شرح ورد الرابطة على حلقات

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 792   الردود : 0    ‏2007-04-03
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-04-03
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المخلوقين محمد صلى الله عليه وسلم وبعد
    فهذا شرح لطيف مختصر على ورد الرابطة الذي قام بجمعه الامام الشهيد حسن البنانهاية الاوراد والاذكار التي قام بنقلها من اوراد الطريقة الحصافية والتي سنقوم بإيرادها في حلقات اخرى ان شاء الله فنسأل الله عزوجل ان يهب لكاتبها وقارئها وناقلها قلبا صافياً من كل شائبة وشبهة كماكان قلب من قام بجمعها ورصها منظبطة في فكر التصوف الحقيقي المنظبط بمنهج اهل السنة والجماعةوفيمايلي نبدأ بشرح هذا الورد اللطيف:
    " اللهم إنك تعلم .. أن هذه القلوب قد .."
    أولاً: صفات القلوب:يقول الامام الشهيد:
    "اجتمعت على محبتك.
    والتقت على طاعتك.
    وتوحدت على دعوتك.
    وتعاهدت على نصرة شريعتك."
    ثانياً: تربية القلوب:يقول الامام الشهيد :
    "فوثق اللهم رابطتها.
    وأدم ودها.
    وأهدها سبلها."
    ثالثاً: زاد القلوب:يقول الامام الشهيد :
    "واملأها بنورك الذي لا يخبو.
    واشرح صدورها بفيض الإيمان بك.
    وجميل التوكل عليك."
    عمل القلوب:يقول الامام الشهيد:
    "وأحيها بمعرفتك.
    وأمتها على الشهادة في سبيلك.
    إنك نعم المولى ونعم النصير."
    الشرح :
    تمهيد
    لماذا هذه التقسيمات؟
    بالتأمل فيما جعله الإمام حسن البنا ورداً تجتمع عليه القلوب في كل مساء بعد تدبر تلاوة الآيات الكريمات ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب)..

    يتضح من الآيات أن المظاهر الدنيوية من ملك وجاه ومال وعزة بيد الله تعالى، وقدرته، وهيمنته ومن خلال التأمل في قدرة الله وصفاته وأسمائه ونعمه، تكون الحقيقة ناصعة، ويثبت المعنى الرباني من وراء الآيات، فالأمر أمر قلوب تتجه إلى ربها وترتقي في منازل التصعيد حتى تصل إلى القرب فتحظى بالأنس والبهجة والسرور والفرحة وذلك غاية خلقها ومقصود وجودها.
    وعند بداية الغروب يكون مبدئ الليل، تراه القلوب فتفرح وتسعد لأنه لقاؤها مع ربها، مع محبوبها، ففي الليل إذا نام الناس، وسكن الكون وصمتت الحركات، ينزل الله إلى السماء الدنيا حيث اللقاء مع القلوب المتيقظة البصيرة، ولذا كان البدء بهذا الدعاء:
    " اللهم إن هذا إقبال ليلك
    وإدبار نهارك
    وأصوات دعاتك
    فاغفر لنا "
    بهذه التهيئة للقلوب أراد الإمام البنا أن ينقل إلينا حاله مع ربه وسعادته وسرور قلبه، فلم تكن هذه الدعوات باختيارات عشوائية يخطها قلم كاتب، أو فكر مؤلف، وأحسب إن الإمام أراد بهذا الورد أن تكون الديمومة والاستمرار على دعوة الله تعالى مرتبطة بالقلوب وحركتها، وكيف تتلقى الحقيقة؟ وتودع فيها؟ ثم تثبت وتستقر ! ثم تستمر ويداوم عليها! وبهذا أراد أن يضمن للإخوان جميعاً أن يستمروا على دعوة الله تعالى، تحركهم الحقيقة ثابتين مستقرين، مستمرين مداومين، فقال رضي الله عنه مفتتحاً ورد القلوب:
    " اللهم إنك تعلم أن هذه القلوب "
    1- اللهم:
    هل تريد أن تعيش على الأرض وأنت في الجنة؟ هذا ما سأله السلف لأتباعه فقالوا جميعاً:
    نعم، فأبلغهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة ؟ قال: حلقُ الذكر..
    والقلوب تضطرب وتقلق ولا تهدأ إلا بسكينة من الله فتزداد إيمانا، وبمداومة الذكر يقذف الله في القلوب الطمأنينة فتقر دوماً، وتهدأ أبداً، فالسكينة جزء من الطمأنينة، لأنها وقتية أما الطمأنينة فهي دائمة ( ألا بذكر القلوب تطمئن القلوب).
    والذاكرون هم السابقون الفائزون لمناجاتهم، فالمناجاة حياة مع الحبيب تعالى، لقد كان أحدهم يتهيأ ليسأل الله حاجته فيدخل في مناجاة ربه فتنسيه المناجاة حاجته، من لذتها وحلاوتها، وجلالها وجمالها، فيقضي الله حاجته دون أن يسأله إياها.
    ولقد كان بدء الدعاء بكلمة (اللهم) بما فيها من فقر وذلة وانكسار وعبودية، فهي مفتاح المناجاة، وعنوان الذاكرين، وعلامة الخضوع لرب العالمين.

    2- إنك تعلم (أن هذه القلوب):
    من جمال الدعاء مع رب العالمين أن تدعو الله تعالى وقد أديت ما عليك، وأن تقدم عملك بين يدي دعائك، وتدعوه وأنت متيقن من الإجابة، فأراد الإمام البنا أن يقدم جهد القلوب مع ربها، وما اتصفت به من صفات تؤهلها لاختيار الله تعالى لها، لتصنع على عينه فقال:
    (إنك تعلم) ( أن هذه القلوب قد) وعلى عادة الإمام البنا أن ينادي من الإخوان العاملين (الإخوان الصادقين) فيوجه إليهم رسائل خاصة في الفهم والتكوين والعمل، كذلك فهذه القلوب هي قلوب بعينها، وليست مختارة عشوائياً، وإنما هي التي حققت صفات معينة، ولذا جاءت هذه المؤكدات (أن) (هذه القلوب) (قد) ، لتكون منزلة لا يصل إليها إلا من قام بحقها من الإخوان الصادقين.
    وليس معنى ذلك أن ورد القلوب يصلح لأناس ولا يصلح لغيرهم أو هو حجر على مجموعة بعينها، وإنما الأمر أمر تسابق في الخيرات ومسارعة في تحقيق الصفات، لأن الإسلام يفتح طريق السالكين إلى ربهم ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) ، ولما كان الأمر يختص بالقلوب فكان أولى بالسالكين أن يسارعوا الخطى، فما أبدع التشمير والاجتهاد للوصول إلى رب العالمين، وهل يدندن الصالحون والصادقون إلا حول هذا المعنى ؟!

    والى هنا نستميحكم عذراً أيهاالأخوان لنترك القلم ويستريح الفكر لنواصل المسيرة في لقاء قادم قريب ان شاء الله
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة