الاصلاحات الهيكلية اليمنية ؟ لماذا وماهي النتائج ؟؟؟؟؟؟؟؟

الكاتب : مصطفى الشرعوب   المشاهدات : 550   الردود : 4    ‏2007-04-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-03
  1. مصطفى الشرعوب

    مصطفى الشرعوب عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-03-13
    المشاركات:
    311
    الإعجاب :
    0
    لعل اليمن بلد غير محظوظ، التاريخ والظروف يبدوان وكأنهما دائماً في تمرد ضدها، كأنما هناك أحد يريد أن يجردها من لقبها "العربية السعيدة"، على أفتراض انها لا تستحق ذلك .
    (أحد الاقتصاديين معلقاً على الأوضاع الاقتصادية اليمنية خلال النصف الأول من عقد التسعينات)

    دخلت اليمن العهد الجديد كدولة واحدة عام 1990، حاملة عبئاً ثقيلاً من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من مرحلة ما قبل الوحدة.

    منذ نهاية عقد السبعينات، اعتمد نمو الاقتصاد اليمني كلية على عائدات اليد العاملة في الدول النفطية المجاورة، وبعض التمويلات حصلت عليها اليمن من المصادر الدولية، لكن هذه التمويلات انخفضت جراء التراجع في أسعار النفط والتغيرات في بنية سوق العمالة الخليجية، وبالتالي تحويلات المغتربين اليمنيين انخفضت من حوالي 2 مليار دولار أمريكي في بداية الثمانينات إلى نصف هذا المبلغ قبل اندلاع حرب الخليج الثانية مباشرة.

    الوحدة اليمنية جاءت في نفس الوقت الذي أنهار فيه الاتحاد السوفيتي، لتنهار معه علاقات اقتصادية ثنائية قوية، كانت تربطه بكلتي الدولتين الشطريتين، اللتين تلقتا مساعدات هامه منه، وخلف هذا الانهيار ديوناً ثقيلة لدى اليمن لخليفةالاتحاد السوفياتي (روسيا الاتحادية) حيث تجاوزت هذه الديون 8 مليارات دولار، تعادل 1.5 منها انتاجها المحلي.

    من ناحية أخرى جاء اعلان الوحدة اليمنية في نفس الوقت الذي بدأت فيه الأزمة الاقليمية التي أدت إلى حرب الخليج في أغسطس 1990م. ونتيجة لهذه الحرب أجبر أكثر من 800 ألف يمني مغترب على العودة إلى وطنهم، وبالتالي تراجعت تحويلات العمالة اليمنية إلى 300 مليون دولار، وانضم هؤلاء العائدون إلى اللاجئين القادمين من القرن الافريقي ليخلقوا زيادة هائلة في الطلب على السلع والخدمات المحلية.

    وفوق ذلك، فان القروض والدعم الذي كانت تقدمه دول الخليج ومؤسساتها المالية لليمن، توقف على خلفية موقف اليمن من الحرب الذي فسر على أنه مناصر للعراق..

    علاوة على ذلك فان عملية دمج المؤسسات اليمنية بعد الوحدة، أدى إلى تضخم وظيفي، وتضاعف كادر الخدمة المدنية بما يفوق حاجات المؤسسات الحكومية وقدراتها، وإرتفاع العبء المالي الذي بدد مدخرات الحكومة في دفع مرتبات القطاع العام، ومواجهة متطلبات إعادة الهيكلة والبنى التحيتة المؤسسية المترتبة على إجراءات الدمج.

    التنافس السياسي تصاعد إلى أزمة سياسية وضعف في الادارة، أدى إلى تفشي الرشوة والفساد ومضاعفة الاختلالات وشيوع الأزمة التي كانت ذروتها الحرب الانفصالية في صيف عام 1994م، المقدرة تكلفتها ما بين 13-11 مليار دولار، وهو ما يساوي موازنة البلاد لمدة ست سنوات على الأقل.

    لقد كانت الأوضاع في اليمن خلال الفترة من 1994-90م كما وصفها دولة رئيس الوزراء عبد القادر باجمال "تسجل اختلالات هيكلية مدمرة"، وكان الانحدار المريع في معدل النمو الاقتصادي والناتج المحلي، الذي سجل نمواً سالباً عام 1994م قدره 2.3 بالمائة، في ظل تصاعد متسارع لمعدل النمو السكاني بعد عودة المغتربين، وظهور الفجوة السحيقة بين المعدلين، وبالتالي فان القدرة الإنتاجية للاقتصاد اليمني، وجدت نفسها غير قادرة على تلبية الطلب الكلي.

    الهوة بين هيكل الإنتاج وهيكل الطلب اتسعت، متمثلة في الزيادة الطلب الكلي المؤثر عن الإنتاج الفعلي المحلي. حيث وصلت الزيادة في الطلب الكلي إلى 174 بالمائة من الناتج المحلي لعام 1994م، وهذا يبين مقدار التناقض بين الإنتاج والاستهلاك، كما يمكن أن يستعمل كمؤشر عن الفجوة التضخمية.

    عجز الموازنة زاد من 8 بالمائة عام 1990م إلى 17.1بالمائة عام 1994م. الأجور والمرتبات المدنية والعسكرية تضاعفت إلى 50 بالمائة من مجموع النفقات الحكومية، وقد غطى العجز من خلال طبع أوراق نقدية والاقتراض من الجهاز المصرفي.. لذلك كان معدل النمو في العرض النقدي يتصاعد إلى أن بلغ 54.6 بالمائة عام 1994م.

    ومع أن الحكومة استمرت في معونتها المخصصة لدعم سلعة القمح بمقدار 10 بالمائة من الناتج المحلي بهدف التخفيف من الضغط على الطبقات الاجتماعية الفقيرة، إلا أنه لسؤ الحظ، فان نسبة كبيرة من هذه المعونات، كانت تذهب إلى أيدي من ليسوا مستهدفين من السكان.

    وتراكمت فوائد خدمة الدين إلى أن بلغت 4.4 مليار دولار نهاية 1994م ، من إجمالي المديونية الخارجية التي ورثتها الدولة الجديدة عن النظامين الشطرين، والبالغة 10 مليارات دولار.

    هذا في حين كانت البلاد تنزلق في موجات من التضخم المرتفع وصل إلى 71.4 بالمائة مقابل 33 بالمائة عام1991م.

    الريال اليمني سجل انخفاضاً سريعاً مقابل الدولار، من 18 ريالا عام 1990م إلى 165-120 ريال للدولار عام 1994م.

    حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي انخفضت من 650 دولار عام 1990م إلى 280 دولار نهاية عام 1994م، فضلاً عن الاختلالات في الموازين التجارية وميزان المدفوعات، الذي بلغ عجزه 13.2 بالمائة، فيما لم يكن البنك المركزي يمتلك حينها من الاحتياطيات سوى 357 مليون دولار .

    إنها الأوضاع التي كان فيها من الضروري، إتخاذ موقف حازم من أجل مواجهة التدهور وإيقافه، لان البلد لم تكن تسرألى الهاوية فقط، بل كانت تعدو نحوها عدواً.

    ولذلك جاءت الاصلاحات الهيكلية التي تنفذها اليمن بالتعاون مع صندوق النقد والبنك الدوليين منذ مارس 1995م لتصحيح الأوضاع الموروثة من نظامي ما قبل الوحدة، مرتكزة على محاور استراتيجية شاملة:

    - تقوية النظام السياسي للدولة الجديدة الموحدة والتوسع في العملية الديمقراطية بما في ذلك تنمية دور مؤسسات المجتمع المدني.

    - تحقيق سياسة خارجية متوازنة مع كافة الجيران ودول الاقليم والأسرة الدولية والمساهمة في عملية السلام والاستقرار والأمن في المنطقة.

    - تطوير النظم القانونية والتشريعية، وإجراء الاصلاحات الشاملة في مجال الإقتصاد/ المال/ الإدارة/ الخدمة المدنية، وكذلك السياسات التنموية المعتمدة على دور قائد للقطاع الخاص المحلي والأجنبي.

    وقد تضمن الجانب الاقتصادي سياسات إجرائية لضمان تحقيق الاستقرار الاقتصادي والشروع في إصلاحات هيكلية وبرامج حماية إجتماعية، ومن ضمن هذه السياسات:
    - تحرير الأسعار.
    - السيطرة على عجز الموازنة وتثبيته عند حد لايزيد عن 3بالمائة من الناتج المحلي عند بداية 1997م.
    - التخفيض التدريجي للمعونات التي تقدمها الحكومة.
    - تخفيض معدلات الصرف وإطلاقه.
    - السيطرة على التضخم وتخفيضه إلى 5 بالمائة في عام 1997م.
    - إصدار أذون خزانة بدء من ديسمبر 1995م، استعداداً لتاسيس البورصة.
    - إصلاح النظام الضريبي والتحصيل الضريبي.
    - تحرير التجارة، وإلغاء تصاريح الاستيراد، وتصحيح نظام التعرفة الجمركية.
    - زيادة معدل النمو في القطاع غير النفطي من اجل تخفيض البطالة وتحسين مستوى المعيشة .
    - إصلاح هيكل الميزانية العامة من اجل تخفيض الاعتماد على العوائد النفطية، والاستغناء عن المعونات والعمالة الفائضة في الخدمة المدنية.
    - زيادة النفقات على التعليم والصحة والضمان الاجتماعي.
    - الخصخصة لمشاريع القطاع العام.
    - زيادة معامل الاستثمار إلى 19 بالمائة من الناتج المحلي بداية عام 1997م.

    فماذا كانت النتيجة والحصيلة في الميدان العملي، سياسياً، واقتصادياً، ومالياً، وقانونياً وإدارياً..؟

    ------ على المستوى السياسي:

    - توسعت العملية الديمقراطية في البلاد، لتشمل قيام مجالس محلية (بلدية) لتحقيق مبدأ المشاركة الشعبية الواسعة من خلال تطوير نظام انتخابي متقدم وتأسيس مبدأ اللامركزية الادارية والمالية.

    - تشكلت مجالس محلية على مستوى المديريات وعددها (332) مديرية وعلى مستوى المحافظات العشرين، لتضم ما مجموعة (6700) ممثلاً منتخباً يتحملون إدارة السلطة المحلية بحرية تامة.

    - أصبحت الموازنة العامة للدولة تتمثل في قسمين أحدهما مركزي والأخر محلي، حيث أنيطت بالمجالس المحلية جميع شئون التنمية الحكومية والاستثمارية الخاصة وإدارة جميع المرافق والمؤسسات في إطارها الجغرافي..

    - إجريت الانتخابات النيابية في مواعيدها، ويعد تسجيل انتخابي جديد و تصحيح شامل لجداول الناخبين الذين بلغ عددهم أكثر من 7 ملايين ناخب وناخبة.


    ------ على المستوى الاقتصادي الشامل :

    جاءت الاصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية بنتائج مدهشة على صعيد المؤشرات الكلية التي تعكسها بيانات الوضع الاقتصادي اليمني عام 2001م.

    ميزانية الحكومة خفضت كنسبة من الناتج المحلي من المستوى العالي 17 بالمائة المسجل عام 1992م إلى 6 بالمائة عام 1995م، 4 بالمائة عام 1996م، 2 بالمائة عام 1997م.
    نما الناتج المحلي اليمني بنسب مقبولة، 2.7 بالمائة عام 1999م، 4.4 بالمائة عام 2000م و4.6 بالمائة عام 2001م، وتحقق ذلك من خلال مساهمة السياسة النقدية في توفير الائتمان المصرفي المناسب وضبط معدلات السيولة المحلية.

    معدل التضخم تراجع بصورة تدريجية من 7 بالمائة عام 1994م إلى 8 بالمائة عام 1999م، 11.9 بالمائة عام 2000م، 11.9 بالمائة عام 2001م.

    ولعل أبرز مظاهر التحسن في الموازين الاقتصادية، هو التراجع الكبير في عجز الموازنة العامة من 17.1 بالمائة عام 1994م، إلى 6.7 بالمائة من ناتج عام 1998م وإلى 1.2 بالمائة عام 1999م حتى تحول هذا العجز إلى فائض قدرة 2.5 بالمائة عام 2001م.

    جداول الرواتب الحكومية خفض من 60 بالمائة من النفقات عام 1994م إلى 41 بالمائة عام 1996م، و27 بالمائة عام 1997م..

    كما أن موقف الحكومة المالي المتقدم الذي تم انجازه على صعيد تحول العجز في الموازنة العامة للدولة إلى فائض ترتب عليه، عدم الحاجة إلى إصدار إذونات خزانة جديدة، وهو الوضع الذي اصبحت فيه تلك الأذونات غير كافية لتحقيق أهداف السياسة النقدية، ولذلك باشر البنك المركزي اليمني اعتباراً من يناير 2001م، باصدار شهادات الايداع، لإمتصاص السيولة الفائضة من السوق والحد من التضخم أو المضاربة بالعملات الأجنبية.

    وبعد أن ظل ميزان المدفوعات اليمني يعاني لسنوات كثيرة من عجز دائم كان أخرها عجز عام 1998م البالغ 463.1 مليون دولار، تحول هذا العجز إلى فائض بلغ 316.8 مليون دولار، 14.8 مليون دولار، 669 مليون دولار خلال السنوات 1999م، 2000م، 2001م على التوالي.

    الميزان التجاري حقق فائضاً في نفس الأعوام بمقدار 25.7 مليون دولار، 1609 مليون دولار، 669 مليون دولار على التوالي، وذلك بعد ثلاثة أعوام من عدم الاستقرار.

    الاحتياطيات الخارجية للبنك المركزي، أرتفعت من 430 مليون دولار عام 1994م إلى 3569 مليون دولار عام 2001م، ووصلت إلى حوالي 4.2 مليار دولار في نهاية 2002م، لتغطي واردات البلاد لحوالي 18 شهراً، وهو أضخم رصيد من الاحتياطيات أمتلكها البنك المركزي في تاريخه..

    كما أنخفضت نمو السيولة المحلية من 35 بالمائة عام 1994م إلى 19 بالمائة عام 2001م،

    علاوة على ذلك، هناك نتائج ايجابية تحققت على صعيد إعادة جدولة الدين الأجنبي لليمن وفقاً لشروط نادي باريس، ونابولي المدعومة بالاتفاقيات مع صندوق النقد الدولي حول الاصلاحات.. حيث تم الاتفاق في نادي باريس على إسقاط حوالي 80 بالمائة من إجمالي من ديون اليمن المستحقة لروسيا، البالغة 7 مليارات دولار مع إعادة جدولتها على المدى الطويل لتصبح الديون الخارجية أقل من خمسة مليارات دولار.
    وخلال عامي 2001-2000 وقعت اليمن مع الدول الدائنة مذكرات تفاهم لإعادة جدولة الدين وإعادة شراء ما يعادل 695 مليون دولار من الديون التجارية من خلال منحة قدمتها هيئة التنمية الدولية تبلغ قيمتها 15 مليون دولار، وبذلك نجحت الحكومة في إطار برنامج الاصلاحات بتخفيض إجمالي الدين العام الخارجي القائم من حوالي 11 مليار دولار وما نسبته 206 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي نهاية عام 1995م إلى 4869.9 مليون دولار وما نسبته 55 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي في نهاية عام 2001م .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-04-03
  3. saberr

    saberr عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-08-16
    المشاركات:
    274
    الإعجاب :
    0
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-04-03
  5. مصطفى الشرعوب

    مصطفى الشرعوب عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-03-13
    المشاركات:
    311
    الإعجاب :
    0
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-04-03
  7. الحجاج الثقفي

    الحجاج الثقفي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-05-07
    المشاركات:
    1,910
    الإعجاب :
    0
    اللى يفتهم انها من مقالاتك
    عندما يريد احد الاعضاء نقل موضوع فانه يكتب منقول او ياتى برابط للمصدر
    تحياتى لك
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-04-03
  9. مصطفى الشرعوب

    مصطفى الشرعوب عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-03-13
    المشاركات:
    311
    الإعجاب :
    0
    كلام جميل لم اكن اعرف ذلك مشكور اخى .
     

مشاركة هذه الصفحة