العقلانية: أصلها، نشأتها، تطورها، امتدادها

الكاتب : الأموي   المشاهدات : 799   الردود : 6    ‏2007-04-03
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-03
  1. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    (مادة 1 مقتبس من مداخلات للعلامة سفر الحوالي في إحدى الندوات بعنوان التيارات التي تهدف إلى هدم الإسلام)

    الأفكار العامة للمذهب العقلاني وخطرها...

    الحمد لله، في الواقع أنه من الصعب جداً استعراض هذا الاتجاه بالتفصيل، ولا سيما أنه لا يمثل منهجاً فكرياً موحداً، وهو منهج سلبي -إن صح التعبير- بمعنى: أن القاسم المشترك الذي يربطه والذي يجمعه وينتظمه هو هذا الموقف من الإسلام الحق ومن السنة وأهلها المتمسكين بها كما أنزله الله، وكما كان السلف الصالح يجمعهم مخالفة ذلك، وانتهاج مناهج شتى بعد ذلك بحسب التربية الفكرية، وبحسب التوجيه الذي يوجهون به، وبحسب التبعية، فكل منهم يتبع سيداً في الشرق أو في الغرب، فلا يجمعهم في الحقيقة إلا هذا.

    فمن هنا تجدون تحفظاً من الجميع على تسميتهم المعتزلة بإطلاق، فهم ليسوا بـمعتزلة جدد بالمعنى الكامل، لكنهم أقرب ما يكونون إلى ذلك، لأنهم يدعون أو يزعمون أو ينتحلون الانتساب إلى المنهج العقلي، وبعضهم يصرح بهذا وربما سمع به أو سمعه الكثير أن هذا من منهج المعتزلة ، وذلك ستار ومنفذ لما بعد ذلك إذ منهج الاعتزال هو في الحقيقة أخف مما يدعون إليه، لكنه أعم من المناهج الأخرى، التي لا يستطيعون التسلل من خلالها، ولا سيما مع هذا الإعجاب الغربي بالمنهج الاعتزالي، لأنه يستقي مصادره من الجاهلية أو الوثنية الإغريقية التي هي منبع الحضارة الغربية نفسها، ومن هنا يريدون عوداً على بدء، فتلقي الحضارة الإغريقية القديمة التي مرت خلال الاعتزال، وخلال الفلسفة التي تسمى إسلامية بالحضارة الغربية المعاصرة، وكأنهما شقان انفصلا في القرون الوسطى، والتقيا الآن بعد أن كانا ملتقيين في المنبع والأصل وهو الحضارة أو الفكر الإغريقي.

    أقول : لذلك لا نستطيع التفصيل فيه ولكن يمكن أن نوجز بأن نضع أسساً عريضة أو قواعد عامة، لهذا الاتجاه ولهذا التيار.

    وأول شيء يلفت النظر فيه: هو أنه يهدم العلوم المعيارية الأساسية في الفكر الإسلامي، وفي العلم الإسلامي، بمعنى: أن الجديد فيه: أن المعتزلة على سبيل المثال يتكلمون في أمور الاعتقاد، وفي أمور الغيب، ولكنهم لم يتعرضوا في الجوانب الاجتماعية والأحكام، والجوانب الأخلاقية، وما أشبه ذلك، فكان الأمر محصوراً عندهم بما يسمى الإلهيات وما يتعلق بها.

    وهكذا كان بحث الحضارة الغربية القديمة الإغريقية واليونانية في مباحث الإلهيات كما دونها "أرسطو وأفلاطون " وهؤلاء زادوا على ذلك، بأنهم ضربوا المجتمع الإسلامي في صميمه بالقضاء على هذه العلوم المعيارية جميعاً حتى في أصول الفقه وأصول التفسير وأصول الحديث، كل هذه العلوم هي محط نقدهم الذي لا ينتهي عند حد، كان الفلاسفة والفلسفة الإسلامية تقول: 'ما الدين والشريعة إلا سياسة مدنية'، فهم على الأقل كانوا يرون أن الدين يصلح شريعة للعامة.

    أيضاً يقولون: 'إنه لم يطرق العالم شريعة أكمل من شريعة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ' فهي عندهم تصلح للعامة أما العقول الراقية والحكماء، فالحكمة هي التي تصلح لهم -كما يقولون ويدعون- جاء هؤلاء فأتوا بالطامة التي لم يقلها أولئك، وهي أنه حتى في واقع المجتمع وللعامة لا يصلح هذا الدين أن يطبق.

    والكلمة التي قالها "كرومر " في كتابه "مصر الحديثة ": 'إن الإسلام ناجح كدين، ولكنه فاشل كنظام اجتماعي' جاء هؤلاء المجرمون وهم ممن ينتسبون إلى الإسلام، وإلى الأمة المؤمنة فمدوا هذه العبارة وجعلوها كالنموذج أو كالمنهج لهم، ومن هنا -كما أشرنا- ضربوا أصول الفقه والأحكام الشرعية عامة بما يتفق مع الحضارة الغربية، حيث الموجهون، وحيث الأسياد.

    الحجاب -مثلاً- ماذا قالوا عنه، وهو مما لم تتعرض له الفرق القديمة، أو عرض له كتطبيقات بناءً على أصول عند الباطنية ثم انتهت، قال هؤلاء : إن حجاب المرأة المسلمة تقليد وعادة موروثة، ومهما تعاقبت عليه القرون فهو عادة من عادات الفرس أو الترك.

    أما الإسلام الذي يريدونه، وفي هذا العصر بالذات فهو أن يكون المجتمع -لا يقولون: مختلط- لكن يقولون: ليس منفصلاً كما كان في القرون الأولى، وليس مختلطاً كما قد يفهم البعض منا، ولكن نريد المجتمع المحتشم تعمل المرأة مع الرجل، فيتلاقيان في الدوائر الحكومية وفي المدارس وفي كل مكان ولكن كما يقولون محتشمة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-03
  3. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    مقتبس 2 من مداخلات العلامة سفر في الندوة

    تمييعهم للأحكام الفقهية:

    لقد جاءوا إلى الشذوذات الفقهية، ونذكر واحداً منهم وهو مصطفى المراغي فعندما اجتمعت لجنة التقنين في مصر قال "للسنهوري " ومن معه: 'ضعوا أي شيء ترونه مناسباً للمصلحة وللواقع وللعصر ضعوه كما تشاءون، وأنا مستعد أن أخرِّجه على أي قول من أقوال الفقهاء في أحد المذاهب الأربعة أو في بعضها إما قول ضعيف أو راجح أو مرجوح'

    وتنسب عبارة مثل تلك إلى الشيخ "الشرقاوي " بالنسبة إلى ما يتعلق بقانون "نابليون " عندما عرضه عليه "الخديوي " المهم أن الواقع هو الذي يوجه الشرع، من أين نأخذ الدين؟

    نأخذه من الواقع، وأي واقع؟!

    هو الواقع المساير لركب الحياة، والحضارة الغربية.

    وجد من علماء المسلمين من أفتى بأن سماع الغناء والموسيقى لا بأس به، وهذا شذوذ، ومن تتبع رخص العلماء تزندق كما قال الفقهاء، جاء هؤلاء وجمعوا شذوذات أخرى، وإذا بنا نجدها في كتاب متداول اسمه "آراء تقدمية في الفكر الإسلامي " للدكتور/ محمد حسني عثمان جمعها، وسماها بهذا الاسم، ويقول في كتابه "الإسلام وتطوره ": 'إنه قد نشرت الصحافة الغربية أن أحد الكاردينات الكبار -مقرب جداً من البابا- قد سار في شوارع روما ، وفي صدره صورة "صوفيا لوريل " الممثلة الإيطالية، قال: فمتى يأتي اليوم الذي نرى فيه أحد شيوخ الأزهر وهو يمشي وعلى صدره صورة إحدى الممثلات؟!'

    إذاً هم يريدون أن يهدموا هذا المجتمع.. الحجاب، الحياء، العفة، الفضيلة، أحدهم ينشر مذكرات هي الآن تنشر تقريباً في جرائد، وفي مجلات يذكر قصته مع الحب، ويذكر فيها قصته مع الغناء، ويتحدث بكل صراحة ووضوح وأن هذا رأيه، وأن الحب يجب أن يكون كذلك، وأن هذا هو حقيقة الإسلام، والجديد الذي عملوه أن ما كان ينادى به قبل أربعين أو خمسين سنة على أنه إباحية وينادى به هكذا بوضوح: اتبعوا الغرب فيه، الآن يقال: اتبعوا هذا فهو حقيقة الإسلام.

    في مجال العقيدة -أيضاً- أصبحنا نعجب والله، فهناك مجلات وملاحق لجرائد يومية مشهورة لا تخفى على أحد تتحدث عن الأضرحة، وعن المزارات، والقبور، والمشاهد -سبحان الله!- ما هذا الدين الجديد؟

    هذا الذي كان رجعية وتأخر، فالآن هناك اتجاه مرذول ومرفوض ومحارَبٌ بكل قسوة وهذا الاتجاه هم الأصوليون، وهناك اتجاه يوسع له المجال، وتفتح له الأبواب لينشر، وهو الذي يصور أدنى وأحط مرحلة وصلت إليها الأمة الإسلامية، بل أحط ما يمكن أن يصل إليه الإنسان -أي إنسان- وهو أسفل سافلين، وهو الوقوع في الشرك بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وعبادة الموتى والقبور من دون الله، ملاحق للأهرام ولغير الأهرام ، وحتى المجلات الإباحية وبعض المجلات الخليجية، والجرائد الخليجية الإباحية تأتي وتتحدث عن الأضرحة والمزارات في كثير من الدول، وعن الأولياء والموالد والكرامات، حتى في مجال العقيدة البحتة تدخّلوا ليفرضوا هذا الدين الجديد الذي يريدون أن يشتتوا به ما كانت عليه الأمة.

    أعود وأقول: ما معنى أن يتعرض لأصول الفقه -مثلاً- ولهدمه والإتيان بأصول فقه جديد؟

    "جولدزيهر " في كتابه "الإسلام عقيدة وشريعة " يقول: 'إن المسلمين أرادوا ضمان تطور الإسلام مع العصور، فاستحدثوا أصلاً ثالثاً بعد الكتاب والسنة وهو الإجماع، فإذا رأوا أن أمراً ما في عصر من العصور قد وقع واستقر؛ جاءوا وقالوا: من باب عموم البلوى، وكذا، ونجمع عليه فيجمعون فيصبح من الدين، وتلزم به الأمة' أي جعلهم كـالفاتيكان ، هذا كلام "جولدزيهر ".

    ويظهر بعض الدعاة والذين يدعون إلى الإسلام وينتسبون إليه ولهم دعوات، ويقول : الإجماع يمكن أن تجمع مدرسة ثانوية على شيء ويكون هذا إجماعا، الإجماع الواسع، والقياس الواسع، وبدعوى ماذا؟

    بدعوى التجديد، والتطوير، والتطبيق العصري لهذا الدين كما يزعمون.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-04
  5. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    مقتبس 3 من مداخلات العلامة سفر في الندوة

    طعنهم في السنة

    علم "أصول الحديث" نعم هوجمت السنة من قبل "النظام ، والعلاف "، وقالوا في خبر الآحاد ما قالوا، وقالوا في الأحاديث التي تخالف العقل ما قالوا، هؤلاء هم زعماء الاعتزال الأوائل، لكن لم يجرءوا على ما جرأ عليه هؤلاء من هدم هذا الأصل نفسه.

    إن الميزة التي يذكرها علماؤنا في كتب المصطلح، وهو أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- شرف هذه الأمة بالسند، وبحفظ هذا الدين، وقال علماؤنا: 'إن العلم هذا دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم'

    وهؤلاء يريدون أن يهدموه، فأخذوا يطعنون في علماء الأمة، ويطعنون في علم المصطلح وفي علم الرجال ومن ذلك -وهي طامة كبرى، ورحم الله الأستاذ الدكتور/ محمد محمد حسين كما قرأ الدكتور محمد في كلامه- طعنهم في الصحابة الكرام بما لم يجرؤ عليه إلا الروافض وأشباههم، عندما يقولون: كيف يقول علماء المصطلح: إن الصحابة كلهم عدول؟!

    من أين جاءت القداسة لهم؟!

    ويقولون: كيف يقال إن الصحيحين كل ما فيهما صحيح؟

    وهل الصحابة معصومون؟

    هل البخاري ومسلم معصوم؟

    مع أنه لم يتكلم أحد مِنْ علماء المسلمين بعصمة أحد، فمَنْ مِنْ علماء الرجال ادعى العصمة لـأبي بكر أو لـعمر فضلاًَ عن البخاري وغيره؟

    المسألة معايير وعلوم معياريه مؤصلة مقعدة، ما قال أحد عصمة، وإنما قال ثقةٌ ثبتٌ، أو صدوقٌ، أو ضعيف إلى آخره.

    هم أتوا ليلبسوا على الناس، فقالوا: هل هم معصومون؟!

    فإذا لم يكونوا معصومين، فهم مخطئون وهكذا، وما دام أنهم مخطئون فلا نأخذ أقوالهم، ويردون ما شاءوا كما شاءوا من هذه العلوم.

    إن السنة النبوية هوجمت في هذه الأيام وما تزال تهاجم، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يريد أن يكشف خبيئة هؤلاء الأقوام، وفي إحدى الجرائد المحسوبة على المسلمين نشرت موضوعاً حول السنة وتنقيتها، وأراد الله أن تظهر الحقيقة عندما قال أحد هؤلاء الرافضين للسنة في معرض رده للأحاديث الصحيحة كأحاديث {لا يقتل مسلم بكافر } قال : 'كيف لو أن رجلاً عربياً قتل مهندساً أمريكياً مسيحياً أو يهودياً؟!' هذه هي القضية والمشكلة عندهم، أي لو كان المقصود مهندساً هندياً ليس هناك مشكلة، لكن يكون مهندساً أمريكياً، ولا يقتل به فغير معقول أن لا يقتل به العربي؛ بل لابد أن يقتل!

    ولهذا لما تكلموا -وعن الحجاب من هنا نعرف كيف ضربوا الحجاب! وكيف حاربوه! قالت إحداهن وهي "أمينة السعيد " وهي آخر الجيل الهالك: النقاب بدأ ينتشر في الجامعات المصرية!، وتصرخ وتولول في جرائد كثيرة على أن جهودها ضاعت، وأن الحجاب بدأ يرجع، وأن النقاب بدأ يرجع من جديد، لكن لم يؤبه لها، فيأتي شيوخ معممون من دعاة هذا الاتجاه فيقول: أنا أذكر لكم قصة، كيف أنه في أحد مؤتمرات المستشرقين عقد مؤتمر عن الحجاب، وأرادوا تشويه الصورة، فجاءوا بامرأة أوروبية، وعملوا لها حجاباً ونقاباً، وأخرجوها فجأة على المسرح أمام الجمهور، فاشمأزوا، ونفروا، وتضايقوا وقالوا: هكذا تريدون المرأة كان هذا جواباً، فلا يحتاج أن نبحث عن حجاب المرأة في الإسلام، أي يكفي أن عقول الخواجات استبشعوا ذلك، فإذاً ليس هناك داع أن نناقشه.

    وهكذا كل سنن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، المهم أن يرضى عنا الغرب بعضهم يصرح وبعضهم يلمح، وهذا الذي يعرف من لحن أقوالهم.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-04
  7. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    مقتبس 4من مداخلات العلامة سفر في الندوة

    طعنهم في علماء الأمة

    إذاً: هدموا الشريعة، وهدموا العقيدة، هدموا مبدأ الجهاد، والموالاة والمعاداة كما تفضل الدكتور/ محمد عندما قالوا: إن دار الحرب ودار الإسلام من العنصرية العصبية التي أوجدها فقهاء المسلمين، وصرح بذلك حسين أحمد أمين

    تلك العصا من هذه العصية ولا تلد الحية إلا حية


    حسين بن أحمد أمين قرأت له في مجلة كل العرب عندما قال: 'السلفية هم النازية العصرية؛ لأنهم يرون لهم امتياز عن الناس' عندما تقول أنت: إن المسلم خير من الكافر كما قال الله، وكما قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يثورون، ولكن انظروا حتى تعرفوا هؤلاء القوم قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران:118] وتعرفوا من يوالون، انظروا متى تثور أقلامهم، فعندما يكتب في الصحافة الغربية، وينشر في وسائل الدعاية الغربية من حط للإسلام والمسلمين، بل لشخص رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حتى ما ينشر فيه حط وإهانة لشخص رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وللصحابة الكرام لا تشارك أقلامهم الدنسة فيه بشيء، فإذا جاء ما فيه نوع من التعرض للإنسان الغربي أو الأوروبي، فإنهم يثورون ويقومون ويقولون: هذه من عنصرية فقهاء الإسلام.

    ومن جهلهم ما ادعوه -وكثيراً ما يرددونه- أن المسلمين لا يؤمنون بـالديمقراطية ، يقولون: إن الإسلام ديموقراطي -بزعمهم- ويقولون: إن فقهاء المسلمين هم أبعد شيء عن البحث في أمور السياسة والحكم، لأنهم لم يخوضوا في هذا المجال.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-04-04
  9. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    نص 5 مقتبس من مداخلات العلامة سفر في الندوة

    أهداف المذهب العقلاني (مذهب عصرنة الإسلام)

    ولأقوالهم السابقة أهداف منها:

    أنهم يتصدرون الكلام في هذه القضايا، وكأنهم هم الذين أحدثوها.

    ومنها أن يقال: إن الأمة مادام لا تاريخ لها ولا كتابة لها في مجال السياسة والإمامة، فإذاً عليها أن تستورد ذلك من الغرب، ولا حرج ولا غضاضة في ذلك، ويقولون: انظروا إلى كتب الفقه، تقرأ الكتاب من أوله إلى آخره لا تجد فيه إلا الطهارة، والحيض، والنفاس، ثم الحدود، والمعاملات، فلا تجد فيه الإمامة، ولا الخلافة، ولا الفقه السياسي والبرلمان، ولا صلاحيات الملوك، أو صلاحيات المجالس النيابية، هذا دليل على ماذا؟

    على أن المسلمين لم يبحثوا هذه الأمور! وأن الفقه الإسلامي عاجز وقاصر عنها، فإذن نستكمل ذلك من القوانين الوضعية، ونقبل اجتهادات هؤلاء المجددين -بزعمهم- وهكذا يلبسون على الجهال، ولا يمضي ذلك إلا على الجهال.

    ومن آخر ما أحدثوه -وقد نشر ذلك في جريدة أخبار اليوم قبل فترة من الزمن- أنهم يريدون تأسيس فلسفة إسلامية معاصرة، وقد وجدت في أمريكا مجموعة تسمى الفلسفة الخالدة، ويقولون: نستمد من ابن عربي ومن ابن سينا ومن أفلاطون ومن ديكارت وغيرهم.

    قالوا: إنه لا بد من تأسيس فلسفة إسلامية جديدة، وعلم كلام جديد، وقد أسسوا لذلك بعض الدور أو بعض المعاهد في أمريكا ويريدون أيضاً افتتاح ما يشابه ذلك في بعض البلاد الإسلامية لإنشاء فلسفة حديثة.

    حقيقة لا نستطيع أن نأتي على كل ما يمكن أو على شيء مما يهدف إليه هذا التيار، وإنما نحب أن نذكر أن هذا التيار الوافد خطر جداً، وأنه يأتي بديلاً عن التيارات أو الاتجاهات التي تساقطت أو تهالكت -والحمد لله- كـالقومية والاشتراكية والعلمانية الصريحة أيضاً في ثوبها المكشوف، كل هذه تهاوت وتهالكت، ويراد لهذا التيار عالمياً ودولياً أن يكون بديلاً للواقع الإسلامي، ليضرب به شباب الصحوة والدعوة الإسلامية، الذين يريدون العودة إلى الكتاب والسنة، وإلى منهج السلف الصالح هذا هو الهدف العام الذي يريده هؤلاء وأتباعهم بعثرة الطريق أمام الصحوة الإسلامية، ولهذا يرددون الشعارات نفسها التي رددها أولئك في الغرب: الانفتاح، التعددية، المناخ السياسي، الحرية السياسية إلى غير ذلك، يرددون مطالب قد أكل الدهر عليها وشرب فيما مضى، ولكنها تلبس اليوم ثوباً إسلامياً فضفاضاً.

    فالإسلام عندهم ليس عقيدة، وليس ديناً بالمعنى الذي نفهمه نحن، بل الإسلام عندهم هو نظرية للحياة، وفكرة اجتماعية، ومبادئ عامة وليست أحكاماً ملزمةً من عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ومن هنا فإن صور التدين -كما يقولون- تتعدد بحسب البيئات والأحوال والمجتمعات، والكل يلبس هذا الثوب الفضفاض الواسع، وهو ثوب الإسلام.

    إذاً الإسلام عندهم مجرد رموز وشعارات قابلة للتغيير أو للتطوير كما يشاءون، المهم أن يكون في الشكل أو في الصورة التي ترضي أولئك الحاقدين من المستشرقين ومن وراءهم.

    والشيء الجديد الذي لا بد أن نقوله وأن نضيفه أيضاً: هو أنه منذ أن تزعمت الولايات المتحدة الأمريكية العالم الغربي الصليبي، وبعد أن وصل الغرب إلى ما وصل إليه من أجهزة للرصد، وللتحليل، وللدراسة المتعمقة التخصصية في مجالات محاربة الإسلام، أصبح الوضع أشد خطورة؛ لأنه لا يبدو بالشكل الذي يمكن أن يثير المسلمين، وإنما يأتي بشكل ردود فعل، أو نوع من الإشارات لرصد ردود الفعل إليها، ثم خطوة بعد خطوة.

    ومما نشر واشتهر أن الاستخبارات الأمريكية عام (1983م) بعد عدة أحداث حدثت في المنطقة الإسلامية، أنها عقدت أكثر من مائة ندوة لدراسة الصحوة الإسلامية؛ أي: بمعدل كل ثلاثة أيام ندوة علمية متخصصة، وقد نشر في "الوطن العربي " وفي مجلة المجتمع وغيرهما بعض محاضر للجان العليا في الكونجرس، وما دار فيها من دراسات بشأن بعض ما يتعلق بالصحوة الإسلامية، والقنبلة الإسلامية التي يقولون إن "ضياء الحق " كان يريد أن يفجرها.

    وموضوع الجهاد الأفغاني، والجهاد الفلبيني، والجهاد الإرتيري والذي وقف الرئيس كارتر بنفسه لإجهاضه.

    وكذلك في كل مكان نجد هذه الخطط، ولكنها بهدوء، وبنعومة شديدة، وبدراسة متأنية، فالحرب الآن لم تعد بالشكل الذي كان من السذاجة أيام كرومر ودنلوب وإنما ترقى الأمر إلى أجهزة متخصصة للرصد وللتحليل بطريقة استقرائية علمية، ثم بعد ذلك تكون التجارب الواقعية.

    وقد يصل الأمر -وهذا ملاحظ في الساحة الإسلامية- أحياناً إلى أن تتدخل الدول الغربية لمصلحة إحدى الطوائف التي تنادي بهذا الإسلام إما إفراجاً عنها، وإما تيسيراً لها، وإما سماحاً لها بتكوين بعض الأحزاب، وذلك لهذا الغرض نفسه، لغرض أن لا يوجد التيار الآخر الذي هو أشد خطورة، والذي بدأ يقض مضاجعهم، وهو الاتجاه الذي يدعو إلى الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح .

    وأختم هذا بالتذكير بأنا لا نقول: هذا الكلام إلا للتذكير بخطر هذا التيار وضرورة معرفته وإلا فإن النصر لهذا الدين بإذن الله،، وما هذا إلا ابتلاء وعداوة من ضمن العداوات، وسوف ينتصر أهل الحق، وسوف تظهر الطائفة المنصورة وتتغلب، ويبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار -بإذن الله- لكن ذلك لن يكون إلا على جسور مضنية من الدماء والجهود، والتضحيات، هذه سنة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في خلقه، والحمد لله رب العالمين.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-04-07
  11. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    مشروع محمد عبده ( الإصلاحي ) وزرع الشوك

    محمد جلال القصاص

    لازالت شريحة كبيرة من المثقفين تتكلم عن محمد عبده على أنه إمام ورائد للنهضة الحديثة ، ويدعوا نفر من المحسوبين على التيار الإسلامي إلى إعادة نموذج محمد عبده الإصلاحي ثانية للنهوض بالأمة الإسلامية من جديد . . لذا رأيت أنه من الضروري إلقاء الضوء على نموذج محمد عبده الإصلاحي . وبيان كيف أنه كان البذرة التي أثمرت الشوك فيما بعد .

    من هو محمد عبده ( 1849 م ــــ 1905 ) ؟!

    بعد فشل الحملات الصليبية على البلدان الإسلامية ، وأسر لويس التاسع في دار بن لقمان بالمنصورة وفِديته . كان هذا الرجل فطنا ، عاد يحدث قومه : لن تستطيعوا التغلب على هذه الشعوب وأنتم تحملون الصليب ، هذه الشعوب تهب حين تُأْتَى من قبل دينها . فتعلم الصليبيون الدرس ، وعادوا إلينا يدَّعون أنها أهداف اقتصادية ، وأنهم علمانيون لا دينيون ، والحقيقة أنهم يحملون ذات الثارات القديمة ، والفارق بينهم وبين أجدادهم أنهم لا يجملون الصليب .وكان الاحتلال البريطاني لمصر جزء من هذه الحملة الصليبية الجديدة على العالم الإسلامي ، فمنذ قدومهم عملوا على نزع الهوية الإسلامية عن شعب مصر ،وإعادة قراءة النصوص الشرعية بما يتفق مع مطالبهم .وقد عملوا على إيجاد جيل كامل من أصحاب الشذوذ الفكري والطموح السياسي كما يقول الدكتور محمد محمد حسين ليتولى هو مخاطبة الشعب وتغيير هويته .

    وقد وجد القوم بغيتهم في ( الشيخ ) محمد عبده... لماذا ؟
    يرجع هذا إلى نشأة ( الشيخ ) وطبيعة أفكاره . فقد ( كان الشيخ اعتزالياً متتطرفاً ، هذا أقرب ما يمكن أن يوصف به الشيخ من الانتماءات المذهبية وإن كان في الواقع له اتجاه مستقل أحياناً ، وتظهر إعتزاليته في تفسيره للملائكة والجن والطير الأبابيل وخلق آدم ، وربما كانت هذه التأويلات هي التي دفعت كرومر إلى قوله " أشك أن صديقي عبده كان في الحقيقة لا إدرياً " نقلها عنه جب ص 399 دراسات في حضارة الإسلام ) [1]


    تأثر ( الشيخ ) محمد عبده بجمال الدين الأسد أبادي (الأفغاني ) والذي نفي إلى مصر لفكره الاعتزالي وأرائه الغريبة إذ أنه كان منبهراً هو الآخر بالغرب وقوانينهم فنادي بأن الأمة هي مصدر الحكم ، ونادى بوحدة الأديان ، والسلام العالمي ،وأن الاشتراكية من الإسلام . ورحل إلى أمريكا مستنصرا . [2]

    وحمل محمد عبده ذات الأفكار ، وأفسح الإنجليز له المجال ليتكلم إلى الشعب من أعلى المنابر في مصر وأكثرها قبولا لدى العامة وهو منبر الإفتاء ، وليكون لسانه لسان الشرع .

    أما كونه حمل ذات الأفكار ودعى إليها فقد جاء في مقدمة رسالة التوحيد لمحمد أبو ريّة ـــ وهو من أحباء الشيخ ــــ نقلا عن مستر بلنت في كتابه( التاريخ السري لاحتلال إنجلترا مصر) ص:76 وهو يتحدث عن الشيخ جمال الدين الأفغاني ورسالته في الشرق وإصلاحه يقول : أما عباءة المصلح نفسه ـــ يعني جمال الدين ـــ فقد ألقيت على عاتق أقوى من عاتق صاحبها الأصيل ( الشيخ ) محمد عبده وقد خلف جمال الدين في زعامة حزب الإصلاح الحر في الأزهر .



    أما كون الإنجليز أفسحوا له المجال فهذه حقيقة لا يماري فيها من له أدنى دراية بــ ( الشيخ ) ، والذي يتضح لي أن شخصية محمد عبده اتفقت مع هوى الإنجليز ، فحدث بينهما التقاء وتعاون ، وثقة متبادلة ، يصفها البعض بالعمالة ويشتد البعض في اللفظ فيصفها بالخيانة والمحصلة واحدة ، وما يعنيني هو أن الشيخ كان على علاقة قوية بالإنجليز . لم ينكر هذا أحبابه فهذا يوسف الغزال في تقديمه لرسالة التوحيد يفسر سوء العلاقة بين الشيخ والخديوي عباس بقوة علاقة الشيخ بالإنجليز وكثرة تردده عليهم . [3] وعلانية امتدحه الإنجليز ورضوا عن أقواله وأفعاله ، ووقفوا ورائه يغدقون عليه الألقاب ، ويرسلون فتواه في كل مكان .

    واقرأ هذا النص ، وهو من قول مستشار القضاء الإنجليزي بمصر في تقريره عن المحاكم لسنة 1905م وهو العام الذي توفى فيه الشيخ يقول : ولا يسعني ختم ملاحظتي على سير المحاكم الشرعية في العام الماضي بغير أن أتكلم عن وفاة مفتي الديار المصرية الجليل المرحوم الشيخ محمد عبده في شهر يوليو الفائت وأن أبدي أسفي الشديد على الخسارة الفادحة التي أصابت هذه النظارة بفقده .. " إلى أن يقول : " وفوق ذلك فقد قام لنا بخدمة جزيلة لا تقدر في مجلس شورى القوانين في معظم ما أحدثناه أخيراً من القوانين المتعلقة بالمواد الجنائية وغيرها من الإصلاحات القضائية .... " [4]

    معذرةً أرجو قراءة النص مرة أخرى !

    ومعروف أن المندوب السامي البريطاني اللورد كرومر كان صديقا لـلشيخ محمد عبده ، وأنشأ سويا كلية لتخريج قضاة الشرع المسلمين يدرس فيها مجموعة من العلماء ذوي الطابع التحرري والتي يقول عنها :" أنها كلية أثبتت نجاحها من كل الوجوه " ويتحدث عن ذلك في تقريره لحكومته عام 1905م فبقول : وقد وضعت هذه المعلومات تحت تصرف لجنة ذات كفاية ممتازة يرأسها المفتي الأكبر السابق " محمد عبده " بقصد وضع خطة مشابهة تلائم ظروف مصر وحاجاتها وقد أتمت اللجنة في شهر يونيو السابق ـ والشيخ توفى في الشهر الذي بعده ، وهذا له دلالته ـ ووضعت النظم المقترحة تحت تصرف الحكومة .. وهذه النظم تذود الطالب ببرامج ثقافية ذات طابع تحرري ولا تحصر الطالب في الدراسات الخاصة "[5]

    ولم يكن الشيخ مقرباً عند الإنكليز الكفرة وفقط بل " كان بين الطوائف الراقية من المصريين والأجانب محبوباً معظماً معترفاً له بمقام الإمام [6]

    وأيضاً نال الشيخ احترام الكاثوليك العرب فهذا بشر الخوري صاحب معجم الموارد يقول بعد سلسلة من المدائح " .. والخلاصة أنك آية من آيات الله " [7]

    بهذا تعلم أن محمد عبده نشأ في بيت مشبوه ورباه شيخ مشبوه هو جمال الدين (الأفغاني) ، وقام الإنجليز بزرعه في أعلى منصب في مصر ، وأخلوا بينه وبين الشعوب ليتكلم إليها كيف شاء .
    أسس محمد عبده أثناء فترة تواجده في لبنان جمعية سريرة مع أحد دعاة التنصير تدعوا إلى الحوار بين الأديان [8].


    دعوة الشيخ محمد عبده .

    اشتهر الشيخ محمد عبده بدعوته إلى الإصلاح ، والإصلاح الذي كان يهدف إليه الشيخ ثلاثة أنواع :
    إصلاح الدين وإصلاح اللغة والأدب وإصلاح السياسة [9]

    ( وكل الذين قاموا بالإصلاح في الميادين الثلاثة كانوا من تلاميذه وأصدقائه ممن صاروا على خطاه وتأثروا بطريقته منهم سعد زغلول ، وقاسم أمين ، وأحمد لطفي السيد ، وطه حسين وغيرهم )[10]

    والشيخ ( أعظم من تجرأ على مفهوم الولاء والبراء ودار الحرب ودار الإسلام من المنتسبين للعلماء بتعاونه مع الحكومة الإنجليزية الكافرة ودعوته إلى التعامل مع الإنجليز وغيرهم بحجة أن التعامل مع الكافر ليس محرماً من كل وجه )[11].

    والشيخ هو صاحب الفتوى الترنسفالية ، التي أباح فيها التشبه بالخواجات في لبس القبعة[12] .

    والشيخ أول من أفتى بإباحة الربا في شكل صناديق التوفير معتمداً ـ كما يرى العقاد ـ على مفهوم الآية من أنه لم يحرم من الربا إلا الأضعاف المضاعفة فقط .[13]

    والشيخ كان ظهيراً لقاسم أمين في كتابه " تحرير المرأة " فعندما أصدر قاسم أمين كتابه تحرير المرأة شك كثيرون في كونه كاتبه لما حواه الكتاب من عرض ومناقشة للأقوال الفقهية والأدلة الشرعية التي كان مثل قاسم قليل البضاعة منها ولكنهم لم يشكوا في أن الذي دفعه إلى الفكرة هو أحد رجلين إما محمد عبده وإما كرومر ؛ ويحل لطفي السيد الإشكال في كتابه قصة حياتي إذ يقول ( إن قاسم أمين قرأ عليه وعلى الشيخ محمد عبده فصول كتاب " تحرير المرأة "في جنيف عام 1897م قبل أن ينشره على الناس ")[14].


    وقال ذلك نصا الشيخ محمد إسماعيل ـــ حفظه الله ــ المقدم في محاضرة له بعنوان المؤامرة على المرأة المسلمة وعلل ذلك بان الكتاب مليء بالمسائل الفقهية التي لا علم لقاسم أمين بها .

    والشيخ نادى بتحريم تعدد الزوجات عملاً بحديث لا ضرر ولا ضرار.!! [15].

    ( وجملةً يمكن أن يقال أن ما من عملٍ من أعمال الخدمة الاجتماعية تم بعد وفاته إلا كان من مشروعاته التي هيأ لها الأذهان ومهد لها الطريق وبدأ فعلاً بالاستعداد لتنفيذها ومنها الجامعة المصرية التي كان يعني بها أن تقوم بتعليم العلوم وفقاً للمناهج الحديثة وتسهم في تجديد الحضارة العربية القديمة ) [16]

    ومن المعلوم أن هذه الجامعة كانت مختلطة . وأنشأت فيها معاهد للرقص والفنون الجميلة وهذه هي الأخرى كانت من بنات أفكار الإمام محمد عبده كما يخبر العقاد في فصل الفنون الجميلة .

    وتدبر : التعامل مع الكفار ( قبول الآخر ) ، التشبه بهم ، إباحة الربا ، تحرير المرأة ، تحريم تعدد الزوجات ، أليست هي ذات المطالب القائمة اليوم ؟!

    لمن كانت ثمار دعوته ؟

    بعد هذا العرض لأفكار الشيخ ودعوته يمكننا القول أن الذي جنى ثمار دعوة الشيخ هم الإنجليز ، وذلك على مستويين .

    الأول : على مستوى عوام الناس حيث اتخذت الشعوب أفكار الشيخ وفتاويه مبرراً نفسياً لتقبلها للتغير العلماني المتدرج في الدول العربية وقد صور محمد المويلحي في عمله الرائع حديث " عيسى بن هشام "شيئا من ذلك على لسان أبطال الرواية إذ يسأل أحدهم متعجبا : كيف صاغ للمصريين أن يأخذوا بقانون نابليون المخالف للشريعة الإسلامية ؟ فيجيب الآخر بأن المفتي أقسم بالله أنه موافق للشريعة )

    الثاني : كانت أفكار الشيخ محمد عبده ـ كما يقول سفر الحوالي ـ حلقة وصل بين العلمانية الأوروبية والعالم الإسلامي ومن ثم باركها المخطط الصهيوني الصليبي العالمي واتخذها جسراً عبر عليها إلى علمانية التعليم والتوجيه في العالم الإسلامي وتنحية الدين عن الحياة الاجتماعية ، بالإضافة إلى إبطال العمل بالشريعة الإسلامية والتحاكم إلى القوانين الجاهلية المستوردة ، واستوراد النظريات الاجتماعية الغربية وهو ما تم جميعه تحت ستار الإصلاح أيضاً [17]


    نعم كان محمد عبده مخلصا وجادا فيما يفعل ، وأراد محمد عبده الوقوف في وجهة الجمود العقلي الموجود في هذه الأيام ، وأن يجاري العقل الأوروبي صاحب الاختراعات والاكتشافات العلمية يومها ، فبالغ في إعمال العقل وصار تحت ردود الأفعال فأحدث انحرافا جديدا [18] .

    ونعم أراد محمد عبده أن يقيم سدا في وجه الاستعمار الغربي والغزو الفكري يومها ، فأقام قنطرة عبر عليها العدو إلى ثوابتنا الإسلامية ، فكان ما كان . كما يقول الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم .

    ومن يقرأ عن حياة محمد عبده ويأخذ شخصيته من كل جوانبها ، يجد أن الشيخ كان شغله الشاغل هو تحسين صورة الإسلام في أعين الغربيين . والنهوض بالأمة ، نهضة مادية كالتي كانت في أوروبا يومها ، وربما هذا هو القاسم المشترك بينه وبين من يحاولون إحياء دعوته اليوم .

    من المهم جدا تحديد المنطلق ، ومن المهم جدا وضوح الهدف بدقة . وثلة غير قليلة من مثقفي اليوم ، تريد تحسين صورة الإسلام أمام الغرب ، وتريد الرقي المادي بالأمة الإسلامية ، وتجد أقلامهم تأن من كل فعل ( يشوه ) صورة الإسلام أمام الغرب ، وهم يصرحون بهذا في أكثر من مقام .

    هذا هو هدفهم الذي يظهر لي ، وهذا هو منطلقهم الذي يخرجون منهم .

    والذي أفهمه هو أن رسالتنا هي تعبيد الناس لله وليس الرقي المادي بحياتهم ، وأن الخطاب الأخروي لا ينبغي أن يغيب عن البال ، فالشرع جاء أساسا لإنقاذ الناس من نار جهنم " وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها " ، وإصلاح الدنيا يأتي تبعا ، لا أصلا " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض "


    والذي أفهمه أنه مر مائة عام على وفاة محمد عبده ، ولم نجن من مشروعه الإصلاحي إلا الشوك . . . حرية المرأة ، والجامعات المختلطة ، والسخرية من التيارات السلفية الملتزمة بالهدي النبوي . .. الخ .
    نعم لم نجن من مشروع محمد عبده إلا الشوك ، والعجب كل العجب أن يأتينا آخر يريد منا اليوم بذر الشوك ثانية للأجيال القادمة . !!


    كتب : محمد جلال القصاص
    ‏25‏/06‏/2005
    ‏18‏/05‏/1426


    http://saaid.net/Doat/alkassas/1.htm
    ------------------------------------------
    [1] [راجع إن شئت العلمانية للدكتور سفر الحوالي صـــ 575]
    [2] ومن أراد المزيد فليقرا خاطرات جمال الدين الأفغاني اختيار عبد العزيز سيد الأهل ص : 14 والاتجاهات الفكرية والسياسية والإجتماعية علي الحوافظة :102، 181،182 وكان للأفغاني نشاط ماسوني وكان يشرب الكونياك ـــ وهو نوع من الخمر ــــ كما ذكر ذلك محمد رشيد رضا في " تاريخ الأستاذ " جــ 1 / 49
    [3] .[ رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده تقديم حسين يوسف الغزال ص: 15،20]
    [4] [نقلا عن العلمانية للشيخ الدكتور سفر الحوالي ص :575 س
    [5] المصدر السابق صـــ 576، 577
    [6] ".[ (3)رسالة التوحيد- محمد عبده تقديم محمد أبورية ص8
    [7] [ المصدر السابق ص 10 ]
    [8] " ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب ( منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير ) الدكتور فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي . صـــ 124 ـــ 169 )
    [9] ،[رسالة التوحيد تقديم حسين الغزال ص18 ]. قلت : وهذا يشي بانفصال الدين عن السياسة في رأس الرجل .
    [10] [سلسلة أعلام العرب ص 20 ]
    [11] [العلمانية 578]
    [12] [أعلام العرب ص: 176]
    [13] [أعلام العرب ص: 176]
    [14] [ أحمد لطفي السيد ص 132 وجاء مثل هذا في كتاب قاسم أمين ص 158، 159]
    [15] أورد هذا الكلام خالد محمد خالد في كتابه الديمقراطية أبداً ص: 164، 165 .
    [16] [ العقاد :أعلام العرب ص : 176]
    [17] .[ العلمانية ص :579 ]
    [18] راجع ـــ إن شئت ـــ مقدمة كتاب مقومات التصور القرآني للأستاذ سيد قطب .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-04-10
  13. سيلان

    سيلان عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2007-01-15
    المشاركات:
    665
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك

    لكني أظن أن المواضيع في المجلس يجب ألا توضع بهذه الطريقة الطويلة المملة لأني لا أظن أنه مكان لطالبي البحث وإنما تضعها لتنبيه الناس من ها الفكر اللي دخل علينا بجلافة
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة