الديمقراطية اليمنية - حالة خاصة : في العالم

الكاتب : abdullah1   المشاهدات : 447   الردود : 0    ‏2007-04-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-03
  1. abdullah1

    abdullah1 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-12-12
    المشاركات:
    309
    الإعجاب :
    0
    ( السفير/ أحمد عبد الله الحسني )
    الديمقراطية في اليمن حالة خاصة وفريدة وهي نموذج استثنائي غير مسبوق ولا يشبه من قريب او بعيد اية ديمقراطية في العالم . وهي حالة فريدة لا تنطبق عليها مواصفات ومقاييس وتعريف الديمقراطية في بلدان العالم الاخرى ، الديمقراطية في اليمن لها مواصفات خاصة نابعة من خصوصية الحالة اليمنية المجتمعية وهي في بعض جوانب منها محكومة بالتطور الاقتصادي والاجتماعي في البلاد وتخضع في احيان كثيرة لارادة الحاكم ورغبته الشخصية .


    في اليمن الذي يعاني من نسبة مرتفعة جدا من الامية بلغت قرابة 60 في المائة بين الذكور و83 في المائة بين الاناث ويعيش قرابة 50في المائة من عدد السكان تحت خط الفقر , وتسجل البطالة الدائمة رقما مخيفا اذ بلغت وفقا لاحصاءات رسمية نسبة 48 في المائة من القادرين على العمل وحيث العادات والتقاليد التي تحكم المجتمع اليمني وتنظم حياة افراده ... في اغلبها هي تلك العلاقات التي عرفها العرب قبل الاسلام ...في هذه اليمن تدعي السلطة الحاكمة اليوم بانها تمارس حكما ديمقراطيا كاملا , ولا تتورع عن القول بانها واحة للحرية ومنارة لاشاعة التقدم في الجزيرة العربية والخليج بل تذهب الى التطاول حد الطلب الى دول الاقليم التعلم من الديمقراطية اليمنية . والانكى والاغرب من ذلك ان هذا الادعاء تردده بعض قيادات المعارضة اليمنية وان بصيغ وتعبيرات اخرى اقل شطحا ونفورا .
    والنظام الحاكم في اليمن هو نظام عسكري قمعي مبني على الولاء القبلي العشائري والاسري ولكنه هو من يطلق شعارات المبادرات المطالبة بالديمقراطية وبتحسين المشاركة الشعبية في الحكم وفي الارتقاء بدور المراة ويتخذ القرارات التي تشيع في الاجواء مناخا ديمقراطيا داعيا الى الحريات و الحق في الاختلاف , حاميا لحقوق الانسان , راعيا للطفولة والشباب ... واذا ما اطلعت على ما تنشره وسائل الاعلام الرسمية مقرؤة او مرئية او مسموعة وهي تتحدث عن الحريات في اليمن وعن مشاركة الناس في الحكم وعن دور ومكانة المراة الرائد في المجتمع لظننت ان المقصود بالتاكيد ليس اليمن وانما بلد اخر قد يكون احد بلدان اسكندنافيا التي اشتهر عنها التقدم والرقي في الاقتصاد كما في السياسة والحرية والديمقراطية ويعيش فيها الناس حياة رفاهية .,
    اذ لا رابط بين مايردده الحاكم و تنشره وسائل اعلام السلطة على الملاء وبين الواقع المعاش في بلاد اليمن ... بل تناقض صريح ... حيث الاعتقالات لمن يخالف الراي والخطف والاعتداء باطلاق النار على من يكتب ناقدا النظام , ويغيب من ينتقد الفساد والاثراء غير المشروع , وحيث تصادر مقرات احزاب معارضة ويتم السطو على صحفهم وحيث الاعتداء على الخصوصيات وتسجيل المكالمات الشخصية وحيث يمنع اساتذة جامعيون من السفر ولا يسمح لصحفي وصاحب راي المشاركة في مؤتمرات دولية عن حقوق الانسان والحريات الصحفية, وحيث يعتدى بالضرب والشتم على اعضاء مجلس النواب المنتخبين من الشعب وحيث تطلق صفات الخيانة والعمالة للصهيونية واسرائيل على كل من يقف في وجه النظام ويرفض ممارساته العسكرية القبلية المتخلفة ., وحيث يشكل الفساد السمة الرئيسية للنظام وحيث يمتلك الرؤساء فيه مليارات الدولارات دون وجه حق .
    هذه الحالة اليمنية الخاصة هي سمة مميزة للديمقراطية اليمنية وهي حالة غير مسبوقة ولا نظير او شبيه لها في العالم اجمع .


    و الانتخابات الرئاسية اليمنية الاخيرة التي جرت في سبتمبر 2006 كانت اشد تعبيرا عن تلك الحالة الغريبة واكثرها جراة في رسم المشهد الديمقراطي اليمني المتفرد . فالحزب الحاكم ورئيسه الذي يحكم اليمن منذ 28 عاما ويحتل الجنوب منذ 12 عاما ذهب الى الانتخابات بعد ان اشهد العالم كله من اليابان والصين شرقا الى امريكا في اقصى الغرب فصولا لمسرحية مخزية فهو في يوليو من عام 2005كان قد اعلن عن عزوفه الاستمرار في الحكم واعلن قرارا له بانه لن يترشح للانتخابات الرئاسية في عام 2006 داعيا الى تجديد دماء القيادة السياسية وظل يردد ذلك قرابة عاما كاملا حتى كاد المراقبون يجزمون انه سيدخل التاريخ لا محالة باعتباره اول رئيس عربي يغادر السلطة طواعية , وفي تلك الفترة غطت الصحف والمجلات كتابات اسهبت في مدح الرجل واطلقت عليه من الاوصاف والنعوت ما لا يتحملها مخلوق سوي حيث ذهب البعض الى تشبيهه بالاله
    الذي لا تطلع الشمس الا باذنه , ولي النعم ... وعقدت اللقاءات والندوات ونظمت البرامج التي تبحث في الرئيس الظاهرة ... الرئيس الاستثناء ...الذي لم يجد الزمان بمثله ... اما صفات القائد الرمز ,الضرورة ... والملهم , فقد كانت السمة الغالبة على كتابات معظم الصحف ورددتها قنوات الاذاعة والتلفزيون اليمنية ليل نهار .
    وفي اشد فصول المسرحية عبثا وتقزيزا بدا الحاكم المطلق لليمن الرئيس علي عبدالله صالح ادخال البلاد في حالة من الارباك والتعقيد الشديد عندما اصر على رفض قبول استجداء حزبه له بضرورة الترشح للانتخابات الرئاسية 2006 مرددا انه لن يكون مظلة للفساد والمفسدين وانه لن يكون تاكسي مشاوير يوصل الفاسدين الى قصر الحاكم وهذه تعابير خاصة بالرئيس صالح لم ناتي بها من عندنا كما لم نسمع بها من قبل ولم يطلقها رئيس عربي او اعجمي في العالم وهي مرة اخرى تؤكد الخصوصية اليمنية لمفهوم الديمقراطية ... وعلى الرغم من اعلانه المتكرر رفضه الترشح للرئاسة وقطع الشك باليقين انه لن يترشح للانتخابات الرئاسية بالمطلق رافضا رفضا مطلقا الاستجابة للعويل والنحيب الذي اطلقته دون توقف قيادات الحزب الحاكم اي حزب الرئيس صالح نفسه وبعد ان استمع وشاهد العالم كله عبر البث المتواصل والمباشر لذلك الفصل الاشد عبثية وتقزيزا وبعد ان تلى الرئيس صالح امام اعين المشاهدين وعلى مسامعهم قراره النهائي رفض الترشح للانتخابات الرئاسية ... اذ بنا نشاهد الرئيس نفسه وبعد يومين اثنين فقط وعبر كافة وسائل الاعلام المسموع والمشاهد مباشرة وفي وصلة اخرى من ذلك المشهد يعلن للعالم اجمع انه سيدخل الانتخابات تلبية لطلب الجماهير الغفيرة التي خرجت تطالبة الاستمرار في الحكم لسبع سنوات عجاف اخرى يكمل بها خمسة وثلاثين عاما في الحكم .
    والموقف الغريب لقيادة الحزب الحاكم وهي تعلن للعالم كله ان ليس بين اعضائها من يستحق او مؤهل لانتخابات الرئاسة اليمنية هو نفس الموقف الذي اعلنته بعض قيادات احزاب المعارضة التي دشنت حملة اعلامية كبيرة دبجت فيها المقالات والشروح التي تحدثت عن الضرورات والمبررات التي تبيح بقاء الرئيس صالح في الحكم لسبع سنوات جديدة ونادت بالرئيس صالح مرشحا لها في ما اسمته بمرشح الاجماع الوطني , وعلى حد علمنا انه لم يسبق لقوى معارضة في العالم كله ان نادت بالحاكم مرشحا لها معلنة ان ليس بين قياداتها من هو جدير بتحمل المسؤلية ...بغض النظر عن برنامجه وعن ممارساته وعن سلوكه وعن مسؤليته في ما الت اليه البلاد من تردي للاوضاع الاقتصادية والسياسية . نعود الى مثال الانتخابات ونقول ان
    الانتخابات في مفهومنا هي واحدة من حلقات منظومة العمل السياسي الديمقراطي , وهي ممارسة لنشاط هام وضروري يجب ان يحظى بمشاركة فاعلة من قبل كل القوى السياسية والاجتماعية بهدف احداث التغيير المطلوب ديمقراطيا وسلميا , وهي من هذا الفهم يجب ويفترض ان يراكم خبرة في خوض النضال السلمي ويولد لدى الجماهير ثقة متزايدة بقدرتها على التغيير وباهمية مكانتها ودورها المحوري في هذه العملية برمتها باعتبارها القوة الرئيسية صاحبة القرار الذي يتحكم بالنتائج وبالتالي بالمصير الذي ينتظرها ويحدد مستقبلها . , من هنا , كان من البديهي ان تهيء الظروف وتوظف الامكانيات وتحشد الطاقات للحصول على افضل تنظيم وادارة لهذه العملية الكبيرة والهامة جدا .
    وفي الحالة اليمنية كانت كل المؤشرات تدل على ثبات ورسوخ الخصوصية اليمنية العجيبة للديمقراطية الفريدة في فهم عملية الانتخابات وما تؤؤل اليه .
    وبداية من حالة السجل الانتخابي مرورا بتركيبة اللجنة العليا للانتخابات وسلوكياتها وممارساتها الى القوانين المنظمة للعملية الانتخابية ووصولا الى الاقتراع وما ادراك ما الاقتراع في اليمن , الى اعلان النتائج ... كلها عبارة عن صدمات مروعة وافعال مفجعة .
    ولعل اشارات بسيطة لحقائق سجلت وافعال جرت في سياق عملية الانتخابات الرئاسية الاخيرة في اليمن سبتمبر2006تؤكد ما ذهبنا اليه , فالسجل الانتخابي كان قد شهد خروقات يندي لها الجبين مثل وجود اثنين مليون ومائتين وسته وتسعين الف اسم مكرر , وثبت وجود ثمانمائة وثمانين الف اسم لاطفال دون السن القانونية للانتخاب, ( حسب ما اوردته وسائل اعلام المعارضة ) وهذان المؤشران كافيين للتدليل على تزوير بين وصريح وهو عمل اخرق ضد القانون. اما اذا اضفنا الى ذلك بعض الحقائق التي نشرتها احزاب المعارضة رسميا وفي مؤتمرات صحفية او تلك الحقائق التي اوردتها في رؤية احزاب اللقاء المشترك المنشورة في 7 من مارس 2006مثل :-
    - عدم استقلالية الوظيفة العامة واستخدام الحزب الحاكم للوظيفة للضغط على موظفي الدولة وربط بقاء الموظف في عمله بالتصويت للحزب الحاكم ,
    - استخدام المال العام والمواد الغذائية لشراء اصوات الناخبين .
    - هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية خلافا لنص المادة 149 من الدستور.
    - ضلوع اللجنة العليا للانتخابات في اعمال التزوير والاعتراف بذلك علنا وهذا الامر لوحده جدير بسحب الثقة منها وبالتالي عدم اهليتها لادارة الانتخابات ...واذا اضفنا اليه تقاعسها عن القيام بواجباتها في الرقابة على حيادية المال العام والاعلام وتوفيرها الغطاء لتلاعب الحزب الحاكم بالتقسيم الانتخابي الجغرافي والسكاني للدوائر الانتخابية خلافا للدستور والقانون ... وهي تهم اوردتها قيادات احزاب المشترك في وثيقتها السالفة الذكر .
    اذا اكتفينا بهذه الدلائل والمؤشرات الموثقة فا نها تكفي لاثبات ان عملية الانتخابات ليست سوى مسرحية عبثية سمجة وان نتائجها بالضرورة مزورة سلفا وبالتالي فهي لن تحدث اي تغيير واي قرار للمشاركة فيها معناه ببساطه المشاركة رسميا في تشريع رسمي باعادة انتاج النظام العسكري القبلي المتخلف ليس الا ... وفي هذه الحالة فان الموقف الطبيعي ان ترفض المعارضة الذهاب الى انتخابات على هذه الشاكله ... وكان لقرار المقاطعة موجباته ومبرراته المقنعة , لكن وفي مخالفة لطبيعة الامور اتخذت قيادة احزاب المعارضة قرارها بان تذهب الى الانتخابات وان تشارك فيها بمرشح لها تنافس به الرئيس المسيطر على شؤون البلاد والحاكم المطلق الصلاحيات المالك الفعلي لكل السلطات والمقدرات منذ 28 عاما وبمرشح نزيه نظيف اليد عفيف اللسان ليس من بين قياداتها هو الاستاذ فيصل بن شملان ... ولا بد ان يكون هناك دافعا قويا لقيادات احزاب المعارضة جعلها او امرها بان تذهب الى تلك الانتخابات وهي تعرف يقينا كل تلك الخروقات والسلبيات وكل ذلك التزوير البين والصريح .
    وللامانة نقول ان قيادات في احزاب اللقاء المشترك كانت جادة وكانت واضحة في تصورها للعملية الانتخابية باعتبارها الفرصة الحقيقية لاحداث التغيير ولانهاء حالة البؤس والشقاء التي يعيشها الانسان اليمني في ظل الحكم العسكري القمعي , ووجدت في الانتخابات فرصة لوضع نهاية لحالة العوز والفقر الشديد التي يكابدها معظم سكان البلاد وهي فرصة اخيرة تستطيع عبرها ان تنقذ اليمن من السقوط في الهاوية السحيقة التي يدفعها اليها النظام الحالي كما هي فرصة اخيرة لوقف مسلسل النهب للثروات ومصادرة الحقوق والحريات ووقف خطط الحاكم الى تحويل اليمن الى ملكية له ولابناءه من بعده .
    ولكن مع الاسف الشديد ان هذه القيادات الشابة التي امتلكت تلك الرؤية والتي راهنت على الجماهير وعلى مواصلة نضالها الهادف الى اسقاط نظام الفساد لم تكن في مواقع تمكنها من التحكم بالقرار واقصد به قرار المعارضة , اذ ظلت القوى التقليدية هي الحاكمة الفعلية للقرار في احزاب المعارضة الرئيسية وكان لها الكلمة الفصل عندما حان وقت الحسم ...لتعلن للعالم كله انها لن تتخلى عن النظام العسكري القمعي المتخلف وهي اشد حرصا عليه من الحزب الحاكم نفسه . ولم تكن لتعطي اهمية ولا ترى ضرورة للاستماع لهدير الجماهير وحركتها الصاخبة المطالبة بالتغيير ولم تستوعب خروج الملايين من ابناء اليمن لاول مرة في التاريخ المعاصروهي تعلن جهارا نهارا رفضها للفساد وللتوريث .


    حيث تتابعت فصول المسرحية لنفاجئ بنهايتها الحزينة جدا عندما اعلنت اللجنة العليا للانتخابات فوز الرئيس صالح بالانتخابات وبنسبة تفوق 80 في المائة في الوقت الذي لم تمر سوى اربع ساعات على اغلاق صناديق الاقتراع وبدات لتوها عملية فرز الاصوات ... وظهر جليا وبصورة بشعة كم هو مستبد هذا الحاكم الطاغية الذي لا يقيم وزنا لارادة الناخبين ولا لاراء المراقبين وتبين كم هو مستخف بعقول الناس ... وكم هو مستهزىء وعابث بالعملية السياسية كلها ... ومع هذا فقد كانت هذه السلوكيات منسجمه ومتسقة مع ما عرف عن الحاكم من صفات الكذب والتزوير وحب التسلط والتملك والتفرد بالقرار , وبالتالي فهي غير مستغربة , ولا مفاجئة بل الغريب والمفاجئ هو موقف احزاب المعارضة وقد كان مفاجئة حقيقية للكثيرين من الذين اعتقدوا انهم امام حالة ديمقراطية طبيعية ولم يفقهوا او يستوعبوا انهم امام حالة شديدة الخصوصية هي الحالة اليمنية , فالقيادات الشابه في احزاب المعارضة التي اقامت المهرجانات الانتخابية في الميادين وقدمت الوعود بالذهاب بنضالها الى اخر الشوط وهددت باخراج الجماهير الى الشارع لتثني الحاكم عن فرض النتائج المزورة التي ينسجها وجدت نفسها مكشوفة وهي امام موقف مغاير لطبيعة الامور ومغاير لحركتها ورؤيتها , اذ اتخذت القيادات الفاعلة النافذه في احزاب المعارضة موقفا مغايرا لطبيعة سير الاحداث ومغايرا لمواقفها المعلنه الرافضة للتزوير وفي موقف تنفرد به المعارضة اليمنية ولم يسبق ان اتى بمثله احد في العالم , اذ انه و في اشد المواقف تعقيدا وفي خضم حماسة الجماهير وعنفوانها وفعلها القوي غير المسبوق , اعلنت قيادات احزاب المعارضة اعترافها بالنتائج التي اعلنها الحاكم وخذلت الجماهير وتخلت عنها وعن مطالبها المشروعة في التغيير السلمي الديمقراطي ., وهي بفعلها المشين هذا قد ابلغت الجماهير رسالة قوية واضحة بان تقطع الامل باي تغيير سلمي ديمقراطي وبنفس القوة تدعوها الى الاستسلام والقبول اللا ارادي بالنظام الحالي وكانه قدرها ومصيرها الذي لا تملك فكاكا منه .
    بالنسبة لنا في التجمع الديمقراطي الجنوبي لم تكن تلك المواقف مستغربة اطلاقا وليس لدينا من الاوهام ما يجعلنا نعتقد بجدية هذه الانتخابات وانما كانت قراءتنا لها منذ تباشيرها الاولى انها مسرحية عبثية لا طائل من وراءها . وقد جاءت الاحداث والمواقف لتثبت صحة وصواب ماذهبنا اليه من توصيف ...


    لقد اثبتت التجربة عمليا ان القيادات السياسية الحالية في معظم احزاب المعارضة ليست طليعة للجماهير ولا تتبنى قضاياها ولا تتبنى التغيير الفعلي المفضي الى نظام ديمقراطي حقيقي , بقدر ما هي وجه اخر من وجوه النظام العسكري القمعي القبلي المتخلف الذي يحكم اليمن , واثبتت التجربة الفعلية ان تاثير العلاقات الاجتماعية المتخلفة وتاثير المصالح الخاصة كان اقوى من تاثير الافكار والنظريات لدى معظم تلك القيادات ... ولعل مواقف هذه القيادات من انتفاضة الجماهير اليمنية في يوليو 2005عندما خرجت صاخبة رافضة لسياسات الافقار والتجويع رافضة جرع الموت وقابلها نظام الفساد والافساد بالدبابات والاليات المدرعة ومئات الاطقم العسكرية والالاف من قوات القمع المركزي وقوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة بالطاغية التي قتلت المئات من المتضاهرين , في تلك الايام العاصفة وبدلا من ان تقف قيادة الاحزاب التي تدعي المعارضة الى جانب المظلومين والمسحوقين والمقهورين, بدلا من ان تنتصر للضعفاء في تصديهم لجرع الموت وقوات الدكتاتور بصدورهم العاريه , اذ بها تقف الى جانب القاتل والجلاد ولم تكتفي بتخليها عن الجماهير بل ذهبت الى ادانة التحرك الجماهيري واصطفت الى جانب السلطة في واحدة من المشاهد المخزية التي لم نرى لها شبيها في العالم كله .


    واذا تركنا جانباً مواقف قيادات الاحزاب التي تدعي انها تعارض النظام بشان الاحداث الكبيرة والرئيسية التي مرت بها اليمن خلال العاميين الماضيين , لنقف فقط امام الحالة الديمقراطية الخاصة باليمن وبالذات الانتخابات الرئاسية التي جرت في سبتمبر 2006 ولنرى كيف تعاملت هذه القيادات مع هذا الحدث الاستثنائي ,لنضع الاشئلة والملاحظات التالية:-
    اولا – الم تكن قيادات احزاب المعارضة على دراية كاملة بحالة السجل الانتخابي وبوضعية اللجنة العليا للانتخابات وعدم حياديتها ... الم تكن هي نفسها قيادات احزاب المعارضة التي اتهمت اللجنة العليا للانتخابات بالتزوير وطالبت بمحاكمتها ؟ ... بلى ... الم تكن على معرفة كاملة بسيطرة الحاكم على وسائل الاعلام وتسخيره للمال العام واستغلاله للوظيفة العامة لصالحه ؟ ... بلى ... الم تكن هي نفسها القيادات التي تعرف حقيقة النظام القضائي في اليمن وانه ياتمر بامر الرئيس الحاكم الاوحد ؟ بلى ... اذا لماذا ذهبت الى الانتخابات وهي مدركة لكل تلك الحقائق ؟
    هذه القيادات المعارضة اعلنت انها ستدخل الانتخابات لكي تؤكد امكانية التغيير باتباع اساليب العمل الديمقراطي والانتخابات حلقته المركزية ... ولتثبت اماكنية التداول السلمي للسلطة ... حسنا ... وهي بالفعل كانت قد اعلنت هذه الاسباب .
    اذا ما السبب الذي يجعلها تتخلى عن اهم اسلحتها ووسائلها للتغيير عندما اوقفت النشاط الجماهيري السياسي الواسع الذي لاحت من خلاله علامات ومؤشرات ترجح امكانية زوال الظلم والفساد عندما شعرت الجماهير فعلا بقدرتها على ان تتابع وتواصل نشاطها وترتقي به الى اشكال واساليب جديده سلميه ولاحت فعلا فرصة للتغيير السلمي الديمقراطي بقوة الجماهير وفعلها السلمي المشروع وفي خطوة غير مسبوقة وقفت بعض القيادات المسيطرة على القرار في احزاب المعارضة لتجهض هذه الامكانية ولتقرر عدم استخدام اهم وامضى سلاح في يدها وهو سلاح التظاهر والاعتصام ومن ثم التصعيد الى العصيان المدني وصولا الى اسقاط النظام العسكري القمعي القبلي المتخلف وتحقيق حلم الجماهير في اقامة دولة للنظام والقانون لا مكان فيها للفساد والفاسدين .. للاسف الشديد ان القيادات النافذه في احزاب المعارضة قد.اغتالت حلم الجماهير وحقها في التغيير باعلانها قبول النتائج المزورة وهي بقرارها المشين ذاك , قد اعطت النظام مشروعية الحكم سبع سنوات اخرى وتخلت عن الشعب البائس المظلوم .
    وليس لموقف تلك القيادات من تفسير او فهم الا اذا فطنا الى ان هذا النظام هو نظامها في الحقيقة ... تقتات منه ولا تطلب له تغييرا ... ومصالحها مضمونة معه وهي ليست مستعدة ان تذهب الى المجهول ... ناهيك عن ان تترك الجماهير تقرر مصيرها بنفسها و تبني نظامها الذي تريد , وتلك القيادات الحزبية تكتفي بما يغدقه عليها النظام من هبات ومن عطايا وما يمنحه لها من ثروات البلاد المنهوبه وما يقدمه لها من حماية وما تصبغه عليها علاقاتها المتميزة بالنظام من وجاهة سياسية ولذا فهي لا تريد ان تفرط بكل تلك المنافع المحققه .
    والان وبعد ان زالت الغشاوة وانقشعت الغيوم واتضحت الرؤية وبعد ان اعاد النظام انتاج نفسه وان بصورة اكثر بشاعة وقسوة اذ لم تمضي سوى اسابيع قليله منذ اعلان النتائج الا وقد شرع النظام في اطلاق حملة شرسة ضد المعارضة فالاعتقالات مستمرة والمحاكمات لاصحاب الاقلام الشريفة انطلقت , كما تم منع العديد من النشطاء السياسيين من السفر الى الخارج , وجرى تمرير الاعتماد الاضافي بمبلغ يفوق اثنين مليار دولار في سرقة واضحة للمال العام وفي اصرار وقح على الاستمرار في نهج الفساد , وبعد ان اعاد اخراج مسرحية الهروب الكبير لمجموعات الارهاب الدولي مرة اخرى , وبعد ان شرع مجددا العدوان على اهل صعدة وعلى المذهب الزيدي ,في اليمن وبعد كل هذه الشواهد والدلائل التي تثبت فعلا لا قولا ان هذا النظام العسكري القبلي القمعي المتخلف لن يتغير ولن يغير من طبيعته هل بقي من امل في امكانية حدوث تغيير باتباع اساليب النضال السلمي الديمقراطي ؟
    المفروض ان ما حصل اثناء الانتخابات وبعدها يحدث هزة عنيفة داخل احزاب المعارضة ويفرض بالتالي ان تتخذ القيادات الشابة في احزاب المعارضة موقفا جديا وواضحا من القيادات التي ذهبت في اتجاه معاكس لتوجه الجماهير كما يفترض بهذه القوى الشابه ان تعمل على تحديد طبيعة النظام الحاكم وتوصيفة واعطاء مفاهيم واضحة لشعارات التغيير والاصلاح وتكرس مبدا الانتماء لقضايا الجماهير والاخلاص لها والتعاطي مع هذا الامر بكل شفافية ومبدئية وتجري محاسبة تلك القيادات على مواقفها المؤيدة للحاكم ولا شك ان جهودا كبيرة مطلوبة وعملا شاقا دؤوبا لابد ان تقوم به هذه القيادات الشابة لكي تسترد ثقة الجماهير باحزاب المعارضة وتسترد ثقتها بنفسها في قدرتها على التغيير .
    ان الدروس المستفادة من الانتخابات الرئاسية الاخيرة في اليمن يجب ان تشكل عاملا محفزا للقوى الشابة داخل احزاب المعارضة وبين القوى الحية في المجتمع اليمني للتصدى لمهمة التغيير واسقاط نظام الفساد والدكتاتورية خاصه وانها قد لمست بنفسها امكانية تحقيق النصر في هذه المهمة الوطنية النبيلة اذا احسنت توظيف امكاناتها وتنظيم قدرات الجماهير وطاقاتها الخلاقة وتخلت عن تردد بعض قيادات احزاب المعارضة وعليها ان تعمق ثقتها بالجماهير وتفسح المجال واسعا لنضال شعبي متعدد الاوجه ونسج تحالفات واسعة مع كل الاطراف التي تتبنى اسقاط النظام واحداث التغيير ولا يجب ان يعتريها شيء من الشك في حقها المشروع في التغيير بالطرق السلمية وبحتمية انتصارها على قوى الفساد والافساد ..
     

مشاركة هذه الصفحة