للقاء المؤمنين، والمسجد مع القرآن سيشكوان إلى الله تعالى يوم القيامة هجرانهما واعتزال الناس عنهما، وما ذلك إلا لضعف الإيمان بالله وقلة النظر لليوم الآخر، حيث عمارة المسجد دليل على صدق وكمال إيمان العبد وعدمه، قال تعالى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة: 18) وقال: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ) (البقرة: 43)، قال ابن كثير في تفسيره: “واستدل كثير من العلماء بهذه الآية على وجوب صلاة الجماعة”، وهو نص في وجوب صلاة الجماعة ومشاركة المصلين في صلاتهم، ولو كان المقصود إقامتها لاكتفى بقوله في أول الآية: (وأقيموا الصلاة)، وقوله تعالى: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً) (النساء: 102)، ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله أوجب أداء الصلاة في الجماعة في حالة الحرب، فهي في حالة السلم أولى، ولو كان أحد يسامَح في ترك صلاة الجماعة، لكان المصافون للعدو، المهددون بهجومه عليهم أولى بأن يسامح لهم في تركها.
    مِنْ سُنَنِ الْهُدَى
    وصلاة الجماعة من سنن الهدى، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَال: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفّ) رواه مسلم وروي أيضا عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يَمْشِي فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم.
    مضاعَفة الأجر
    وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم وحرض المؤمنين على الجماعة وروى مسلم في صحيحه في باب فَضْلِ صَلاَةِ الجَمَاعَةِ وَبَيَانِ التَّشْدِيدِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا عَنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً”، وقال صلى الله عليه وسلم: “أتاني الليلة آتٍ من ربي، قال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في الكفّارات والدرجات، ونقل الأقدام للجماعات، وإسباغ الوضوء في السَّبَرات، وانتظار الصلاة، ومَن حافظ عليهن عاش بخير، ومات بخير، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه” (رواه أحمد والترمذي وصحَّحه الألباني)، وفيما رواه البخاري ومسلم قال صلى الله عليه وسلم: “صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صلاته فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصلاة لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الملائكة تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مصلاه اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صلاة مَا انْتَظَرَ الصلاة”.
    ولم يستثن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعمى من صلاة الجماعة، وبعدما رخص له في عدم إتيان الجماعة بسبب افتقاده لقائد يقوده إلى المسجد، عاد وألزمه بها ما دام يسمع الأذان، ونجد في باب (يَجِبُ إِتْيَانُ الْمَسْجِدِ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ) في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: “أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ فَقَالَ نَعَمْ، قَالَ: فَأَجِبْ”.
    وكما رغبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الجماعة رهبنا من تركها، وروى أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم فقد ناساً في بعض الصلوات فقال: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بالصلاة فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رجلا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ”، كما جاء في رواية البخاري، وفي رواية مسلم: “إِنَّ أَثْقَلَ صَلاَةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَصَلاَةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ”.
    صور مشرقة
    ويجمع صحابة رسول الله رضوان الله عليهم على وجوب صلاة الجماعة كما ذكر ذلك ابن القيم عن غير واحد من الصحابة كعلي وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وابن عباس وأبي موسى الأشعري، وذكر أنه لم ينقل عن صحابي واحد خلاف ذلك، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: “لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، قيل: ومن جار المسجد؟ قال: من سمع الأذان”، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: “لأن تمتلئ أذن ابن آدم رصاصا مذاباً خيرٌ له من أن يسمع النداء ولا يجيب”، وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: “من سمع المنادي فلم يجب لم يُرِد خيراً لم يُرَد به خير”.
    وقد حافظ المسلمون على هذه الشعيرة المباركة على مدى الأجيال، وسطر سلفنا الصالح صوراً مشرقة في المحافظة على صلاة الجماعة، وقد بلغ من محافظة السلف على حضور الجماعات أنهم كانوا يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى، ويعزون سبعا إذا فاتتهم الجماعة، وهذا سعيد بن المسيّب يقول: ما أذن مؤذن منذ عشرين سنة إلا وأنا في المسجد، وقال حاتم الأصم: فاتتني الصلاة في الجماعة فعزاني أبو إسحق الباري وحده ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة آلاف لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الناس.
    وكان الربيع بن خيثم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج فقيل له: قد رُخِّصَ لك، قال: “إني أسمع “حي على الصلاة” فإن استطعتم أن تأتوها فأتوها ولو حبواً”، وسمع عامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن وهو يجود بنفسه (أي يحتضر) فقال: خذوا بيدي فقيل: إنك عليل، قال: أسمع داعي الله فلا أجيبه، فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في المغرب فركع ركعة ثم مات.
    وكان سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته صلاة الجماعة بكى، وسئل عبد الرحمن بن مهدي عن الرجل يبني بأهله أيترك الجماعة أياماً؟ قال: لا، ولا صلاةً واحدةً، وقال عدي بن حاتم: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء، وكان إبراهيم بن ميمون أحد المحدثين يعمل صائغاً يطرق الذهب والفضة فكان إذا رفع المطرقة فسمع النداء وضعها ولم يردها، وروي عن الأعمش أنه كان قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، وقال إبراهيم التيمي: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه.
    فهل نترك الجماعة بعد كل ما ذكرناه؟
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-04
  3. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    صلاة الجماعة
    رمز لوحدة المسلمين
    للجماعة في الإسلام دور كبير، فالمسلم مطالب بالكتاب والسنة بأن يجتمع في صلاته المكتوبة مع إخوانه المسلمين في اليوم خمس مرات، والمسلمون يصلون صلاة جامعة أسبوعية كل جمعة، ولهم في العام صلاتان جامعتان في عيدي الفطر والأضحى، ويجتمع المستطيع منهم على عرفة سنوياً، وللمسجد في حياة المسلم دور كبير، والمعلقة قلوبهم بالمساجد مشمولون بظل الله حيث لا ظل إلا ظله يوم العرض عليه سبحانه وتعالى، والإسلام دين الجماعة بامتياز، يأمر بها ويحث على التزامها، ويحذر من الفرقة والاختلاف، والمسلمون موحدون إلى قبلة واحدة، يصومون في العام شهراً معا، غنيهم وفقيرهم، ومظاهر الجماعة في الإسلام كثيرة، وكان أكثر ما حضّ عليه رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة، فأكد على ضرورة حضورها، ورغب في عظيم فضلها.
    وجوب صلاة الجماعة
    ونحن لسنا بصدد الحديث عن آراء الفقهاء في فرضية صلاة الجماعة، ولكنا نؤكد أن الأدلة على وجوب صلاة الجماعة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال الصحابة كثيرة جداً، وأن المسجد هو أهم موقع تقام فيه صلاة الجماعة، وهو المكان المخصص للقاء المؤمنين، والمسجد مع القرآن سيشكوان إلى الله تعالى يوم القيامة هجرانهما واعتزال الناس عنهما، وما ذلك إلا لضعف الإيمان بالله وقلة النظر لليوم الآخر، حيث عمارة المسجد دليل على صدق وكمال إيمان العبد وعدمه، قال تعالى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (التوبة: 18) وقال: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ) (البقرة: 43)، قال ابن كثير في تفسيره: “واستدل كثير من العلماء بهذه الآية على وجوب صلاة الجماعة”، وهو نص في وجوب صلاة الجماعة ومشاركة المصلين في صلاتهم، ولو كان المقصود إقامتها لاكتفى بقوله في أول الآية: (وأقيموا الصلاة)، وقوله تعالى: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً) (النساء: 102)، ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله أوجب أداء الصلاة في الجماعة في حالة الحرب، فهي في حالة السلم أولى، ولو كان أحد يسامَح في ترك صلاة الجماعة، لكان المصافون للعدو، المهددون بهجومه عليهم أولى بأن يسامح لهم في تركها.
    مِنْ سُنَنِ الْهُدَى
    وصلاة الجماعة من سنن الهدى، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَال: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفّ) رواه مسلم وروي أيضا عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يَمْشِي فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم.
    مضاعَفة الأجر
    وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم وحرض المؤمنين على الجماعة وروى مسلم في صحيحه في باب فَضْلِ صَلاَةِ الجَمَاعَةِ وَبَيَانِ التَّشْدِيدِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا عَنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً”، وقال صلى الله عليه وسلم: “أتاني الليلة آتٍ من ربي، قال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم في الكفّارات والدرجات، ونقل الأقدام للجماعات، وإسباغ الوضوء في السَّبَرات، وانتظار الصلاة، ومَن حافظ عليهن عاش بخير، ومات بخير، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه” (رواه أحمد والترمذي وصحَّحه الألباني)، وفيما رواه البخاري ومسلم قال صلى الله عليه وسلم: “صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صلاته فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصلاة لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الملائكة تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مصلاه اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صلاة مَا انْتَظَرَ الصلاة”.
    ولم يستثن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعمى من صلاة الجماعة، وبعدما رخص له في عدم إتيان الجماعة بسبب افتقاده لقائد يقوده إلى المسجد، عاد وألزمه بها ما دام يسمع الأذان، ونجد في باب (يَجِبُ إِتْيَانُ الْمَسْجِدِ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ) في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: “أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ فَقَالَ نَعَمْ، قَالَ: فَأَجِبْ”.
    وكما رغبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الجماعة رهبنا من تركها، وروى أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم فقد ناساً في بعض الصلوات فقال: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بالصلاة فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رجلا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ”، كما جاء في رواية البخاري، وفي رواية مسلم: “إِنَّ أَثْقَلَ صَلاَةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَصَلاَةُ الْفَجْرِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ”.
    صور مشرقة
    ويجمع صحابة رسول الله رضوان الله عليهم على وجوب صلاة الجماعة كما ذكر ذلك ابن القيم عن غير واحد من الصحابة كعلي وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وابن عباس وأبي موسى الأشعري، وذكر أنه لم ينقل عن صحابي واحد خلاف ذلك، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: “لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد، قيل: ومن جار المسجد؟ قال: من سمع الأذان”، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: “لأن تمتلئ أذن ابن آدم رصاصا مذاباً خيرٌ له من أن يسمع النداء ولا يجيب”، وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: “من سمع المنادي فلم يجب لم يُرِد خيراً لم يُرَد به خير”.
    وقد حافظ المسلمون على هذه الشعيرة المباركة على مدى الأجيال، وسطر سلفنا الصالح صوراً مشرقة في المحافظة على صلاة الجماعة، وقد بلغ من محافظة السلف على حضور الجماعات أنهم كانوا يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى، ويعزون سبعا إذا فاتتهم الجماعة، وهذا سعيد بن المسيّب يقول: ما أذن مؤذن منذ عشرين سنة إلا وأنا في المسجد، وقال حاتم الأصم: فاتتني الصلاة في الجماعة فعزاني أبو إسحق الباري وحده ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة آلاف لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الناس.
    وكان الربيع بن خيثم يقاد إلى الصلاة وبه الفالج فقيل له: قد رُخِّصَ لك، قال: “إني أسمع “حي على الصلاة” فإن استطعتم أن تأتوها فأتوها ولو حبواً”، وسمع عامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن وهو يجود بنفسه (أي يحتضر) فقال: خذوا بيدي فقيل: إنك عليل، قال: أسمع داعي الله فلا أجيبه، فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في المغرب فركع ركعة ثم مات.
    وكان سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته صلاة الجماعة بكى، وسئل عبد الرحمن بن مهدي عن الرجل يبني بأهله أيترك الجماعة أياماً؟ قال: لا، ولا صلاةً واحدةً، وقال عدي بن حاتم: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء، وكان إبراهيم بن ميمون أحد المحدثين يعمل صائغاً يطرق الذهب والفضة فكان إذا رفع المطرقة فسمع النداء وضعها ولم يردها، وروي عن الأعمش أنه كان قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، وقال إبراهيم التيمي: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يدك منه.
    فهل نترك الجماعة بعد كل ما ذكرناه؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-04
  5. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    مقدمة حول نشأته (صلى الله عليه وسلم)

    مقدمة حول نشأته (صلى الله عليه وسلم)
    :)

    إن الله سبحانه – يصطفي من عباده ما يشاء ويختار، وقد اختار الله لإنقاذ البشرية خليله وحبيبه محمداً (صلى الله عليه وسلم) ، وقد تم اختيار الله لمحمد من قبل خلق آدم، ولكن الله أظهر للوجود ، وجعله خاتم رسله وأنبيائه فلا نبي بعده.

    وقد أحاط الله نبيه ورعاه وحماه منذ ولادته، فإنه في يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول، وقيل لثمانية، وقيل لعشرة، وقيل لثنتي عشرة وعليه الأكثر، وذلك عام الفيل ظهرت تباشير الصباح وولد المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وكانت ولادته في دار أبي طالب بشعب بني هاشم، وهي التي سميت بعد ذلك بدار محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف، وهي الآن مكتبة عامة.

    وكانت حاضنته أم أيمن بركة الحبشية أمة أبيه، وأول من أرضعته ثويبة أمة عمه أبي لهب.

    ثم استُرضع (صلى الله عليه وسلم) في بني سعد بن بكر، وكان من عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي ليكون أنجب للولد، وكانوا يقولون إن المُربَّى في المدينة يكون كليل الذهن، فاتر العزيمة، فجاءت نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن أطفالاً يرضعنهم فكان الرضيع المحمود المبارك من نصيب حليمة السعدية.

    وحصل له ( صلى الله عليه وسلم) وهو في بادية بني سعد بن بكر حادثة شق الصدر، فقد روى مسلم عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) أتاه جبريل - عليه السلام- وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة ، فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره - فقالوا: إن محمداً قد قتل. فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس (رضي الله عنه) : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره، ثم أشفقت عليه مرضعته فأعادته إلى أمه، وتوجهت به أمه إلى المدينة لزيارة أخوال أبيه بني عدي بن النجار، وبينما هي عائدة أدركتها منيتها في الطريق، فماتت بالأبواء ، ودفنت هناك. وكأن الله يقول: هذا الغلام لا يؤثر عليه أبوه، وأمه بنوع من التربية، والله (عز وجل) سيتولى تربيته وتهذيبه.

    والأكثر على أن وفاة أمه آمنة كان وله (صلى الله عليه وسلم) من العمر ست سنوات، فحضنته أم أيمن، وكفله جده عبد المطلب، ورقَّ له رقة لم تُعهد له في ولد. روى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري قال: ثم توفيت أمه فيتم في حجر جده فكان – وهو غلام - يأتي وسادة جده فيجلس عليها، فيخرج جده، فتقول الجارية التي تقوده: أنزل عن وسادة جدك، فيقول عبد المطلب: دعي ابني فإنه يُحس بخير، ثم توفي جده ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) غلام (1).

    وتُوفي عبد المطلب وكان عمر النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ثماني سنوات، فكفله شقيقُ أبيه أبو طالب، وكان به رحيماً، وكان مُقلاً في الرزق، فعمل النبيّ (صلى الله عليه وسلم) برعي الغنم مساعدةً منه لعمه، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه ) عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) قال: (ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم). فقال أصحابه: وأنت؟، فقال: (نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة)(2).

    وعن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: كنَّا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمرّ الظهران نجني الكباث، فقال: (عليكم بالأسود منه فأنه أطيب). فقيل: أكنت ترعى الغنم؟ قال: (نعم وهل من نبي إلا رعاها)3. ثم اشتغل (صلى الله عليه وسلم) بالتجارة، روى عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن الزهري في سرده للسيرة قال: فلما استوى وبلغ أشده ، وليس له كثير مال استأجرته خديجة ابنة خويلد إلى سوق حباشة، وهو سوق بتهامة، واستأجرت معه رجلاً آخر من قريش، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يحدث عنها: (ما رأيت من صاحبة أجيرٍ خيراً من خديجة)(4). وهذه نبذه قصيرة عن مولده وكيفية تنشئته – عليه الصلاة والسلام - وأعماله التي قام بها في نشأته، وقبل بعثته. وسوف يأتيك - أخي القارئ - ذلك كله مفصلاً- إن شاء الله - .



    --------------------------------------------------------------------------------

    1 - مصنف عبد الرزاق (5/318) , و" دلائل" البيهقي (1/88-89). وهذا مرسل صحيح إلى الزهري. نقلاً عن : وقفات تربوية مع السيرة النبوية/ جمع وترتيب أحمد فريد. الطبعة الأولى. دار طيبة للنشر والتوزيع. صـ(50).

    2 - أخرجه البخاري – الفتح، كتاب الإجارة – باب رعي الغنم على قراريط، ( 4/516) رقم (2262).

    3 - أخرجه البخاري كتاب الأطعمة، باب48 - باب الكباث وهو ثمر الأراك ، (5/2077) رقم(5138)

    4- أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ، كتاب المغازي ، باب ما جاء في حفر زمزم (5/ 313). راجع: وقفات تربوية مع السيرة النبوية/ جمع وترتيب أحمد فريد. الطبعة الأولى. دار طيبة للنشر والتوزيع. ص47-50.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-04
  7. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    مقدمة حول نشأته (صلى الله عليه وسلم)

    مقدمة حول نشأته (صلى الله عليه وسلم)
    :)

    إن الله سبحانه – يصطفي من عباده ما يشاء ويختار، وقد اختار الله لإنقاذ البشرية خليله وحبيبه محمداً (صلى الله عليه وسلم) ، وقد تم اختيار الله لمحمد من قبل خلق آدم، ولكن الله أظهر للوجود ، وجعله خاتم رسله وأنبيائه فلا نبي بعده.

    وقد أحاط الله نبيه ورعاه وحماه منذ ولادته، فإنه في يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول، وقيل لثمانية، وقيل لعشرة، وقيل لثنتي عشرة وعليه الأكثر، وذلك عام الفيل ظهرت تباشير الصباح وولد المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وكانت ولادته في دار أبي طالب بشعب بني هاشم، وهي التي سميت بعد ذلك بدار محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف، وهي الآن مكتبة عامة.

    وكانت حاضنته أم أيمن بركة الحبشية أمة أبيه، وأول من أرضعته ثويبة أمة عمه أبي لهب.

    ثم استُرضع (صلى الله عليه وسلم) في بني سعد بن بكر، وكان من عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي ليكون أنجب للولد، وكانوا يقولون إن المُربَّى في المدينة يكون كليل الذهن، فاتر العزيمة، فجاءت نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن أطفالاً يرضعنهم فكان الرضيع المحمود المبارك من نصيب حليمة السعدية.

    وحصل له ( صلى الله عليه وسلم) وهو في بادية بني سعد بن بكر حادثة شق الصدر، فقد روى مسلم عن أنس بن مالك (رضي الله عنه) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) أتاه جبريل - عليه السلام- وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة ، فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني ظئره - فقالوا: إن محمداً قد قتل. فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس (رضي الله عنه) : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره، ثم أشفقت عليه مرضعته فأعادته إلى أمه، وتوجهت به أمه إلى المدينة لزيارة أخوال أبيه بني عدي بن النجار، وبينما هي عائدة أدركتها منيتها في الطريق، فماتت بالأبواء ، ودفنت هناك. وكأن الله يقول: هذا الغلام لا يؤثر عليه أبوه، وأمه بنوع من التربية، والله (عز وجل) سيتولى تربيته وتهذيبه.

    والأكثر على أن وفاة أمه آمنة كان وله (صلى الله عليه وسلم) من العمر ست سنوات، فحضنته أم أيمن، وكفله جده عبد المطلب، ورقَّ له رقة لم تُعهد له في ولد. روى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري قال: ثم توفيت أمه فيتم في حجر جده فكان – وهو غلام - يأتي وسادة جده فيجلس عليها، فيخرج جده، فتقول الجارية التي تقوده: أنزل عن وسادة جدك، فيقول عبد المطلب: دعي ابني فإنه يُحس بخير، ثم توفي جده ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) غلام (1).

    وتُوفي عبد المطلب وكان عمر النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ثماني سنوات، فكفله شقيقُ أبيه أبو طالب، وكان به رحيماً، وكان مُقلاً في الرزق، فعمل النبيّ (صلى الله عليه وسلم) برعي الغنم مساعدةً منه لعمه، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه ) عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) قال: (ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم). فقال أصحابه: وأنت؟، فقال: (نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة)(2).

    وعن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: كنَّا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمرّ الظهران نجني الكباث، فقال: (عليكم بالأسود منه فأنه أطيب). فقيل: أكنت ترعى الغنم؟ قال: (نعم وهل من نبي إلا رعاها)3. ثم اشتغل (صلى الله عليه وسلم) بالتجارة، روى عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن الزهري في سرده للسيرة قال: فلما استوى وبلغ أشده ، وليس له كثير مال استأجرته خديجة ابنة خويلد إلى سوق حباشة، وهو سوق بتهامة، واستأجرت معه رجلاً آخر من قريش، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو يحدث عنها: (ما رأيت من صاحبة أجيرٍ خيراً من خديجة)(4). وهذه نبذه قصيرة عن مولده وكيفية تنشئته – عليه الصلاة والسلام - وأعماله التي قام بها في نشأته، وقبل بعثته. وسوف يأتيك - أخي القارئ - ذلك كله مفصلاً- إن شاء الله - .



    --------------------------------------------------------------------------------

    1 - مصنف عبد الرزاق (5/318) , و" دلائل" البيهقي (1/88-89). وهذا مرسل صحيح إلى الزهري. نقلاً عن : وقفات تربوية مع السيرة النبوية/ جمع وترتيب أحمد فريد. الطبعة الأولى. دار طيبة للنشر والتوزيع. صـ(50).

    2 - أخرجه البخاري – الفتح، كتاب الإجارة – باب رعي الغنم على قراريط، ( 4/516) رقم (2262).

    3 - أخرجه البخاري كتاب الأطعمة، باب48 - باب الكباث وهو ثمر الأراك ، (5/2077) رقم(5138)

    4- أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ، كتاب المغازي ، باب ما جاء في حفر زمزم (5/ 313). راجع: وقفات تربوية مع السيرة النبوية/ جمع وترتيب أحمد فريد. الطبعة الأولى. دار طيبة للنشر والتوزيع. ص47-50.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-04-04
  9. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    ما هو الحجاب الشرعي؟

    ما هو الحجاب الشرعي؟

    الحجاب الشرعي: هو حجب المرأة ما يحرم عليها إضهاره، أي سترها ما يجب عليها ستره، وأولى ذلك وأوله ستر الوجه، لأنه محل الفتنة ومحل الرغبة، فالواجب على المرأة أن تستر وجهها عن من ليسوا بمحارمها، وأما من زعم أن الحجاب الشرعي هو ستر الرأس والعنق والنحر والقدم والساق والذراع، وأباح للمرأة أن تخرج وجهها وكفيها فإن هذا من أعجب ما يكون من الأقوال؛ لأنه من المعلوم أن الرغبة ومحل الفتنة هو الوجه، وكيف يمكن أن يقال: إن الشريعة تمنع كشف القدم من المرأة وتبيح لها أن تخرج الوجه، هذا لا يمكن أن يكون واقعاً في الشريعة العظيمة الحكيمة المطهرة من التناقض، وكل إنسان يعرف أن الفتنة في كشف الوجه أعظم بكثير من الفتنة بكشف القدم، وكل إنسان يعرف أن محل رغبة الرجال في النساء إنما هي الوجوه، ولهذا لو قيل للخاطب: إن مخطوبتك قبيحة الوجه ولكنها جميلة القدم، ما أقدم على خطبتها، ولو قيل له: أنها جميلة الوجه ولكن يديها أو كفيها أو في قدميها أو في ساقيها نزول عن الجمال لكان يقدم عليها، فعُلم بهذا أن الوجه أولى ما يجب حجابه، وهناك أدلة من كتاب الله وسنة نبيه وأقوال الصحابة وأقوال أئمة الإسلام وعلماء الإسلام تدل على وجوب احتجاب المرأة في جميع بدنها عمن ليسوا بمحارمها وتدل على أنه يجب على المراة أن تستر وجهها عمن ليسوا بمحارمها وليس هذا موضع ذكر ذلك، والله أعلم. الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-04-04
  11. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    ما هو الحجاب الشرعي؟

    ما هو الحجاب الشرعي؟

    الحجاب الشرعي: هو حجب المرأة ما يحرم عليها إضهاره، أي سترها ما يجب عليها ستره، وأولى ذلك وأوله ستر الوجه، لأنه محل الفتنة ومحل الرغبة، فالواجب على المرأة أن تستر وجهها عن من ليسوا بمحارمها، وأما من زعم أن الحجاب الشرعي هو ستر الرأس والعنق والنحر والقدم والساق والذراع، وأباح للمرأة أن تخرج وجهها وكفيها فإن هذا من أعجب ما يكون من الأقوال؛ لأنه من المعلوم أن الرغبة ومحل الفتنة هو الوجه، وكيف يمكن أن يقال: إن الشريعة تمنع كشف القدم من المرأة وتبيح لها أن تخرج الوجه، هذا لا يمكن أن يكون واقعاً في الشريعة العظيمة الحكيمة المطهرة من التناقض، وكل إنسان يعرف أن الفتنة في كشف الوجه أعظم بكثير من الفتنة بكشف القدم، وكل إنسان يعرف أن محل رغبة الرجال في النساء إنما هي الوجوه، ولهذا لو قيل للخاطب: إن مخطوبتك قبيحة الوجه ولكنها جميلة القدم، ما أقدم على خطبتها، ولو قيل له: أنها جميلة الوجه ولكن يديها أو كفيها أو في قدميها أو في ساقيها نزول عن الجمال لكان يقدم عليها، فعُلم بهذا أن الوجه أولى ما يجب حجابه، وهناك أدلة من كتاب الله وسنة نبيه وأقوال الصحابة وأقوال أئمة الإسلام وعلماء الإسلام تدل على وجوب احتجاب المرأة في جميع بدنها عمن ليسوا بمحارمها وتدل على أنه يجب على المراة أن تستر وجهها عمن ليسوا بمحارمها وليس هذا موضع ذكر ذلك، والله أعلم. الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-04-04
  13. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    حكم الأغاني والموسيقى

    حكم الأغاني والموسيقى

    نقلاً عن موقع صيد الفوائد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب }

    الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه المصطفى وآله المستكملين الشرفا، ثم أما بعد:

    يعيش أهل الإسلام في ظل هذا الدين حياة شريفة كريمة، يجدون من خلالها حلاوة الإيمان، وراحة اليقين والاطمئنان، وأنس الطاعة، ولذة العبادة، وتقف تعاليم هذا الدين حصنا منيعا ضد نوازع الانحراف وأهواء المنحرفين، تصون الإنسان عن نزواته، وتحميه من شهواته، وتقضي على همومه وأحزانه، فما أغنى من والى دين الله وإن كان فقيرا، وما أفقر من عاداه وإن كان غنيا.

    وإن مما يحزن المسلم الغيور على دينه أن يبحث بعض المسلمين عن السعادة في غيره، ويبحثون عن البهجة فيما عداه، يضعون السموم مواضع الدواء، طالبين العافية والشفاء في الشهوات والأهواء. ومن ذلك عكوف كثير من الناس اليوم على استماع آلات الملاهي والغناء، حتى صار ذلك سلواهم وديدنهم، متعللين بعلل واهية وأقوال زائفة، تبيح الغناء وليس لها مستند صحيح، يقوم على ترويجها قوم فتنوا باتباع الشهوات واستماع المغنيات.

    وكما نرى بعضهم يروج للموسيقى بأنها ترقق القلوب والشعور، وتنمي العاطفة، وهذا ليس صحيحا، فهي مثيرة للشهوات والأهواء، ولو كانت تفعل ما قالوا لرققت قلوب الموسيقيين وهذبت أخلاقهم، وأكثرهم ممن نعلم انحرافهم وسوء سلوكهم.

    عباد الله من كان في شك من تحريم الأغاني والمعازف، فليزل الشك باليقين من قول رب العالمين، ورسوله صلى الله عليه وسلم الأمين، في تحريمها وبيان أضرارها، فالنصوص كثيرة من الكتاب والسنة تدل على تحريم الأغاني والوعيد لمن استحل ذلك أو أصر عليه، والمؤمن يكفيه دليل واحد من كتاب الله أو صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف إذا تكاثرت وتعاضدت الأدلة على ذلك. ولقد قال سبحانه و تعالى في كتابه العزيز: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا }

    ونظرا لخطورة الأغاني، وأنها سبب من أسباب فتنة الناس وإفسادهم وخاصة الشباب منهم، أحببت أن أجمع لكم هذا البحث المختصر والذي يحتوي على موقف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأئمة أهل العلم من الغناء والموسيقى.
    وهذه المادة هي محاولة أردت بها خدمة دين الله عز وجل، ومنفعة المسلمين، سائلا الله تبارك وتعالى أن ينفع بها وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وهو حسبنا و نعم الوكيل.







    أدلة التحريم من القرآن الكريم:

    قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [سورة لقمان: 6]

    قال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: هو الغناء، وقال مجاهد رحمه الله: اللهو: الطبل (تفسير الطبري) وقال الحسن البصري رحمه الله: "نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير" (تفسير ابن كثير).

    قال ابن القيم رحمه الله: "ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود، قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث} ، فقال: والله الذي لا إله غيره هو الغناء - يرددها ثلاث مرات -، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنه الغناء.." (إغاثة اللهفان لابن القيم).

    وكذلك قال جابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومكحول وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب وعلي بن بديمة و غيرهم في تفسير هذه الآية الكريمة. قال الواحدي رحمه الله: وهذه الآية على هذا التفسير تدل على تحريم الغناء (إغاثة اللهفان).

    ولقد قال الحاكم في مستدركه عن تفسير الصحابي: "ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي و التنزيل عند الشيخين حديث مسند". وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان معلقا على كلام الحاكم: "وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله من كتابه، فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول علما وعملا، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل".

    وقال تعالى: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [سورة الإسراء:64]
    جاء في تفسير الجلالين: (واستفزز): استخف، (صوتك): بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية و هذا أيضا ما ذكره ابن كثير والطبري عن مجاهد. وقال القرطبي في تفسيره: "في الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو..وما كان من صوت الشيطان أو فعله وما يستحسنه فواجب التنزه عنه".

    و قال الله عز وجل: { والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما} [الفرقان: 72].
    وقد ذكر ابن كثير في تفسيره ما جاء عن محمد بن الحنفية أنه قال: الزور هنا الغناء، وجاء عند القرطبي والطبري عن مجاهد في قوله تعالى: { والذين لا يشهدون الزور } قال: لا يسمعون الغناء. وجاء عن الطبري في تفسيره: "قال أبو جعفر: وأصل الزور تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه، أنه خلاف ما هو به، والشرك قد يدخل في ذلك لأنه محسن لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق وهو باطل، ويدخل فيه الغناء لأنه أيضا مما يحسنه ترجيع الصوت حتى يستحلي سامعه سماعه" (تفسير الطبري).
    وفي قوله عز وجل: { و إذا مروا باللغو مروا كراما } قال الإمام الطبري في تفسيره: { وإذا مروا بالباطل فسمعوه أو رأوه، مروا كراما. مرورهم كراما في بعض ذلك بأن لا يسمعوه، وذلك كالغناء }








    أدلة التحريم من السنة النبوية الشريفة:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف، و لينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» (رواه البخاري تعليقا برقم 5590، ووصله الطبراني والبيهقي، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني 91).

    وقد أقرّ بصحة هذا الحديث أكابر أهل العلم منهم الإمام ابن حبان، والإسماعيلي، وابن صلاح، وابن حجر العسقلاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والطحاوي، وابن القيم، والصنعاني، وغيرهم كثير.
    وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي، وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده به". وقال العلامة ابن صلاح رحمه الله: "ولا التفات إليه (أى ابن حزم) في رده ذلك..وأخطأ في ذلك من وجوه..والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح" (غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب لإمام السفاريني).

    وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين:

    أولاهما قوله صلى الله عليه وسلم: "يستحلون"، فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك القوم.

    ثانيا: قرن المعازف مع ما تم حرمته وهو الزنا والخمر والحرير، ولو لم تكن محرمة - أى المعازف - لما قرنها معها" (السلسلة الصحيحة للألباني 1/140-141 بتصرف). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها" (المجموع).

    وروى الترمذي في سننه عن جابر رضي الله عنه قال: « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخيل، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فوضعه في حجره ففاضت عيناه، فقال عبد الرحمن: أتبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: إني لم أنه عن البكاء، وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة » (قال الترمذي: هذا الحديث حسن، وحسنه الألباني صحيح الجامع 5194).

    وقال صلى الله عليه و سلم: « صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، و صوت ويل عند مصيبة» (إسناده حسن، السلسلة الصحيحة 427)

    وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:« ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف» (صحيح بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة 2203)

    قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، والقنين، وزادني صلاة الوتر» (صحيح، صحيح الجامع 1708). الكوبة هي الطبل، أما القنين هو الطنبور بالحبشية (غذاء الألباب).

    وروى أبي داوود في سننه عن نافع أنه قال: « سمع ابن عمر مزمارا، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا ! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا» (حديث صحيح، صحيح أبي داوود 4116).
    و علق على هذا الحديث الإمام القرطبي قائلا: "قال علماؤنا: إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم؟!" (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي).






    أقوال أئمة أهل العلم:
    قال الإمام عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه:الغناء مبدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن (غذاء الألباب)، ولقد نقل الإجماع على حرمة الاستماع إلى الموسيقى والمعازف جمع من العلماء منهم: الإمام القرطبي وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي. فقال الإمام أبو العباس القرطبي: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة وقال أيضا: "أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟ وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه" (الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي). وقال ابن الصلاح: الإجماع على تحريمه ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح الغناء..
    قال القاسم بن محمد رحمه الله:الغناء باطل، والباطل في النار.
    وقال الحسن البصري رحمه الله: إن كان في الوليمة لهو –أى غناء و لعب-، فلا دعوة لهم (الجامع للقيرواني).
    قال النحاس رحمه الله:هو ممنوع بالكتاب والسنة، وقال الطبري:وقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء، والمنع منه. و يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: لا تدخل وليمة فيها طبل ومعازف.

    قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام أبي حنيفة: "وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف، حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق وترد بها الشهادة، وأبلغ من ذلك قالوا: إن السماع فسق والتلذذ به كفر، وورد في ذلك حديث لا يصح رفعه، قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره" (إغاثة اللهفان) وروي عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: الغناء من أكبر الذنوب التي يجب تركها فورا. وقد قال الإمام السفاريني في كتابه غذاء الألباب معلقا على مذهب الإمام أبو حنيفة: "وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب، وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك، ولا نعلم خلافا بين أهل البصرة في المنع منه".

    وقد قال القاضي أبو يوسف تلميذ الإمام أبى حنيفة حينما سئل عن رجل سمع صوت المزامير من داخل أحد البيوت فقال: "ادخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض".

    أما الإمام مالك فإنه نهى عن الغناء و عن استماعه، وقال رحمه الله عندما سئل عن الغناء و الضرب على المعازف:"هل من عاقل يقول بأن الغناء حق؟ إنما يفعله عندنا الفساق" (تفسير القرطبي). والفاسق في حكم الإسلام لا تقبل له شهادة ولا يصلي عليه الأخيار إن مات، بل يصلي عليه غوغاء الناس وعامتهم.

    قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام الشافعي رحمه الله:"وصرح أصحابه - أى أصحاب الإمام الشافعى - العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ" (إغاثة اللهفان). وسئل الشافعي رضي الله عنه عن هذا؟ فقال: أول من أحدثه الزنادقة في العراق حتى يلهوا الناس عن الصلاة وعن الذكر (الزواجر عن اقتراف الكبائر).

    قال ابن القيم رحمه الله: "وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه: سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق بالقلب، لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفساق" (إغاثة اللهفان). وسئل رضي الله عنه عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها فقال: تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية، فقيل له: إنها تساوي ثلاثين ألفا، ولعلها إن بيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا، فقال: لاتباع إلا أنها ساذجة. قال ابن الجوزي: "وهذا دليل على أن الغناء محظور، إذ لو لم يكن محظورا ما جاز تفويت المال على اليتيم" (الجامع لأحكام القرآن). ونص الإمام أحمد رحمه الله على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره إذا رآها مكشوفة، وأمكنه كسرها (إغاثة اللهفان).

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام...ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا" (المجموع). وقال أيضا: "فاعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية لا بدف ولا بكف ولا بقضيب وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه" وقال في موضع آخر: "المعازف خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس" (المجموع)

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان حال من اعتاد سماع الغناء:"ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به لا يحن على سماع القرآن، ولا يفرح به، ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات، بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية، وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب" (المجموع).

    قال الألباني رحمه الله:"اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها" (السلسلة الصحيحة 1/145).

    قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"إنك لا تجد أحدا عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علما وعملا، وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء". وقال عن الغناء: "فإنه رقية الزنا، وشرك الشيطان، وخمرة العقول، ويصد عن القرآن أكثر من غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه". وقال رحمه الله:




    حب القرآن وحب ألحان الغنا

    في قلب عبد ليس يجتمعان

    والله ما سلم الذي هو دأبه

    أبدا من الإشراك بالرحمن

    وإذا تعلق بالسماع أصاره

    عبدا لكـل فـلانة وفلان



    و بذلك يتبين لنا أقوال أئمة العلماء واقرارهم على حرمية الغناء والموسيقى والمنع منهما.





    الاستثناء:
    ويستثنى من ذلك الدف - بغير خلخال- في الأعياد والنكاح للنساء، وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة، قال شيخ الإسلام رحمه الله: "ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق بكف، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال: التصفيق للنساء والتسبيح للرجال، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء" (المجموع). وأيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر أبمزمور الشيطان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد الفطر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا" (صحيح، صحيح ابن ماجه 1540).



    الرد على من استدل بحديث الجاريتين في تحليل المعازف:
    قال ابن القيم رحمه الله:"وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم، فأين هذا من هذا، والعجيب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم، فإن الصديق الأكبر رضي الله عنه سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطان، وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه التسمية، ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولاستماعهما، أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى؟! فسبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام" (مدارج السالكين)،

    وقال ابن الجوزي رحمه الله:"وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت، و لم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء ، قد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه وقد أخذ العلم عنها" (تلبيس إبليس).








    ابن حزم و إباحة الغناء
    من المعروف والمشهور أن ابن حزم رحمه الله يبيح الغناء، كما هو مذكور في كتابه المحلى.
    لكن الذي نريد أن ننبه عليه أن الناس إذا سمعوا أن ابن حزم أو غيره من العلماء يحللون الغناء، ذهب بالهم إلى الغناء الموجود اليوم في القنوات والإذاعات وعلى المسارح والفنادق وهذا من الخطأ الكبير. فمثل هذا الغناء لا يقول به مسلم، فضلا عن عالم؛ مثل الإمام الكبير ابن حزم. فالعلماء متفقون على تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض على معصية.

    ونحن نعلم حال الغناء اليوم وما يحدث فيه من المحرمات القطعية، كالتبرج والاختلاط الماجن والدعوة السافرة إلى الزنى والفجور وشرب الخمور، تقف فيه المغنية عارية أو شبه عارية أمام العيون الوقحة والقلوب المريضة لتنعق بكلمات الحب والرومانسية. ويتمايل الجميع رجالا ونساء ويطربون في معصية الله وسخطه.

    ولذلك نقول: إن على من يشيع في الناس أن ابن حزم يبيح الغناء، أن يعرف إلى أين يؤدي كلامه هذا إذا أطلقه بدون ضوابط وقيود، فليتق الله وليعرف إلى أين ينتهي كلامه؟! وليتنبه إلى واقعه الذي يحيا فيه.

    ثم أعلم كون ابن حزم أو غيره يبيح أمرا جاء النص الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريمه لا ينفعك عند الله،
    قال سليمان التيمي رحمه الله:لو أخذت برخصة كل عالم، أو زلة كل عالم، اجتمع فيك الشر كله.
    وقد قال الله جل وعلا:{ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [الحشر:7]،
    وقال أيضا: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [ النور:63].
    ولله در القائل:




    العلم قال الله قال رسوله إن صح
    والإجماع فاجهد فيه

    وحذار من نصب الخلاف جهالة

    بين الرسول وبين رأي فقيه






    أما حكم الأناشيد الإسلامية الخالية من الموسيقى فهو كالأتى:
    صح أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضوان الله عليهم قد سمعوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه من غيرهم، في سفرهم وحضرهم، وفي مجالسهم وأعمالهم، بأصوات فردية كما في إنشاد حسان بن ثابت وعامر بن الأكوع وأنجشة رضي الله عنهم ، وبأصوات جماعية كما في حديث أنس رضي الله عنه في قصة حفر الخندق، قال: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بنا من النصب والجوع قال: « اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة» . فقالوا مجيبين: نحن الذين بايعوا محمدا، على الجهاد ما بقينا أبدا" (رواه البخاري 3/1043).

    وفي المجالس أيضا؛ أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منحرفين ولا متماوتين، كانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم، وينكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم عن شيء من دينه دارت حماليق عينه" (مصنف ابن أبي شيبة 8/711).

    فهذه الأدلة تدل على أن الإنشاد جائز، سواء كان بأصوات فردية أو جماعية، والنشيد في اللغة العربية: رفع الصوت بالشعر مع تحسين وترقيق (القاموس المحيط). وهناك ضوابط تراعى في هذا الأمر وضعها لنا أهل العلم وهي: عدم استعمال الآلات والمعازف المحرمة في النشيد، عدم الإكثار منه وجعله ديدن المسلم وكل وقته وتضييع الواجبات والفرائض لأجله، أن لا يكون بصوت النساء، وأن لا يشتمل على كلام محرم أو فاحش، وأن لا يشابه ألحان أهل الفسق والمجون، وأن يخلو من المؤثرات الصوتية التي تنتج أصواتا مثل أصوات المعازف. وأيضا يراعى أن لا يكون ذا لحن يطرب به السامع ويفتنه كالذين يسمعون الأغاني.


    وللاستزادة يمكن مراجعة:كتاب الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان، وكتاب السماع لشيخ الإسلام ابن القيم، وكتاب تحريم آلات الطرب للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.




    وختاما..
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان:"اعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق، ونباته فيه كنبات الزرع بالماء.

    فمن خواصه: أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره، والعمل بما فيه، فإن الغناء والقرآن لا يجتمعان في القلب أبدا لما بينهما من التضاد، فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعفة، ومجانبة شهوات النفوس، وأسباب الغي، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان، والغناء يأمر بضد ذلك كله، ويحسنه، ويهيج النفوس إلى شهوات الغي فيثير كامنها، ويزعج قاطنها، ويحركها إلى كل قبيح، ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح، فهو والخمر رضيعا لبان، وفي تهييجهما على القبائح فرسا رهان..إلخ".




    فيا أيها المسلمون: نزهوا أنفسكم وأسماعكم عن اللهو ومزامر الشيطان، وأحلوها رياض الجنان، حلق القرآن، وحلق مدارسة سنة سيد الأنام، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، تنالوا ثمرتها، إرشادا من غي، وبصيرة من عمي، وحثا على تقى، وبعدا عن هوى، وحياة القلب، ودواء وشفاء، ونجاة وبرهانا، وكونوا ممن قال الله فيهم: { والذين هم عن اللغو معرضون }.
    وفق الله المسلمين للتمسك بدينهم والبصيرة في أمرهم إنه قريب مجيب.
    و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..




    كتبه حامدا و مصليا
    ابن رجب السلفي
    في تمام يوم الجمعة 13/12/1423هـ الموافق 14/02/2003م
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-04-04
  15. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    حكم الأغاني والموسيقى

    حكم الأغاني والموسيقى

    نقلاً عن موقع صيد الفوائد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    {قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب }

    الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه المصطفى وآله المستكملين الشرفا، ثم أما بعد:

    يعيش أهل الإسلام في ظل هذا الدين حياة شريفة كريمة، يجدون من خلالها حلاوة الإيمان، وراحة اليقين والاطمئنان، وأنس الطاعة، ولذة العبادة، وتقف تعاليم هذا الدين حصنا منيعا ضد نوازع الانحراف وأهواء المنحرفين، تصون الإنسان عن نزواته، وتحميه من شهواته، وتقضي على همومه وأحزانه، فما أغنى من والى دين الله وإن كان فقيرا، وما أفقر من عاداه وإن كان غنيا.

    وإن مما يحزن المسلم الغيور على دينه أن يبحث بعض المسلمين عن السعادة في غيره، ويبحثون عن البهجة فيما عداه، يضعون السموم مواضع الدواء، طالبين العافية والشفاء في الشهوات والأهواء. ومن ذلك عكوف كثير من الناس اليوم على استماع آلات الملاهي والغناء، حتى صار ذلك سلواهم وديدنهم، متعللين بعلل واهية وأقوال زائفة، تبيح الغناء وليس لها مستند صحيح، يقوم على ترويجها قوم فتنوا باتباع الشهوات واستماع المغنيات.

    وكما نرى بعضهم يروج للموسيقى بأنها ترقق القلوب والشعور، وتنمي العاطفة، وهذا ليس صحيحا، فهي مثيرة للشهوات والأهواء، ولو كانت تفعل ما قالوا لرققت قلوب الموسيقيين وهذبت أخلاقهم، وأكثرهم ممن نعلم انحرافهم وسوء سلوكهم.

    عباد الله من كان في شك من تحريم الأغاني والمعازف، فليزل الشك باليقين من قول رب العالمين، ورسوله صلى الله عليه وسلم الأمين، في تحريمها وبيان أضرارها، فالنصوص كثيرة من الكتاب والسنة تدل على تحريم الأغاني والوعيد لمن استحل ذلك أو أصر عليه، والمؤمن يكفيه دليل واحد من كتاب الله أو صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف إذا تكاثرت وتعاضدت الأدلة على ذلك. ولقد قال سبحانه و تعالى في كتابه العزيز: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا }

    ونظرا لخطورة الأغاني، وأنها سبب من أسباب فتنة الناس وإفسادهم وخاصة الشباب منهم، أحببت أن أجمع لكم هذا البحث المختصر والذي يحتوي على موقف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأئمة أهل العلم من الغناء والموسيقى.
    وهذه المادة هي محاولة أردت بها خدمة دين الله عز وجل، ومنفعة المسلمين، سائلا الله تبارك وتعالى أن ينفع بها وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وهو حسبنا و نعم الوكيل.







    أدلة التحريم من القرآن الكريم:

    قوله تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [سورة لقمان: 6]

    قال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: هو الغناء، وقال مجاهد رحمه الله: اللهو: الطبل (تفسير الطبري) وقال الحسن البصري رحمه الله: "نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير" (تفسير ابن كثير).

    قال ابن القيم رحمه الله: "ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود، قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث} ، فقال: والله الذي لا إله غيره هو الغناء - يرددها ثلاث مرات -، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنه الغناء.." (إغاثة اللهفان لابن القيم).

    وكذلك قال جابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومكحول وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب وعلي بن بديمة و غيرهم في تفسير هذه الآية الكريمة. قال الواحدي رحمه الله: وهذه الآية على هذا التفسير تدل على تحريم الغناء (إغاثة اللهفان).

    ولقد قال الحاكم في مستدركه عن تفسير الصحابي: "ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي و التنزيل عند الشيخين حديث مسند". وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان معلقا على كلام الحاكم: "وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله من كتابه، فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول علما وعملا، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل".

    وقال تعالى: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [سورة الإسراء:64]
    جاء في تفسير الجلالين: (واستفزز): استخف، (صوتك): بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية و هذا أيضا ما ذكره ابن كثير والطبري عن مجاهد. وقال القرطبي في تفسيره: "في الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو..وما كان من صوت الشيطان أو فعله وما يستحسنه فواجب التنزه عنه".

    و قال الله عز وجل: { والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما} [الفرقان: 72].
    وقد ذكر ابن كثير في تفسيره ما جاء عن محمد بن الحنفية أنه قال: الزور هنا الغناء، وجاء عند القرطبي والطبري عن مجاهد في قوله تعالى: { والذين لا يشهدون الزور } قال: لا يسمعون الغناء. وجاء عن الطبري في تفسيره: "قال أبو جعفر: وأصل الزور تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه، أنه خلاف ما هو به، والشرك قد يدخل في ذلك لأنه محسن لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق وهو باطل، ويدخل فيه الغناء لأنه أيضا مما يحسنه ترجيع الصوت حتى يستحلي سامعه سماعه" (تفسير الطبري).
    وفي قوله عز وجل: { و إذا مروا باللغو مروا كراما } قال الإمام الطبري في تفسيره: { وإذا مروا بالباطل فسمعوه أو رأوه، مروا كراما. مرورهم كراما في بعض ذلك بأن لا يسمعوه، وذلك كالغناء }








    أدلة التحريم من السنة النبوية الشريفة:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف، و لينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» (رواه البخاري تعليقا برقم 5590، ووصله الطبراني والبيهقي، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني 91).

    وقد أقرّ بصحة هذا الحديث أكابر أهل العلم منهم الإمام ابن حبان، والإسماعيلي، وابن صلاح، وابن حجر العسقلاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والطحاوي، وابن القيم، والصنعاني، وغيرهم كثير.
    وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي، وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده به". وقال العلامة ابن صلاح رحمه الله: "ولا التفات إليه (أى ابن حزم) في رده ذلك..وأخطأ في ذلك من وجوه..والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح" (غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب لإمام السفاريني).

    وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين:

    أولاهما قوله صلى الله عليه وسلم: "يستحلون"، فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك القوم.

    ثانيا: قرن المعازف مع ما تم حرمته وهو الزنا والخمر والحرير، ولو لم تكن محرمة - أى المعازف - لما قرنها معها" (السلسلة الصحيحة للألباني 1/140-141 بتصرف). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها" (المجموع).

    وروى الترمذي في سننه عن جابر رضي الله عنه قال: « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخيل، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فوضعه في حجره ففاضت عيناه، فقال عبد الرحمن: أتبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: إني لم أنه عن البكاء، وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة » (قال الترمذي: هذا الحديث حسن، وحسنه الألباني صحيح الجامع 5194).

    وقال صلى الله عليه و سلم: « صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، و صوت ويل عند مصيبة» (إسناده حسن، السلسلة الصحيحة 427)

    وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:« ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف» (صحيح بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة 2203)

    قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، والقنين، وزادني صلاة الوتر» (صحيح، صحيح الجامع 1708). الكوبة هي الطبل، أما القنين هو الطنبور بالحبشية (غذاء الألباب).

    وروى أبي داوود في سننه عن نافع أنه قال: « سمع ابن عمر مزمارا، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا ! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا» (حديث صحيح، صحيح أبي داوود 4116).
    و علق على هذا الحديث الإمام القرطبي قائلا: "قال علماؤنا: إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم؟!" (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي).






    أقوال أئمة أهل العلم:
    قال الإمام عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه:الغناء مبدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن (غذاء الألباب)، ولقد نقل الإجماع على حرمة الاستماع إلى الموسيقى والمعازف جمع من العلماء منهم: الإمام القرطبي وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي. فقال الإمام أبو العباس القرطبي: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة وقال أيضا: "أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟ وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه" (الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي). وقال ابن الصلاح: الإجماع على تحريمه ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح الغناء..
    قال القاسم بن محمد رحمه الله:الغناء باطل، والباطل في النار.
    وقال الحسن البصري رحمه الله: إن كان في الوليمة لهو –أى غناء و لعب-، فلا دعوة لهم (الجامع للقيرواني).
    قال النحاس رحمه الله:هو ممنوع بالكتاب والسنة، وقال الطبري:وقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء، والمنع منه. و يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: لا تدخل وليمة فيها طبل ومعازف.

    قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام أبي حنيفة: "وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف، حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق وترد بها الشهادة، وأبلغ من ذلك قالوا: إن السماع فسق والتلذذ به كفر، وورد في ذلك حديث لا يصح رفعه، قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره" (إغاثة اللهفان) وروي عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: الغناء من أكبر الذنوب التي يجب تركها فورا. وقد قال الإمام السفاريني في كتابه غذاء الألباب معلقا على مذهب الإمام أبو حنيفة: "وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب، وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك، ولا نعلم خلافا بين أهل البصرة في المنع منه".

    وقد قال القاضي أبو يوسف تلميذ الإمام أبى حنيفة حينما سئل عن رجل سمع صوت المزامير من داخل أحد البيوت فقال: "ادخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض".

    أما الإمام مالك فإنه نهى عن الغناء و عن استماعه، وقال رحمه الله عندما سئل عن الغناء و الضرب على المعازف:"هل من عاقل يقول بأن الغناء حق؟ إنما يفعله عندنا الفساق" (تفسير القرطبي). والفاسق في حكم الإسلام لا تقبل له شهادة ولا يصلي عليه الأخيار إن مات، بل يصلي عليه غوغاء الناس وعامتهم.

    قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام الشافعي رحمه الله:"وصرح أصحابه - أى أصحاب الإمام الشافعى - العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ" (إغاثة اللهفان). وسئل الشافعي رضي الله عنه عن هذا؟ فقال: أول من أحدثه الزنادقة في العراق حتى يلهوا الناس عن الصلاة وعن الذكر (الزواجر عن اقتراف الكبائر).

    قال ابن القيم رحمه الله: "وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه: سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق بالقلب، لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفساق" (إغاثة اللهفان). وسئل رضي الله عنه عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها فقال: تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية، فقيل له: إنها تساوي ثلاثين ألفا، ولعلها إن بيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا، فقال: لاتباع إلا أنها ساذجة. قال ابن الجوزي: "وهذا دليل على أن الغناء محظور، إذ لو لم يكن محظورا ما جاز تفويت المال على اليتيم" (الجامع لأحكام القرآن). ونص الإمام أحمد رحمه الله على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره إذا رآها مكشوفة، وأمكنه كسرها (إغاثة اللهفان).

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام...ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا" (المجموع). وقال أيضا: "فاعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية لا بدف ولا بكف ولا بقضيب وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه" وقال في موضع آخر: "المعازف خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس" (المجموع)

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان حال من اعتاد سماع الغناء:"ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به لا يحن على سماع القرآن، ولا يفرح به، ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات، بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية، وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب" (المجموع).

    قال الألباني رحمه الله:"اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها" (السلسلة الصحيحة 1/145).

    قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"إنك لا تجد أحدا عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علما وعملا، وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء". وقال عن الغناء: "فإنه رقية الزنا، وشرك الشيطان، وخمرة العقول، ويصد عن القرآن أكثر من غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه". وقال رحمه الله:




    حب القرآن وحب ألحان الغنا

    في قلب عبد ليس يجتمعان

    والله ما سلم الذي هو دأبه

    أبدا من الإشراك بالرحمن

    وإذا تعلق بالسماع أصاره

    عبدا لكـل فـلانة وفلان



    و بذلك يتبين لنا أقوال أئمة العلماء واقرارهم على حرمية الغناء والموسيقى والمنع منهما.





    الاستثناء:
    ويستثنى من ذلك الدف - بغير خلخال- في الأعياد والنكاح للنساء، وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة، قال شيخ الإسلام رحمه الله: "ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق بكف، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال: التصفيق للنساء والتسبيح للرجال، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء" (المجموع). وأيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر أبمزمور الشيطان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد الفطر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا" (صحيح، صحيح ابن ماجه 1540).



    الرد على من استدل بحديث الجاريتين في تحليل المعازف:
    قال ابن القيم رحمه الله:"وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم، فأين هذا من هذا، والعجيب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم، فإن الصديق الأكبر رضي الله عنه سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطان، وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه التسمية، ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولاستماعهما، أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى؟! فسبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام" (مدارج السالكين)،

    وقال ابن الجوزي رحمه الله:"وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت، و لم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء ، قد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه وقد أخذ العلم عنها" (تلبيس إبليس).








    ابن حزم و إباحة الغناء
    من المعروف والمشهور أن ابن حزم رحمه الله يبيح الغناء، كما هو مذكور في كتابه المحلى.
    لكن الذي نريد أن ننبه عليه أن الناس إذا سمعوا أن ابن حزم أو غيره من العلماء يحللون الغناء، ذهب بالهم إلى الغناء الموجود اليوم في القنوات والإذاعات وعلى المسارح والفنادق وهذا من الخطأ الكبير. فمثل هذا الغناء لا يقول به مسلم، فضلا عن عالم؛ مثل الإمام الكبير ابن حزم. فالعلماء متفقون على تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض على معصية.

    ونحن نعلم حال الغناء اليوم وما يحدث فيه من المحرمات القطعية، كالتبرج والاختلاط الماجن والدعوة السافرة إلى الزنى والفجور وشرب الخمور، تقف فيه المغنية عارية أو شبه عارية أمام العيون الوقحة والقلوب المريضة لتنعق بكلمات الحب والرومانسية. ويتمايل الجميع رجالا ونساء ويطربون في معصية الله وسخطه.

    ولذلك نقول: إن على من يشيع في الناس أن ابن حزم يبيح الغناء، أن يعرف إلى أين يؤدي كلامه هذا إذا أطلقه بدون ضوابط وقيود، فليتق الله وليعرف إلى أين ينتهي كلامه؟! وليتنبه إلى واقعه الذي يحيا فيه.

    ثم أعلم كون ابن حزم أو غيره يبيح أمرا جاء النص الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريمه لا ينفعك عند الله،
    قال سليمان التيمي رحمه الله:لو أخذت برخصة كل عالم، أو زلة كل عالم، اجتمع فيك الشر كله.
    وقد قال الله جل وعلا:{ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [الحشر:7]،
    وقال أيضا: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [ النور:63].
    ولله در القائل:




    العلم قال الله قال رسوله إن صح
    والإجماع فاجهد فيه

    وحذار من نصب الخلاف جهالة

    بين الرسول وبين رأي فقيه






    أما حكم الأناشيد الإسلامية الخالية من الموسيقى فهو كالأتى:
    صح أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضوان الله عليهم قد سمعوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه من غيرهم، في سفرهم وحضرهم، وفي مجالسهم وأعمالهم، بأصوات فردية كما في إنشاد حسان بن ثابت وعامر بن الأكوع وأنجشة رضي الله عنهم ، وبأصوات جماعية كما في حديث أنس رضي الله عنه في قصة حفر الخندق، قال: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بنا من النصب والجوع قال: « اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة» . فقالوا مجيبين: نحن الذين بايعوا محمدا، على الجهاد ما بقينا أبدا" (رواه البخاري 3/1043).

    وفي المجالس أيضا؛ أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منحرفين ولا متماوتين، كانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم، وينكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم عن شيء من دينه دارت حماليق عينه" (مصنف ابن أبي شيبة 8/711).

    فهذه الأدلة تدل على أن الإنشاد جائز، سواء كان بأصوات فردية أو جماعية، والنشيد في اللغة العربية: رفع الصوت بالشعر مع تحسين وترقيق (القاموس المحيط). وهناك ضوابط تراعى في هذا الأمر وضعها لنا أهل العلم وهي: عدم استعمال الآلات والمعازف المحرمة في النشيد، عدم الإكثار منه وجعله ديدن المسلم وكل وقته وتضييع الواجبات والفرائض لأجله، أن لا يكون بصوت النساء، وأن لا يشتمل على كلام محرم أو فاحش، وأن لا يشابه ألحان أهل الفسق والمجون، وأن يخلو من المؤثرات الصوتية التي تنتج أصواتا مثل أصوات المعازف. وأيضا يراعى أن لا يكون ذا لحن يطرب به السامع ويفتنه كالذين يسمعون الأغاني.


    وللاستزادة يمكن مراجعة:كتاب الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام للشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان، وكتاب السماع لشيخ الإسلام ابن القيم، وكتاب تحريم آلات الطرب للشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.




    وختاما..
    قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان:"اعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق، ونباته فيه كنبات الزرع بالماء.

    فمن خواصه: أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره، والعمل بما فيه، فإن الغناء والقرآن لا يجتمعان في القلب أبدا لما بينهما من التضاد، فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعفة، ومجانبة شهوات النفوس، وأسباب الغي، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان، والغناء يأمر بضد ذلك كله، ويحسنه، ويهيج النفوس إلى شهوات الغي فيثير كامنها، ويزعج قاطنها، ويحركها إلى كل قبيح، ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح، فهو والخمر رضيعا لبان، وفي تهييجهما على القبائح فرسا رهان..إلخ".




    فيا أيها المسلمون: نزهوا أنفسكم وأسماعكم عن اللهو ومزامر الشيطان، وأحلوها رياض الجنان، حلق القرآن، وحلق مدارسة سنة سيد الأنام، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، تنالوا ثمرتها، إرشادا من غي، وبصيرة من عمي، وحثا على تقى، وبعدا عن هوى، وحياة القلب، ودواء وشفاء، ونجاة وبرهانا، وكونوا ممن قال الله فيهم: { والذين هم عن اللغو معرضون }.
    وفق الله المسلمين للتمسك بدينهم والبصيرة في أمرهم إنه قريب مجيب.
    و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..




    كتبه حامدا و مصليا
    ابن رجب السلفي
    في تمام يوم الجمعة 13/12/1423هـ الموافق 14/02/2003م
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-04-04
  17. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    من كنوز القرآن الكريم

    من كنوز القرآن الكريم

    محمد السيد الداودي

    نقلاً من موقع طريق القرآن



    من المشترك اللفظي في القرآن الكريم كلمة (حـور):

    وقـد وردت في القـرآن الكـريـم على أربعـة أوجـه:

    1- حار يحور بمعنى يرجع، ومنه ?إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ?[الانشقاق:14]، أي لن يرجع حيًّا فيحاسب.

    2- المحاورة بمعنى المجادلة ?قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِره? [الكهف:37]، أي يجادله.

    3- الحور العين الواردة في القرآن جمع حوراء، وفي القاموس لحور بفتحتين أن يشتد بياض العين وسواد سوادها وتستدير حدقتها وترق جفونها »، والعين بكسر العين جمع عيناء أي واسعات العيون.

    4- الحواريون أي الفسالون، ?إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ?[المائدة: 112]، وفي القاموس «والحوريات نساء الأمصار، والحواريّ الناصر أو ناصر الأنبياء أو القصار»، وفي كتب التفسير حواريّ الرجل بشدّ الياء أي صفوته وخالصته، وهم هنا أصحاب عيسى عليه السلام، وسموا كذلك لبياض ثيابهم أو لصفاء قلوبهم أو لأنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-04-04
  19. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    من كنوز القرآن الكريم

    من كنوز القرآن الكريم

    محمد السيد الداودي

    نقلاً من موقع طريق القرآن



    من المشترك اللفظي في القرآن الكريم كلمة (حـور):

    وقـد وردت في القـرآن الكـريـم على أربعـة أوجـه:

    1- حار يحور بمعنى يرجع، ومنه ?إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ?[الانشقاق:14]، أي لن يرجع حيًّا فيحاسب.

    2- المحاورة بمعنى المجادلة ?قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِره? [الكهف:37]، أي يجادله.

    3- الحور العين الواردة في القرآن جمع حوراء، وفي القاموس لحور بفتحتين أن يشتد بياض العين وسواد سوادها وتستدير حدقتها وترق جفونها »، والعين بكسر العين جمع عيناء أي واسعات العيون.

    4- الحواريون أي الفسالون، ?إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ?[المائدة: 112]، وفي القاموس «والحوريات نساء الأمصار، والحواريّ الناصر أو ناصر الأنبياء أو القصار»، وفي كتب التفسير حواريّ الرجل بشدّ الياء أي صفوته وخالصته، وهم هنا أصحاب عيسى عليه السلام، وسموا كذلك لبياض ثيابهم أو لصفاء قلوبهم أو لأنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها
     

مشاركة هذه الصفحة