كيف ظهر اليساريون الجدد ومن المسؤول؟ .

الكاتب : الصبح الطالع   المشاهدات : 557   الردود : 9    ‏2007-04-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-04
  1. الصبح الطالع

    الصبح الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-31
    المشاركات:
    11
    الإعجاب :
    0
    بقلم/ محمد محمد معافى المهدلي
    Moafa12@hotmail.com

    مما يفرح القلب ، ويشرح الصدر ، ويسر الخاطر ، ويبعث في النفس الأمل والاستبشار ، تحول بعض الحركات اليسارية والليبرالية – في بعض البلدان - إلى حركات مراجعة ونقد ذاتي ، بل وتراجعات في كثير من المواقف والأفكار والشعارات ، التي عفى عليها الزمن ، إضافة إلى حالة التقارب والتفاهم الطيب والمقبول مع بعض التيارات الإسلامية الأخرى الواعية والناضجة على الساحة الوطنية والعربية والإسلامية ، وهو الأمر المرفوض قديماً لدى هذه التيارات ، بل وربما كان غير قابل للنقاش فيما مضى ، هذا التحول الإيجابي أمر يسر الناظرين .
    ومما يزيد من نسائم الأمل والتفاؤل والاستبشار أن هذه التيارات التي كانت توصم من قبل بالاتجاه اليساري المناوئ للهوية والتراث والفكر الإسلامي أن بعضها لم يعد كذلك حالياً ، في الجملة ، بل تبنت في مشروعاتها ولوائحها الإسلام عقيدة وشريعة ، وكان هذا يعد من قبل ضرباً من ضروب الخيال ، ولعل من أسباب هذه التراجعات المشكورة التي سبق إليها اليساريون غيرهم حتى من بعض الإسلاميين الذين هم هم قبل ستين أو سبعين عاماً ، حيث لم نسمع أنّ لديهم أي مراجعات أو ثمة تطويراً أو تحسيناً في الأداء والآليات ، والمناهج والوسائل .
    لعل من أسباب هذه المراجعات لدى التيار اليساري والليبرالي انكشاف عورة الغربنة واللبرله بشكل واضح بعد اجتياح أمريكا للعراق وأفغانستان ، والاستعدادات الجارية على قدم وساق نحو سوريا وإيران ، كخيار ممكن ، وما تتابع أيضاً من أحداث وتداعيات عقب الحادي عشر من سبتمبر ، تتعلق بالحقوق والحريات التي كانت تدندن حولها حضارة الغرب ، كل هذا كشف عن حقيقة الشعارات الغربية الزائفة .
    ولعله أيضاً بسب زخم الصحوة الإسلامية المباركة التي أثبتت وجودها في كل المجالات والميادين السياسية والإعلامية والاقتصادية والفكرية ، بشكل رائع ومشرف ، كما في النموذج التركي عبر حزب العدالة والتنمية ، والنموذج اليمني الجدير بالإشادة والإطراء الذي تجاوز الخطب المنبرية العصماء إلى ميادين الاقتصاد والتعليم والسياسة وتوحيد الجبهة الداخلية اليمنية حول مشروع الإصلاح اليمني الشامل عبر النضال السلمي المشروع ، وكما في السودان الذي يقف كالطود العظيم في وجه المشروع الأمريكي الطامع في دارفور حيث المخزون العالمي من الطاقة النووية ، وعبر مشاريع المقاومة الفذة والمناورة السياسية للإسلاميين في فلسطين ، وعبر العديد من مشاريع النهضة والحياة في الأمة .
    ولعلّ من أسباب هذه المراجعات كذلك تحطم القوى والكيانات التي كانت هي الداعمة والراعية لهذه الاتجاهات كالإمبراطورية الشيوعية ، و ما تلاها من سقوط بعض الأنظمة العربية ، وإن كانت هذه بدورها تبنت خطاً جديداً آخر ، في الغربنة ، إلا أنها بدأت تتعاطى مع كثير من القضايا الإسلامية والوطنية بشكل إيجابي إلى حد ما ، كما هو مشاهد من خلال بعض القضايا كما هو الشأن في فلسطين ولبنان والبحرين واليمن وغيرها .
    ولعل من أسباب هذه المراجعات القضايا المصيرية الكبرى التي وضعت الأمة كلها بمختلف توجهاتها في وجه العدو المحتل ، شاءت أم أبت ، بالإضافة إلى إفلاس تلكم الشعارات في دنيا الواقع .
    لعل هذه العوامل وغيرها أسهمت في هذه المراجعات والتراجعات في مسيرة بعض التيارات التي كانت بالأمس تقف في وجه الأمة وهويتها وحضارتها وتراثها ، وبدأت تقترب أو تكاد تحاول مجدداً العودة إلى قواعدها وأصولها سالمة ، بعد طول قطيعة وجفاء .

    فيما نعيب بحق على بعض الإسلاميين - لا سيما التيارات السلفية - أنهم وبعد عقود من وجودهم المتشظي على الساحة ، إلا أن شيئا من المراجعات لم يحدث ، إلا نادراً ، لا يكاد يذكر ، فلا يزال الخطاب الإعلامي والدعوي تجاه جملة من القضايا كما هو ، دون مراجعة أو تحسين ، وبات من المألوف أن تسمع ربما آلاف الناس يستمعون إلى خطبة تكفّر الساحر والمشعوذ وتحذر من هذه الجريمة الشنعاء ، فيما لا يوجد في البلدة ساحر أو مشعوذ واحد ، في الوقت الذي فيه المنطقة غارقة في مشكلاتها الاقتصادية والأخلاقية ، ويصل ضحايا حوادث المرور فقط سنوياً إلى الآلاف ، سوى أعداد المعاقين والعاطلين عن العمل ، لكنها تغض الطرف عن كل هذه المشكلات الحاضرة ، لتناقش قضايا ومشكلات غائبة ، أو لا وجود لها ، وإن كان الخطاب الوقائي مطلوب أيضاً ، لكنه ليس بهذه الصورة ، ولا على هذا النحو .

    ونحن وإن كنا هنا نشيد بحق بمراجعات بعض التيارات اليسارية على اختلاف في درجات هذه المراجعات من بلد إلى بلد ، إلا أن هناك تيارات يسارية ظهرت ، من جديد ، وبصورة ملفتة ، يمكن تسميتهم ب"اليساريون الجدد" ، حيث يبدوا أن كثيراً من الشعارات اليسارية التي كنا نسمعها أو نقرأ عنها في الخمسينات والستينات من القرن الماضي بدأت تتلاشى ، ويستحي أصحابها من ذكراها ، وبات محلها سفْر النوادر والذكريات التاريخية ، إلا أن هناك كما قلت يساريون جددا بدأوا في محاولات بائسة لإحياء وانتعاش تلكم الدعوات العتيقة ، من جديد ، من بعض الكتّاب والكتابات ، للأسف بعضها إسلامي ، كالنيل من الحجاب الإسلامي واللحية وغير ذلك من المظاهر الإسلامية التي فرضت نفسها على الجامعات والمؤسسات بل والشارع العام ، أو النيل من العلماء ، والمناداة صباح مساء بحقوق المرأة ، في الوقت الذي دخلت فيه المرأة إلى كل مكان في مؤسسات المجتمع ، وباتت أعداد النساء في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والوظيفية أكثر من أعداد الرجال ، مما يبعث على طرح العديد من علامات الاستفهام والتعجب والحيرة والدهشة والاستغراب ، وأي حقوق بقيت إذن ينادى بها ، بعد كل هذا ؟؟!! .
    على المستوى السياسي رأينا أقلاماً مرتعشة خائرة مهزومة تفرش البساط والنمارق وتزرع الورود والرياحين للمحتل الغاصب ، وتنال من قوى التحرر والمقاومة ، وتمهد للمشروع الأمريكي في المنطقة ، وما أعلنته المتحدثة باسم البيت الأبيض أو الخارجية الإسرائيلية تكون هذه الأقلام قد سبق لها وأن نشرته وروجت له على أوسع نطاق .

    إننا نود أن نقف وقفة مصارحة مع ذوات أنفسنا ، لنتساءل: ما أسباب وجود كل هذه الجيوش في الأمة ، التي ربما تفوق جيوش المحتل ، من السبب؟ ، وكيف لها أن ظهرت بعد أن خَبت وانقرضت ، إلى حد ملحوظ!!.
    إن ظهور هذه التيارات التي توجه الحربة إلى صدر الأمة بكل تأكيد أسهمت الأيادي الاستعمارية في ظهورها وانتعاشها ، ولكن لنتساءل وبصراحة هل كان لنا دور نحن أيضاً في وجودها ، على فضائياتنا وصحفنا ومؤسساتنا وجامعاتنا ومنتدياتنا ومدارسنا..؟!
    الجواب: نعم .
    إن ثمة خطاباً إسلامياً متشدداً أسهم في حياة هذه الأفكار الظلامية والجيوش الجرارة ، فلكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة معارض له في الاتجاه .
    إن بعض دعاة الإسلام الذي لا نتهم إخلاصهم الكبير للإسلام ، وإنما نتهم قصور أفهامهم في دعوة الأمة وشبابها ونسائها وحكامها إلى الإسلام ، بل وأنفسنا أيضاً إلى عبير الإسلام الحق بلا تشنجات أو شطحات اجتهادية أو زلل .
    إن البعض تحول إلى قاض ونسي أن الوقت ليس وقت قضاء بقدر ما هو وقت دعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، بالسلوك والعمل والإنتاج والإيجابية ، والعطاء والبذل والتضحية والصبر والأناة والحلم والرحمة ، والإعذار ، والتأليف .
    إن بعضاً من دعاة الإسلام أسهم إسهاماً كبيراً في الحرب على الإسلام وحرب الدعاة والمصلحين من حيث لا يشعر ، من خلال بعض الاجتهادات ، والأقضية والحكومات التي يصدرها دونما مراعاة لمقتضى الحال ، ربما لعجزه عن القيام بدور التربية والبناء والاحتواء ، وهو الأسلوب الأصعب في المعالجة ، فيلجأ إلى الأسلوب الأسهل والأيسر له وهو الخطب وتوزيع الأحكام ، وهي وإن كانت معالجة في بعض الأحيان ، لكنها ليست معالجة جذرية شاملة .

    لا أريد هنا أن أذكّر ببعض تلك الاجتهادات ، التي أسهمت في إحياء الموات اليساري ، فلا ينبغي تتبع عثرات العلماء وزلاتهم ، إنما الأولى أن تطوى ولا تروى ، إلا اللهم من قبيل التحذير منها ، لا سيما إن أضحت مسلمات شرعية ، فحينذاك تتحول هذه الاجتهادات إلى منكرات يجب تغييرها .
    من ذلك خوض المعارك الكلامية في الخلافيات الفقهية التي كانت منذ عهد النبوة وإلى يومنا ، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ولعل الشارع الحكيم قصدها قصداً ، للتوسعة على الأمة ورفع الحرج عنها .
    كالحجاب بمعنى تغطية كل أجزاء المرأة بما فيه الوجه والكفين ، واعتباره القول الحق الذي لا حق سواه ، قولاً واحداً ، فيما الخلاف قديم منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم منذ وقفت تلك المرأة سفعاء الخدين بين يدي المصطفى الكريم في حجة الوداع وإلى يومنا ، ولن يحسمه شيء حتى سيف السلطان ، فضلاً عن سيف المفتي .
    ولعمري هل لو أسلمت كوندليزا رايس أو نوال السعداوي هل سيفرض عليها الحجاب بمعنى تغطية الوجه والكفين ؟!! مع الشعر الأبيض والتجاعيد الظاهرة التي أزالت كل أسباب للفتنة.

    إن إلزام الأمة بالاجتهاد الفقهي الذي فيه مجال للخلاف مما ينفّر عن الملة ويبعد عن الدعوة .

    قل هذا كذلك في القول والحرص الشديد على بعض المباحات التي لا تتجاوز في أحسن أحوالها الندب ، حيث ينقلها البعض إلى درجة الفرض المتعين ، كلبس العمامة ، ولعلي أشير إلى هذه النقطة التي أثارت جدلا كبيراً في بعض الأوساط العلمية ، ولا مانع أن أدلو بدلوي فيها :
    العمامة لم يرد فيها نص لا من كتاب ولا من سنة ، إلا اللهم الحديث الموضوع "تيجان أمتي العمائم " وقد وردت من أفعال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، على أنها من الأفعال الجبليّة التي لا تتعدى الرغائب ، التي لا إلزام فيها ، وقد تلقت الأمة العمامة كمظهر إسلامي عرفي لا شرعي .
    فنقْل هذه الحقيقة العرفية إلى الحقيقة الشرعية ، ثم نقلها إلى درجة الإلزام الشرعي والفريضة اللازمة ، حتى باسم الإلزام الإداري ، نوع غلو مقيت في الدين ، وذلك كأن تصبح العمامة والثوب العربي والجبّة شرطاً للتوظيف والعمل ، لدى مؤسسة ماّ ، ثم يسترسل في شكل العمامة وبروازها فلا بد أن تكون بقدر معلوم ووزن معلوم وشكل معلوم ، وكيل معلوم ، كشرط للتوظيف ، والاسترزاق ، مما أحسب أنه نوع مجافاة للدليل الشرعي وخروج عن المنهج السلفي الوسطي المعتدل ، تنبذه حتى أجواء الطقس وتقلبات المناخ ، وهبات النسيم ، ويرفضه الهواء العليل .
    لا أود الاسترسال في بعض الاجتهادات والرؤى التي بقدر ما تنافي روح الإسلام ومنهجيته ، تنافي أيضاً فقه الدعوة ومتطلباتها ، لا سيما في عالم غربة الأمة وجهلها وبعدها عن دينها .

    وأختم هذا المقال لأطرح تساؤلاً على القارئ وهو: السلفيون واليساريون الجدد من صنع الآخر؟! لعل القارئ المتأني لما ورد في الأسطر السابقة ، يدرك الجواب بسهولة .

    والله تعالى من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل ,,
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-04
  3. الصبح الطالع

    الصبح الطالع عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-31
    المشاركات:
    11
    الإعجاب :
    0
    بقلم/ محمد محمد معافى المهدلي
    Moafa12@hotmail.com

    مما يفرح القلب ، ويشرح الصدر ، ويسر الخاطر ، ويبعث في النفس الأمل والاستبشار ، تحول بعض الحركات اليسارية والليبرالية – في بعض البلدان - إلى حركات مراجعة ونقد ذاتي ، بل وتراجعات في كثير من المواقف والأفكار والشعارات ، التي عفى عليها الزمن ، إضافة إلى حالة التقارب والتفاهم الطيب والمقبول مع بعض التيارات الإسلامية الأخرى الواعية والناضجة على الساحة الوطنية والعربية والإسلامية ، وهو الأمر المرفوض قديماً لدى هذه التيارات ، بل وربما كان غير قابل للنقاش فيما مضى ، هذا التحول الإيجابي أمر يسر الناظرين .
    ومما يزيد من نسائم الأمل والتفاؤل والاستبشار أن هذه التيارات التي كانت توصم من قبل بالاتجاه اليساري المناوئ للهوية والتراث والفكر الإسلامي أن بعضها لم يعد كذلك حالياً ، في الجملة ، بل تبنت في مشروعاتها ولوائحها الإسلام عقيدة وشريعة ، وكان هذا يعد من قبل ضرباً من ضروب الخيال ، ولعل من أسباب هذه التراجعات المشكورة التي سبق إليها اليساريون غيرهم حتى من بعض الإسلاميين الذين هم هم قبل ستين أو سبعين عاماً ، حيث لم نسمع أنّ لديهم أي مراجعات أو ثمة تطويراً أو تحسيناً في الأداء والآليات ، والمناهج والوسائل .
    لعل من أسباب هذه المراجعات لدى التيار اليساري والليبرالي انكشاف عورة الغربنة واللبرله بشكل واضح بعد اجتياح أمريكا للعراق وأفغانستان ، والاستعدادات الجارية على قدم وساق نحو سوريا وإيران ، كخيار ممكن ، وما تتابع أيضاً من أحداث وتداعيات عقب الحادي عشر من سبتمبر ، تتعلق بالحقوق والحريات التي كانت تدندن حولها حضارة الغرب ، كل هذا كشف عن حقيقة الشعارات الغربية الزائفة .
    ولعله أيضاً بسب زخم الصحوة الإسلامية المباركة التي أثبتت وجودها في كل المجالات والميادين السياسية والإعلامية والاقتصادية والفكرية ، بشكل رائع ومشرف ، كما في النموذج التركي عبر حزب العدالة والتنمية ، والنموذج اليمني الجدير بالإشادة والإطراء الذي تجاوز الخطب المنبرية العصماء إلى ميادين الاقتصاد والتعليم والسياسة وتوحيد الجبهة الداخلية اليمنية حول مشروع الإصلاح اليمني الشامل عبر النضال السلمي المشروع ، وكما في السودان الذي يقف كالطود العظيم في وجه المشروع الأمريكي الطامع في دارفور حيث المخزون العالمي من الطاقة النووية ، وعبر مشاريع المقاومة الفذة والمناورة السياسية للإسلاميين في فلسطين ، وعبر العديد من مشاريع النهضة والحياة في الأمة .
    ولعلّ من أسباب هذه المراجعات كذلك تحطم القوى والكيانات التي كانت هي الداعمة والراعية لهذه الاتجاهات كالإمبراطورية الشيوعية ، و ما تلاها من سقوط بعض الأنظمة العربية ، وإن كانت هذه بدورها تبنت خطاً جديداً آخر ، في الغربنة ، إلا أنها بدأت تتعاطى مع كثير من القضايا الإسلامية والوطنية بشكل إيجابي إلى حد ما ، كما هو مشاهد من خلال بعض القضايا كما هو الشأن في فلسطين ولبنان والبحرين واليمن وغيرها .
    ولعل من أسباب هذه المراجعات القضايا المصيرية الكبرى التي وضعت الأمة كلها بمختلف توجهاتها في وجه العدو المحتل ، شاءت أم أبت ، بالإضافة إلى إفلاس تلكم الشعارات في دنيا الواقع .
    لعل هذه العوامل وغيرها أسهمت في هذه المراجعات والتراجعات في مسيرة بعض التيارات التي كانت بالأمس تقف في وجه الأمة وهويتها وحضارتها وتراثها ، وبدأت تقترب أو تكاد تحاول مجدداً العودة إلى قواعدها وأصولها سالمة ، بعد طول قطيعة وجفاء .

    فيما نعيب بحق على بعض الإسلاميين - لا سيما التيارات السلفية - أنهم وبعد عقود من وجودهم المتشظي على الساحة ، إلا أن شيئا من المراجعات لم يحدث ، إلا نادراً ، لا يكاد يذكر ، فلا يزال الخطاب الإعلامي والدعوي تجاه جملة من القضايا كما هو ، دون مراجعة أو تحسين ، وبات من المألوف أن تسمع ربما آلاف الناس يستمعون إلى خطبة تكفّر الساحر والمشعوذ وتحذر من هذه الجريمة الشنعاء ، فيما لا يوجد في البلدة ساحر أو مشعوذ واحد ، في الوقت الذي فيه المنطقة غارقة في مشكلاتها الاقتصادية والأخلاقية ، ويصل ضحايا حوادث المرور فقط سنوياً إلى الآلاف ، سوى أعداد المعاقين والعاطلين عن العمل ، لكنها تغض الطرف عن كل هذه المشكلات الحاضرة ، لتناقش قضايا ومشكلات غائبة ، أو لا وجود لها ، وإن كان الخطاب الوقائي مطلوب أيضاً ، لكنه ليس بهذه الصورة ، ولا على هذا النحو .

    ونحن وإن كنا هنا نشيد بحق بمراجعات بعض التيارات اليسارية على اختلاف في درجات هذه المراجعات من بلد إلى بلد ، إلا أن هناك تيارات يسارية ظهرت ، من جديد ، وبصورة ملفتة ، يمكن تسميتهم ب"اليساريون الجدد" ، حيث يبدوا أن كثيراً من الشعارات اليسارية التي كنا نسمعها أو نقرأ عنها في الخمسينات والستينات من القرن الماضي بدأت تتلاشى ، ويستحي أصحابها من ذكراها ، وبات محلها سفْر النوادر والذكريات التاريخية ، إلا أن هناك كما قلت يساريون جددا بدأوا في محاولات بائسة لإحياء وانتعاش تلكم الدعوات العتيقة ، من جديد ، من بعض الكتّاب والكتابات ، للأسف بعضها إسلامي ، كالنيل من الحجاب الإسلامي واللحية وغير ذلك من المظاهر الإسلامية التي فرضت نفسها على الجامعات والمؤسسات بل والشارع العام ، أو النيل من العلماء ، والمناداة صباح مساء بحقوق المرأة ، في الوقت الذي دخلت فيه المرأة إلى كل مكان في مؤسسات المجتمع ، وباتت أعداد النساء في المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والوظيفية أكثر من أعداد الرجال ، مما يبعث على طرح العديد من علامات الاستفهام والتعجب والحيرة والدهشة والاستغراب ، وأي حقوق بقيت إذن ينادى بها ، بعد كل هذا ؟؟!! .
    على المستوى السياسي رأينا أقلاماً مرتعشة خائرة مهزومة تفرش البساط والنمارق وتزرع الورود والرياحين للمحتل الغاصب ، وتنال من قوى التحرر والمقاومة ، وتمهد للمشروع الأمريكي في المنطقة ، وما أعلنته المتحدثة باسم البيت الأبيض أو الخارجية الإسرائيلية تكون هذه الأقلام قد سبق لها وأن نشرته وروجت له على أوسع نطاق .

    إننا نود أن نقف وقفة مصارحة مع ذوات أنفسنا ، لنتساءل: ما أسباب وجود كل هذه الجيوش في الأمة ، التي ربما تفوق جيوش المحتل ، من السبب؟ ، وكيف لها أن ظهرت بعد أن خَبت وانقرضت ، إلى حد ملحوظ!!.
    إن ظهور هذه التيارات التي توجه الحربة إلى صدر الأمة بكل تأكيد أسهمت الأيادي الاستعمارية في ظهورها وانتعاشها ، ولكن لنتساءل وبصراحة هل كان لنا دور نحن أيضاً في وجودها ، على فضائياتنا وصحفنا ومؤسساتنا وجامعاتنا ومنتدياتنا ومدارسنا..؟!
    الجواب: نعم .
    إن ثمة خطاباً إسلامياً متشدداً أسهم في حياة هذه الأفكار الظلامية والجيوش الجرارة ، فلكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة معارض له في الاتجاه .
    إن بعض دعاة الإسلام الذي لا نتهم إخلاصهم الكبير للإسلام ، وإنما نتهم قصور أفهامهم في دعوة الأمة وشبابها ونسائها وحكامها إلى الإسلام ، بل وأنفسنا أيضاً إلى عبير الإسلام الحق بلا تشنجات أو شطحات اجتهادية أو زلل .
    إن البعض تحول إلى قاض ونسي أن الوقت ليس وقت قضاء بقدر ما هو وقت دعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ، بالسلوك والعمل والإنتاج والإيجابية ، والعطاء والبذل والتضحية والصبر والأناة والحلم والرحمة ، والإعذار ، والتأليف .
    إن بعضاً من دعاة الإسلام أسهم إسهاماً كبيراً في الحرب على الإسلام وحرب الدعاة والمصلحين من حيث لا يشعر ، من خلال بعض الاجتهادات ، والأقضية والحكومات التي يصدرها دونما مراعاة لمقتضى الحال ، ربما لعجزه عن القيام بدور التربية والبناء والاحتواء ، وهو الأسلوب الأصعب في المعالجة ، فيلجأ إلى الأسلوب الأسهل والأيسر له وهو الخطب وتوزيع الأحكام ، وهي وإن كانت معالجة في بعض الأحيان ، لكنها ليست معالجة جذرية شاملة .

    لا أريد هنا أن أذكّر ببعض تلك الاجتهادات ، التي أسهمت في إحياء الموات اليساري ، فلا ينبغي تتبع عثرات العلماء وزلاتهم ، إنما الأولى أن تطوى ولا تروى ، إلا اللهم من قبيل التحذير منها ، لا سيما إن أضحت مسلمات شرعية ، فحينذاك تتحول هذه الاجتهادات إلى منكرات يجب تغييرها .
    من ذلك خوض المعارك الكلامية في الخلافيات الفقهية التي كانت منذ عهد النبوة وإلى يومنا ، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ولعل الشارع الحكيم قصدها قصداً ، للتوسعة على الأمة ورفع الحرج عنها .
    كالحجاب بمعنى تغطية كل أجزاء المرأة بما فيه الوجه والكفين ، واعتباره القول الحق الذي لا حق سواه ، قولاً واحداً ، فيما الخلاف قديم منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم منذ وقفت تلك المرأة سفعاء الخدين بين يدي المصطفى الكريم في حجة الوداع وإلى يومنا ، ولن يحسمه شيء حتى سيف السلطان ، فضلاً عن سيف المفتي .
    ولعمري هل لو أسلمت كوندليزا رايس أو نوال السعداوي هل سيفرض عليها الحجاب بمعنى تغطية الوجه والكفين ؟!! مع الشعر الأبيض والتجاعيد الظاهرة التي أزالت كل أسباب للفتنة.

    إن إلزام الأمة بالاجتهاد الفقهي الذي فيه مجال للخلاف مما ينفّر عن الملة ويبعد عن الدعوة .

    قل هذا كذلك في القول والحرص الشديد على بعض المباحات التي لا تتجاوز في أحسن أحوالها الندب ، حيث ينقلها البعض إلى درجة الفرض المتعين ، كلبس العمامة ، ولعلي أشير إلى هذه النقطة التي أثارت جدلا كبيراً في بعض الأوساط العلمية ، ولا مانع أن أدلو بدلوي فيها :
    العمامة لم يرد فيها نص لا من كتاب ولا من سنة ، إلا اللهم الحديث الموضوع "تيجان أمتي العمائم " وقد وردت من أفعال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، على أنها من الأفعال الجبليّة التي لا تتعدى الرغائب ، التي لا إلزام فيها ، وقد تلقت الأمة العمامة كمظهر إسلامي عرفي لا شرعي .
    فنقْل هذه الحقيقة العرفية إلى الحقيقة الشرعية ، ثم نقلها إلى درجة الإلزام الشرعي والفريضة اللازمة ، حتى باسم الإلزام الإداري ، نوع غلو مقيت في الدين ، وذلك كأن تصبح العمامة والثوب العربي والجبّة شرطاً للتوظيف والعمل ، لدى مؤسسة ماّ ، ثم يسترسل في شكل العمامة وبروازها فلا بد أن تكون بقدر معلوم ووزن معلوم وشكل معلوم ، وكيل معلوم ، كشرط للتوظيف ، والاسترزاق ، مما أحسب أنه نوع مجافاة للدليل الشرعي وخروج عن المنهج السلفي الوسطي المعتدل ، تنبذه حتى أجواء الطقس وتقلبات المناخ ، وهبات النسيم ، ويرفضه الهواء العليل .
    لا أود الاسترسال في بعض الاجتهادات والرؤى التي بقدر ما تنافي روح الإسلام ومنهجيته ، تنافي أيضاً فقه الدعوة ومتطلباتها ، لا سيما في عالم غربة الأمة وجهلها وبعدها عن دينها .

    وأختم هذا المقال لأطرح تساؤلاً على القارئ وهو: السلفيون واليساريون الجدد من صنع الآخر؟! لعل القارئ المتأني لما ورد في الأسطر السابقة ، يدرك الجواب بسهولة .

    والله تعالى من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل ,,
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-04
  5. بغبغ

    بغبغ عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-17
    المشاركات:
    113
    الإعجاب :
    0
    الصبح الطالع مقالك طويل وكان من المفروض الاختصار وخير الكلام ماقل ودل- المهم- الست مؤمن بسنن التغيير وان دوام الحال من المحال وهذا ينطبق على كل شيء انت قلت بان الفكر اليساري حسب تسميتك بدا بالرجوع واسميته 0اليساريون الجدد ز ماهي المشكله انظر الى امريكا اللاتينيه ماذا يجري بها من حراك- عندما ساد الفكر الرسمالي اي اليميني - لم يقدم ماكانت تتطلع اليه الشعوب التي اعتقدت بانه المنقذ والطريق الصحيح لتحقيق تطلعات الامم- وعادت الى الحنين بعدما وجدت ان الفكر اليساري اقل مايقال عليه انه انزه من الفكر الرسمالي وانزه من رويه من يجعلون الدين وسيله لتحقيق اغراض دنيويه - وهذه سنه الحياه لان العقل البشري ليس شيء جامد- الا اذا عقلك انت جامد فهذه مشكلتك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-04
  7. بغبغ

    بغبغ عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-17
    المشاركات:
    113
    الإعجاب :
    0
    الصبح الطالع مقالك طويل وكان من المفروض الاختصار وخير الكلام ماقل ودل- المهم- الست مؤمن بسنن التغيير وان دوام الحال من المحال وهذا ينطبق على كل شيء انت قلت بان الفكر اليساري حسب تسميتك بدا بالرجوع واسميته 0اليساريون الجدد ز ماهي المشكله انظر الى امريكا اللاتينيه ماذا يجري بها من حراك- عندما ساد الفكر الرسمالي اي اليميني - لم يقدم ماكانت تتطلع اليه الشعوب التي اعتقدت بانه المنقذ والطريق الصحيح لتحقيق تطلعات الامم- وعادت الى الحنين بعدما وجدت ان الفكر اليساري اقل مايقال عليه انه انزه من الفكر الرسمالي وانزه من رويه من يجعلون الدين وسيله لتحقيق اغراض دنيويه - وهذه سنه الحياه لان العقل البشري ليس شيء جامد- الا اذا عقلك انت جامد فهذه مشكلتك
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-04-04
  9. الحكمة الغائبة

    الحكمة الغائبة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-03
    المشاركات:
    2,357
    الإعجاب :
    0
    ماقريته كله لكن قريت مقتطتفات ...والصدق انهو مقال رهيب ويرفع الأمل شوية ...

    أما بني سلف اللي بيكفروا الناس ساعما بيشربوا ما ... لا مكان لهم بين البشرية
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-04-04
  11. الحكمة الغائبة

    الحكمة الغائبة عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2007-04-03
    المشاركات:
    2,357
    الإعجاب :
    0
    ماقريته كله لكن قريت مقتطتفات ...والصدق انهو مقال رهيب ويرفع الأمل شوية ...

    أما بني سلف اللي بيكفروا الناس ساعما بيشربوا ما ... لا مكان لهم بين البشرية
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-04-06
  13. حضرمي 11

    حضرمي 11 عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-31
    المشاركات:
    25
    الإعجاب :
    0
    اليساريون هم الأمل لتحرير الأنسان العربي والخروج بة من جلباب الصراع المذهبي والطائفي والفساد والثأر القبلي الذي يطحن الأمة في العراق والجزائر واليمن و كما أنتصر اليسار في أمريكا الجنوبية سوف ينتصر في المنطقة العربية وبدرجة أساسية اليمن هو الحل لكل الصراع المذهبي والطائفي هو الخروج من أزمة الأمة الى رحاب الصداقة مع جميع المعمورة في الكون أن العلم اليوم بحاجة الى الأعتدال والوسطية أن التطرف مضى علية الزمن سواء يساري أو يميني أو تطرف ديني ومذهبي الحل هو اليسار لقد أنتشر هذا الفكر بين أوساط الشباب في العلم في أمريكا اللأتينية وتم سحق المتطرفين وفي المنطقة العربية بأذن اللة سوف يسود السلام بين الأمة بعد دحر المتطرفين والعنصريين والطائفين وعاش أعتدال اليسار الأمل لتحرير الأنسان العربي .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-04-06
  15. thoyezen

    thoyezen قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-05-06
    المشاركات:
    26,715
    الإعجاب :
    1
    كيف ظهر الارهابيون الجدد ومن المسؤل !!

    كيف ظهر الطائفيون الجدد ومن المسؤل عنهم !!!!

    وماهو الحل وكيف مواجهة الحروب الطائفيه القادمه !!!!!!!!!!!!

    ومن المسؤل عن تخلف الأمه اليمنيه والعربيه والاسلاميه !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

    تحياتي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-04-06
  17. ابو عهد الشعيبي

    ابو عهد الشعيبي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-05-15
    المشاركات:
    7,602
    الإعجاب :
    0

    الانظمة الدكتاوترية والقمعية هي من تعمل بكل ممارساتها
    على خلق الاجواء والضروف المناسبة لتفريخ هذه الجماعات
    التكفيرية والمتطرفه وإفساح المجال لظهورها من زوايا عدة ..
    بالإضافة إلى إن هذه الأنظمة تعمل على إنشاء جماعات من هذا
    النوع على الساحة وذلك كي تنفذ مأربها وكي تستخدمها للتصادم
    مع بقية الجماعات المناوءه لها ـ وفي اليمن لك خير دليل على هذا
    فاليمن أصبح أكبر وأهم ساحات الصراع التكفيري والمذهبي وهذا
    التقدير لهذه الحقيقة كان خلاصة لدراسات وبحوث لذوي الإختصاص ..
    وإن كان بشكل غير واضح المعالم الفوقية حالياً إلا إن الحقيقة
    مخيفة جداً جداً ـ ولك في جماعة جامعة الإيمان
    والسلفيون في دماج صعدة ـ وجماعة التبليغ والجهاد في الحديدة !!!
    مثال حي وواقع لكل هذه الإنشطة الإرهابية المنظمة والمدعومة من قبل
    النظام القائم في صنعاء ـ فكل جماعة من هذه الجماعات تصادام وتعادي
    وتختلف منهجياً وفقهياُ وغاية مع الاخرى ولا ندري أين مصلحة
    المة والإسلام في هذا كله ؟؟!
    بينما النظام برعاية الفريق يدعمها بالمال والأاراضي والتسهيلات جميعها ..
    وحتى من يسميهم البعض بالشيعة في صعدة فالرئيس هوز أول من
    حظنهم ومدهم بكل مايلزم منذ مطلع التسعينات وذلك بحجة مجابهة المد السلفي
    ولكن يبدو إن في أمرهم اليوم قد حصل شيى من المراجعة ولكن بفوهات
    المدافع وقصف الطيران مع الأسف ..
    المصيبة الأكبر إن النظام يعمل على تصدير هذه الآفات إلى الجنوب
    وكل دول الجوار وبكل الطرق ، والأدهئ إن هذه الجماعات أصبحة قوية
    وفاعلة على أرض الواقع بحيث لا ينفع معها اليوم إستخدام ما يُستخدم
    ضد أبناء صعدة " جماعة الشهيد الحوثي " ..
    وهنا مبعث الخطر القادم والذي سيجعل اليمن بؤرة
    للإرهاب وستعمل كل دول المنطقة والعالم على محاربة اليمن وعزله مستقبلاً
    مثلما هو الحال في بلدان إسلامية أخرى ..

    هذا ما لدي على عجل
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-04-07
  19. رجل نبيل

    رجل نبيل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-08-24
    المشاركات:
    1,507
    الإعجاب :
    0
    قياده اليسار لاتوجد الا في بريطانيا والهند وبعض دول الكومنويلث
    والجنوب غيرت الى اليمين في 1973

    اصحوا بلا يسار بلابطيخ
    وتغطوا تمام باين كوابيس الخروج من الحكم لازال يتردد عليكم
     

مشاركة هذه الصفحة