قصة مخططي هجمات 11 سبتمبر

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 656   الردود : 2    ‏2002-09-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-09-12
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    الرجلان اللذان خططا ووجها هجمات 11 سبتمبر لايزالان على قيد الحياة ومختبآن، وفي تقرير خاص ذكر يسري فودة المذيع بقناة «الجزيرة» إنه قد أمضى معهما يومين واستمع الى التفاصيل المرعبة لعملية يوم الثلاثاء المقدسة، ويقول يسري فودة:

    «بدأ الموضوع باتصال على هاتفي وقال المتحدث «أنا أعرف أشخاصاً يمكن ان يزودوك بمعلومات سرية للغاية، ثم سألني المتحدث عن رقم جهاز الفاكس الخاص بي ثم أغلق الخط» وأضاف: نطق المتحدث اسم برنامجي «سري للغاية» بالطريقة نفسه التي انطقه بها، عندئذ اعتقدت أن هذا المتحدث هو أحد المشاهدين.

    وبعد أيام قليلة بدأ جهاز الفاكس الخاص بي يئز ثم برزت منه رسالة من ثلاث صفحات وكانت عبارة عن مخطط لبرنامج بمناسبة ذكرى هجمات 11 سبتمبر ويتضمن المخطط أفكاراً ومواقع وشخصيات، وقد أخذت انطباعاً بأن ذلك الشخص يفهم جيداً في الإعلام، وفيما بعد علمت أن الرسالة قد جاءت من منسق القاعدة لعملية 11 سبتمبر.

    اتصل المتحدث مرة ثانية وطلب مني ان أذهب الى إسلام أباد العاصمة الباكستانية وبعد يومين تلقيت التعليمات الجديدة التي توجهني بأن أذهب بالطائرة إلى كراتشي في تلك الليلة نفسها، وفي المدينة المزدحمة طلب مني ان أذهب الى فندق مغمور لايتجاوز سعر الليلة فيه 30 دولاراً وكان الفندق تحت الصيانة، وبعد ليلتين قرع أحدهم عليَّ باب غرفتي وعرف نفسه بأنه ذلك المتحدث الذي اتصل بي قبل ذلك، كان الرجل طويلاً اسمر اللون ومتوسط العمر وتحدث الى بلهجات عربية مختلفة ليخفي هويته. وبينما كنا نتحدث قدم لي المعلومة الأولى وهي أن أسامة بن لادن حي يرزق ولم يمت كما تكهن كثير من المعلقين حيث قال: «الشيخ ابو عبدالله «بن لادن» حفظه الله مغرم بمشاهدة قناة «الجزيرة». فسألته:

    «كيف يشاهد قناة الجزيرة الآن وهو يفتش عن مخبأ؟».

    فأجاب: «لاتقلق يا أخ يسري، الشيخ اسامة حي وبصحة جيدة وكل ما يفوته يشاهده على شريط».

    وبعد تلك الزيارة لغرفتي بالفندق تلقيت تعليمات جديدة وهي أن أخرج من الفندق من الباب الخلفي واستقل سيارة تاكس لاتكون من سيارات الفندق وأذهب الى عنوان آخر وانتظر عند السلم في الطابق الثاني. وبعد ان انتظرت لمدة خمس دقائق ظهر رجل ذو لحية كثيفة ملامحه باكستانية أكثر منها عربية قال بالانجليزية «السلام عليكم. لقد أوصلت حماتي قبل قليل الى منزلها ونستطيع ان نذهب الآن». أخذني في سيارته الى ميدان مزدحم واوقف السيارة حتى نتناول كوبين من عصير المانجو فقلت له بأدب هل لديك وقت لذلك؟ فأجاب: «الموضوع لايتعلق بالزمن هذه هي التعليمات». فسألت: «تعليمات من؟ ومن الذي سوف أقابله؟» ولكن الرجل ذا اللحية الكثة لم يجب.

    انتظرت داخل السيارة بينما ذهب هو ثلاث مرات للتحدث من هاتف عمومي بعد ذلك اعطاني اوامر جديدة وهي ان استقل عربة ريكشو واذهب الى مكان لا استطيع الآن البوح به. بدا الأمر سخيفاً نوعاً ما، اخذني سائق الريكشو عبر ازقة معتمة بدأت أدرك لماذا اختيرت مدينة كراتشي كمكان للقائنا وهي مدينة يسكنها 12 مليون شخص، ولا تنقصها مشاعر الكراهية لامريكا كما يوجد فيها الكثير من الاحياء الآمنة التي لا يسكنها فقط اناس متعاطفون مع بن لادن بل أيضا متشددون كانوا في كشمير وافغانستان والشيشان وغيرها من النقاط الساخنة في العالم الإسلامي. انزلني سائق الريكشو في مكان ما وبعد ذلك مباشرة اخذتني سيارة أخرى كانت تنتظر.. صرخ السائق لاهور وكانت لاهور تلك كلمة السر ولكنها في الواقع لم تكن هي. السائق قدم نفسه باسم حسن كان شاباً ذكياً يتحدث العربية بلهجة فلسطينية فقال وهو يقود السيارة بسرعة 90 ميلاً خارجاً من كراتشي «لدى هدية لك وهي قرص فيديو مدمج لبرنامج أعددته عن معسكر (اكس راي) وهو الآن موجود في كل مكان في باكستان فشكراً للاخوان الذين ترجموه للانجليزية». بعد حوالي خمسة أميال خارج كراتشي توقف حسن عند سيارة بدا انها معطلة فظهر رجل آخر، فعصب الرجلان عيني بوضع قطعتي قطن كبيرتين عليهما ثم البساني نظارة سوداء والآن جاء دور الرجل الآخر لقيادة السيارة وشعرت اننا نتحرك الآن في مناطق ريفية ثم إلى منطقة حضرية حيث اقتنعت اننا قد عدنا إلى كراتشي.

    توقفت السيارة وخرجنا منها، فسألني الرجل هل تستطيع مساعدتي في حمل هذا الصندوق، ثم شعرت بنهاية الصندوق توضع في يدي ولكن الصندوق كان خالياً، عندئذ اكتشفت انها طريقة ذكية ليقودني بدون لفت الانظار، فقلت لنفسي يا لهم من أذكياء ومهنيين دخلنا مبنى وحسبت أربعة أبواب ونحن نصعد السلم ثم سمعت صوت جرس الباب يدق ففتح الباب ودُفعت إلى الداخل فأخذوا العصابة عن عيني وقال شخص يبدو انه ذو سلطة يمكنك الآن أن تفتح عينيك ففعلت ذلك وعلى بعد حوالي قدمين رأيت خالد شيخ محمد أحد قبل أشهر زعماء القاعدة وحتى قبل 11 سبتمبر وضع مكتب التحقيقات الفيدرالي جائزة خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه وهو عم رمزي يوسف الباكستاني الذي يمضي عقوبة بالسجن مدى الحياة في امريكا لتنظيمه اول هجوم على مركز التجارة العالمي في 1993، قادني خالد إلى شقة تكاد تكون خالية وحسبت خمس حجرات في كل جانب قبل أن يدعوني لدخول احدى الحجرات، هناك كانت صدمة في انتظاري حيث كان رمزي بن الشيبة اليمني البالغ من العمر 30 عاماً والمتهم بالتورط في تفجير المدمرة الامريكية كول في اكتوبر 2000 يجلس على الارض تحيط به ثلاثة كمبيوترات متنقلة وخمسة هواتف جوالة علماً بأن هناك جائزة قدرها خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، وكان رمزي يسكن في الشقة نفسها التي يسكنها الشخص الذي تزعم عملية اختطاف الطائرات التي فجرت مركز التجارة العالمي، كانت تلك الشقة في حي مارينستراس في هامبورج بألمانيا، قال خالد هل تعرفت علينا بينما صافحني رمزي وقال سوف تفعل ذلك عندما يدق على بابك كلاب الاستخبارات. وحسب الطريقة العربية بدأت اخاطبهما باسمائهما الاولى.

    ثم ذكر خالد الخطوط العريضة لشروط المقابلة فقال: يجب ألا تذكر وسائل الاتصال التي تستخدمها ولا تذكر اسماءنا الحركية واذا سألوك عن شكلنا فقل إنه يشبه تماما الصور التي سيرونك إياها. عندئذ طلب مني أن أضع يدي اليمنى على المصحف الشريف وأقسم عليه. عندما لاحظ خالد أنني أحمل هاتفي الجوال اختطفه بسرعة وأغلقه وازال منه بطاقة الرقم التعريفي والبطارية ووضع كل شيء في اقصى غرفة في الشقة. ثم توقفنا للصلاة فأمنا رمزي وأدى صلاة القصر المسموح بها عندما يكون المسلم في حالة سفر. عندئذ سألته إذن أنت مسافر ثم قال: هل توقعت أن نقابلك في المكان الذي نقيم فيه؟ سألني خالد «هل استطيع أن أرى جواز سفرك البريطاني؟ فناولته إياه فأخذه وقلب أوراقه حتى وصل إلى التأشيرة الباكستانية ودون رقمها وقال خالد: لا تصوير اليوم ولا تقلق بشأن الكاميرا أو المصور.. غدا فسوف نوفر كل شيء. وأضاف رمزي سوف نتحرك من هنا إلى طائرتك عندما تنتهي.

    عندئذ أعلن خالد شيئا وقع عليّ كالصاعقة «أنا رئيس اللجنة العسكرية للقاعدة ورمزي هو منسق عملية الثلاثاء المقدسة».

    تعجبت من الذي سأفاجأ بملاقاته: بن لادن أم نائبه المصري أيمن الظواهري؟ الآن كل شيء واضح خالد ورمزي هما اللذان خططا لهجمات 11 سبتمبر. كانا مسترخيين ومستعدين للحديث وللمرة الأولى قرر الرجلان اللذان كانا خلف تدمير برجي مركز التجارة العالمي أن يكسرا صمتهما. بعد ذلك تحركا بسرعة ليشرحا تخطيط وتنفيذ عملية الثلاثاء المقدسة أو الغارات على ما نهاتن وواشنطن مستخدمين الكلمة العربية «غزوة» التي تشير إلى الغارة على أعداء النبي صلى الله عليه وسلم فقال خالد «قبل سنتين ونصف السنة من الغارات المقدسة على واشنطن ونيويورك عقدت اللجنة العسكرية اجتماعا قررنا فيه بداية التخطيط لعملية استشهادية داخل أمريكا.

    وبينما كنا نناقش الأهداف التي سنضربها فكرنا أولا في مهاجمة اثنتين من المنشآت النووية ولكننا عدلنا عن ذلك خشية ألا نستطيع السيطرة على العملية. لذلك قررنا أن تترك الأهداف النووية في الوقت الحاضر» فسألته ماذا تعني بالوقت الحاضر؟ فأسكتني خالد بقوله: «في الوقت الحاضر تعني في الوقت الحاضر» ثم واصل: صممت الهجمات بحيث تحدث أكبر عدد ممكن من الوفيات وأكبر قدر من التدمير لكي تكون صفعة كبيرة على وجه أمريكا في أرضها. ومن الذي سينفذ ذلك؟ لم يكن لدينا أبدا نقص في الشهداء وفي الواقع أن لدينا إدارة اسمها إدارة الشهداء. هل لا تزال نشطة؟ نعم وستظل كذلك ما دام هناك جهاد ضد الكفار والصهاينة. ثم قال لي «لدينا العشرات من المتطوعين ومشكلتنا في ذلك الوقت كانت كيف نختار منهم الأشخاص المناسبين والملمين بالحياة في الغرب».

    الآن جاء دور رمزي ليقطع القصة بمفاجأة: ذهب إلى الغرفة المجاورة وعاد ومعه حقيبة رمادية متسخة وفتحها. ونظر إلي وقال. هذه تذكاراتي من هامبورج ثم ناولني كوبا من الشاي وقال: إنك أول شخص يراها ثم بدأ يخرج تذكاراته واحدا اثر الآخر فرأيت أمامي معظم مواد التخطيط التي استخدمها محمد عطا والآخرون الذين قادوا الطائرات المختطفة. وكانت هناك كتيبات بوينغ الإرشادية وكتاب سميك عنوانه «كيف تطير» وخريطة ملاحة جوية أمريكية وكتب بعنوان كيف تتحدث الانجليزية وأقراص مرنة وأقراص مدمجة لمحاكاة الطيران. كل ذلك كان في شقة هامبورج التي كان يعيش فيها رمزي ومحمد عطا حيث كانت الخلية تجتمع في الأيام الأولى لتخطط استراتيجيتها. فقلت لرمزي بينما كان يضيف المزيد من التذكارات. انتظر انتظر.. وبالقرب من مجموعة من التعليمات الدقيقة عن كيفية عمل المناورات المفاجئة لاحظت صفحة عليها ملاحظات مكتوبة باليد فقال رمزي انها ملاحظات الأخ أبو عبدالرحمن وكان بهذا يشير الى حمد عطا باسمه الحركي ولم يكن الخط مماثلاً للخط الواضح بالوثيقة المنسوية إليه والتي أفرج عنها مكتب الـ«إف بي آي». الوثيقة التي وجدت في أمتعة محمد عطا في مطار بوسطن أعطت الخاطفين دفعاً روحياً عند وصولهم الى قمة الاستعداد لأداء مهمتهم، فقد جاء في الوثيقة «أجبر نفسك على نسيان شيء يسمى الدنيا، لقد مضى زمن المتعة وحل بنا زمن الحق واذا وهبك الله فرصة لأن تذبح فأفعل وهب ذلك لابيك وأمك لأنك مدين لهما، لا ترفض بل اسمع وأطع الأمر».

    أزال رمزي الغموض بأن أوضح ان محمد عطا لم يكتب هذه التعليمات والصلوات بل كتبها عبدالعزيز العمري رفيق عطا خلال الساعات الأخيرة من حياته، رمزي نفسة كان تواقاً للمشاركة في الهجمات وحاول ثلاث مرات الحصول على تأشيرة دخول إلا أن طلبه رفض لأسباب أمنية، وأجزم انه حزين لعدم مشاركته وكشف رمزي ان حقيبته التذكارية ومحتوياتها تلقاها من محمد عطا باعتباره احد أفراد فريق الشهداء وأنه درس بالتفصيل بالبرنامج السنوي لرحلات الخطوط الأمريكية. خلال الثماني والاربعين ساعة اللاحقة بقيت في الشقة مع هذين الرمزين المهمين اسمع بتفصيل كيف وضعت خطة 11 سبتمبر وكيف نفذت الضربات معاً، وكان الاثنان فخورين، تحدث رمزي بهدوء وثقة بينما كان خالد يتدخل بحدة. كان واضحاً أنهما تحدثا في حدود ولم يكن من شك في أن الرجلين يعرفان تفاصيل اخرى كثيرة وقد يشاركهما واحد او اثنان آخران في معرفتها ولكنني استطعت ان استنتج مما ذكراه ما يملأ الفراغات في المحاولات السابقة لتفسير ومعرفة ابعاد المؤامرة واعتقد انني جمعت حصيلة موثوقة وغير مسبوقة. كان رمزي يجلس كثيرا على أرضية الغرفة هادئاً ينشغل بجهاز الكمبيوتر، هو من المحدثين الذين تحركهم وخزة أو اثنتان وعندما يتحدث ينطلق صوته جهورياً واثقاً.

    أما خالد فإنه أكثر نشاطاً ولم تتوقف يداه عن الحركة وهو يدور حولنا كان هو المنفذ وكان رمزي المفكر في تقسيم دقيق للأدوار وكان خالد - باعتباره قائد لجنة القاعدة العسكرية - الذي اقترح ان تستهدف «العملية الاستشهادية» مبان شاهقة في أمريكا ويبدو اقتراحه ظاهرياً مشابها لحظة سابقة بارسال 12 طياراً في وقت واحد لضرب معالم أمريكية. وكالات الاستخبارات كشفت الخطة السابقة لوجود اخطاء قاتلة في مؤامرة بوجنكا كما اطلقت عليها وكان خالد يعد تلك الخطة خلال عامي 94 و1995 مع ابن أخيه رمزي يوسف الذي كان هارباً بعد التفجير الأول لمركز التجارة العالمي، وكان مختبئاً في مانيلا يعمل في صنع القنابل وتسهيل الامدادات وعندما تسببت مواد كيماوية في اشعال حريق في مقره هرب تاركاً جهاز كمبيوتر فيه معلومات كثيرة فسهل ذلك اعتقاله في باكستان خلال أشهر. واستطاع خالد الهرب من مانيلا التي وصلها عقب حادث الحريق مباشرة ولم يسمع به بعدها إلا عند ورود اسمه في تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي مع أبو زبيدة أحد كبار معاوني بن لادن الذي اعتقل في باكستان في مارس الماضي بعد تبادل لاطلاق النار. وأوضح لي خالد الآن انه لم يضع خطة مؤامرة بوجينكا فحسب بل طورها لتكون خطة حربية متقدمة. دار لغط كثير خلال السنة الماضية حول توقيت تجنيد محمد عطا وبقية الشخصيات المحورية الأخرى. رواية خالد تؤكد أن عطا جند في هامبورج التي درس وعمل بها في مجال تخطيط المدن منذ 1992. وأبلغ مع آخرين في 1999 من لجنة القاعدة العسكرية بتكليفهم قيادة طائرات الموت. في خريف ذلك العام بدأوا التخطيط الدقيق وتقابلوا في أجواء الغبار والأوساخ في قندهار العاصمة الفعلية لطالبان وكان مكان تجمعهم مبنى لمتطوعين سعوديين عرف ببيت الغماد نسبة إلى اسم الغامدي الذي ينتسب إليه أربعة سعوديين شاركوا في اختطاف الطائرات.

    وكان هنالك مجلس شورى من أربعة من قادة الطائرات بالإضافة إلى خالد المحضار ونواف الحازمي مساعد محمد عطا حسب رواية رمزي الذي ذكر أيضا شخصيات أخرى. ولم يذكر من قبل أن الحازمي كان القائد الثاني بعد محمد عطا وكان مع هاني حنجور في الطائرة التي تحطمت في مبنى البنتاجون.

    ويمضي رمزي للقول إنهم بعد مجلس الشورى أرسلوا أربع وحدات استكشافية على الأقل في شكل ثنائيات أو فردية واستغرق ذلك ما بين خمسة إلى ستة أشهر. وغادر محمد عطا بعد مجلس الشورى بقليل إلى ألمانيا وأبلغ هنالك عن سرقة جواز سفره ليتجنب المساءلة عن التأشيرات إلى باكستان التي يحويها الجواز. كما أبلغ مروان الشحي وزياد جراح بسرقة جوازيهما أيضا، والمعروف أن الأول قد قاد الطائرة التي اصطدمت بالبرج الجنوبي واختطف الثاني الطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا. المرحلة التالية كانت تعلم مبادئ الطيران وفي صيف 2000 دخل محمد عطا الولايات المتحدة وبدأ تعلم الطيران بفلوريدا مع الشحي وكان جراح يتلقى علوم الطيران في مدرسة قريبة أما حنجور الذي سبق له دراسة الطيران فقد بدأ دراسة متقدمة في أريزونا. يقول رمزي إن قرارا اتخذ بعدم وضع كل الدراسين في مدرسة طيران واحدة وكان الاتصال بينهم على أدنى مستوى. وعلمت من مصادر أخرى أن «جراح» اللبناني صاحب الماضي «المبتهج» أكثر من غيره كان مبعدا من الآخرين في ألمانيا وأمريكا. في ربيع 2001 كان السعوديون الذين مثلوا القوة الفعلية للعملية يتدربون في أفغانستان وكانوا قد أبلغوا أنهم يعدون لعملية استشهادية ولكن لم يعرفوا ما هي العملية. وفي يوليو طار عطا من أمريكا إلى مدريد حيث قابل رمزي وبعض قياديي القاعدة لوضع الترتيبات النهائية، وفي ذلك الاجتماع تم الاتفاق على الرغم من قانون الفرد للجماعة والجماعة للفرد.. أن يعطى محمد عطا حرية التصرف في اختيار الأهداف وتحديد التوقيت.. وتم الاتفاق على كلمة السر ليكون عطا على اتصال مع قادته في القاعدة عن طريق البريد الإلكتروني وعبر الإنترنت. وأعطي عطا اسما حركيا هو أبو عبدالرحمن المصري وكانت بعض الأسماء الحركية الأخرى ذات مدلولات بطولية إسلامية.. زياد جراح اسمه أبو طارق في إشارة إلى القائد العربي الذي فتح الأندلس. الشحي سمي أبو القعقاع الذي دمر الفرس لنشر الإسلام. تحدث معي رمزي بعاطفة جياشة عن الأخ أبو عبدالرحمن وروح الشجاعة فيه وتحدث بإعجاب عن الأخ أبو القعقاع الذي كان قبل أن يبلغ بالعملية يصور لوحات رائعة وهو طائر في السماء مع طيور خضر ضخمة ثم ينفجر في اشياء.. وما هي الأشياء انها اشياء لا غير.

    الشيء الذي صدمني هو أن خالد ورمزي اللذين ذكرا الاسماء الحركية لا يذكران الهويات الحقيقية لشهدائهم.. رغم أن الاول كان مسؤولاً عن اللجنة التي اخذت قرار الهجمات والثاني كان المنسق. كشف خالد معلومات أخرى هي أن الأهداف اعطيت اسماء حركية ايضاً فسمي البنتاجون كلية الفنون الجميلة وسمي البرجان كلية تخطيط المدن انعكاساً لكراهية محمد عطا للمباني العالية. وكشف رمزي أن الهدف الرابع الذي كان من المفترض أن تستهدفه الطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا هو مبنى الكابيتول مقر الكونجرس قلب الديمقراطية الأمريكية وسمي حركياً كلية القانون. خلال يوليو واغسطس كان البريد الالكتروني من عطا إلى رمزي يتحدث ببراءة عما إذا كان المرشحون للكليات قد قبلوا ويقصد بذلك السؤال عن شن الهجمات. اطلعني رمزي على رسالة في شاشة جهازه قائلاً بحزن إنها وصلته قبل ثلاثة اسابيع من هجمات 11 سبتمبر، كتبت بالألمانية وفيها ينتحل عطا شخصية شاب يعيش في امريكا ويخاطب صديقته جيني التي تعيش في ألمانيا. ويترجم رمزي من الألمانية «سوف يبدأ الدور الاول من الامتحانات بعد ثلاث اسابيع، لم يتغير شيء. كل شيء على ما يرام، هنالك مؤشرات جيدة وافكار مشجعة مدرستان عاليتان وجامعتان، كل شيء يسير حسب الخطة، هذا الصيف سيكون ساخناً بالتأكيد اريد أن اتحدث معك حول بعض التفاصيل 19 شهادة للدروس الخاصة و4 امتحانات تقديري للاستاذ «وداعا». لخصت الرسالة قصة الهجمات في هذه اللغة السرية، المدرستان العاليتان والجامعتان هم البرجان والبنتاجون ومبنى الكابيتول 19 شهادة هي 19 خاطفاً واربعة امتحانات هي اربعة اهداف ولكن الرسالة لم تذكر توقيت الهجمات. هذا التفصيل الحاسم جاء بطريقة مثيرة عند الثالثة من فجر الاربعاء 29 أغسطس اي بعد اسبوع من التواصل عبر الانترنت رن جرس الهاتف وتلقي رمزي المكالمة كان صوتاً مألوفا بلكنة مصرية قال «لدى نكته ومحتار بعض الشيء، لقد حيرني أحد اصدقائي بهذا اللغز واريد مساعدتك.. اثنتان من العصي وفاصلة وقطعة من الكيك مع عصا اسفلها- ما هي؟ ظل رمزي لبرهة غير مستوعب للامر ثم ادرك المسألة وفهم الرسالة ورد قائلاً انه لغز حلو وبلغ صديقك ألا ينزعج من هذا اللغز. أدار رمزي رأسه وقال وهو يبتسم فخوراً وكان ذلك هو أبو عبدالرحمن عطا- كان مدهشاً حقاً فليبارك الله روحه ويرحمه ويجعل الجنة تحت قدمية لانه إن شاء الله من الشهداء.

    وسألت ولكن ما اللغز، ما هي العصي وما هو الكيك؟ وشرح رمزي، اثنان من العصي هي الرقم 11 والفاصلة تعني فاصلة وقطعة الكيك مع عصا اسفلها تعني الرقم 9 وهذه هي ساعة الصفر 11-9 .


    يسري فودة

    المذيع بقناة «الجزيرة»
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-09-13
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    في شريط بن لادن الأخير

    لم يتم التركيز على شخصيات يسرى فودة ومن ضمنهم (رمزي)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-09-13
  5. سياف

    سياف عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-07-23
    المشاركات:
    478
    الإعجاب :
    0

    التكلف والتصنع واضحين تماما في هذا الفلم الهندي...

    فقد اعتاد الموساد الإسرائيلي على المراهنة على وجود قطاعات عريضة في الشارع الإسلامي تتسم بالغباء والتخلف، ومن أجل هؤلاء العوام الجهلة نسج الموساد الإسرائيلي حكاية المدعو فودة واتصاله بالعميل الإسرائيلي لادن.

    ولا يعني ذلك بأن أحداث قصة هذا الفلم الهندي لم تقع، ولكن القصد هو أن اللقاءات بين الشخص المدعو فودة وبين أحد أتباع العميل الإسرائيلي لادن هي لقاءات مفتعلة نظمت إسرائيل فصولها لتتحول إلى طعم يبتلعه العوام من المسلمين، وما أكثرهم هذه الأيام.




     

مشاركة هذه الصفحة