قال البردوني؟ قراءة في البردونيات

الكاتب : سد مارب   المشاهدات : 1,072   الردود : 9    ‏2002-09-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-13
  1. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    قال البردوني:
    "لكن موت المجيد الفذ يبدأه ولادة من صباها ترضع الحقب

    وما يزال بحلقي ألف مبكية من رهبة البوح تستحيي وتضطرب

    يكفيك أن عدانا أهدروا دمنا ونحن من دمنا نحسوا ونحتلب

    سحائب الغزو تشوينا وتحجبنا يوما ستحبل من إرعادنا السحب

    ألا ترى يا أبا تمام بارقنا إن السماء ترجى حين تحتجب"


    شعره
    (معارضه لبائية ابي تمام)

    ماذا ترى يا أبا تمام هل كذبت
    أحسابنا؟ أو تناسى عرقه الذهب

    عروبة اليوم أخرى لا يتم على
    وجودها اسم، ولا لون، ولا تعب

    تسعون ألفا لعمورية اتقدوا
    وللمنجم قالوا: إننا الشهب

    قبل انتظار قطاف الكرم ما انتظروا
    نضج العناقيد، لكن قبلها التهبوا

    واليوم تسعون مليونا وما بلغوا
    نضجا، وقد عصر الزيتون والعنب

    تنسى الرؤوس العوالي نار نخوتها
    إذا امتطاها إلى أسياده الذنب

    (حبيب) وافيت من صنعاء يحملني
    نسر وخلف ضلوعي يلهث العرب

    ماذا أحدّث عن صنعاء يا أبتِ
    مليحة عاشقاها؛ السل والجرب

    ماتت بصندوق (ومنّاح) بلا ثمن
    ولم يمت في حشاها العشق والطرب

    كانت تراقب صبح البعث فانبعثت
    في الحلم.. ثم ارتمت تغفو وترتقب

    لكنها رغم بخل الغيث ما برحت
    حبلى وفي بطنها قحطان أو كرب

    ألا ترى يا أبا تمام بارقنا
    إن السماء، تُرَجّى حين تحتجب



    اتمنى ان تكون هذه الصفحة مخصصه لكل ما قالة البردوني من شعر ونثر

    وان يساهم كلامكم ما يحفظ او يقراء لة


    مؤدتي الكاملة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-09-13
  3. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    لكنها رغم بخل الغيث ما برحت
    حبلى وفي بطنها قحطان أو كرب

    ألا ترى يا أبا تمام بارقنا
    إن السماء، تُرَجّى حين تحتجب


    رحمك الرب يا شاعر اليمن شاعر العربية السعيدة مهد العروبة ومنبع التاريخ
    فنم قرير العين نومة الشاعر المجيد الذي افني حياتة مكافحا بالكلمة والحرف
    مدافعا لم يستكين حتى توقف قلبه

    كلماتك لا زلنا نرددها لتبقيك حيا لن تموت روح تحوم في سماء الشعر وعالم الكلمة صادقة بصدق مسيرتك


    __________________

    تركي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-09-14
  5. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    مرحباً بالغالي أديبنا سد مأرب ..

    فكرة رائعة ومشوار متجدد ..

    هناك قراءة صدرت في قراءات شعر البردوني وصوره التعبيرية ..
    كان لأديبنا بن ذي يزن طرح حولها واستعراض سندعوه لوضعها أو نقلناها عنه هنا ..

    كل التقدير والتحية ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-09-16
  7. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    جزيت خيرا ..

    ونحن معك أخي سد مأرب وسنساهم إن شاء الله في الوقت المناسب ..

    لك الود .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-09-16
  9. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    استاذنا فهمي اتمنى ان يترجم اقتراحي هذا من بقيه الاعضاء ونرها سوية مشاركات حول رؤية البردوني وفكرة وادبة شعرا ونثرا
    البردوني الذي يعتبر شعرة ذاكرة الشعب اليمني فقد عاصر رحمة اللة عاصر اجيالا وتشرب من نبع المعاناة منذ بدايات حياتة مع التخلف المحيط بة والفقر والجهل المريع ومعاناتة بنفسة من الفقر واصابة عينية حتى معاناتة مع واقع عربي مرير انتج فكرة وادبة وترجمتة كتبااتة المنفوحة بروح شاعر يستجدي المجهول والقادم من اجل انقاذ الواقع من تشرذم وضياع

    الشاعر الاديب درهم منتظرين مساهماتك حول شخص وادب البردوني خصوصا وانت تشرفت بمقابلتة والاستماع الى كلماتة الثمينة اعجابك وحبك للبردوني سيجعلك اكثر المتحمسين لهذا الاقتراح


    تحياتي المعطرة بالود لكما
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-09-16
  11. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    هذه اضاءة الأديب الشاعر بن ذي يزن
    =======================
    كتب بن ذي يزن ..تحت عنوان : الصورة الشعرية عند البردوني ..
    .....
    قالت أمه : أصبنا ثلاث مرات ، لم ينزل المطر ، مات الجمل ، ولد عبد الله )) قريته اسمها ( البردون ) بفتح الراء وتشديد الدال من أعمال منطقة الحدا تبعد عن صنعاء نحو مائة وخمسون كيلو متر ....الآن أصبحت إحدى ضواحي العاصمة ، لم يكد يعي حركة الحياة حتى أصيب بمرض الجدري وفقد بصرة ولم يزل طفلا بين الثالثة والسادسة من عمرة .

    يقول رحمة الله :

    للطفولة في حياة كل أنسان ذكري جميلة ، ولكنها بالنسبة لي كانت مره وقاسية لأنني حملت مصيبة العمي ، وأنا في ريعان الطفولة ربما كنت في الخامسة والسادسة حيث كنت في مرحلة التعليم الابتدائي في القرية وكانت المعلامة ( كما كانت تسمى ، وهي المدرسة ذات الفصل الواحد وكاتب هذه المقالة _ أنا _ قد سبق وان درس في المعلامة ) بعيده عن بيتنا ، لكنني كنت أذهب إليها كل صباح وأعود منها في منتصف الليل ، وكم كنت أخاف أن أرتطم بحجر أو أن أسقط في هوة لأن طريق القرية كان وعرا . وطبعا الجدري هو الذي سبب لي العمى هذا الوباء الخطير الذي أصاب الكثير من المناطق وخلف وراءه الكثير من العميان ومنقشي الوجوه وأنا منهم ، واذكر أنني كنت أروح إلى ( المعلامة ) وأعود منها كل يوم وقد تملكني الخوف من المواشي الكثيرة والأبقار الناطحة ، كنت في ذلك الوقت لا اعترف بأنني أعمى على الإطلاق ، فرحت أرتطم في صخرة واسقط في هوة وأقوم من عثرتي ومع هذا أحاول ان أركض مع الصبيان ، والعب وأجاري المبصرين من أترابي أو من أبناء جيلي في المدرسة والشارع ........


    لأني رضيع بيان وصرف

    أجوع لحرف وأقتات حرف

    لأني ولدت بباب النحاة

    أظل أواصل هرفا بهرف

    أنوء بوجه كأخبار كان

    بجنيين من حرف جر وظرف

    اعندي لعينيك يا موطني

    سوى الحرف أعطية سكبا وغرف

    أتسألني كيف أعطيك شعرا

    وأنت تؤمل دورا وجرف

    افصل للياء وجها بهيجا

    وللميم جيدا وللنون طرف

    أصوغ قوامك من كل حسن

    واكسوك ضوء ولونا وعرف


    =-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

    هو كتاب صدر مؤخرا حاول أن يعطي هذه الهامة الشعرية ولو جزء يسير من حقه ، ليرحمك الله يا وطن الشعراء ، ليرحمك الله يا أخر النبغاء .

    اسم الكتاب : الصورة الشعرية عند عبد الله البر دوني
    تأليف : د/ وليد المشوح
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-09-16
  13. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    تابع ...للأديب الشاعر بن ذي يزن .
    ======
    الفجر عند البردوني هو رمز النهضة والحرية والانعتاق من عالم الكسل وربقة الذل والتخلف

    أسفر الفجر فانهضي يا صديقة
    نقتطف سحره ونحضن بريقه
    كم حننا إليه وهو شجون
    في حنايا الظلام حيرى غريقة
    انتظرناه والدجى يرعش الحلم
    على هجعة القبور العتيقة

    وبما ان الفجر هو النور والحرية والحق فأن نقيضه هو الظلام والشر

    الليل من حولي يضج وينطوي
    في صمته كظالم المتعالي

    والبردوني أن فقد البصر فأن قلبه ليس كذلك .

    كيف ترى الأحزان من تحتها
    كما يرى بالسمع قلب الكفيف
    أشم قلب الشوق من ساقه
    أعي لينات المواني صريف
    أحس ما تطوي كواليسهم
    يلوح في كل قناع خفيف

    يقول البردوني : أتذكر أني رأيت بعض المشاهد في ذاكرتي ألوان الخضرة والحمرة والصفرة أنها رؤية مبكرة ..فلم أعد أتذكر تلك الألوان بمعناها الصافي ، إنما ساعد العمى على حدة الحس بتصور المرئيات .
    ومن يقرأ للبردوني حين يصف الألوان يستحيل أن يقول أن هذا الشاعر كفيف .

    تلك بنية ، وهذي نبيذ تلك قمحية تشع اخضرارا
    تلك واد من الكروم تلك روض تفيق الجنار
    تلك قانية كأهداب أروى تلك دخانية كغيم الصحاري

    فيالها من صورة مبصر أبدع في رسم هذه اللوحة التشكيلية الرائعة .
    ويبلغ ذروة أنفعالاتة وهيجانه النفسيين بسبب وفاة أمه

    آه يا أمي وأشواك الآسي
    تلهب الأوجاع في قلبي المذاب
    فيك ودعت شبابي والصبا
    وانطوت خلفي حلاوات التصابي
    هدهدت كفاك رأسي مثلما
    هدهد الفجر رياحين الروابي
    كم هدتني يدك السمرا إلي
    حقلنا في ( الغول ) في قاع الرحاب
    كم تمنينا وكم دللتني
    تحت صمت الليل والشهب الخوابي
    كم بكت عيناك لما رأتا
    بصري يطفا ويطوي الحجاب
    وتذكرت مصيري والجوى
    بين جنبيك جراح في التهاب

    ومثل شاعرنا لم يعرف الترف وكان الإحباط وخيبات الأمل المتتالية

    يا حياتي ، وما حياتي ، وما معنى
    وجودي فيها لأشقى وأظلم
    رب رحماك فالمتاه طويل
    والدجى في الطريق حيران أبكم
    قد أتيت الحياة بالرغم مني
    وسأمضي عنها إلي القبر مرغما
    أنا فيها مسافر زادي الأحلام
    والشعر والخيال المجسم
    وشرابي وهمي وآهي أغار
    يدي ونوري عمى الظلام المطلسم
    ليس لي في غضارة النور لحظ
    لا ولا يدي سوى الظفر درهم
    ليت شعري مالي إذا رمت شيئا
    حال بيني وبين القفز واليم

    وعندما يصل البردوني إلى مرحلة الهمس والحدود .
    سهدت فأصابني جميل سهادي
    فأهرقت في النسيان كأس رقادي
    وسامرت في جفن السهاد سرائرا
    لطافا كذكرى من عهود وداد
    ونادمت وحي الفن أحسو رحيقه
    وأحسو وقلبي في الجوانح صادي
    إذا رمت نوما قلقل الشوق مرقدي
    وهزت بنات الذكريات وسادي
    وهازجني من أعين الليل هاتف
    من السحر في عينيه موج سواد
    له شوق مهجور وفتنة هاجر
    وأسرار حي في سكون جماد
    له تارة طبع البخيل وتارة
    له خلق مطواع وطبع جواد
    تدور عليه الشهب وسنى كأنها
    بقية جمر في غضون رماد

    ويبدع في الوصف كلوحة موسيقية

    واليوم تقمصني قلق
    مجنون لم يعرف مهلا
    فتقاذفني التجوال كما
    تستاق العاصفة الرملا
    فعبرت زقاقا مأهولا
    وزقاقا هرما منحلا
    وترابا يسنج أقنعة
    لوجود لم تحمل شكلا
    وطريقا سمحا أسلمني
    لمضيق يلتحف الوحلا
    والى سوق في آخره
    منعطف ينشدني أهلا
    واخال الممشى يسترخي
    ويلحق خطواتك الكسلا
    فأصيخ إلى ما ادري
    واضم الهرة والطفلا




    سال صحفي الشاعر في حوار ، عن العلاقة النفسية والسياسية والشعرية والادبيه بينه وبين اليمن فأجاب قائلا : أقرأ هنا ….. إن خارطة كل هذا مرسومة هنا ، على أديم وجهي .

    ها أنا يا أمي اليوم فتى
    طائر الصيت بعيد في الشهاب
    أملأ التاريخ لحنا وصدى
    وتغني في ربى الخلد ربابي

    أنه واليمن صنوان توءمان قرينان هي متغضنة متعبة متقدمة في العمر وهو كذلك هي على وجهها ندوب وبثور وهو كذلك هي في أعماقها ثورة حقيقية ضد الواقع وهو كذلك هي تمتلئ بالتراث والفلسفة وهو كذلك .

    كيف أعطي نصف كسبي آمري
    وهو ما كان قسيمي في عذابي
    باسم أمن الأمر أحوي ثروتي
    بأسم ماذا ينهب الأمر أنتهابي
    كيف زاد الشوك يا أرض على
    حجمه ، غذته من لحمي هضابي
    علميني :قل لمن لا تجتني
    من نباتي سوف يجنيك أحتطابي
    لا تخف يا زيد شيئا ، ومتى
    خفت أو قيل رأي الهول اجتنابي
    جت عصرا بعد عصرا وأنا
    أنت مازلت ذاك الوصابي

    أنحاز البردوني للثورة والتغيير ثم أنتقد الثورة وحاكم التغير فهو مع الشعب وكل شيء لا يحقق للشعب مطامحه فهو يقف ضده .

    صنعاء ثوري يا أخت القبور
    ثوري فإنك لم تثوري
    ونويت في تشرين أن
    تلدي أعاجيب الدهور
    شهر وعدت كما أتيت
    بلا مكان أو شهور

    والبردوني قومي بلا شك ومن شعره تظهر مدى هذه القومية وشخصيته العروبية .

    وحده يعربية وانطلاق
    عربي يهز صمد اللحود
    إنما العرب ثورة وحدتها
    يقظة البعث وانتفاض الوجود
    واستفاقت مواطن العرب الشم
    فعودي يا راية العرب عودي
    يا فلسطين حققت وحدة العرب
    أمانيك فأطمحي واستزيدي

    البردوني عربي قلبا وقالبا وحدوي التوجه ثوري النظرة أصيل شريطة أن تكون الأصالة مستمدة نسغها من تراثنا العربي الماجد .


    لا تقل ما دمع فني
    لا تسل ما شجو لحني

    منك أبكي وأغنيك
    فما يؤذيك مني

    سمني أن شئت نواحا
    وإن شئت مغني

    فأنا حينا أعزيك
    وأحيانا أهنئ

    *************
    لا تلمني إن بكى قلبي
    وغناك بكايا

    لا تسلني ما طواني
    عنك في أقصى الزوايا

    ها أنا وحدي وألقاك
    هنا بين الحنايا

    *************
    يا رفيقي في طريق العمر
    في ركب الحياة

    أنت في روحيتي روح
    وذات ملء ذاتي

    جمعتنا وحدة العيش
    وتوحيد الممات

    عمرنا يمضي وعمر
    من وراء الموت أتي



    مقتطفات من الصورة الشعرية عند عبد الله البردوني
    د. وليد مشوح
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-09-16
  15. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    كتب الأستاذ / محمدين ..تعليقاً على الموضوع
    =============
    تحياتي لابن ذي يزن وبقية الأساتذة.
    كان البردوني رحمه الله آخر العمالقة.
    شهدته وهذا من حسن الحظ قبل أن يموت في ندوة دمشقية فشهدت الظرف والفصاحة والذكاء الحاد اجتمعت في رجل كفيف يرى بالبصيرة ما لا يراه غيره بالبصر..
    وله عندنا أحباب كثيرون..
    وإنني لأسأل نفسي: هذه اللغة الرائعة التي امتلكها شعراء جيل البردوني لماذا فقدها الشعراء الشباب الآن؟
    أهو سوء نظام التعليم؟ أم هو الكسل؟ أم كلاهما!
    ليس عندي هنا مع الأسف ديوان البردوني وإلا لكنت أصلحت استشهادات فيها تصحيف كبير في المقال فعد لها أخي ابن ذي يزن مشكوراً وكمل معروفك وأعطيك منها مثالين:

    كيف ترى الأحزان من تحتها
    كما يرى بالسمع قلب الكفيف
    أشم قلب الشوق من ساقه
    أعي لينات المواني صريف

    البيتان على البحر السريع
    الشطر الأخير شذ وخرج:أعي.."

    والمثال الثاني:
    تلك بنية ، وهذي نبيذ تلك قمحية تشع اخضرارا
    تلك واد من الكروم تلك روض تفيق الجنار

    البيتان من البحر الخفيف
    ولكن البيت الثاني خرج عن مساره بتصحيف لم أستطع في هذه العجالة أن أتنبأ بما كان عليه أصلاً عند البردوني!
    والتصحيفات للأسف كثيرة شوهت شعر البردوني الجميل ولا أعرف أهي من عند أخي اليزني أم من الكتاب المرجع.
    فارجع يا أستاذي إلى الديوان وأكمل معروفك وأتحفنا بالنص الأصلي
    مع خالص التحية لليمن وأهله
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-09-20
  17. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    الفجر عند البردوني هو رمز النهضة والحرية والانعتاق من عالم الكسل وربقة الذل والتخلف

    أسفر الفجر فانهضي يا صديقة
    نقتطف سحره ونحضن بريقه
    كم حننا إليه وهو شجون
    في حنايا الظلام حيرى غريقة
    انتظرناه والدجى يرعش الحلم
    على هجعة القبور العتيقة

    وبما ان الفجر هو النور والحرية والحق فأن نقيضه هو الظلام والشر

    الليل من حولي يضج وينطوي
    في صمته كظالم المتعالي

    والبردوني أن فقد البصر فأن قلبه ليس كذلك .

    كيف ترى الأحزان من تحتها
    كما يرى بالسمع قلب الكفيف
    أشم قلب الشوق من ساقه
    أعي لينات المواني صريف
    أحس ما تطوي كواليسهم
    يلوح في كل قناع خفيف

    يقول البردوني : أتذكر أني رأيت بعض المشاهد في ذاكرتي ألوان الخضرة والحمرة والصفرة أنها رؤية مبكرة ..فلم أعد أتذكر تلك الألوان بمعناها الصافي ، إنما ساعد العمى على حدة الحس بتصور المرئيات .
    ومن يقرأ للبردوني حين يصف الألوان يستحيل أن يقول أن هذا الشاعر كفيف .

    تلك بنية ، وهذي نبيذ تلك قمحية تشع اخضرارا
    تلك واد من الكروم تلك روض تفيق الجنار
    تلك قانية كأهداب أروى تلك دخانية كغيم الصحاري

    فيالها من صورة مبصر أبدع في رسم هذه اللوحة التشكيلية الرائعة .
    ويبلغ ذروة أنفعالاتة وهيجانه النفسيين بسبب وفاة أمه

    آه يا أمي وأشواك الآسي
    تلهب الأوجاع في قلبي المذاب
    فيك ودعت شبابي والصبا
    وانطوت خلفي حلاوات التصابي
    هدهدت كفاك رأسي مثلما
    هدهد الفجر رياحين الروابي
    كم هدتني يدك السمرا إلي
    حقلنا في ( الغول ) في قاع الرحاب
    كم تمنينا وكم دللتني
    تحت صمت الليل والشهب الخوابي
    كم بكت عيناك لما رأتا
    بصري يطفا ويطوي الحجاب
    وتذكرت مصيري والجوى
    بين جنبيك جراح في التهاب

    ومثل شاعرنا لم يعرف الترف وكان الإحباط وخيبات الأمل المتتالية

    يا حياتي ، وما حياتي ، وما معنى
    وجودي فيها لأشقى وأظلم
    رب رحماك فالمتاه طويل
    والدجى في الطريق حيران أبكم
    قد أتيت الحياة بالرغم مني
    وسأمضي عنها إلي القبر مرغما
    أنا فيها مسافر زادي الأحلام
    والشعر والخيال المجسم
    وشرابي وهمي وآهي أغار
    يدي ونوري عمى الظلام المطلسم
    ليس لي في غضارة النور لحظ
    لا ولا يدي سوى الظفر درهم
    ليت شعري مالي إذا رمت شيئا
    حال بيني وبين القفز واليم

    وعندما يصل البردوني إلى مرحلة الهمس والحدود .
    سهدت فأصابني جميل سهادي
    فأهرقت في النسيان كأس رقادي
    وسامرت في جفن السهاد سرائرا
    لطافا كذكرى من عهود وداد
    ونادمت وحي الفن أحسو رحيقه
    وأحسو وقلبي في الجوانح صادي
    إذا رمت نوما قلقل الشوق مرقدي
    وهزت بنات الذكريات وسادي
    وهازجني من أعين الليل هاتف
    من السحر في عينيه موج سواد
    له شوق مهجور وفتنة هاجر
    وأسرار حي في سكون جماد
    له تارة طبع البخيل وتارة
    له خلق مطواع وطبع جواد
    تدور عليه الشهب وسنى كأنها
    بقية جمر في غضون رماد

    ويبدع في الوصف كلوحة موسيقية

    واليوم تقمصني قلق
    مجنون لم يعرف مهلا
    فتقاذفني التجوال كما
    تستاق العاصفة الرملا
    فعبرت زقاقا مأهولا
    وزقاقا هرما منحلا
    وترابا يسنج أقنعة
    لوجود لم تحمل شكلا
    وطريقا سمحا أسلمني
    لمضيق يلتحف الوحلا
    والى سوق في آخره
    منعطف ينشدني أهلا
    واخال الممشى يسترخي
    ويلحق خطواتك الكسلا
    فأصيخ إلى ما ادري
    واضم الهرة والطفلا




    سال صحفي الشاعر في حوار ، عن العلاقة النفسية والسياسية والشعرية والادبيه بينه وبين اليمن فأجاب قائلا : أقرأ هنا ….. إن خارطة كل هذا مرسومة هنا ، على أديم وجهي .

    ها أنا يا أمي اليوم فتى
    طائر الصيت بعيد في الشهاب
    أملأ التاريخ لحنا وصدى
    وتغني في ربى الخلد ربابي

    أنه واليمن صنوان توءمان قرينان هي متغضنة متعبة متقدمة في العمر وهو كذلك هي على وجهها ندوب وبثور وهو كذلك هي في أعماقها ثورة حقيقية ضد الواقع وهو كذلك هي تمتلئ بالتراث والفلسفة وهو كذلك .

    كيف أعطي نصف كسبي آمري
    وهو ما كان قسيمي في عذابي
    باسم أمن الأمر أحوي ثروتي
    بأسم ماذا ينهب الأمر أنتهابي
    كيف زاد الشوك يا أرض على
    حجمه ، غذته من لحمي هضابي
    علميني :قل لمن لا تجتني
    من نباتي سوف يجنيك أحتطابي
    لا تخف يا زيد شيئا ، ومتى
    خفت أو قيل رأي الهول اجتنابي
    جت عصرا بعد عصرا وأنا
    أنت مازلت ذاك الوصابي

    أنحاز البردوني للثورة والتغيير ثم أنتقد الثورة وحاكم التغير فهو مع الشعب وكل شيء لا يحقق للشعب مطامحه فهو يقف ضده .

    صنعاء ثوري يا أخت القبور
    ثوري فإنك لم تثوري
    ونويت في تشرين أن
    تلدي أعاجيب الدهور
    شهر وعدت كما أتيت
    بلا مكان أو شهور

    والبردوني قومي بلا شك ومن شعره تظهر مدى هذه القومية وشخصيته العروبية .

    وحده يعربية وانطلاق
    عربي يهز صمد اللحود
    إنما العرب ثورة وحدتها
    يقظة البعث وانتفاض الوجود
    واستفاقت مواطن العرب الشم
    فعودي يا راية العرب عودي
    يا فلسطين حققت وحدة العرب
    أمانيك فأطمحي واستزيدي

    البردوني عربي قلبا وقالبا وحدوي التوجه ثوري النظرة أصيل شريطة أن تكون الأصالة مستمدة نسغها من تراثنا العربي الماجد .


    لا تقل ما دمع فني
    لا تسل ما شجو لحني

    منك أبكي وأغنيك
    فما يؤذيك مني

    سمني أن شئت نواحا
    وإن شئت مغني

    فأنا حينا أعزيك
    وأحيانا أهنئ

    *************
    لا تلمني إن بكى قلبي
    وغناك بكايا

    لا تسلني ما طواني
    عنك في أقصى الزوايا

    ها أنا وحدي وألقاك
    هنا بين الحنايا

    *************
    يا رفيقي في طريق العمر
    في ركب الحياة

    أنت في روحيتي روح
    وذات ملء ذاتي

    جمعتنا وحدة العيش
    وتوحيد الممات

    عمرنا يمضي وعمر
    من وراء الموت أتي



    مقتطفات من الصورة الشعرية عند عبد الله البردوني
    د. وليد مشوح

    نقلا عن موضوع بردونيات ل_جرهم
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2002-09-23
  19. محفوظ333

    محفوظ333 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-02-25
    المشاركات:
    327
    الإعجاب :
    0
    يرحم الله البردوني

    وهنا وقفة مع ثلاثة أبيات لشاعرنا الراحل يرحمه الله
    ثلاثة أبيات تجعلك تقف إعجابا وإبهارا ؛ لأنه أتى بما عجز عنه المبصرون
    وكأنه بشار حين قال:
    كأن مثار النقع فوق رؤوسنا 00 وأسافنا ليل تهاوى كواكبه
    00000000
    يقول البردوني يرحمه الله:

    مثلما يبتديء البيت المقفى 00 رحلة غيمية تبدو وتخفى
    مثلما يلمس منقار السنا 00 سحرا, أرعش عيـنيه وأخفى
    هكذا أحسو يديك إصبعا 00 إصبعا, أطمع لو جاوزن ألفا

    فقل لي بربك: أي رقة وتلطف تبلغ رقته وتلطفه في تشبيه نعومة تقبيله كفيها ،
    وانسحاب لثمه الهاديء من إصبع لأخرى _ بتسرب نور الفجر على السحر ... وقد جعل " السنا " عصفورا ضعيفا خجولا يلطف منقاره في بركة السحر فيتسلل إليها النور في هدوء ؟؟
    رحم الله ابن بلقيس وأعاض عنه الأمة وماذلك على الله بعزيز
     

مشاركة هذه الصفحة