وفات سيد العالمين ونبي الرحمة (( محمد صلى الله عليه وآله و صحبه و سلم ))

الكاتب : سيف السنة   المشاهدات : 532   الردود : 0    ‏2002-09-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-15
  1. سيف السنة

    سيف السنة عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-17
    المشاركات:
    47
    الإعجاب :
    0
    وفاة سيد العالمين ونبي الرحمة (( محمد صلى الله عليه وآله و صحبه و سلم ))

    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله ربّ الكائنات، المنزّه عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات ومن وصف الله بمعنىً من معاني البشر فقد كفر.
    والصلاة والسلام على خير الكائنات سيدنا محمد وعلى سائر اخوانه النبيين المؤيدين بالمعجزات الباهرات فبعصى موسى انفلق البحر وبدعاء نوح نزل المطر ولمحمد شهد الشجر والحجر وانشق القمر.

    واعلموا أن الله تعالى يقول مخاطبًا نبيه المصطفى في القرءان الكريم {إنك ميت وإنهم ميتون}(الزمر) أي إنك ستموت وهم سيموتون.
    إخوة الإسلام، حريّ بنا أن نتكلم عن وفاة سيد الأمة وإمام الأئمة من أرسله الله للناس هدىً ورحمة فهذا يذكرنا بأن الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر وبأن الموت حق قد كتبه الله على العباد، وأفضل العباد قد مات ولا بد لكل واحد منا أن يموت.

    بداية مرضه عليه الصلاة والسلام:
    لقد ابتدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم صداع في بيت عائشة، قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي بُدئ فيه، فقلت: "وارأساه" قال: "بل أنا وارأساه"، ثمّ اشتد أمره في بيت ميمونة، واستأذن نساءه أن يمرّض في بيت عائشة فأذن له، وكانت مدة علته اثني عشر يوما وقيل أربعة عشر.
    قالت عائشة: ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أصلى الناس؟ فقلت: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. فقال ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينهض فأغمي عليه ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله لصلاة العشاء، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر يصلي بالناس وكان أبو بكر رجلا رقيقا، فقال: يا عمر صلّ بالناس. فقال: أنت أحق بذلك. فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد خفة (أي خف عنه المرض) فخرج بين رجلين، أحدهما العباس، لصلاة الظهر فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر (أي ليرجع عن الإمامة في الصلاة بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم) فأومأ إليه أن لا تتأخر، وأمرهما فأجلساه إلى جنبه فجعل أبو بكر يصلي قائما ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا.

    موته وغسله صلى الله عليه وسلم:
    لمّا ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أبتاه. فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم. فلما مات قالت فاطمة رضي الله عنها يا أبتاه أجاب ربّا دعاه، يا أبتاه جنّة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل أنعاه، فلما دفن قالت فاطمة: "يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب".
    وقالت فاطمة لما جاءت إلى قبر الرسول ومرّغت وجهها بالتراب:

    ماذا علـى مَن شم تربةَ أحمدٍ أن لا يشُم مدى الزمان غواليا
    صُبـت علـيَّ مصائب لو أنها صُـبت على الأيام عدن لياليا

    ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب فقال: إن رجالاً يزعمون

    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات، وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر وعمر يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُسجّى في ناحية البيت عليه بُرد فأقبل حتى كشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبَّله ثم رد البُردَ على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خرج وعمر يكلم الناس فقال على رسلك يا عمر، أنصت فأبى إلا أن يتكلم فلما رآه أبو بكر لا يُنصت أقبل على الناس فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنه من كان يعبد محمد فإن محمدًا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت قال: ثم تلا هذه الآية: {وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرَّ الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين}.
    فلما تلاها لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ وأخذها الناس عن أبي بكر فإنما هي في أفواههم.
    قال أبو هريرة: قال عمر: والله ما هو إلاّ أن سمعتُ أبا بكر تلاها حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات.
    ولما أجمع القوم لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في البيت إلا أهله: عمه العباس، وعلي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، وقثم بن العباس، وأسامة ابن زيد، وصالح مولاه، نادى من وراء الباب أوس بن خولى الأنصاري، وكان بدريا، علي بن أبي طالب فقال: يا علي ناشدتك الله حظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له علي عليه السلام: ادخل، فدخل فحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يل من غسله شيئا فأسنده علي إلى صدره وعليه قميصه، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علي وكان أسامة وصالح يصبان الماء، وجعل علي يغسله. ولم ير من رسول الله صلى الله عليه وسلم

    شىء مما يرى من الميت وهو يقول: بأبي وأمي ما أطيبك حيّا وميتا.

    دفن خير الأنام محمد عليه الصلاة والسلام:
    وعن ابن جريج قال: أخبرني أبي أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يدروا أين يقبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ حتى قال أبو بكر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لم يقبر نبي إلا حيث يموت". فأخروا فراشه وحفروا له تحت فراشه". رواه أحمد بن حنبل.
    وكفّن بثلاثة أثواب بيض، ووضع على سريره على شفير القبر، ثم دخل الناس إرسالا يصلون عليه فوجا فوجا، لا يؤمهم أحد، ثم دفن صلى الله عليه وسلم ونزل في حفرته العباس، وعلي، والفضل، وقثم، وشقران، ودفن في اللحد، وبني عليه في لحده اللبّن، ثم أهالوا عليه التراب، وجعل قبره عليه الصلاة والسلام مسطحا، ورشّ عليه الماء رشا.

    اخوة الايمان، انظروا وتمعنوا وتذكروا، فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين، فعلى من أصيب يوما بمصيبة أن يذكر موت النبيّ صلى الله عليه وسلم، واعمل لآخرتك حتى تكون مع النبيّ صلى الله عليه وسلم في الجنّة، وأكثر من الصلاة عليه فإن الصلاة عليه نور وضياء.
    صلى الله عليه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.

    دعاء: اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ونجنا في الآخرة بفضلك يا أرحم الراحمين.
     

مشاركة هذه الصفحة