حكم زواج المسلم بالكتابية الحلقة (8)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 378   الردود : 0    ‏2002-09-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-15
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    حكم زواج المسلم بالكتابية (8)

    [هذه الحلقات من رسالة طبعت بهذا العنوان، وقد نفدت، ولشدة حاجة المسلمين، ولا سيما في الدول غير الإسلامية فضلت نشرها على حلقات.]

    حكم زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب.

    الآية التي دلت على جواز زواج المسلم بالكتابية، لم تفرق بين أن يتزوجها في دار الإسلام أو في دار الحرب.

    ولكن دار الحرب تختلف عن دار الإسلام، بأن السيطرة في دار الإسلام للمسلمين الذين هم أهل الحل والعقد، يحكمون بشريعة الله التي أنزلها في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتظهر فيها شعائر الإسلام، واحتمال ميل الزوجة إلى دين زوجها المسلم وارد، كما أن احترامها لآداب الإسلام، وعدم مجاهرتها بما يخالفها أقرب، إرضاءً لزوجها الذي يغيظه مخالفة دينه في الأخلاق وارتكاب المحرمات، وإن تساهل فيه مراعاة لمعتقدها الذي تزوجها مع علمه به.

    وهذا بخلاف دار الحرب التي تكون الهيمنة والسيطرة فيها للكفار، الذين هم أهل الحل والعقد، والحكم فيها إنما يكون بقوانينهم التي تخالف الإسلام، كما أن الشعائر الظاهرة فيها هي شعائر الكفر، وليست شعائر الإسلام، والأخلاق السائدة فيها هي أخلاق الكفار التي يخالف كثير منها أخلاق المسلمين المتمسكين بدينهم.

    ولهذا تكون الزوجة الكتابية في بلاد الحرب أكثر تمسكاً بدينها وأخلاقها وعاداتها، وأقل ميلاً إلى دين زوجها وأخلاقه … بل إنه ليخشى على زوجها المسلم أن يتأثر بمحيط الكفر الذي يعيش فيه، ويخشى أكثر على ذريته من التدين بدين أمهم التي تربيهم عليه.

    ولهذا اختلف العلماء الذين أجازوا زواج المسلم بالكتابية في دار الإسلام في زواجه بها في دار الحرب.

    فقد ذكر القرطبي رحمه الله:
    أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن نكاح أهل الكتاب إذا كانوا حربا؟ فقال: "لا يحل – وتلا قوله تعالى: (( وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر… )) إلى قوله تعالى: (( وهم صاغرون ))" [ التوبة 29 ].

    قال المتحدث:
    حدثت بذلك إبراهيم النخعي فأعجبه – يعني أن إبراهيم يقول بالتحريم – وكره مالك تزوج الحربيات، لعلة ترك الولد في دار الحرب، ولتصرفها في الخمر والخنزير. أ.هـ. [ الجامع لأحكام القرآن 3/69 ]

    فمذهب ابن عباس رضي الله عنهما وإبراهيم النخعي، تحريم زواج المسلم بالكتابية في دار الحرب، ويحتمل أن تكون كراهة الإمام مالك رحمه الله لذلك كراهة تحريم.

    وسبب القول بالتحريم:
    أن المسلم مأمور بقتال الكفار المحاربين، وفي زواجه بالحربية في دار الحرب ركون إلى تلك الدار، وداع إلى سكناه بها وبقائه فيها، وذلك يعود إلى معنى قتاله مع إخوانه المسلمين بالنقض، بل إن في بقائه في دار الحرب مع ذريته تكثيراً لسواد الكفار المحاربين على المسلمين.

    كما أن امرأته الحربية قد تنشئ أولاده وتربيهم على النصرانية وبغض المسلمين، وغير ذلك من المفاسد المترتبة على زواجه بالحربية في دار الحرب.
     

مشاركة هذه الصفحة