رسول الله كانك تراه

الكاتب : محمداحمد المشرع   المشاهدات : 492   الردود : 3    ‏2007-03-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-03-31
  1. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم



    صفة لونه:

    عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أزهر اللون، ليس بالأدهم و لا بالأبيض الأمهق - أي لم يكن شديد البياض والبرص - يتلألأ نوراً).



    صفة وجهه:

    كان صلى الله عليه وسلم أسيل الوجه مسنون الخدين ولم يكن مستديراً غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة هو أجمل عند كل ذي ذوق سليم. وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحاً كأنما صيغ من فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه وكان صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر. قال عنه البراء بن عازب: (كان أحسن الناس وجهًا و أحسنهم خلقاً).



    صفة جبينه:

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيل الجبين). الأسيل: هو المستوي. أخرجه عبد الرازق والبيهقي وابن عساكر. وكان صلى الله عليه وسلم واسع الجبين أي ممتد الجبين طولاً وعرضاً، والجبين هو غير الجبهة، هو ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال، فهما جبينان، فتكون الجبهة بين جبينين. وسعة الجبين محمودة عند كل ذي ذوق سليم. وقد صفه ابن أبي خيثمة فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين، إذا طلع جبينه بين الشعر أو طلع من فلق الشعر أو عند الليل أو طلع بوجهه على الناس، تراءى جبينه كأنه السراج المتوقد يتلألأ).



    صفة حاجبيه:

    كان حاجباه صلى الله عليه وسلم قويان مقوسان، متصلان اتصالاً خفيفاً، لا يرى اتصالهما إلا أن يكون مسافراً وذلك بسبب غبار السفر.



    صفة عينيه:

    كان صلى الله عليه وسلم مشرب العينين بحمرة، وقوله مشرب العين بحمرة: هي عروق حمر رقاق وهي من علاماته صلى الله عليه وسلم التي في الكتب السالفة. وكانت عيناه واسعتين جميلتين، شديدتي سواد الحدقة، ذات أهداب طويلة - أي رموش العينين - ناصعتي البياض وكان صلى الله عليه وسلم أشكل العينين. قال القسطلاني في المواهب: الشكلة بضم الشين هي الحمرة تكون في بياض العين وهو محبوب محمود. وقال الزرقاني: قال الحافظ العراقي: هي إحدى علامات نبوته صلى الله عليه وسلم، ولما سافر مع ميسرة إلى الشام سأل عنه الراهب ميسرة فقال: في عينيه حمرة؟ فقال: ما تفارقه، قال الراهب: هو شرح المواهب. وكان صلى الله عليه وسلم (إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين وليس بأكحل) رواه الترمذي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما - والعين النجلاء الواسعة الحسنة والدعج: شدة سواد الحدقة، ولا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدقة - وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها). أخرجه البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق.



    صفة أنفه:

    يحسبه من لم يتأمله صلى الله عليه وسلم أشماً ولم يكن أشماً وكان مستقيماً، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته والأرنبة هي ما لان من الأنف.



    صفة خديه:

    كان صلى الله عليه وسلم صلب الخدين. وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده). أخرجه ابن ماجه وقال مقبل الوادي: هذا حديث صحيح.



    صفة فمه وأسنانه:

    قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشنب مفلج الأسنان). الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والبغوي في شرح السنة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضليع الفم (أي واسع الفم) جميله، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم. وكان صلى الله عليه وسلم وسيماً أشنب - أبيض الأسنان مفلج أي متفرق الأسنان، بعيد ما بين الثنايا والرباعيات- أفلج الثنيتين - الثنايا جمع ثنية بالتشديد وهي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت، والفلج هو تباعد بين الأسنان - إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه، - النور المرئي يحتمل أن يكون حسياً كما يحتمل أن يكون معنوياً فيكون المقصود من التشبيه ما يخرج من بين ثناياه من أحاديثه الشريفة وكلامه الجامع لأنواع الفصاحة والهداية).



    صفة ريقه:

    لقد أعطى الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة لريقه الشريف ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه وسلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل وغذاء وقوة وبركة ونماء، فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض فبرىء من ساعته بإذن الله. فقد جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يعطاها ، فقال صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فبرىء كأنه لم يكن به وجع). وروى الطبراني وأبو نعيم أن عميرة بنت مسعود الأنصارية وأخواتها دخلن على النبي صلى الله عليه وسلم يبايعنه، وهن خمس، فوجدنه يأكل قديداً (لحم مجفف)، فمضغ لهن قديدة، قالت عميرة: ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهن، فمضغت كل واحدة قطعة فلقين الله تعالى وما وجد لأفواههن خلوف، أي تغير رائحة فم. ومما يروى في عجائب غزوة أحد، ما أصاب قتادة رضي الله عنه بسهم في عينه قد فقأتها له، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تدلت عينه، فأخذها صلى الله عليه وسلم بيده وأعادها ثم تفل بها ومسح عليها وقال (قم معافى بإذن الله) فعادت أبصر من أختها، فقال الشاعر (اللهم صل على من سمى ونمى ورد عين قتادة بعد العمى).



    صفة لحيته:

    (كان رسول الله صلى الله عليه حسن اللحية)، أخرجه أحمد وصححه أحمد شاكر. وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، - والكث: الكثير منابت الشعر الملتفها - وكانت عنفقته بارزة، وحولها كبياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها)، أخرجه أبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق وابن أبي خيثمة في تاريخه. وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: (كان في عنفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرات بيض). أخرجه البخاري. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: (لم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض في عنفقته). أخرجه مسلم. (وكان صلى الله عليه وسلم أسود كث اللحية، بمقدار قبضة اليد، يحسنها ويطيبها، أي يضع عليها الطيب. وكان صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأ سه وتسريح لحيته ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب زيات). أخرجه الترمذي في الشمائل والبغوي في شرح السنة. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم حف الشارب وإعفاء اللحية.



    صفة رأسه:

    كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا رأس ضخم.



    صفة شعره:

    كان صلى الله عليه وسلم شديد السواد رجلاً، أي ليس مسترسلاً كشعر الروم ولا جعداً كشعر السودان وإنما هو على هيئة المتمشط، يصل إلى أنصاف أذنيه حيناً ويرسله أحياناً فيصل إلى شحمة أذنيه أو بين أذنيه وعاتقه، وغاية طوله أن يضرب منكبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق، وبهذا يجمع بين الروايات الواردة في هذا الشأن، حيث أخبر كل واحدٍ من الرواة عما رآه في حين من الأحيان. قال الإمام النووي: (هذا، ولم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه (أي بالكلية) في سني الهجرة إلا عام الحديبية ثم عام عمرة القضاء ثم عام حجة الوداع). وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس راجله)، أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح. ولم يكن في رأس النبي صلى الله عليه وسلم شيب إلا شعيرات في مفرق رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن شيبه لا يزيد على عشرة شعرات وكان صلى الله عليه وسلم إذا ادهن واراهن الدهن، أي أخفاهن، وكان يدهن بالطيب والحناء. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد)، أخرجه البخاري ومسلم. وكان رجل الشعر حسناً ليس بالسبط ولا الجعد القطط، كما إذا مشطه بالمشط كأنه حبك الرمل، أو كأنه المتون التي تكون في الغدر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضاً، وتحلق حتى يكون متحلقاً كالخواتم، لما كان أول مرة سدل ناصيته بين عينيه كما تسدل نواصي الخيل جاءه جبريل عليه السلام بالفرق ففرق. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم صدعت الفرق من نافوخه وأرسل ناصيته بين عينيه). أخرجه أبو داود وابن ماجه. وكان صلى الله عليه وسلم يسدل شعره، أي يرسله ثم ترك ذلك وصار يفر قه، فكان الفرق مستحباً، وهو آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم. وفرق شعر الرأس هو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس. وكان يبدأ في ترجيل شعره من الجهة اليمنى، فكان يفرق رأسه ثم يمشط الشق الأيمن ثم الشق الأيسر. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترجل غباً، أي يمشط شعره ويتعهده من وقت إلى آخر. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في طهوره، أي الابتداء باليمين، إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل). أخرجه البخاري.



    صفة عنقه ورقبته:

    رقبته فيها طول، أما عنقه فكأنه جيد دمية (الجيد: هو العنق، والدمية: هي الصورة التي بولغ في تحسينها). فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (كان عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة)، أخرجه ابن سعد في الطبقات والبيهقي. وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما قالت: (كان أحسن عباد الله عنقاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر)، أخرجه البيهقي وابن عساكر.



    صفة منكبيه:

    كان صلى الله عليه وسلم أشعر المنكبين (أي عليهما شعر كثير)، واسع ما بينهما، والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بعد ما بين منكبيه لم يكن منافياً للاعتدال. وكان كتفاه عريضين عظيمين.



    صفة خاتم النبوة:

    وهو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان أحمراً، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. والحقيقة أنه لا يوجد تدافع بين هذه الروايات لأن لون الخاتم كان يتفاوت باختلاف الأوقات، فيكون تارة أحمراً وتارة كلون جسده وهكذا بحسب الأوقات. ويبلغ حجم الخاتم قدر بيضة الحمامة، وورد أنه كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه وسلم الأيسر. وقد عرف سلمان الفارسي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخاتم. فعن عبد الله بن سرجس قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزاً ولحماً وقال ثريداً. فقيل له: أستغفر لك النبي؟ قال: نعم ولك، ثم تلى هذه الآية: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) محمد/19. قال: (ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل)، أخرجه مسلم. قال أبو زيد رضي الله عنه: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترب مني، فاقتربت منه، فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلت يدي في قميصه فمسحت ظهره فوقع خاتم النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن خاتم النبوة فقال: (شعرات بين كتفيه)، أخرجه أحمد والحاكم وقال (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. اللهم كما أكرمت أبا زيد رضي الله عنه بهذا فأكرمنا به يا ربنا يا إلهنا يا من تعطي السائلين من جودك وكرمك ولا تبالي.



    صفة إبطيه:

    كان صلى الله عليه وسلم أبيض الإبطين، وبياض الإبطين من علامة نبوته إذ إن الإبط من جميع الناس يكون عادة متغير اللون. قال عبد الله بن مالك رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج بين يديه (أي باعد) حتى نرى بياض إبطيه). أخرجه البخاري. وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه). أخرجه أحمد وقال الهيثمي في المجمع رجال أحمد رجال الصحيح.



    صفة ذراعيه:

    كان صلى الله عليه وسلم أشعر، طويل الزندين (أي الذراعين)، سبط القصب (القصب يريد به ساعديه).



    صفة كفيه:

    كان صلى الله عليه وسلم رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه ممتلئة لحماً، غير أنها مع غاية ضخامتها كانت لينة أي ناعمة. قال أنس رضي الله عنه: (ما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم). وأما ما ورد في روايات أخرى عن خشونة كفيه وغلاظتها، فهو محمول على ما إذا عمل في الجهاد أو مهنة أهله، فإن كفه الشريفة تصير خشنة للعارض المذكور (أي العمل) وإذا ترك رجعت إلى النعومة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار). أخرجه مسلم.



    صفة أصابعه:

    قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سائل الأطراف (سائل الأطراف: يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة). أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والحاكم مختصراً والبغوي في شرح السنة والحافظ في الاصابة.



    صفة صدره:

    كان صلى الله عليه وسلم عريض الصدر، ممتلىءٌ لحماً، ليس بالسمين ولا بالنحيل، سواء البطن والظهر. وكان صلى الله عليه وسلم أشعر أعالي الصدر، عاري الثديين والبطن (أي لم يكن عليها شعر كثير) طويل المسربة وهو الشعر الدقيق.



    صفة بطنه:

    قالت أم معبد رضي الله عنها: (لم تعبه ثلجه). الثلجة: كبر البطن.



    صفة سرته:

    عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دقيق المسربة موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك: حديث هند تقدم تخريجه. واللبة المنحر وهو النقرة التي فوق الصدر.



    صفة مفاصله وركبتيه:

    كان صلى الله عليه وسلم ضخم الأعضاء كالركبتين والمرفقين والمنكبين والأصابع، وكل ذلك من دلائل قوته صلى الله عليه وسلم.



    صفة ساقيه:

    عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: (وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى بيض ساقيه). أخرجه البخاري في صحيحه.



    صفة قدميه:

    قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ششن الكفين والقدمين). قوله: خمصان الأخمصين: الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق بالأرض من القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع. مسيح القدمين: يريد أنهما ملساوان ليس في ظهورهما تكسر لذا قال ينبو عنهما الماء، يعني أنه لا ثبات للماء عليها وسشن الكفين والقدمين أي غليظ الأصابع والراحة. رواه الترمذي في الشمائل والطبراني. وكان صلى الله عليه وسلم أشبه الناس بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وكانت قدماه الشريفتان تشبهان قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي آثارها في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام.


    صفة عقبيه:

    كان رسول صلى الله عليه وسلم منهوس العقبين أي لحمهما قليل.


    صفة قامته و طوله:

    عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من القوم (أي مربوع القامة)، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وكان إلى الطول أقرب. وقد ورد عند البيهقي وابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يماشي أحداً من الناس إلا طاله، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسب إلى الربعة، وكان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. فكان صلى الله عليه وسلم حسن الجسم، معتدل الخلق ومتناسب الأعضاء.


    صفة عرقه:

    عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ (أي كان صافياً أبيضاً مثل اللؤلؤ). وقال أيضاً: (ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم). أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له. وعن أنس أيضاً قال: (دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أي نام) عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عرق نجعله في طيبنا وهو أطيب الطيب). رواه مسلم، وفيه دليل أن الصحابة كانوا يتبركون بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم أم سليم على ذلك. وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه (أي تبقى رائحة النبي صلى الله عليه وسلم على يد الرجل الذي صافحه)، وإذا وضع يده على رأس ص بي، فيظل يومه يعرف من بين الصبيان بريحه على رأسه.


    ما جاء في اعتدال خلقه صلى الله عليه وسلم:

    قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر). أخرجه الطبراني والترمذي في الشمائل والبغوي في شرح السنة وابن سعد وغيرهم. وقال البراء بن عازب رضي الله عنه: (كان رسول الله أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً). أخرجه البخاري ومسلم.


    الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بوصفٍ شامل:

    يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه ومولاه ودليلهما، خرجوا من مكة ومروا على خيمة امرأة عجوز تسمى (أم معبد)، كانت تجلس قرب الخيمة تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئاً. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في جانب الخيمة، وكان قد نفد زادهم وجاعوا. وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد والضعف عن الغنم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بها من لبن؟ قالت: بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً فاحلبها، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمى الله جل ثناؤه ثم دعا لأم معبد في شاتها حتى فتحت الشاة رجليها، ودرت. فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى امتلأ، ثم سقى المرأة حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا (أي شبعوا)، ثم شرب آخر هم، ثم حلب في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها وارتحلوا عنها. وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق عنزاً يتمايلن من الضعف، فرأى اللبن، فقال لزوجته: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب (أي الغنم) ولا حلوب في البيت!، فقالت: لا والله، إنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، فقال أبو معبد: صفيه لي يا أم معبد، فقالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (أي مشرق الوجه)، لم تعبه نحلة (أي نحول الجسم) ولم تزر به صقلة (أنه ليس بناحلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء)، في عينيه دعج (أي سواد)، وفي أشفاره وطف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحل (بحة وحسن)، وفي عنقه سطع (طول)، وفي لحيته كثاثة (كثرة شعر)، أزج أقرن (حاجباه طويلان ومقوسان ومتصلان)، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا تذر ولا هذر (كلامه بين وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة (ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصين، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود (أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس ولا مفند (غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخرافة)، فقال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا. وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعه الناس، ولا يدرون من صاحبه وهو يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد. هما نزلاها بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد. حديث حسن قوي أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان، وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسن من القمر). (إضحيان هي الليلة المقمرة من أولها إلى آخرها). وما أحسن ما قيل في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل. (ثمال: مطعم، عصمة: مانع من ظلمهم).


    ما جاء في حسن النبي صلى الله عليه وسلم:

    لقد وصف بأنه كان مشرباً حمرة وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب منه حمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر. يعرف رضاه وغضبه وسروره في وجهه وكان لا يغضب إلا لله، كان إذا رضى أو سر إستنار وجهه فكأن وجهه المرآة، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبتها فلم أقدر عليها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع وجهه). أخرجه ابن عساكر والأصبهاني في الدلائل والديلمي في مسند الفردوس كما في الجامع الكبير للسيوطي.



    في ختام هذا العرض لبعض صفات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الخلقية التي هي أكثر من أن يحيط بها كتاب لا بد من الإشارة إلى أن تمام الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم هو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خلق بدنه الشريف في غاية الحسن والكمال على وجه لم يظهر لآدمي مثله.



    رحم الله حسان بن ثابت رضي الله عنه إذ قال:

    خلقت مبرءاً من كل عيب ... كأنك قد خلقت كما تشاء



    ويرحم الله القائل:

    فهو الذي تم معناه وصورته ... ثم اصطفاه حبيباً باريء النسم

    فتنزه عن شريك في محاسنه ... فجوهر الحسن فيه غير منقسم



    وقيل في شأنه صلى الله عليه وسلم أيضاً:

    بلغ العلى بكماله كشف الدجى بجماله

    حسنت جميع خصاله صلوا عليه وآله



    ورحم الله ابن الفارض حيث قال:

    وعلى تفنن واصف يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف



    مـسألة:

    من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهم لما رأين يوسف عليه السلام إذ إنه عليه السلام أوتي شطر الحسن، فلماذا لم يحصل مثل هذا الأمر مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل يا ترى سبب ذلك أن يوسف عليه السلام كان يفوق الرسول صلى الله عليه وسلم حسناً وجمالاً؟



    الجواب:

    صحيح أن يوسف عليه السلام أوتي شطر الحسن ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحسن النبي صلى الله عليه وسلم. فلقد نال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صفات كمال البشر جميعاً خلقاً وخلقاً، فهو أجمل الناس وأكرمهم وأشجعهم على الإطلاق وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم... إلخ هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكما مر معنا سابقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذي كلله الله تعالى به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء الثابت الذي لا يتحرك. وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه لنا لشدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفه لنا صغار الصحابة، ولهذا السبب لم يحصل ما حصل مع يوسف عليه السلام.



    * * * * * * * * * * * * * * * *

    لا تنسونا من الدعاء محمد المشرع
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-03-31
  3. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم



    صفة لونه:

    عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أزهر اللون، ليس بالأدهم و لا بالأبيض الأمهق - أي لم يكن شديد البياض والبرص - يتلألأ نوراً).



    صفة وجهه:

    كان صلى الله عليه وسلم أسيل الوجه مسنون الخدين ولم يكن مستديراً غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة هو أجمل عند كل ذي ذوق سليم. وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحاً كأنما صيغ من فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه وكان صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر. قال عنه البراء بن عازب: (كان أحسن الناس وجهًا و أحسنهم خلقاً).



    صفة جبينه:

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيل الجبين). الأسيل: هو المستوي. أخرجه عبد الرازق والبيهقي وابن عساكر. وكان صلى الله عليه وسلم واسع الجبين أي ممتد الجبين طولاً وعرضاً، والجبين هو غير الجبهة، هو ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال، فهما جبينان، فتكون الجبهة بين جبينين. وسعة الجبين محمودة عند كل ذي ذوق سليم. وقد صفه ابن أبي خيثمة فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى الجبين، إذا طلع جبينه بين الشعر أو طلع من فلق الشعر أو عند الليل أو طلع بوجهه على الناس، تراءى جبينه كأنه السراج المتوقد يتلألأ).



    صفة حاجبيه:

    كان حاجباه صلى الله عليه وسلم قويان مقوسان، متصلان اتصالاً خفيفاً، لا يرى اتصالهما إلا أن يكون مسافراً وذلك بسبب غبار السفر.



    صفة عينيه:

    كان صلى الله عليه وسلم مشرب العينين بحمرة، وقوله مشرب العين بحمرة: هي عروق حمر رقاق وهي من علاماته صلى الله عليه وسلم التي في الكتب السالفة. وكانت عيناه واسعتين جميلتين، شديدتي سواد الحدقة، ذات أهداب طويلة - أي رموش العينين - ناصعتي البياض وكان صلى الله عليه وسلم أشكل العينين. قال القسطلاني في المواهب: الشكلة بضم الشين هي الحمرة تكون في بياض العين وهو محبوب محمود. وقال الزرقاني: قال الحافظ العراقي: هي إحدى علامات نبوته صلى الله عليه وسلم، ولما سافر مع ميسرة إلى الشام سأل عنه الراهب ميسرة فقال: في عينيه حمرة؟ فقال: ما تفارقه، قال الراهب: هو شرح المواهب. وكان صلى الله عليه وسلم (إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين وليس بأكحل) رواه الترمذي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوان أدعجهما - والعين النجلاء الواسعة الحسنة والدعج: شدة سواد الحدقة، ولا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدقة - وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها). أخرجه البيهقي في الدلائل وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق.



    صفة أنفه:

    يحسبه من لم يتأمله صلى الله عليه وسلم أشماً ولم يكن أشماً وكان مستقيماً، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته والأرنبة هي ما لان من الأنف.



    صفة خديه:

    كان صلى الله عليه وسلم صلب الخدين. وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده). أخرجه ابن ماجه وقال مقبل الوادي: هذا حديث صحيح.



    صفة فمه وأسنانه:

    قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشنب مفلج الأسنان). الأشنب: هو الذي في أسنانه رقة وتحدد. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والبغوي في شرح السنة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضليع الفم (أي واسع الفم) جميله، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم. وكان صلى الله عليه وسلم وسيماً أشنب - أبيض الأسنان مفلج أي متفرق الأسنان، بعيد ما بين الثنايا والرباعيات- أفلج الثنيتين - الثنايا جمع ثنية بالتشديد وهي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت، والفلج هو تباعد بين الأسنان - إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه، - النور المرئي يحتمل أن يكون حسياً كما يحتمل أن يكون معنوياً فيكون المقصود من التشبيه ما يخرج من بين ثناياه من أحاديثه الشريفة وكلامه الجامع لأنواع الفصاحة والهداية).



    صفة ريقه:

    لقد أعطى الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة لريقه الشريف ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه وسلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل وغذاء وقوة وبركة ونماء، فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض فبرىء من ساعته بإذن الله. فقد جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يعطاها ، فقال صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فبرىء كأنه لم يكن به وجع). وروى الطبراني وأبو نعيم أن عميرة بنت مسعود الأنصارية وأخواتها دخلن على النبي صلى الله عليه وسلم يبايعنه، وهن خمس، فوجدنه يأكل قديداً (لحم مجفف)، فمضغ لهن قديدة، قالت عميرة: ثم ناولني القديدة فقسمتها بينهن، فمضغت كل واحدة قطعة فلقين الله تعالى وما وجد لأفواههن خلوف، أي تغير رائحة فم. ومما يروى في عجائب غزوة أحد، ما أصاب قتادة رضي الله عنه بسهم في عينه قد فقأتها له، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تدلت عينه، فأخذها صلى الله عليه وسلم بيده وأعادها ثم تفل بها ومسح عليها وقال (قم معافى بإذن الله) فعادت أبصر من أختها، فقال الشاعر (اللهم صل على من سمى ونمى ورد عين قتادة بعد العمى).



    صفة لحيته:

    (كان رسول الله صلى الله عليه حسن اللحية)، أخرجه أحمد وصححه أحمد شاكر. وقالت عائشة رضي الله عنها: (كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، - والكث: الكثير منابت الشعر الملتفها - وكانت عنفقته بارزة، وحولها كبياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يقع انقيادها على شعر اللحية حتى يكون كأنه منها)، أخرجه أبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق وابن أبي خيثمة في تاريخه. وعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: (كان في عنفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرات بيض). أخرجه البخاري. وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: (لم يختضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان البياض في عنفقته). أخرجه مسلم. (وكان صلى الله عليه وسلم أسود كث اللحية، بمقدار قبضة اليد، يحسنها ويطيبها، أي يضع عليها الطيب. وكان صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأ سه وتسريح لحيته ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب زيات). أخرجه الترمذي في الشمائل والبغوي في شرح السنة. وكان من هديه صلى الله عليه وسلم حف الشارب وإعفاء اللحية.



    صفة رأسه:

    كان النبي صلى الله عليه وسلم ذا رأس ضخم.



    صفة شعره:

    كان صلى الله عليه وسلم شديد السواد رجلاً، أي ليس مسترسلاً كشعر الروم ولا جعداً كشعر السودان وإنما هو على هيئة المتمشط، يصل إلى أنصاف أذنيه حيناً ويرسله أحياناً فيصل إلى شحمة أذنيه أو بين أذنيه وعاتقه، وغاية طوله أن يضرب منكبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق، وبهذا يجمع بين الروايات الواردة في هذا الشأن، حيث أخبر كل واحدٍ من الرواة عما رآه في حين من الأحيان. قال الإمام النووي: (هذا، ولم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه (أي بالكلية) في سني الهجرة إلا عام الحديبية ثم عام عمرة القضاء ثم عام حجة الوداع). وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر الرأس راجله)، أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح. ولم يكن في رأس النبي صلى الله عليه وسلم شيب إلا شعيرات في مفرق رأسه، فقد أخبر ابن سعيد أنه ما كان في لحية النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء وفي بعض الأحاديث ما يفيد أن شيبه لا يزيد على عشرة شعرات وكان صلى الله عليه وسلم إذا ادهن واراهن الدهن، أي أخفاهن، وكان يدهن بالطيب والحناء. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد)، أخرجه البخاري ومسلم. وكان رجل الشعر حسناً ليس بالسبط ولا الجعد القطط، كما إذا مشطه بالمشط كأنه حبك الرمل، أو كأنه المتون التي تكون في الغدر إذا سفتها الرياح، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضاً، وتحلق حتى يكون متحلقاً كالخواتم، لما كان أول مرة سدل ناصيته بين عينيه كما تسدل نواصي الخيل جاءه جبريل عليه السلام بالفرق ففرق. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم صدعت الفرق من نافوخه وأرسل ناصيته بين عينيه). أخرجه أبو داود وابن ماجه. وكان صلى الله عليه وسلم يسدل شعره، أي يرسله ثم ترك ذلك وصار يفر قه، فكان الفرق مستحباً، وهو آخر الأمرين منه صلى الله عليه وسلم. وفرق شعر الرأس هو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس. وكان يبدأ في ترجيل شعره من الجهة اليمنى، فكان يفرق رأسه ثم يمشط الشق الأيمن ثم الشق الأيسر. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يترجل غباً، أي يمشط شعره ويتعهده من وقت إلى آخر. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في طهوره، أي الابتداء باليمين، إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل وفي انتعاله إذا انتعل). أخرجه البخاري.



    صفة عنقه ورقبته:

    رقبته فيها طول، أما عنقه فكأنه جيد دمية (الجيد: هو العنق، والدمية: هي الصورة التي بولغ في تحسينها). فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (كان عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة)، أخرجه ابن سعد في الطبقات والبيهقي. وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما قالت: (كان أحسن عباد الله عنقاً، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر)، أخرجه البيهقي وابن عساكر.



    صفة منكبيه:

    كان صلى الله عليه وسلم أشعر المنكبين (أي عليهما شعر كثير)، واسع ما بينهما، والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بعد ما بين منكبيه لم يكن منافياً للاعتدال. وكان كتفاه عريضين عظيمين.



    صفة خاتم النبوة:

    وهو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان أحمراً، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. والحقيقة أنه لا يوجد تدافع بين هذه الروايات لأن لون الخاتم كان يتفاوت باختلاف الأوقات، فيكون تارة أحمراً وتارة كلون جسده وهكذا بحسب الأوقات. ويبلغ حجم الخاتم قدر بيضة الحمامة، وورد أنه كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه وسلم الأيسر. وقد عرف سلمان الفارسي رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الخاتم. فعن عبد الله بن سرجس قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأكلت معه خبزاً ولحماً وقال ثريداً. فقيل له: أستغفر لك النبي؟ قال: نعم ولك، ثم تلى هذه الآية: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) محمد/19. قال: (ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل)، أخرجه مسلم. قال أبو زيد رضي الله عنه: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقترب مني، فاقتربت منه، فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلت يدي في قميصه فمسحت ظهره فوقع خاتم النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن خاتم النبوة فقال: (شعرات بين كتفيه)، أخرجه أحمد والحاكم وقال (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. اللهم كما أكرمت أبا زيد رضي الله عنه بهذا فأكرمنا به يا ربنا يا إلهنا يا من تعطي السائلين من جودك وكرمك ولا تبالي.



    صفة إبطيه:

    كان صلى الله عليه وسلم أبيض الإبطين، وبياض الإبطين من علامة نبوته إذ إن الإبط من جميع الناس يكون عادة متغير اللون. قال عبد الله بن مالك رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج بين يديه (أي باعد) حتى نرى بياض إبطيه). أخرجه البخاري. وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى بياض إبطيه). أخرجه أحمد وقال الهيثمي في المجمع رجال أحمد رجال الصحيح.



    صفة ذراعيه:

    كان صلى الله عليه وسلم أشعر، طويل الزندين (أي الذراعين)، سبط القصب (القصب يريد به ساعديه).



    صفة كفيه:

    كان صلى الله عليه وسلم رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه ممتلئة لحماً، غير أنها مع غاية ضخامتها كانت لينة أي ناعمة. قال أنس رضي الله عنه: (ما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم). وأما ما ورد في روايات أخرى عن خشونة كفيه وغلاظتها، فهو محمول على ما إذا عمل في الجهاد أو مهنة أهله، فإن كفه الشريفة تصير خشنة للعارض المذكور (أي العمل) وإذا ترك رجعت إلى النعومة. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار). أخرجه مسلم.



    صفة أصابعه:

    قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سائل الأطراف (سائل الأطراف: يريد الأصابع أنها طوال ليست بمنعقدة). أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والترمذي في الشمائل وابن سعد في الطبقات والحاكم مختصراً والبغوي في شرح السنة والحافظ في الاصابة.



    صفة صدره:

    كان صلى الله عليه وسلم عريض الصدر، ممتلىءٌ لحماً، ليس بالسمين ولا بالنحيل، سواء البطن والظهر. وكان صلى الله عليه وسلم أشعر أعالي الصدر، عاري الثديين والبطن (أي لم يكن عليها شعر كثير) طويل المسربة وهو الشعر الدقيق.



    صفة بطنه:

    قالت أم معبد رضي الله عنها: (لم تعبه ثلجه). الثلجة: كبر البطن.



    صفة سرته:

    عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دقيق المسربة موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك: حديث هند تقدم تخريجه. واللبة المنحر وهو النقرة التي فوق الصدر.



    صفة مفاصله وركبتيه:

    كان صلى الله عليه وسلم ضخم الأعضاء كالركبتين والمرفقين والمنكبين والأصابع، وكل ذلك من دلائل قوته صلى الله عليه وسلم.



    صفة ساقيه:

    عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: (وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى بيض ساقيه). أخرجه البخاري في صحيحه.



    صفة قدميه:

    قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ششن الكفين والقدمين). قوله: خمصان الأخمصين: الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق بالأرض من القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع. مسيح القدمين: يريد أنهما ملساوان ليس في ظهورهما تكسر لذا قال ينبو عنهما الماء، يعني أنه لا ثبات للماء عليها وسشن الكفين والقدمين أي غليظ الأصابع والراحة. رواه الترمذي في الشمائل والطبراني. وكان صلى الله عليه وسلم أشبه الناس بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وكانت قدماه الشريفتان تشبهان قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي آثارها في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام.


    صفة عقبيه:

    كان رسول صلى الله عليه وسلم منهوس العقبين أي لحمهما قليل.


    صفة قامته و طوله:

    عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من القوم (أي مربوع القامة)، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وكان إلى الطول أقرب. وقد ورد عند البيهقي وابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يماشي أحداً من الناس إلا طاله، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسب إلى الربعة، وكان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. فكان صلى الله عليه وسلم حسن الجسم، معتدل الخلق ومتناسب الأعضاء.


    صفة عرقه:

    عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ (أي كان صافياً أبيضاً مثل اللؤلؤ). وقال أيضاً: (ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم). أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له. وعن أنس أيضاً قال: (دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أي نام) عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عرق نجعله في طيبنا وهو أطيب الطيب). رواه مسلم، وفيه دليل أن الصحابة كانوا يتبركون بآثار النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم أم سليم على ذلك. وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه (أي تبقى رائحة النبي صلى الله عليه وسلم على يد الرجل الذي صافحه)، وإذا وضع يده على رأس ص بي، فيظل يومه يعرف من بين الصبيان بريحه على رأسه.


    ما جاء في اعتدال خلقه صلى الله عليه وسلم:

    قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر). أخرجه الطبراني والترمذي في الشمائل والبغوي في شرح السنة وابن سعد وغيرهم. وقال البراء بن عازب رضي الله عنه: (كان رسول الله أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً). أخرجه البخاري ومسلم.


    الرسول المبارك صلى الله عليه وسلم بوصفٍ شامل:

    يروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه ومولاه ودليلهما، خرجوا من مكة ومروا على خيمة امرأة عجوز تسمى (أم معبد)، كانت تجلس قرب الخيمة تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروا منها، فلم يجدوا عندها شيئاً. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في جانب الخيمة، وكان قد نفد زادهم وجاعوا. وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أم معبد: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: شاة خلفها الجهد والضعف عن الغنم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بها من لبن؟ قالت: بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً فاحلبها، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الشاة، ومسح بيده ضرعها، وسمى الله جل ثناؤه ثم دعا لأم معبد في شاتها حتى فتحت الشاة رجليها، ودرت. فدعا بإناء كبير، فحلب فيه حتى امتلأ، ثم سقى المرأة حتى رويت، وسقى أصحابه حتى رووا (أي شبعوا)، ثم شرب آخر هم، ثم حلب في الإناء مرة ثانية حتى ملأ الإناء، ثم تركه عندها وارتحلوا عنها. وبعد قليل أتى زوج المرأة (أبو معبد) يسوق عنزاً يتمايلن من الضعف، فرأى اللبن، فقال لزوجته: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد والشاة عازب (أي الغنم) ولا حلوب في البيت!، فقالت: لا والله، إنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، فقال أبو معبد: صفيه لي يا أم معبد، فقالت: رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (أي مشرق الوجه)، لم تعبه نحلة (أي نحول الجسم) ولم تزر به صقلة (أنه ليس بناحلٍ ولا سمين)، وسيمٌ قسيم (أي حسن وضيء)، في عينيه دعج (أي سواد)، وفي أشفاره وطف (طويل شعر العين)، وفي صوته صحل (بحة وحسن)، وفي عنقه سطع (طول)، وفي لحيته كثاثة (كثرة شعر)، أزج أقرن (حاجباه طويلان ومقوسان ومتصلان)، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأجلاهم وأحسنهم من قريب، حلو المنطق، فصل لا تذر ولا هذر (كلامه بين وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة (ليس بالطويل البائن ولا بالقصير)، لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصين، فهو أنضر الثلاثة منظراً، وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود (أي عنده جماعة من أصحابه يطيعونه)، لا عابس ولا مفند (غير عابس الوجه، وكلامه خالٍ من الخرافة)، فقال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا. وأصبح صوت بمكة عالياً يسمعه الناس، ولا يدرون من صاحبه وهو يقول: جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد. هما نزلاها بالهدى واهتدت به فقد فاز من أمسى رفيق محمد. حديث حسن قوي أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي. وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان، وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسن من القمر). (إضحيان هي الليلة المقمرة من أولها إلى آخرها). وما أحسن ما قيل في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل. (ثمال: مطعم، عصمة: مانع من ظلمهم).


    ما جاء في حسن النبي صلى الله عليه وسلم:

    لقد وصف بأنه كان مشرباً حمرة وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب منه حمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر. يعرف رضاه وغضبه وسروره في وجهه وكان لا يغضب إلا لله، كان إذا رضى أو سر إستنار وجهه فكأن وجهه المرآة، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (استعرت من حفصة بنت رواحة إبرة كنت أخيط بها ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبتها فلم أقدر عليها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبينت الإبرة لشعاع وجهه). أخرجه ابن عساكر والأصبهاني في الدلائل والديلمي في مسند الفردوس كما في الجامع الكبير للسيوطي.



    في ختام هذا العرض لبعض صفات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الخلقية التي هي أكثر من أن يحيط بها كتاب لا بد من الإشارة إلى أن تمام الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم هو الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى خلق بدنه الشريف في غاية الحسن والكمال على وجه لم يظهر لآدمي مثله.



    رحم الله حسان بن ثابت رضي الله عنه إذ قال:

    خلقت مبرءاً من كل عيب ... كأنك قد خلقت كما تشاء



    ويرحم الله القائل:

    فهو الذي تم معناه وصورته ... ثم اصطفاه حبيباً باريء النسم

    فتنزه عن شريك في محاسنه ... فجوهر الحسن فيه غير منقسم



    وقيل في شأنه صلى الله عليه وسلم أيضاً:

    بلغ العلى بكماله كشف الدجى بجماله

    حسنت جميع خصاله صلوا عليه وآله



    ورحم الله ابن الفارض حيث قال:

    وعلى تفنن واصف يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف



    مـسألة:

    من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهم لما رأين يوسف عليه السلام إذ إنه عليه السلام أوتي شطر الحسن، فلماذا لم يحصل مثل هذا الأمر مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل يا ترى سبب ذلك أن يوسف عليه السلام كان يفوق الرسول صلى الله عليه وسلم حسناً وجمالاً؟



    الجواب:

    صحيح أن يوسف عليه السلام أوتي شطر الحسن ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحسن النبي صلى الله عليه وسلم. فلقد نال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صفات كمال البشر جميعاً خلقاً وخلقاً، فهو أجمل الناس وأكرمهم وأشجعهم على الإطلاق وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم... إلخ هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكما مر معنا سابقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذي كلله الله تعالى به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء الثابت الذي لا يتحرك. وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه لنا لشدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفه لنا صغار الصحابة، ولهذا السبب لم يحصل ما حصل مع يوسف عليه السلام.



    * * * * * * * * * * * * * * * *

    لا تنسونا من الدعاء محمد المشرع
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-03-31
  5. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    يا خير من دفنت بالقاع اعظمه

    ياخير من دفنت بالقاع أعظمة
    فطاب من طيبهن القاع والا كمُ
    نفسي فداً لقبرا انت ساكنه
    فيه العفاف وفيه الجود والكرمُ
    وتنظم ما يريح من المريح
    تداوى سيرة المختار روحى
    بكم ألقى مشاعر مستريح
    وهل من جاء بعدك للمديح
    تعـلّم كل ذى فهم وضوح
    وإحسان وإشفاق صريح
    ومن حقد ستور أو فضوح
    وسيرتكم لتشفي من قروحى
    أقاموا للقساوة من صروح
    بروحى من تحن إليه روحى
    وأحكيكم من الألم البريح
    وكم يندى جبين من قبيح
    يعيد لهم إلى عمل ربيح
    وأخْـيَرهـم لـه خطو الكسيح
    يقيده كما الأسد الجريح
    ونعجز أن نرُدَّ أذى مشيح
    نعود ودون شك إلى الصحيح
    بأخطاءٍ تعربد بين سوحى
    وإن كانت تخفف من جروح
    تردُّ إلي من أمل فسيح
    أنلنى فى رضاك من الطموح
    أخافك ما بقيت إلى نزوح
    وأنت الله فى عفو صفوح
    أيا الله فى سندٍ مليح
    وأصغرنا وفى صدرٍ ذبيح
    فعفوك غافر الإثم الكليح
    وإن تك كالجبال من الطليح
    برحمات وإكرام سفوح
    من الأحوال فى جسد طريح
    سوى فرج من العطف المريح
    فتذرو سيئاتى بعض ريح
    إلى الفردوس فى وجه صبوح
    وتشفى للدمامل فى جريح




    بشرى السماء


    بك يا رسول الله نُلتُ رضائى
    ما كنت أحلم أن أكون بسمعة
    لولا مديحك يا محمد لم أكن
    من فرط حبى ألبسونى بردة
    فاقبل إلهى ظنهم بى قابلا
    بمحمد بشرى السماء فزُينت
    لو أن شرعك ما أتى بجديده
    يكفيك من فخر طهارة مسلم
    الصدر إيمانٌ برب خليقة
    بك آمن العقل السليم بفطرة
    الله ينصركم ونحن لك الفدا
    إن أرجف الضالون فى كيد لكم
    لن نستكين إلى هدوء بعدها
    ما كان منا من تخاذل قاعدا
    من مات منا نال خير شهادة
    نفسى فداؤك يا محمد راضيا
    بل كل أشعارى وموهبتى وما
    نفسى أقدمها فداك رخيصة
    والله حرضنا جهادا دائما
    حتى نعيد لعزة محمودة
    كم جاملت للكفر فى ذل وفى
    قل لى بربك ما نخاف وجندنا
    إن أخلصوا لله من عمل فلا
    أرميت إذ ترمى وربك قادر



    يا رب إنى قد نصحت لأمتى
    جنب به الإسلام شرا قد بدا
    يا رب جاوزت الحديث لغيرتى
    هذا محمدُ , أحمدٌ أكرم به
    وارسل عليهم من أبابيل خلت
    واشف الصدور مهيئا أسبابه
    لا تتركنَّ صغيرهم وكبيرهم
    ما زال إسلام المحامد باقيا
    إن لم تناصرنا بأمر عاجل
    عشنا بذل فى الحياة كقابض
    يا رب عجّل وارمهم بمصائب


    قدرى تجاوز غايتى ورجائى
    تسرى إلى الدنيا إلى الأرجاء
    أبدا لأرقى سلم العلياء
    والناس تنسب لى بديع غناء
    من توبتى وارحم ضعيف بنائى
    والمسك فاح بسائر الغبراء
    وبرحمة وشفاعة الخُلصاء
    بدنا وروحا عفَّ عن فحشاء
    والنفس فى طهر لها وصفاء
    حاشا فما مالت إلى أهواء
    عند الشدائد عند كل بلاء
    فى خسة نالت من الأحشاء
    حتى نَردَّ وقاحة الجبناء
    فالروحَ نُرخصها ليوم فداء
    أو أن نعيش بعزة وإباء
    وكذا بني , عشيرتى ودمائى
    ملكت يمين الحُر من أشياء
    يا سيد الثقلين بعض وفاء
    من أجل إسلام لنا ولواء
    غابت مع التدليس والغوغاء
    ضعة وآذت أنفس الشرفاء
    والله ناصرهم بصدق أداء
    خوف عليهم من شديد عداء
    يرمى بجند ضارب الأعداء



    فاحفظ لقولى يوم رد جزاء
    وانصر رسولك دونما إبطاء
    فاغفر وجنبنى عن الأخطاء
    وافْتِكْ بمن عادى بلا استثناء
    لتعود فى سجيلها الرَّمَاء
    نصرا لنا فى كافة الأنحاء
    وارحم بريئا من عنا وشقاء
    فى صدرنا ينأى عن الضغناء
    أنت العليم بظاهر وخَفاء
    للجمر فى صبر ليوم لقاء
    ومصاعب شتى وصعب قضاء


    مبتور عدوك

    رسول الله حرمتكم تصان
    ومبتور عدوك دون شك
    أتى بكتاب ربى كل حق
    تطاول فى رحابك بعضُ فِدْمٍ
    بأرواح لنا وبكل ابن
    بأعمامٍ وأخوالٍ كرام
    تحول ودون ثأرهمُ حدود
    لدينك تُضرب الأعناق ضربا
    فما فى غير دينك من خلاص
    بأمر الله نهدم من حصون
    محمد خيرُ من جاءوا بخير
    ولكنى أردُّ على عَدُوٍّ
    وقد أكلوا لخنزير فصاروا
    فلا شرف لهم لا من حياء
    بحق رسولك المختار ربى
    ولا تترك لهم أبناء كفر
    فما يرضيك فى المختار ذم
    ويا أحرار هذا الكون هبوا
    كما كنا نكون ولا نبالى
    ويا ربى دعوتك فى صدوق
    وأنت العالم الخلجات فينا
    فمكِّن أمة الإسلام تصحو
    تنال بسيد الثقلين عزاً


    دماء المسلمين لها ضمان
    وشانئكم لـه الذل الهوان
    إلى يوم القيام لنا أمان
    ونحن فداك ما بقي الزمان
    إذا دعت الشدائد والطعان
    لهم عزمٌ فما وهنوا ولانوا
    وأعراف بها قيدٌ جبان
    وحتى يستقيم لنا العنان
    وإن عاقت لنا القطط السِمان
    وتقوى الله فى صدرى لسان
    ومعصوم لكم ذكر وشان
    أبان الحقد حلّوفٌ مُهان
    ديوسا ليس يعصمهم جنان
    وهم فى طبعهم صلفٌ حِطان
    تؤاخذهم ويخلوهم مكان
    وعذِّب من قلوب ذات ران
    وتبت ريشة فيها هوان
    بغيرتكم يعود بكم كيان
    وقلب الحر يملؤه احتقان
    من الإحساس ينقصه البيان
    وإن خفيت , قدير مستعان
    ويحييها بلاء وامتحان
    يغادرها خنوع وامتهان





    أواه منك بذا الغرام سعاد
    مالى على شفتيك أطبع قبلة
    و الناس حولى ناسك متعبد
    يا صاح أقبل ذكر أحمد ياله
    هزت به الدنيا مكانة هرمز
    هو أحمد بالحق هدم منكرا
    و تعانقت أعراب دينا واحدا
    هو أحمد بالله قوّم دولـــة
    لك يا رسول السلم خير تحية
    قد جئت أشكو يا محمد راجيا
    و الناس ضلت يا رسول فهاهمُ
    خافـــوا العدو و قد تحكّم رأيه
    أفلا ذكرت الخسف فى إقطاعهم
    نحن الألى بعد المذلة حرروا
    كنا لهم حكما رشيدا باعثا
    الحكم شورى و الأمور رضية
    أمحمد يا خير من هبــط الدنا
    ناموا وعفّت فى الزمان جدودهم
    ياليت شعرى هل نسوك محمدا
    يا عرب هبوا بالنضال نعيده
    و بلادنا مهد الكتاب و يالها
    إن كانت الأوشاب تطلب مطمحا


    طارت إليك جوارحى و فؤاد
    مالى إليك أحنّ أو أرتاد
    أو ساجد فى دينه يزداد
    يوم على الدنيا فريد جاد
    و تزحزحت من نوره الأعماد
    فى الناس فرّقهم دم و بلاد
    بعد الخلاف فصفها أعقـــاد
    دانت لها الآبـــاء و الأحفاد
    لا الشعر يرويها و لا النقاد
    و الدين قــــد أنكى بـه الفسّـاد
    للمهلكات تجمعــــــوا و تنـــادوا
    فـيـــنا فأيــــن السادة الأمجاد
    و رأيت من يلهو به الجلاد
    شعبا بناه السوط و الزهاد
    نظم السويّة حين جد فساد
    دستورنا و العدل فيه قياد
    هذا شباب المسلمـــين يساد
    و تتبعوا الإفرنج و هو كساد
    فتضمنت لسيــوفهــا الأغمــاد
    إسلامنــا تـبـقى بـه الآبــاد
    نار تقـــيد على العـــدا تزداد
    فـينـا يثــــور ثقــــابها الوقّــاد





    عليك صلاة الله

    لعلى بعود من ضلالة أو أعى
    بساحك إنى يا محمد نازل
    يصلى عليك الله يا خير مرسل
    إذا قلت شعرا أن أكون مقصرا
    شغفت بحب المصطفى و سريرة
    عليك صلاة الله ما لاح بارق
    عليك صلاة الله ما هبت الصبا
    عليك صلاة الله فاسمح بزورة
    وردت حياضا يا محمد ربما
    إذا كان لى قول لديك محبب
    بذكر رسول الله يا رب رحمة
    تجاوز إلهى عن خطايا كثيرة
    و سيانِ عندى لبس وشي منمنم
    و سيان عندى كسب مال و نعمة
    فما العمر إلا فى مرير و لذة
    و كل بيوم يلتقيه إذا نما
    و ليس بمجد إن غدوت محاذرا
    فخير دواء للنفوس مهابة
    مدحتك حسبى أن أحاول تارة
    و علك ترضى عن حبيب متيم
    عليك صلاة الله فى كل لحظة

    و يصبح ليلى بعد طول توجع
    و جئتك أسعى يا محمد فاشفع
    بأحكم آي فى الوجود و أرفع
    و جاوزت حدا فى شفائك أضلعى
    و قبر حبيب قد ذكرت بأدمعى
    و ما أنّ محزون بقلب مُوَجّع
    و ما عاش عشاق بفكر موزع
    تنجّى حقيرا من جرائر نازع
    ألاقى شفاء النفس أو جف مدمعى
    فما أجمل الدنيا و ما كنت أدعى
    لذنب جنيت أو لقول مزعزع
    تؤرق ليلاتى و تقلق مضجعى
    إذا كنت ترضى أو لبست مرقعى
    و عيش الفتى فى شر فقر لمدقع
    يروح كغيم فى الفضاء و قشع
    فلا هو متروك و إن قيل:اجزع
    و سيان من مبطى و من متسرع
    تُؤدى لرب العالمين بخُشّع
    و أخرى لعلى أن أفوز بأبدع
    يناديك فى ضر و فى خير موضع
    نجوت بها يوم الحساب بمن معى






    رسـول الله
    مدحتك يا رسول الله فاشفع
    وقفت ببابكم أمنا لنفس
    ظلمت النفس لما راودتنى
    و ما وعظت لقلبى ذاهبات
    أتيت إليك أطلب غفر ذنبى
    فكن لى يا حبيب الله عونا


    لعلى أستفيق من الذنوب
    تذوب من الجرائر و الخطوب
    بمعصية و لم أك بالمصيب
    من الأيام تفضى للمشيب
    من التواب فى اليوم الرهيب
    و جنبنى مزالقها دروبى






    أتسمح لى بمدح من قصيدى؟
    فإنى كم خشيت من القوافى
    برغمى أن أقول الشعر لكن
    و لاقى الناس منى ألف قول
    و لم أطرب لتصفيق و مدح
    و ما أرضت طموح النفس منى
    عليك الله أثنى فى سماء
    فما يجدى مديحك من ضعيف
    أبا الزهراء يا خير البرايا
    و قد كرّست عمرى منذ وقت
    متى ما جاء ذكرك طاب قلبى
    رسول الله حبك فى فؤادى
    ذكرتك كلما جدّت أمور
    وُلدت فكان مولدكم ضياء
    و رغم اليتم كم فرحت نفوس
    تطير إلى شروق أو غروب
    أتى المختار عالَمَكم رسولا
    هنيئاً أننا فزنا بطه
    يباركك القدير عليك صلى
    حميتَ الدين تهزم للمعاصى
    فكيف يحارب الأشرار دينا
    دعا لعبادة الرحمن قوماً
    فما فطنوا و صوت الحق يعلو
    أتى فتح من الرحمن ساوى
    صداه يرّن فى طشقند عدلا
    و جاء صهيب للإسلام يسعى
    لك الرسْل الكرام أتت جميعا
    و كنت إمامهم لله تدعو
    قست و تحجرت منهم قلوب
    فسبحان الذى أسرى بليـــل
    رأيت الأنبياء و قد أصابوا
    فما لانوا و لا وهنوا و كانوا
    عيون دامعات حين ذكرى
    تحمل فى سبيل الله ويلا
    يخاطبهم بإحسان و فضــل
    و تلك خصائص الإسلام ترقى
    قوي فى مواقفه و لكنْ
    وحسب محمد الأمي علـــماً
    أتى و الناس دانت من قديم
    ترى فى كل ناحية إلها
    محمد جاء للإنسان عتـقا
    محمد جئت للأخلاق تبنى
    رسول السلم سلمك باقتدار
    و كيف و ربك الجبار يرسى
    لك الأصحاب تفدى يوم روع
    يهاجر فى سبيل الله قوم
    سلاما يا أبا الزهرا سلاما
    رميت و ما رميت و ذاك يوم
    به نصر من القهار واتى
    محمد قادها و الله يرعى
    رسول الله جئت بيسر دين
    أبا الزهرا جزاك الله خيرا
    و لـكنى سلكت طريق ذنبى
    أطأطئ هامتى هما و يبقى
    قصدت محمدا أحكى شكاتى
    لك الأشواق تدعــــونى و تترى
    غسلت كبائرى بعظيم وجد
    ذنوبى صيرتنـى عبد خوف
    بخوفى أستجــــــــير من الخــطايا
    فحينا كنت ذا عمل جميـــل
    أجرنى يا إلهى يوم رعب
    سألتك ستر عيبى فى وقوف
    ذنوبى يا رسول الله شتى
    تعاظمت الذنوب فكن شفيعا
    فواخجلى إذا ما جئت ربى
    بحب محمد يا رب محوا
    بمدح محمد يا رب صفحا
    و ما اقترفت يداي من المعاصى
    تعبت من الحياة و ما ألاقى
    أحاول كسر قيد إثر قيد
    و إن بقيت بداخلنا بــقايـا
    خشيت الله أحميهم عيالى
    مدحتك طارقا بابا كريـــما
    و جئتك حاملا أ وزار دنيا
    رمت بى حادثات بيد أنى
    ظللت بسمح دينك سمح نفس
    مدينتَه نصرتِ الدين مرحى
    و حُق لآل خزرج مثل أوس
    فهم كانـــوا لـــه سندا و كانوا
    و آخى خزرجيُ الضيف حتى
    بلال إذ يؤم الناس حرّاً
    و كم من معــجزات حار فيها
    ألا يكفى بجذع النخل يبكى
    أصاب بقدرة البارى شعورا
    تعالى الله خالقنا قدير
    يبــدّل حالنا بعد انكسار
    بسنة أحمد المختار نــغـــدو
    نوّحد صفــــــــنا بعد انقسام
    أبا الزهراء هل عود حمــيد
    سماحة دينك العظمى ضيـــاء
    أتيتُ إليك أنعى حال قومى
    متى عمر بصوت الحق يأتى
    أبا حفص تعثرت المـــــطايا
    أترضى أن نــــعود لســوء حال
    و قد حمل الجدود لواء حق
    لهم أصحاب أحمد خير ذكــر
    و تضحية و نكران لذات
    سألت الله إحسانا بقومى
    فكم كانوا و كان الخير فيهم
    ذنوب الخلق تورثــــــــــــهم بلاء
    أبا الفقراء و الأيتام هلا
    و نحن مع الزمان نعيش مُرّاً
    بقرآن الكمال يطيب صــــــدرى
    تباعدنا عن التقوى أخذنا
    و ما أحرى بنا لو صار فينا
    كفى بالعُرب فخرا أن منهـــم
    و كانوا خير أمة فى قديم
    و ما حفظوا كريـــما من صلاح
    و هل فى غير دينك من نجاة
    إليك رسول صدق سقت همى
    شفاء الروح ذكرك و الأمانى
    حبيب الله إن الله آسى
    و مبتور عدوك دون شك
    مدحتك صادقا فى كل حرف
    و أنت اعز من نفسى عليــــها
    رسول الله جئت إليك أبكى
    كتمت الحق فى صدرى أُدانى
    بدأت كما أرى للناس حولى
    ونمت بتخمتى إذ نام جارى
    فأين مبادئ الإسلام فينـــا
    أبا ذر الغفارى قد نسيـــنا
    فمعذرة إذا ما جاء قولى
    كلا العمــــــرين كانا رمز صدق
    رسول الله جئتك دمع عينى
    صلاح الدين لا يبدو قريبــا
    وبات القدس للفاروق يرنو
    و تُهنا نلعق الأحزان حينــا
    و من قد رام غير الله مجداً
    نزلت رحابك الفيحاء أسعى
    رسول الله أنت أمان نفس
    أبا الزهراء خذ بيدى فإنى
    و أخشى من لقاء الله يـــوما
    أبا الزهراء خوفى بى كثــير
    جمُدن بناظرى ويلا مــهولا
    رسول الله لى عشم كبير
    ألا ألقاك فى نومى لعلى
    عسى رؤياك ردّت لى أماناً
    متى لبيك ربى سار ركبى
    هناك ذرفتُ دمعى كي أُنقى
    هناك وقفت فى عرفات حسبى
    ذكرت لخطبة المختار أبكى
    فداك أبى و أمى يوم هول
    متى يا قبره ألقاك علِّى
    فهل ربى أزور حبيب قبر
    لعل النفـــس تهدأ من مخيف
    بنفسى من تحِنُّ إليه نفسى
    أنلنى من حماية مستجـــير
    نزلت إلى رحابك دمع عينى
    أسائلك الشفاعة لى , لأمى
    وخالاتى وأخواتى وعمى
    بمدح رسولــــــــنا يا رب حفظاً
    رسول الله أدرى أن حبي
    وما أوتيتُ من حـــــكم البُصـيرى
    أبا الزهراء فى نفسى كثير
    فمن لى بعد عجز بعد عَيٍّ
    سلامى مرسل لك كل حين
    مع النجــم المضئ بكل صوب
    بأشواقى و ما خمدت قليلا
    إذا كتب الإله أزور قبرا
    سكبت الدمع مسفوحا لعلى
    أبا الزهرا أبا الزهرا سلاما
    و سامح إن أقصر فى مديح
    هجرت لها القوافى إذ جفتنى
    بمدحك قد علوت الناس شأنا
    أعيدى يا بنات الشعـــر عـذبا
    و عودى بالأنيق من المعانى
    فمدح المصطفى أمل عظيــم
    رأيت مديحه أغلى ثرائى
    و كم عاشت نـــفـــوس قانــــعات
    وصلت رحابكم و معى مديحى
    وظنى لن ترد لمستكــــيـــن
    أبا الزهراء قد نلت المرامى
    دموعى خشية الجبار تجرى
    أُعزى النفس بالسلف الحميد
    عسانى قد بلغت بذاك مجدا
    أراد الله لى شرف القوافى
    وذا مجد وصلت به سماء
    يعز علي فى ختمى وداعى
    صلاة الله من قلب خشوع
    و فى سحر و فى صبــح و عصر
    صلاة الله فى ختم و بدء
    يكررها يكررها لسانى
    صلاة الله للمختار تسرى
    صلاة الله ما غنت طيور
    و ما زانت سمانا من نجوم
    صلاة الله عوّلنا عليــــها
    نجوت بها بأحبابى و أهلى
    نسير على الصراط بخير حال
    و حور واقـــــــفات عند باب
    تنادينا صلاة الله تنجى
    بلا عدد بلا عدد نصلى
    تجمّل صدر شاعرهـــــا بصــبر
    صلاة الله فى صبح و ليل
    صلاة الله فى نوم و صحو
    صلاة الله معقود عليــها
    محمد خير خلق الله صلى
    صلاة الله فى سر و جهر
    صلاة الله ما حنّت نفوس


    يصير قلادة برقتْ بجيدى
    إذا جرّت وبالا من حصيد
    وُلدت و فى فمى نغم المديد
    فأعجبهم و صفق لى عديدى
    لعجزى عن مديحك بالجديد
    قصائد ذات موضوع مفيد
    وجاء المدح مدحَك بالمجيد
    يحاول جاهداً كسب الخلود
    فيا فخرى بذكرك فى نشيدى
    عسى أحظى بمحكي فريد
    و طابت نفس شاعرك السعيد
    يعيش بخافقي و بالوريد
    و أنت ملاذ نفسى فى الشديد
    يَعُمُّ بنوره قاصى الحدود
    ملائكةٌٌ تبشر بالوليد
    لتعلن للورى عن يوم عيد
    ختامَ الرسل بالخلق الحميد
    إمام الأنبيا خير الشهيد
    شفيع الناس من هول كؤود
    جبابرةُ السماء مع الجنود
    أقام العدل فى كل الوجود
    لهم فى الشرك تفكير البليد
    على صوت المكابر و العنيد
    لأشراف البلاد مع العبيد
    و تقوى الله مرتكز البنود
    و أصبح كعب أشهر من لبيد
    تجارى للركوع و للسجود
    لدين الحق أفظاظَ اليهود
    و جازى العُرب ودك بالكيود
    بعبد صالح بر ودود
    وميضَ البرق إرزامَ الرعـود
    بعزم الحق أدعى للصمود
    لما يلقى محمد من حقود
    بظلم ذوى القرابة أو صدود
    يسامحهم على الظلم الأكيد
    بنا نحو السماحة للمزيد
    رحيمُ القلب ذو فكر سديد
    هداية كل ضليل طريد
    لجلمود عظيم فى الجمود
    عديداً من عديد من عديد
    من الرق الممرغ للخدود
    و تنقذ للسليب و للوئيد
    و حاشا أن تكون ضعيف عود
    دعائم دينك الحق الوطيد
    بحُرٍّ من صناديد أسود
    رأوا أن المحامد بالكبيد
    ببدر إذ علوت مع المشيد
    بفاصلة المعارك للأبود
    جنود الله يا خير الجنود
    وجيش الكفر فى رعب الأديد
    و يمضى العسر للركن الحَريد
    لكم أسديت بالنصح النجيد
    مع الأيام أثقل للعمود
    بصدرى الهم ألصق من جَسيد
    أنفّس عن همومى من حُيود
    فزيدى إيه أشواقى و زيدى
    بفيض الدمع يا عينى فجودى
    و فى حلقى أمَرُّ من الهبيد
    و من إثمى و من فعل رديد
    و حينا انتحى صوب الضديد
    من النيران من لهب الوقود
    و حفظى من حريق للجلود
    أخافتنى أقضّتْ للرقود
    لشاعرك المؤرق بالكسيد
    و لم يمْحُ الخطايا من رصيدى
    لأخطاء خرجن عن الحدود
    لآثامى و نقضى للعهود
    كبائرها و من لمم زهيد
    جريت وراءها رهن القيود
    و ما طمع النفوس بذى حدود
    من الإيمان و الأثر الحميد
    بتقوى الله و القول السديد
    على عشم على كرم عقيد
    و لم أك فى الشدائد بالجليد
    ضعيف غير طلاع النجود
    و ما فى غير دينك من سُنـود
    لك الفخر الكبير على العهود
    مباهاة على الند المُريد
    ليوث النصر بالجهد الجهيد
    أحسا نعمة الدين الجديد
    و كان قبيل ذلك من عبيد
    شهود هم ثقاة فى الشهود
    أنيناً , كان من حطب الوقود
    و إحساساً و حساً فى الجريد
    يعيد الروح للرمم الرقود
    و بعد الذل نمرح فى الرغيد
    صناديد الورى أقوى ورود
    أناخ بنا على جُرز الصعيد
    لتصلح طائش الخلف الجحود
    ينير طريق فرس أو هنود
    و سبحان المغيّر للعهود
    و سوط العدل ألهب ذى برود
    و لم نسمع دعاء الخير نودى
    كحال السامري و قوم هود
    و كانوا صالحا ببنى ثمود
    تميّز بالفداء و بالصمود
    و إخلاص و إيثار فريد
    يعود بهم شواطئ مستعيد
    فيا لله للخير الفقيد
    و تقوى الله مفتاح الرغيد
    تعود فهم بشوق للقديد
    و كان العيش موفور الرفيد
    و يذهب خوف نفسى بالعَضيد
    ظواهرها بأفعال المُحيد
    جميع العرب فى ثوب الرشيد
    رسولا جاء محفوظ العقود
    و لكن أُركسوا نحو المَريد
    و قد نصروا لمعوج مبيد
    إذا ما الشر أحدق بالكنود
    و جئت بغصتى أحوى صديدى
    و تنفيس عن الحزن الصَليد
    وأعطى كوثرا لك فى خلود
    وهل فى ذاك من شـك مَحيـد؟
    و حاشا من نفاق من حجود
    بشوق مستزيد مستزيد
    أُجرجر خيبة الفدم القعيد
    لغصن داني الطلع النضيد
    بغض الطرف منحى مستفيد
    وجوع البطن صيره حسودى
    وأين تجارة ربحت بجود
    طريق السابقين طريق صيد
    يخيب ظن جَدٍ أو حفيد
    عجيـبٍ في الطريـف وفي التليــد
    يسيل وفي يدي ذبلت وردى
    ومعتصم تناسى للردود
    رأى خلف السراب من الوعود
    وحينما نرتمى حضن اللدود
    تضّور فى السلاسل من حديد
    ألاقى راحة القلب العميد
    إذا سيل تخطى للسدود
    أخاف النوم فى جوف اللحود
    به الولدان فى شيب الجدود
    ذنوب أثقلت صدرى و جيدى
    شفاعتكم نجاتى من شُرود
    و يُرهقنى صَعودا فى صَعود
    علمت بذاك أمنى فى الورود
    لخوفى من رقيب أو عتيد
    إلى أم القرى ضمن الوفود
    ثيابا بالمعاصى جِدُّ سُود
    بغفران من الحي المعيد
    لذاك اليوم فى تلك النجود
    شباب المسلمين من الأسود
    تطيب النفس تحمد للجدود
    به قلبى تعلق من بعيد
    يراودها يساير للعقود
    أجاور شاكيا حَرَن الحَرُود
    إذا ما النار تطلب للمزيد
    يسيل بوجنتي وبالخدود
    أبى أمى وتوأمتى بجود
    وعماتى ونسلٍ هم سعودى
    لابن لى وبنت أو حفيد
    ليعجز عن روايته قصيدى
    ولا إبداع شوقى في الخريد
    من الآلام تبقى في ركود
    أصوغ مشاعر الحب الفريد
    مع الأنسام في حب وطيد
    مع الطير المهاجر من جليد
    وكنت أظن شوقى للخمود
    له الأرواح تهفو من عهيد
    وعظت الشيب فى وجه جعيد
    فبارك توبة الفكر الشريد
    و ما أقوى على قول شرود
    و أكدت رغم قولى إيه جودى
    تألق نجم شعرى فى صُعود
    يلاقى من طموح لى أعيدى
    و عودى بعد ثانية و عودى
    به الشعراء تصبو للمُجيد
    و أغنانى بحسبى عن نقود
    و يكفى البطن من طبق العصيد
    شفيع المذنبين من الحشود
    قلــيـل الريش فى روع صريد
    غداة ولجت بابك من جديد
    بإشفاق من اليوم الرعيد
    مقاومة لنفسى عن مُميد
    بديلا عن ثراء أو ولود
    و مدح المصطفى غيظ الحسود
    و يقعد عن ملاحقتى نديدى
    و ما قلبى سيخلد للمهيد
    على المختار فى ليل الهجود
    تسير به الحداة إلى الهَدود
    صلاة الله لليوم الشديد
    طوال العمر فى حزنى و عيدى
    كما الريح التى تسرى ببيد
    على المختار تنجى من وعيد
    نراها من قريب أو بعيد
    أبا الزهراء للأمل الوحيد
    من النيران لا مسّت وصيدى
    إلى الفردوس فى ترحاب غيد
    سقتنا خمرة عزفت لعود
    لكم بمحمد السمح الودود
    على المحمود فى اللــوح المجيـد
    عظيم لا يحيد عن السُدود
    عليك محمد الخير المديد
    على المختار تحجب للمكيد
    نجاة جميع من سمعوا نشيدى
    عليه الله فى ملأ شهيد
    على المختار بالوجد الوجيد
    ليثرب تمتطى ظهر الوخيد
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-03-31
  7. محمداحمد المشرع

    محمداحمد المشرع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    يا خير من دفنت بالقاع اعظمه

    ياخير من دفنت بالقاع أعظمة
    فطاب من طيبهن القاع والا كمُ
    نفسي فداً لقبرا انت ساكنه
    فيه العفاف وفيه الجود والكرمُ
    وتنظم ما يريح من المريح
    تداوى سيرة المختار روحى
    بكم ألقى مشاعر مستريح
    وهل من جاء بعدك للمديح
    تعـلّم كل ذى فهم وضوح
    وإحسان وإشفاق صريح
    ومن حقد ستور أو فضوح
    وسيرتكم لتشفي من قروحى
    أقاموا للقساوة من صروح
    بروحى من تحن إليه روحى
    وأحكيكم من الألم البريح
    وكم يندى جبين من قبيح
    يعيد لهم إلى عمل ربيح
    وأخْـيَرهـم لـه خطو الكسيح
    يقيده كما الأسد الجريح
    ونعجز أن نرُدَّ أذى مشيح
    نعود ودون شك إلى الصحيح
    بأخطاءٍ تعربد بين سوحى
    وإن كانت تخفف من جروح
    تردُّ إلي من أمل فسيح
    أنلنى فى رضاك من الطموح
    أخافك ما بقيت إلى نزوح
    وأنت الله فى عفو صفوح
    أيا الله فى سندٍ مليح
    وأصغرنا وفى صدرٍ ذبيح
    فعفوك غافر الإثم الكليح
    وإن تك كالجبال من الطليح
    برحمات وإكرام سفوح
    من الأحوال فى جسد طريح
    سوى فرج من العطف المريح
    فتذرو سيئاتى بعض ريح
    إلى الفردوس فى وجه صبوح
    وتشفى للدمامل فى جريح




    بشرى السماء


    بك يا رسول الله نُلتُ رضائى
    ما كنت أحلم أن أكون بسمعة
    لولا مديحك يا محمد لم أكن
    من فرط حبى ألبسونى بردة
    فاقبل إلهى ظنهم بى قابلا
    بمحمد بشرى السماء فزُينت
    لو أن شرعك ما أتى بجديده
    يكفيك من فخر طهارة مسلم
    الصدر إيمانٌ برب خليقة
    بك آمن العقل السليم بفطرة
    الله ينصركم ونحن لك الفدا
    إن أرجف الضالون فى كيد لكم
    لن نستكين إلى هدوء بعدها
    ما كان منا من تخاذل قاعدا
    من مات منا نال خير شهادة
    نفسى فداؤك يا محمد راضيا
    بل كل أشعارى وموهبتى وما
    نفسى أقدمها فداك رخيصة
    والله حرضنا جهادا دائما
    حتى نعيد لعزة محمودة
    كم جاملت للكفر فى ذل وفى
    قل لى بربك ما نخاف وجندنا
    إن أخلصوا لله من عمل فلا
    أرميت إذ ترمى وربك قادر



    يا رب إنى قد نصحت لأمتى
    جنب به الإسلام شرا قد بدا
    يا رب جاوزت الحديث لغيرتى
    هذا محمدُ , أحمدٌ أكرم به
    وارسل عليهم من أبابيل خلت
    واشف الصدور مهيئا أسبابه
    لا تتركنَّ صغيرهم وكبيرهم
    ما زال إسلام المحامد باقيا
    إن لم تناصرنا بأمر عاجل
    عشنا بذل فى الحياة كقابض
    يا رب عجّل وارمهم بمصائب


    قدرى تجاوز غايتى ورجائى
    تسرى إلى الدنيا إلى الأرجاء
    أبدا لأرقى سلم العلياء
    والناس تنسب لى بديع غناء
    من توبتى وارحم ضعيف بنائى
    والمسك فاح بسائر الغبراء
    وبرحمة وشفاعة الخُلصاء
    بدنا وروحا عفَّ عن فحشاء
    والنفس فى طهر لها وصفاء
    حاشا فما مالت إلى أهواء
    عند الشدائد عند كل بلاء
    فى خسة نالت من الأحشاء
    حتى نَردَّ وقاحة الجبناء
    فالروحَ نُرخصها ليوم فداء
    أو أن نعيش بعزة وإباء
    وكذا بني , عشيرتى ودمائى
    ملكت يمين الحُر من أشياء
    يا سيد الثقلين بعض وفاء
    من أجل إسلام لنا ولواء
    غابت مع التدليس والغوغاء
    ضعة وآذت أنفس الشرفاء
    والله ناصرهم بصدق أداء
    خوف عليهم من شديد عداء
    يرمى بجند ضارب الأعداء



    فاحفظ لقولى يوم رد جزاء
    وانصر رسولك دونما إبطاء
    فاغفر وجنبنى عن الأخطاء
    وافْتِكْ بمن عادى بلا استثناء
    لتعود فى سجيلها الرَّمَاء
    نصرا لنا فى كافة الأنحاء
    وارحم بريئا من عنا وشقاء
    فى صدرنا ينأى عن الضغناء
    أنت العليم بظاهر وخَفاء
    للجمر فى صبر ليوم لقاء
    ومصاعب شتى وصعب قضاء


    مبتور عدوك

    رسول الله حرمتكم تصان
    ومبتور عدوك دون شك
    أتى بكتاب ربى كل حق
    تطاول فى رحابك بعضُ فِدْمٍ
    بأرواح لنا وبكل ابن
    بأعمامٍ وأخوالٍ كرام
    تحول ودون ثأرهمُ حدود
    لدينك تُضرب الأعناق ضربا
    فما فى غير دينك من خلاص
    بأمر الله نهدم من حصون
    محمد خيرُ من جاءوا بخير
    ولكنى أردُّ على عَدُوٍّ
    وقد أكلوا لخنزير فصاروا
    فلا شرف لهم لا من حياء
    بحق رسولك المختار ربى
    ولا تترك لهم أبناء كفر
    فما يرضيك فى المختار ذم
    ويا أحرار هذا الكون هبوا
    كما كنا نكون ولا نبالى
    ويا ربى دعوتك فى صدوق
    وأنت العالم الخلجات فينا
    فمكِّن أمة الإسلام تصحو
    تنال بسيد الثقلين عزاً


    دماء المسلمين لها ضمان
    وشانئكم لـه الذل الهوان
    إلى يوم القيام لنا أمان
    ونحن فداك ما بقي الزمان
    إذا دعت الشدائد والطعان
    لهم عزمٌ فما وهنوا ولانوا
    وأعراف بها قيدٌ جبان
    وحتى يستقيم لنا العنان
    وإن عاقت لنا القطط السِمان
    وتقوى الله فى صدرى لسان
    ومعصوم لكم ذكر وشان
    أبان الحقد حلّوفٌ مُهان
    ديوسا ليس يعصمهم جنان
    وهم فى طبعهم صلفٌ حِطان
    تؤاخذهم ويخلوهم مكان
    وعذِّب من قلوب ذات ران
    وتبت ريشة فيها هوان
    بغيرتكم يعود بكم كيان
    وقلب الحر يملؤه احتقان
    من الإحساس ينقصه البيان
    وإن خفيت , قدير مستعان
    ويحييها بلاء وامتحان
    يغادرها خنوع وامتهان





    أواه منك بذا الغرام سعاد
    مالى على شفتيك أطبع قبلة
    و الناس حولى ناسك متعبد
    يا صاح أقبل ذكر أحمد ياله
    هزت به الدنيا مكانة هرمز
    هو أحمد بالحق هدم منكرا
    و تعانقت أعراب دينا واحدا
    هو أحمد بالله قوّم دولـــة
    لك يا رسول السلم خير تحية
    قد جئت أشكو يا محمد راجيا
    و الناس ضلت يا رسول فهاهمُ
    خافـــوا العدو و قد تحكّم رأيه
    أفلا ذكرت الخسف فى إقطاعهم
    نحن الألى بعد المذلة حرروا
    كنا لهم حكما رشيدا باعثا
    الحكم شورى و الأمور رضية
    أمحمد يا خير من هبــط الدنا
    ناموا وعفّت فى الزمان جدودهم
    ياليت شعرى هل نسوك محمدا
    يا عرب هبوا بالنضال نعيده
    و بلادنا مهد الكتاب و يالها
    إن كانت الأوشاب تطلب مطمحا


    طارت إليك جوارحى و فؤاد
    مالى إليك أحنّ أو أرتاد
    أو ساجد فى دينه يزداد
    يوم على الدنيا فريد جاد
    و تزحزحت من نوره الأعماد
    فى الناس فرّقهم دم و بلاد
    بعد الخلاف فصفها أعقـــاد
    دانت لها الآبـــاء و الأحفاد
    لا الشعر يرويها و لا النقاد
    و الدين قــــد أنكى بـه الفسّـاد
    للمهلكات تجمعــــــوا و تنـــادوا
    فـيـــنا فأيــــن السادة الأمجاد
    و رأيت من يلهو به الجلاد
    شعبا بناه السوط و الزهاد
    نظم السويّة حين جد فساد
    دستورنا و العدل فيه قياد
    هذا شباب المسلمـــين يساد
    و تتبعوا الإفرنج و هو كساد
    فتضمنت لسيــوفهــا الأغمــاد
    إسلامنــا تـبـقى بـه الآبــاد
    نار تقـــيد على العـــدا تزداد
    فـينـا يثــــور ثقــــابها الوقّــاد





    عليك صلاة الله

    لعلى بعود من ضلالة أو أعى
    بساحك إنى يا محمد نازل
    يصلى عليك الله يا خير مرسل
    إذا قلت شعرا أن أكون مقصرا
    شغفت بحب المصطفى و سريرة
    عليك صلاة الله ما لاح بارق
    عليك صلاة الله ما هبت الصبا
    عليك صلاة الله فاسمح بزورة
    وردت حياضا يا محمد ربما
    إذا كان لى قول لديك محبب
    بذكر رسول الله يا رب رحمة
    تجاوز إلهى عن خطايا كثيرة
    و سيانِ عندى لبس وشي منمنم
    و سيان عندى كسب مال و نعمة
    فما العمر إلا فى مرير و لذة
    و كل بيوم يلتقيه إذا نما
    و ليس بمجد إن غدوت محاذرا
    فخير دواء للنفوس مهابة
    مدحتك حسبى أن أحاول تارة
    و علك ترضى عن حبيب متيم
    عليك صلاة الله فى كل لحظة

    و يصبح ليلى بعد طول توجع
    و جئتك أسعى يا محمد فاشفع
    بأحكم آي فى الوجود و أرفع
    و جاوزت حدا فى شفائك أضلعى
    و قبر حبيب قد ذكرت بأدمعى
    و ما أنّ محزون بقلب مُوَجّع
    و ما عاش عشاق بفكر موزع
    تنجّى حقيرا من جرائر نازع
    ألاقى شفاء النفس أو جف مدمعى
    فما أجمل الدنيا و ما كنت أدعى
    لذنب جنيت أو لقول مزعزع
    تؤرق ليلاتى و تقلق مضجعى
    إذا كنت ترضى أو لبست مرقعى
    و عيش الفتى فى شر فقر لمدقع
    يروح كغيم فى الفضاء و قشع
    فلا هو متروك و إن قيل:اجزع
    و سيان من مبطى و من متسرع
    تُؤدى لرب العالمين بخُشّع
    و أخرى لعلى أن أفوز بأبدع
    يناديك فى ضر و فى خير موضع
    نجوت بها يوم الحساب بمن معى






    رسـول الله
    مدحتك يا رسول الله فاشفع
    وقفت ببابكم أمنا لنفس
    ظلمت النفس لما راودتنى
    و ما وعظت لقلبى ذاهبات
    أتيت إليك أطلب غفر ذنبى
    فكن لى يا حبيب الله عونا


    لعلى أستفيق من الذنوب
    تذوب من الجرائر و الخطوب
    بمعصية و لم أك بالمصيب
    من الأيام تفضى للمشيب
    من التواب فى اليوم الرهيب
    و جنبنى مزالقها دروبى






    أتسمح لى بمدح من قصيدى؟
    فإنى كم خشيت من القوافى
    برغمى أن أقول الشعر لكن
    و لاقى الناس منى ألف قول
    و لم أطرب لتصفيق و مدح
    و ما أرضت طموح النفس منى
    عليك الله أثنى فى سماء
    فما يجدى مديحك من ضعيف
    أبا الزهراء يا خير البرايا
    و قد كرّست عمرى منذ وقت
    متى ما جاء ذكرك طاب قلبى
    رسول الله حبك فى فؤادى
    ذكرتك كلما جدّت أمور
    وُلدت فكان مولدكم ضياء
    و رغم اليتم كم فرحت نفوس
    تطير إلى شروق أو غروب
    أتى المختار عالَمَكم رسولا
    هنيئاً أننا فزنا بطه
    يباركك القدير عليك صلى
    حميتَ الدين تهزم للمعاصى
    فكيف يحارب الأشرار دينا
    دعا لعبادة الرحمن قوماً
    فما فطنوا و صوت الحق يعلو
    أتى فتح من الرحمن ساوى
    صداه يرّن فى طشقند عدلا
    و جاء صهيب للإسلام يسعى
    لك الرسْل الكرام أتت جميعا
    و كنت إمامهم لله تدعو
    قست و تحجرت منهم قلوب
    فسبحان الذى أسرى بليـــل
    رأيت الأنبياء و قد أصابوا
    فما لانوا و لا وهنوا و كانوا
    عيون دامعات حين ذكرى
    تحمل فى سبيل الله ويلا
    يخاطبهم بإحسان و فضــل
    و تلك خصائص الإسلام ترقى
    قوي فى مواقفه و لكنْ
    وحسب محمد الأمي علـــماً
    أتى و الناس دانت من قديم
    ترى فى كل ناحية إلها
    محمد جاء للإنسان عتـقا
    محمد جئت للأخلاق تبنى
    رسول السلم سلمك باقتدار
    و كيف و ربك الجبار يرسى
    لك الأصحاب تفدى يوم روع
    يهاجر فى سبيل الله قوم
    سلاما يا أبا الزهرا سلاما
    رميت و ما رميت و ذاك يوم
    به نصر من القهار واتى
    محمد قادها و الله يرعى
    رسول الله جئت بيسر دين
    أبا الزهرا جزاك الله خيرا
    و لـكنى سلكت طريق ذنبى
    أطأطئ هامتى هما و يبقى
    قصدت محمدا أحكى شكاتى
    لك الأشواق تدعــــونى و تترى
    غسلت كبائرى بعظيم وجد
    ذنوبى صيرتنـى عبد خوف
    بخوفى أستجــــــــير من الخــطايا
    فحينا كنت ذا عمل جميـــل
    أجرنى يا إلهى يوم رعب
    سألتك ستر عيبى فى وقوف
    ذنوبى يا رسول الله شتى
    تعاظمت الذنوب فكن شفيعا
    فواخجلى إذا ما جئت ربى
    بحب محمد يا رب محوا
    بمدح محمد يا رب صفحا
    و ما اقترفت يداي من المعاصى
    تعبت من الحياة و ما ألاقى
    أحاول كسر قيد إثر قيد
    و إن بقيت بداخلنا بــقايـا
    خشيت الله أحميهم عيالى
    مدحتك طارقا بابا كريـــما
    و جئتك حاملا أ وزار دنيا
    رمت بى حادثات بيد أنى
    ظللت بسمح دينك سمح نفس
    مدينتَه نصرتِ الدين مرحى
    و حُق لآل خزرج مثل أوس
    فهم كانـــوا لـــه سندا و كانوا
    و آخى خزرجيُ الضيف حتى
    بلال إذ يؤم الناس حرّاً
    و كم من معــجزات حار فيها
    ألا يكفى بجذع النخل يبكى
    أصاب بقدرة البارى شعورا
    تعالى الله خالقنا قدير
    يبــدّل حالنا بعد انكسار
    بسنة أحمد المختار نــغـــدو
    نوّحد صفــــــــنا بعد انقسام
    أبا الزهراء هل عود حمــيد
    سماحة دينك العظمى ضيـــاء
    أتيتُ إليك أنعى حال قومى
    متى عمر بصوت الحق يأتى
    أبا حفص تعثرت المـــــطايا
    أترضى أن نــــعود لســوء حال
    و قد حمل الجدود لواء حق
    لهم أصحاب أحمد خير ذكــر
    و تضحية و نكران لذات
    سألت الله إحسانا بقومى
    فكم كانوا و كان الخير فيهم
    ذنوب الخلق تورثــــــــــــهم بلاء
    أبا الفقراء و الأيتام هلا
    و نحن مع الزمان نعيش مُرّاً
    بقرآن الكمال يطيب صــــــدرى
    تباعدنا عن التقوى أخذنا
    و ما أحرى بنا لو صار فينا
    كفى بالعُرب فخرا أن منهـــم
    و كانوا خير أمة فى قديم
    و ما حفظوا كريـــما من صلاح
    و هل فى غير دينك من نجاة
    إليك رسول صدق سقت همى
    شفاء الروح ذكرك و الأمانى
    حبيب الله إن الله آسى
    و مبتور عدوك دون شك
    مدحتك صادقا فى كل حرف
    و أنت اعز من نفسى عليــــها
    رسول الله جئت إليك أبكى
    كتمت الحق فى صدرى أُدانى
    بدأت كما أرى للناس حولى
    ونمت بتخمتى إذ نام جارى
    فأين مبادئ الإسلام فينـــا
    أبا ذر الغفارى قد نسيـــنا
    فمعذرة إذا ما جاء قولى
    كلا العمــــــرين كانا رمز صدق
    رسول الله جئتك دمع عينى
    صلاح الدين لا يبدو قريبــا
    وبات القدس للفاروق يرنو
    و تُهنا نلعق الأحزان حينــا
    و من قد رام غير الله مجداً
    نزلت رحابك الفيحاء أسعى
    رسول الله أنت أمان نفس
    أبا الزهراء خذ بيدى فإنى
    و أخشى من لقاء الله يـــوما
    أبا الزهراء خوفى بى كثــير
    جمُدن بناظرى ويلا مــهولا
    رسول الله لى عشم كبير
    ألا ألقاك فى نومى لعلى
    عسى رؤياك ردّت لى أماناً
    متى لبيك ربى سار ركبى
    هناك ذرفتُ دمعى كي أُنقى
    هناك وقفت فى عرفات حسبى
    ذكرت لخطبة المختار أبكى
    فداك أبى و أمى يوم هول
    متى يا قبره ألقاك علِّى
    فهل ربى أزور حبيب قبر
    لعل النفـــس تهدأ من مخيف
    بنفسى من تحِنُّ إليه نفسى
    أنلنى من حماية مستجـــير
    نزلت إلى رحابك دمع عينى
    أسائلك الشفاعة لى , لأمى
    وخالاتى وأخواتى وعمى
    بمدح رسولــــــــنا يا رب حفظاً
    رسول الله أدرى أن حبي
    وما أوتيتُ من حـــــكم البُصـيرى
    أبا الزهراء فى نفسى كثير
    فمن لى بعد عجز بعد عَيٍّ
    سلامى مرسل لك كل حين
    مع النجــم المضئ بكل صوب
    بأشواقى و ما خمدت قليلا
    إذا كتب الإله أزور قبرا
    سكبت الدمع مسفوحا لعلى
    أبا الزهرا أبا الزهرا سلاما
    و سامح إن أقصر فى مديح
    هجرت لها القوافى إذ جفتنى
    بمدحك قد علوت الناس شأنا
    أعيدى يا بنات الشعـــر عـذبا
    و عودى بالأنيق من المعانى
    فمدح المصطفى أمل عظيــم
    رأيت مديحه أغلى ثرائى
    و كم عاشت نـــفـــوس قانــــعات
    وصلت رحابكم و معى مديحى
    وظنى لن ترد لمستكــــيـــن
    أبا الزهراء قد نلت المرامى
    دموعى خشية الجبار تجرى
    أُعزى النفس بالسلف الحميد
    عسانى قد بلغت بذاك مجدا
    أراد الله لى شرف القوافى
    وذا مجد وصلت به سماء
    يعز علي فى ختمى وداعى
    صلاة الله من قلب خشوع
    و فى سحر و فى صبــح و عصر
    صلاة الله فى ختم و بدء
    يكررها يكررها لسانى
    صلاة الله للمختار تسرى
    صلاة الله ما غنت طيور
    و ما زانت سمانا من نجوم
    صلاة الله عوّلنا عليــــها
    نجوت بها بأحبابى و أهلى
    نسير على الصراط بخير حال
    و حور واقـــــــفات عند باب
    تنادينا صلاة الله تنجى
    بلا عدد بلا عدد نصلى
    تجمّل صدر شاعرهـــــا بصــبر
    صلاة الله فى صبح و ليل
    صلاة الله فى نوم و صحو
    صلاة الله معقود عليــها
    محمد خير خلق الله صلى
    صلاة الله فى سر و جهر
    صلاة الله ما حنّت نفوس


    يصير قلادة برقتْ بجيدى
    إذا جرّت وبالا من حصيد
    وُلدت و فى فمى نغم المديد
    فأعجبهم و صفق لى عديدى
    لعجزى عن مديحك بالجديد
    قصائد ذات موضوع مفيد
    وجاء المدح مدحَك بالمجيد
    يحاول جاهداً كسب الخلود
    فيا فخرى بذكرك فى نشيدى
    عسى أحظى بمحكي فريد
    و طابت نفس شاعرك السعيد
    يعيش بخافقي و بالوريد
    و أنت ملاذ نفسى فى الشديد
    يَعُمُّ بنوره قاصى الحدود
    ملائكةٌٌ تبشر بالوليد
    لتعلن للورى عن يوم عيد
    ختامَ الرسل بالخلق الحميد
    إمام الأنبيا خير الشهيد
    شفيع الناس من هول كؤود
    جبابرةُ السماء مع الجنود
    أقام العدل فى كل الوجود
    لهم فى الشرك تفكير البليد
    على صوت المكابر و العنيد
    لأشراف البلاد مع العبيد
    و تقوى الله مرتكز البنود
    و أصبح كعب أشهر من لبيد
    تجارى للركوع و للسجود
    لدين الحق أفظاظَ اليهود
    و جازى العُرب ودك بالكيود
    بعبد صالح بر ودود
    وميضَ البرق إرزامَ الرعـود
    بعزم الحق أدعى للصمود
    لما يلقى محمد من حقود
    بظلم ذوى القرابة أو صدود
    يسامحهم على الظلم الأكيد
    بنا نحو السماحة للمزيد
    رحيمُ القلب ذو فكر سديد
    هداية كل ضليل طريد
    لجلمود عظيم فى الجمود
    عديداً من عديد من عديد
    من الرق الممرغ للخدود
    و تنقذ للسليب و للوئيد
    و حاشا أن تكون ضعيف عود
    دعائم دينك الحق الوطيد
    بحُرٍّ من صناديد أسود
    رأوا أن المحامد بالكبيد
    ببدر إذ علوت مع المشيد
    بفاصلة المعارك للأبود
    جنود الله يا خير الجنود
    وجيش الكفر فى رعب الأديد
    و يمضى العسر للركن الحَريد
    لكم أسديت بالنصح النجيد
    مع الأيام أثقل للعمود
    بصدرى الهم ألصق من جَسيد
    أنفّس عن همومى من حُيود
    فزيدى إيه أشواقى و زيدى
    بفيض الدمع يا عينى فجودى
    و فى حلقى أمَرُّ من الهبيد
    و من إثمى و من فعل رديد
    و حينا انتحى صوب الضديد
    من النيران من لهب الوقود
    و حفظى من حريق للجلود
    أخافتنى أقضّتْ للرقود
    لشاعرك المؤرق بالكسيد
    و لم يمْحُ الخطايا من رصيدى
    لأخطاء خرجن عن الحدود
    لآثامى و نقضى للعهود
    كبائرها و من لمم زهيد
    جريت وراءها رهن القيود
    و ما طمع النفوس بذى حدود
    من الإيمان و الأثر الحميد
    بتقوى الله و القول السديد
    على عشم على كرم عقيد
    و لم أك فى الشدائد بالجليد
    ضعيف غير طلاع النجود
    و ما فى غير دينك من سُنـود
    لك الفخر الكبير على العهود
    مباهاة على الند المُريد
    ليوث النصر بالجهد الجهيد
    أحسا نعمة الدين الجديد
    و كان قبيل ذلك من عبيد
    شهود هم ثقاة فى الشهود
    أنيناً , كان من حطب الوقود
    و إحساساً و حساً فى الجريد
    يعيد الروح للرمم الرقود
    و بعد الذل نمرح فى الرغيد
    صناديد الورى أقوى ورود
    أناخ بنا على جُرز الصعيد
    لتصلح طائش الخلف الجحود
    ينير طريق فرس أو هنود
    و سبحان المغيّر للعهود
    و سوط العدل ألهب ذى برود
    و لم نسمع دعاء الخير نودى
    كحال السامري و قوم هود
    و كانوا صالحا ببنى ثمود
    تميّز بالفداء و بالصمود
    و إخلاص و إيثار فريد
    يعود بهم شواطئ مستعيد
    فيا لله للخير الفقيد
    و تقوى الله مفتاح الرغيد
    تعود فهم بشوق للقديد
    و كان العيش موفور الرفيد
    و يذهب خوف نفسى بالعَضيد
    ظواهرها بأفعال المُحيد
    جميع العرب فى ثوب الرشيد
    رسولا جاء محفوظ العقود
    و لكن أُركسوا نحو المَريد
    و قد نصروا لمعوج مبيد
    إذا ما الشر أحدق بالكنود
    و جئت بغصتى أحوى صديدى
    و تنفيس عن الحزن الصَليد
    وأعطى كوثرا لك فى خلود
    وهل فى ذاك من شـك مَحيـد؟
    و حاشا من نفاق من حجود
    بشوق مستزيد مستزيد
    أُجرجر خيبة الفدم القعيد
    لغصن داني الطلع النضيد
    بغض الطرف منحى مستفيد
    وجوع البطن صيره حسودى
    وأين تجارة ربحت بجود
    طريق السابقين طريق صيد
    يخيب ظن جَدٍ أو حفيد
    عجيـبٍ في الطريـف وفي التليــد
    يسيل وفي يدي ذبلت وردى
    ومعتصم تناسى للردود
    رأى خلف السراب من الوعود
    وحينما نرتمى حضن اللدود
    تضّور فى السلاسل من حديد
    ألاقى راحة القلب العميد
    إذا سيل تخطى للسدود
    أخاف النوم فى جوف اللحود
    به الولدان فى شيب الجدود
    ذنوب أثقلت صدرى و جيدى
    شفاعتكم نجاتى من شُرود
    و يُرهقنى صَعودا فى صَعود
    علمت بذاك أمنى فى الورود
    لخوفى من رقيب أو عتيد
    إلى أم القرى ضمن الوفود
    ثيابا بالمعاصى جِدُّ سُود
    بغفران من الحي المعيد
    لذاك اليوم فى تلك النجود
    شباب المسلمين من الأسود
    تطيب النفس تحمد للجدود
    به قلبى تعلق من بعيد
    يراودها يساير للعقود
    أجاور شاكيا حَرَن الحَرُود
    إذا ما النار تطلب للمزيد
    يسيل بوجنتي وبالخدود
    أبى أمى وتوأمتى بجود
    وعماتى ونسلٍ هم سعودى
    لابن لى وبنت أو حفيد
    ليعجز عن روايته قصيدى
    ولا إبداع شوقى في الخريد
    من الآلام تبقى في ركود
    أصوغ مشاعر الحب الفريد
    مع الأنسام في حب وطيد
    مع الطير المهاجر من جليد
    وكنت أظن شوقى للخمود
    له الأرواح تهفو من عهيد
    وعظت الشيب فى وجه جعيد
    فبارك توبة الفكر الشريد
    و ما أقوى على قول شرود
    و أكدت رغم قولى إيه جودى
    تألق نجم شعرى فى صُعود
    يلاقى من طموح لى أعيدى
    و عودى بعد ثانية و عودى
    به الشعراء تصبو للمُجيد
    و أغنانى بحسبى عن نقود
    و يكفى البطن من طبق العصيد
    شفيع المذنبين من الحشود
    قلــيـل الريش فى روع صريد
    غداة ولجت بابك من جديد
    بإشفاق من اليوم الرعيد
    مقاومة لنفسى عن مُميد
    بديلا عن ثراء أو ولود
    و مدح المصطفى غيظ الحسود
    و يقعد عن ملاحقتى نديدى
    و ما قلبى سيخلد للمهيد
    على المختار فى ليل الهجود
    تسير به الحداة إلى الهَدود
    صلاة الله لليوم الشديد
    طوال العمر فى حزنى و عيدى
    كما الريح التى تسرى ببيد
    على المختار تنجى من وعيد
    نراها من قريب أو بعيد
    أبا الزهراء للأمل الوحيد
    من النيران لا مسّت وصيدى
    إلى الفردوس فى ترحاب غيد
    سقتنا خمرة عزفت لعود
    لكم بمحمد السمح الودود
    على المحمود فى اللــوح المجيـد
    عظيم لا يحيد عن السُدود
    عليك محمد الخير المديد
    على المختار تحجب للمكيد
    نجاة جميع من سمعوا نشيدى
    عليه الله فى ملأ شهيد
    على المختار بالوجد الوجيد
    ليثرب تمتطى ظهر الوخيد
     

مشاركة هذه الصفحة