أحكام بعض انواع البيوع دراسة فقهية معاصرة

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 1,252   الردود : 1    ‏2007-04-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-04
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    اولاً بيع التورق
    التعريف :
    يعرّف مجلس المجمع الفقهي الإسلامي ـ برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة بتاريخ 11 رجب عام 1419هـ ـ التورق بأنه (شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع للحصول على النقد ) ،
    والتورق مصدر تورق يقال تورق الحيوان :أي أكل الورق ، والورق بكسر الراء الدراهم المضروبة من الفضة ، وقيل : الفضة مضروبة أو غير مضروبة . والتورق في الاصطلاح أن يشتري سلعة نسيئة ، ثم يبيعها نقدا - لغير البائع - بأقل مما اشتراها به ؛ ليحصل بذلك على النقد
    ولم ترد التسمية بهذا المصطلح إلا عند فقهاء الحنابلة ، أما غيرهم فقد تكلموا عنها في مسائل يع العينةولامشاحة في الاصطلاح .
    والتورق هو : أن تشتري السلعة لا لذات السلعة وإنما من أجل الورق ومثاله أن تطرأ عليك ظروف كأن يكون الإنسان محتاجاً لزواج أو محتاجاً لسداد دين أو محتاجاً لعلاج فلا يستطيع أن يذهب إلى الناس ويطلب منهم الدين أو لا يجد من يدينه فيذهب ويشتري السيارة ويقسطها ويأخذ هذه السيارة بمائة ألف مثلاً ثم يبيعها نقداً إلى غير المعرض الذي اشترى منه أو إلى غير الشخص الذي اشترى منه.
    فيجوز حينئذٍ ولا بأس سواءً باع بنفس القيمة أو بأقل أو بأكثر ؛ والسبب في هذا أنه لا شبهة للربا في هذا النوع من البيوع .
    زيادة المال لقاء الأجل في البيع : وهو مايعرف ببيع التقسيط بشرط زيادة المال لقاء الأجل .
    ويجوز *التقسيط وبيع التقسيط وجماهير السلف والخلف على جوازه ؛ لأن هناك نصوص قوية تدل على جوازه ومنها : مكاتبة العبيد في القديم قال-تعالى- : { فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً } والكتابة كانت بالأقساط وتكون قيمته مفاضلة لقاء الأجل ، والدليل الثاني حديث بريرة-رضي الله عنها وأرضاها- مع عائشة في قصتها فإنه كاتبها أهلها بالأقساط وقالت لها عائشة : إن شئت نقدتك الثمن وكانت عليها أقساط تأخرت ، وهذا بيع إلى أجل بأقساط
    (*انظرالتورق نافذة الربا في المعاملات المصرفيةد.محمد بن عبد الله الشباني مقال بمجلة البيان )
    وعلى هذا فإننا نقول لا بأس أن تبيع حاضراً وأن تبيع إلى أجل بالتقسيط لكن بشرط ألاتكن هناك زيادة في ثمن السلعة بسبب الأجل وإلا أشبه كونه ربا
    وأما إذا كان البيع بالتقسيط بشرط زيادة المال او الثمن نظير الأجل فهذا هو المشتبه بكونه ربا والأفضل الابتعاد عنه خروجا من الخلاف ولتحريم بعض طوائف العلماء له .
    جمهور العلماء على إباحته سواء من سماه تورقا وهم الحنابلة أو من لم يسمه بهذا الاسم كالشافعية وغيرهم :
    بدليلقوله تعالى :{ وأحل الله البيع }ولقوله لعامله على خيبر:{بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا }
    ولأنه لم يظهر فيه قصد الربا ولا صورته. الإمام أحمد رحمه الله، فقد أجازه مع الكراهة، وأشير في رواية الكراهة إلى إنه مضطر(1) (أي المتعامل بالتورق). وفي روايته الثانية حرمه ووافقه ابن تيمية على التحريم .
    وكرهه عمر بن عبد العزيز ومحمد بن الحسن الشيباني
    وقال ابن الهمام : هو خلاف الأولى ،
    واختار تحريمه ابن تيمية وابن القيم لأنه بيع المضطر .ويدخل في اختيارهما بيع السلعة لأجل بأقل من سعر النقد . والسبب في ذلك انه من البيوع التي لم يتم فيها التقابض ولم يتملك البائع فيها السلعة وغاية مايقال عنها انهابيع مستندي لسلع لم يتم استلامها ولا تملُّكها وسنناقش هذه المسالة في مكان اخر من هذا البحث ان شاء الله .
    وقد ورد في مسند الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه، كما نقله ابن القيم في كتابه (أعلام الموقعين)، قال: (سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤثر بذلك، قال الله ـ تعالى ـ: {وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237]، ... ويبايع المضطرون، وقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع المضطر، وعن بيع الغرر، وبيع الثمر قبل أن يطعم). وقد علق ابن القيم على هذا الحديث بقوله: (فإن عامة العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نفقة؛ يضن بها عليه الموسر بالقرض حتى يربح عليه في المائة ما حب، وهذا المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها فهي العينة، وإن باعها لغيره فهو التورق، وإن رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو محلل الربا. والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون وأخفها التـورق، وقـد كـرهـه عمـر بن عبد العزيز وقال هـو آخـية الربا ـ بوزن قضية، تربط إلى وتد مدقوق تشد بها الدابة ـ، وعن أحمد فيه روايتان، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر، وهذا من فقهه رضي الله عنه، قال: فإن هذا لا يدخل فيه إلا مضطــر. وكان شيخنا ـ رحمه الله ـ يمنع من مسألة التورق وروجع فيها مراراً وأنا حاضر فلم يرخِّص فيها، وقال المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه، مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه .
    وهذا هو رأي ابن القيم وابن تيمية رحمهما الله تعالى .
    والذي اراه انه لوكان شراء السلعة من بائعها ثم بيعها على البائع مرة اخرى لأجل النقد او غيره بسعر أقل هذا الذي تميل النفس إلى تحريمه وهوماعرفه مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419 هـ الموافق 31 /10 / 1998 م فقال
    أن بيع التورُّق : هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل ، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع ، للحصول على النقد الورق . أ.ه
    وأما إذا كان البيع ليس للبآئع الأول فهو المكروه الذي كره عمر بن عبد العزيز ومحمد بن الحسن الشيباني . وقال ابن الهمام عنه خلاف الأولى ، والله اعلم
    وكان نص قرار المجمع الفقهي كالتالي :
    : أولاً : أن بيع التورُّق : هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل ، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع ، للحصول على النقد ( الورق ) .
    ثــانــياً : أن بيع التورق هذا جائز شرعاً ، وبه قال جمهور العلماء ، لأن الأصل في البيوع الإباحة ، لقول الله تعالى : " وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا " [ البقرة : 275 ] ولم يظهر في هذا البيع رباً لاقصداً ولا صورة ، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين ، أو زواج أو غيرهما .
    ثــالثــاً : جواز هذا البيع مشروط، بأن لايبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول ، لا مبارشة ولا بالواسطة ، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة ، المحرم شرعاً ، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقداً محرماً .
    رأي الشافعي في التورق وغيره :
    بالإضافة إلى ان الشافعي ومالك وغيرهما لم يذكروا بيع التورق بصورته واسمه المعروف حاليا بل ادخلوه بيع العينة فإن الشافعي رحمه الله يحرم مسألة «مد عجوة (نوع من التمر)»، و «درهم بمد ودرهم»، وبالـغ في التحريم خوفاً من أن يتخذ حيلة على نوع من ربا الفضل، فالتحريم للحيل الصريحة التي يتوصل بها إلى ربا النسيئة أولى من تحريم «مد عجوة» بكثير، فإن التحيل بمد ودرهم من الطرفين على ربا الفضل؛ أخف من التحيل بالعينة على ربا النساء(5) الذي هو الغاية التي تسعى إليها البنوك في تعاملها من خلال التعامل في شراء وبيع السلع في سوق السلع العالمي (البورصة) المستقبلية، فإن مفسدة ربا الفضل في مسألة «مد عجوة» أقل من مفسدة استخدام التورق لاستحلال ربا النسيئة. فلا يتعامل بالتورق إلا مضطـر إلى الاقتراض، فالمســتغني عنه لا يثقل ذمته بزيادة في شراء السلع مؤجلاً ثم بيعها بخسارة بدون ضرورة وحاجة خاصة لو كان للبائع الأول ,
    فقدورد بالحديث عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمر قبل أن تدرك».
    بيع العينة وبيع التورق
    أما العينة، فتعريفها المتفق عليه هو: أن يبيع الرجل السلعة نسيئة ثم يشتريها بأقل مما باعها به نقدامن المشتري. وبيع العينة لا يجوز عند جمهور الفقهاء
    أما النصوص التي وردت بشأن تحريم العينة فهي:
    1- حديث ابن عمر: أن النبي r ، قال:" إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بلاءً فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم". رواه أحمد وأبو داود.
    2- حديث عائشة: " عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة، فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم، فقالت: يا أم المؤمنين: إني بعت غلامًا من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة، وإني ابتعته منه بستمائة نقدًا. فقالت لها عائشة: بئس ما اشتريت وبئس ما شريت، أبلغي زيدًا أن جهاده مع رسول الله r، قد بطل إلا أن يتوب" رواه الدارقطني.
    (يمكن الرجوع فيما ورد حول العينة إلى الشيخ الضرير "التورق المصرفي: الرأي الفقهي"، ندوة البركة الرابعة والعشرين، فندق الشهداء، مكة المكرمة، ص 16 – 27).
    وصورة التورق المصرفي، أن يلجأ إلى المصرف عميل يحتاج إلى النقد، فيبيع المصرف عليه سلعة بثمن آجل، ويرتب شراءها منه بثمن حاضر يتسلمه العميل المستورق.
    والتورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو: قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف – إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة – بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، ولذلك فإنه :
    لايجوزالتورق الذي سبق توصيفه للأمور الآتية:
    1) أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعا، سواء أكان الالتزام مشروطًا صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة.
    2) أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشرط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.
    3)أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، وقد سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره.. وذلك لما بينهما من فروق عديدة، فصلت القول فيها البحوث المقدمة. فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي للسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري ويقبضها قبضًا حقيقيًا وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوفر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.




















    *أتظرقرارمجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة،في الفترة من 19-23/10/1424هـ = 13-17/12/2003م،
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-04
  3. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    اولاً بيع التورق
    التعريف :
    يعرّف مجلس المجمع الفقهي الإسلامي ـ برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة بتاريخ 11 رجب عام 1419هـ ـ التورق بأنه (شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع للحصول على النقد ) ،
    والتورق مصدر تورق يقال تورق الحيوان :أي أكل الورق ، والورق بكسر الراء الدراهم المضروبة من الفضة ، وقيل : الفضة مضروبة أو غير مضروبة . والتورق في الاصطلاح أن يشتري سلعة نسيئة ، ثم يبيعها نقدا - لغير البائع - بأقل مما اشتراها به ؛ ليحصل بذلك على النقد
    ولم ترد التسمية بهذا المصطلح إلا عند فقهاء الحنابلة ، أما غيرهم فقد تكلموا عنها في مسائل يع العينةولامشاحة في الاصطلاح .
    والتورق هو : أن تشتري السلعة لا لذات السلعة وإنما من أجل الورق ومثاله أن تطرأ عليك ظروف كأن يكون الإنسان محتاجاً لزواج أو محتاجاً لسداد دين أو محتاجاً لعلاج فلا يستطيع أن يذهب إلى الناس ويطلب منهم الدين أو لا يجد من يدينه فيذهب ويشتري السيارة ويقسطها ويأخذ هذه السيارة بمائة ألف مثلاً ثم يبيعها نقداً إلى غير المعرض الذي اشترى منه أو إلى غير الشخص الذي اشترى منه.
    فيجوز حينئذٍ ولا بأس سواءً باع بنفس القيمة أو بأقل أو بأكثر ؛ والسبب في هذا أنه لا شبهة للربا في هذا النوع من البيوع .
    زيادة المال لقاء الأجل في البيع : وهو مايعرف ببيع التقسيط بشرط زيادة المال لقاء الأجل .
    ويجوز *التقسيط وبيع التقسيط وجماهير السلف والخلف على جوازه ؛ لأن هناك نصوص قوية تدل على جوازه ومنها : مكاتبة العبيد في القديم قال-تعالى- : { فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً } والكتابة كانت بالأقساط وتكون قيمته مفاضلة لقاء الأجل ، والدليل الثاني حديث بريرة-رضي الله عنها وأرضاها- مع عائشة في قصتها فإنه كاتبها أهلها بالأقساط وقالت لها عائشة : إن شئت نقدتك الثمن وكانت عليها أقساط تأخرت ، وهذا بيع إلى أجل بأقساط
    (*انظرالتورق نافذة الربا في المعاملات المصرفيةد.محمد بن عبد الله الشباني مقال بمجلة البيان )
    وعلى هذا فإننا نقول لا بأس أن تبيع حاضراً وأن تبيع إلى أجل بالتقسيط لكن بشرط ألاتكن هناك زيادة في ثمن السلعة بسبب الأجل وإلا أشبه كونه ربا
    وأما إذا كان البيع بالتقسيط بشرط زيادة المال او الثمن نظير الأجل فهذا هو المشتبه بكونه ربا والأفضل الابتعاد عنه خروجا من الخلاف ولتحريم بعض طوائف العلماء له .
    جمهور العلماء على إباحته سواء من سماه تورقا وهم الحنابلة أو من لم يسمه بهذا الاسم كالشافعية وغيرهم :
    بدليلقوله تعالى :{ وأحل الله البيع }ولقوله لعامله على خيبر:{بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا }
    ولأنه لم يظهر فيه قصد الربا ولا صورته. الإمام أحمد رحمه الله، فقد أجازه مع الكراهة، وأشير في رواية الكراهة إلى إنه مضطر(1) (أي المتعامل بالتورق). وفي روايته الثانية حرمه ووافقه ابن تيمية على التحريم .
    وكرهه عمر بن عبد العزيز ومحمد بن الحسن الشيباني
    وقال ابن الهمام : هو خلاف الأولى ،
    واختار تحريمه ابن تيمية وابن القيم لأنه بيع المضطر .ويدخل في اختيارهما بيع السلعة لأجل بأقل من سعر النقد . والسبب في ذلك انه من البيوع التي لم يتم فيها التقابض ولم يتملك البائع فيها السلعة وغاية مايقال عنها انهابيع مستندي لسلع لم يتم استلامها ولا تملُّكها وسنناقش هذه المسالة في مكان اخر من هذا البحث ان شاء الله .
    وقد ورد في مسند الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه، كما نقله ابن القيم في كتابه (أعلام الموقعين)، قال: (سيأتي على الناس زمان عضوض يعض الموسر على ما في يديه ولم يؤثر بذلك، قال الله ـ تعالى ـ: {وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237]، ... ويبايع المضطرون، وقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيع المضطر، وعن بيع الغرر، وبيع الثمر قبل أن يطعم). وقد علق ابن القيم على هذا الحديث بقوله: (فإن عامة العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نفقة؛ يضن بها عليه الموسر بالقرض حتى يربح عليه في المائة ما حب، وهذا المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها فهي العينة، وإن باعها لغيره فهو التورق، وإن رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو محلل الربا. والأقسام الثلاثة يعتمدها المرابون وأخفها التـورق، وقـد كـرهـه عمـر بن عبد العزيز وقال هـو آخـية الربا ـ بوزن قضية، تربط إلى وتد مدقوق تشد بها الدابة ـ، وعن أحمد فيه روايتان، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر، وهذا من فقهه رضي الله عنه، قال: فإن هذا لا يدخل فيه إلا مضطــر. وكان شيخنا ـ رحمه الله ـ يمنع من مسألة التورق وروجع فيها مراراً وأنا حاضر فلم يرخِّص فيها، وقال المعنى الذي لأجله حرم الربا موجود فيها بعينه، مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها، فالشريعة لا تحرم الضرر الأدنى وتبيح ما هو أعلى منه .
    وهذا هو رأي ابن القيم وابن تيمية رحمهما الله تعالى .
    والذي اراه انه لوكان شراء السلعة من بائعها ثم بيعها على البائع مرة اخرى لأجل النقد او غيره بسعر أقل هذا الذي تميل النفس إلى تحريمه وهوماعرفه مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419 هـ الموافق 31 /10 / 1998 م فقال
    أن بيع التورُّق : هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل ، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع ، للحصول على النقد الورق . أ.ه
    وأما إذا كان البيع ليس للبآئع الأول فهو المكروه الذي كره عمر بن عبد العزيز ومحمد بن الحسن الشيباني . وقال ابن الهمام عنه خلاف الأولى ، والله اعلم
    وكان نص قرار المجمع الفقهي كالتالي :
    : أولاً : أن بيع التورُّق : هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل ، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع ، للحصول على النقد ( الورق ) .
    ثــانــياً : أن بيع التورق هذا جائز شرعاً ، وبه قال جمهور العلماء ، لأن الأصل في البيوع الإباحة ، لقول الله تعالى : " وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا " [ البقرة : 275 ] ولم يظهر في هذا البيع رباً لاقصداً ولا صورة ، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين ، أو زواج أو غيرهما .
    ثــالثــاً : جواز هذا البيع مشروط، بأن لايبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول ، لا مبارشة ولا بالواسطة ، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة ، المحرم شرعاً ، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقداً محرماً .
    رأي الشافعي في التورق وغيره :
    بالإضافة إلى ان الشافعي ومالك وغيرهما لم يذكروا بيع التورق بصورته واسمه المعروف حاليا بل ادخلوه بيع العينة فإن الشافعي رحمه الله يحرم مسألة «مد عجوة (نوع من التمر)»، و «درهم بمد ودرهم»، وبالـغ في التحريم خوفاً من أن يتخذ حيلة على نوع من ربا الفضل، فالتحريم للحيل الصريحة التي يتوصل بها إلى ربا النسيئة أولى من تحريم «مد عجوة» بكثير، فإن التحيل بمد ودرهم من الطرفين على ربا الفضل؛ أخف من التحيل بالعينة على ربا النساء(5) الذي هو الغاية التي تسعى إليها البنوك في تعاملها من خلال التعامل في شراء وبيع السلع في سوق السلع العالمي (البورصة) المستقبلية، فإن مفسدة ربا الفضل في مسألة «مد عجوة» أقل من مفسدة استخدام التورق لاستحلال ربا النسيئة. فلا يتعامل بالتورق إلا مضطـر إلى الاقتراض، فالمســتغني عنه لا يثقل ذمته بزيادة في شراء السلع مؤجلاً ثم بيعها بخسارة بدون ضرورة وحاجة خاصة لو كان للبائع الأول ,
    فقدورد بالحديث عن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع الثمر قبل أن تدرك».
    بيع العينة وبيع التورق
    أما العينة، فتعريفها المتفق عليه هو: أن يبيع الرجل السلعة نسيئة ثم يشتريها بأقل مما باعها به نقدامن المشتري. وبيع العينة لا يجوز عند جمهور الفقهاء
    أما النصوص التي وردت بشأن تحريم العينة فهي:
    1- حديث ابن عمر: أن النبي r ، قال:" إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بلاءً فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم". رواه أحمد وأبو داود.
    2- حديث عائشة: " عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة، فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم، فقالت: يا أم المؤمنين: إني بعت غلامًا من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة، وإني ابتعته منه بستمائة نقدًا. فقالت لها عائشة: بئس ما اشتريت وبئس ما شريت، أبلغي زيدًا أن جهاده مع رسول الله r، قد بطل إلا أن يتوب" رواه الدارقطني.
    (يمكن الرجوع فيما ورد حول العينة إلى الشيخ الضرير "التورق المصرفي: الرأي الفقهي"، ندوة البركة الرابعة والعشرين، فندق الشهداء، مكة المكرمة، ص 16 – 27).
    وصورة التورق المصرفي، أن يلجأ إلى المصرف عميل يحتاج إلى النقد، فيبيع المصرف عليه سلعة بثمن آجل، ويرتب شراءها منه بثمن حاضر يتسلمه العميل المستورق.
    والتورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر هو: قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب أو الفضة) من أسواق السلع العالمية أو غيرها، على المستورق بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف – إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة – بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر، ولذلك فإنه :
    لايجوزالتورق الذي سبق توصيفه للأمور الآتية:
    1) أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر أو ترتيب من يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعا، سواء أكان الالتزام مشروطًا صراحة أم بحكم العرف والعادة المتبعة.
    2) أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشرط القبض الشرعي اللازم لصحة المعاملة.
    3)أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معاملات البيع والشراء التي تجري منه والتي هي صورية في معظم أحوالها، هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، وقد سبق للمجمع في دورته الخامسة عشرة أن قال بجوازه بمعاملات حقيقية وشروط محددة بينها قراره.. وذلك لما بينهما من فروق عديدة، فصلت القول فيها البحوث المقدمة. فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي للسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري ويقبضها قبضًا حقيقيًا وتقع في ضمانه، ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تبرير الحصول على زيادة لما قدم من تمويل لهذا الشخص بمعاملات صورية في معظم أحوالها، وهذا لا يتوفر في المعاملة المبينة التي تجريها بعض المصارف.




















    *أتظرقرارمجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة،في الفترة من 19-23/10/1424هـ = 13-17/12/2003م،
     

مشاركة هذه الصفحة